Ibn Kathir · Tafsir · in Arabic
Ali 'Imran 3:91–95
3:91Page 61
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٞ فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡ أَحَدِهِم مِّلۡءُ ٱلۡأَرۡضِ ذَهَبٗا وَلَوِ ٱفۡتَدَىٰ بِهِۦٓۗ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٩١
Indeed, those who disbelieve and die while they are disbelievers - never would the [whole] capacity of the earth in gold be accepted from one of them if he would [seek to] ransom himself with it. For those there will be a painful punishment, and they will have no helpers.
ثم قال : ( إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به ) أي : من مات على الكفر فلن يقبل منه خير أبدا ، ولو كان قد أنفق ملء الأرض ذهبا فيما يراه قربة ، كما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن جدعان - وكان يقري الضيف ، ويفك العاني ، ويطعم الطعام - : هل ينفعه ذلك ؟ فقال : لا ، إنه لم يقل يوما من الدهر : رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين .
وكذلك لو افتدى بملء الأرض أيضا ذهبا ما قبل منه ، كما قال تعالى : ( ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ) [ البقرة : 123 ] ، [ وقال ( لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة ) ] [ البقرة : 254 ] وقال : ( لا بيع فيه ولا خلال ) [ إبراهيم : 31 ] وقال ( إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم ) [ المائدة : 36 ] ، ولهذا قال تعالى هاهنا : ( إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به ) فعطف ( ولو افتدى به ) على الأول ، فدل على أنه غيره ، وما ذكرناه أحسن من أن يقال : إن الواو زائدة ، والله أعلم . ويقتضي ذلك ألا ينقذه من عذاب الله شيء ، ولو كان قد أنفق مثل الأرض ذهبا ، ولو افتدى نفسه من الله بملء الأرض ذهبا ، بوزن جبالها وتلالها وترابها ورمالها وسهلها ووعرها وبرها وبحرها .
وقال الإمام أحمد : حدثنا حجاج ، حدثني شعبة ، عن أبي عمران الجوني ، عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يقال للرجل من أهل النار يوم القيامة : أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء ، أكنت مفتديا به ؟ قال : فيقول : نعم . قال : فيقول : قد أردت منك أهون من ذلك ، قد أخذت عليك في ظهر أبيك آدم ألا تشرك بي شيئا ، فأبيت إلا أن تشرك " . وهكذا أخرجاه البخاري ومسلم .
طريق أخرى : قال الإمام أحمد : حدثنا روح ، حدثنا حماد ، عن ثابت ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يؤتى بالرجل من أهل الجنة فيقول له : يا ابن آدم ، كيف وجدت منزلك ؟ فيقول : أي رب ، خير منزل . فيقول : سل وتمن . فيقول : ما أسأل ولا أتمنى إلا أن تردني إلى الدنيا فأقتل في سبيلك عشر مرار - لما يرى من فضل الشهادة . ويؤتى بالرجل من أهل النار فيقول له : يا ابن آدم ، كيف وجدت منزلك ؟ فيقول : يا رب ، شر منزل . فيقول له : تفتدي مني بطلاع الأرض ذهبا ؟ فيقول : أي رب ، نعم . فيقول : كذبت ، قد سألتك أقل من ذلك وأيسر فلم تفعل ، فيرد إلى النار " .
ولهذا قال : ( أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين ) أي : وما لهم من أحد ينقذهم من عذاب الله ، ولا يجيرهم من أليم عقابه .
3:92Page 62
لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٞ ٩٢
Never will you attain the good [reward]1 until you spend [in the way of Allāh] from that which you love. And whatever you spend - indeed, Allāh is Knowing of it.
[ روى وكيع في تفسيره عن شريك ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ( لن تنالوا البر ) قال : البر الجنة ] وقال الإمام أحمد : حدثنا روح ، حدثنا مالك ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، سمع أنس بن مالك يقول : كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا وكان أحب أمواله إليه بيرحاء - وكانت مستقبلة المسجد ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب - قال أنس : فلما نزلت : ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) قال أبو طلحة : يا رسول الله ، إن الله يقول : ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) وإن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله تعالى ، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله [ تعالى ] فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " بخ ، ذاك مال رابح ، ذاك مال رابح ، وقد سمعت ، وأنا أرى أن تجعلها في الأقربين " . فقال أبو طلحة : أفعل يا رسول الله . فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه . أخرجاه .
وفي الصحيحين أن عمر [ رضي الله عنه ] قال : يا رسول الله ، لم أصب مالا قط هو أنفس عندي من سهمي الذي هو بخيبر ، فما تأمرني به ؟ قال حبس الأصل وسبل الثمرة " .
وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى الحساني ، حدثنا يزيد بن هارون ، حدثنا محمد بن عمرو ، عن أبي عمرو بن حماس عن حمزة بن عبد الله بن عمر ، قال : قال عبد الله : حضرتني هذه الآية : ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) فذكرت ما أعطاني الله ، فلم أجد شيئا أحب إلي من جارية رومية ، فقلت ، هي حرة لوجه الله . فلو أني أعود في شيء جعلته لله لنكحتها ، يعني تزوجتها .
3:93Page 62
۞ كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلّٗا لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسۡرَٰٓءِيلُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ مِن قَبۡلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوۡرَىٰةُۚ قُلۡ فَأۡتُواْ بِٱلتَّوۡرَىٰةِ فَٱتۡلُوهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٩٣
All food was lawful to the Children of Israel except what Israel [i.e., Jacob] had made unlawful to himself before the Torah was revealed. Say, [O Muḥammad], "So bring the Torah and recite it, if you should be truthful."
قال الإمام أحمد : حدثنا هاشم بن القاسم ، حدثنا عبد الحميد ، حدثنا شهر قال : قال ابن عباس [ رضي الله عنه ] حضرت عصابة من اليهود نبي الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : حدثنا عن خلال نسألك عنهن لا يعلمهن إلا نبي . قال : " سلوني عما شئتم ، ولكن اجعلوا لي ذمة الله ، وما أخذ يعقوب على بنيه لئن أنا حدثتكم شيئا فعرفتموه لتتابعني على الإسلام " . قالوا : فذلك لك . قال : " فسلوني عما شئتم " قالوا : أخبرنا عن أربع خلال : أخبرنا أي الطعام حرم إسرائيل على نفسه ؟ وكيف ماء المرأة وماء الرجل ؟ كيف هذا النبي الأمي في النوم ؟ ومن وليه من الملائكة ؟ فأخذ عليهم العهد لئن أخبرهم ليتابعنه وقال : " أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى : هل تعلمون أن إسرائيل مرض مرضا شديدا وطال سقمه ، فنذر لله نذرا لئن شفاه الله من سقمه ليحرمن أحب الشراب إليه وأحب الطعام إليه ، وكان أحب الطعام إليه لحمان الإبل ، وأحب الشراب إليه ألبانها " فقالوا : اللهم نعم . قال : " اللهم اشهد عليهم " . وقال : أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو ، الذي أنزل التوراة على موسى : هل تعلمون أن ماء الرجل أبيض غليظ ، وماء المرأة أصفر رقيق ، فأيهما علا كان له الولد والشبه بإذن الله ، إن علا ماء الرجل ماء المرأة كان ذكرا بإذن الله وإن علا ماء المرأة ماء الرجل كان أنثى بإذن الله " . قالوا : نعم . قال : " اللهم اشهد عليهم " . وقال : " أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى : هل تعلمون أن هذا النبي الأمي تنام عيناه ولا ينام قلبه " . قالوا : اللهم نعم . قال : " اللهم اشهد " . قالوا : وأنت الآن فحدثنا من وليك من الملائكة ؟ فعندها نجامعك أو نفارقك قال : " إن وليي جبريل ، ولم يبعث الله نبيا قط إلا وهو وليه " . قالوا : فعندها نفارقك ، ولو كان وليك غيره لتابعناك ، فعند ذلك قال الله تعالى : ( قل من كان عدوا لجبريل ) الآية [ البقرة : 97 ] .
ورواه أحمد أيضا ، عن حسين بن محمد ، عن عبد الحميد ، به .
طريق أخرى : قال أحمد : حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا عبد الله بن الوليد العجلي ، عن بكير بن شهاب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : أقبلت يهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : يا أبا القاسم ، نسألك عن خمسة أشياء ، فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك ، فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه إذ قال : ( الله على ما نقول وكيل ) [ يوسف : 66 ] . قال : " هاتوا " . قالوا : أخبرنا عن علامة النبي ؟ قال : " تنام عيناه ولا ينام قلبه " . قالوا : أخبرنا كيف تؤنث المرأة وكيف تذكر ؟ قال : " يلتقي الماءان ، فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرت ، وإذا علا ماء المرأة آنثت . قالوا : أخبرنا ما حرم إسرائيل على نفسه ، قال : " كان يشتكي عرق النسا ، فلم يجد شيئا يلائمه إلا ألبان كذا وكذا - قال أحمد : قال بعضهم : يعني الإبل - فحرم لحومها " . قالوا : صدقت . قالوا : أخبرنا ما هذا الرعد ؟ قال : " ملك من ملائكة الله موكل بالسحاب بيده - أو في يده - مخراق من نار يزجر به السحاب ، يسوقه حيث أمره الله عز وجل " . قالوا : فما هذا الصوت الذي يسمع ؟ قال : " صوته " . قالوا : صدقت ، إنما بقيت واحدة ، وهي التي نتابعك إن أخبرتنا بها ، فإنه ليس من نبي إلا له ملك يأتيه بالخبر ، فأخبرنا من صاحبك ؟ قال : " جبريل عليه السلام " . قالوا : جبريل ذاك ينزل بالحرب والقتال والعذاب عدونا . لو قلت : ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والقطر لكان ، فأنزل الله عز وجل : ( قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين ) [ البقرة : 97 ] .
وقد رواه الترمذي ، والنسائي ، من حديث عبد الله بن الوليد العجلي ، به نحوه ، وقال الترمذي : حسن غريب .
وقال ابن جريج والعوفي ، عن ابن عباس : كان إسرائيل - وهو يعقوب عليه السلام - يعتريه عرق النسا بالليل ، وكان يقلقه ويزعجه عن النوم ، ويقلع الوجع عنه بالنهار ، فنذر لله لئن عافاه الله لا يأكل عرقا ولا يأكل ولد له عرقا .
وهكذا قال الضحاك والسدي . كذا حكاه ورواه ابن جرير في تفسيره . قال : فاتبعه بنوه في تحريم ذلك استنانا به واقتداء بطريقه . قال : وقوله : ( من قبل أن تنزل التوراة ) أي : حرم ذلك على نفسه من قبل أن تنزل التوراة .
قلت : ولهذا السياق بعد ما تقدم مناسبتان .
إحداهما : أن إسرائيل ، عليه السلام ، حرم أحب الأشياء إليه وتركها لله ، وكان هذا سائغا في شريعتهم فله مناسبة بعد قوله : (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) فهذا هو المشروع عندنا وهو الإنفاق في طاعة الله مما يحبه العبد ويشتهيه ، كما قال : ( وآتى المال على حبه ) [ البقرة : 177 ] وقال ( ويطعمون الطعام على حبه ) [ الإنسان : 8 ] .
المناسبة الثانية : لما تقدم السياق في الرد على النصارى ، واعتقادهم الباطل في المسيح وتبين زيف ما ذهبوا إليه . وظهور الحق واليقين في أمر عيسى وأمه ، وكيف خلقه الله بقدرته ومشيئته ، وبعثه إلى بني إسرائيل يدعو إلى عبادة ربه تعالى - شرع في الرد على اليهود ، قبحهم الله ، وبيان أن النسخ الذي أنكروا وقوعه وجوازه قد وقع ، فإن الله ، عز وجل ، قد نص في كتابهم التوراة أن نوحا ، عليه السلام ، لما خرج من السفينة أباح الله له جميع دواب الأرض يأكل منها ، ثم بعد هذا حرم إسرائيل على نفسه لحمان الإبل وألبانها ، فاتبعه بنوه في ذلك ، وجاءت التوراة بتحريم ذلك ، وأشياء أخر زيادة على ذلك . وكان الله ، عز وجل ، قد أذن لآدم في تزويج بناته من بنيه ، وقد حرم ذلك بعد ذلك . وكان التسري على الزوجة مباحا في شريعة إبراهيم ، وقد فعله [ الخليل ] إبراهيم في هاجر لما تسرى بها على سارة ، وقد حرم مثل هذا في التوراة عليهم . وكذلك كان الجمع بين الأختين شائعا وقد فعله يعقوب ، عليه السلام ، جمع بين الأختين ، ثم حرم ذلك عليهم في التوراة . وهذا كله منصوص عليه في التوراة عندهم ، فهذا هو النسخ بعينه ، فكذلك فليكن ما شرعه الله للمسيح ، عليه السلام ، في إحلاله بعض ما حرم في التوراة ، فما بالهم لم يتبعوه ؟ بل كذبوه وخالفوه ؟ وكذلك ما بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم من الدين القويم ، والصراط المستقيم ، وملة أبيه إبراهيم فما بالهم لا يؤمنون ؟ ولهذا قال [ تعالى ] ( كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة ) أي : كان حلا لهم جميع الأطعمة قبل نزول التوراة إلا ما حرمه إسرائيل ، ثم قال : ( قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ) ، فإنها ناطقة بما قلناه
3:94Page 62
فَمَنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٩٤
And whoever invents about Allāh untruth after that - then those are [truly] the wrongdoers.
( فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون ) أي : فمن كذب على الله وادعى أنه شرع لهم السبت والتمسك بالتوراة دائما ، وأنه لم يبعث نبيا آخر يدعو إلى الله بالبراهين والحجج بعد هذا الذي بيناه من وقوع النسخ وظهور ما ذكرناه ( فأولئك هم الظالمون ) .
3:95Page 62
قُلۡ صَدَقَ ٱللَّهُۗ فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٩٥
Say, "Allāh has told the truth. So follow the religion of Abraham, inclining toward truth; and he was not of the polytheists."1
م قال تعالى : ( قل صدق الله ) أي : قل يا محمد : صدق فيما أخبر به وفيما شرعه في القرآن ( فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ) أي : اتبعوا ملة إبراهيم التي شرعها الله في القرآن على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ، فإنه الحق الذي لا شك فيه ولا مرية ، وهي الطريقة التي لم يأت نبي بأكمل منها ولا أبين ولا أوضح ولا أتم ، كما قال تعالى : ( قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ) [ الأنعام : 161 ] وقال تعالى : ( ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ) [ النحل : 123 ] .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences