Ath-Tha'alibi · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:274–281
2:274–277Page 46
ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٢٧٤
Those who spend their wealth [in Allāh's way] by night and by day, secretly and publicly - they will have their reward with their Lord. And no fear will there be concerning them, nor will they grieve.
ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ ٱلرِّبَوٰاْ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مِنَ ٱلۡمَسِّۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡبَيۡعُ مِثۡلُ ٱلرِّبَوٰاْۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ فَمَن جَآءَهُۥ مَوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمۡرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَنۡ عَادَ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٧٥
Those who consume interest1 cannot stand [on the Day of Resurrection] except as one stands who is being beaten by Satan into insanity. That is because they say, "Trade is [just] like interest." But Allāh has permitted trade and has forbidden interest. So whoever has received an admonition from his Lord and desists may have what is past, and his affair rests with Allāh. But whoever returns [to dealing in interest or usury] - those are the companions of the Fire; they will abide eternally therein.
يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ٢٧٦
Allāh destroys interest and gives increase for charities. And Allāh does not like every sinning disbeliever.
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٢٧٧
Indeed, those who believe and do righteous deeds and establish prayer and give zakāh will have their reward with their Lord, and there will be no fear concerning them, nor will they grieve.
وقوله تعالى: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ ... الآية: قال ابْنُ عَبَّاس:
نزلَتْ هذه الآيةُ في عليِّ بن أبِي طَالِبٍ- رضي اللَّه عنه- كانَتْ لِه أربعةُ دراهِمَ، فتصدَّق بدرهمٍ لَيْلاً، وبدرهمٍ نَهَاراً، وبدرهمٍ سرًّا، وبدرهمٍ علانيةً [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (1/ 371) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 642) ، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن عساكر من طريق عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس به، وذكره الماوردي في «النكت والعيون» (1/ 347) ، والبغوي في «تفسيره» (1/ 260) .]] ، وقال قتادةُ: نزلَتْ في المنْفِقِينَ في سبيل اللَّه مِنْ غَيْر تبذيرٍ ولا تقتيرٍ، قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (1/ 371) .]] : والآية، وإنْ كانَتْ نزلَتْ في عليٍّ- رضي اللَّه عنه- فمعناها يتناولُ كُلَّ مَنْ فعل فِعْلَه، وكلَّ مشَّاءٍ بصدَقَته في الظلم إِلى مَظِنَّةِ الحاجة.
وقوله تعالى: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا ... الآية: الرِّبا: هو الزيادةُ، مأخوذ من:
رَبَا يَرْبُو، إِذا نَمَا، وزاد على ما كان، وغالبه: ما كانت العربُ تفعله من قولها للغريم:
«أَتَقْضِي، أَمْ تُرْبِي» ، فكان الغريم يزيدُ في عدد المالِ، ويصبر الطالب عليه، ومن الربا البيِّن التفاضُلُ في النوع الواحِدِ وكذلك أكثر البيوعِ الممنوعَة، إِنما تجد منْعها لمعنى زيادةٍ إِما في عينِ مالٍ، أو في منفعةٍ لأحدهما مِنْ تأخيرٍ ونحوه، ومعنى الآية: الذين يكْسِبُون الربا، ويفعلونه، وإِنما قصد إِلى لفظة الأكْل لأنها أقوى مقاصدِ الناسِ في المَالِ، قال ابن عبَّاس وغيره: معنَى قوله سبحانه: لاَ يَقُومُونَ، أي: من قبورِهِمْ في البَعْثِ يوم القيامة إلّا 72 ب كما/ يقومُ الَّذي يتخبَّطه الشيطانُ من المَسِّ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (1/ 102) برقم (6238) ، وذكره الماوردي في «تفسيره» (1/ 348) ، وابن عطية في «تفسيره» (1/ 372) بنحوه.]] ، قالوا: كلُّهُم يُبْعَثُ كالمَجْنُونِ عقوبةً له وتمقيتاً عند جميع المَحْشَرِ ويقوِّي هذا التأويلَ المجْمَع علَيْه أنَّ في قراءة عبد اللَّه بن مسعود: «لاَ يَقُومُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ» .
وقوله تعالى: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا معناه عند جميع المتأولين:
في الكفار، وأنه قول بتكذيب الشريعة، والآية كلُّها في الكفار المُرْبِينَ، نزلَتْ، ولهم قيلَ: فَلَهُ مَا سَلَفَ، ولا يقال ذلك لمؤمنٍ عاصٍ، ولكن يأخذ العصاة في الربا بطرف من وعيدِ هذه الآيةِ، ثم جزم اللَّه سبحانه الخَبَر في قوله: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا، قيل: هذا من عموم القُرآن المخصَّص، وقيل: من مُجْمَلِهِ المبيَّن، قال جعفر بن محمَّدٍ الصَّادِقُ [[جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو عبد الله، الإمام الصادق المدني، أحد الأعلام، عن أبيه وجده أبي أمه، القاسم بن محمد، وعروة، وعنه خلق لا يحصون منهم ابنه موسى، وشعبة، والسّفيانان، ومالك، قال الشافعي وابن معين، وأبو حاتم: ثقة، مات سنة ثمان وأربعين ومائة، عن ثمان وستين سنة. ينظر: «الخلاصة» (1/ 168- 169) .]] : وحرم اللَّه الربَا ليتقارض النَّاسُ.
وقوله تعالى: فَلَهُ مَا سَلَفَ، أي: من الربا لا تباعة علَيْه في الدنيا والآخرة، وهذا حكْمٌ مِنَ اللَّه سبحانه لِمَنْ أسلم من الكفار، وفي قوله تعالى: وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ أربعُ تأويلات:
أحدها: أمْرُ الربا في إِمرار تحريمه وغير ذلك.
والثاني: أمر ما سَلَف، أي: في العفْوِ وإِسقاطِ التَّبَعَةِ فيها.
والثالث: أنَّ الضمير عائدٌ على ذي الربا بمعنى: أمره إِلى اللَّه في أنْ يثبته على الاِنتهاء أو يعيدَهُ إِلى المعصية.
والرابع: أنْ يعود الضميرُ على المنتهى، ولكنْ بمعنى التأنيسِ له، وبَسْط أمله في الخَيْر.
وقوله تعالى: وَمَنْ عادَ، يعني: إِلى فِعْلِ الربا، والقولِ إِنما البيعُ الرِّبَا، والخلودُ في حق الكافر: خلودُ تأبيدٍ حقيقيّ، وإِن لحظنا الآيةَ في مُسْلمٍ عاصٍ، فهو خلودٌ مستعارٌ على معنى المبالغة.
وقوله تعالى: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ، يَمْحَقُ: معناه: ينقص، ويذهب ومنه: مِحَاقُ القَمَرِ [[المحاق والمحاق: آخر الشهر إذا امّحق الهلال فلم ير. ينظر: «لسان العرب» (4147) .]] ، وهو انتقاصه، وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ: معناه: ينميها، ويزيد ثوابها تضاعفاً، تقولُ: رَبَتِ الصدقةُ، وأرْبَاهَا اللَّه تعالى، وربَّاهَا، وذلك هو التضعيف لمن يشاء ومنه قول النبيّ ﷺ «إِنَّ صَدَقَةَ أَحَدِكُمْ لَتَقَعُ فِي يَدِ اللَّهِ تعالى، فَيُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أوْ فَصِيلَهُ حتى تَجِيءَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وإِنَّ اللُّقْمَةَ لعلى قَدْرِ أُحُدٍ» [[أخرجه البخاري (13/ 426) ، كتاب «التوحيد» ، باب قول الله تعالى: تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ، حديث (7430) ، ومسلم (2/ 702) كتاب «الزكاة» ، باب قبول الصدقة من الكسب الطيب، حديث (63، 64/ 1014) من حديث أبي هريرة.]] .
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (1/ 373) .]] : وقد جعل اللَّه سبحانه هذَيْن الفعلَيْن بعَكْس ما يظنُّه الحريصُ الجَشِيعُ من بني آدم إِذ يظن الربا يغنيه، وهو في الحقيقة مُمْحَقٌ، ويظن الصدَقَةَ تُفْقِرُه، وهي في الحقيقة نماءٌ في الدنيا والآخرة، وعن يزيدَ بْنِ أبي حَبِيبٍ [[يزيد بن أبي حبيب مولى شريك بن الطّفيل الأزدي، أبو رجاء المصري، عالمها. عن عبد الله بن الحارث بن جزء، وأبي الخير اليزني، وعطاء، وطائفة. وعنه يزيد بن أبي أنيسة. قال ابن سعد: ثقة يتشيع، مات سنة ثمان وسبعين ومائة.
ينظر: «الخلاصة» (3/ 167) ، «التهذيب» (11/ 318) .]] أنَّ أبا الخير [[مرثد بن عبد الله الحميري، اليزني، أبو الخير المصري الفقيه، عن عمرو بن العاص، وعقبة بن عامر وطائفة. وعنه يزيد بن أبي حبيب، وجعفر بن ربيعة، وطائفة، قال سعيد بن عفير: مات سنة تسعين.
ينظر: «الخلاصة» (3/ 17) .]] حدثه أَنَّه سمع عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كلّ امرئ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتَّى يُفْصَلَ بَيْنَ النَّاسِ» أوْ قَالَ: «حتى يُحْكَمَ بَيْنَ النَّاسِ» ، قال يزيد: وكان أبو الخَيْرِ لاَ يُخْطِئُهُ يَوْمٌ لاَ يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ فِيهِ، وَلَوْ كَعْكَةٍ أَوْ بَصَلَةٍ، قال الحاكم: صحيحٌ على شرط مسلمٍ، ولم يخرِّجاه، يعني: البخاريَّ ومسلماً [[أخرجه أحمد (4/ 147- 148) ، وأبو يعلى (3/ 300- 301) رقم (1766) ، وابن خزيمة (4/ 94) رقم (2431) ، وابن حبان (817- موارد) ، والحاكم (1/ 416) ، والبيهقي (4/ 177) كتاب «الزكاة» ، باب التحريض على الصدقة وإن قلت، وأبو نعيم في «الحلية» (8/ 181) ، والبغوي في «شرح السنة» (3/ 402- بتحقيقنا) كلهم من طريق ابن المبارك، وهو في «الزهد» له (ص 227) رقم (645) عن حرملة بن عمران عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ:
«الرجل في ظل صدقته حتى يقضى بين الناس» . وكان أبو الخير لا يأتي عليه يوم إلا تصدق فيه بشيء ولو كعكة، ولو بصلة.
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وصححه ابن خزيمة وابن حبان.
وقال الهيثمي في «المجمع» (3/ 113) : رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني. ورجال أحمد ثقات.
وصححه السيوطي في «الجامع الصغير» (6282) .
وقال المناوي في «الفيض» (5/ 13) : وقال- أي الذهبي- في «المهذب» : إسناده قوي.]] . انتهى من «الإلمام في أحاديث الأحكام» لابن دقيق العيد.
قال الشيخُ ابن أبي جَمْرَة: ولا يُلْهَمُ لِلصدقةِ إِلاَّ مَنْ سبقَتْ له سابقةُ خَيْر. انتهى.
قال أبو عمر في «التمهيد» : وروي عن رسول الله ﷺ أنَّهُ قَالَ: «مَا أَحْسَنَ عَبْدٌ الصَّدَقَةَ إِلاَّ أَحْسَنَ اللَّهُ الخِلاَفَةَ على بَنِيهِ، وَكَانَ فِي ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ، وحُفِظَ فِي يَوْمِ صَدَقَتِهِ مِنْ كُلِّ عَاهَةٍ وَآفَةٍ [[قال الحافظ العراقي في «تخريج الإحياء» (1/ 225) : أخرجه ابن المبارك في «الزهد» عن ابن شهاب مرسلا بإسناد صحيح، وأسنده الخطيب فيمن روى عن مالك من حديث ابن عمر، وضعفه.]] . انتهى.
وروى أبو داود في «سننه» ، أنَّ سَعْدَ بْنَ عْبَادَةَ [[هو: سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي حزيمة، أبو ثابت، صحابي مشهور، وهو نقيب بني ساعدة، ذكره الواقدي والمدائني، وابن الكلبي فيمن شهد بدرا، وكان سيدا جوادا. وله ولأهله في الجود أخبار حسنة. وكان صاحب راية الأنصار في المشاهد كلها. وكان غيورا شديد الغيرة، وإياه أراد رسول الله بقوله: «إن سعدا لغيور، وإني لأغير من سعد، والله أغير منا، وغيرة الله أن تؤتى محارمه ... » الحديث. روى أبو داود من حديث قيس بن سعد قال: «اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة» توفي ب «الشام» سنة (11) .
ينظر ترجمته في: «أسد الغابة» (2/ 356) ، «الإصابة» (3/ 80) ، «الثقات» (3/ 148) ، «الاستيعاب» (2/ 594) ، «الطبقات الكبرى» (9/ 79) ، «بقي بن مخلد» (121) ، «سير أعلام النبلاء» (1/ 270) ، «البداية والنهاية» (3/ 389) ، «تقريب التهذيب» (1/ 288) ، «تهذيب التهذيب» (3/ 475) ، «تهذيب الكمال» (1/ 471) ، «الاستبصار» (7/ 25، 93) ، «التحفة اللطيفة» (130) ، «صفة الصفوة» (1/ 503) ، «الجرح والتعديل» (4/ 382) ، «شذرات الذهب» (1/ 28) ، «أصحاب بدر» (236) ، «التاريخ الكبير» (1/ 25) ، «الوافي بالوفيات» (15/ 203) ، «تاريخ الإسلام» (3/ 90) .]] ، قَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمَّ سَعْدٍ [[عمرة بنت مسعود بن قيس بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجاد، والدة سعد بن عبادة. ماتت في حياة النبي ﷺ سنة خمس. قال ابن سعد: ماتت والنبي ﷺ في غزوة «دومة الجندل» في شهر ربيع الأول، فلمّا جاء النبيّ ﷺ المدينة أتى قبرها، فصلّى عليها.
ينظر: «الإصابة» (8/ 246) .]] مَاتَتْ، فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: المَاءُ، فَحَفَرَ بئْراً، وَقَالَ: هَذِهِ لأمّ سعد» [[أخرجه أبو داود (1/ 526) ، كتاب «الزكاة» ، باب في فضل سقي الماء، حديث (1681) من طريق أبي إسحاق عن رجل عن سعد بن عبادة به.
وأخرجه أحمد (5/ 284) ، والنسائي (6/ 255) ، كتاب «الوصايا» ، باب ذكر الاختلاف على سفيان، حديث (3666) من طريق شعبة عن قتادة عن الحسن عن سعد بن عبادة به نحوه.
وأخرجه النسائي (6/ 254) ، كتاب «الوصايا» ، باب ذكر الاختلاف على سفيان، حديث (3665) ، وابن ماجة (2/ 1214) ، كتاب «الأدب» ، باب فضل صدقة الماء، حديث (3684) ، وابن خزيمة، رقم (2497) من طريق هشام الدستوائي عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن سعد بن عبادة قال: قلت: يا رسول الله أي الصدقة أفضل؟ قال: «سقي الماء» .
وأخرجه أبو داود (1/ 526) كتاب «الزكاة» ، باب في فضل سقي الماء، حديث (1680) من طريق شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب والحسن عن سعد بن عبادة بنحوه.]] .
73 أوروى أبو داود في «سننه» ، عن أبي سعيدٍ، عن النبيّ ﷺ قال: «أَيُّمَا مُسْلِمٍ/ كَسَا مُسْلِماً ثَوْباً عَلَى عُرْيٍ، كَسَاهُ اللهُ مِنْ خُضْرِ الجَنَّةِ، وأَيُّما مُسْلِمٍ أَطْعَمَ مُسْلِماً عَلَى جُوعٍ، أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ ثِمَارِ الجَنَّةِ، وأَيُّمَا مُسْلِمٍ سقى مُسْلِماً عَلَى ظَمَإٍ، سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الرَّحِيقِ المَخْتُومِ» [[تقدم تخريجه.]] . انتهى.
وقوله تعالى: وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ يقتضي الزجْرَ للكفَّارِ المستحلِّين للربا، ووصْف «الكَفَّار» ب «أثيم» إِما مبالغةٌ من حيثُ اختلف اللفظانِ، وإِما ليذهب الاشتراكُ الذي في «كَفَّار» إِذ قد يقع على الزَّارِعِ الذي يستر الحَبَّ في الأرض، قاله ابنُ فُورَكَ [[ذكره ابن عطية في «تفسيره» (1/ 373) .]] .
ولما انقضى ذكْر الكافرين، عقَّب سبحانه بذكْرِ ضدِّهم ليبين ما بين الحالَتَيْنِ، فقال: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ... الآية، وقد تقدَّم تفسير مثل هذه الألفاظ.
2:278–281Page 47
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٢٧٨
O you who have believed, fear Allāh and give up what remains [due to you] of interest, if you should be believers.
فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ فَأۡذَنُواْ بِحَرۡبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَإِن تُبۡتُمۡ فَلَكُمۡ رُءُوسُ أَمۡوَٰلِكُمۡ لَا تَظۡلِمُونَ وَلَا تُظۡلَمُونَ ٢٧٩
And if you do not, then be informed of a war [against you] from Allāh and His Messenger. But if you repent, you may have your principal - [thus] you do no wrong, nor are you wronged.
وَإِن كَانَ ذُو عُسۡرَةٖ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيۡسَرَةٖۚ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٢٨٠
And if someone is in hardship, then [let there be] postponement until [a time of] ease. But if you give [from your right as] charity, then it is better for you, if you only knew.
وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا تُرۡجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٢٨١
And fear a Day when you will be returned to Allāh. Then every soul will be compensated for what it earned, and they will not be wronged [i.e., treated unjustly].
وقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا ... الآية: سبَبُ هذه الآيةِ أنه لما افتتح النبيّ ﷺ مكَّة، قال في خُطْبَتِهِ اليَوْمَ الثانِيَ من الفَتْح: «ألا كُلُّ رِباً فِي الجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وأوّل ربا أضعه ربا [[قال صاحب «المصباح» : الربا: الفضل والزيادة، وهو مقصور على الأشهر، ويثنّى فيقال: ربوان بالواو على الأصل، وقد يقال: ربيان على التخفيف، وينسب إليه على لفظه، فيقال: ربويّ. قاله أبو عبيد وغيره.
وزاد المطرزي فقال: الفتح في النسبة خطأ.
وربا الشيء يربو، إذا زاد ونما، وأربى الرّجل (بالألف) دخل في الرّبا، وأربى على الخمسين، زاد عليها.
وفي «اللسان» : ربا الشيء يربو ربوّا ورباء: زاد ونما، وأربيته: نميته.
وفي التنزيل العزيز: وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ [البقرة: 276] ومنه: آخذ الربا الحرام. وأربى الرّجل في الربا: يربي، وقد تكرر ذكره في الحديث. والأصل فيه الزيادة من: ربا المال، إذا زاد وارتفع، والاسم:
الربا مقصور، وأربى الرجل على الخمسين ونحوها: زاد، وفي حديث الأنصار يوم «أحد» : «لئن أصبنا منهم يوما مثل هذا لنربينّ عليهم» . أي: لنزيدنّ ولنضاعفنّ. وفي حديث الصدقة: «وتربو في كف-- الرّحمن، حتّى تكون أعظم من الجبل» وربا السّويق ونحوه ربوّا: صبّ عليه الماء فانتفخ، وقوله (عز وجل) في صفة الأرض: اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ [الحج: 5] قيل: معناه عظمت وانتفخت.
وقرىء: «وربأت» فمن قرأ: «وربت» فهو من ربا يربو، إذا زاد على أيّ الجهات زاد.
ومن قرأ: «وربأت» بالهمز فمعناه: ارتفعت، وسابّ فلان فلانا، فأربى عليه في السّباب، إذا زاد عليه.
وقوله (عز وجل) : فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً [الحاقة: 10] أي: أخذه تزيد على الأخذات.
قال الجوهري: أي: زائدة، كقولك: «أربيت، إذا أخذت أكثر مما أعطيت» .
واصطلاحا:
عرفه الحنفية بأنه: فضل مال خال عن عوض، شرط لأحد العاقدين، في معاوضة مال بمال.
وعرفه الشّافعية بأنه: عقد على عوض مخصوص، غير معلوم التماثل في معيار حالة العقد، أي: مع تأخير في البدلين، أو أحدهما.
وعرفه المالكية بأنه: عقد معاوضة على نقد أو طعام مخصوص بجنسه، مع التفاضل، أو مع التأخير مطلقا.
وعرفه الحنابلة بأنه: الزّيادة في أشياء مخصوصة.
وقد قسّم الفقهاء الرّبا إلى قسمين، وزاد الشافعية قسما ثالثا:
1- ربا الفضل، وهو: البيع مع زيادة أحد العوضين عن الآخر.
2- ربا النّسا، وهو: البيع لأجل، أو تأخير أحد العوضين عن الآخر.
3- ربا اليد، وهو: البيع مع تأخير قبضهما، أو قبض أحدهما.
ينظر: «الصحاح» (6/ 2350) ، و «المغرب» (182) ، و «المصباح المنير» (1/ 333) ، و «المطلع» (239) .
وينظر: «شرح فتح القدير» (7/ 3) ، «تبيين الحقائق شرح كنز الحقائق» (4/ 85) ، «تحفة الفقهاء» للسمرقندي (2/ 31) ، «مغنى المحتاج» (2/ 21) ، «فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب» (1/ 161) ، «المغني» (4/ 122) ، «مجمع الأنهر» (2/ 83) ، «كشاف القناع» (3/ 251) .]] العبّاس» [[هو جزء من حديث جابر في صفة حج النبي ﷺ، وقد تقدم تخريج هذا الحديث عند آيات الحج في سورة البقرة.]] فبدأ ﷺ بعَمِّه، وأخَصِّ الناسِ به، وهذه من سنن العَدْلِ للإِمام أنْ يفيض العَدْل على نَفْسه وخاصَّته، فيستفيض في النَّاس، ثم رجع رسُولُ الله ﷺ إِلى المدينةِ، واستعمل على مكَّة عَتَّابَ بْنَ أسيد [[عتّاب بن أسيد بن أبي العيص الأموي، أبو عبد الرحمن من مسلمة الفتح. ولي للنبي ﷺ «مكّة» وله عشرون سنة. وعنه ابن المسيّب، وعطاء مرسلا لأنه مات يوم مات الصّديق. وذكر الطبراني أنه عمل لعمر، وفي صحيح مسلم حديث يدل على ذلك إلى سنة إحدى وعشرين.
ينظر: «الخلاصة» (2/ 208) .]] ، فلمّا استنزل ﷺ أهْلَ الطائِفِ بَعْد ذلك إِلى الإِسْلامِ، اشترطوا شُرُوطاً، وكان في شروطهم: أنَّ كُلَّ رباً لهم على النَّاسِ فإِنهم يأخذونه، وكُلُّ رباً علَيْهم، فهو موضُوعٌ، فيروى أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَّر لهم هذه، ثم ردَّها اللَّه بهذه الآية كما ردّ صُلْحَه لكُفَّار قُرَيْش في ردِّ النِّسَاءِ إِليهم عامَ الحُدَيْبِية، وذكَرَ النَّقَّاش روايةً أنَّ رسُولَ الله ﷺ أَمَرَ أَنْ يُكْتَبَ فِي أَسْفَلِ الكِتَابِ لِثَقِيفٍ: «لَكُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْكُمْ مَا عَلَيهِمْ» ، فلما جاءَتْ آجال رِبَاهُمْ، بعثوا إِلى مكَّة لِلاقتضاءِ، وكانت على بني المغيرة المخزوميّين، فقال بنو المُغِيرَةِ: لا نُعْطِي شَيئاً فإِن الربَا قد وُضِعَ، ورفعوا أمرهم إِلى عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ بمكَّة، فَكَتَب به إلى رسُولِ الله ﷺ فنزلت الآية، وكتب بها رسول الله ﷺ إلى عتَّابٍ، فعلمتْ بها ثقيفٌ، فكَفَّت: هذا سببُ الآية على اختصارٍ ممَّا روى ابْنُ إِسحاق، وابْنُ جُرَيْجٍ، والسُّدِّيُّ وغيرهم [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (3/ 107) برقم (6256) ، (6257) عن ابن جريج والسدي، والأثر ذكره ابن عطية في «تفسيره» (1/ 374) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 646) ، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن السدي، وعزاه لابن جرير عن ابن جرير.]] .
فمعنى الآية: اجعلوا بينكم وبيْنَ عذابِ اللَّهِ وقايةً بترككمْ ما بَقِيَ لكُمْ من رباً، وصَفْحِكُمْ عنه، ثم توعَّدَهُمْ تعالَى، إِن لم يذروا الربَا بحَرْبٍ منه، ومِنْ رسوله، وأمَّته، والحَرّب داعية القَتْلِ.
وقوله تعالى: فَأْذَنُوا قال سِيبَوَيْهِ: آذَنْتُ: أعْلَمْتُ.
ت: وهكذا فسره البخاريُّ، فقال: قال أبو عبد اللَّهِ: فَأذَنُوا، فاعلموا [[ينظر: صحيح البخاري (8/ 52) ، كتاب «التفسير» ، باب (فأذنوا بحرب من الله) ، حديث (4542) .]] ، وقال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (1/ 375) .]] : هي عنْدِي من الأَذَنِ، وقال ابن عَبَّاس وغيره: معناه فاستيقنوا بحَرْبٍ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (1/ 8) برقم (6265) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (1/ 375) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 647) ، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس.]] .
ثم ردَّهم سبحانه مع التوبة إِلى رءوس أموالهم، وقال لهم: لا تَظْلِمُونَ في أخذِ الزائِدِ، ولا تُظْلَمُونَ في أنْ يتمسَّك بشيء من رءوس أموالكُمْ، ويحتمل لا تَظْلِمُونَ في مَطْلٍ، لأن مَطْل الغنيّ ظلم كما قال- عليه الصلاة والسلام [[أخرجه مالك (2/ 674) ، كتاب «البيوع» ، باب جامع الدين والحول، حديث (84) ، والبخاري (4/ 464) كتاب «الحوالة» ، باب هل يرجع في الحوالة، حديث (2287) ، ومسلم (3/ 1197) ، كتاب «المساقاة» ، باب تحريم مطل الغني، حديث (33/ 1564) ، وأبو داود (3/ 640) ، كتاب «البيوع» ، باب في المطل، حديث (3345) ، والنسائي (7/ 317) ، كتاب «البيوع» ، باب الحوالة. والترمذي (3/ 600) ، كتاب «البيوع» ، باب مطل الغني ظلم، حديث (1308) ، وابن ماجه (2/ 803) كتاب-- «الصدقات» ، باب الحوالة، حديث (2403) ، والشافعي في «الأم» (3/ 233) ، كتاب «الحوالة» .
وأحمد (2/ 245) ، والدارمي (2/ 261) كتاب «البيوع» ، باب في مطل الغني ظلم. والحميدي (2/ 447) رقم (1032) ، وأبو يعلى (11/ 172- 173) رقم (6283) ، والطحاوي في «مشكل الآثار» (4/ 8) ، والبيهقي (6/ 70) كتاب «الحوالة» ، باب من أحيل على ملىء فليتبع، كلهم من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ «مطل الغني ظلم، وإذا أحيل أحدكم على ملىء فليتبع» .
وأخرجه البخاري (5/ 75) كتاب «الاستقراض» ، باب مطل الغني ظلم، حديث (2400) ، ومسلم (3/ 1197) ، كتاب «المساقاة» ، باب تحريم مطل الغني. وأحمد (2/ 315) ، وعبد الرزاق (8/ 316) رقم (15355) ، والبيهقي (6/ 70) كتاب «الحوالة» ، باب من أحيل على ملىء فليتبع، كلهم من طريق معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «مطل الغني ظلم» .
لفظ البخاري هكذا مختصرا.
وأخرجه الطبراني في «الصغير» (1/ 231) من طريق أبي قرة موسى بن طارق عن ابن جريج عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «مطل الغني ظلم» .
وقال الطبراني: لم يروه عن صالح إلا ابن جريج، تفرد به أبو قرة. قال السهمي في «سؤالاته للدارقطني» (402) : سألت أبا الحسن الدارقطني، قلت: أبو قرة موسى بن طارق لا يقول: «أخبرنا» أبدا، يقول:
ذكر فلان. أيش العلة فيه؟ فقال: هو سماع له كله، وقد كان أصاب كتبه آفة فتورع فيه، فكان يقول: ذكر فلان. اهـ.
وأخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (6/ 294) من طريق علي بن مسهر عن عاصم الأحول عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «مطل الغني ظلم» .
وفي الباب عن ابن عمر:
أخرجه الترمذي (3/ 600- 601) كتاب «البيوع» ، باب ما جاء في مطل الغني أنه ظلم، حديث (1309) ، وابن ماجة (2/ 803) كتاب «الصدقات» ، باب الحوالة، حديث (2404) ، وأحمد (2/ 71) من طريق هشيم: ثنا يونس بن عبيد عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «مطل الغني ظلم، وإذا أحلت على ملىء فاتبعه، ولا تبع بيعتين في واحدة» .
والحديث ذكره الحافظ البوصيري في «الزوائد» (2/ 242) مع أنه ليس على شرطه فقد أخرجه الترمذي أيضا، ولم ينفرد به ابن ماجة.
فقال: هذا إسناد رجاله ثقات غير أنه منقطع، قال أحمد بن حنبل: لم يسمع يونس بن عبيد من نافع شيئا، إنما سمع من ابن نافع عن أبيه. وقال ابن معين وأبو حاتم: لم يسمع من نافع شيئا.]] - فالمعنى أنه يكون القضاءُ، مع وضْعِ الربا وهكذا سنة الصُّلْح، وهذا أشبه شيء بالصُّلْح ألا ترى أنَّ النبيّ ﷺ لَمَّا أشارَ على كَعْبِ بْنِ مالِكٍ في دَيْنِ ابْنِ أَبِي حَدْرَدٍ بِوَضْعِ الشَّطْرِ، فقال كعب: نعم، فقال النّبيّ ﷺ لِلآخَرِ: «قُمْ، فاقضه» [[أخرجه البخاري (1/ 657) ، كتاب «الصلاة» ، باب التقاضي والملازمة في المسجد، حديث (457) ، (1/ 669) ، كتاب «الصلاة» ، باب رفع الصوت في المسجد، حديث (471) ، ومسلم (3/ 1192) ، كتاب «المساقاة» ، باب استحباب الوضع من الدين، حديث (20، 21/ 1558) .]] ، فَتلقَّى العلماءُ أمره بالقَضَاء سنّة في المصالحات.
73 ب وقوله سبحانه: وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ/، فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ حكم اللَّه تعالى لأرباب الربَا برُءُوس أموالهم عنْدَ الواجدين للمال، ثم حكم في ذِي العُسْرَةِ بالنَّظَرَةِ إِلى حال اليُسْرِ، والعُسْرُ: ضيقُ الحالِ من جهة عدمِ المالِ، والنَّظِرَةُ التأخيرُ.
ت: وفي «الصحيحين» عَنِ النبيِّ ﷺ، قَالَ: «كَانَ رَجُلٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ: إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِراً، فَتَجَاوَزْ عَنْهُ، لَعَلَّ اللَّهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا، قَالَ: فَلَقِيَ اللَّهَ فَتَجَاوَزَ عَنْهُ» [[أخرجه البخاري (4/ 361) ، كتاب «البيوع» ، باب من أنظر معسرا، حديث (2078) ، ومسلم (3/ 1196) ، كتاب «المساقاة» ، باب فضل إنظار المعسر، حديث (31/ 1562) من حديث أبي هريرة.]] ، وفي «صحيح مسلمٍ» : «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللَّهُ مِنْ كَرْبِ يَوْمِ القِيَامَةِ، فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ، أَوْ يَضَعْ عَنْهُ» ، وفي روايةٍ: «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً، أَوْ وَضَعَ عَنْهُ، أنْجَاهُ اللَّهُ مِنْ كَرْبِ يَوْمِ القِيَامَةِ» ، وفي رواية: «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً أَوْ وَضَعَ عَنْهُ، أَظَلَّهُ الله في ظلّه» [[ورد من حديث أبي اليسر، وأبي هريرة، وأبي قتادة، وعثمان، وابن عباس، وكعب بن عجرة، وأسعد بن زرارة.
حديث أبي اليسر:
أخرجه أحمد (3/ 427) ، والدارمي في «السنن» (2/ 261) ، كتاب «البيوع» ، باب فيمن أنظر معسرا، ومسلم في «الصحيح» (4/ 2302) ، كتاب «الزهد» (53) ، باب حديث جابر الطويل، وقصة أبي اليسر (18) ، الحديث (74/ 3006) ، وابن ماجة «السنن» (2/ 808) ، كتاب «الصدقات» (15) ، باب إنظار العسر. (14) ، الحديث (2419) ، والحاكم في «المستدرك» (2/ 28- 29) ، كتاب «البيوع» ، باب من أنظر معسرا، والبيهقي في «السنن الكبرى» (6/ 28) ، كتاب «البيوع» ، باب من عجل له أدنى من حقه، وأبو نعيم في «الحلية» (2/ 19- 20) في ترجمة كعب بن عمرو أبي اليسر، رقم (115) بلفظ: «من أنظر معسرا أو وضع عنه، أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله» وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووهم، لإخراج مسلما إياه.
حديث أبي هريرة:
أخرجه الترمذي في «السنن» (3/ 599) ، كتاب البيوع (12) ، باب ما جاء في إنظار المعسر والرفق به (67) ، الحديث (1306) . والقضاعي في «مسند الشهاب» (1/ 281) ، الحديث (459) بلفظ: «من أنظر معسرا أو وضع له، أظله الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله» . قال الترمذي: حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
حديث أبي قتادة:
أخرجه أحمد (5/ 300، 308) ، والدارمي (2/ 261- 262) ، ومسلم (3/ 1196) كتاب «المساقاة» ، باب فضل إنظار المعسر، الحديث (32/ 1563) ، وأبو نعيم في «الحلية» (6/ 266) في ترجمة حماد بن زيد، رقم (373) بلفظ: «من نفس عن غريمه أو محا عنه، كان في ظل العرش يوم القيامة» لفظ أحمد والدارمي، وقال مسلم: «من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة، فلينظر معسرا، أو ليضع عنه» وقال أبو نعيم: «من أنظر معسرا أو وهب له، أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله» .
حديث عثمان: -- أخرجه عبد الله بن أحمد في «زوائد المسند» (1/ 73) بلفظ: «أظل الله عبدا في ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إلاَّ ظِلُّهُ، أنظر معسرا أو ترك لغارم» وقال الهيثمي في «المجمع» (4/ 136) : وفيه عباس بن الفضل، ونسب إلى الكذب.
وحديث ابن عباس:
أخرجه أحمد في «المسند» (1/ 327) عنه قال: خرج رسول الله ﷺ إلى المسجد وهو يقول بيده هكذا، وأومأ أبو عبد الرحمن بيده إلى الأرض: «من أنظر معسرا، أو وضع له، وقاه الله من فيح جهنم» .
وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (4/ 136- 137) وقال: رواه أحمد، وفيه عبد الله بن جعوية السلمي، ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله رجال الصحيح.
حديث آخر لابن عباس:
أخرجه الطبراني في «الكبير» (11330) عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «من أنظر معسرا إلى ميسرته، أنظره الله بدينه إلى نوبته» .
قال الهيثمي في «المجمع» (4/ 138) : رواه الطبراني في «الكبير» و «الأوسط» ، وفيه الحكم بن الجارود، ضعفه الأزدي. وشيخ الحاكم وشيخ شيخه لم أعرفهما.
حديث كعب بن عجرة:
أخرجه الطبراني في «الصغير» (1/ 209- 210) ، و «الكبير» (19/ رقم 214) «من أنظر معسرا أو يسر عليه، أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله» .
وذكره الهيثمي في «المجمع» (4/ 137) ، وقال: رواه الطبراني في الثلاثة، وفيه عبيدة بن معتب، وهو متروك.
حديث أسعد بن زرارة:
أخرجه الطبراني في الكبير (899) بلفظ «من سره أن يظله الله يوم لا ظل إلا ظله، فلييسر على معسر، أو ليضع عنه» .
وذكره الهيثمي في «المجمع» (4/ 137) ، وقال: رواه الطبراني في «الكبير» من طريق عاصم بن عبيد الله عن أسعد، وعاصم ضعيف، ولم يدرك أسعد بن زرارة.]] . انتهى.
والمَيْسَرَةُ: مصدرٌ بمعنى اليُسْرِ، وارتفع: «ذُو عُسْرَةٍ» ب «كان» التامة الَّتي هي بمعنى:
«وُجِدَ، وَحَدَثَ» ، وارتفعَ قَوْلِه: «فَنَظِرَةٌ» علَى خبر ابتداءٍ مقدَّر، تقديره فالواجبُ نَظِرَةٌ.
واختلف أهْلُ العلْمِ هلْ هذا الحُكْم بالنَّظِرَةِ إِلى الميسرةِ واقفٌ على أهل الربا خاصَّة، وهو قول ابن عبَّاس، وشُرَيْح [[شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية الكندي، أبو أميّة الكوفي، مخضرم، ولي لعمر «الكوفة» فقضى بها ستين سنة، وكان من جلة العلماء، وأذكى العالم عن علي وابن مسعود، وعنه الشّعبي، وأبو وائل، وثقه ابن معين، قال الشعبي: كان أعلم الناس بالقضاء. وقال ابن حصين: اختصم إليه رجلان فحكم على أحدهما، فقال: قد علمت من حيث أتيت، فقال شريح: لعن الله الراشي والمرتشي والكاذب، قال محمد بن نمير: مات سنة ثمانين على الأصح، عن مائة وعشر سنين وقيل:
عشرين سنة.
ينظر: «الخلاصة» (1/ 447) .]] ، أو هو منسحبٌ على كلِّ دين حلال، وهو قول جمهور العلماء [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (3/ 110) برقم (6274) عن ابن عباس، وبرقم (6275) عن ابن سيرين، والأثر ذكره الماوردي في «النكت والعيون» (1/ 352) عن ابن عباس، وابن عطية (1/ 377) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (1/ 650) .]] ؟
ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (1/ 377) .]] : وما قاله ابن عبَّاس إِنما يترتَّب، إِذا لم يكُنْ فقر مُدْقِعٌ، وأما مع الفقر والعُدْمِ الصريحِ، فالحُكْمُ هي النَّظِرة ضرورةً.
ت: ولا يخالف ابن عبَّاس في ذلك.
وقوله تعالى: وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ: نَدَبَ اللَّه بهذه الألفاظ إِلى الصدَقَة على المُعْسِر، وجعل ذلك خيراً من إنظاره، قاله جمهور العلماء.
وروى سعيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، عن عمر بن الخَطَّاب أنه قَالَ: كان آخر ما نَزَلَ من القُرآن آية الربا، وقُبِضَ رسول الله ﷺ ولَمْ يفسِّرْها لَنَا، فدَعُوا الرِّبَا والرِّيبَةَ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (3/ 114) (6305) ، وذكره الماوردي في «تفسيره» (1/ 353) ، وابن عطية في «تفسيره» (1/ 377) .]] .
وقال ابن عباس: آخر ما نزل آية الربا [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (3/ 114) برقم (6307) .]] .
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (1/ 378) .]] : ومعنى هذا عنْدي، أنها من آخر ما نَزَلَ لأن جمهور النَّاس ابنُ عبَّاس، والسُّدِّيُّ، والضَّحَّاك، وابنُ جْرَيجٍ، وغيرهم، قالوا: آخر آية نزلَتْ قوله تعالى:
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ، ورُوِيَ أَنَّ قوله: وَاتَّقُوا نزلت قبل موت النبيّ ﷺ بِتِسْعِ ليالٍ، ثم لم ينزلْ بعدها شيْءٌ، ورُوِيَ بثلاثِ ليالٍ، وروي أنَّها نزلَتْ قبل موته بثلاث ساعات، وأنّه ﷺ قَالَ: «اجعلوها بَيْنَ آيَةِ الرِّبَا وَآيَةِ الدَّيْنِ» ، وحكى مكّيّ أنّ النبيّ ﷺ قَالَ: «جَاءَنِي جِبْرِيلُ، فَقَالَ: اجعلها على مِائَتَيْنِ وَثَمَانِينَ آيَةً مِنَ البَقَرةِ» [[ينظر: «تفسير القرطبي» (3/ 374) .]] .
وقوله تعالى: وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ... الآية: وعْظٌ لجميعِ الناسِ، وأمْرٌ يخصُّ كلَّ إِنسان.
ت: حدَّثني من أثقُ به أنه جَلَسَ عند شيخ من الأفاضل يجوّد عليه القرآن، فقرئَتْ عليه هذه الآيةُ، فبكى عندها، ثم بكى، إلى أَنْ فاضتْ نفْسُه، ومَالَ، فحَرَّكُوه، فإِذا هو مَيِّتٌ- رَحِمَهُ اللَّهُ- ونَفَعَ بِهِ، يَا هَذَا، مَنْ صَحَا عَقْلُه مِنْ سُكْر هواه، وجَهْلِهِ، احترق بنَارِ النَّدَمِ والخَجَلِ مِنْ مهابة نَظَرِ ربِّه، وتنكَّرت صُورةُ حالِهِ في عَيْنِهِ نفوسَ الأغبياءِ الجُهَّال، غَافِلَةً عن العظمة والجَلاَل، ولاَهِيَةً عن أهْوَال المَعَاد والمَآل، مَشْغُولَةً برذائلِ الأفْعَال، وفُضُولِ القِيلِ والقَال، والاِستنباطِ والاِحْتِيَالِ لاِزدياد الأمْوَال، ولا يَعْلَمُون أنَّها فِتْنَةٌ وَوَبَال، وطُولُ حِسَابٍ وبَلاَء وبَلْبَالَ [[البلبال: والبلابل، والبلبلة: شدة الهم والوسواس في الصدور وحديث النفس. ينظر: «لسان العرب» (351) (بلل) .]] ، اغتنموا، يا ذوِي البَصَائر نعْمَةَ الإِمهال، واطرحوا خَوَادِع الأمانِي، وكَوَاذِب/ الآمال، فكأنْ قد فجأتْكُم هواجمُ الآجال. انتهى من 74 «الكم الفارقيّة، في الحكم الحقيقيّة» .
ويَوْماً: نصب على المفعول، لا على الظرف، وجمهور العلماء على أنَّ هذا اليوم المحذَّر منه هو يومُ القيامةِ، والحِسَابِ والتوفيةِ، وقال قومٌ: هو يوم المَوْت، والأول أصَحُّ، وهو يومٌ تنفطرُ لذكْره القُلُوب، وفي هذه الآيةِ نصٌّ على أنَّ الثواب والعقابَ متعلِّق بكَسْب الإِنْسَان، وهذا ردّ على الجبريّة.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences