Ibn KathirAs‑Saffat · 37:66–70

Ibn Kathir · Tafsir · in Arabic

As-Saffat 37:66–70

37:66Page 448

فَإِنَّهُمۡ لَأٓكِلُونَ مِنۡهَا فَمَالِـُٔونَ مِنۡهَا ٱلۡبُطُونَ ٦٦

And indeed, they will eat from it and fill with it their bellies.

وقوله : ( فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون ) ، ذكر تعالى أنهم يأكلون من هذه الشجرة التي لا أبشع منها ، ولا أقبح من منظرها ، مع ما هي عليه من سوء الطعم والريح والطبع ، فإنهم ليضطرون إلى الأكل منها ، لأنهم لا يجدون إلا إياها ، وما في معناها ، كما قال [ تعالى ] : ( ليس لهم طعام إلا من ضريع . لا يسمن ولا يغني من جوع ) [ الغاشية : 6 ، 7 ] .

وقال ابن أبي حاتم ، رحمه الله : حدثنا أبي ، حدثنا عمرو بن مرزوق ، حدثنا شعبة ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلا هذه الآية ، وقال : " اتقوا الله حق تقاته ، فلو أن قطرة من الزقوم قطرت في بحار الدنيا ، لأفسدت على أهل الأرض معايشهم فكيف بمن يكون طعامه ؟ " .

ورواه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، من حديث شعبة ، وقال الترمذي : حسن صحيح .

37:67Page 448

ثُمَّ إِنَّ لَهُمۡ عَلَيۡهَا لَشَوۡبٗا مِّنۡ حَمِيمٖ ٦٧

Then indeed, they will have after it a mixture of scalding water.

وقوله تعالى : ( ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم ) قال ابن عباس : يعني شرب الحميم على الزقوم .

وقال في رواية عنه : ( شوبا من حميم ) مزجا من حميم .

وقال غيره : يعني يمزج لهم الحميم بصديد وغساق ، مما يسيل من فروجهم وعيونهم .

وقال ابن أبي حاتم ، حدثنا أبي ، حدثنا حيوة بن شريح الحضرمي ، حدثنا بقية بن الوليد ، عن صفوان بن عمرو ، أخبرني عبيد بن بسر عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول : " يقرب - يعني إلى أهل النار - ماء فيتكرهه ، فإذا أدني منه شوى وجهه ، ووقعت فروة رأسه فيه . فإذا شربه قطع أمعاءه حتى تخرج من دبره " .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا عمرو بن رافع ، حدثنا يعقوب بن عبد الله ، عن جعفر وهارون بن عنترة ، عن سعيد بن جبير قال : إذا جاع أهل النار استغاثوا بشجرة الزقوم ، فأكلوا منها فاختلست جلود وجوههم [ فيها ] . فلو أن مارا يمر بهم يعرفهم لعرف وجوههم فيها ، ثم يصب عليهم العطش فيستغيثون فيغاثون بماء كالمهل - وهو الذي قد انتهى حره - فإذا أدنوه من أفواههم اشتوى من حره لحوم وجوههم التي قد سقطت عنها الجلود ، ويصهر ما في بطونهم ، فيمشون تسيل أمعاؤهم وتتساقط جلودهم ، ثم يضربون بمقامع من حديد ، فيسقط كل عضو على حياله ، يدعون بالثبور .

37:68Page 448

ثُمَّ إِنَّ مَرۡجِعَهُمۡ لَإِلَى ٱلۡجَحِيمِ ٦٨

Then indeed, their return will be to the Hellfire.

وقوله : ( ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم ) أي : ثم إن مردهم بعد هذا الفصل لإلى نار تتأجج ، وجحيم تتوقد ، وسعير تتوهج ، فتارة في هذا وتارة في هذا ، كما قال تعالى : ( يطوفون بينها وبين حميم آن ) [ الرحمن : 44 ] . هكذا تلا قتادة هذه الآية عند هذه الآية ، وهو تفسير حسن قوي .

وقال السدي في قراءة عبد الله : " ثم إن مقيلهم لإلى الجحيم " وكان عبد الله يقول : والذي نفسي بيده لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في الجنة ، وأهل النار في النار . ثم قرأ : ( أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ) [ الفرقان : 24 ] .

وروى الثوري ، عن ميسرة ، عن المنهال بن عمرو ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله قال : لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقيل هؤلاء ويقيل هؤلاء . قال سفيان : أراه ، ثم قرأ : ( أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ) ، ثم إن مقيلهم لإلى الجحيم " .

قلت : على هذا التفسير تكون " ثم " عاطفة لخبر على خبر .

37:69Page 448

إِنَّهُمۡ أَلۡفَوۡاْ ءَابَآءَهُمۡ ضَآلِّينَ ٦٩

Indeed they found their fathers astray.

وقوله : ( إنهم ألفوا آباءهم ضالين ) أي : إنما جازيناهم بذلك لأنهم وجدوا آباءهم على الضلالة فاتبعوهم فيها بمجرد ذلك ، من غير دليل ولا برهان ; ولهذا قال :

37:70Page 448

فَهُمۡ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ يُهۡرَعُونَ ٧٠

So they hastened [to follow] in their footsteps.

( فهم على آثارهم يهرعون ) قال مجاهد : شبيهة بالهرولة . وقال سعيد بن جبير : يسفهون .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском