Ath-Tha'alibi · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:189–195
2:189–192Page 29
۞ يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡأَهِلَّةِۖ قُلۡ هِيَ مَوَٰقِيتُ لِلنَّاسِ وَٱلۡحَجِّۗ وَلَيۡسَ ٱلۡبِرُّ بِأَن تَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰۗ وَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِنۡ أَبۡوَٰبِهَاۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٨٩
They ask you, [O Muḥammad], about the crescent moons. Say, "They are measurements of time for the people and for ḥajj [pilgrimage]." And it is not righteousness to enter houses from the back, but righteousness is [in] one who fears Allāh. And enter houses from their doors. And fear Allāh that you may succeed.
وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ١٩٠
Fight in the way of Allāh those who fight against you but do not transgress. Indeed, Allāh does not like transgressors.
وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡ وَأَخۡرِجُوهُم مِّنۡ حَيۡثُ أَخۡرَجُوكُمۡۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۚ وَلَا تُقَٰتِلُوهُمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِيهِۖ فَإِن قَٰتَلُوكُمۡ فَٱقۡتُلُوهُمۡۗ كَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩١
And kill them [in battle] wherever you overtake them and expel them from wherever they have expelled you, and fitnah1 is worse than killing. And do not fight them at al-Masjid al-Ḥarām until they fight you there. But if they fight you, then kill them. Such is the recompense of the disbelievers.
فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٩٢
And if they cease, then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
وقوله تعالَى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ، قال ابنْ عَبَّاس، وغيره: نَزلَتْ على سؤالِ قَوْمٍ من المسلمين النبيّ ﷺ عنِ الهِلاَلِ، وما فائدةُ مُحَاقِهِ، وكمالِهِ، ومخالفته لحال الشمس [[أخرجه الطبراني في «تفسيره» (2/ 189) رقم (380) ، وذكره البغوي (2/ 160) ، وابن عطية الأندلسي في «المحرر الوجيز» (1/ 261) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 368) ، وعزاه إلى ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس.]] .
ومَواقِيتُ أي: لمحَلِّ الدُّيون، وانقضاءِ العِدَدِ والأَكْرِيَةِ، وما أشبه، هذا من مصالحِ العبادِ، ومواقيت للحَجِّ أيضاً: يعرف بها وقته وأشهره.
وقوله سبحانه: وَلَيْسَ الْبِرُّ ... الآية: قال البَرَاء بن عَازِبٍ [[هو: البراء بن عازب بن الحارث بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن عمرو بن مالك بن الأوس ... أبو عمرو. وقيل: أبو عمارة، وهو الأصح. الأوسي. الأنصاري.
قال ابن الأثير في «الأسد» : -- رده رسول الله ﷺ عن «بدر» استصغره. وأول مشاهده «أحد» ، وقيل: «الخندق» . وغزا مع النبي ﷺ أربع عشرة غزوة. وهو الذي افتتح الري سنة أربع وعشرين صلحا أو عنوة في قول أبي عمرو الشيباني.
وقال أبو عبيدة: افتتحها حذيفة. نزل «الكوفة» وابتنى بها دارا.
توفي في إمارة مصعب بن الزبير، وقيل: في سنة (72) .
ينظر ترجمته في: «أسد الغابة» (1/ 205) ، «الإصابة» (1/ 147) ، «الاستيعاب» (1/ 155) ، «تجريد أسماء الصحابة» (1/ 46) ، «الطبقات الكبرى» (2/ 376) ، «الأعلام» (2/ 46) ، «التاريخ الكبير» (2/ 117) ، «التاريخ الصغير» (1/ 6) ، «الجرح والتعديل» (2/ 399) ، «تهذيب الكمال» (1/ 2139) ، «تهذيب التهذيب» (1/ 425) ، «تقريب التهذيب» (1/ 94) ، «تاريخ بغداد» (1/ 177) ، «تاريخ ابن معين» (2/ 147) ، «بقي بن مخلد» (14) ، «البداية والنهاية» (8/ 328) ، «التحفة اللطيفة» (1/ 364) ، «الوافي بالوفيات» (1/ 104) ، «الكاشف» (1/ 151) ، «الثقات» (3/ 26) ، «عنوان النجابة» (49) .]] ، والزهريّ، وقتادة: سببها أن الأنصار كانوا إِذا حَجُّوا، أو اعتمروا، يلتزمون تشرُّعاً ألاَّ يحول بينهم وبَيْن السماء حائلٌ، فكانوا يتسنَّمون ظهور بيوتِهِم على الجُدُرَاتِ [[أخرجه الطبري (2/ 194) برقم (3090) ، وذكره البغوي في «معالم التنزيل» (1/ 160) ، وابن عطية الأندلسي في «المحرر الوجيز» (1/ 261) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 368) ، وعزاه إلى الطيالسي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي المنذر، وابن أبي حاتم عن البراء.
وفي (1/ 369) ، عن الزهري، وعزاه لابن جرير.
والجدرة: حظيرة تصنع للغنم من حجارة. والجمع جدر.
والجديرة: زرب الغنم. والجديرة: كنيف يتخذ من حجارة يكون للبهم وغيرها. ينظر: «لسان العرب» (566) .]] ، وقيل: كانوا يجعلون في ظهور بيوتهم فُتُوحاً يدخلُون منْها، ولا يدخلون من الأبواب [[أخرجه الطبري (2/ 192) رقم (3082) ، ورقم (3089) . وذكره البغوي في «معالم التنزيل» (1/ 160) ، وابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 261) ، عن البراء بن عازب، والزهري، وقتادة.
والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 369) ، عن الزهري.]] ، وقيل غير هذا ممَّا يشبهه [[أخرجه الطبري (2/ 192/ 193/ 194) برقم (3082) ، (3083) عن البراء، وبرقم (3089) ، عن الزهري وبرقم (3090) عن قتادة، وذكره البغوي (1/ 160) ، وابن عطية (1/ 261) عن البراء بن عازب، والزهري، وقتادة.
كما ذكره السيوطي (1/ 368- 369) ، عن البراء بن عازب، وقتادة.]] .
وقوله تعالى: وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ... الآيةُ هي أول آية نزلَتْ في الأمر بالقتالِ.
قال ابن زَيْد، والربيعُ: قوله: وَلا تَعْتَدُوا أي: في قتالِ مَنْ لم يقاتلْكم، وهذه الموادَعَةُ منسوخةٌ بقوله تعالى: وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً [[أخرجه الطبري (2/ 195) برقم (3095) ، عن الربيع وبرقم (3096) ، عن زيد.
وذكره البغوي في «معالم التنزيل» (1/ 161) ، عن الربيع.
وابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 262) ، عن ابن زيد، والربيع.]] [التوبة: 36] ، وقال ابن عبّاس وغيره: وَلا تَعْتَدُوا في قتْلِ النساءِ، والصبيانِ، والرهبانِ، وشبههم فهي مُحْكَمَةٌ [[أخرجه الطبري (2/ 196) برقم (3100) ، وذكره البغوي في «معالم التنزيل» (1/ 161) من قول ابن عباس، ومجاهد، وذكره ابن عطية الأندلسي في «المحرر الوجيز» (1/ 262) ، عن ابن عباس، وعمر بن عبد العزيز، ومجاهد.
والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 370) ، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن عباس.]] .
وقوله تعالى: وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ... الآية: قال ابْنُ إِسحاق وغيره: نزَلَتْ هذه الآيةُ في شأنِ عَمْرو بن الحَضْرَمِيِّ، وواقدٍ، وهي سَرِيَّةُ عبد اللَّه بن جَحْش [[عبد الله بن جحش الأسدي بن رياب، ابن يعمر الأسدي. حليف بني عبد شمس. أحد السابقين.
قال ابن حبّان: له صحبة. وقال ابن إسحاق: هاجر إلى الحبشة، وشهد بدرا.
ودفن هو وحمزة في قبر واحد، وكان له يوم قتل نيف وأربعون سنة ينظر: «الإصابة» (4/ 31، 33) .]] ، وثَقِفْتُمُوهُمْ معناه: أحكمتم غلبتهم، يقال: رَجُلٌ ثَقِفٌ لَقِفٌ، إِذا كان محكِماً لما يتناوَلُهُ من الأمور [[ذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 262) .]] .
وأَخْرِجُوهُمْ: خطاب لجميع المؤمنين، والضمير لكفار قريش.
والْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ، أي: الفتنةُ التي حملوكم علَيْها، ورامُوكم بِهَا على الرُّجوع إِلى الكفر- أشدُّ من القتْل، ويحتمل أن يكون المعنى: والفتنةُ، أي: الكفر والضَّلال الذي هم فيه أَشَدُّ في الحَرَمِ، وأعظم جُرْماً من القتل الَّذي عيَّروكم به في شأن ابْنِ الحَضْرَمِيِّ.
وقوله تعالى: وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ... الآية.
قال الجمهورُ [[ينظر: «تفسير الطبري» (3/ 567) ، و «المحرر الوجيز» (1/ 263) .]] : كان هذا ثُمَّ نُسِخَ، وقال مجاهد: الآية محكمةٌ [[ذكره البغوي في «معالم التنزيل» (1/ 162) ، عن مجاهد، وجماعة، وابن عطية الأندلسي (1/ 263) عن مجاهد.]] ، ولا يجوز قتال أحد، يعني: عند المسجد الحرام، إِلا بعد أن يقاتل.
قلت: وظاهر قوله ﷺ: «وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ، وَلَمْ تُحَلَّ لأَحَدٍ بَعْدِي» [[هذا جزء من حديث أخرجه البخاري (46، 47) ، كتاب «جزاء الصيد» ، باب لا يحل القتال بمكة، -- حديث (1834) ، ومسلم (2/ 986، 987) ، كتاب «الحج» ، باب تحريم مكة، وصيدها، وخلاها، وشجرها، ولقطتها إلا لمنشد على الدوام، حديث (445/ 1353) .
وأبو داود (2/ 6) كتاب «الجهاد» ، باب في الهجرة هل انقطعت، حديث (2480) ، والنسائي (7/ 146) كتاب «الجهاد» ، باب ذكر الاختلاف في انقطاع الهجرة. والترمذي (4/ 126) كتاب «السير» ، باب ما جاء في الهجرة، حديث (159) . والدارمي (2/ 239) ، كتاب «السير» ، باب لا هجرة بعد الفتح.
وعبد الرزاق (5/ 309) رقم (9713) . وابن الجارود (1030) . وابن حبان (4845- الإحسان) ، والبيهقي (5/ 195) ، والطبراني في «الكبير» رقم (10944) ، والبغوي في «شرح السنة» (5/ 520- بتحقيقنا) ، من طريق منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ فذكره.]] يقوي قول مجاهد، وهذا هو الراجح عند الإمام الفَخْر [[ينظر: «التفسير الكبير» (5/ 113) .]] ، وأنَّ الآية محكمةٌ، ولا يجوز الابتداء بالقتال في الحرم. انتهى.
48 ب قال ابن العربيِّ في «أحكامه» [[ينظر: «أحكام القرآن» (1/ 106- 107) .]] وقد روى الأئمّة/ عن ابن عبّاس أنّ النبيّ ﷺ قال يَوْمَ فَتْح مكَّة: «إِنَّ هَذَا البَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ تعالى يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ والأَرْضَ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ تعالى إلى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ القِتَالُ فِيهَا لأَحَدٍ قَبْلِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ» [[ينظر الحديث السابق.]] .
فقد ثبت النهْيُ عن القتالِ فيها قُرآناً وسُنَّة، فإِن لجأ إِليها كافرٌ، فلا سبيل إِلَيْه، وأما الزانِي والقاتلُ، فلا بُدَّ من إِقامة الحَدِّ عليه إِلا أنْ يبتدىء الكافر بالقتَال فيها، فيقتل بنصِّ القرآن. انتهى.
وقرأ حمزة والكسائيّ [[وحجة جمهور السبعة قوله تعالى: وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ، وقوله: وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ [البقرة: 193] .
وحجة أخرى، وهي: أن القتال إنما يؤمر به الأحياء، فأما المقتولون، فإنهم لا يقاتلون فيؤمروا به، وعلى قراءة الأخوين ظاهره أمر للمقتول بقتل القاتلين، وذلك محال.
وحجتهما: أن وصف المؤمنين بالقتل في سبيل الله أبلغ في الثناء، وأن المقصود: فإن قتلوا بعضكم فاقتلوهم، وحكى الفراء عن العرب أنهم يقولون: قتلنا بني فلان. وإنما قتلوا بعضهم.
واحتجا بأثر: «ولا تبدءوهم بالقتل حتى يبدءوكم به» .
ينظر: «حجة القراءات» (128) ، و «السبعة» (179) ، و «الكشف» (1/ 285) ، و «الحجة» (2/ 284- 285) ، و «العنوان» (73) ، و «شرح الطيبة» (4/ 94- 96) ، و «شرح شعلة» (286) ، و «إتحاف» (1/ 433) ، و «معاني القراءات» (1/ 195) .]] : «وَلاَ تَقْتُلُوهُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرَامِ حتى يَقْتُلُوكُمْ فِيهِ، فَإِنْ قَتَلُوكُمْ فاقتلوهم» ، أي: فإِن قتلوا منْكم، والانتهاء في هذه الآية هو الدخول في الإسلام.
2:193–195Page 30
وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِۖ فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَلَا عُدۡوَٰنَ إِلَّا عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ ١٩٣
Fight them until there is no [more] fitnah and [until] religion [i.e., worship] is [acknowledged to be] for Allāh. But if they cease, then there is to be no aggression [i.e., assault] except against the oppressors.
ٱلشَّهۡرُ ٱلۡحَرَامُ بِٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ وَٱلۡحُرُمَٰتُ قِصَاصٞۚ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱعۡتَدُواْ عَلَيۡهِ بِمِثۡلِ مَا ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ١٩٤
[Battle in] the sacred month is for [aggression committed in] the sacred month,1 and for [all] violations is legal retribution. So whoever has assaulted you, then assault him in the same way that he has assaulted you. And fear Allāh and know that Allāh is with those who fear Him.
وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ وَأَحۡسِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٩٥
And spend in the way of Allāh and do not throw [yourselves] with your [own] hands into destruction [by refraining]. And do good; indeed, Allāh loves the doers of good.
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ: الفتنة: هنا الشِّرْك، وما تابعه من أذى المؤمنين. قاله ابن عبّاس وغيره [[أخرجه الطبري (1/ 200) برقم (3124) ، وذكره ابن عطية الأندلسي (1/ 263) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 371) ، وعزاه لابن جرير، وابن أبي حاتم، والبيهقي.]] .
والدِّينُ هنا: الطاعةُ، والشَّرْعُ، والانتهاءُ في هذا الموضع يصحُّ مع عموم الآية في الكفار أنْ يكون الدُّخُولَ في الإِسلام ويصحُّ أن يكون أداء الجزية.
وقوله تعالى: الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ ... الآية: قال ابن عبَّاس وغيره: نزلَتْ في عمرة القَضِيَّةِ، وعامِ الحديبيَةِ سنَةَ ستٍّ، حين صدَّهم المشركون، أي: الشهرُ الحرام الذي غلّبكم الله فيه، وأدخلكم الحرام عليهم سنَةَ سَبْعٍ- بالشهر الحرامِ الذي صدُّوكم فيه، والحرمات قصاصٌ [[ذكره البغوي في «معالم التنزيل» (1/ 163) ، وابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 263) .]] .
وقالتْ فرقةٌ: قوله: وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ: مقطوعٌ مما قبله [[ذكره ابن عطية الأندلسي في «المحرر الوجيز» (1/ 264) .]] ، وهو ابتداء أمر كان في أول الإِسلام أنَّ من انتهك حرمَتَكَ، نِلْتَ منه مثْلَ ما اعتدى عليك.
وَاتَّقُوا اللَّهَ: قيل: معناه في أَلاَّ تعتدوا، وقيل: في ألاَّ تزيدُوا على المثل.
وقوله تعالى: وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ... الآية:
سبيلُ اللَّهِ هنا: الجهادُ، واللفظ يتناوَلُ بَعْدُ جميعَ سُبُلِهِ، وفي الصحيح أنَّ أبا أيُّوب الأنصاريَّ [[خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة، الأنصاري، النّجّاري، أبو أيوب المدني، شهد بدرا، والعقبة، وعليه نزل النبي ﷺ حين دخل المدينة. له مائة وخمسون حديثا.
ينظر: «الخلاصة» (1/ 277) .]] كان على القُسْطَنْطِينِيَّةِ، فحمل رجُلٌ على عَسْكَر العدُوِّ، فقال قومٌ: ألقى هذا بيده إِلى التهلكة، فقال أبو أيوب: لا، إِنَّ هذه الآيةَ نزلَتْ في الأنصار، حين أرادوا، لمَّا ظهر الإِسلام أن يتركوا الجهادَ، ويَعْمُروا أموالهم، وأما هذا، فهو الذي قال الله تعالى فيه: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ [[ذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 265) .]] [البقرة: 207] .
وقال ابن عبَّاس، وحذيفةُ بْنُ اليَمَانِ، وجمهورُ الناس: المعنى: لا تُلْقُوا بأيديكم بأنْ تتركُوا النَّفَقَةَ في سَبِيلِ اللَّه، وتخافوا العَيْلَةَ [[أخرجه الطبري في «التفسير» (2/ 207) رقم (3155) .
وذكره البغوي في «معالم التنزيل» (1/ 164) ، وابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 265) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 374) ، وعزاه إلى الفريابي، وابن جرير، وابن المنذر.]] .
وَأَحْسِنُوا: قيل: معناه: في أعمالكم بامتثال الطَّاعات روي ذلك عن بعض الصحابة [[ذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 265) .]] ، وقيل: المعنى: وأحسنوا في الإِنفاق في سبيل اللَّهِ، وفي الصَّدَقَات، قاله زَيْدُ بْنُ أَسْلَم [[أخرجه الطبري (2/ 212) برقم (3190) ، وذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 265) .]] ، وقال عِكْرِمَة: المعنى: وأحْسِنُوا الظنَّ باللَّه عزَّ وجلَّ [[أخرجه الطبري (2/ 212) ، رقم (3189) ، وذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 265) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 375) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير، عن عكرمة.]] .
ت: ولا شَكَّ أن لفظ الآية عامٌّ يتناول جميعَ ما ذكر، والمخصَّص يفتقر إِلى دليل.
فأما حُسْن الظن باللَّه سبحانه، فقد جاءَتْ فيه أحاديثُ صحيحةٌ، فمنها: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي» [[تقدم تخريجه.]] ، وفي «صحيح مسلم» ، عن جابر، قال: سمعت النّبيّ ﷺ قبل وفاته بثلاثة 49 أأيّام يَقُولُ: «لاَ يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلاَّ وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ» [[أخرجه مسلم (4/ 2204) كتاب «الجنة وصفة نعيمها وأهلها» باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت، حديث (81/ 2877) ، من حديث جابر.
وابن ماجه (2/ 1295) ، كتاب «الزهد» ، باب «التوكل واليقين» رقم (4167) ، والبيهقي (3/ 378) كتاب «الجنائز» ، باب المريض يحسن ظنه بالله- عز وجل- ويرجو برحمته» ، وأحمد (3/ 293- 315- 325- 390) ، وابن حبان (2/ 403) ، كتاب «الرقاق» ، باب ذكر الأمر للمسلم بحسن الظن بمعبوده، مع قلة التقصير في الطاعات رقم (636) ، (2/ 404، 405) ، كتاب «الرقاق» ، باب حث المصطفى ﷺ على حسن الظن بمعبودهم جل وعلا، رقم (638) .]] انتهى/.
وأخرج أبو بكر بن الخطيب، بسنده، عن أنس أنّ النبيّ ﷺ قَالَ: «مِنْ حُسْنِ عِبَادَةِ المَرْءِ حُسْنُ ظَنِّهِ» [[أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (5/ 377) .]] . انتهى.
قال عبد الحَقِّ في «العاقبة» : أَمَّا حسْنُ الظنِّ باللَّهِ عزَّ وجلَّ عند الموت، فواجبٌ للحديث. انتهى.
ويدخل في عموم الآية أنواعُ المعروف قال أبو عمر بن عَبْدِ البَرِّ: قال رسول الله ﷺ: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ» [[أخرجه البخاري (10/ 462) كتاب «الأدب» ، باب كل معروف صدقة حديث (6021) ، ومسلم (2/ 697) ، كتاب «الزكاة» ، باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف حديث (52/ 1005) .]] ، قَالَ أبُو جُرَيٍّ الْهُجَيْمِيُّ [[هو جابر بن سليم، وقيل: سليم بن جابر، جريّ الهجيمي مشهور بكنيته.
ينظر: «أسد الغابة» ت (637) ، «الاستيعاب» ت (305) ، «الثقات» (3/ 254) ، «تجريد أسماء الصحابة» (1/ 71) ، «تقريب التهذيب» (2/ 39) ، «الطبقات الكبرى» (179) ، «تهذيب الكمال» (1/ 178) ، «الوافي بالوفيات» (11/ 26) ، «التاريخ الصغير» (1/ 117) ، «التاريخ الكبير» (2/ 205) ، «الجرح والتعديل» (2/ 2027) ، «تبصير المنتبه» (3/ 915) ، «الإصابة» (1/ 542) .]] قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْصِنِي، قَالَ: «لاَ تَحْقِرَنَّ شَيْئاً مِنَ المَعْرُوفِ أَنْ تَأْتِيَهُ، وَلَوْ أَنْ تُفَرِّغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ المُسْتَسْقِي، وَلَوْ أَنْ تلقى أَخَاكَ، وَوَجْهُكَ مُنْبَسِطٌ إِلَيْهِ» [[أخرجه أبو داود (2/ 454) ، كتاب «اللباس» ، باب ما جاء في إسبال الإزار، حديث (4084) ، وأحمد (5/ 63) ، والحاكم (4/ 186) ، وابن حبان (866- موارد) .]] ، وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلام: «أَهْلُ المَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ المَعْرُوفِ فِي الآخِرَةِ» [[أخرجه الطبراني في «الصغير» (1/ 262- 263) ، والقضاعي في «مسند الشهاب» (301) ، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (9/ 319) من طريق المسيب بن واضح، ثنا علي بن بكار، ثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعا.
وقال الطبراني: لم يروه عن هشام إلا علي، تفرد به المسيب، وقال ابن أبي حاتم في «العلل» (2/ 292) رقم (2380) : سألت أبي عن حديث رواه المسيب بن واضح، عن علي بن بكار، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة» . قال أبي: هذا حديث منكر جدا اه.
والحديث ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (7/ 266) ، وقال: رواه الطبراني في «الصغير» ، و «الأوسط» بإسنادين في أحدهما يحيى بن خالد بن حيان الرقي، ولم أعرفه، ولا ولده أحمد، وفي الأخير المسيب بن واضح، قال أبو حاتم: يخطىء كثيرا. اه.
وفي الباب عن أبي موسى، وابن عمر، وعمر، وعلي، وسلمان، وأبي الدرداء، وابن عباس، وأبي أمامة، وقبيصة بن مرة.
حديث أبي موسى:
أخرجه الطبراني في «المعجم الصغير» (1/ 74) من طريق مؤمل بن إسماعيل، ثنا سفيان، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى الأشعري مرفوعا.
وقال الطبراني: لم يروه عن سفيان إلا مؤمل.
والحديث أخرجه الدارقطني في «العلل» (7/ 242- 243) ، ومن طريقه ابن الجوزي في «العلل-- المتناهية» (2/ 508) رقم (838) ، من طريق مؤمل بن إسماعيل به.
وقال الدارقطني: هذا حديث يرويه عاصم الأحول، واختلف عنه، فرواه مؤمل عن الثوري، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن أبي موسى.
وخالفه هشام بن لاحق، رواه عن عاصم عن أبي عثمان عن سلمان، عن النبي ﷺ.
وغيرهما يرويه عن عاصم، عن أبي عثمان، عن النبي ﷺ مرسلا، وهو الصواب.
وقال ابن الجوزي: تفرد به مؤمل عن الثوري، فأسنده عن أبي موسى.
حديث ابن عمر:
أخرجه البزار (3295- كشف) ، وابن عدي في «الكامل» (5/ 2001) ، وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (2/ 506) رقم (835) ، من طريق خازم بن مروان. قال: حدثني ابن السائب عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا.
قال ابن أبي حاتم في «العلل» (2/ 105) رقم (1808) : قال أبي الحديث الذي روي عن عطاء بن السائب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «أهل المعروف في الدنيا، أهل المعروف في الآخرة» . قال أبي: هذا حديث باطل. اه.
والحديث ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (7/ 265) ، وقال: رواه البزار، وفيه خازم أبو محمد قال أبو حاتم: مجهول.
حديث عمر:
قال الدارقطني في «العلل» (2/ 244- 246) : يرويه عاصم بن سليمان الأحول، واختلف عنه، فرواه مؤمل عن الثوري عن عاصم عن أبي موسى عن النبي ﷺ، ورواه هشام بن لاحق عن عاصم عن أبي عثمان عن سلمان عن النبي ﷺ. وكلاهما وهم، والصّواب ما رواه حماد بن زيد، وغيره عن عاصم عن أبي عثمان عن عمر من قوله غير مرفوع، ورواه علي بن مسهر، وغيره، عن عاصم عن أبي عثمان قال:
قال رسول الله ﷺ مرسلا، حدثنا أبو علي المالكي، ثنا زيد بن أخرم، ثنا عبد القاهر بن شعيب قال:
ثنا هشام، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان قال: سمعت عمر على المنبر يقول: «إن أهل المعروف ... الحديث» .
والحديث ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (7/ 266) ، وقال: رواه الطبراني، وفيه هشام بن لاحق تركه أحمد، وقوّاه النسائي، وبقية رجاله ثقات. اه.
حديث أبي الدرداء:
أخرجه الخطيب (10/ 420) من طريق هيذام بن قتيبة، قال: نا عبد الملك بن زيد أبو بشر البزار:
قال: نا سفيان الثوري، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن أبي الدرداء مرفوعا، ومن طريق الخطيب، أخرجه ابن الجوزي في «العلل» (2/ 508) رقم (840) ، وقال: هيذام مجهول.
حديث ابن عباس:
أخرجه الطبراني في «الكبير» (11/ 71) رقم (11078) من طريق موسى بن أعين، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس مرفوعا. وأخرجه (11/ 190- 191) رقم (11460) ، من طريق عبد الله بن هارون الفروي، ثنا محمد بن منصور، حدثني أبي عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعا. -- والحديث ذكره الهيثمي في «المجمع» (7/ 266) ، وقال: رواه الطبراني في «الكبير» ، و «الأوسط» ، وفي إسناد الكبير عبد الله بن هارون الفروي وهو ضعيف، وفي الآخر ليث بن أبي سليم.
حديث أبي أمامة:
أخرجه الطبراني في «الكبير» (8/ 312- 313) رقم (8015) ، وقال الهيثمي في «المجمع» (7/ 266) :
وفيه من لم أعرفه.
حديث قبيصة بن مرة:
أخرجه الطبراني في «الكبير» (18/ 376) رقم (96) ، والبزار (3294- كشف) ، من طريق نصير بن عمرو بن يزيد بن قبيصة بن برمة الأسدي الكوفي قال: سمعت برمة بن ليث يقول: سمعت قبيصة بن برمة به مرفوعا.
وقال الهيثمي في «المجمع» (7/ 265) : وفيه علي بن أبي هاشم، قال أبو حاتم: هو صدوق إلا أنه ترك حديثه من أجل أن يتوقف في القرآن، وفيه من لم أعرفه.
حديث علي:
أخرجه الخطيب (2/ 244) ، من طريق محمد بن الحسين البغدادي، عن محمد بن عبد الله بن خليس، عن أبي عثمان بكر بن محمد المازني قال: سمعت سيبويه يقول: سمعت الخليل بن أحمد يقول: سمعت ذرا الهمداني يقول: سمعت الحارث العكلي عن علي بن أبي طالب مرفوعا.
وله طريق آخر: أخرجه الخطيب (11/ 326) من طريق أيوب بن محمد، عن أبي عثمان المازني به.
ومن طريقي الخطيب أخرجه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (2/ 507) رقم (836، 837) .
وقال: هذا حديث لا يصح. أما حديث علي ففي الطريق الأول محمد بن الحسين البغدادي، وكان يسمي نفسه لاحقا، وقد وضع على رسول الله ﷺ ما لا يحصى ذكره الخطيب. وأما الطريق الثاني فإن أيوب بن محمد مجهول الحال. اه.
وللحديث طريق آخر عن علي: أخرجه الحاكم (4/ 321) ، من طريق حبان بن علي عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن علي مرفوعا بلفظ: «يا علي، إن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة» . وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وتعقبه الذهبي فقال: الأصبغ واه، وحبان ضعفوه.
حديث سليمان:
أخرجه الطبراني في «الكبير» (6/ 246) رقم (6112) ، والعقيلي في «الضعفاء» (4/ 337) ، من طريق هشام بن لاحق، ثنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان مرفوعا.
قال ابن الجوزي في «العلل» (2/ 509) : وأما حديث سلمان فقال أحمد بن حنبل: تركت حديث هشام بن لاحق، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به.]] ، وقال عليه الصلاة والسّلام: «إنّ لله عِبَاداً خَلَقَهُمْ لِحَوَائِجِ النَّاسِ، هُمُ الآمِنُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ» [[أخرجه القضاعي في «مسند الشهاب» رقم (1007، 1008) .]] . انتهى من كتابه المسمى ب «بهجة المجالس وأنس المجالس» .
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences