Ath-Tha'alibiAl‑Hajj · 22:25–41

Ath-Tha'alibi · Tafsir · in Arabic

Al-Hajj 22:25–41

22:25–29Page 335

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ ٱلَّذِي جَعَلۡنَٰهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً ٱلۡعَٰكِفُ فِيهِ وَٱلۡبَادِۚ وَمَن يُرِدۡ فِيهِ بِإِلۡحَادِۭ بِظُلۡمٖ نُّذِقۡهُ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٢٥

Indeed, those who have disbelieved and avert [people] from the way of Allāh and [from] al-Masjid al-Ḥarām, which We made for the people - equal are the resident therein and one from outside - and [also] whoever intends [a deed] therein1 of deviation [in religion] by wrongdoing - We will make him taste of a painful punishment.

وَإِذۡ بَوَّأۡنَا لِإِبۡرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلۡبَيۡتِ أَن لَّا تُشۡرِكۡ بِي شَيۡـٔٗا وَطَهِّرۡ بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ ٢٦

And [mention, O Muḥammad], when We designated for Abraham the site of the House, [saying], "Do not associate anything with Me and purify My House for those who perform ṭawāf1 and those who stand [in prayer] and those who bow and prostrate.

وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ يَأۡتُوكَ رِجَالٗا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٖ يَأۡتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٖ ٢٧

And proclaim to the people the ḥajj [pilgrimage]; they will come to you on foot and on every lean camel; they will come from every distant pass -

لِّيَشۡهَدُواْ مَنَٰفِعَ لَهُمۡ وَيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡلُومَٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۖ فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡبَآئِسَ ٱلۡفَقِيرَ ٢٨

That they may witness [i.e., attend] benefits for themselves and mention the name of Allāh on known [i.e., specific] days over what He has provided for them of [sacrificial] animals.1 So eat of them and feed the miserable and poor.

ثُمَّ لۡيَقۡضُواْ تَفَثَهُمۡ وَلۡيُوفُواْ نُذُورَهُمۡ وَلۡيَطَّوَّفُواْ بِٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ ٢٩

Then let them end their untidiness and fulfill their vows and perform ṭawāf around the ancient House."

وقوله سبحانه: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ هذه الآية نزلت عام الحُدَيْبِيَّةِ حين صدّ النبي ﷺ وجاء يَصُدُّونَ مستقبلاً ِاذ هو فعل يُدِيمونه، وخبر إِنَّ محذوف مقدّر عند قوله: والْبادِ: تقديره: خسروا أو هلكوا. والْعاكِفُ: المقيم في البلد، و «البادي» : القادم عليه من غيره.

وقوله: بِإِلْحادٍ قال أبو عبيدة [[ينظر: «مجاز القرآن» (2/ 48) .]] : الباء فيه زائدة.

ت قال ابن العربيِّ [[ينظر: «أحكام القرآن» (3/ 1276) .]] في «أحكامه» : وجَعْلُ الباء زائدةً لا يُحْتَاجُ إليه في سبيل العربية لأَنَّ حَمْلَ المعنى على القول أولى من حمله على الحروف، فيقال: المعنى ومن يَهُمَّ فيه بميل، لأَنَّ الإلحادَ هو الميل في اللغة، إلاَّ أَنَّهُ قد صار في عُرْفِ الشرع ميلاً مذموماً، فرفع الله الإشكال، وبَيَّنَ سبحانه أَنَّ الميلَ بالظلم هو المراد هنا، انتهى.

/ قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 116) .]] : والإلحاد الميلُ وهو يشمل جميع المعاصي من الكفر إلى الصغائر، 23 ب فلعظم حرمة المكان توعد الله تعالى على نية السيئة فيه، ومَنْ نوى سيئة ولم يعملها- لم يُحَاسَبْ بذلك إلاَّ في مَكَّةَ. هذا قولُ ابنِ مسعود وجماعة من الصحابة [[ذكره ابن عطية (4/ 116) والسيوطي (4/ 633) ، وعزاه لسعيد بن منصور، والطبراني عن ابن مسعود.]] وغيرهم.

قال ص: وقوله: أَنْ لاَّ تُشْرِكْ: أَنْ: مفسِّرةٌ لقولٍ مُقَدَّرٍ، أي: قائلين له، أو موحين له: لا تشرك، وفي التقدير الأول نَظَرٌ فانظره، انتهى.

وقوله تعالى: وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ ... الآية: تطهيرُ البيت عامٌّ في الكُفْرِ، والبِدَعِ، وجميعِ الأَنْجَاسِ، والدماءِ، وغير ذلك، وَالْقائِمِينَ: هم المصلون، وخَصَّ سبحانه بالذكر من أركان الصلاة أعظَمَها، وهو القيامُ والركوعُ والسجودُ، ورُوِيَ:

«أنّ إبراهيم- عليه [الصلاة] [[سقط في ج.]] والسلام- لَمَّا أُمِرَ بالأذان بالحج- قال: يا رب، وإذا أَذَّنْتُ، فَمَنْ يَسْمَعُنِي؟ فقيل له: نادِ يا إبراهيمُ، فعليك النداءُ وعلينا البلاغ فصعد على أبي قُبَيْس [[جبل مشرف على مكة ينظر: «المراصد» (3/ 1066) .]] ، وقيل: على حجر المَقَام، ونادى: أَيُّها الناس، إنَّ الله تعالى قد أمركم بحجِّ هذا البيتِ فَحِجُّوا، فَرُوِيَ أَنَّ يومَ نادى أسمع كُلَّ مَنْ يحج إلى يوم القيامة في أصلابِ الرجال، وأجابه كُل شَيءٍ في ذلك الوقْتِ: من جمادٍ، وغيرهِ: لبَّيكَ اللَّهُمَّ لبيك فجرت التلبيةُ على ذلك» . قاله ابن عباس، وابن جبير [[أخرجه الطبريّ (9/ 134) برقم (25039، 25040، 25041) عن ابن عباس، وبرقم (25043) عن سعيد بن جبير، وذكره ابن عطية (4/ 118) ، والسيوطي (4/ 638) ، وعزاه لابن جرير عن ابن عباس، وعزاه أيضا لابن جرير عن سعيد بن جبير.]] ، ورِجالًا: جمع رَاجِل، وَال ضامِرٍ: قالت فرقة: أراد بها الناقةَ وذلك أَنه يقال: ناقة ضامرٌ، وقالت فرقة: لفظ «ضامر» يشمل كلَّ مَنِ اتصف بذلك من جمل، أو ناقة، وغيرِ ذلك.

قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 118) .]] : وهذا هو الأظهر، وفي تقديم رِجالًا تفضيلٌ للمُشَاةِ في الحج وإليه نحا ابن عباس [[أخرجه الطبريّ (9/ 135، 136) برقم (25052) ، وذكره ابن عطية (4/ 118) ، وابن كثير (3/ 216) ، والسيوطي (4/ 639) ، وعزاه لابن أبي شيبة، وابن سعد، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي عن ابن عباس.]] .

قال ابن العربي في «أحكامه» [[ينظر: «أحكام القرآن» (3/ 1279) .]] : قوله تعالى: يَأْتِينَ رَدَّ الضمير إلى الإبل تكرمةً لها لقصدها الحج مع أربابها كما قال تعالى: وَالْعادِياتِ ضَبْحاً [العاديات: 1] . في خيل الجهاد تكرمةً لها حين سَعَتْ في سبيل الله، انتهى. والفَجُّ: الطريق الواسعة، والعميق: معناه: البعيد قال الشاعر [الطويل] :

إِذَا الْخَيْلُ جَاءَتْ مِنْ فِجَاجٍ عَمِيقَة ... يَمُدُّ بِهَا فِي السير أشعث شاحب [[لم أقف على قائله، والفجاج جمع فج، وهو الطريق الواسع في الجبل، والعميق البعيد سفلا، وهو محل الشاهد، والأشعث المتلبد شعره المتغير، والشاحب المتغير من هزال.

ينظر: «البحر المحيط» (6/ 2) ، و «الدر المصون» (5/ 144) .]]

والمنافع في هذه الآية التجارةُ في قول أكثر المتأولين، ابنِ عباس [[أخرجه الطبريّ (9/ 136) برقم (25063) ، وذكره البغوي (3/ 284) ، وابن عطية (4/ 118) ، وابن كثير (3/ 216) ، والسيوطي (4/ 640) ، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس.]] وغيرِه، وقال أبو جعفر محمد بن علي: أراد الأَجْرَ ومنافع الآخرة [[أخرجه الطبريّ (9/ 137) برقم (25074) بلفظ العفو، وذكره ابن عطية (4/ 118) .]] ، وقال مجاهد بعموم الوجهين [[أخرجه الطبريّ (9/ 137) برقم (25072) ، وذكره البغوي (3/ 284) ، وابن عطية (4/ 118) ، وابن كثير (3/ 216) ، والسيوطي (4/ 640) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير عن مجاهد.]] .

ت: وأظهرها عندي قول أبي جعفر يظهر ذلك من مقصد الآية، والله أعلم.

وقال ابن العربيِّ: الصحيح: القولُ بالعموم، انتهى.

وقوله سبحانه: وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ ذهب قوم إلى: أَنَّ المراد ذكر اسم الله على النَّحْرِ والذبح، وقالوا: إنَّ في ذكر الأيام دليلاً على أنَّ الذبح في الليل لا يجوزُ، وهو مذهب مالكٍ وأصحابِ الرأي.

وقالت فرقة فيها مالك وأصحابُه: الأيام المعلوماتُ: يومُ النحر ويومانِ بعده.

وقوله: فَكُلُوا ندبٌ، واستحب أهل العلم أن يأكلَ الإنسانُ مِنْ هَدْيِهِ وأَضْحِيَّتِهِ، وأنْ يتصدَّقَ بالأكثر، والبائس: الذي قد مَسَّهُ ضُرُّ الفاقة وبؤسها، والمراد أهل الحاجة، والتفث: ما يصنعه المُحْرِمُ عند حِلِّهِ من تقصيرِ شعر وحلقه، وإزالة شعث ونحوه، وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ: وهو ما معهم من هدي وغيره، وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ: يعني:

طوافَ الإفاضة الذي هو من واجبات [[من أركان الحج الطواف بالبيت، لقوله تعالى: وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ، والمراد به: طواف الإفاضة، لانعقاد الإجماع على ذلك، ولهذا الطواف أسماء غير ذلك منها طواف الزيارة، وطواف الفرض، وقد يسمى طواف الصدر بفتح الدال: والأشهر أن طواف الصدر هو طواف الوداع. -- ومحل طواف الإفاضة بعد الخروج من عرفة ولهذا سمي طواف الإفاضة. ويدخل وقته بنصف ليلة النحر لمن وقف قبله قياسا على رمي جمرة العقبة. ولا آخر لوقته إذ الأصل عدم التأقيت إلا إذا دلّ دليل على ذلك ولا دليل ثمّة. ويسن تأخيره إلى بعد طلوع الشمس للاتباع، ويكره تأخيره عن يوم النحر وفي تأخيره عن أيام التشريق كراهة شديدة وعن خروجه من مكة كراهة أشد.]] الحج.

قال الطبري/: ولا خلاف بين المتأوِّلِينَ في ذلك.

قال مالك: هو واجب، ويرجع تاركه من وطنه إلاَّ أَنْ يطوف طوافَ الوداع فإنَّهُ يجزيه عنه، ويحتمل أَنْ تكونَ الإشارة بالآية إلى طواف الوداع، وقد أَسْنَدَ [[أخرجه الطبريّ (9/ 142) برقم (25123) ، وذكره ابن عطية (4/ 119) .]] الطبريُّ عن عمرو بن أبي سلمة قال: سألت زهيراً عن قوله تعالى: وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ فقال:

هو طواف الوداع وقاله مالك في «الموطإِ» ، واخْتُلِفَ في وجهِ وصف البيتِ بالعتيق، فقال مجاهد [[ذكره ابن عطية (4/ 119) .]] وغيره: عتيق، أي: قديم.

وقال ابن الزبير [[أخرجه الترمذي (5/ 324) كتاب «التفسير» باب ومن سورة الحج حديث (3170) ، والحاكم (2/ 389) من حديث عبد الله بن الزبير وقال الترمذي: حَسَنٌ صَحِيحٌ وقال الحاكمُ: صحيحٌ على شرطِ البخاري ولم يخرجاه. وقال الذهبي: على شرط مسلم.]] : لأَنَّ الله تعالى أعتقه من الجبابرة.

وقيل: أعتقه من غرق الطَّوفانِ، وقيل غير هذا.

22:30–31Page 335

ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ حُرُمَٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦۗ وَأُحِلَّتۡ لَكُمُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡۖ فَٱجۡتَنِبُواْ ٱلرِّجۡسَ مِنَ ٱلۡأَوۡثَٰنِ وَٱجۡتَنِبُواْ قَوۡلَ ٱلزُّورِ ٣٠

That [has been commanded], and whoever honors the sacred ordinances of Allāh - it is best for him in the sight of his Lord. And permitted to you are the grazing livestock, except what is recited to you.1 So avoid the uncleanliness of idols and avoid false statement,

حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيۡرَ مُشۡرِكِينَ بِهِۦۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخۡطَفُهُ ٱلطَّيۡرُ أَوۡ تَهۡوِي بِهِ ٱلرِّيحُ فِي مَكَانٖ سَحِيقٖ ٣١

Inclining [only] to Allāh, not associating [anything] with Him. And he who associates with Allāh - it is as though he had fallen from the sky and was snatched by the birds or the wind carried him down into a remote place.

وقوله: ذلِكَ يحتمل أَنْ يكونَ في موضع رفع بتقدير: فرضكم ذلك، أو الواجب ذلك، ويحتمل أن يكون في محلِّ نصب بتقدير: امتثلوا ذلك ونحو هذا الإضمار، وأَحْسَنُ الأشياءِ مُضْمَراً أحسنُهَا مظهراً ونحو هذه الإشارةِ البليغةِ قَوْلُ زُهَيْرِ: [البسيط]

هذا، وَلَيْسَ كَمَنْ يَعْيَا بخطبته ... وسط النّديّ إذا ما ناطق نطقا [[البيت في ديوانه (42) ، و «البحر» (6/ 339) ، و «الدر المصون» (5/ 145) .

والندي: القوم المجتمعون ومنه النادي، والشاهد في قوله «هذا» حيث أشير باسم الإشارة إلى ما سبق من وصف الهرم.]]

والحرمات المقصودة هنا هي أفعال الحج.

وقال ابن العربي [[ينظر: «أحكام القرآن» (3/ 1284) .]] في «أحكامه» : الحرمات: امتثال ما أَمَرَ الله تعالى به، واجتنابُ ما نهى عنه فإنَّ للقسم الأَوَّلِ حرمةَ المبادرة إلى الامتثال، وللثاني حرمةَ الانكفاف والانزجار [[في ج: الازتجار.]] . انتهى.

وقوله: فَهُوَ خَيْرٌ ظاهر أنها ليست للتفضيل، وإنما هي عِدةٌ بخير، ويحتمل أن يجعل خَيْرٌ للتفضيل على تجوز في هذا الموضع.

ص: فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ أي: فالتعظيم خير له، [انتهى] [[سقط في ج.]] .

وقوله تعالى: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ يحتمل معنيين.

أحدهما: أَنْ تكون «من» لبيان الجنس أي: الرجس الذي هو الأوثان فيقع النهي عن رِجْسِ الأوثان فقط، وتبقى سائر الأرجاس نَهْيُهَا في غير هذا الموضع.

والمعنى الثاني: أَنْ تكون «من» لابتداء الغاية فكأنه نهاهم سبحانه عن الرجس عموماً، ثم عَيَّنَ لهم مبدأه الذي منه يلحقهم إذ عبادة الوثن جامعةٌ لكل فساد ورجس، ويظهر أن الإشارة إلى الذبائح التي كانت للأوثان فيكون هذا مِمَّا يُتْلَى عليهم، والمَرْوِيُّ عن ابن عباس وابن جرير: أنّ الآية نهي عن عبادة الأوثان [[أخرجه الطبريّ (9/ 144) برقم (25129) عن ابن عباس، وبرقم (25130) عن ابن جريج، وذكره ابن عطية (4/ 120) ، والسيوطي (4/ 646) ، وعزاه لابن جرير عن ابن عباس.]] ، والزُّورِ عامٌّ في الكَذِبِ والكفر وذلك أَنَّ كُلَّ ما عدا الحق فهو كذب وباطل.

وقال ابن مسعود وغيره: إنّ رسول الله ﷺ قال: «عدلت شهادة الزور بالشّرك [[أخرجه أبو داود (2/ 329) كتاب الأقضية: باب في شهادة الزور حديث (3599) والترمذي (4/ 547) كتاب الشهادات: باب ما جاء في شهادة الزور حديث (2300) وابن ماجه (2/ 794) كتاب الأحكام:

باب شهادة الزور حديث (2372) وأحمد (4/ 321، 322) والطبراني (4/ 209) رقم (4162) والبيهقي (1/ 121) كلهم من طريق حبيب بن النعمان عن خريم بن فاتك الأسدي به وقال الترمذي:

خريم بن فاتك له صحبة وقد روى عن النبي ﷺ أحاديث وهو مشهور ا. هـ.

والحديث ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (4/ 646) وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في «شعب الإيمان» .

وأخرجه الترمذي (4/ 547) كتاب الشهادات: باب ما جاء في شهادة الزور حديث (2299) من طريق سفيان بن زياد الأسدي عن فاتك بن فضالة عن أيمن بن خريم مرفوعا وقال الترمذي: هذا حديث-- غريب إنما نعرفه من حديث سفيان بن زياد واختلفوا في رواية هذا الحديث عن سفيان بن زياد ولا يعرف لأيمن بن خريم سماعا من النبي ﷺ وقد اختلفوا في رواية هذا الحديث عن سفيان بن زياد.

وأخرجه الطبريّ في «تفسيره» (9/ 144) رقم (25134) عن عبد الله بن مسعود موقوفا. وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (4/ 646) وزاد نسبته إلى عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر والطبراني والخرائطي في «مكارم الأخلاق» .]] ، وَتَلاَ هَذِهِ الآيَةَ» والزُّورُ: مْشْتَقٌّ من الزَّوْرِ، وهو الميل [[الزور: الكذب، والتزوير: تزيين الكذب، وزوّر الشيء حسّنه، وقومه، والزور مأخوذ من زور يزور، بمعنى مال، وانحرف، فالشاهد الذي يشهد بخبر كاذب يسمى شاهد زور، لأنه مائل عن الحق، منحرف عن الصدق.

وشهادة الزور من أكبر الكبائر، وقد قرن الله (تعالى) بينها وبين الشرك، فقال تعالى: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ.

وعن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر» ؟! قلنا: بلى يا رسول الله، قال «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين» ، وكان متكئا، فجلس وقال: «ألا وقول الزور، وشهادة الزور» حتى قلنا: ليته سكت.

واختلف أهل العلم في كيفية ثبوت شهادة الزور، فقال الحنفية إن شاهد الزور لا يثبت كونه شاهد زور، إلا إذا أقر على نفسه، ولم يدع سهوا، أو غلطا.

واعترض على هذا صدر الشريعة، بأنه قد يعلم بدونه، كما إذا شهد بموت زيد، أو بأن فلانا قتله، ثم ظهر زيد حيا، أو برؤية الهلال، فمضى ثلاثون يوما، وليس في السماء علة، ولم ير الهلال.

وإنما لا تثبت شهادة الزور بالبينة، لأنها ستكون بينة على النفي، والبينة حجة للإثبات دون النفي.

وفي «المهذب» للشافعية: ويثبت أنه شاهد زور من ثلاثة أوجه: أحدها: أن يقر أنه شاهد زور.

الثاني: أن تقوم البينة على أنه شاهد زور.

الثالث: أن يشهد بما يقطع بكذبه، بأن شهد على رجل أنه قتل، أو زنى في وقت معين في موضع معين، والمشهود عليه في ذلك الوقت كان في بلد آخر.

وأما إذا شهد بشيء أخطأ فيه، لم يكن شاهد زور، لأنه لم يقصد الكذب.

وإن شهد لرجل بشيء، وشهد به آخر أنه لغيره، لم يكن شاهد زور، لأنه ليس تكذيب أحدهما بأولى من تكذيب الآخر، فلم يقدح ذلك في عدالته.

وكذلك اختلفوا في عقوبة شاهد الزور، فقال أبو حنيفة (رضي الله تعالى عنه) : شاهد الزور يعزر بتشهيره على الملأ في الأسواق ليس غير.

وقال الصاحبان: نوجعه ضربا ونحبسه، وذكر شمس الأئمة السرخسي (رحمه الله تعالى) أنه يشهر عندهما أيضا، والتعزير والحبس على قدر ما يراه القاضي.

وقال بهذه الرواية مالك، والشافعي، والأوزاعي، وابن أبي ليلى.

لهما ما روي عن عمر (رضي الله تعالى عنه) أنه ضرب شاهد الزور أربعين سوطا وسخم وجهه، ولا يقال: الاستدلال بهذا غير مستقيم على مذهبهما، لأنهما لا يريان التسخيم، لأنه يحمل التسخيم على أنه كان سياسة. -- واستدل أبو حنيفة. بأن شريحا كان يشهر، ولا يضرب، وما روي عن عمر من أنه ضرب شاهد الزور أربعين سوطا وسخم وجهه، فمحمول على السياسة، بدلالة التبليغ إلى الأربعين، والتسخيم.

والتشهير منقول عن شريح (رحمه الله تعالى) ، فإنه كان يبعثه إلى سوقه إن كان سوقيا، وإلى قومه إن كان غير سوقي بعد العصر أجمع ما كانوا، ويقول إن شريحا يقرئكم السلام، ويقول: إنا وجدنا هذا شاهد زور، فاحذروه، وحذروا الناس منه.

واختلف القائلون بجواز الضرب، والحبس: فقال ابن أبي ليلى: يجلد خمسة وسبعين سوطا، وهذه رواية عن أبي يوسف، وفي رواية أخرى عنه: يجلد تسعة وسبعين سوطا.

وقال الشافعي: لا يزيد على تسعة وثلاثين.

وقال أحمد: لا يزداد على عشر جلدات.

وقال الأوزاعي في شاهدي الطلاق: يجلدان مائة مائة، ويغرمان الصداق.

وقال صاحب «الفتح» : اعلم أنه قد قيل: إن المسألة على ثلاثة أوجه: أن يرجع على سبيل الإصرار، مثل أن يقول لهم: شهدت في هذه بالزور، ولا أرجع عن مثل ذلك، فإنه يعزر بالضرب بالاتفاق، وإن رجع على سبيل التوبة لا يعزر اتفاقا، وإن كان لا يعرف حاله، فعلى الاختلاف المذكور.

واختلفوا في قبول شهادته بعد توبته، فذهب الحنفية إلى أنه إذا تاب شاهد الزور، وأتت على ذلك مدة، قيل سنة، وقيل ستة أشهر، والصحيح أنها مفوضة لرأي القاضي.

فإن كان فاسقا تقبل شهادته، لإن الحامل له على الزور فسقه، وقد زال بالتوبة.

وإن كان مستورا لا يقبل أصلا، وكذا إذا كان عدلا، على رواية بشر عن أبي يوسف، لأن الحامل له على ذلك غير معلوم، فكان الحال قبل التوبة وبعدها سواء، وروى أبو جعفر أنها تقبل، قالوا: وعليه الفتوى.

وقال الشافعي، وأبو ثور، وأحمد: تقبل شهادته إذا أتت على ذلك مدة تظهر فيها توبته، ويتبين فيها صدقه، وعدالته..

وقال مالك: لا تقبل شهادته أبدا، لأنه لا يؤمن على قول الصدق.]] ، ومنه في جانب فلان زور، ويظهر أَنَّ الإشارة إلى زور أقوالهم في تحريمِ وتحليلِ ما كانوا قد شرعوا في الأنعام، وحُنَفاءَ معناه مستقيمين أو مائلين إلى الحق، بحسب أن لفظة الحنف من الأضداد، تَقَعُ على الاستقامة، وتقع على الميل، والسحيق: البعيد.

22:32–35Page 336

ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ ٣٢

That [is so]. And whoever honors the symbols [i.e., rites] of Allāh - indeed, it is from the piety of hearts.

لَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى ٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ ٣٣

For you therein [i.e., the animals marked for sacrifice] are benefits for a specified term;1 then their place of sacrifice is at the ancient House.2

وَلِكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكٗا لِّيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۗ فَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَلَهُۥٓ أَسۡلِمُواْۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِينَ ٣٤

And for every [religious] community We have appointed a rite [of sacrifice]1 that they may mention the name of Allāh over what He has provided for them of [sacrificial] animals. For your god is one God, so to Him submit. And, [O Muḥammad], give good tidings to the humble [before their Lord]

ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمۡ وَٱلۡمُقِيمِي ٱلصَّلَوٰةِ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣٥

Who, when Allāh is mentioned, their hearts are fearful, and [to] the patient over what has afflicted them, and the establishers of prayer and those who spend from what We have provided them.

وقوله سبحانه: ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ التقدير في هذا الموضع: الأمر ذلك، والشعائر جمع شعيرة وهي كلّ شيء لله عز وجل فيه أمر أشعر به وأعلم.

قال الشيخ ابن أبي جمرة: وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ قال: تعظيمُ شعائِرِ اللهِ، - كان من البقع أو من البشر أو مِمَّنْ شاء الله تعالى- زيادَةٌ في الإيمان وقوة في اليقين. انتهى.

وقال العراقي في أرجوزته: [الرجز]

أَعْلاَمُ طَاعَةٍ هي الشعائر ... ............... ....

24 ب/ البيت.

وقالت فرقة: قصد بالشعائر في هذه الآية الهَدْيُ والأنعام المشعرة، ومعنى تعظيمها التسمين والاهتبال بأمرها، قاله ابن عباس [[أخرجه الطبريّ (9/ 146) برقم (25142) ، وذكره البغوي (3/ 286) ، وابن عطية (4/ 121) ، وابن كثير (3/ 219) ، والسيوطي (4/ 647) ، وعزاه لابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس.]] وغيرُه، ثم اخْتَلَفَ المتأوِّلُون في قوله سبحانه:

لَكُمْ فِيها مَنافِعُ ... الآية: فقال مجاهد وقتادة: أراد أنَّ للناس في أنعامهم منافِعَ من الصُّوف، واللَّبَن، والذبح للأكل، وغيرِ ذلك ما لم يبعثها رَبُّها هدياً، فَإذا بعثها فهو الأجل المُسَمَّى [[أخرجه الطبريّ (9/ 148) برقم (25156) عن مجاهد، وعن قتادة برقم (25160) ، وذكره البغوي (3/ 287) ، وابن عطية (4/ 121) ، والسيوطي (4/ 647) ، وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] ، وقال عطاء: أراد لكم في الهدي المبعوثِ منافِعُ، من الركوب، والاحتلاب لمن اضطر، والأجل نحرها [[أخرجه الطبريّ (9/ 148) برقم (25162) ، وذكره البغوي (3/ 287) ، وابن عطية (4/ 121) ، والسيوطي (4/ 647) ، وعزاه لسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن الضحاك وعطاء.]] ، وتكون «ثم» من قوله: ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ لترتيب الجمل لأَنَّ المَحِلَّ قبل الأجل، ومعنى الكلام عند هذين الفريقين: ثم مَحِلَّها إلى موضع النحر، وذكر البيت لأنَّه أشرفُ الحرم، وهو المقصود بالهدي وغيره.

وقال ابن زيد، والحسن، وابن عمر، ومالك: الشعائر في هذه الآية: مواضِعُ الحج كُلُّها، ومعالمه بمنى، وَعَرَفَةَ، والمزدلفة، والصَّفَا والمروة، والبيت وغير ذلك [[أخرجه الطبريّ (9/ 146) برقم (25148) عن ابن زيد، وذكره ابن عطية (4/ 121) .]] ، وفي الآية التي تأتي أَنَّ البُدنَ من الشعائر، والمنافِعُ: التجارة وطلب الرزق أوِ الأجر والمغفرة، والأجل المُسَمَّى: الرجوعُ إلى مكة لطواف الأُفاضة، ومَحِلُّها مأخوذٌ من إحلال المحرم، والمعنى: ثم أُخِّروا هذا كله إلى طواف الإفاضة بالبيت العتيق، فالبيتُ على هذا التأويل مُرَادٌ بنفسه، قاله مالك في «الموطإ» .

ت وأظهرُ هذه التأويلات عندي تأويلُ عطاءٍ، وفي الثالث بعضُ تكلُّفٍ، ثم أخبر تعالى أنه جعل لكل أُمة من الأُمم المؤمنة منسكاً، أي: موضعَ نُسُكٍ وعبادة، هذا على أَنَّ المنسك ظرف، ويحتملُ أَنْ يريد به المصدر كأنه قال: عبادة، والناسِكِ العابد.

وقال مجاهد [[أخرجه الطبريّ (9/ 150) برقم (25171) ، وذكره ابن عطية (4/ 121) والسيوطي (4/ 648) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] : سُنَّةً في هراقة دماء الذبائح.

وقوله: لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ معناه أمرناهم عند ذبائحهم بذكر الله، وأن يكون الذبح له لأَنَّهُ رازق ذلك، وقوله: فَلَهُ أَسْلِمُوا أي: آمنوا، ويحتمل أَنْ يريد استسلموا، ثم أمر سبحانه نبيّه ﷺ أَنْ يُبَشِّرَ بشارةً على الإطلاق، وهي أبلغ من المفسرة لأنها مُرْسَلَةٌ مع نهاية التخيل للمخبتين المتواضعين الخاشعين المؤمنين، والخبت ما انخفض من الأَرض، والمُخْبِتُ المتواضع الذي مَشْيُهُ متطامن كأنه في حدورٍ من الأرض، وقال عمرو بن أوس [[أخرجه الطبريّ (9/ 151) برقم (25177) ، وذكره ابن عطية (4/ 122) ، وابن كثير (3/ 221) والسيوطي (4/ 649) ، وعزاه لسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن أبي شيبة، وابن أبي الدنيا في «ذم الغضب» ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «شعب الإيمان» عن عمرو بن أوس.]] : المخبتون الذين لا يظلمون وإذا ظلموا لم ينتصروا.

قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 123) .]] : وهذا مثال شريف من خلق المؤمن الهيّن الليّن، وقال مجاهد: هم المطمئنون بأمر اللهِ تعالى، ووصفهم سبحانه بالخوفِ والوَجَلِ عند ذكر الله تعالى، وذلك لِقُوَّةِ يقينهم ومراقبتهم لربهم، وكأنهم بين يديه جلَّ وعلا، ووَصَفَهُم بالصبر وبإقامة الصلاة وإدامتها، ورُوِيَ: أَنَّ هذه الآية قوله: وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ نزلت في أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ (رضي الله عنهم أجمعين) .

22:36Page 336

وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَٰٓئِرِ ٱللَّهِ لَكُمۡ فِيهَا خَيۡرٞۖ فَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا صَوَآفَّۖ فَإِذَا وَجَبَتۡ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرۡنَٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٣٦

And the camels and cattle We have appointed for you as among the symbols [i.e., rites] of Allāh; for you therein is good. So mention the name of Allāh upon them when lined up [for sacrifice]; and when they are [lifeless] on their sides, then eat from them and feed the needy [who does not seek aid] and the beggar. Thus have We subjected them to you that you may be grateful.

وقوله سبحانه: وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ البُدْنُ: جمع بدنة، وهي ما أشعر من ناقة أو بقرة قاله عطاء وغيره [[أخرجه الطبريّ (9/ 152) برقم (25180) ، وذكره ابن عطية (4/ 122) ، وابن كثير (3/ 221) .]] ، وسمّيت بذلك لأنها تبدن، أي:

تسمن.

وقيل: بل هذا الاسم خاصٌّ بالإبل، والخير هنا قيل فيه ما قيل في المنافع التي تَقدَّم ذكرُها، والصوابُ عُمُومُه في خير الدنيا والآخرة.

وقوله: عَلَيْها يريد عند نَحْرِها، وصَوافَّ، أي: مُصْطَفَّةً، وقرأ ابن مسعود [[وقرأ بها النخعي، وأبو جعفر محمد بن علي، والأعمش.

ينظر: «الشواذ» (97، 98) ، و «المحتسب» (2/ 81) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 122) ، و «البحر المحيط» (6/ 342) ، و «الدر المصون» (5/ 150) .]] ، وابن عمر، وابن عباس، وغيرهم: «صَوَافِنَ» جمع صَافِنَة، وهي التي رُفِعَتْ إحدى يديها بالعقل لئَلاَّ تضطرب، ومنه في الخيل الصَّافِناتُ الْجِيادُ [ص: 31] ، و «وجبت» معناه: سقطت.

26 أوقوله: فَكُلُوا مِنْها: / نَدْبٌ، وكل العلماء يستحب أن يأكل الإِنسان من هديه، وفيه أَجْرٌ وامتثالٌ إذْ كان أهل الجاهليَّةِ لا يأكلون من هديهم، وتحرير القول في الْقانِعَ: أنَّهُ السائل والْمُعْتَرَّ المُتَعَرِّضُ من غير سؤال قاله الحسن ومجاهد وغيرهما [[أخرجه الطبريّ (9/ 157، 158) برقم (25231، 25232، 25233، 25236، 25237) عن الحسن، وذكره البغوي (3/ 288) ، وابن عطية (4/ 123) ، والسيوطي (4/ 654) ، وعزاه لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد عن الحسن، وعزاه أيضا للبيهقي في «سننه» عن مجاهد، وعزاه لابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير.]] ، وعكست فرقة هذا القول، فحكى الطبريُّ [[سبق تخريجه.]] عن ابن عباس أنَّهُ قال: القَانِعُ:

المُسْتَغني [[في ج: المستغنى والمستغني.]] بما أعطيته، والمعترُّ: هو المتعرض [[أخرجه الطبريّ (9/ 156) برقم (25219) ، وذكره البغوي (3/ 288) بنحوه، وابن عطية (4/ 123) ، وابن كثير (3/ 222) ، والسيوطي (4/ 653) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عباس.]] ، وحكي عنه أَنَّهُ قال: القَانِعُ:

المُتَعَفِّفُ، والمُعترُّ: السائل [[أخرجه الطبريّ (9/ 156) برقم (25222) ، وذكره ابن عطية (4/ 123) ، وذكره ابن كثير (3/ 222) ، والسيوطي (4/ 653) ، وعزاه لابن أبي حاتم عن ابن عباس.]] .

قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 123) .]] : يُقَالُ: قَنَعَ الرجلُ- بفتح النون- يَقْنَعُ قُنُوعاً فهو قَانِعٌ إذا سأل فالقانع: هو السائل بفتح النون في الماضي، وقَنِعَ- بكسر النون- يَقْنَعُ قَنَاعَةً فهو قَنِعٌ إذا تَعَفَّفَ واستغنى ببلغته قاله الخليل بن أحمد.

22:37–39Page 336

لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقۡوَىٰ مِنكُمۡۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمۡ لِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٣٧

Their meat will not reach Allāh, nor will their blood, but what reaches Him is piety from you. Thus have We subjected them to you that you may glorify Allāh for that [to] which He has guided you; and give good tidings to the doers of good.

۞ إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٖ كَفُورٍ ٣٨

Indeed, Allāh defends those who have believed. Indeed, Allāh does not like everyone treacherous and ungrateful.

أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُمۡ ظُلِمُواْۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصۡرِهِمۡ لَقَدِيرٌ ٣٩

Permission [to fight] has been given to those who are being fought,1 because they were wronged. And indeed, Allāh is competent to give them victory.

وقوله سبحانه: لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها ... الاية: عبارة مبالغة، وهي بمعنى: لن تُرْفَعَ عنده سبحانه، وتتحصل سبب ثواب، والمعنى: ولكن تُنَالُ الرِّفْعَةُ عنده، وتحصلُ الحسنة لديه بالتقوى.

وقوله تعالى: لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى مَا هَداكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ رُوِيَ: أن قوله: «وبشر المحسنين» نزلت في الخلفاء الأربعة حسبما تَقَدَّمَ في التي قبلها، وظاهر اللفظ العمومُ في كل مُحْسِنٍ.

وقوله سبحانه: إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ... الآية، وقرأ أبو عمرو، وابن كثير: «يَدْفَعُ» [[وحجتهما أن الله- جل وعز- لا يدافعه شيء، وهو يدفع عن الناس، فالفعل له وحده لا لغيره.

وحجة الباقين أنه يدافع مرة بعد مرة.

ينظر: «السبعة» (437) ، و «الحجة» (5/ 278) ، و «إعراب القراءات» (2/ 79) ، و «معاني القراءات» (2/ 181) ، و «شرح الطيبة» (5/ 69) ، و «العنوان» (134) ، و «حجة القراءات» (477) ، و «شرح شعلة» (504) ، و «إتحاف» (2/ 277) .]] وَلَوْلا دَفْعُ [الحج: 40] .

قال أبو علي: أجريت «دافع» مُجْرى «دفع» كعاقبت اللِّصَّ وطارقت النعلَ، قال أبو الحسن الأَخْفَشُ: يقولون: دافع الله عنك، ودفع عنك، إلاَّ أَنَّ «دفع» أكثر في الكلام.

قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 123) .]] : ويحسن «يدافع» لأَنَّهُ قد عنّ للمؤمنين من يدفعهم ويؤذيهم، فيجيء دفعه سبحانه مدافعةً عنهم، وروي أَنَّ هذه الآية نزلت بسبب المؤمنين لَمَّا كَثُروا بمكة وآذاهم الكُفَّارُ هَمَّ بعضُهم أَنْ يقتل مَنْ أمكنه من الكُفَّارَ، ويغتالَ، وَيَغْدُرَ، فنزلت هذه الآية إلى قوله: كَفُورٍ، ثم أَذِنَ الله سبحانه في قتال المؤمنين لِمَنْ قاتلهم من الكفار بقوله: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ.

وقوله: بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا معناه: كان الإذن بسبب أنهم [[في ج: أنهم عند هجرة النبي ﷺ.]] ظُلِمُوا، قال ابن جريج [[ذكره ابن عطية (4/ 124) .]] :

وهذه الآية أول ما نقضت الموادعة.

قال ابن عباس [[أخرجه الترمذي (5/ 325) كتاب «التفسير» : باب ومن سورة الحج حديث (3171) ، وأحمد (1/ 216) ، والطبريّ (9/ 161) رقم (25255) وابن حبان (1687- موارد) والحاكم (3/ 7) والطبراني (12/ 16) رقم (12336) والبيهقي في «الدلائل» (2/ 294) وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (4/ 655) وزاد نسبته إلى عبد بن حميد والبزار وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.]] ، وابن جُرَيْجٍ [[في ج: حي.]] : نزلتُ عند هجرة النبي ﷺ إلى المدينة.

وقال أبو بكر الصديق: لَمَّا سمعتُهَا، علمتُ أنَّه سيكون قتال [[ينظر الأثر السابق.]] .

قلت: وهذا الحديث خَرَّجَهُ الترمذيُّ، قال ابن العربيِّ: ومعنى أُذِنَ: أبيح، وقرىء «يُقَاتِلُونَ» بكسر التاء وفتحها [[قرأ بفتح التاء كل من نافع، وأبي عمارة، واين اليتيم، وهبيرة عن حفص عن عاصم، مع ضم همزة «أذن» .

وقرأ بكسر التاء مع ضم الهمزة- عاصم في رواية أبي بكر، وأبو عمرو.

وقرأها مكسورة مع فتح همزة «أذن» كل من ابن كثير، وحمزة، والكسائيّ. وقرأها ابن عامر مفتوحة الهمزة والتاء.

ينظر: «السبعة» (437) ، و «الحجة» (5/ 280) ، و «إعراب القراءات» (2/ 79) ، و «معاني القراءات» (2/ 182) ، و «شرح الطيبة» (5/ 69- 70) ، و «العنوان» (135) ، و «حجة القراءات» (478) ، و «شرح شعلة» (504) ، و «إتحاف» (2/ 276) .]] ، فعلى قراءة الكسر: تكونُ الآية خبراً عن فعل المأذونِ لهم، وعلى قراءة الفتح: فالآية خبرٌ عن فعل غيرهم، وأَنَّ الإذْنَ وقع من أجل ذلك لهم، ففي فتح التاء بيانُ سبب القتال، وقد كان الكفار يتعمدون النبي ﷺ والمؤمنين بالإذاية ويعاملونهم بالنكاية، وقد قتل أبو جهل سُمَيَّةَ أمَّ عمار بن ياسر، وعُذِّبَ بلالُ، وبعد ذلك جاء الانتصار بالقتال، انتهى، ثم وعد سبحانه بالنصر في قوله: وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ.

22:40–41Page 337

ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيۡرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ٤٠

[They are] those who have been evicted from their homes without right - only because they say, "Our Lord is Allāh." And were it not that Allāh checks the people, some by means of others, there would have been demolished monasteries, churches, synagogues, and mosques in which the name of Allāh is much mentioned [i.e., praised]. And Allāh will surely support those who support Him [i.e., His cause]. Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.

ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡاْ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ٤١

[And they are] those who, if We give them authority in the land, establish prayer and give zakāh and enjoin what is right and forbid what is wrong. And to Allāh belongs the outcome of [all] matters.

وقوله سبحانه: الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ يريد كُلَّ مَنْ خرج من مكة وآذاه أهلها حتى أخرجوه بإذايتهم، - طائفة إلى الحبشة وطائفة إلى المدينة-، ونسب الإخراج إلى الكفار لأَنَّ الكلام في معرض تقرير الذنب، وإلزامه لهم.

وقوله: إِلَّا أَنْ يَقُولُوا/ رَبُّنَا اللَّهُ استثناءٌ مُنْقَطِعٌ.

قال ص: وأجاز أبو إسحاق وغيرُه أنْ يكون في موضع جَرٍّ بدلاً من حَقَّ، أي:

بغير مُوجِبٍ سوى التوحيدِ الذي ينبغي أن يكونُ مُوجِبَ الإقرار، لا مُوجِبَ الإِخراج، ومثله: هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ [المائدة: 59] انتهى، وهو حَسَنٌ من حيث المعنى، والانتقاد عليه مُزَيَّفٌ.

وقوله: وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ الآية تقوية للأمر بالقتال، وذكر أَنَّهُ مُتَقَدِّمٌ في الأمم، وبه صَلُحَتِ الشرائع، فكأنه قال: أُذِنَ في القتال، فليقاتلِ المؤمنون، ولولا القتالُ والجهادُ لَتُغُلِّبَ على الحَقِّ في كُلِّ أُمَّةٍ، هذا أصوب تأويلات الآية، والصومعة: موضع العبادة، وهي بِنَاءٌ مرتفع، منفرد، حديد الأعلى، والأصمع من الرجال: الحديد القول، وكانت قبل الإسلام مُخْتَصَّةً برهبان النصارى، وعُبَّادِ الصابئين [[في ج: الصابئين.]] قاله قتادة [[أخرجه الطبريّ (9/ 164) برقم (25272) ، وذكره البغوي (3/ 290) ، وابن عطية (4/ 125) ، وابن كثير (3/ 226) ، والسيوطي (4/ 657) ، وعزاه لعبد الرزاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة.]] ، ثم اسْتُعْمِلَتْ [[في ج: استعمل.]] في مئذنة المسلمين، والبِيَعُ: كنائس النصارى، واحدتها: بِيعَةٌ.

وقال الطبري [[ينظر: «الطبريّ» (9/ 164) .]] : قيل: هي كنائس اليهود، ثم أدخل عن مجاهد ما لا يقتضي ذلك، والصلوات مشتركة لكل مِلَّةٍ واستعير الهدم للصلوات من حيث تعطيلها أو أرادَ موضع صلواتٍ، وقال أبو العالية [[أخرجه الطبريّ (9/ 165) برقم (25285) ، وذكره ابن عطية (4/ 125) ، وابن كثير (3/ 226) ، والسيوطي (4/ 657) وعزاه لابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن أبي العالية.]] : الصلوات مساجد الصابئين، وقيل: غير هذا.

وقوله: يُذْكَرُ فِيهَا الضمير عائد على جميع ما تَقَدَّمَ، ثم وعد سبحانه بنُصْرَةِ دينه وشرعه، وفي ذلك حَضٌّ على القتال والجدِّ فيه، ثم الآية تَعُمُّ كل مَنْ نصر حقّاً إلى يوم القيامة.

وقوله سبحانه: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ ... الآية: قالت فرقة: هذه الآية في الخلفاءِ الأربعة، والعمومُ في هذا كله أبينُ، وبه يَتَّجِهُ الأمر في جميع الناس، وإنَّما الآية آخذة عهداً على كُلِّ مَنْ مُكِّنَ [في الأرض] [[سقط في ج.]] على قدر ما مكّن، والآية أمكن ما هي في الملوك.

وقوله سبحانه: وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ: تَوَعُّدٌ للمخالف عن هذه الأمور التي تقتضيها الآية لمن مكن.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском