Ibn KathirAs‑Sajdah · 32:11–15

Ibn Kathir · Tafsir · in Arabic

As-Sajdah 32:11–15

32:11Page 415

۞ قُلۡ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ ١١

Say, "The angel of death who has been entrusted with you will take you. Then to your Lord you will be returned."

.

ثم قال : ( قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ) ، الظاهر من هذه الآية أن ملك الموت شخص معين من الملائكة ، كما هو المتبادر من حديث البراء المتقدم ذكره في سورة " إبراهيم " ، وقد سمي في بعض الآثار بعزرائيل ، وهو المشهور ، قاله قتادة وغير واحد ، وله أعوان . وهكذا ورد في الحديث أن أعوانه ينتزعون الأرواح من سائر الجسد ، حتى إذا بلغت الحلقوم تناولها ملك الموت .

قال مجاهد : حويت له الأرض فجعلت له مثل الطست ، يتناول منها حيث يشاء . ورواه زهير بن محمد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بنحوه مرسلا . وقاله ابن عباس ، رضي الله عنهما .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا يحيى بن أبي يحيى المقري ، حدثنا عمرو بن شمر عن جعفر بن محمد قال : سمعت أبي يقول : نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ملك الموت عند رأس رجل من الأنصار ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " يا ملك الموت ، ارفق بصاحبي فإنه مؤمن " . فقال ملك الموت : يا محمد ، طب نفسا وقر عينا فإني بكل مؤمن رفيق ، واعلم أن ما في الأرض بيت مدر ولا شعر ، في بر ولا بحر ، إلا وأنا أتصفحه في كل يوم خمس مرات ، حتى إني أعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم ، والله يا محمد ، لو أني أردت أن أقبض روح بعوضة ما قدرت على ذلك حتى يكون الله هو الآمر بقبضها .

قال جعفر : بلغني أنه إنما يتصفحهم عند مواقيت الصلاة ، فإذا حضرهم عند الموت فإن كان ممن يحافظ على الصلاة دنا منه الملك ، ودفع عنه الشيطان ، ولقنه الملك : " لا إله إلا الله ، محمد رسول الله " في تلك الحال العظيمة .

وقال عبد الرزاق : حدثنا محمد بن مسلم ، عن إبراهيم بن ميسرة قال : سمعت مجاهدا يقول ما على ظهر الأرض من بيت شعر أو مدر إلا وملك الموت يطيف به كل يوم مرتين .

وقال كعب الأحبار : والله ما من بيت فيه أحد من أهل الدنيا إلا وملك الموت يقوم على بابه كل يوم سبع مرات . ينظر هل فيه أحد أمر أن يتوفاه . رواه ابن أبي حاتم .

وقوله : ( ثم إلى ربكم ترجعون ) أي : يوم معادكم وقيامكم من قبوركم لجزائكم .

32:12Page 416

وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلۡمُجۡرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ رَبَّنَآ أَبۡصَرۡنَا وَسَمِعۡنَا فَٱرۡجِعۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ ١٢

If you could but see when the criminals are hanging their heads before their Lord, [saying], "Our Lord, we have seen and heard, so return us [to the world]; we will work righteousness. Indeed, we are [now] certain."

يخبر تعالى عن حال المشركين يوم القيامة ، وحالهم حين عاينوا البعث ، وقاموا بين يدي الله حقيرين ذليلين ، ناكسي رؤوسهم ، أي : من الحياء والخجل ، يقولون : ( ربنا أبصرنا وسمعنا ) أي : نحن الآن نسمع قولك ونطيع أمرك ، كما قال تعالى : ( أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا ) [ مريم : 38 ] . وكذلك يعودون على أنفسهم بالملامة إذا دخلوا النار بقولهم : ( لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير ) [ الملك : 10 ] . وهكذا هؤلاء يقولون : ( ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا ) أي : إلى الدار الدنيا ، ( نعمل صالحا إنا موقنون ) أي : قد أيقنا وتحققنا أن وعدك حق ولقاءك حق ، وقد علم الرب تعالى منهم أنه لو أعادهم إلى الدار الدنيا لكانوا كما كانوا فيها كفارا يكذبون آيات الله ويخالفون رسله ، كما قال : ( ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين ) [ الأنعام : 27 - 29 ] .

32:13Page 416

وَلَوۡ شِئۡنَا لَأٓتَيۡنَا كُلَّ نَفۡسٍ هُدَىٰهَا وَلَٰكِنۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ مِنِّي لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ١٣

And if We had willed, We could have given every soul its guidance, but the word1 from Me will come into effect [that] "I will surely fill Hell with jinn and people all together.

وقال هاهنا ( ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ) ، كما قال تعالى ( ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا ) [ يونس : 99 ] .

( ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ) أي : من الصنفين ، فدارهم النار لا محيد لهم عنها ولا محيص لهم منها ، نعوذ بالله وكلماته التامة من ذلك .

32:14Page 416

فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَآ إِنَّا نَسِينَٰكُمۡۖ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٤

So taste [punishment] because you forgot the meeting of this, your Day; indeed, We have [accordingly] forgotten you. And taste the punishment of eternity for what you used to do."

( فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا ) أي : يقال لأهل النار على سبيل التقريع والتوبيخ : ذوقوا [ هذا ] العذاب بسبب تكذيبكم به ، واستبعادكم وقوعه ، وتناسيكم له; إذ عاملتموه معاملة من هو ناس له ، ( إنا نسيناكم ) أي : [ إنا ] سنعاملكم معاملة الناسي; لأنه تعالى لا ينسى شيئا ولا يضل عنه شيء ، بل من باب المقابلة ، كما قال تعالى : ( اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ) [ الجاثية : 34 ] .

وقوله : ( وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون ) أي : بسبب كفركم وتكذيبكم ، كما قال في الآية الأخرى : ( لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا جزاء وفاقا إنهم كانوا لا يرجون حسابا وكذبوا بآياتنا كذابا وكل شيء أحصيناه كتابا فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا ) [ النبأ : 24 - 30 ] .

32:15Page 416

إِنَّمَا يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا خَرُّواْۤ سُجَّدٗاۤ وَسَبَّحُواْ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ۩ ١٥

Only those believe in Our verses who, when they are reminded by them, fall down in prostration and exalt [Allāh] with praise of their Lord, and they are not arrogant.

يقول تعالى : ( إنما يؤمن بآياتنا ) أي : إنما يصدق بها ( الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا ) أي : استمعوا لها وأطاعوها قولا وفعلا ( وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون ) [ أي ] عن اتباعها والانقياد لها ، كما يفعله الجهلة من الكفرة الفجرة ، [ وقد ] قال الله تعالى : ( إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) [ غافر : 60 ] .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском