Ibn KathirAl‑An'am · 6:76–80

Ibn Kathir · Tafsir · in Arabic

Al-An'am 6:76–80

6:76Page 137

فَلَمَّا جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ رَءَا كَوۡكَبٗاۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَآ أُحِبُّ ٱلۡأٓفِلِينَ ٧٦

So when the night covered him [with darkness], he saw a star. He said, "This is my lord."1 But when it set, he said, "I like not those that set [i.e., disappear]."

وقوله : ( فلما جن عليه الليل ) أي : تغشاه وستره ( رأى كوكبا ) أي : نجما ( قال هذا ربي فلما أفل ) أي : غاب . قال محمد بن إسحاق بن يسار : " الأفول " الذهاب . وقال ابن جرير : يقال : أفل النجم يأفل ويأفل أفولا وأفلا إذا غاب ، ومنه قول ذي الرمة .

مصابيح ليست باللواتي تقودها نجوم ، ولا بالآفلات الدوالك

ويقال : أين أفلت عنا؟ بمعنى : أين غبت عنا؟

قال : ( قال لا أحب الآفلين ) قال قتادة : علم أن ربه دائم لا يزول

6:77Page 137

فَلَمَّا رَءَا ٱلۡقَمَرَ بَازِغٗا قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمۡ يَهۡدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلضَّآلِّينَ ٧٧

And when he saw the moon rising, he said, "This is my lord." But when it set, he said, "Unless my Lord guides me, I will surely be among the people gone astray."

( فلما رأى القمر بازغا ) أي : طالعا ( قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين)

6:78Page 137

فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمۡسَ بَازِغَةٗ قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَآ أَكۡبَرُۖ فَلَمَّآ أَفَلَتۡ قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ٧٨

And when he saw the sun rising, he said, "This is my lord; this is greater." But when it set, he said, "O my people, indeed I am free from what you associate with Allāh.

"فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي" أي هذا المنير الطالع ربي "هذا أكبر" أي جرما من النجم ومن القمر وأكثر إضاءة "فلما أفلت" أي غابت "قال يا قوم إنى بريء مما تشركون".

6:79Page 137

إِنِّي وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِيفٗاۖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٧٩

Indeed, I have turned my face [i.e., self] toward He who created the heavens and the earth, inclining toward truth, and I am not of those who associate others with Allāh."

( إني وجهت وجهي ) أي أخلصت ديني وأفردت عبادتي ( للذي فطر السماوات والأرض ) أي : خلقهما وابتدعهما على غير مثال سبق . ) حنيفا ) أي في حال كوني حنيفا ، أي : مائلا عن الشرك إلى التوحيد ; ولهذا قال : ( وما أنا من المشركين )

وقد اختلف المفسرون في هذا المقام ، هل هو مقام نظر أو مناظرة؟ فروى ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ما يقتضي أنه مقام نظر ، واختاره ابن جرير مستدلا بقوله : ( لئن لم يهدني ربي [ لأكونن من القوم الضالين ] )

وقال محمد بن إسحاق : قال ذلك حين خرج من السرب الذي ولدته فيه أمه ، حين تخوفت عليه النمرود بن كنعان ، لما أن قد أخبر بوجود مولود يكون ذهاب ملكك على يديه ، فأمر بقتل الغلمان عامئذ . فلما حملت أم إبراهيم به وحان وضعها ، ذهبت به إلى سرب ظاهر البلد ، فولدت فيه إبراهيم وتركته هناك . وذكر أشياء من خوارق العادات ، كما ذكرها غيره من المفسرين من السلف والخلف .

والحق أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، كان في هذا المقام مناظرا لقومه ، مبينا لهم بطلان ما كانوا عليه من عبادة الهياكل والأصنام ، فبين في المقام الأول مع أبيه خطأهم في عبادة الأصنام الأرضية ، التي هي على صورة الملائكة السماوية ، ليشفعوا لهم إلى الخالق العظيم الذين هم عند أنفسهم أحقر من أن يعبدوه ، وإنما يتوسلون إليه بعبادة ملائكته ، ليشفعوا لهم عنده في الرزق والنصر ، وغير ذلك مما يحتاجون إليه . وبين في هذا المقام خطأهم وضلالهم في عبادة الهياكل ، وهي الكواكب السيارة السبعة المتحيرة ، وهي : القمر ، وعطارد ، والزهرة ، والشمس ، والمريخ ، والمشترى ، وزحل ، وأشدهن إضاءة وأشرقهن عندهم الشمس ، ثم القمر ، ثم الزهرة . فبين أولا أن هذه الزهرة لا تصلح للإلهية ; لأنها مسخرة مقدرة بسير معين ، لا تزيغ عنه يمينا ولا شمالا ولا تملك لنفسها تصرفا ، بل هي جرم من الأجرام خلقها الله منيرة ، لما له في ذلك من الحكم العظيمة ، وهي تطلع من المشرق ، ثم تسير فيما بينه وبين المغرب حتى تغيب عن الأبصار فيه ، ثم تبدو في الليلة القابلة على هذا المنوال . ومثل هذه لا تصلح للإلهية . ثم انتقل إلى القمر . فبين فيه مثل ما بين في النجم .

ثم انتقل إلى الشمس كذلك . فلما انتفت الإلهية عن هذه الأجرام الثلاثة التي هي أنور ما تقع عليه الأبصار ، وتحقق ذلك بالدليل القاطع ( قال يا قوم إني بريء مما تشركون ) أي : أنا بريء من عبادتهن وموالاتهن ، فإن كانت آلهة ، فكيدوني بها جميعا ثم لا تنظرون ( إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ) أي : إنما أعبد خالق هذه الأشياء ومخترعها ومسخرها ومقدرها ومدبرها ، الذي بيده ملكوت كل شيء ، وخالق كل شيء وربه ومليكه وإلهه ، كما قال تعالى : ( إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ) [ الأعراف : 54 ] وكيف يجوز أن يكون إبراهيم [ الخليل ] ناظرا في هذا المقام ، وهو الذي قال الله في حقه : ( ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ) الآيات [ الأنبياء : 51 ، 52 ] ، وقال تعالى : ( إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ) [ النحل : 120 - 123 ] ، وقال تعالى : ( قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ) [ الأنعام : 161 ] .

وقد ثبت في الصحيحين ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " كل مولود يولد على الفطرة " وفي صحيح مسلم ، عن عياض بن حماد ; أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " قال الله : إني خلقت عبادي حنفاء " وقال الله في كتابه العزيز : ( فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ) [ الروم : 30 ] ، وقال تعالى : ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ) [ الأعراف : 172 ] ومعناه على أحد القولين ، كقوله : ( فطرة الله التي فطر الناس عليها ) كما سيأتي بيانه .

فإذا كان هذا في حق سائر الخليقة ، فكيف يكون إبراهيم الخليل - الذي جعله الله ( أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين ) [ النحل : 120 ] ناظرا في هذا المقام ؟! بل هو أولى الناس بالفطرة السليمة ، والسجية المستقيمة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلا شك ولا ريب . ومما يؤيد أنه كان في هذا المقام مناظرا لقومه فيما كانوا فيه من الشرك لا ناظرا قوله تعالى

6:80Page 137

وَحَآجَّهُۥ قَوۡمُهُۥۚ قَالَ أَتُحَٰٓجُّوٓنِّي فِي ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنِۚ وَلَآ أَخَافُ مَا تُشۡرِكُونَ بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَشَآءَ رَبِّي شَيۡـٔٗاۚ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ٨٠

And his people argued with him. He said, "Do you argue with me concerning Allāh while He has guided me? And I fear not what you associate with Him [and will not be harmed] unless my Lord should will something. My Lord encompasses all things in knowledge; then will you not remember?

قول تعالى : وجادله قومه فيما ذهب إليه من التوحيد ، وناظروه بشبه من القول ، قال ( أتحاجوني في الله وقد هدان ) أي : تجادلونني في أمر الله وأنه لا إله إلا هو ، وقد بصرني وهداني إلى الحق وأنا على بينة منه؟ فكيف ألتفت إلى أقوالكم الفاسدة وشبهكم الباطلة؟!

وقوله : ( ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا ) أي : ومن الدليل على بطلان قولكم فيما ذهبتم إليه أن هذه الآلهة التي تعبدونها لا تؤثر شيئا ، وأنا لا أخافها ، ولا أباليها ، فإن كان لها صنع ، فكيدوني بها [ جميعا ] ولا تنظرون ، بل عاجلوني بذلك .

وقوله : ( إلا أن يشاء ربي شيئا ) استثناء منقطع . أي لا يضر ولا ينفع إلا الله ، عز وجل .

( وسع ربي كل شيء علما ) أي : أحاط علمه بجميع الأشياء ، فلا تخفى عليه خافية .

( أفلا تتذكرون ) أي : فيما بينته لكم فتعتبرون أن هذه الآلهة باطلة ، فتزجروا عن عبادتها؟ وهذه الحجة نظير ما احتج به نبي الله هود ، - عليه السلام - ، على قومه عاد ، فيما قص عنهم في كتابه حيث يقول : ( قالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها [ إن ربي على صراط مستقيم ] ) [ هود : 53 - 56 ] .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском