Ath-Tha'alibiAl‑Baqarah · 2:238–245

Ath-Tha'alibi · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:238–245

2:238–239Page 39

حَٰفِظُواْ عَلَى ٱلصَّلَوَٰتِ وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَٰنِتِينَ ٢٣٨

Maintain with care the [obligatory] prayers and [in particular] the middle [i.e., ʿaṣr] prayer and stand before Allāh, devoutly obedient.

فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانٗاۖ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ ٢٣٩

And if you fear [an enemy, then pray] on foot or riding. But when you are secure, then remember Allāh [in prayer], as He has taught you that which you did not [previously] know.

قوله تعالى: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى ... الآية: الْخِطابُ لجميع الأمة، والآية أَمْر بالمحافظةِ عَلَى إِقامة الصَّلوات في أوقاتها، وبجميع شروطها، وخرَّج الطحاويُّ [[أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة الأزدي، الطحاوي، أبو جعفر: فقيه انتهت إليه رياسة الحنفية ب «مصر» ، ولد ونشأ في «طحا» من صعيد مصر 239 هـ، وتفقه على مذهب الشافعي ثم تحول حنفيا.

وتوفي ب «القاهرة» 321 هـ وهو ابن أخت المزني. من تصانيفه: «شرح معاني الآثار» ، و «بيان السنة» ، و «الشفعة» ، و «المحاضر والسجلات» ، و «مشكل الآثار» ، وأحكام القرآن» ، و «المختصر» في الفقه، وشرحه كثيرون.

ينظر: «الأعلام» (1/ 206) ، «البداية والنهاية» (11/ 174) ، «لسان الميزان» (1/ 274) ، «اللباب» (2/ 82) .]] عن ابنِ مسعودٍ، عن النبيُّ ﷺ قال: «أُمِرَ بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ أَنْ يُضْرَبَ فِي قَبْرِهِ مِائَةُ جَلْدَةٍ، فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُ اللَّهَ تعالى وَيَدْعُوهُ، حتى صَارَتْ وَاحِدَةً، فامتلأ قَبْرُهُ عَلَيْهِ نَاراً، فَلَمَّا ارتفع عَنْهُ، أَفَاقَ، فَقَالَ: عَلاَمَ جَلَدتَّنِي؟ قَالَ: إِنَّكَ صَلَّيْتَ صَلاَةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، ومَرَرْتَ على مَظْلُومٍ، فَلَمْ تَنْصُرْهُ» [[أخرجه الطحاوي في «مشكل الآثار» (4/ 231) ، وقال الطحاوي: في هذا الحديث ما يدلّ على أن تارك الصلاة ليس بكافر لأن من صلى صلاة بغير طهور فلم يصل، وقد أجيبت دعوته، ولو كان كافرا ما أجيبت له دعوة لأن الله (تبارك وتعالى) يقول: وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ.]] . انتهى من «التذْكِرَة» للقرطبيِّ [[ينظر: «التذكرة» (1/ 195) .]] .

وفي الحديثِ: «أنَّ الصَّلاَةَ ثَلاَثَةُ أَثْلاَثٍ الطُّهُورُ ثُلُثٌ، وَالرُّكُوعُ ثلث، والسّجود ثلث، فَمَنْ أَدَّاهَا بِحَقِّهَا، قُبِلَتْ مِنْهُ، وَقُبِلَ مِنْهُ، وَقُبِلَ مِنْهُ سَائِرُ عَمَلِهِ، وَمَنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ صَلاَتُهُ، رُدَّ عَلَيْهِ سَائِرُ عَمَلِهِ» رواه النَّسَائِيّ [[أخرجه البزار (1/ 177- كشف) رقم (349) ، من طريق المغيرة بن مسلم، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به. وقال البزار: لا نعلمه مرفوعا إلا عن المغيرة، وإنما نحفظه عن أبي صالح عن كعب قوله.

قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (1/ 150) : المغيرة ثقة، وإسناده حسن.]] . انتهى من «الكوكب الدَّرِّيِّ» .

وروى مالكٌ في «الموطَّإ» ، عن يَحْيَى بْنِ سعيدٍ [[يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة الأنصاري، النّجّاري، قاضي المدينة. عن أنس، وابن المسيّب، والقاسم، وعراك بن مالك وخلق. وعنه الزهري، والأوزاعي، ومالك، والسفيانان، والحمّادان، والجريران وأمم. قال ابن المديني: له نحو ثلاثمائة حديث. وقال ابن سعد: ثقة، حجة، كثير الحديث، وقال أبو حاتم: يوازي الزهري في الكثرة. وقال أحمد: يحيى بن سعيد أثبت الناس.

قال القطان: مات سنة ثلاث وأربعين ومائة. ينظر: «الخلاصة» (3/ 149) .]] أنه قال: «بلَغَنِي أَنَّهُ أَوَّلُ مَا يُنْظَرُ فِيهِ مِنْ عَمَلِ العَبْدِ الصَّلاَةُ، فَإِنْ قُبِلَتْ مِنْهُ، نُظِرَ فيما بقي من عمله، وإن لم تقبل منه، لم ينظر في شيء من عمله» [[أخرجه مالك في «الموطأ» (1/ 173) ، كتاب «قصر الصلاة في السفر» ، باب جامع الصلاة، حديث (89) .]] . قال أبو عمر بن عبد البر في «التمهيد» : وقد رُوِيَ هذا الحديثُ مسنَداً عن النبيّ ﷺ مِنْ وجوهٍ صِحَاحٍ، ثم أسند أبو عمر عن أنَسِ بنِ حكيمٍ الضَّبِّيِّ [[أنس بن حكيم الضّبّي، البصري. عن أبي هريرة. وعنه الحسن، وعلي بن زيد.

ينظر: «الخلاصة» (1/ 104) .]] ، قال: قَالَ لِي أبو هُرَيْرة: إِذا أَتَيْتَ أَهْلَ مِصْرِكَ، فأخبرهم أنّي سمعت رسول الله ﷺ يَقُولُ: «أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبْدُ المُسْلِمُ صَلاَةُ المَكْتُوبَةِ، فَإِنْ أَتَمَّهَا وَإِلاَّ قِيلَ:

انظروا، هَلْ لَهُ مِنْ تَطَوُّعٍ، فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ، أُكْمِلَتِ الفَرِيضَةُ مِنْ تَطَوُّعِهِ، ثُمَّ يُفْعَلُ بسائر الأعمال المفروضة مثل ذلك» [[أخرجه أبو داود (1/ 290- 291) ، كتاب «الصلاة» ، باب كل صلاة لا يتمها صاحبها تتم من تطوعه، حديث (864) . وأحمد (2/ 425) ، والبخاري في «التاريخ الكبير» (2/ 33) ، والحاكم (1/ 262) ، من طريق الحسن، عن أنس بن حكيم الضبي، عن أبي هريرة به.

وأخرجه ابن ماجة (1/ 458) ، كتاب «الصلاة» ، باب ما جاء في أول ما يحاسب به العبد الصلاة، حديث (1450) ، من طريق علي بن زيد، عن أنس بن حكيم الضبي، عن أبي هريرة به.

وأخرجه أبو داود (1/ 291) ، كتاب «الصلاة» ، باب كل صلاة لا يتمها صاحبها تتم من تطوعه، حديث (865) . والحاكم (1/ 263) ، والبخاري في «التاريخ» (2/ 34) ، من طريق حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، عن رجل من بني سليط عن أبي هريرة.

وأخرجه الترمذي (2/ 269- 270) ، كتاب «الصلاة» ، باب ما جاء أن أول ما يحاسب به العبد يوم-- القيامة الصلاة، حديث (413) . والنسائي (1/ 232) ، كتاب «الصلاة» ، باب المحاسبة على الصلاة، كلاهما من طريق قتادة، عن الحسن، عن حريث بن قبيصة، عن أبي هريرة به.

وقال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه، عن أبي هريرة. اه. وقد روى هذا الحديث الحسن عن أبي هريرة.

أخرجه أبو داود الطيالسي (1/ 68- منحة) رقم (264) ، وأبو يعلى (11/ 96) رقم (6225) ، من طريق الحسن، عن أبي هريرة.

قال البخاري في «التاريخ» (2/ 35) ، ولا يصح سماع الحسن من أبي هريرة في هذا.

وقد وصف الحافظ ابن حجر في «التهذيب» (1/ 374) هذا الحديث بالاضطراب. وصححه الألباني بطرقه في «الصحيحة» (1358) .]] ، وفي رواية تميم الدّاريّ [[هو: تميم بن أوس بن حارثة أبو رقية. الداري. قال ابن حجر في «الإصابة» : مشهور في الصحابة، وكان نصرانيّا، وقدم المدينة فأسلم، وذكر للنبي قصة الجساسة والدجال، فحدث النبي عنه بذلك على المنبر، وعد ذلك من مناقبه. وقال أبو نعيم. كان راهب أهل عصره، وعابد أهل «فلسطين» ، وهو أول من أسرج السراج في المسجد. وقال ابن إسحاق: قدم «المدينة» وغزا مع النبي ﷺ.

ينطر ترجمته في: «أسد الغابة» (1/ 256) ، «الإصابة» (1/ 191) ، «الثقات» (3/ 39) ، «الجرح والتعديل» (2/ 440) ، «تقريب التهذيب» (1/ 113) ، «سير أعلام النبلاء» (2/ 442) ، «جمهرة أنساب العرب» (422) ، (454) ، «المتفردات والوحدان» (62) ، «مشاهير علماء الأمصار» (52) ، «الجمع بين رجال الصحيحين» (64) ، «تسمية من أخرج لهم البخاري ومسلم» (22) ، «التاريخ لابن معين» (17) .]] عن النبيّ ﷺ بهذا المعنى.

قال: «ثُمَّ الزَّكَاةُ مِثْلُ ذَلِكَ، ثُمَّ تُؤْخَذُ الأَعْمَالُ على حَسَبِ ذَلِكَ» [[أخرجه أبو داود (1/ 291) ، كتاب «الصلاة» ، باب كل صلاة لا يتمها صاحبها تتم من تطوعه، حديث (866) ، وابن ماجة (1/ 458) كتاب «الصلاة» ، باب ما جاء في أول ما يحاسب به العبد الصلاة، حديث (1426) . وأحمد (4/ 103) . والدارمي (1/ 313) ، كتاب «الصلاة» ، باب أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة، والحاكم (1/ 262) ، والطبراني في «الأوائل» رقم (23) . كلهم من طريق داود بن أبي هند، عن زرارة بن أوفى، عن تميم الداري مرفوعا.]] . انتهى.

وذكَرَ اللَّه سبحانه الصَّلاةَ الوسطى ثانيةً، وقد دَخَلَتْ قَبْلُ في عموم قوله:

«الصَّلَوَاتِ» لأنه أراد تشريفَهَا.

واختلف النَّاس في تعيينها.

فقال عليٌّ، وابن عبَّاسٍ، وجماعة من الصَّحابة: إِنها صلاةُ الصُّبْح [[ذكره الماوردي في «النكت والعيون» (1/ 309) ، والبغوي في «معالم التنزيل» (1/ 220) ، وابن عطية الأندلسي في «تفسيره» (1/ 322) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 534) .]] ، وهو قول مالكٍ، وقالتْ فرقةٌ: هي الظُّهْر، وورد فيه حديث، وقالت فرقة: هي صلاة العصر، وفي مُصْحَف عائشةَ [[وفي مختصر ابن خالويه: «وصلاة العصر» بزيادة واو، ونسبها إلى عائشة، وابن عباس، وجماعة.

«مختصر الشواذ» (ص 22) .

وينظر: «الكشاف» (1/ 287) ، و «المحرر الوجيز» (1/ 322- 323) ، و «البحر المحيط» (1/ 249) ، وزاد نسبتها إلى أبي، وعبيد بن عمير.]] ، وإِملاء حَفْصَة: «صَلاَةِ العَصْرِ» وعلى هذا القول جمهورُ العلماءِ، وبه أقولُ.

وقال قَبِيصَةُ بن ذُوَيْبٍ [[قبيصة بن ذؤيب، عن أبيه، وأبي هريرة، وعنه الزّهري، ورجاء بن حيوة وغيره. وثقه ابن حبان، قال عمرو بن علي: مات سنة ست وثمانين. ينظر: «الخلاصة» (2/ 349) .]] : هي صلاة المَغْرِب [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (2/ 579) ، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (1/ 542) ، وعزاه لابن أبي حاتم بسند حسن عن ابن عباس.]] ، وحكى أبو عمر بن عبد البَرِّ عن فرقة أنها صلاة العشَاءِ الآخِرَةِ، وقالتْ فرقة: الصلاة الوسطى لم يعيِّنها اللَّه سبْحانه، فهي في جملة الخَمْس غير معيَّنة كليلة القَدْر، وقالت فرقة: هي صلاة الجمعة، وقال بعض 60 ب العلماء: هي الخَمْس، وقوله أولاً: عَلَى الصَّلَواتِ يعم النفْلَ/، والفَرْض، ثم خَصْ الفرْضَ بالذِّكْر.

وقوله تعالى: وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ معناه في صلاتِكُمْ.

واختلف في معنى قانِتِينَ.

فقال الشَّعْبِيُّ وغيره: معناه مطيعين [[ذكره البغوي في «معالم التنزيل» (1/ 221) .]] ، قال الضَّحَّاك: كل قُنُوتٍ في القرآن، فإِنما يعنى به الطاعة [[أخرجه الطبري (5/ 229) ، وذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 323) .]] ، وقاله أبو سعيد عن النبيّ ﷺ وقال ابْنُ مسعودٍ وغيره: القُنُوت:

السُّكُوت [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (2/ 585) ، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (1/ 238) .]] وذلك أنهم كانوا يتكلَّمون في الصلاة حتى نزلَتْ هذه الآيةُ، فأمروا بالسُّكُوت، وقال مجاهد: معنى قانِتِينَ خاشِعِينَ،، فالقنوتُ: طُولُ الركوعِ والخشوعِ، وغضُّ البصر، وخَفْضُ الجَنَاح [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (2/ 585) ، وذكره الماوردي في «تفسيره» (1/ 310) والبغوي في «معالم التنزيل» (1/ 221) ، والسيوطي في «الدر المنثور» ، (1/ 544) .]] ، قال ع [[«المحرر الوجيز» (1/ 324) .]] : وإِحضارُ الخَشْية، والفكر في الوقوف بين يَدَيِ اللَّه سبحَانَه، وقال الرَّبِيعُ: القنوتُ: طولُ القيَامِ، وطولُ الرُّكُوعَ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (1/ 239) .]] .

وقال قومٌ: القنوتُ: الدعاء، وقانِتِينَ: معناه دَاعِينَ، روي معناه عن ابن عَبَّاس [[ذكره الماوردي في «النكت والعيون» (1/ 310) ، وابن عطية في «تفسيره» (1/ 324) .]] .

وقول تعالى: فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً ... الآية، أمر اللَّه تعالى بالقيامِ له في الصلاة بحالة قُنُوت، وهو الوقار والسَّكينة، وهدوء الجوارحِ، وهذا على الحالة الغالبَةِ من الأمْن والطُّمأْنينة، ثم ذكر تعالى حالة الخَوْف الطارئَة أحيانا، فرخّص لعبيده في الصّلاة فَرِجالًا: متصرّفين على الأقدام، ورُكْباناً: على الخَيْل والإِبل ونحوهما إِيماء، وإِشارة بالرأس حيث ما توجَّه، هذا قول جميع العلماءِ، وهذه هي صلاة الفَذِّ الذي قد ضايقه الخَوْفُ على نَفْسه في حال المسايفة، أو مِنْ سَبُعٍ يطلبه، أو عدو يتبعه، أو سَيْلٍ يحملُه، وبالجملة فكلُّ أمرْ يخافُ منْه على رُوحِهِ، فهو مبيحٌ ما تضمَّنته هذه الآية.

وأما صَلاَةُ الخَوْف بالإِمام، وانقسام النَّاس، فليس حكْمُها في هذه الآية، وسيأتي، إِن شاء اللَّه، في «سورة النساء» [[في تفسير الآية (101) ، (102) .]] .

والرُّكْبَان: جمع رَاكِبٍ [[ينظر: «لسان العرب» (1712) ، و «عمدة الحفاظ» (2/ 121) .]] ، وهذه الرخْصَة في ضِمنها بإِجماعٍ من العلماء: أن يكون الإنسان حيثُ ما توجَّه ويتقلَّب ويتصرَّف بحسب نَظَره في نجاة نَفْسِهِ.

ت: وروى أبو داودَ في «سُنَنِهِ» ، عن عبد اللَّه بن أُنَيْسٍ [[عبد الله بن أنيس بن أسعد بن حرام بن خبيب بن مالك بن غنم بن كعب بن تيم، أبو يحيى الجهني. القضاعي. الأنصاري. السّلمي. قال ابن الأثير: كان مهاجرا، أنصاريا، عصبيا، شهد بدرا وأحدا وما بعدهما. روى عنه أولاده: عطية، وعمرو، وضمرة، وعبد الله، وجابر بن عبد الله، وبسر بن سعيد. هو الذي سأل رسول الله عن ليلة القدر وقال: إني شاسع الدار، فمرني بليلة أنزل لها قال: «انزل ليلة ثلاث وعشرين» وهو أحد الذين كانوا يكسرون أصنام بني سلمة.

ينظر ترجمته في: «أسد الغابة» (3/ 179) ، «الإصابة» (4/ 37) ، «الثقات» (3/ 234) ، «تجريد أسماء الصحابة» (1/ 298) ، «الاستيعاب» (3/ 869) ، «الاستبصار» (137) ، «شذرات الذهب» (1/ 60) ، «حلية الأولياء» (2/ 5) ، «عنوان النجابة» (117) ، «تقريب التهذيب» (1/ 402) ، «تهذيب التهذيب» (5/ 149) ، «تهذيب الكمال» (2/ 666) ، «بقي بن مخلد» (113) ، «الوافي بالوفيات» (17/ 76) ، «الكاشف» (2/ 73) ، «رياض النفوس» (1/ 45) ، «الجرح والتعديل» (5/ 1) ، «التاريخ الكبير» (3/ 14) .]] ، قال: «بَعَثَنِي رَسُولُ الله ﷺ إلى خَالِدِ بْنِ سُفْيَانَ، وَكَانَ نَحْوَ عُرَنَةَ وَعَرَفَاتٍ، قَالَ: «اذهب فاقتله» ، فَرَأَيْتُهُ وَقَدْ حَضَرْتُ صَلاَةَ العَصْرِ، فَقُلْتُ: إِنِّي لأَخَافُ أَنْ يَكُونَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مَا يُؤَخِّرُ الصَّلاَةَ، فانطلقت أَمْشِيَ وأنا أصلّي أومئ إِيمَاءً نَحْوَهُ، فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُ، قَالَ لِي: «مَنْ أَنْتَ» ؟ قُلْتُ: رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ، بَلَغَنِي أَنَّكَ تَجْمَعُ لِهَذَا الرَّجُلِ، فَجِئْتُكَ فِي ذَلِكَ، قَالَ: إِنِّي لَفِي ذَلِكَ، فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً حتى إِذَا أَمْكَنَنِي عَلَوْتُهُ بِسَيْفِي حتى بَرَدَ» [[أخرجه أبو داود (1/ 401) كتاب «الصلاة» ، باب صلاة الطالب، حديث (1249) .

وهذا الحديث لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة سوى أبي داود.]] . انتهى، وقد ترْجَم عليه «بَابٌ فِي صَلاَةِ الطَّالِبِ» .

قال ع [[«المحرر الوجيز» (1/ 325) .]] : واختلف النَّاس، كَمْ يصلِّي من الركعات؟ والذي عليه مالكٌ وجماعةٌ: أنه لا ينقصُ من عدد الركعاتِ شيئاً، فيصلِّي المسافر ركعتَيْن.

واختلف المتأوِّلون في قوله سبحانه: فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ ... الآية: فقالَتْ فرقةٌ: المعنى: إِذا زال خَوْفُكُم، فاذكروا اللَّه سبحانه بالشُّكْر على هذه النعمة، وقالتْ فرقة: اذكروا اللَّه، أي: صَلُّوا كما علمتم صلاةً تامَّة، يعني فيما يستقبل من الصّلوات.

2:240–242Page 39

وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا وَصِيَّةٗ لِّأَزۡوَٰجِهِم مَّتَٰعًا إِلَى ٱلۡحَوۡلِ غَيۡرَ إِخۡرَاجٖۚ فَإِنۡ خَرَجۡنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِي مَا فَعَلۡنَ فِيٓ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعۡرُوفٖۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٤٠

And those who are taken in death among you and leave wives behind - for their wives is a bequest: maintenance for one year without turning [them] out. But if they leave [of their own accord], then there is no blame upon you for what they do with themselves in an acceptable way.1 And Allāh is Exalted in Might and Wise.

وَلِلۡمُطَلَّقَٰتِ مَتَٰعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ ٢٤١

And for divorced women is a provision according to what is acceptable - a duty upon the righteous.

كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٢٤٢

Thus does Allāh make clear to you His verses [i.e., laws] that you might use reason.

قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ 60 ب غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ/ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ: الَّذِينَ: رَفْعٌ بالاِبتداء، وخبره مضمرٌ، تقديره: فعليهم وصيَّةٌ لأزواجهم، وفي قراءة ابن مسعود [[وهي في «مختصر شواذ ابن خالويه» ص (22) هكذا: كتب عليكم الوصية لأزواجكم. وينظر:

«الكشاف» (1/ 289) . وحكاها ابن عطية في «المحرر» (1/ 326) : الوصية لأزواجهم.]] : كُتِبَ عليكُمْ وصيَّةً، قالت فرقة: كانَتْ هذه وصيَّةً من اللَّه تعالى تَجِبُ بعد وفاة الزوْجِ، قال قتادة: كانتِ المرأةُ إِذا تُوُفِّيَ عنها زوجُها، لها السكنى والنفقة حولاً في مال الزَّوْج، ما لم تخرجْ برأْيها [[ذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 326) .]] ، ثم نُسِخَ ما في هذه الآية من النفقة بالربع أو بالثّمن الَّذِي في «سورة النساءِ» [[آية (12) .]] ، ونسخ سكنى الحَوْل بالأربعة الأشْهُر والعَشْر [[آية (234) من سورة البقرة.]] ، وقاله ابن عَبَّاس وغيره [[ذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 326) .]] : ومَتاعاً نصْب على المَصْدر، وقوله تعالى: غَيْرَ إِخْراجٍ: معناه:

ليس لأولياء الميِّت، ووارثي المنزلِ إِخراجها، وقوله تعالى: فَإِنْ خَرَجْنَ ... الآية:

معناه: إِنَّ الخروجَ، إِذا كان من قبل الزوجة، فلا جُنَاح على أحدٍ وليٍّ أو حاكمٍ، أو غيره فيما فعلْنَ في أنفسِهِنَّ من تزويجٍ وتزيُّن، وترك إِحداد، إِذا كان ذلك من المعروف الَّذي لا يُنْكَر، وقوله تعالى: وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ: صفةٌ تقتضي الوعيدَ بالنِّقْمة لمن خالف الحَدَّ في هذه النازلة، وهذا كلُّه قد زال حكمه بالنَّسْخ المتَّفَقِ عليه.

وقوله تعالى: وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ: قال عطاء بْنُ أبي رَبَاحٍ وغيره: هذه الآية في الثَّيِّبَاتِ اللواتي قد جُومِعْنَ [[ذكره الطبري (2/ 598) ، وابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 327) .]] إِذ قد تقدم في غير هذه الآية ذكْر المتعة لِلَّواتي لم يُدْخَلْ بهنَّ.

وقال ابنُ زَيْد: هذه الآية نزلَتْ مؤكِّدة لأمر المتعة لأنه نزل قبل حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ [البقرة: 236] ، فقال رجُلٌ: فإِنْ لم أُرِدْ أُحْسِنَ، لم أمتِّع، فنزلَتْ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ.

قال الطبريُّ: فوجب ذلك عليهم [[ذكره الطبري في «تفسيره» (2/ 599) .]] .

2:243–245Page 39

۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَهُمۡ أُلُوفٌ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُواْ ثُمَّ أَحۡيَٰهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ ٢٤٣

Have you not considered those who left their homes in many thousands, fearing death? Allāh said to them, "Die"; then He restored them to life. And Allāh is the possessor of bounty for the people, but most of the people do not show gratitude.

وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢٤٤

And fight in the cause of Allāh and know that Allāh is Hearing and Knowing.

مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗۚ وَٱللَّهُ يَقۡبِضُ وَيَبۡصُۜطُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢٤٥

Who is it that would loan Allāh a goodly loan so He may multiply it for him many times over? And it is Allāh who withholds and grants abundance, and to Him you will be returned.

قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ... الآية: هذه رؤية القَلْب بمعنى: ألم تَعْلَمْ، وقصَّة هؤلاء فيما قال الضَّحَّاك أنهم قوم من بني إِسرائيل أُمِرُوا بالجهَادِ، فخافوا الموْتَ بالقَتْل في الجهادِ، فخرجوا من ديارهم فِرَاراً من ذلك، فأماتهم اللَّه ليعرِّفهم أنه لا يُنْجِيهِمْ من الموت شيْء، ثم أحياهم، وأمرهم بالجهادِ، بقوله: وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ... الآية [[ذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 327) .]] .

وروى ابن جريج عن ابن عبَّاس أنهم كانوا من بني إِسرائيل، وأنهم كانوا أربعينَ ألفاً، وثمانيةَ آلاف، وأنهم أُميتوا، ثم أُحْيُوا، وبقيتِ الرائحَةُ على ذلك السِّبْط من بني إِسرائيل إِلى اليَوْم، فأمرهم اللَّه بالجهَادِ ثانيةً، فذلك قوله: وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (2/ 602) برقم (5608) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (1/ 328) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 553) .]] .

قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (1/ 328) .]] : وهذا القَصَصُ كلُّه ليِّن الإِسناد، وإِنما اللازم من الآية أنَّ الله تعالى أخبر نبيّه محمّدا ﷺ إِخباراً في عبارة التنْبيه، والتوقيفِ عنْ قَوْم من البَشَر خَرَجوا من ديارهم فراراً من المَوْت، فأماتهم اللَّه، ثم أحياهم ليعلموا هم وكلُّ من خَلَفَ بعدهم أن الإِماتة إِنما هي بإِذْنِ اللَّه لا بيَدِ غَيْره، فلا معنى لخوفِ خائفٍ، وجعل اللَّه تعالى هذه الآية مقدِّمة بين يدَيْ أمره المؤمنين من أمّة محمّد ﷺ بالجهادِ، هذا قول الطَّبري [[ينظر: «جامع البيان» (5/ 278) .]] ، وهو ظاهرُ رَصْف الآية.

والجمهورُ على أنَّ أُلُوفٌ جمعُ أَلْفٍ، وهو جمعُ كَثرة [[هو أحد قسمي جمع التكسير، والآخر هو جمع القلة، فأما جمع القلة فيصدق على الثلاثة إلى العشرة، وأما جمع الكثرة فيدل على أحد عشر فما فوق، ولكل من النوعين صيغ فلجمع القلة أربع صيغ، ولجمع الكثرة ثلاثة وعشرون بناء. ينظر: «معجم المصطلحات النحوية والصرفية» (ص 51) .]] ، وقال ابن زَيْد في لفظة أُلُوفٌ: إنما معناها، وهم مؤتلفون [[ذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 328) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 553) .]] .

61 أوقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ ...

الآية: تنبيهٌ على فضله سبحانه على هؤلاء القَوْم الذين تفضَّل عليهم بالنعم، وأمرهم بالجهاد، وألاَّ يجعلوا الحَوْل والقُوَّة إِلا له سبحانه حَسْبما أمر جميع العالم بذلك، فلم يشكروا نعمته في جميعِ هذا، بل استبدُّوا وظَنُّوا أنَّ حولَهُمْ وسعْيَهم ينجِّيهم، وهذه الآيةُ تَحْذيرٌ لسائر النَّاسِ مِنْ مثل هذا الفعْلِ، أي: فيجب أنْ يشكر النَّاسُ فضْلَه سبحانه في إِيجاده لهم، ورزْقِهِ إِياهم، وهدايتِهِ بالأوامر والنواهِي، فيكون منهم المبادرة إلى امتثالها، لا طَلَبُ الخُرُوج عنْها، وفي تَخْصِيصه تعالى: «الأَكْثَر» دلالةٌ على أنَّ الأقلَّ الشَّاكِر.

وقوله تعالى: وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ... الآية: الجمهورُ أن هذه الآية مخاطبة لأمّة محمّد ﷺ بالقتالِ في سبيلِ اللَّهِ، وهو الذي ينوى به أن تكون كلمةُ اللَّه هي العليا حَسَب الحديث [[أخرجه البخاري في العلم (1/ 268) باب من سأل وهو قائم عالما جالسا (123) ، و (6/ 33) في الجهاد: باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا (2810) (6/ 260) في فرض الخمس (3126) ، و (13/ 450) في التوحيد: باب وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ (7458) ، ومسلم (3/ 1512- 1513) في الإمارة: باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله (149- 151/ 1904) وأبو داود (1/ 18) في الجهاد باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا (2517- 2518) والترمذي (4/ 154) في فضائل الجهاد: باب ما جاء فيمن يقاتل رياء وللدنيا (1646) ، والنسائي (6/ 23) في الجهاد: باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، وابن ماجة (2/ 931) في الجهاد: باب النية في القتال (2783) ، وأحمد (4/ 392، 397، 402، 405، 417) ، والطيالسي (1/ 233) برقم (1135) ، وأبو يعلى (7253) ، والبيهقي (9/ 167، 168) من طرق عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن أبي موسى الأشعري قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، ما القتال في سبيل الله؟ فإن أحدنا يقاتل غضبا، ويقاتل حمية، فرفع إليه رأسه، قال: وما رفع إليه رأسه إلّا أنه كان قائما، فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله عز وجل» .

وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.]] .

وقال ابن عَبَّاس، والضَّحَّاك: الأمْرُ بالقتال هو لِلَّذينَ أُحْيُوا من بني إسرائيل [[ذكره ابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 329) .]] ، قال الطبريُّ [[ينظر: «جامع البيان» (5/ 281) .]] : ولا وجه لهذا القَوْل، ثم قال تعالى: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ ... الآية، فدخل في ذلك المقاتلُ في سبيل اللَّه، فإِنه يقرض رَجَاء ثوابِ اللَّهِ كما فعل عثمانُ في جَيْش العُسْرة، ويروى أنَّ هذه الآية، لَمَّا نزلَتْ، قال أبو الدَّحْدَاحِ [[أبو الدّحداح الأنصاري: حليف لهم. قال أبو عمر: لم أقف على اسمه ولا نسبه، أكثر من أنه من الأنصار حليف لهم، وقال البغويّ: أبو الدحداح الأنصاري، ولم يزد.

ينظر: «الإصابة» (7/ 100) .]] : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَ إِنَّ اللَّهَ يُرِيدُ مِنَّا القَرْضَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، يَا أَبَا الدَّحْدَاحِ» ، قَالَ: فَإِنِّي قَدْ أَقْرَضْتُهُ حَائِطِي لِحَائِطٍ فِيهِ سِتُّمِائَةِ نَخْلَةٍ، ثُمَّ جَاءَ الحَائِطَ، وَفِيهِ أُمُّ الدّحداح [[أمّ الدّحداح، زوج أبي الدحداح.

لها ذكر في حديث أبي الدحداح، وصدقته بالحائط الذي فيه النخل. فقال: يا أم الدحداح، اخرجي، يعني: من الحائط، ذكره الأشيري.

ينظر: «أسد الغابة» (7/ 316) .]] ، فقال: اخرجي، فإنّي قد أقرضت رَبِّي حَائِطِي هَذَا، قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «كَمْ مِنْ عِذْقٍ مُذَلَّلٍ لأَبِي الدَّحْدَاحِ فِي الجَنَّةِ [[أخرجه عبد الرزاق في «تفسيره» (1/ 97- 98) ، وعنه الطبري (5618) ، عن معمر عن زيد بن أسلم قال: لمَّا نزلَتْ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً، قال: جاء أبو الدحداح ...

وقال الشيخ شاكر: هذا حديث مرسل فهو ضعيف الإسناد لأن زيد بن أسلم تابعي، ولم يذكر من حدثه من الصحابة.

وأخرجه الطبري في «تفسيره» (5620) ، وأبو يعلى (4986) ، عن خلف بن خليفة عن حميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن مسعود قال: لمَّا نزلَتْ: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً، قال أبو الدحداح: ... » ، فذكره بنحوه.

وذكره السيوطي في «الدر» (1/ 554- 555) ، وزاد فعزاه لسعيد بن منصور، وابن سعد، والبزار، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحكيم الترمذي في «نوادر الأصول» ، والطبراني، والبيهقي في «الشعب» .

ولم يعزه لأبي يعلى.

وقال الشيخ شاكر: هذا إسناد ضعيف جدا ... فالبلاء في هذه الرواية من حميد الأعرج.]] .

واستدعاء القَرْض في هذه الآية وغيرها إنما هو تأنيسٌ وتقريبٌ للأفهام، واللَّه هو الغنيُّ الحميدُ.

قال ابنُ العربيِّ في «أحكامه» [[ينظر «أحكام القرآن» (1/ 230) .]] وكَنَى اللَّه عزَّ وجلَّ عن الفقيرِ بنَفْسه العليَّة ترغيباً في الصَّدَقة كما كنى عن المريضِ، والجائِعِ، والعاطشِ بنفسه المقدَّسة فقال النبيّ ﷺ: «إِنَّ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ القِيَامَةِ: يَا ابْنَ آدَمَ، مَرِضْتُ، فَلَمْ تَعُدْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ، كَيْفَ أَعُودُكَ، وَأَنْتَ رَبُّ العَالَمِينَ؟ قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلاَناً مَرِضَ، فلم تعده، أما علمت أنّك لوعدتّه، لَوَجَدتَّنِي عِنْدَهُ، يَا ابْنَ آدَمَ، استطعمتك، فَلَمْ تُطْعِمْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ، كَيْفَ أُطْعِمُكَ، وَأَنْتَ رَبُّ العَالَمِينَ؟! قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ استطعمك عَبْدِي فُلاَنٌ، فَلَمْ تُطْعِمْهُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ، لَوَجَدتَّ ذَلِكَ عِنْدِي، يَا ابْنَ آدَمَ، استسقيتك، فَلَمْ تَسْقِنِي، قَالَ: يَا رَبِّ، كَيْفَ أَسْقِيكَ، وَأَنْتَ رَبُّ العَالَمِينَ؟! قَالَ: استسقاك عَبْدِي فُلاَنٌ، فَلَمْ تَسْقِهِ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَه، وَجَدتَّ ذَلِكَ عِنْدِي» . انتهى، واللفظ لصحيح مسلم [[أخرجه مسلم (4/ 1990) في البر والصلة: باب فضل عيادة المريض (43/ 2569) ، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله (عز وجل) يقول يوم القيامة: يا ابن آدم، مرضت فلم تعدني.....» فذكره.]] ، قال ابنُ العَرَبِيِّ [[ينظر: «أحكام القرآن» (1/ 230) .]] : وهذا كلُّه خرَجَ مَخْرَجَ التشريفِ لمَنْ كُنِيَ عنه، وترغيباً لمن خوطب انتهى.

وقوله: حَسَناً: معناه: تَطِيبُ فيه النية، ويشبه أيضاً أنْ تكون إِشارة إِلى كثرته وجَوْدته.

وهذه الأضعاف الكثيرةُ إِلى السَّبْعِمِائَةِ التي رُوِيَتْ، ويعطيها مثالُ السُّنْبُلة.

ت: والحقُّ الذي لا شَكَّ فيه وجوبُ الإِيمان بما ذكر المولى سبحانه، ولا سبيل إِلى التحديد إِلاَّ أنْ يثبتَ في ذلك حديثٌ صحيحٌ/، فيصار إِليه، وقد بيّن ذلك ﷺ 61 ب فيما خرَّجه مُسْلِم، والبُخاريُّ، انظره عند قوله تعالى: كَمَثَلِ حَبَّةٍ [البقرة: 261] .

قال ع: رُوِيَ أن النبيّ ﷺ طُلِبَ مِنْهُ أَنْ يُسَعِّر بِسَبَبِ غَلاَءٍ خِيفَ عَلَى المَدِينَةِ، فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ هُوَ البَاسِطُ القَابِضُ، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ، وَلاَ يَتْبَعْنِي أَحَدٌ بِمَظْلَمَةٍ فِي نَفْسٍ وَلاَ مَالٍ» [[أخرجه أبو داود (2/ 293) ، كتاب «البيوع» ، باب في التسعير، حديث (3450) ، والبغوي في «شرح السنة» (4/ 331- بتحقيقنا) ، وأحمد (2/ 337) ، من طريق العَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرحمن، عن أبِيهِ، عن أبي هريرة «أن رجلا جاء فقال: يا رسول الله سعر، فقال: بل ادعو، ثم جاء رجل فقال: يا رسول الله، سعر، فقال: بل الله يخفض ويرفع، وإني لأرجو أن ألقى الله، وليس لأحد عندي مظلمة» .

وللحديث شاهد قوي من حديث أنس بن مالك.

أخرجه أبو داود (2/ 293- 294) كتاب «البيوع» ، باب في التسعير، حديث (3451) ، والترمذي (3/ 605- 606) كتاب «البيوع» ، باب ما جاء في التسعير، حديث (1314) ، والدارمي (2/ 249) كتاب «البيوع» ، باب في النهي أن يسعر في المسلمين، وأحمد (3/ 286) ، والبيهقي (6/ 29) كتاب «البيوع» ، باب التسعير، كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن قتادة، وثابت، وحميد عن أنس قال: غلا السعر في المدينة على عهد رسول الله ﷺ. فقالوا: يا رسول الله، سعر لنا، فقال: «إنّ الله هو المسعر القابض الباسط الرازق، وإني لأرجو أن ألقى ربي، وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة بدم ولا مال» .

وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

وأخرجه أبو يعلى (5/ 245) رقم (2861) ، من طريق حماد بن سلمة، عن قتادة، وثابت، وحميد عن أنس به.

وأخرجه أحمد (3/ 156) ، من طريق حماد، عن قتادة، عن ثابت، عن أنس.

وأخرجه أبو يعلى (5/ 160) رقم (2774) ، من طريق مبارك بن فضالة عن الحسن عن أنس به.]] ، قال صاحب «سِلاحِ المؤمن» عند شَرْحه لاسمه تعالَى «القَابِضِ البَاسِطِ» : قال بعْضُ العلماءِ: يجبُ أن يُقْرَنَ بيْنَ هذَيْن الاسمين، ولا يفصل بينهما ليكون أنبأَ عن القُدْرة، وأدلَّ على الحكمة كقوله تعالى: يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ، وإِذا قلْتَ:

«القَابِض» مفرداً، فكأنَّك قَصَرْتَ بالصفة على المنع والحرْمان، وإِذا جمعْتَ أَثْبَتَّ الصفتين وكذلك القولُ في الخافضِ والرافعِ والمُعِزِّ والمُذِلِّ. انتهى، وما ذكره عن بعض العلماءِ، هو كلامُ الإِمام الفَخْر في شرحه لأسماء اللَّه الحسنى، ولفظه: القابض والباسط: الأحسن في هذين الاِسمَيْن أنْ يقْرَنَ أحدهما في الذِّكْر بالآخر ليكون ذلك أدلَّ على القدرة والحكمةِ ولهذا السببِ قال اللَّه تعالى: وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وإذا ذكرت «القابضَ» منْفرداً عن «البَاسِطِ» ، كنْتَ قد وصفته بالمَنْع والحرمانِ، وذلك غير جائز، وقوله: «المُعِزُّ المُذِلّ» ، وقد عرفْتَ أنه يجبُ في أَمثالِ هذَيْن ذكْرُ كل واحد منهما مع الآخر. انتهى.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском