Ibn Kathir · Tafsir · in Arabic
Al-Mutaffifin 83:6–10
83:6Page 587
يَوۡمَ يَقُومُ ٱلنَّاسُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦
The Day when mankind will stand before the Lord of the worlds?
وقوله ( يوم يقوم الناس لرب العالمين ) أي يقومون حفاة عراة غرلا في موقف صعب حرج ضيق ضنك على المجرم ويغشاهم من أمر الله ما تعجز القوى والحواس عنه
قال الإمام مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ( يوم يقوم الناس لرب العالمين ) حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه
رواه البخاري من حديث مالك وعبد الله بن عون كلاهما عن نافع به . ورواه مسلم من الطريقين أيضا وكذلك رواه صالح وثابت بن كيسان وأيوب بن يحيى وعبد الله وعبيد الله ابنا عمر ومحمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر به .
ولفظ الإمام أحمد حدثنا يزيد أخبرنا ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ) يوم يقوم الناس لرب العالمين ) لعظمة الرحمن عز وجل يوم القيامة حتى إن العرق ليلجم الرجال إلى أنصاف آذانهم "
حديث آخر قال الإمام أحمد حدثنا إبراهيم بن إسحاق حدثنا ابن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني سليم بن عامر حدثني المقداد يعني ابن الأسود الكندي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم - يقول إذا كان يوم القيامة أدنيت الشمس من العباد حتى تكون قيد ميل أو ميلين قال فتصهرهم الشمس فيكونون في العرق كقدر أعمالهم منهم من يأخذه إلى عقبيه ومنهم من يأخذه إلى ركبتيه ومنهم من يأخذه إلى حقويه ومنهم من يلجمه إلجاما
رواه مسلم عن الحكم بن موسى عن يحيى بن حمزة والترمذي عن سويد عن ابن المبارك كلاهما عن ابن جابر به .
حديث آخر قال الإمام أحمد حدثنا الحسن بن سوار حدثنا الليث بن سعد عن معاوية بن صالح أن أبا عبد الرحمن حدثه ، عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال تدنو الشمس يوم القيامة على قدر ميل ويزاد في حرها كذا وكذا تغلي منها الهوام كما تغلي القدور يعرقون فيها على قدر خطاياهم منهم من يبلغ إلى كعبيه ومنهم من يبلغ إلى ساقيه ومنهم من يبلغ إلى وسطه ومنهم من يلجمه العرق انفرد به أحمد .
حديث آخر قال الإمام أحمد حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا أبو عشانة حي بن يؤمن أنه سمع عقبة بن عامر يقول سمعت رسول صلى الله عليه وسلم - يقول تدنو الشمس من الأرض فيعرق الناس فمن الناس من يبلغ عرقه عقبيه ومنهم من يبلغ إلى نصف الساق ومنهم من يبلغ إلى ركبتيه ومنهم من يبلغ العجز ومنهم من يبلغ الخاصرة ومنهم من يبلغ منكبيه ومنهم من يبلغ وسط فيه وأشار بيده فألجمها فاه رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشير هكذا ومنهم من يغطيه عرقه وضرب بيده إشارة انفرد به أحمد .
وفي حديث أنهم يقومون سبعين سنة لا يتكلمون وقيل يقومون ثلاثمائة سنة وقيل يقومون أربعين ألف سنة ويقضى بينهم في مقدار عشرة آلاف سنة كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة مرفوعا : في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة "
وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي ، حدثنا أبو عون الزيادي أخبرنا عبد السلام بن عجلان سمعت أبا يزيد المدني عن أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لبشير الغفاري كيف أنت صانع في يوم يقوم الناس فيه ثلاثمائة سنة لرب العالمين من أيام الدنيا لا يأتيهم فيه خبر من السماء ولا يؤمر فيه بأمر قال بشير المستعان الله . قال فإذا أويت إلى فراشك فتعوذ بالله من كرب يوم القيامة وسوء الحساب
ورواه ابن جرير من طريق عبد السلام به .
وفي سنن أبي داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ بالله من ضيق المقام يوم القيامة .
وعن ابن مسعود يقومون أربعين سنة رافعي رءوسهم إلى السماء لا يكلمهم أحد قد ألجم العرق برهم وفاجرهم
وعن ابن عمر يقومون مائة سنة رواهما ابن جرير .
وفي سنن أبي داود والنسائي وابن ماجه من حديث زيد بن الحباب عن معاوية بن
صالح عن أزهر بن سعيد الحواري عن عاصم بن حميد عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفتتح قيام الليل يكبر عشرا ويحمد عشرا ويسبح عشرا ويستغفر عشرا ، ويقول اللهم اغفر لي واهدني وارزقني وعافني ويتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة .
83:7Page 588
كـَلَّآ إِنَّ كِتَٰبَ ٱلۡفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٖ ٧
No! Indeed, the record of the wicked is in sijjeen.
يقول تعالى حقا" إن كتاب الفجار لفي سجين"أي أن مصيرهم ومأواهم لفي سجين فعيل من السجن وهو الضيق كما يقال فسيق وشريب وخمير وسكير ونحو ذلك.
ولهذا عظم أمره فقال ( وما أدراك ما سجين ) ؟ أي هو أمر عظيم وسجن مقيم وعذاب أليم
ثم قد قال قائلون هي تحت الأرض السابعة وقد تقدم في حديث البراء بن عازب في حديثه الطويل يقول الله عز وجل في روح الكافر اكتبوا كتابه في سجين
وسجين هي تحت الأرض السابعة وقيل صخرة تحت السابعة خضراء وقيل بئر في جهنم
وقد روى ابن جرير في ذلك حديثا غريبا منكرا لا يصح فقال حدثنا إسحاق بن وهب الواسطي حدثنا مسعود بن موسى بن مشكان الواسطي حدثنا نصر بن خزيمة الواسطي عن شعيب بن صفوان عن محمد بن كعب القرظي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الفلق جب في جهنم مغطى وأما سجين فمفتوح "
والصحيح أن سجينا مأخوذ من السجن وهو الضيق فإن المخلوقات كل ما تسافل منها ضاق وكل ما تعالى منها اتسع فإن الأفلاك السبعة كل واحد منها أوسع وأعلى من الذي دونه وكذلك الأرضون كل واحدة أوسع من التي دونها حتى ينتهي السفول المطلق والمحل الأضيق إلى المركز في وسط الأرض السابعة ولما كان مصير الفجار إلى جهنم وهي أسفل السافلين كما قال تعالى ( ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) التين 5 ، 6 وقال هاهنا ( كلا إن كتاب الفجار لفي سجين وما أدراك ما سجين ) وهو يجمع الضيق والسفول كما قال ) وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا ) الفرقان : 13
وقوله ( كتاب مرقوم ) ليس تفسيرا لقوله ( وما أدراك ما سجين ) وإنما هو تفسير لما كتب لهم من المصير إلى سجين أي مرقوم مكتوب مفروغ منه لا يزاد فيه أحد ولا ينقص منه أحد قاله محمد بن كعب القرظي
ثم قال ( ويل يومئذ للمكذبين ) أي إذا صاروا يوم القيامة إلى ما أوعدهم الله من السجن والعذاب المهين وقد تقدم الكلام على قوله : ( ويل ) بما أغنى عن إعادته وأن المراد من ذلك الهلاك والدمار كما يقال ويل لفلان وكما جاء في المسند والسنن من رواية بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك الناس ويل له ويل له "
Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences