Ibn Kathir · Tafsir · in Arabic
Ya-Sin 36:41–45
36:41Page 443
وَءَايَةٞ لَّهُمۡ أَنَّا حَمَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ٤١
And a sign for them is that We carried their forefathers1 in a laden ship.
يقول تعالى : ودلالة لهم أيضا على قدرته تعالى : تسخيره البحر ليحمل السفن ، فمن ذلك - بل أوله - سفينة نوح ، عليه السلام ، التي أنجاه الله تعالى فيها بمن معه من المؤمنين ، الذين لم يبق على وجه الأرض من ذريةآدم غيرهم ; ولهذا قال : ( وآية لهم أنا حملنا ذريتهم ) أي : آباءهم ، ( في الفلك المشحون ) أي : في السفينة [ الموقرة ] المملوءة من الأمتعة والحيوانات ، التي أمره الله أن يحمل فيها من كل زوجين اثنين .
قال ابن عباس : المشحون : الموقر . وكذا قال سعيد بن جبير ، والشعبي ، وقتادة ، [ والضحاك ] والسدي .
وقال الضحاك ، وقتادة ، وابن زيد : وهي سفينة نوح ، عليه السلام .
36:42Page 443
وَخَلَقۡنَا لَهُم مِّن مِّثۡلِهِۦ مَا يَرۡكَبُونَ ٤٢
And We created for them from the likes of it that which they ride.
وقوله : ( وخلقنا لهم من مثله ما يركبون ) : قال العوفي ، عن ابن عباس : يعني بذلك : الإبل ، فإنها سفن البر يحملون عليها ويركبونها . وكذا قال عكرمة ، ومجاهد ، والحسن ، وقتادة - في رواية - عبد الله بن شداد ، وغيرهم .
وقال السدي - في رواية - : هي الأنعام .
وقال ابن جرير : حدثنا الفضل بن الصباح ، حدثنا محمد بن فضيل ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : تدرون ما ( وخلقنا لهم من مثله ما يركبون ) ؟ قلنا : لا . قال : هي السفن ، جعلت من بعد سفينة نوح على مثلها .
وكذا قال [ غير واحد و ] أبو مالك ، والضحاك ، وقتادة ، وأبو صالح ، والسدي أيضا : المراد بقوله : ( وخلقنا لهم من مثله ما يركبون ) : أي السفن .
ويقوي هذا المذهب في المعنى قوله تعالى : ( إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية ) [ الحاقة : 11 ، 12 ] .
36:43Page 443
وَإِن نَّشَأۡ نُغۡرِقۡهُمۡ فَلَا صَرِيخَ لَهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنقَذُونَ ٤٣
And if We should will, We could drown them; then no one responding to a cry would there be for them, nor would they be saved
وقوله : ( وإن نشأ نغرقهم ) يعني : الذين في السفن ، ( فلا صريخ لهم ) أي : فلا مغيث لهم مما هم فيه ، ( ولا هم ينقذون ) أي : مما أصابهم .
36:44Page 443
إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّنَّا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ ٤٤
Except as a mercy from Us and provision for a time.
( إلا رحمة منا ) وهذا استثناء منقطع ، تقديره : ولكن برحمتنا نسيركم في البر والبحر ، ونسلمكم إلى أجل مسمى ; ولهذا قال : ( ومتاعا إلى حين ) أي : إلى وقت معلوم عند الله .
36:45Page 443
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّقُواْ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيكُمۡ وَمَا خَلۡفَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٤٥
But when it is said to them, "Beware of what is before you and what is behind you;1 perhaps you will receive mercy..."2
يقول تعالى مخبرا عن تمادي المشركين في غيهم وضلالهم ، وعدم اكتراثهم بذنوبهم التي أسلفوها ، وما هم يستقبلون بين أيديهم يوم القيامة : ( وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم ) قال مجاهد : من الذنوب . وقال غيره بالعكس ، ( لعلكم ترحمون ) أي : لعل الله باتقائكم ذلك يرحمكم ويؤمنكم من عذابه . وتقدير كلامه : أنهم لا يجيبون إلى ذلك ويعرضون عنه .
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences