Ibn KathirAl‑A'raf · 7:16–20

Ibn Kathir · Tafsir · in Arabic

Al-A'raf 7:16–20

7:16Page 152

قَالَ فَبِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ١٦

[Satan] said, "Because You have put me in error, I will surely sit in wait for them [i.e., mankind] on Your straight path.

يخبر تعالى أنه لما أنظر إبليس ( إلى يوم يبعثون ) واستوثق إبليس بذلك ، أخذ في المعاندة والتمرد ، فقال : ( فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ) أي : كما أغويتني .

قال ابن عباس : كما أضللتني . وقال غيره : كما أهلكتني لأقعدن لعبادك - الذين تخلقهم من ذرية هذا الذي أبعدتني بسببه - على ( صراطك المستقيم ) أي : طريق الحق وسبيل النجاة ، ولأضلنهم عنها لئلا يعبدوك ولا يوحدوك بسبب إضلالك إياي .

وقال بعض النحاة : الباء هاهنا قسمية ، كأنه يقول : فبإغوائك إياي لأقعدن لهم صراطك المستقيم .

قال مجاهد : ( صراطك المستقيم ) يعني : الحق .

وقال محمد بن سوقة ، عن عون بن عبد الله : يعني طريق مكة .

قال ابن جرير : والصحيح أن الصراط المستقيم أعم من ذلك كله .

قلت : لما روى الإمام أحمد :

حدثنا هاشم بن القاسم ، حدثنا أبو عقيل - يعني الثقفي عبد الله بن عقيل - حدثنا موسى بن المسيب ، أخبرني سالم بن أبي الجعد عن سبرة بن أبي فاكه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الشيطان قعد لابن آدم بطرقه ، فقعد له بطريق الإسلام ، فقال : أتسلم وتذر دينك ودين آبائك؟ " قال : " فعصاه وأسلم " قال : " وقعد له بطريق الهجرة فقال : أتهاجر وتدع أرضك وسماءك ، وإنما مثل المهاجر كالفرس في الطول؟ فعصاه وهاجر ، ثم قعد له بطريق الجهاد ، وهو جهاد النفس والمال ، فقال : تقاتل فتقتل ، فتنكح المرأة ويقسم المال؟ " قال : " فعصاه ، فجاهد " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فمن فعل ذلك منهم فمات ، كان حقا على الله أن يدخله الجنة ، أو قتل كان حقا على الله ، عز وجل ، أن يدخله الجنة ، وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة ، أو وقصته دابة كان حقا على الله أن يدخله الجنة "

7:17Page 152

ثُمَّ لَأٓتِيَنَّهُم مِّنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ وَعَنۡ أَيۡمَٰنِهِمۡ وَعَن شَمَآئِلِهِمۡۖ وَلَا تَجِدُ أَكۡثَرَهُمۡ شَٰكِرِينَ ١٧

Then I will come to them from before them and from behind them and on their right and on their left, and You will not find most of them grateful [to You]."

وقوله : ( ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين ) قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ( ثم لآتينهم من بين أيديهم ) أشككهم في آخرتهم ، ( ومن خلفهم ) أرغبهم في دنياهم ( وعن أيمانهم ) أشبه عليهم أمر دينهم ( وعن شمائلهم ) أشهي لهم المعاصي .

وقال علي بن طلحة - في رواية - والعوفي ، كلاهما عن ابن عباس : أما ( من بين أيديهم ) فمن قبل دنياهم ، وأما ) من خلفهم ) فأمر آخرتهم ، وأما ) عن أيمانهم ) فمن قبل حسناتهم ، وأما ) عن شمائلهم ) فمن قبل سيئاتهم .

وقال سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة : أتاهم ( من بين أيديهم ) فأخبرهم أنه لا بعث ولا جنة ولا نار ( ومن خلفهم ) من أمر الدنيا فزينها لهم ودعاهم إليها و ) عن أيمانهم ) من قبل حسناتهم بطأهم عنها ( وعن شمائلهم ) زين لهم السيئات والمعاصي ، ودعاهم إليها ، وأمرهم بها . أتاك يا ابن آدم من كل وجه ، غير أنه لم يأتك من فوقك ، لم يستطع أن يحول بينك وبين رحمة الله .

وكذا روي عن إبراهيم النخعي ، والحكم بن عتيبة والسدي ، وابن جرير إلا أنهم قالوا : ( من بين أيديهم ) الدنيا ( ومن خلفهم ) الآخرة .

وقال مجاهد : " من بين أيديهم وعن أيمانهم " : حيث يبصرون ، " ومن خلفهم وعن شمائلهم " : حيث لا يبصرون .

واختار ابن جرير أن المراد جميع طرق الخير والشر ، فالخير يصدهم عنه ، والشر يحببه لهم .

وقال الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في قوله : ( ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ) ولم يقل : من فوقهم; لأن الرحمة تنزل من فوقهم .

وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ( ولا تجد أكثرهم شاكرين ) قال : موحدين .

وقول إبليس هذا إنما هو ظن منه وتوهم ، وقد وافق في هذا - الواقع ، كما قال تعالى : ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين وما كان له عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك وربك على كل شيء حفيظ ) [ سبأ : 20 ، 21 ] .

ولهذا ورد في الحديث الاستعاذة من تسلط الشيطان على الإنسان من جهاته كلها ، كما قال الحافظ أبو بكر البزار في مسنده :

حدثنا نصر بن علي ، حدثنا عمرو بن مجمع ، عن يونس بن خباب ، عن ابن جبير بن مطعم - يعني نافع بن جبير - عن ابن عباس - وحدثنا عمر بن الخطاب - يعني السجستاني - حدثنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا عبيد الله بن عمرو ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن يونس بن خباب - عن ابن جبير بن مطعم - عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي ، وأهلي ومالي ، اللهم استر عورتي ، وآمن روعتي واحفظني من بين يدي ومن خلفي ، وعن يميني وعن شمالي ، ومن فوقي ، وأعوذ بك اللهم أن أغتال من تحتي " تفرد به البزار وحسنه .

وقال الإمام أحمد : حدثنا وكيع ، حدثنا عبادة بن مسلم الفزاري ، حدثني جبير بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم ، سمعت عبد الله بن عمر يقول : لم يكن رسول الله يدع هؤلاء الدعوات حين يصبح وحين يمسي : " اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة ، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي ، اللهم استر عوراتي ، وآمن روعاتي ، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي ، وعن يميني وعن شمالي ، ومن فوقي ، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي " قال وكيع : يعني الخسف .

ورواه أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، وابن حبان ، والحاكم من حديث عبادة بن مسلم ، به وقال الحاكم : صحيح الإسناد .

7:18Page 152

قَالَ ٱخۡرُجۡ مِنۡهَا مَذۡءُومٗا مَّدۡحُورٗاۖ لَّمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمۡ أَجۡمَعِينَ ١٨

[Allāh] said, "Depart from it [i.e., Paradise], reproached and expelled. Whoever follows you among them - I will surely fill Hell with you, all together."

أكد تعالى ، عليه اللعنة والطرد والإبعاد والنفي عن محل الملأ الأعلى بقوله : ( اخرج منها مذءوما مدحورا ) .

قال ابن جرير : أما " المذءوم " فهو المعيب ، والذأم غير مشدد : العيب . يقال : " ذأمه يذأمه ذأما فهو مذءوم " ويتركون الهمز فيقولون : " ذمته أذيمه ذيما وذاما ، والذام والذيم أبلغ في العيب من الذم "

قال : " والمدحور " : المقصى . وهو المبعد المطرود .

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : ما نعرف المذءوم " و " المذموم " إلا واحدا .

وقال سفيان الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن التميمي ، عن ابن عباس : ( اخرج منها مذءوما مدحورا ) قال : مقيتا .

وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : صغيرا مقيتا . وقال السدي : مقيتا مطرودا . وقال قتادة : لعينا مقيتا . وقال مجاهد : منفيا مطرودا . وقال الربيع بن أنس : مذءوما : منفيا ، والمدحور : المصغر .

وقوله تعالى : ( لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين ) كقوله ( قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا ) [ الإسراء : 63 - 65 ] .

7:19Page 152

وَيَٰٓـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ فَكُلَا مِنۡ حَيۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٩

And "O Adam, dwell, you and your wife, in Paradise and eat from wherever you will but do not approach this tree, lest you be among the wrongdoers."

يذكر تعالى أنه أباح لآدم ، عليه السلام ، ولزوجته حواء الجنة أن يأكلا منها من جميع ثمارها إلا شجرة واحدة . وقد تقدم الكلام على ذلك في " سورة البقرة "

7:20Page 152

فَوَسۡوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ لِيُبۡدِيَ لَهُمَا مَا وُۥرِيَ عَنۡهُمَا مِن سَوۡءَٰتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَىٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنۡ هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلَّآ أَن تَكُونَا مَلَكَيۡنِ أَوۡ تَكُونَا مِنَ ٱلۡخَٰلِدِينَ ٢٠

But Satan whispered to them to make apparent to them that which was concealed from them of their private parts. He said, "Your Lord did not forbid you this tree except that you become angels or become of the immortal."

فعند ذلك حسدهما الشيطان ، وسعى في المكر والخديعة والوسوسة ليسلبا ما هما فيه من النعمة واللباس الحسن ، وقال كذبا وافتراء : ما نهاكما ربكما عن أكل الشجرة إلا لتكونا ملكين أي : لئلا تكونا ملكين ، أو خالدين هاهنا ولو أنكما أكلتما منها لحصل لكما ذلكما كقوله : ( قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى ) [ طه : 120 ] أي : لئلا تكونا ملكين ، كقوله : ( يبين الله لكم أن تضلوا ) [ النساء : 176 ] أي : لئلا تضلوا ، ( وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم ) [ النحل : 15 ] أي : لئلا تميد بكم .

وكان ابن عباس ويحيى بن أبي كثير يقرءان : " إلا أن تكونا ملكين " بكسر اللام . وقرأه الجمهور بفتحها .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском