As-Sa'diAl‑Ma'arij · 70:1–18

As-Sa'di · Tafsir · in Arabic

المعارج

Al-Ma'arij

The Ascending Stairways · Meccan · 44 ayahs

70:1Page 568

سَأَلَ سَآئِلُۢ بِعَذَابٖ وَاقِعٖ ١

A supplicant asked for a punishment bound to happen1

يقول تعالى مبينا لجهل المعاندين، واستعجالهم لعذاب الله، استهزاء وتعنتا وتعجيزا:{ سَأَلَ سَائِلٌ } أي: دعا داع، واستفتح مستفتح { بِعَذَابٍ وَاقِعٍ }

70:2Page 568

لِّلۡكَٰفِرِينَ لَيۡسَ لَهُۥ دَافِعٞ ٢

To the disbelievers; of it there is no preventer.

[لِلْكَافِرينَ } لاستحقاقهم له بكفرهم وعنادهم { لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ مِنَ اللَّهِ } أي: ليس لهذا العذاب الذي استعجل به من استعجل، من متمردي المشركين، أحد يدفعه قبل نزوله، أو يرفعه بعد نزوله، وهذا حين دعا النضر بن الحارث القرشي أو غيره من المشركين فقال: { اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم } إلى آخر الآيات.

70:3Page 568

مِّنَ ٱللَّهِ ذِي ٱلۡمَعَارِجِ ٣

[It is] from Allāh, owner of the ways of ascent.

فالعذاب لا بد أن يقع عليهم من الله، فإما أن يعجل لهم في الدنيا، وإما أن يؤخر عنهم إلى الآخرة ، فلو عرفوا الله تعالى، وعرفوا عظمته، وسعة سلطانه وكمال أسمائه وصفاته، لما استعجلوا ولاستسلموا وتأدبوا، ولهذا أخبر تعالى من عظمته ما يضاد أقوالهم القبيحة فقال: { ذِي الْمَعَارِجِ}

70:4Page 568

تَعۡرُجُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥ خَمۡسِينَ أَلۡفَ سَنَةٖ ٤

The angels and the Spirit [i.e., Gabriel] will ascend to Him during a Day the extent of which is fifty thousand years.

[ تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ } أي: ذو العلو والجلال والعظمة، والتدبير لسائر الخلق، الذي تعرج إليه الملائكة بما دبرها على تدبيره، وتعرج إليه الروح، وهذا اسم جنس يشمل الأرواح كلها، برها وفاجرها، وهذا عند الوفاة، فأما الأبرار فتعرج أرواحهم إلى الله، فيؤذن لها من سماء إلى سماء، حتى تنتهي إلى السماء التي فيها الله عز وجل، فتحيي ربها وتسلم عليه، وتحظى بقربه، وتبتهج بالدنو منه، ويحصل لها منه الثناء والإكرام والبر والإعظام.وأما أرواح الفجار فتعرج، فإذا وصلت إلى السماء استأذنت فلم يؤذن لها، وأعيدت إلى الأرض.ثم ذكر المسافة التي تعرج إلى الله فيها الملائكة والأرواح وأنها تعرج في يوم بما يسر لها من الأسباب، وأعانها عليه من اللطافة والخفة وسرعة السير، مع أن تلك المسافة على السير المعتاد مقدار خمسين ألف سنة، من ابتداء العروج إلى وصولها ما حد لها، وما تنتهي إليه من الملأ الأعلى، فهذا الملك العظيم، والعالم الكبير، علويه وسفليه، جميعه قد تولى خلقه وتدبيره العلي الأعلى، فعلم أحوالهم الظاهرة والباطنة، وعلم مستقرهم ومستودعهم، وأوصلهم من رحمته وبره ورزقه ، ما عمهم وشملهم وأجرى عليهم حكمه القدري، وحكمه الشرعي وحكمه الجزائي.فبؤسا لأقوام جهلوا عظمته، ولم يقدروه حق قدره، فاستعجلوا بالعذاب على وجه التعجيز والامتحان، وسبحان الحليم الذي أمهلهم وما أهملهم، وآذوه فصبر عليهم وعافاهم ورزقهم.هذا أحد الاحتمالات في تفسير هذه الآية [الكريمة] فيكون هذا العروج والصعود في الدنيا، لأن السياق الأول يدل على هذا.ويحتمل أن هذا في يوم القيامة، وأن الله تبارك وتعالى يظهر لعباده في يوم القيامة من عظمته وجلاله وكبريائه، ما هو أكبر دليل على معرفته، مما يشاهدونه من عروج الأملاك والأرواح صاعدة ونازلة، بالتدابير الإلهية، والشئون في الخليقة في ذلك اليوم الذي مقداره خمسون ألف سنة من طوله وشدته، لكن الله تعالى يخففه على المؤمن.

70:5Page 568

فَٱصۡبِرۡ صَبۡرٗا جَمِيلًا ٥

So be patient with gracious patience.

{ فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا } أي: اصبر على دعوتك لقومك صبرا جميلا، لا تضجر فيه ولا ملل، بل استمر على أمر الله، وادع عباده إلى توحيده، ولا يمنعك عنهم ما ترى من عدم انقيادهم، وعدم رغبتهم، فإن في الصبر على ذلك خيرا كثيرا.

70:6Page 568

إِنَّهُمۡ يَرَوۡنَهُۥ بَعِيدٗا ٦

Indeed, they see it [as] distant,

{ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا } الضمير يعود إلى البعث الذي يقع فيه عذاب السائلين بالعذاب أي: إن حالهم حال المنكر له، أو الذي غلبت عليه الشقوة والسكرة، حتى تباعد جميع ما أمامه من البعث والنشور، والله يراه قريبا، لأنه رفيق حليم لا يعجل، ويعلم أنه لا بد أن يكون، وكل ما هو آت فهو قريب.

70:7Page 568

وَنَرَىٰهُ قَرِيبٗا ٧

But We see it [as] near.

{ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا } الضمير يعود إلى البعث الذي يقع فيه عذاب السائلين بالعذاب أي: إن حالهم حال المنكر له، أو الذي غلبت عليه الشقوة والسكرة، حتى تباعد جميع ما أمامه من البعث والنشور، والله يراه قريبا، لأنه رفيق حليم لا يعجل، ويعلم أنه لا بد أن يكون، وكل ما هو آت فهو قريب.

70:8Page 568

يَوۡمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلۡمُهۡلِ ٨

On the Day the sky will be like murky oil,1

أي: { يَوْمِ } القيامة، تقع فيه هذه الأمور العظيمة فـ { تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ } وهو الرصاص المذاب من تشققها وبلوغ الهول منها كل مبلغ.

70:9Page 568

وَتَكُونُ ٱلۡجِبَالُ كَٱلۡعِهۡنِ ٩

And the mountains will be like wool,1

{ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ } وهو الصوف المنفوش، ثم تكون بعد ذاك هباء منثورا فتضمحل، فإذا كان هذا القلق والانزعاج لهذه الأجرام الكبيرة الشديدة، فما ظنك بالعبد الضعيف الذي قد أثقل ظهره بالذنوب والأوزار؟

70:10Page 568

وَلَا يَسۡـَٔلُ حَمِيمٌ حَمِيمٗا ١٠

And no friend will ask [anything of] a friend,

أليس حقيقا أن ينخلع قلبه وينزعج لبه، ويذهل عن كل أحد؟ ولهذا قال: { وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا}

70:11Page 569

يُبَصَّرُونَهُمۡۚ يَوَدُّ ٱلۡمُجۡرِمُ لَوۡ يَفۡتَدِي مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِئِذِۭ بِبَنِيهِ ١١

They will be shown each other. The criminal will wish that he could be ransomed from the punishment of that Day by his children

[ يُبَصَّرُونَهُمْ } أي: يشاهد الحميم، وهو القريب حميمه، فلا يبقى في قلبه متسع لسؤال حميمه عن حاله، ولا فيما يتعلق بعشرتهم ومودتهم، ولا يهمه إلا نفسه، { يَوَدُّ الْمُجْرِمُ } الذي حق عليه العذاب { لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ}

70:12Page 569

وَصَٰحِبَتِهِۦ وَأَخِيهِ ١٢

And his wife and his brother

[ وَصَاحِبَتِهِ } أي: زوجته { وَأَخِيهِ }

70:13Page 569

وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ ١٣

And his nearest kindred who shelter him

[وَفَصِيلَتِهِ } أي: قرابته { الَّتِي تُؤْوِيهِ } أي: التي جرت عادتها في الدنيا أن تتناصر ويعين بعضها بعضا، ففي يوم القيامة، لا ينفع أحد أحدا، ولا يشفع أحد إلا بإذن الله.

70:14Page 569

وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا ثُمَّ يُنجِيهِ ١٤

And whoever is on earth entirely [so] then it could save him.

بل لو يفتدي [المجرم المستحق للعذاب] بجميع ما في الأرضِ ثم ينجيه لم ينفعه ذلك.

70:15Page 569

كـَلَّآۖ إِنَّهَا لَظَىٰ ١٥

No!1 Indeed, it is the Flame [of Hell],

{ كلًّا } أي: لا حيلة ولا مناص لهم، قد حقت عليهم كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون ، وذهب نفع الأقارب والأصدقاء{ إِنَّهَا لَظَى}.

70:16Page 569

نَزَّاعَةٗ لِّلشَّوَىٰ ١٦

A remover of exteriors.1

[ نَزَّاعَةً لِلشَّوَى } أي: للأعضاء الظاهرة والباطنة من شدة عذابها .

70:17Page 569

تَدۡعُواْ مَنۡ أَدۡبَرَ وَتَوَلَّىٰ ١٧

It invites he who turned his back [on truth] and went away [from obedience]

{ تَدْعُوا } إليها { مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى وجمع فأوعى } أي: أدبر عن اتباع الحق وأعرض عنه، فليس له فيه غرض، وجمع الأموال بعضها فوق بعض وأوعاها، فلم ينفق منها، فإن النار تدعوهم إلى نفسها، وتستعد للالتهاب بهم.

70:18Page 569

وَجَمَعَ فَأَوۡعَىٰٓ ١٨

And collected [wealth] and hoarded.

{ تَدْعُوا } إليها { مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى وجمع فأوعى } أي: أدبر عن اتباع الحق وأعرض عنه، فليس له فيه غرض، وجمع الأموال بعضها فوق بعض وأوعاها، فلم ينفق منها، فإن النار تدعوهم إلى نفسها، وتستعد للالتهاب بهم.

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском