Ibn KathirAn‑Nur · 24:41–45

Ibn Kathir · Tafsir · in Arabic

An-Nur 24:41–45

24:41Page 355

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلطَّيۡرُ صَٰٓفَّٰتٖۖ كُلّٞ قَدۡ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسۡبِيحَهُۥۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ ٤١

Do you not see that Allāh is exalted by whomever is within the heavens and the earth and [by] the birds with wings spread [in flight]? Each [of them] has known his [means of] prayer and exalting [Him], and Allāh is Knowing of what they do.

يخبر تعالى أنه يسبحه من في السماوات والأرض ، أي : من الملائكة والأناسي ، والجان والحيوان ، حتى الجماد ، كما قال تعالى : ( تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا ) [ الإسراء : 44 ] .

وقوله : ( والطير صافات ) أي : في حال طيرانها تسبح ربها وتعبده بتسبيح ألهمها وأرشدها إليه ، وهو يعلم ما هي فاعلة; ولهذا قال : ( كل قد علم صلاته وتسبيحه ) أي : كل قد أرشده إلى طريقته ومسلكه في عبادة الله ، عز وجل .

ثم أخبر أنه عالم بجميع ذلك ، لا يخفى عليه من ذلك شيء; ولهذا قال : ( والله عليم بما يفعلون ) .

24:42Page 355

وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ ٤٢

And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth, and to Allāh is the destination.

ثم أخبر تعالى : أن له ملك السماوات والأرض ، فهو الحاكم المتصرف الذي لا معقب لحكمه ، وهو الإله المعبود الذي لا تنبغي العبادة إلا له . ( وإلى الله المصير ) أي : يوم القيامة ، فيحكم فيه بما يشاء; ( ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ) [ النجم : 31 ] ، فهو الخالق المالك ، ألا له الحكم في الدنيا والأخرى ، وله الحمد في الأولى والآخرة؟! .

24:43Page 355

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزۡجِي سَحَابٗا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيۡنَهُۥ ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ رُكَامٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦ وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٖ فِيهَا مِنۢ بَرَدٖ فَيُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ وَيَصۡرِفُهُۥ عَن مَّن يَشَآءُۖ يَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ يَذۡهَبُ بِٱلۡأَبۡصَٰرِ ٤٣

Do you not see that Allāh drives clouds? Then He brings them together; then He makes them into a mass, and you see the rain emerge from within it. And He sends down from the sky, mountains [of clouds] within which is hail, and He strikes with it whom He wills and averts it from whom He wills. The flash of its lightning almost takes away the eyesight.

يذكر تعالى أنه بقدرته يسوق السحاب أول ما ينشئها وهي ضعيفة ، وهو الإزجاء ( ثم يؤلف بينه ) أي : يجمعه بعد تفرقه ، ( ثم يجعله ركاما ) أي : متراكما ، أي : يركب بعضه بعضا ، ( فترى الودق ) أي المطر ( يخرج من خلاله ) أي : من خلله . وكذا قرأها ابن عباس والضحاك .

قال عبيد بن عمير الليثي : يبعث الله المثيرة فتقم الأرض قما ، ثم يبعث الله الناشئة فتنشئ السحاب ، ثم يبعث الله المؤلفة فتؤلف بينه ، ثم يبعث [ الله ] اللواقح فتلقح السحاب . رواه ابن أبي حاتم ، وابن جرير ، رحمهما الله .

وقوله : ( وينزل من السماء من جبال فيها من برد ) : قال بعض النحاة : " من " الأولى : لابتداء الغاية ، والثانية : للتبعيض ، والثالثة : لبيان الجنس . وهذا إنما يجيء على قول من ذهب من المفسرين إلى أن قوله : ( من جبال فيها من برد ) ومعناه : أن في السماء جبال برد ينزل الله منها البرد . وأما من جعل الجبال هاهنا عبارة عن السحاب ، فإن " من " الثانية عند هذا لابتداء الغاية أيضا ، لكنها بدل من الأولى ، والله أعلم .

وقوله : ( فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء ) يحتمل أن يكون المراد بقوله : ( فيصيب به ) أي : بما ينزل من السماء من نوعي البرد والمطر فيكون قوله : ( فيصيب به من يشاء ) رحمة لهم ، ( ويصرفه عن من يشاء ) أي : يؤخر عنهم الغيث .

ويحتمل أن يكون المراد بقوله : ( فيصيب به ) أي : بالبرد نقمة على من يشاء لما فيه من نثر ثمارهم وإتلاف زروعهم وأشجارهم . ويصرفه عمن يشاء [ أي : ] رحمة بهم .

وقوله : ( يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار ) أي : يكاد ضوء برقه من شدته يخطف الأبصار إذا اتبعته وتراءته .

24:44Page 356

يُقَلِّبُ ٱللَّهُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ ٤٤

Allāh alternates the night and the day. Indeed in that is a lesson for those who have vision.

وقوله ( يقلب الله الليل والنهار ) أي : يتصرف فيهما ، فيأخذ من طول هذا في قصر هذا حتى يعتدلا ثم يأخذ من هذا في هذا ، فيطول الذي كان قصيرا ، ويقصر الذي كان طويلا . والله هو المتصرف في ذلك بأمره وقهره وعزته وعلمه .

( إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار ) أي : لدليلا على عظمته تعالى ، كما قال الله تعالى : ( إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ) [ آل عمران : 190 ] . وما بعدها من الآيات الكريمات .

24:45Page 356

وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٖ مِّن مَّآءٖۖ فَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰ بَطۡنِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰ رِجۡلَيۡنِ وَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰٓ أَرۡبَعٖۚ يَخۡلُقُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٤٥

Allāh has created every [living] creature from water. And of them are those that move on their bellies, and of them are those that walk on two legs, and of them are those that walk on four. Allāh creates what He wills. Indeed, Allāh is over all things competent.

يذكر تعالى قدرته التامة وسلطانه العظيم ، في خلقه أنواع [ المخلوقات ] . على اختلاف أشكالها وألوانها ، وحركاتها وسكناتها ، من ماء واحد ، ( فمنهم من يمشي على بطنه ) كالحية وما شاكلها ، ( ومنهم من يمشي على رجلين ) كالإنسان والطير ، ( ومنهم من يمشي على أربع ) كالأنعام وسائر الحيوانات; ولهذا قال : ( يخلق الله ما يشاء ) أي : بقدرته; لأنه ما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن; ولهذا قال : ( إن الله على كل شيء قدير ) .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском