Ibn Kathir · Tafsir · in Arabic
An-Naml 27:66–70
27:66Page 383
بَلِ ٱدَّٰرَكَ عِلۡمُهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّنۡهَاۖ بَلۡ هُم مِّنۡهَا عَمُونَ ٦٦
Rather, their knowledge is arrested concerning the Hereafter. Rather, they are in doubt about it. Rather, they are, concerning it, blind.
وقوله : ( بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها ) أي : انتهى علمهم وعجز عن معرفة وقتها .
وقرأ آخرون : " بل أدرك علمهم " ، أي : تساوى علمهم في ذلك ، كما في الصحيح لمسلم : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لجبريل - وقد سأله عن وقت الساعة - ما المسؤول عنها بأعلم من السائل أي : تساوى في العجز عن درك ذلك علم المسؤول والسائل .
قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ( بل ادارك علمهم في الآخرة ) أي : غاب .
وقال قتادة : ( بل ادارك علمهم في الآخرة ) يعني : يجهلهم ربهم ، يقول : لم ينفذ لهم إلى الآخرة علم ، هذا قول .
وقال ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس : " بل أدرك علمهم في الآخرة " حين لم ينفع العلم ، وبه قال عطاء الخراساني ، والسدي : أن علمهم إنما يدرك ويكمل يوم القيامة حيث لا ينفعهم ذلك ، كما قال تعالى : ( أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين ) [ مريم : 38 ] .
وقال سفيان ، عن عمرو بن عبيد ، عن الحسن أنه كان يقرأ : " بل أدرك علمهم " قال : اضمحل علمهم في الدنيا ، حين عاينوا الآخرة .
وقوله : ( بل هم في شك منها ) عائد على الجنس ، والمراد الكافرون ، كما قال تعالى : ( وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا ) [ الكهف : 48 ] أي : الكافرون منكم . وهكذا قال هاهنا : ( بل هم في شك منها ) أي : شاكون في وجودها ووقوعها ، ( بل هم منها عمون ) أي : في عماية وجهل كبير في أمرها وشأنها .
27:67Page 383
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبٗا وَءَابَآؤُنَآ أَئِنَّا لَمُخۡرَجُونَ ٦٧
And those who disbelieve say, "When we have become dust as well as our forefathers, will we indeed be brought out [of the graves]?
يقول تعالى مخبرا عن منكري البعث من المشركين : أنهم استبعدوا إعادة الأجساد بعد صيرورتها عظاما ورفاتا وترابا ،
27:68Page 383
لَقَدۡ وُعِدۡنَا هَٰذَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٦٨
We have been promised this, we and our forefathers, before. This is not but legends of the former peoples."
ثم قال : ( لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل ) أي : ما زلنا نسمع بهذا نحن وآباؤنا ، ولا نرى له حقيقة ولا وقوعا .
وقولهم : ( إن هذا إلا أساطير الأولين ) : يعنون : ما هذا الوعد بإعادة الأبدان ، ( إلا أساطير الأولين ) أي : أخذه قوم عمن قبلهم ، من قبلهم يتلقاه بعض عن بعض ، وليس له حقيقة .
27:69Page 383
قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٦٩
Say, [O Muḥammad], "Proceed [i.e., travel] through the land and observe how was the end of the criminals."
قال الله تعالى مجيبا لهم عما ظنوه من الكفر وعدم المعاد : ( قل ) - يا محمد - لهؤلاء : ( سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين ) أي : المكذبين بالرسل وما جاءوهم به من أمر المعاد وغيره ، كيف حلت بهم نقم الله وعذابه ونكاله ، ونجى الله من بينهم رسله الكرام ومن اتبعهم من المؤمنين ، فدل ذلك على صدق ما جاءت به الرسل وصحته .
27:70Page 383
وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَلَا تَكُن فِي ضَيۡقٖ مِّمَّا يَمۡكُرُونَ ٧٠
And grieve not over them or be in distress from what they conspire.
ثم قال تعالى مسليا لنبيه ، صلوات الله وسلامه عليه : ( ولا تحزن عليهم ) أي : المكذبين بما جئت به ، ولا تأسف عليهم وتذهب نفسك عليهم حسرات ، ( ولا تك في ضيق مما يمكرون ) أي : في كيدك ورد ما جئت به ، فإن الله مؤيدك وناصرك ، ومظهر دينك على من خالفه وعانده في المشارق والمغارب .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences