Ibn Kathir · Tafsir · in Arabic
As-Sajdah 32:6–10
32:6Page 415
ذَٰلِكَ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٦
That is the Knower of the unseen and the witnessed, the Exalted in Might, the Merciful,
( ذلك عالم الغيب والشهادة ) أي : المدبر لهذه الأمور الذي هو شهيد على أعمال عباده ، يرفع إليه جليلها وحقيرها ، وصغيرها وكبيرها - هو ) العزيز ) الذي قد عز كل شيء فقهره وغلبه ، ودانت له العباد والرقاب ، ( الرحيم ) بعباده المؤمنين . فهو عزيز في رحمته ، رحيم في عزته [ وهذا هو الكمال : العزة مع الرحمة ، والرحمة مع العزة ، فهو رحيم بلا ذل ] .
32:7Page 415
ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥۖ وَبَدَأَ خَلۡقَ ٱلۡإِنسَٰنِ مِن طِينٖ ٧
Who perfected everything which He created and began the creation of man from clay.
يقول تعالى : إنه الذي أحسن خلق الأشياء وأتقنها وأحكمها .
وقال مالك ، عن زيد بن أسلم : ( الذي أحسن كل شيء خلقه ) قال : أحسن خلق كل شيء . كأنه جعله من المقدم والمؤخر .
ثم لما ذكر خلق السماوات والأرض ، شرع في ذكر خلق الإنسان فقال : ( وبدأ خلق الإنسان من طين ) يعني : خلق أبا البشر آدم من طين .
32:8Page 415
ثُمَّ جَعَلَ نَسۡلَهُۥ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ ٨
Then He made his posterity out of the extract of a liquid disdained.
( ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ) أي : يتناسلون كذلك من نطفة تخرج من بين صلب الرجل وترائب المرأة .
32:9Page 415
ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦۖ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٩
Then He proportioned him and breathed into him from His [created] soul1 and made for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect]; little are you grateful.
( ثم سواه ) يعني : آدم ، لما خلقه من تراب خلقه سويا مستقيما ، ( ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ) ، يعني العقول ، ( قليلا ما تشكرون ) أي : بهذه القوى التي رزقكموها الله عز وجل . فالسعيد من استعملها في طاعة ربه عز وجل .
32:10Page 415
وَقَالُوٓاْ أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَءِنَّا لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدِۭۚ بَلۡ هُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ كَٰفِرُونَ ١٠
And they say, "When we are lost [i.e., disintegrated] within the earth, will we indeed be [recreated] in a new creation?" Rather, they are, in the meeting with their Lord, disbelievers.
يقول تعالى مخبرا عن المشركين في استبعادهم المعاد حيث قالوا : ( أئذا ضللنا في الأرض ) أي : تمزقت أجسامنا وتفرقت في أجزاء الأرض وذهبت ، ( أئنا لفي خلق جديد ) ؟ أي : أئنا لنعود بعد تلك الحال ؟! يستبعدون ذلك ، وهذا إنما هو بعيد بالنسبة إلى قدرتهم العاجزة ، لا بالنسبة إلى قدرة الذي بدأهم وخلقهم من العدم ، الذي إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون; ولهذا قال : ( بل هم بلقاء ربهم كافرون )
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences