Ath-Tha'alibi · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:154–160
2:154–157Page 24
وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ ١٥٤
And do not say about those who are killed in the way of Allāh, "They are dead." Rather, they are alive, but you perceive [it] not.
وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٥٥
And We will surely test you with something of fear and hunger and a loss of wealth and lives and fruits, but give good tidings to the patient,
ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةٞ قَالُوٓاْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ ١٥٦
Who, when disaster strikes them, say, "Indeed we belong to Allāh, and indeed to Him we will return."
أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ صَلَوَٰتٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَرَحۡمَةٞۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُهۡتَدُونَ ١٥٧
Those are the ones upon whom are blessings from their Lord and mercy. And it is those who are the [rightly] guided.
وقوله تعالى: وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ ... الآية: سببها أن الناس قالوا فيمن قتل ببدر وأُحُدٍ من المؤمنين: مَاتَ فلانٌ، ماتَ فلانٌ، فكره اللَّه سبحانه أن تُحَطَّ منزلةُ الشهداءِ إِلى منزلة غيرهم، فنزلَتْ هذه الآية، وأيضاً: فإِن المؤمنين صَعْبٌ عليهم فراقُ إِخوانهم وقراباتِهِمْ، فنزلَتِ الآيةُ مسلِّية لهم، تعظِّم منزلة الشهداءِ، وتخبر عن حقيقةِ حالِهِمْ، فصاروا مغبوطين لا محزوناً لهم ويظهر ذلك من حديث أُمِّ حارثَةَ في السِّيَرِ.
ت: وخرَّجه البخاريُّ في «صحيحه» عن أنسٍ، قال: «أُصِيبَ حارثةُ يوم بَدْر أصابه غَرْبُ [[أي لا يعرف راميه يقال: سهم غرب، بفتح الراء وسكونها، وبالإضافة، وغير الإضافة. وقيل: هو بالسكون إذا أتاه من حيث لا يدري، وبالفتح إذا رماه فأصاب غيره.
ينظر: «النهاية» (3/ 350- 351) .]] سَهْمٍ، وهو غلامٌ، فجاءَتْ أُمُّهُ إِلى النبيِّ ﷺ فقالت: يا رسول الله/، قد عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ مِنِّي، فَإِنْ يَكُ فِي الجَنَّةِ أَصْبِرْ، وَأَحْتَسِب، وَإِن تَكُن الأخرى، ترى مَا أَصْنَعُ، فَقَالَ: وَيْحَكِ، أَوَ هُبِلْتِ، أَو جَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هَيَ إنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ فِي الفِرْدَوْسِ الأعلى ... » الحديثَ [[أخرجه البخاري (7/ 355) كتاب «المغازي» ، باب فضل من شهد بدرا، حديث (3982) ، (11/ 423) كتاب «الرقاق» باب صفة الجنة والنار، حديث (6550) من حديث أنس.]] . انتهى.
ع [[«المحرر الوجيز» (1/ 227) .]] : والفرق بين الشهيدِ وغيرهِ إِنما هو الرِّزْقُ، وذلك أنَّ اللَّه تعالى فضَّلهم بدوام حالِهِمُ التي كانَتْ في الدنيا فرزَقهُم.
ت: وللشهيدِ أحوالٌ شريفةٌ منها ما خرَّجه الترمذيُّ وابن ماجة عن النبيّ ﷺ قَالَ: «لِلشَّهِيدِ عِنْد اللَّهِ سِتُّ خِصَالٍ: يُغْفَرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دَفْعَةٍ، ويرى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ، وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَيَأْمَنُ مِنَ الفَزَعِ الأَكْبَرِ، وَيُوضَعُ على رَأْسِهِ تَاجُ الوَقَارِ، اليَاقُوتَةُ مِنْهُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا، ومَا فِيهَا، وَيُزَوَّجُ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنَ الحُورِ الْعِينِ، وَيَشْفَعُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أقْرِبَائِهِ» . قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، زاد ابن ماجَة: «ويحلى حُلَّةَ الإِيمَانِ» [[أخرجه الترمذي (4/ 187- 188) كتاب «فضائل الجهاد» ، باب في ثواب الشهيد، حديث (1663) ، وابن ماجة (2/ 935- 936) كتاب «الجهاد» ، باب فضل الشهادة في سبيل الله، حديث (2799) كلاهما من طريق بجير بن سعد عن خالد بن معدان عن المقدام بن معد يكرب مرفوعا.
وقال الترمذي: حسن صحيح غريب.]] ، قال القرطبيُّ في «تذكرته» [[ينظر: «التذكرة» للقرطبي (1/ 218) .]] : هكذا وقع في نسخ الترمذيِّ وابن ماجة: «ستَّ خِصَالٍ» وهي في متن الحديث سَبْعٌ، وعلى ما في ابن ماجة: «ويحلى حُلَّةَ الإِيمَانِ» تكون ثمانياً، وكذا ذكره أبو بكر أحمد بن سَلْمَان النَّجَّاد [[الإمام المحدّث الحافظ الفقيه المفتي، شيخ العراق، أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن بن إسرائيل، البغدادي الحنبليّ النّجّاد.
ولد سنة ثلاث وخمسين ومئتين، سمع أبا داود السّجستاني، ارتحل إليه، وهو خاتمة أصحابه، وصنف ديوانا كبيرا في السنن، مات النّجّاد- رحمه الله تعالى- في ذي الحجّة سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة.
ينظر: «سير أعلام النبلاء» (15/ 502- 504) .]] بسنده عن النبيِّ ﷺ قال: «لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللَّهِ ثَمَانِ خِصَالٍ» انتهى. وخرّج الترمذيّ، والنسائيّ عنه ﷺ أنه قال: «الشَّهِيدُ لاَ يَجِدُ أَلَمَ القَتْلِ إلاَّ كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ أَلَمَ القَرْصَةِ» [[أخرجه الترمذي (4/ 190) كتاب «فضائل الجهاد» ، باب ما جاء في فضل المرابط، حديث (1668) ، والنسائي (6/ 36) كتاب «الجهاد» ، باب ما يجد الشهيد من الألم، حديث (3161) ، وابن ماجه (2/-- 937) كتاب «الجهاد» ، باب فضل الشهادة في سبيل الله، حديث (2802) ، والدارمي (2/ 205) كتاب «الجهاد» ، باب فضل الشهيد، وأحمد (2/ 297) ، والبيهقي (9/ 164) كتاب «السير» ، باب فضل الشهادة في سبيل الله (عز وجل) ، والبغوي في «شرح السنة» (5/ 516- بتحقيقنا) كلهم من طريق محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا.
وقال الترمذي: حسن صحيح غريب.
وللحديث شاهد من حديث أبي قتادة: ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (5/ 297) وقال: رواه الطبراني، وفيه رشدين بن سعد، وهو ضعيف.
وأخرجه أبو نعيم في «الحلية» (7/ 142) من طريق إسحاق العنبري: ثنا يعلى بن عبيد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وقال أبو نعيم: غريب من حديث الثوري، تفرد به إسحاق عن يعلى. اهـ.
وإسحاق العنبري: قال الذهبي في «المغني» (1/ 72) رقم (574) : قال الأزدي: لا تحل الرواية عنه كذاب. اهـ. وللحديث شاهد من حديث سنان بن سنة الأسلمي: أخرجه ابن ماجة (1/ 561) كتاب «الصيام» ، باب فيمن قال: الطاعم الشاكر كالصائم الصابر، حديث (1765) ، والدارمي (2/ 95) .
وقال البوصيري: إسناده صحيح.]] انتهى.
ع [[«المحرر الوجيز» (1/ 227) .]] : روي عن النبيّ ﷺ: «أنَّ أرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ فِي حَوَاصِلِ طَيْرٍ خُضْرٍ تُعَلَّقُ مِنْ ثَمَرِ الجَنَّةِ» [[أخرجه الترمذي (4/ 176) كتاب «فضائل الجهاد» ، باب ما جاء في ثواب الشهداء، حديث (1641) .
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.]] ، وروي: «أَنَّهُمْ فِي قُبَّةٍ خَضْرَاءَ» ، ورويَ: «أنهم في قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ» ، إِلى كثير من هذا، ولا محالة أنها أحوالٌ لِطَوَائِفَ، أو للجميع في أوقات متغايرة.
ت: وكذا ذكر شَبِيبُ بن إِبراهيم في كتاب «الإِفصاح» أنَّ المنعَّمين على جهاتٍ مختلفةٍ بحسب مقاماتهم وتفاوتهم في أعمالهم، قال صاحب «التذكرة» : وهذا قول حَسَنٌ، وبه يجمع بين الأخبار حتى لا تتدافع. انتهى.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (1/ 227) .]] : وجمهور العلماء على أنهم في الجَنَّة ويؤيّده قول النبيّ ﷺ لأمِّ حَارِثَةَ: «إِنَّهُ فِي الفِرْدَوْسِ الأعلى» .
وقال مجاهد: هم خارجُ الجَنَّةِ ويعلَّقون من شجرِهَا [[أخرجه الطبري (2/ 42) برقم (2323) بنحوه، وذكره السيوطي في «الدر» (1/ 285) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]] ، وفي «مختصر الطبريِّ» ، قال: ونهى عزَّ وجَلَّ أنْ يقال لِمَنْ يقتلُ في سبيلِ اللَّهِ أموات، وأعلم سبحانه أنه أحياء، ولكنْ لا شعورَ لَنَا بذلك إذ لا نُشَاهِدُ باطنَ أمرهم، وخُصُّوا مِنْ بين سائر المُؤمنين، بأنهم في البَرْزَخِ يرزَقُون من مطاعِم الجَنَّة ما يُرْزَقُ المؤمنون من أهْل الجنة على أنه قد ورد في الحديثِ: «إِنَّمَا نَسَمَةُ المُؤْمِنِ طَائِرٌ يُعَلَّقُ فِي شَجَرِ الجَنَّةِ» ، ومعنى: «يُعَلَّق» : يأكل ومنه قوله: ما ذقْتُ عَلاقاً، أي: مأكلاً، فقد عم المؤمنين بأنهم يرزقُونَ في البرزخ من رزق الجنة، ولكن لا يمتنعُ أن يخصَّ الشهداء من ذلك بقَدْر لا يناله غيرهم، واللَّه أعلم.
انتهى.
وروى النسائيُّ أن رجلاً قال: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا بَالُ المُؤْمِنِينَ يُفْتَنُون فِي قُبُورِهِمُ إِلاَّ الشَّهِيدَ؟ قَالَ: كفى بِبَارِقَةِ السُّيُوفِ على رَأْسِهِ فِتْنَةً» [[أخرجه النسائي (4/ 99) كتاب «الجنائز» ، باب الشهيد، حديث (2053) عن رجل من أصحاب النبي ﷺ به مرفوعا.
وهذا الحديث لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة سوى النسائي.]] . انتهى.
ت: وحديثُ: «إِنَّمَا نَسَمَةُ المُؤْمِنِ طَائِرٌ» خرَّجه مالك رحمه اللَّه. قال الدَّاووديُّ: وحديث مالكٍ، هذا أصحُّ ما جاء في الأرواح، والذي روي أنها تجعل في حواصِلِ طيرٍ لا يصحُّ في النقل. انتهى.
قال أبو عمر بن عبد البر في «التمهيد» [[ينظر: «التمهيد» (11/ 64) .]] : والأشبه قولُ من قال: كَطَيْرٍ أو كصُوَرِ طيرٍ لموافقته لحديثِ «الموطَّإ» ، هذا/ وأسند أبو عمر هذه الأحاديثَ، ولم يذكر مطعناً في 40 أإسنادها. انتهى.
ثم أعلمهم تعالى أن الدنيا دارُ بلاءٍ ومحنةٍ، ثم وعد على الصَّبْر، فقال:
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ أي: نمتحنكم بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ، أي: من الأعداء في الحروبِ، وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ أي بالجوانحِ [[الجائحة: الشدة والنازلة العظيمة التي تجتاح المال من سنة أو فتنة. ينظر: «لسان العرب» (719) (جوح) .]] ، والمصائبِ، وَالْأَنْفُسِ بالموت، والقَتْل، وَالثَّمَراتِ بالعَاهَاتِ، والمرادُ بشيءٍ من هذا وشيءٍ من هذا، واكتفى بالأول إِيجازاً، ثم وصف سبحانه الصابرين الَّذين بشَّرهم بقوله: الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، فجعل سبحانه هذه الكلماتِ ملجأً لذوي المصائبِ لما جمعتْ من المعاني المباركةِ من توحِيدِ اللَّهِ سبحانه، والإِقرار له بالعبودية، والبعثِ من القبور، واليقين بأنَّ رجوع الأمر كلِّه إِليه كما هو له، قال الفَخْرُ [[«التفسير الكبير» (4/ 140) .]] : قال أبو بَكْرٍ الوَرَّاق [[الإمام المحدّث، أبو بكر، محمد بن إسماعيل بن العبّاس البغداديّ المستملي الورّاق. سمع أباه، والحسن بن الطّيّب، وعمر بن أبي غيلان، وأحمد بن الحسن الصّوفي، ومحمد بن محمد الباغندي، والبغوي.
وعنه: الدّارقطني، والبرقاني، وأبو محمد الخلّال، وأحمد بن عمر القاضي، وأبو محمد الجوهري وعدّة.
ولد سنة ثلاث وتسعين ومئتين، ومات في ربيع الآخر سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة.
ينظر: «سير أعلام النبلاء» (16/ 388، 389) .]] : إِنَّا لِلَّهِ:
إقرارٌ منَّا له بالمُلْكِ، وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ إِقرارٌ على أنفسنا بالهلاكِ.
واعلم أن قوله: إِنَّا لِلَّهِ يدلُّ على كونه راضيًا بكلِّ ما نَزَلَ به، ووردَتْ أخبارٌ كثيرة في هذا الباب عن النبيّ ﷺ، فمنِ استرجع عند المصيبة، جَبَر اللَّه مصيبته، وأحْسَنَ عقباه، وجعل له خَلَفاً صالحاً يرضَاهُ. انتهى.
وروي: «أنّ مصباح رسول الله ﷺ انطفأ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، فَقِيلَ: أَمُصِيبَةٌ هِيَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ كُلُّ مَا آذَى المُؤْمِنَ، فَهُوَ مُصِيبَةٌ» [[ينظر: «تفسير القرطبي» (2/ 175) .]] . قال النوويُّ [[«الأذكار» (ص 158) .]] : ورُوِّينَا في «كتاب ابن السُّنِّيِّ» [[الإمام الحافظ الثقة الرّحال، أبو بكر، أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن أسباط الهاشميّ الجعفريّ، مولاهم الدّينوري، المشهور ب «ابن السّنّي» ، ولد في حدود سنة ثمانين ومئتين.
وهو الذي اختصر «سنن النّسائي» ، واقتصر على رواية المختصر، وسمّاه «المجتبى» ، وجمع وصنّف كتاب «يوم وليلة» . توفي آخر سنة أربع وستين وثلاثمائة. ينظر: «سير أعلام النبلاء» (16/ 255- 256) .]] عن أبي هريرة، قال: قَالَ رسول الله ﷺ: «ليسترجعْ أحدُكُمْ في كلِّ شيء، حتى في شِسْعِ [[الشّسع: أحد سيور النعل، وهو الذي يدخل بين الإصبعين، ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام، والزمام: السّير الذي يعقد فيه الشّسع.
ينظر: «النهاية» (2/ 472) .]] نَعْلِه فَإِنها من المصائِبِ» [[أخرجه ابن السني في «عمل اليوم والليلة» (346) ، وذكره الحافظ ابن حجر في «المطالب العالية» (3/ 231) رقم (3351) ، وعزاه لمسدد.]] . انتهى من «الحلية» .
وقوله تعالى: أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ ... الآية: نِعَمٌ من اللَّه تعالى على الصابرين المسترجعين، وصلوات اللَّه على عبده: عفْوُهُ، ورحمتُه، وبركته، وتشريفه إِياه في الدنيا والآخرة، وكرَّر الرحْمَة، وهي من أعظم أجزاء الصلاة، لمَّا اختلف اللَّفْظ تأكيداً منه تعالى وشهد لهم بالاهتداء.
ت: وفي «صحيح البخاري» : وقال عُمَرُ: نِعْمَ العدلان، ونَعْمُ العِلاَوة [[العلاوة: ما عولي فوق الحمل وزيد عليه. ينظر: «النهاية» (3/ 295) ، و «الوسيط» (631) .]] الَّذين إذا أصابتهم مصيبةٌ، قالوا: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ... إلى الْمُهْتَدُونَ [[أخرجه البخاري (3/ 205) كتاب «الجنائز» ، باب الصبر عند الصدمة الأولى، عن عمر تعليقا.
ووصله الحاكم (2/ 270) من طريق جرير عن منصور عن سعيد بن المسيب عن عمر به.
وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ولا أعلم خلافا بين أئمتنا أن سعيد بن المسيب أدرك أيام عمر (رضي الله عنه) ، وإنما اختلفوا في سماعه منه. اهـ وله طريق آخر عن عمر بنحوه: ذكره الحافظ في «الفتح» (3/ 205) ، وعزاه إلى عبد بن حميد.]] ، قال النوويُّ في «الحلية» [[«الأذكار» (ص 180) .]] : ورُوِّينا في سنن ابن ماجة، والبيهقيِّ بإِسناد حَسَنٍ عن عمرو بن حزم [[عمرو بن حزم بن زيد الأنصاري، الخزرجي، أبو الضحاك، المدني، شهد الخندق، وولي بعض أمور «اليمن» . له أحاديث. وعنه ابنه محمد، وزياد بن نعيم. قال المدائني: مات سنة إحدى وخمسين.
ينظر: «الخلاصة» (2/ 282- 283) ، و «تهذيب التهذيب» (8/ 20) ، و «الكاشف» (326) ، و «تقريب التهذيب» (2/ 68) .]] عن النبيّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَزِّي أَخَاهُ بِمُصِيبَةٍ إلّا كساه عَزَّ وَجَلَّ مِنْ حُلَلِ الكَرَامَةِ يَوْم القِيَامَةِ» [[أخرجه ابن ماجة (1/ 511) كتاب «الجنائز» باب ما جاء في ثواب من عزى مصابا، حديث (1601) ، والبيهقي (4/ 59) كتاب «الجنائز» ، باب ما يستحب من تعزية أهل الميت من طريق قيس أبي عمارة، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده مرفوعا.
وقال البوصيري: في إسناده قيس أبو عمارة، ذكره ابن حبان في «الثقات» ، وقال الذهبي في «الكاشف» :
ثقة. وقال البخاري: فيه نظر، وباقي رجاله على شرط مسلم.]] ، ورُوِّينا في كتاب الترمذيِّ، والسنن الكَبيِرِ للبيهقيِّ عن ابن مسعود عن النبيّ ﷺ قَالَ: «مَنْ عزى مُصَابًا، فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ» إسناده ضعيف [[أخرجه الترمذي (3/ 385) كتاب «الجنائز» ، باب ما جاء في أجر من عزى مصابا، حديث (1073) ، وابن ماجة (1/ 511) كتاب «الجنائز» ، باب ما جاء في ثواب من عزى مصابا، حديث (1602) من طريق محمد بن سوقة عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله بن مسعود به.
وقال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث علي بن عاصم، ورواه بعضهم عن محمد بن سوقة بهذا الإسناد موقوفا اهـ.
قال الحافظ ابن حجر في أجوبته عن أحاديث «المصابيح» (1/ 86) : قلت: أخرجه الترمذي، وابن ماجه-]] ، وروّينا في كتاب الترمذيِّ أيضاً عن أبي هريرة عن النّبيّ ﷺ قَالَ: «مَنْ عزى ثكلى، كُسِيَ بِرِدَاءٍ فِي الجَنَّةِ» . قال الترمذيُّ ليس إِسناده بالقَوِيِّ [[أخرجه الترمذي (3/ 378- 379) ، كتاب «الجنائز» ، باب آخر في فضل التعزية، حديث (1076) ، من حديث أبي برزة.
وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وليس إسناده بالقوي.
وهذا الحديث لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة سوى الترمذي.]] . انتهى.
2:158Page 24
۞ إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَاۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ١٥٨
Indeed, aṣ-Ṣafā and al-Marwah are among the symbols1 of Allāh. So whoever makes ḥajj [pilgrimage] to the House or performs ʿumrah - there is no blame upon him for walking between them.2 And whoever volunteers good - then indeed, Allāh is Appreciative3 and Knowing.
قوله تعالى: إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ: الصَّفَا: جمع صَفَاةٍ، وهي الصَّخْرة العَظيمة، والمَرْوَة واحدةُ المَرْوِ، وهي الحجارة الصِّغَار الَّتي فيها لين، ومِنْ شَعائِرِ اللَّهِ معناه: معالمه، ومواضع عبادته، وقال مجاهدٌ: ذلك راجعٌ إِلى القول، أي:
مما أشعركم اللَّه بفضله: مأخوذٌ من شَعَرْتُ، إِذا تحسّست [[ذكره ابن عطية (1/ 229) .]] .
وحَجَّ: معناه: قصد، وتكرّر، واعْتَمَرَ: زار وتكرّر مأخوذ من عمرت 40 ب الموضعَ، والجُنَاحُ: الإِثمُ، والمَيْلُ عن الحقِّ والطاعةِ، ومن اللفظةِ الجناح/ لأنه في شِقٍّ ومنه: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها [الأنفال: 61] ، ويَطَّوَّفَ: أصله يتطوَّف، فقوله: إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ ... الآيةَ: خبر يقتضي الأمر بما عهد من الطواف بهما، وقوله: فَلا جُناحَ ليس المقصودُ منه إباحة الطوافِ لمن شاءه لأن ذلك بعد الأمر لا يستقيمُ، وإِنما المقصودُ رفْعُ ما وقع في نفوسِ قومٍ من العربِ من أنَّ الطوَافَ بينهما فيه حرجٌ، وإِعلامهم أن ما وقع في نفوسهم غيرُ صوابٍ، وفي الصحيح عن عائشة- رضي الله عنها-: «أنَّ ذَلِكَ فِي الأنْصارِ» .
ومذهبُ مالكٍ والشافعيِّ [[من أركان الحج: السعي بين الصفا والمروة لما روى «الدارقطني» و «البيهقي» بإسناد حسن أنه ﷺ استقبل الناس في المسعى. وقال: «يا أيّها النّاس اسعوا فإنّ السّعي قد كتب عليكم» ، أي فرض، وأصل السعي: الإسراع، والمراد به هنا: مطلق المشي.
ويشترط لصحة السعي شروط ستة:
الأوّل: البدء بالصفا في الأوتار، وبالمروة في الأشفاع للاتباع مع خبر «خذوا عنّي مناسككم» ، وخبر «ابدءوا بما بدأ الله به» ، فلو خالف الساعي ذلك لم يصح.
الثاني: كونه سبع مرات يقينا، للاتباع بحسب الذهاب من الصفا إلى المروة مرّة، والإياب من المروة إلى الصفا مرة أخرى، ولا بد أن تكون السبع متيقنة، فلو شك الساعي في العدد، فإن كان قبل الفراغ، بنى على الأقل وجوبا، وإن كان بعد الفراغ لم يؤثر.
الثالث: أن يقطع الساعي المسافة بين الصفا والمروة في كل مرّة، فلو بقي منها شيء لم يكف.
الرابع: أن يكون قطع المسافة من بطن الوادي، وهو المسعى المعروف الآن.
نعم لو انحرف قليلا في سعيه عن محلّ السعي لم يضر، كما نصّ عليه الشافعيّ- رضي الله عنه-.
الخامس: أن يكون بعد طواف الإفاضة أو طواف القدوم لأنه الوارد من فعله ﷺ، ونقل «الماوردي» الإجماع على ذلك.
ومحلّ كونه يقع صحيحا بعد طواف القدوم إذا لم يكن الساعي قد وقف بعرفة بعد طواف القدوم، فلو وقف بها بعد طواف القدوم، وقبل السعي، لم يصح سعيه، إلا بعد طواف الإفاضة لدخول طواف الفرض، فلا يجوز أن يسعى بعد طواف نفل مع إمكانه بعد طواف الفرض.
ومن فعل السعي بعد طواف القدوم لم تسنّ له إعادته بعد طواف الإفاضة، بل تكره إعادته لأنه ﷺ وأصحابه لم يسعوا إلا بعد طواف القدوم.
نعم تجب إعادة السعي على صبي ورقيق إذا كملا قبل الوقوف بعرفة، أو في أثنائه، كما تقدّم.
السادس: عدم الصارف، فلو حصل السعي بقصد المسابقة مثلا لم يصح.
ويندب في السعي أمور: منها: أن يخرج من باب الصفا عقب الفراغ من صلاة الطواف واستلام الحجر وتقبيله. ومنها: أن يرقى الذكر على الصفا والمروة قدر قامة فإنه ﷺ رقى على كلّ منهما- حتى رأى البيت. رواه مسلم. أما النساء والخناثى، فلا يسنّ لهم ذلك إلا إذا خلا المحلّ عن الرجال الأجانب.
ومنها: الذكر الوارد عند كل منهما. ومنها: أن يكون متطهرا من الحدث والخبث، مستور العورة.
ومنها: عدم الركوب إلا لعذر. ومنها: أن يهرول الذكر في وسط المسافة ذهابا وإيابا، وأما في أوّل المسافة وآخرها، فيمشي على حسب عادته، كما أن المرأة والخنثى لا يهرولان مطلقا. ومنها: اتصال السعي بالطواف، واتصال أشواط بعضها ببعض من غير تفريق. ومنها: أن يتحرز من إيذاء الغير وألا يشتغل بما يشغل القلب، كالنظر إلى الساعين.
ويكره للساعي أن يقف في أثناء سعيه بلا عذر لحديث أو غيره، وأن يصلّي بعده ركعتين.]] أنَّ السعْيَ بينهما فرضٌ لا يجزىء تاركه، إِلاَّ العودة، قال ابنُ العَرَبِيِّ في «أحكامه» [[ينظر: «أحكام القرآن» (1/ 48) .]] والدليلُ على ركنيَّته ما رُويَ عن النبيّ ﷺ أنّه قال: «إنّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيكُمُ السَّعْيَ، فاسعوا» ، صحَّحه الدارقطنيُّ [[أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان، البغدادي الدارقطني، الحافظ الكبير، ولد سنة 306، تفقه بأبي سعيد الإصطخري، صنف المصنفات المفيدة، منها السنن والعلل وغيرهما، قال الحاكم: صار أوحد عصره في الحفظ والفهم والورع، وإماما في النحو، والقراءة، وأشهد أنه لم يخلق على أديم الأرض مثله. مات سنة 385.
انظر: «طبقات ابن قاضي شهبة» (1/ 161) ، «تاريخ بغداد» (12/ 34) ، «وفيات الأعيان» (2/ 459) .]] ويعضِّده المعنى، فإنه شعار، أي: معلم لا يخلو عنه الحجُّ والعمرة، فكان ركناً كالطواف. انتهى.
وَمَنْ تَطَوَّعَ: أي: زاد بِرًّا بعد الواجبِ في جميع الأعمال، وقال بعضهم: معناه:
من تطوَّع بحجٍّ أو عمرةٍ بعد حجَّةِ الفريضةِ، ومعنى شاكِرٌ، أي: يبذل الثوابَ والجزاءَ، عَلِيمٌ: بالنيات والأعمال لا يضيعُ معه لعاملٍ عمل.
2:159–160Page 24
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أُوْلَٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ ١٥٩
Indeed, those who conceal what We sent down of clear proofs and guidance after We made it clear for the people in the Scripture - those are cursed by Allāh and cursed by those who curse,1
إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَتُوبُ عَلَيۡهِمۡ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٦٠
Except for those who repent and correct themselves and make evident [what they concealed]. Those - I will accept their repentance, and I am the Accepting of Repentance,1 the Merciful.
وقوله سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنْزَلْنا ... الآيةَ: المراد ب «الذين» : أحبار اليهود [[ينظر: «الطبري» (3/ 249) ، و «معاني الزجاج» (1/ 218) ، و «الدر المنثور» (1/ 162) ، عن مجاهد والسدي وقتادة، وابن كثير (1/ 200) عن أبي العالية، و «غرائب النيسابوري» (2/ 67) عن ابن عباس، و «أسباب النزول» للواحدي (ص 31) ، و «أسباب النزول» للسيوطي (ص 27) .]] ، ورهبانُ النصارى الذين كتموا أمر محمّد ﷺ وتتناول الآية بَعْدُ كلَّ من كتم علمًا من دين اللَّه يُحْتَاجُ إلى بَثِّهِ، وذلك مفسّر في قول النبيّ ﷺ: «مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ، فَكَتَمَهُ، أُلْجِمَ يَوْمَ القيامة بلجام من النّار» [[ورد من حديث أبي هريرة، وحديث عبدُ اللَّه بن عمرو بن العاص، وابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، وأبي سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وعمرو بن عبسة، وطلق بن علي.
فأما حديث أبي هريرة أخرجه أبو داود (2/ 345) في العلم، باب كراهية منع العلم (3658) ، والترمذي (5/ 29) في العلم، باب ما جاء في كتمان العلم (2649) ، وابن ماجه (1/ 96) في «المقدمة» ، باب من سئل عن علم فكتمه (261) ، وأحمد في «المسند» (2/ 263، 305، 344، 353، 495) ، وابن أبي شيبة في «المصنف» (9/ 55) ، والطيالسي (2534) ، وأبو يعلى (11/ 268) ، برقم (6383) ، وابن حبان (95- موارد) ، والقضاعي في «مسند الشهاب» (432) ، من طريقين: حماد بن سلمة، وعمارة بن زاذان، وعن علي بن الحكم، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة به.
وقال الترمذي: حديث حسن. وقال العقيلي في «الضعفاء» (1/ 74) ، إسناده صالح.
وقال الذهبي في «الكبائر» (ص 122) : إسناده صحيح، رواه عطاء بن أبي هريرة.
وقال الحافظ في «القول المسدد» ص 45 بعد ما أورد الحديث من طريق أبي داود: والحديث وإن لم-- يكن في نهاية الصحة. لكنه صالح للحجة.
وأخرجه أحمد (2/ 296، 499، 508) ، وابن أبي شيبة (19/ 55) ، والخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» (2/ 268) ، وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (134، 135) ، من طريق الحجاج بن أرطأة، عن عطاء به.
وأخرجه الحاكم (1/ 101) من طريق القاسم بن محمد بن حماد، عن أحمد بن عبد الله، عن محمد بن ثور، عن ابن جريج قال: جاء الأعمش إلى عطاء فسأله عن حديث فحدثه، فقلنا له: تحدث هذا وهو عراقي؟ قال: لأني سمعت أبا هريرة يحدث عن النبي ﷺ قال: «ممن سئل....» فذكره.
وقال الحاكم: هذا حديث تداوله الناس بأسانيد كثيرة، تجمع ويذاكر بها. وهذا الإسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وسكت عنه الذهبي. وتعقبه العراقي كما في «شرح الإحياء» رقم 56 بقوله: لا يصح من هذا الطريق لضعف القاسم بن محمد بن حماد الدلال الكوفي. قال الدارقطني:
حدثنا عنه وهو ضعيف. فلهذا لم أخرجه من هذا الوجه. قال الدارقطني في الجزء السابع من «الأفراد» :
وإنما يعرف هذا من حديث علي بن الحكم، عن عطاء، عن أبي هريرة.
وأخرجه البيهقي في «المدخل» (574) ، والبغوي في «شرح السنة» بتحقيقنا (1/ 238) برقم (140) ، من طريق سماك بن حرب، عن عطاء به.
وقال البغوي: هذا حديث حسن.
وأخرجه ابن عدي في «الكامل» (4/ 410) ، ومن طريقه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (137) ، من طريق الحسن بن شعيب قال نا إسماعيل بن إبراهيم نا صغدي بن سنان، عن ابن جريج عن عطاء به.
وقال ابن الجوزي (1/ 106) : صغدي، قال يحيى: ليس بشيء.
وأخرجه الطبراني في «الصغير» (1/ 114) ، وابن عدي في «الكامل» (4/ 1395) ، ومن طريقه ابن الجوزي في «العلل» (136) ، من طريق صدقة بن موسى الدقيقي عن مالك بن دينار، عن عطاء به.
قال الطبراني، وابن عدي: لم يروه عن مالك غير صدقة. ونقل ابن الجوزي قول يحيى في صدقة: ليس بشيء.
وأخرجه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (6) ، وابن الجوزي في «العلل» (140) ، وابن عدي في «الكامل» (4/ 1596) ، من طريقين عن ليث بن أبي سليم عن عطاء به.
وقال ابن عدي: وهذا لا أعلم رفعه عن ليث غير عبد الرحمن بن أبي الجويني- الراوي عنه عنده، وعند ابن عبد البر- ورواه جرير الرازي، وغيره عن ليث موقوفا.
وأخرجه ابن ماجة (1/ 98) في «المقدمة» ، باب من سئل عن علم فكتمه (266) ، والعقيلي (1/ 74) من طريق إسماعيل بن إبراهيم الكرابيسي، قال: أخبرنا ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة به.
وقال الحافظ العراقي في «الشرح» : وله طريق آخر صحيح من رواية ابن سيرين، عن أبي هريرة أورده ابن ماجة. وقال العلامة ابن القيم في «تهذيب السنن» (5/ 251) : وهؤلاء كلهم ثقات، وعزاه لابن خزيمة أيضا.
وقال العقيلي في ترجمة الكرابيسي: ليس لحديثه أصل مسند، إنما هو موقوف من حديث ابن عون.
أما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص فأخرجه ابن حبان (96- موارد) ، وابن عبد البر (8) ، والحاكم-[.....]- في المستدرك» (1/ 102) ، والخطيب في «التاريخ» (5/ 38- 39) ، وابن المبارك في «الزهد» (119) ، والبيهقي في «المدخل» (575) ، وابن الجوزي في «العلل» (123) ، من طرق عن ابن وهب قال: حدثني عبد الله بن عياش بن عباس، عن أبيه، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو رفعه به.
وصححه الحاكم، وسكت عنه الذهبي، وقال ابن الجوزي: فيه عبد الله بن وهب الفسوي قال ابن حبان: دجال يضع الحديث.
وقال المنذري في «المختصر» (5/ 251) : وهذا إسناد صحيح. وقد ظن أبو الفرج بن الجوزي أن هذا هو ابن وهب النسوي الذي قال فيه ابن حبان: يضع الحديث، فضعف الحديث به، وهذا من غلطاته، بل هو ابن وهب الإمام العلم، والدليل عليه: أن الحديث من رواية أصبغ بن الفرج، ومحمد بن عبد الله بن الحكم، وغيرهما من أصحاب ابن وهب عنه. والنسوي متأخر. من طبقة يحيى بن صاعد. والعجب من أبي الفرج كيف خفي عليه هذا؟ وقد ساقها من طريق أصبغ، وابن عبد الحكم، عن ابن وهب.
وقال الهيثمي في «المجمع» (1/ 166) . رواه الطبراني في «الكبير» ، و «الأوسط» ، ورجاله موثقون.
وأما حديث ابن مسعود فأخرجه الخطيب في «التاريخ» (6/ 77) ، وابن عبد البر (9) ، وابن عدي في «الكامل» (3/ 1062، 1293، 6/ 2174) ، وابن الجوزي في «العلل» (115- 118) ، وابن حبان في «المجروحين» (3/ 97) من طرق عنه.
وعزاه الهيثمي في «المجمع» (1/ 163) للطبراني في «الكبير» ، و «الأوسط» ، وقال في إسناد «الكبير» :
سوار بن مصعب وهو متروك، وفي إسناد «الأوسط» : النضر بن سعيد ضعفه العقيلي.]] .
قال ابن العربيِّ [[ينظر: «الأحكام» (1/ 49) .]] : وللآية تحقيقٌ، وهو أن العَالِمَ إِذا قصد الكتمانَ، عصى، وإِذا لم يقصده، لم يلزمْهُ التبليغُ، إذا عرف أن معه غيره، وقد كان أبو بكر وعمر لا يحدِّثان بكلِّ ما سمعا من النبيِّ ﷺ إِلاَّ عند الحاجةِ، وكان الزُّبَيْرُ أقلَّهم حديثاً، ثم قال ابنُ العَرَبِيِّ: فأما من سئل، فقد وجَبَ عليه التبليغُ لهذه الآية، وأما إِن لم يُسْأل، فلا يلزمُ التبليغ إِلا في القرآن وحْده، وقد ثَبَتَ عن النبيِّ ﷺ في فضيلةِ التبْلِيغِ بأنَّه قال: «نَضَّرَ اللَّهُ امرأ سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا، فَأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا» [[ورد من حديث ابن مسعود، وزيد بن ثابت، وجبير بن مطعم، فأما حديث ابن مسعود أخرجه الترمذي (5/ 33) في «العلم» ، باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع (2657، 2658) ، وابن ماجة (1/ 85) في «المقدمة» ، باب من بلغ علما (232) ، والحميدي في «مسنده» (88) ، وأحمد (1/ 437) ، والشافعي في «مسنده» (1/ 16) ، وأبو يعلى (26/ 5، 5296) ، وابن حبان (74، 75، 76) موارد، والرامهرمزي في «المحدث الفاصل» برقم (6، 7، 8) ، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (188، 189، 190، 191) ، وأبو نعيم في «الحلية» (7/ 331) ، والخطيب في «الكفاية» (ص 173) ، وفي «شرف أصحاب الحديث» . ص (18، 19) ، والبيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 15- 16، 43) ، وفي «الدلائل» (6/ 540) ، والقضاعي في «مسند الشهاب» (1419، 1420) ، وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (2/ 9، 10) ، وأبو الشيخ في «الأمثال» (204) ، وأبو نعيم في «تاريخ أصبهان» (2/ 90) ، والحاكم في «معرفة علوم الحديث» ص 322 من طرق عنه. -- وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وأما حديث زيد بن ثابت أخرجه أبو داود (2/ 346) ، في «العلم» ، باب فضل نشر العلم (3660) ، والترمذي (2656) ، وابن ماجة (230) ، وأحمد (5/ 183) ، وابن حبان (72- 73) موارد، والدارمي (1/ 75) ، والطحاوي في «مشكل الآثار» (2/ 232) ، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (184، 185، 186، 187) ، وابن أبي عاصم في «السنة» (94) ، وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (2/ 11) ، والرامهرمزي (3، 4) ، والخطيب في «شرف أصحاب الحديث» (ص 17، 18) ، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (2/ 71) .
وقال الترمذي: حديث حسن.
وأما حديث جبير بن مطعم:
فأخرجه ابن ماجة (231) ، وأحمد (4/ 80، 82) ، والدارمي (1/ 74- 75) ، والطبراني في «الكبير» (1541) ، وأبو يعلى في «مسنده» (7413) ، والقضاعي في «مسند الشهاب» (1421) ، والطحاوي في «المشكل» (2/ 232) ، وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (2/ 10) ، وابن حبان في «المجروحين» (1/ 4- 5) ، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (195) ، والحاكم في «المستدرك» (1/ 87) ، من طرق عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن محمد بن جبير، عن أبيه.
وأخرجه ابن ماجة (231) ، والطبراني في «الكبير» (1542) ، والطحاوي في «المشكل» (2/ 232) ، من طريق ابن إسحاق، وعن عبد السلام بن أبي الجنوب، عن الزهري، عن محمد بن جبير به.
وقال البوصيري في «الزوائد» (1/ 99) : هذا إسناد ضعيف لضعف عبد السلام ... وأخرجه الطبراني (1543) ، وابن أبي حاتم (1/ 10) من طريق ابن إسحاق، عن عمرو بن أبي عمرو، عن محمد بن جبير، عن أبيه به.
وأخرجه أبو يعلى في «مسنده» (7414) ، والحاكم (1/ 87- 88) ، من طريق ابن إسحاق، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الرحمن بن الحويرث، عن محمد بن جبير به.
وتابعه عليه إسماعيل بن جعفر، عن عمرو به، أخرجه الدارمي في «سننه» (1/ 74) .
وأخرجه الطبرانيّ (1544) ، والحاكم (1/ 87) من طريق نعيم بن حماد قال: ثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان، عن الزهري، عن محمد بن جبير. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.]] انتهى من «أحكام القرآن» .
والْبَيِّناتِ وَالْهُدى: أمر محمّد ﷺ ثم يعمُّ بعدُ كلَّ ما يكتم من خير، وفِي الْكِتابِ يراد به التوراةُ والإنجيلُ، ويدخل القرآن في عموم الآية.
واختلف في «اللاَّعِنينَ» .
فقال قتادة، والربيع: الملائِكةُ والمؤمنون [[أخرجه الطبري (2/ 59) برقم (2393- 2394- 2395) ، عن قتادة، والربيع، وذكره ابن عطية (1/ 231) ، وأخرجه عبد الرزاق في «التفسير» (1/ 65) عن قتادة بلفظ: «الملائكة» .]] ، وهذا ظاهرٌ واضحٌ، وقيل: الحشرات والبهائمُ [[أخرجه الطبري (2/ 58) برقم (2385 إلى 2392) عن مجاهد، وعكرمة، أما الأخبار التي عن مجاهد رويت بأسانيد مختلفة.
وذكره ابن عطية الأندلسي (1/ 231) ، والبغوي في «التفسير» (1/ 134) عن مجاهد.]] ، وقيل: جميع المخلوقات ما عدا الثقلين الجنّ والإِنْسَ [[أخرجه الطبري (2/ 60) برقم (2396) ، وإسناد هذا الخبر: «حدثني موسى قال: حدثنا عمرو قال:
حدثنا أسباط عن السدي قال: قال البراء بن عازب ... » ثم ذكر الخبر بنحوه.]] ، وهذان القولانِ لا يقتضيهما اللفظُ، ولا يثبتان إلا بسندٍ يقطعُ العُذْر، ثم استثنى اللَّه سبحانه التائبين.
وَأَصْلَحُوا، أي: في أعمالهم وأقوالهم.
وَبَيَّنُوا، أي: أمر محمّد ﷺ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences