Ibn KathirAr‑Rum · 30:17–20

Ibn Kathir · Tafsir · in Arabic

Ar-Rum 30:17–20

30:17Page 406

فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ حِينَ تُمۡسُونَ وَحِينَ تُصۡبِحُونَ ١٧

So exalted is Allāh when you reach the evening and when you reach the morning.

هذا تسبيح منه تعالى لنفسه المقدسة ، وإرشاد لعباده إلى تسبيحه وتحميده ، في هذه الأوقات المتعاقبة الدالة على كمال قدرته وعظيم سلطانه : عند المساء ، وهو إقبال الليل بظلامه ، وعند الصباح ، وهو إسفار النهار عن ضيائه .

30:18Page 406

وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَعَشِيّٗا وَحِينَ تُظۡهِرُونَ ١٨

And to Him is [due all] praise throughout the heavens and the earth. And [exalted is He] at night and when you are at noon.

ثم اعترض بحمده مناسبة للتسبيح وهو التحميد ، فقال : ( وله الحمد في السماوات والأرض ) أي : هو المحمود على ما خلق في السماوات والأرض .

ثم قال : ( وعشيا وحين تظهرون ) فالعشاء هو : شدة الظلام ، والإظهار : قوة الضياء . فسبحان خالق هذا وهذا ، فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا ، كما قال : ( والنهار إذا جلاها والليل إذا يغشاها ) [ الشمس : 3 ، 4 ] ، وقال ( والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى ) [ الليل : 1 ، 2 ] ، وقال : ( والضحى والليل إذا سجى ) [ الضحى : 1 ، 2 ] ، والآيات في هذا كثيرة .

وقال الإمام أحمد : حدثنا حسن ، حدثنا ابن لهيعة ، حدثنا زبان بن فائد ، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني ، عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " ألا أخبركم لم سمى الله إبراهيم خليله الذي وفى ؟ لأنه كان يقول كلما أصبح وأمسى : سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ، وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون " .

وقال الطبراني : حدثنا مطلب بن شعيب الأزدي ، حدثنا عبد الله بن صالح ، حدثني الليث بن سعد ، عن سعيد بن بشير ، عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عباس ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من قال حين يصبح : ( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون ) الآية بكمالها ، أدرك ما فاته في يومه ، ومن قالها حين يمسي أدرك ما فاته في ليلته " . إسناد جيد ورواه أبو داود في سننه .

30:19Page 406

يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَيُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ وَكَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ ١٩

He brings the living out of the dead and brings the dead out of the living and brings to life the earth after its lifelessness. And thus will you be brought out.1

وقوله : ( يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ) هو ما نحن فيه من قدرته على خلق الأشياء المتقابلة . وهذه الآيات المتتابعة الكريمة كلها من هذا النمط ، فإنه يذكر فيها خلقه الأشياء وأضدادها ، ليدل خلقه على كمال قدرته ، فمن ذلك إخراج النبات من الحب ، والحب من النبات ، والبيض من الدجاج ، والدجاج من البيض ، والإنسان من النطفة ، والنطفة من الإنسان ، والمؤمن من الكافر ، والكافر من المؤمن .

وقوله : ( ويحيي الأرض بعد موتها ) كقوله : ( وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون ) [ يس : 33 ، 34 ] ، وقال : ( وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شيء قدير وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور ) [ الحج : 5 - 7 ] ، وقال : ( وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون ) [ الأعراف : 57 ] ; ولهذا قال هاهنا : ( وكذلك تخرجون ) .

30:20Page 406

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ إِذَآ أَنتُم بَشَرٞ تَنتَشِرُونَ ٢٠

And of His signs is that He created you from dust; then, suddenly you were human beings dispersing [throughout the earth].

يقول تعالى : ( ومن آياته ) الدالة على عظمته وكمال قدرته أنه خلق أباكم آدم من تراب ، ( ثم إذا أنتم بشر تنتشرون ) ، فأصلكم من تراب ، ثم من ماء مهين ، ثم تصور فكان علقة ، ثم مضغة ، ثم صار عظاما ، شكله على شكل الإنسان ، ثم كسا الله تلك العظام لحما ، ثم نفخ فيه الروح ، فإذا هو سميع بصير . ثم خرج من بطن أمه صغيرا ضعيف القوى والحركة ، ثم كلما طال عمره تكاملت قواه وحركاته حتى آل به الحال إلى أن صار يبني المدائن والحصون ، ويسافر في أقطار الأقاليم ، ويركب متن البحور ، ويدور أقطار الأرض ويتكسب ويجمع الأموال ، وله فكرة وغور ، ودهاء ومكر ، ورأي وعلم ، واتساع في أمور الدنيا والآخرة كل بحسبه . فسبحان من أقدرهم وسيرهم وسخرهم وصرفهم في فنون المعايش والمكاسب ، وفاوت بينهم في العلوم والفكرة ، والحسن والقبح ، والغنى والفقر ، والسعادة والشقاوة; ولهذا قال تعالى : ( ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون ) .

وقال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن سعيد وغندر ، قالا حدثنا عوف ، عن قسامة بن زهير ، عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض ، فجاء بنو آدم على قدر الأرض ، جاء منهم الأبيض والأحمر والأسود وبين ذلك ، والخبيث والطيب ، والسهل والحزن ، وبين ذلك " .

ورواه أبو داود والترمذي من طرق ، عن عوف الأعرابي ، به . وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском