Ibn KathirAli 'Imran · 3:161–165

Ibn Kathir · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:161–165

3:161Page 71

وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّۚ وَمَن يَغۡلُلۡ يَأۡتِ بِمَا غَلَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٦١

It is not [attributable] to any prophet that he would act unfaithfully [in regard to war booty]. And whoever betrays, [taking unlawfully], will come with what he took on the Day of Resurrection. Then will every soul be [fully] compensated for what it earned, and they will not be wronged.

وقوله : ( وما كان لنبي أن يغل ) قال ابن عباس ، ومجاهد ، والحسن ، وغير واحد : ما ينبغي لنبي أن يخون .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا المسيب بن واضح ، حدثنا أبو إسحاق الفزاري ، عن سفيان [ عن ] خصيف ، عن عكرمة عن ابن عباس قال : فقدوا قطيفة يوم بدر فقالوا : لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها . فأنزل الله : ( وما كان لنبي أن يغل ) أي يخون .

وقال ابن جرير : حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، حدثنا عبد الواحد بن زياد ، حدثنا خصيف ، حدثنا مقسم حدثني ابن عباس أن هذه الآية : ( وما كان لنبي أن يغل ) نزلت في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر ، فقال بعض الناس : أخذها قال فأكثروا في ذلك ، فأنزل الله : ( وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة )

وكذا رواه أبو داود ، رحمه الله ، والترمذي جميعا ، عن قتيبة ، عن عبد الواحد بن زياد ، به . وقال الترمذي : حسن غريب . ورواه بعضهم عن خصيف ، عن مقسم - يعني مرسلا .

وروى ابن مردويه من طريق أبي عمرو بن العلاء ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : اتهم المنافقون رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء فقد ، فأنزل الله ، عز وجل : ( وما كان لنبي أن يغل )

وقد روي من غير وجه عن ابن عباس نحو ما تقدم . وهذا تبرئة له ، صلوات الله وسلامه عليه ، عن جميع وجوه الخيانة في أداء الأمانة وقسم الغنيمة وغير ذلك .

وقال العوفي عن ابن عباس : ( وما كان لنبي أن يغل ) أي : بأن يقسم لبعض السرايا ويترك بعضا وكذا قال الضحاك .

وقال محمد بن إسحاق : ( وما كان لنبي أن يغل ) بأن يترك بعض ما أنزل إليه فلا يبلغه أمته .

وقرأ الحسن البصري وطاوس ، ومجاهد ، والضحاك : ( وما كان لنبي أن يغل ) بضم الياء أي : يخان .

وقال قتادة والربيع بن أنس : نزلت هذه الآية يوم بدر ، وقد غل بعض أصحابه . رواه ابن جرير عنهما ، ثم حكى عن بعضهم أنه قرأ هذه القراءة بمعنى يتهم بالخيانة .

ثم قال تعالى : ( ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ) وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد . وقد وردت السنة بالنهي عن ذلك أيضا في أحاديث متعددة .

قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الملك ، حدثنا زهير - يعني ابن محمد - عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي مالك الأشجعي [ رضي الله عنه ] عن النبي صلى الله عليه وسلم أعظم الغلول عند الله ذراع من الأرض ، تجدون الرجلين جارين في الأرض - أو في الدار - فيقطع أحدهما من حظ صاحبه ذراعا ، فإذا اقتطعه طوقه من سبع أرضين إلى يوم القيامة " .

[ " وفي الصحيحين عن سعيد بن زيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين " ] .

حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا موسى بن داود ، حدثنا ابن لهيعة ، عن ابن هبيرة والحارث بن يزيد عن عبد الرحمن بن جبير . قال : سمعت المستورد بن شداد يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من ولي لنا عملا وليس له منزل فليتخذ منزلا ، أو ليست له زوجة فليتزوج ، أو ليس له خادم فليتخذ خادما ، أو ليست له دابة فليتخذ دابة ، ومن أصاب شيئا سوى ذلك فهو غال " .

هكذا رواه الإمام أحمد ، وقد رواه أبو داود بسند آخر وسياق آخر فقال :

حدثنا موسى بن مروان الرقي ، حدثنا المعافى ، حدثنا الأوزاعي ، عن الحارث بن يزيد عن جبير بن نفير ، عن المستورد بن شداد . قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من كان لنا عاملا فليكتسب زوجة ، فإن لم يكن له خادم فليكتسب خادما ، فإن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكنا " . قال : قال أبو بكر : أخبرت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من اتخذ غير ذلك فهو غال ، أو سارق " .

قال شيخنا الحافظ المزي [ رحمه الله ] رواه جعفر بن محمد الفريابي ، عن موسى بن مروان فقال : عن عبد الرحمن بن جبير بدل جبير بن نفير ، وهو أشبه بالصواب .

حديث آخر : قال ابن جرير : حدثنا أبو كريب ، حدثنا حفص بن بشر ، حدثنا يعقوب القمي حدثنا حفص بن حميد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل شاة لها ثغاء ، فينادي : يا محمد ، يا محمد ، فأقول : لا أملك [ لك ] من الله شيئا ، قد بلغتك . ولا أعرفن أحدكم [ يأتي ] يوم القيامة يحمل جملا له رغاء ، فيقول : يا محمد ، يا محمد . فأقول : لا أملك لك من الله شيئا ، قد بلغتك . ولا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل فرسا له حمحمة ، ينادي : يا محمد ، يا محمد . فأقول : لا أملك لك من الله شيئا ، قد بلغتك . ولا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل [ قشعا ] من أدم ، ينادي : يا محمد ، يا محمد . فأقول : لا أملك لك من الله شيئا ، قد بلغتك " .

لم يروه أحد من أهل الكتب الستة .

حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا سفيان ، عن الزهري ، سمع عروة يقول : أخبرنا أبو حميد الساعدي قال : استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزد يقال له : ابن اللتبية على الصدقة ، فجاء فقال : هذا لكم وهذا أهدي لي . فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال : " ما بال العامل نبعثه فيجيء فيقول : هذا لكم وهذا أهدي لي . أفلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى إليه أم لا ؟ والذي نفس محمد بيده ، لا يأتي أحد منكم منها بشيء إلا جاء به يوم القيامة على رقبته إن كان بعيرا له رغاء ، أو بقرة لها خوار ، أو شاة تيعر " ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة إبطيه ثم قال : " اللهم هل بلغت " ثلاثا .

وزاد هشام بن عروة : فقال أبو حميد : بصر عيني ، وسمع أذني ، وسلوا زيد بن ثابت .

أخرجاه من حديث سفيان بن عيينة وعند البخاري : وسلوا زيد بن ثابت . ومن غير وجه عن الزهري ، ومن طريق عن هشام بن عروة ، كلاهما عن عروة ، به .

حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا إسحاق بن عيسى ، حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن يحيى بن سعيد ، عن عروة بن الزبير ، عن أبي حميد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " هدايا العمال غلول " .

وهذا الحديث من أفراد أحمد وهو ضعيف الإسناد ، وكأنه مختصر من الذي قبله ، والله أعلم .

حديث آخر : قال أبو عيسى الترمذي في كتاب الأحكام ، حدثنا أبو كريب ، حدثنا أبو أسامة ، عن داود بن يزيد الأودي ، عن المغيرة بن شبل ، عن قيس بن أبي حازم ، عن معاذ بن جبل قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ، فلما سرت أرسل في أثري فرددت ، فقال : " أتدري لم بعثت إليك ؟ لا تصيبن شيئا بغير إذني فإنه غلول ، ( ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ) لهذا دعوتك ، فامض لعملك " .

هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وفي الباب عن عدي بن عميرة ، وبريدة ، والمستورد بن شداد ، وأبي حميد ، وابن عمر .

حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل ابن علية ، حدثنا أبو حيان يحيى بن سعيد التيمي ، عن أبي زرعة بن عمر بن جرير ، عن أبي هريرة ، قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ، فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره ، ثم قال : " لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء ، فيقول : يا رسول الله ، أغثني . فأقول : لا أملك لك من الله شيئا ، قد أبلغتك . لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة ، فيقول : يا رسول الله ، أغثني . فأقول : لا أملك لك من الله شيئا ، قد أبلغتك . لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته رقاع تخفق ، فيقول : يا رسول الله ، أغثني ، فأقول : لا أملك لك من الله شيئا ، قد أبلغتك . لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت فيقول : يا رسول الله أغثني . فأقول : لا أملك لك من الله شيئا ، قد بلغتك " .

أخرجاه من حديث أبي حيان ، به .

حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، حدثني قيس ، عن عدي بن عميرة الكندي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا أيها الناس ، من عمل لنا [ منكم ] عملا فكتمنا منه مخيطا فما فوقه فهو غل يأتي به يوم القيامة " قال : فقال رجل من الأنصار أسود - قال مجالد : هو سعد بن عبادة - كأني أنظر إليه ، فقال : يا رسول الله ، اقبل عني عملك . قال : " وما ذاك ؟ " قال : سمعتك تقول كذا وكذا . قال : " وأنا أقول ذاك الآن : من استعملناه على عمل فليجئ بقليله وكثيره ، فما أوتي منه أخذه . وما نهي عنه انتهى " . وكذا رواه مسلم ، وأبو داود ، من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد ، به .

حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا أبو إسحاق الفزاري ، عن ابن جريج ، حدثني منبوذ ، رجل من آل أبي رافع ، عن الفضل بن عبيد الله بن أبي رافع ، عن أبي رافع قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى العصر ربما ذهب إلى بني عبد الأشهل فيتحدث معهم حتى ينحدر المغرب ، قال أبو رافع : فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرعا إلى المغرب إذ مر بالبقيع فقال : " أف لك . . أف لك " مرتين ، فكبر في [ ذرعي ] وتأخرت وظننت أنه يريدني ، فقال : " ما لك ؟ امش " قال : قلت : أحدثت حدثا يا رسول الله ؟ قال : " وما ذاك ؟ " قلت : أففت بي ، قال : " لا ، ولكن هذا قبر فلان ، بعثته ساعيا على آل فلان ، فغل نمرة فدرع الآن مثله من نار " .

حديث آخر : قال عبد الله بن الإمام أحمد : حدثنا عبد الله بن سالم الكوفي المفلوج - وكان بمكة - حدثنا عبيدة بن الأسود ، عن القاسم بن الوليد ، عن أبي صادق ، عن ربيعة بن ناجد ، عن عبادة بن الصامت ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ الوبرة من جنب البعير من المغنم ، ثم يقول : " ما لي فيه إلا مثل ما لأحدكم ، إياكم والغلول ، فإن الغلول خزي على صاحبه يوم القيامة ، أدوا الخيط والمخيط وما فوق ذلك ، وجاهدوا في سبيل الله القريب والبعيد ، في الحضر والسفر ، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة ، إنه لينجي الله به من الهم والغم ، وأقيموا حدود الله في القريب والبعيد ، ولا تأخذكم في الله لومة لائم " . وقد روى ابن ماجه بعضه عن المفلوج ، به .

حديث آخر : عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ردوا الخياط والمخيط ، فإن الغلول عار ونار وشنار على أهله يوم القيامة " .

حديث آخر : قال أبو داود : حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا جرير ، عن مطرف ، عن أبي الجهم ، عن أبي مسعود الأنصاري قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعيا ثم قال : " انطلق - أبا مسعود - لا ألفينك يوم القيامة تجيء على ظهرك بعير من إبل الصدقة له رغاء قد غللته " . قال : إذا لا أنطلق . قال : إذا لا أكرهك " . تفرد به أبو داود .

حديث آخر : قال أبو بكر بن مردويه : أنبأنا محمد بن أحمد بن إبراهيم ، أنبأنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، أنبأنا عبد الحميد بن صالح أنبأنا أحمد بن أبان ، عن علقمة بن مرثد ، عن ابن بريدة ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الحجر ليرمى به [ في ] جهنم فيهوي سبعين خريفا ما يبلغ قعرها ، ويؤتى بالغلول فيقذف معه " ، ثم يقال لمن غل ائت به ، فذلك قوله : ( ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ) .

حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا هاشم بن القاسم ، حدثنا عكرمة بن عمار ، حدثني سماك الحنفي أبو زميل ، حدثني عبد الله بن عباس ، حدثني عمر بن الخطاب قال : لما كان يوم خيبر أقبل نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : فلان شهيد ، وفلان شهيد . حتى أتوا على رجل فقالوا : فلان شهيد ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كلا إني رأيته في النار في بردة غلها - أو عباءة " . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا ابن الخطاب اذهب فناد في الناس : إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون " . قال : فخرجت فناديت : ألا إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون .

وكذا رواه مسلم ، والترمذي من حديث عكرمة بن عمار به . وقال الترمذي : حسن صحيح .

حديث آخر : قال ابن جرير : حدثنا سعيد بن يحيى الأموي ، حدثنا أبي ، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سعد بن عبادة مصدقا ، فقال : " إياك يا سعد أن تجيء يوم القيامة ببعير تحمله له رغاء " قال : لا آخذه ولا أجيء به . فأعفاه . ثم رواه من طريق عبيد الله عن نافع ، به ، نحوه .

حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا أبو سعيد ، حدثنا عبد العزيز بن محمد ، حدثنا صالح بن محمد بن زائدة ، عن سالم بن عبد الله ، أنه كان مع مسلمة بن عبد الملك في أرض الروم ، فوجد في متاع رجل غلول . قال : فسأل سالم بن عبد الله فقال : حدثني أبي عبد الله ، عن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من وجدتم في متاعه غلولا فأحرقوه " : قال : وأحسبه قال : واضربوه ، قال : فأخرج متاعه في السوق ، فوجد فيه مصحفا ، فسأل سالما ، فقال : بعه وتصدق بثمنه .

وهكذا رواه علي بن المديني ، وأبو داود ، والترمذي من حديث عبد العزيز بن محمد الدراوردي - زاد أبو داود : وأبو إسحاق الفزاري - كلاهما عن أبي واقد الليثي الصغير صالح بن محمد بن زائدة ، به .

وقد قال علي بن المديني ، رحمه الله ، والبخاري وغيرهما : هذا حديث منكر من رواية أبي واقد هذا . وقال الدارقطني : الصحيح أنه من فتوى سالم فقط ، وقد ذهب إلى القول بمقتضى هذا الحديث الإمام [ أحمد ] بن حنبل ، رحمه الله ، ومن تابعه من أصحابه ، وخالفه أبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، والجمهور ، فقالوا : لا يحرق متاع الغال ، بل يعزر تعزير مثله . وقال البخاري : وقد امتنع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة على الغال ، ولم يحرق متاعه ، والله أعلم .

طريق أخرى عن عمر : قال ابن جرير : حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ، حدثنا عبد الله بن وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث : أن موسى بن جبير حدثه : أن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحباب الأنصاري حدثه : أن عبد الله بن أنيس حدثه : أنه تذاكر هو وعمر بن الخطاب يوما الصدقة فقال : ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ذكر غلول الصدقة : " من غل منها بعيرا أو شاة ، فإنه يحمله يوم القيامة " ؟ قال عبد الله بن أنيس : بلى .

ورواه ابن ماجه ، عن عمرو بن سواد ، عن عبد الله بن وهب ، به .

ورواه الأموي عن معاوية ، عن أبي إسحاق ، عن يونس بن عبيد ، عن الحسن قال : عقوبة الغال أن يخرج رحله ويحرق على ما فيه .

ثم روي عن معاوية ، عن أبي إسحاق ، عن عثمان بن عطاء ، عن أبيه ، عن علي [ رضي الله عنه ] قال : الغال يجمع رحله فيحرق ويجلد دون حد [ المملوك ، ويحرم نصيبه ، وخالفه أبو حنيفة ومالك والشافعي والجمهور فقالوا : لا يحرق متاع الغال ، بل يعزر تعزير مثله ، وقد قال البخاري : وقد امتنع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة على الغال ولم يحرق متاعه ، والله أعلم ] .

وقال الإمام أحمد : حدثنا أسود بن عامر ، أنبأنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن خمير بن مالك قال : أمر بالمصاحف أن تغير قال : فقال ابن مسعود : من استطاع منكم أن يغل مصحفا فليغله ، فإنه من غل شيئا جاء به يوم القيامة ، ثم قال قرأت من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة ، أفأترك ما أخذت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

وروى وكيع في تفسيره عن شريك ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن إبراهيم ، قال : لما أمر بتحريق المصاحف قال عبد الله : يا أيها الناس ، غلوا المصاحف ، فإنه من غل يأت بما غل يوم القيامة ، ونعم الغل المصحف . يأتي به أحدكم يوم القيامة .

وقال [ أبو ] داود عن سمرة بن جندب قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غنم غنيمة أمر بلالا فينادي في الناس ، فيجيئون بغنائمهم يخمسه ويقسمه ، فجاء رجل يوما بعد النداء بزمام من شعر فقال : يا رسول الله ، هذا كان مما أصبنا من الغنيمة . فقال : " أسمعت بلالا ينادي ثلاثا ؟ " ، قال : نعم . قال : " فما منعك أن تجيء به ؟ " فاعتذر إليه ، فقال : " كلا أنت تجيء به يوم القيامة ، فلن أقبله منك " .

3:162Page 71

أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٦٢

So is one who pursues the pleasure of Allāh like one who brings upon himself the anger of Allāh and whose refuge is Hell? And wretched is the destination.

وقوله : ( أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير ) أي : لا يستوي من اتبع رضوان الله فيما شرعه ، فاستحق رضوان الله وجزيل ثوابه وأجير من وبيل عقابه ، ومن استحق غضب الله وألزم به ، فلا محيد له عنه ، ومأواه يوم القيامة جهنم وبئس المصير .

وهذه لها نظائر في القرآن كثيرة كقوله تعالى : ( أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى ) [ الرعد : 19 ] وكقوله ( أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا [ ثم هو يوم القيامة من المحضرين ] ) [ القصص : 61 ] .

3:163Page 71

هُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ١٦٣

They are [varying] degrees in the sight of Allāh, and Allāh is Seeing of whatever they do.

ثم قال : ( هم درجات عند الله ) قال الحسن البصري ومحمد بن إسحاق : يعني : أهل الخير وأهل الشر درجات ، وقال أبو عبيدة والكسائي : منازل ، يعني : متفاوتون في منازلهم ودرجاتهم في الجنة ودركاتهم في النار ، كما قال تعالى : ( ولكل درجات مما عملوا ) الآية [ الأنعام : 132 ] ، ولهذا قال : ( والله بصير بما يعملون ) أي : وسيوفيهم إياها ، لا يظلمهم خيرا ولا يزيدهم شرا ، بل يجازي كلا بعمله .

3:164Page 71

لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ١٦٤

Certainly did Allāh confer [great] favor upon the believers when He sent among them a Messenger from themselves, reciting to them His verses and purifying them and teaching them the Book [i.e., the Qur’ān] and wisdom,1 although they had been before in manifest error.

وقوله : ( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم ) أي : من جنسهم ليتمكنوا من مخاطبته وسؤاله ومجالسته والانتفاع به ، كما قال تعالى : ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها ) [ الروم : 21 ] أي : من جنسكم . وقال تعالى : ( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي ) [ الكهف : 110 ] وقال تعالى : ( وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ) [ الفرقان : 20 ] وقال تعالى : ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى ) [ يوسف : 109 ] وقال تعالى : ( يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم ) [ الأنعام : 130 ] فهذا أبلغ في الامتنان أن يكون الرسل إليهم منهم ، بحيث يمكنهم مخاطبته ومراجعته في فهم الكلام عنه ، ولهذا قال : ( يتلو عليهم آياته ) يعني : القرآن ) ويزكيهم ) أي : يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر لتزكو نفوسهم وتطهر من الدنس والخبث الذي كانوا متلبسين به في حال شركهم وجاهليتهم ( ويعلمهم الكتاب والحكمة ) يعني : القرآن والسنة ( وإن كانوا من قبل ) أي : من قبل هذا الرسول ( لفي ضلال مبين ) أي : لفي غي وجهل ظاهر جلي بين لكل أحد .

3:165Page 71

أَوَلَمَّآ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَدۡ أَصَبۡتُم مِّثۡلَيۡهَا قُلۡتُمۡ أَنَّىٰ هَٰذَاۖ قُلۡ هُوَ مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٦٥

Why [is it that] when a [single] disaster struck you [on the day of Uḥud], although you had struck [the enemy in the battle of Badr] with one twice as great, you said, "From where is this?" Say, "It is from yourselves [i.e., due to your sin]." Indeed, Allāh is over all things competent.

قول تعالى : ( أولما أصابتكم مصيبة ) وهي ما أصيب منهم يوم أحد من قتل السبعين منهم ( قد أصبتم مثليها ) يعني : يوم بدر ، فإنهم قتلوا من المشركين سبعين قتيلا وأسروا سبعين أسيرا ( قلتم أنى هذا ) أي : من أين جرى علينا هذا ؟ ( قل هو من عند أنفسكم )

قال ابن أبي حاتم : ذكره أبي ، أنبأنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا قراد أبو نوح ، حدثنا عكرمة بن عمار ، حدثنا سماك الحنفي أبو زميل ، حدثني ابن عباس ، حدثني عمر بن الخطاب قال : لما كان يوم أحد من العام المقبل ، عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء ، فقتل منهم سبعون وفر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه ، وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه ، وسال الدم على وجهه ، فأنزل الله عز وجل : ( أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم ) بأخذكم الفداء .

وهكذا رواه الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن غزوان ، وهو قراد أبو نوح ، بإسناده ولكن بأطول منه ، وكذا قال الحسن البصري .

وقال ابن جرير : حدثنا القاسم ، حدثنا الحسين ، حدثنا إسماعيل ابن علية عن ابن عون ، عن محمد عن عبيدة ( ح ) قال سنيد - وهو حسين - : وحدثني حجاج عن جرير ، عن محمد ، عن عبيدة ، عن علي ، رضي الله عنه ، قال : جاء جبريل ، عليه السلام ، إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد ، إن الله قد كره ما صنع قومك في أخذهم الأسارى ، وقد أمرك أن تخيرهم بين أمرين ، إما أن يقدموا فتضرب أعناقهم ، وبين أن يأخذوا الفداء ، على أن يقتل منهم عدتهم . قال : فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فذكر ذلك لهم ، فقالوا : يا رسول الله ، عشائرنا وإخواننا ، ألا نأخذ فداءهم فنتقوى به على قتال عدونا ، ويستشهد منا عدتهم ، فليس في ذلك ما نكره ؟ قال : فقتل منهم يوم أحد سبعون رجلا عدة أسارى أهل بدر .

وهكذا رواه الترمذي والنسائي من حديث أبي داود الحفري ، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، عن سفيان بن سعيد ، عن هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، به . ثم قال الترمذي : حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي زائدة . وروى أبو أسامة عن هشام نحوه . وروى عن ابن سيرين عن عبيدة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا .

وقال محمد بن إسحاق ، وابن جريج ، والربيع بن أنس ، والسدي : ( قل هو من عند أنفسكم ) أي : بسبب عصيانكم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أمركم أن لا تبرحوا من مكانكم فعصيتم ، يعني بذلك الرماة ( إن الله على كل شيء قدير ) أي : ويفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، لا معقب لحكمه .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском