Ath-Tha'alibi · Tafsir · in Arabic
Al-Anbya 21:92–112
21:92–95Page 330
إِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُونِ ٩٢
Indeed this, your religion, is one religion,1 and I am your Lord, so worship Me.
وَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡۖ كُلٌّ إِلَيۡنَا رَٰجِعُونَ ٩٣
And [yet] they divided their affair [i.e., that of their religion] among themselves,1 [but] all to Us will return.
فَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا كُفۡرَانَ لِسَعۡيِهِۦ وَإِنَّا لَهُۥ كَٰتِبُونَ ٩٤
So whoever does righteous deeds while he is a believer - no denial will there be for his effort,1 and indeed We [i.e., Our angels], of it, are recorders.
وَحَرَٰمٌ عَلَىٰ قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآ أَنَّهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ٩٥
And it is prohibited to [the people of] a city which We have destroyed that they will [ever] return1
وقوله تعالى: إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ يُحْتَمَلُ أن يكون منقطعاً خطابا لمعاصري النبي ﷺ ثم أخبر عن الناس أَنَّهُمْ تقطعوا، ثم وعد وأوعد، ويحتمل أنْ يكون مُتَّصِلاً بقصة مريمَ وابنها- عليهما السلام.
ص: أبو البقاء: وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ أي، في أمرهم، يريد أنه منصوب على إسقاط حرف الجر.
وقيل: عُدِّيَ بنفسه لأنَّه بمعنى قطعوا، أي فرقوا، انتهى.
وقال البخاري: أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً، أي: دينكم دينٌ واحد [[ينظر: «صحيح البخاري» (8/ 289) كتاب «التفسير» : باب سورة الأنبياء.]] . انتهى.
وقرأ جمهور السبعة: «وحرام» ، وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم [[إنما قرأ عاصم هذه القراءة في رواية أبي بكر، لا حفص كما ذكر المصنف، وأما قراءة حفص فهي كقراءة الجمهور.
ينظر: «السبعة» (431) ، و «الحجة» (5/ 261) ، و «إعراب القراءات» (2/ 68) ، و «معاني القراءات» (2/ 170) ، و «شرح الطيبة» (5/ 60) ، و «العنوان» (132) ، و «شرح شعلة» (500) ، و «إتحاف» (2/ 267) .]] :
«وحِرْم» - بكسر الحاء وسكون الراء- وهما مصدران بمعنى، فأَمَّا معنى الآية، فقالت فرقة:
حَرَامٌ وحَرْمٌ معناه: جزم وحتم، فالمعنى: وحتم على قرية أهلكناها، أَنَّهم لا يرجعون إلى الدنيا فيتوبون ويستعتبون، بل هم صائرون إلى العقاب.
وقالت طائفة: حرام وحرم، أي: ممتنع.
21:96Page 330
حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتۡ يَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٖ يَنسِلُونَ ٩٦
Until when [the dam of] Gog and Magog has been opened and they, from every elevation, descend
وقوله سبحانه: حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ...
الآية، تحتمل «حتى» في هذه الآية أنْ تتعلَّقَ ب يَرْجِعُونَ، وتحتمل أنْ تكون حرفَ ابتداء، وهو الأظهر بسبب «إذا» لأنها تقتضي جواباً، واختلف هنا في الجواب، والذي أقول به: أَنَّ الجواب [في قوله] [[سقط في ج.]] فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ وهذا هو المعنى الذي قُصِدَ ذكرُه.
قال ص: قال أبو البقاء: حَتَّى إِذا مُتَعَلِّقَةٌ في المعنى ب حَرامٌ أي: يستمر الامتناع إلى هذا الوقت، ولا عملَ لها في «إذا» . انتهى.
وقرأ الجمهور: «فُتِحَتْ» بتخفيف التاء، وقرأ ابن عامر [[ينظر: «السبعة» (431) ، و «الحجة» (5/ 262) ، و «إعراب القراءات» (2/ 67) ، و «معاني القراءات» (2/ 172) ، و «العنوان» (132) ، و «حجة القراءات» (470) ، و «إتحاف» (2/ 267) .]] وحده «فُتِّحَتْ» بالتشديد، ورُوِيَ أنَّ ياجوجَ وماجوجَ يشرفون في كلِّ يوم على الفتح، فيقولون: غداً نفتح، ولا يردون المشيئة إلى الله تعالى، فإذا كان غد وجدوا الرَّدم كأَوَّلِهِ حتى إذا أذن الله تعالى في فتحه، قال قائلهم: غداً نفتحه إن شاء الله تعالى، فيجدونه كما تركوه قريبَ الانفتاح فيفتحونه حينئذٍ.
ت وقد تقدم في «سورة الكهف» كثير من أخبار يأجوج ومأجوج فأغنانا عن إعادته، وهذه عادتنا في هذا المُخْتَصَرِ أسأل الله تعالى أن ينفعنا وإيَّاكم به، ويجعلَه لنا نوراً بين أيدينا، يومَ لا ينفعُ مال ولا بنون إلاَّ مَنْ أتى الله بقلب سليم، والحَدَبُ: كل مُسَنَّمٍ من الأرض، كالجبل والظَرِب [[الظرب: كل ما نتأ من الحجارة، وحدّ طرفه، وقيل: هو الجبل المنبسط، وقيل: هو الجبل الصغير، وقيل: الروابي الصغار، والجمع: ظراب.
ينظر: «لسان العرب» (2745) .]] والكدية [[الكدية: الأرض المرتفعة، وقيل: هو شيء صلب من الحجارة والطين، وهي أيضا الأرض الغليظة، وقيل: الأرض الصلبة.
ينظر: «لسان العرب» (3838) .]] ، والقبر ونحوه.
وقالت فرقة: المراد بقوله: وَهُمْ يأجوجُ ومأجوجُ، يعني أنهم يطلعون من كل ثنية ومرتفع ويملؤون الأرضَ من كثرتهم.
وقالت فرقة: المراد بقوله: «وهم» جميعُ العالم، وإنَّما هو تعريف بالبعث من القبور.
وقرأ ابن مسعود [[وقرأ بها ابن عباس، والكلبي، والضحاك.
قال أبو الفتح: هو القبر بلغة أهل الحجاز.
ينظر: «المحتسب» (2/ 66) ، و «مختصر الشواذ» (95) ، و «الكشاف» (3/ 135) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 100) ، و «البحر المحيط» (6/ 314) ، و «الدر المصون» (5/ 111) .]] : «وَهُمْ مِنْ كُلِّ جَدَثٍ» بالجيم والثاء المثلثة، وهذه القراءة تؤيّد 20 ب/ هذا التأويل، ويَنْسِلُونَ: معناه: يسرعون في تطامن، وأسند الطبريُّ عن أبي سعيد قال: «يخرج يأجوج ومأجوج فلا يتركون أحداً إلاَّ قتلوه، إلاَّ أَهْلَ الحصون، فيمرُّون على بحيرة طبرية فيمر آخرهم فيقول: كان هنا مرة ماء، قال فيبعث الله عليهم النَغَف حتى تكسر أعناقهم، فيقول أهل الحصون: لقد هلك أَعداءُ الله، فيدلون رجلاً ينظر، فيجدهم قد هلكوا، قال: فينزل الله من السماء ماءً فيقذف بهم في البحر، فيطهر الله الأَرض منهم» [[أخرجه ابن ماجه (2/ 1363- 1364) كتاب الفتن: باب فتنة الدجال، حديث (4079) ، وأحمد (3/ 77) ، وأبو يعلى (2/ 377- 378) رقم (1144) ، وابن حبان (1909- موارد) ، والحاكم (4/ 489) ، والطبريّ في «تفسيره» (9/ 86) كلهم من حديث أبي سعيد الخدري.
وصححه ابن حبان، والحاكم، ووافقه الذهبي.
وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (4/ 603) ، وزاد نسبته إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]] وفي حديث حذيفة نحوُ هذا، وفي آخره قال: وعند ذلك طلوعُ الشمس من مغربها.
21:97–101Page 330
وَٱقۡتَرَبَ ٱلۡوَعۡدُ ٱلۡحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَٰخِصَةٌ أَبۡصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَٰوَيۡلَنَا قَدۡ كُنَّا فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا بَلۡ كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٩٧
And [when] the true promise [i.e., the resurrection] has approached; then suddenly the eyes of those who disbelieved will be staring [in horror, while they say], "O woe to us; we had been unmindful of this; rather, we were wrongdoers."
إِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمۡ لَهَا وَٰرِدُونَ ٩٨
Indeed, you [disbelievers] and what you worship other than Allāh are the firewood of Hell. You will be coming to [enter] it.
لَوۡ كَانَ هَٰٓؤُلَآءِ ءَالِهَةٗ مَّا وَرَدُوهَاۖ وَكُلّٞ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٩٩
Had these [false deities] been [actual] gods, they would not have come to it, but all are eternal therein.
لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَهُمۡ فِيهَا لَا يَسۡمَعُونَ ١٠٠
For them therein is heavy sighing, and they therein will not hear.
إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ عَنۡهَا مُبۡعَدُونَ ١٠١
Indeed, those for whom the best [reward] has preceded from Us - they are from it far removed.
وقوله سبحانه: وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ يريد يومَ القيامة.
وقوله: [فَإِذا] [[سقط في ج.]] هِيَ: مذهب سيبويه أنها ضمير القِصَّةِ، وجَوَّز الفرَّاء أن تكون ضمير الإبصار، تقدمت لدَلالة الكلام، ومجيء ما يفسرها، والشخوص بالبصر إحداد النظر دون أن يطرف، وذلك يعترى من الخوف المُفْرِطِ ونحوه، وباقي الآية بيِّن.
وقوله سبحانه: إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ... الآية: هذه الآية مُخَاطَبَةٌ لكُفَّارِ مَكَّةَ، أي: إنكم وأصنامكم حصب جهنم، والحصب: ما توقد به النَّار إمّا لأنها تحصب به، أي: تُرْمَى، وإمَّا أنْ يكون لغة في الحطب إذا رُمِيَ، وإمَّا قبل أنْ يرمى فلا يُسَمَّى حصباً إلاَّ بتجوز، وحرق الأصنام بالنار على جهة التوبيخ لعابديها، ومن حيث تقع «ما» لمن يعقل في بعض المواضع، اعترَضَ في هذه الآية عبدُ الله بنُ الزِّبعري على رسول الله ﷺ فقال: إنَّ عِيسَى وعُزَيراً وَنَحْوَهُمَا قَدْ عُبِدَا مِنْ دُونِ اللهِ، فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونُوا حَصَباً لجهنم فنزلت: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى الآية. والورود في هذه الآية:
ورودُ الدخولِ، والزفيرُ: صوت المُعَذِّبِ، وهو كنهيق الحمير وشبهه إلاَّ أَنه من الصدر.
21:102–105Page 331
لَا يَسۡمَعُونَ حَسِيسَهَاۖ وَهُمۡ فِي مَا ٱشۡتَهَتۡ أَنفُسُهُمۡ خَٰلِدُونَ ١٠٢
They will not hear its sound, while they are, in that which their souls desire, abiding eternally.
لَا يَحۡزُنُهُمُ ٱلۡفَزَعُ ٱلۡأَكۡبَرُ وَتَتَلَقَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ هَٰذَا يَوۡمُكُمُ ٱلَّذِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ١٠٣
They will not be grieved by the greatest terror,1 and the angels will meet them, [saying], "This is your Day which you have been promised" -
يَوۡمَ نَطۡوِي ٱلسَّمَآءَ كَطَيِّ ٱلسِّجِلِّ لِلۡكُتُبِۚ كَمَا بَدَأۡنَآ أَوَّلَ خَلۡقٖ نُّعِيدُهُۥۚ وَعۡدًا عَلَيۡنَآۚ إِنَّا كُنَّا فَٰعِلِينَ ١٠٤
The Day when We will fold the heaven like the folding of a [written] sheet for the records. As We began the first creation, We will repeat it. [That is] a promise binding upon Us. Indeed, We will do it.1
وَلَقَدۡ كَتَبۡنَا فِي ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّٰلِحُونَ ١٠٥
And We have already written in the book [of Psalms]1 after the [previous] mention2 that the land [of Paradise] is inherited by My righteous servants.
وقوله سبحانه: لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيسَها هذه صفة الذين سبقت لهم الحسنى، وذلك بعد دخولهم الجنة لأَنَّ الحديث يقتضى أَنَّ في الموقف تزفر جهنم زفرةً لا يبقى نبيٌّ ولا مَلَكٌ إلاَّ جثا على ركبتيه، قال البخاريُّ [[ينظر: «صحيح البخاري» (8/ 289) كتاب التفسير: باب سورة الأنبياء.]] : الحسيس والحس: واحد، وهو الصوتُ الخفيُّ، انتهى. والفزع الأكبر عامٌّ في كلِّ هول يكون يوم القيامة، فكأَنَّ يوم القيامة بجملته هو الفَزَعُ الأكبر.
وقوله سبحانه: وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ يريد: بالسلام عليهم والتبشير لهم، أي: هذا يومكم الذي وعدتهم فيه الثواب والنعيم، والسِّجِلِّ في قول فرقة: هو الصحيفة التي يُكْتَبُ فيها، والمعنى: كما يطوى السِّجِلُّ من أجل الكتاب الذي فيه، فالمصدر مضاف إلى المفعول وهكذا قال البخاري [[ينظر المصدر السابق.]] : السجل: الصحيفة، انتهى، وما خَرَّجه أبو داودَ في «مراسيله» من أَنَّ السجل: اسم رجل من كتّاب النبي ﷺ [[أخرجه أبو داود (2/ 147) كتاب الخراج والفيء والإمارة: باب في اتخاذ الكاتب، حديث (2935) ، والنسائي في التفسير (2/ 74) رقم (355) ، والطبريّ (9/ 94) رقم (24849) ، وابن عدي في «الكامل» (7/ 2662) ، والبيهقي (10/ 126) ، والطبراني في «الكبير» (12/ 170) رقم (12790) من حديث ابن عباس. وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (4/ 611) ، وزاد نسبته إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن منده في «المعرفة» ، وابن مردويه، وابن عساكر.]] . قال السهيليُّ فيه: هذا غير معروف. انتهى.
وقوله سبحانه: كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ يحتمل معنيين: أحدهما: أن يكون خبراً عن البعث، أي كما اخترعنا الخلق أوَّلاً على غير مثال كذلك ننشئهم تارة أخرى، فنبعثهم من القبور.
والثاني أنْ يكونَ خبراً عن أَنَّ كل شخص يُبْعَثُ يوم القيامة على هيئته التي خرج بها 21 أإلى الدنيا، ويؤيد هذا قوله ﷺ: «يُحْشَرُ/ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلاً كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ» [[أخرجه البخاري (6/ 445) كتاب أحاديث الأنبياء: باب قول الله تعالى: وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا حديث (3349) ، وأطرافه في (3447، 4625، 4626، 4740، 6524، 6525، 6526) ، ومسلم (4/ 2194- 2195) كتاب الجنة وصفة نعيمها: باب فناء الدنيا، حديث (508/ 2860) ، والترمذي (4/ 615- 616) كتاب صفة القيامة: باب ما جاء في شأن الحشر، حديث (2423) ، والنسائي (4/ 114) كتاب الجنائز: باب البعث، حديث (2082) من حديث ابن عباس وقال الترمذي: حسن صحيح.]] .
وقوله: كَما بَدَأْنا الكاف مُتَعَلِّقَةٌ بقوله: نُعِيدُهُ، وقالت فرقة: الزَّبُورِ هنا يعم جميعَ الكتب المُنَزَّلَة لأَنه مأخوذ من: زبرت الكتاب إذا كتبته، والذِّكْرِ أراد به اللَّوحَ المحفوظ، وقالت فرقة: الزَّبُورِ هو زبور داود عليه السلام، والذِّكْرِ:
التوراة.
وقالت فرقة: الزَّبُورِ: ما بعد التوراةِ من الكتب، والذِّكْرِ: التوراة.
وقالت فرقة: الْأَرْضَ هنا: أرضُ الدنيا، أي: كل ما يناله المؤمنون من الأرض، وقالت فرقة: أراد أرض الجنة، واستشهدوا بقوله تعالى: وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ [الزمر: 74] .
21:106–112Page 331
إِنَّ فِي هَٰذَا لَبَلَٰغٗا لِّقَوۡمٍ عَٰبِدِينَ ١٠٦
Indeed, in this [Qur’ān] is notification for a worshipping people.
وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٠٧
And We have not sent you, [O Muḥammad], except as a mercy to the worlds.
قُلۡ إِنَّمَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٠٨
Say, "It is only revealed to me that your god is but one God; so will you be Muslims [in submission to Him]?"
فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ ءَاذَنتُكُمۡ عَلَىٰ سَوَآءٖۖ وَإِنۡ أَدۡرِيٓ أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٞ مَّا تُوعَدُونَ ١٠٩
But if they turn away, then say, "I have announced to [all of] you equally.1 And I know not whether near or far is that which you are promised.
إِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلۡجَهۡرَ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡتُمُونَ ١١٠
Indeed, He knows what is declared of speech, and He knows what you conceal.
وَإِنۡ أَدۡرِي لَعَلَّهُۥ فِتۡنَةٞ لَّكُمۡ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ ١١١
And I know not; perhaps it1 is a trial for you and enjoyment for a time."
قَٰلَ رَبِّ ٱحۡكُم بِٱلۡحَقِّۗ وَرَبُّنَا ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ ١١٢
[The Prophet (ﷺ)] has said, "My Lord, judge [between us] in truth. And our Lord is the Most Merciful, the one whose help is sought against that which you describe."1
وقوله سبحانه: إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً: الإشارة ب «هذا» إلى هذ الآيات المتقدمة في قول فرقة.
وقالت فرقة: الإشارة إلى القرآن بجملته، والعبادة تتضمن الإِيمان.
وقوله سبحانه: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ: قالت فرقة: هو ﷺ رحمةٌ للعالمين عموماً، أَمَّا للمؤمنين فواضح، وأَمَّا للكافرين فلأَنَّ الله تعالى رفع عنهم ما كان يصيب الأُمَمَ والقرونَ السابقة قبلهم من التعجيل بأنواع العذاب المستأصلة كالطوفان وغيره.
وقوله آذَنْتُكُمْ معناه: عرّفتكم بنذراتي، وأردتُ أن تشاركوني في معرفة ما عندي من الخوف عليكم من الله تعالى، وقال البخاري: آذَنْتُكُمْ: أعلمتكم، فإذا أعلمتهم فأنت وهم على سواء، انتهى، ثم أخبر أنه لا يعرف تعيينَ وقتٍ لعقابهم، هل هو قريب أم بعيد؟ وهذا أهول وأخوف.
قال ص: وَإِنْ أَدْرِي بمعنى: ما أدري، انتهى. والضمير في قوله: لَعَلَّهُ عائد على الإِملاء لهم، وفِتْنَةٌ معناه: إمتحان وابتلاء، والمتاع: ما يُسْتَمْتَعُ به مُدَّةَ الحياة الدنيا، ثم أمره تعالى أن يقول على جهة الدعاء: رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وهذا دعاء فيه توعُّدٌ، ثم توكل في آخر الآية واستعانَ بالله تعالى قال الداوديّ: وعن قتادة: أنّ النّبيّ ﷺ كان إذا شَهِدَ قِتَالاً قَالَ: رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ [[أخرجه الطبريّ في «تفسيره» (9/ 102) رقم (24897) عن قتادة مرسلا.
وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (4/ 615) ، وزاد نسبته إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]] . انتهى.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences