Ath-Tha'alibiAli 'Imran · 3:14–25

Ath-Tha'alibi · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:14–25

3:14–17Page 51

زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ وَٱلۡقَنَٰطِيرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ وَٱلۡخَيۡلِ ٱلۡمُسَوَّمَةِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ وَٱلۡحَرۡثِۗ ذَٰلِكَ مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلۡمَـَٔابِ ١٤

Beautified for people is the love of that which they desire - of women and sons, heaped-up sums of gold and silver, fine branded horses, and cattle and tilled land. That is the enjoyment of worldly life, but Allāh has with Him the best return [i.e., Paradise].

۞ قُلۡ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيۡرٖ مِّن ذَٰلِكُمۡۖ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَأَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞ وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ١٥

Say, "Shall I inform you of [something] better than that? For those who fear Allāh will be gardens in the presence of their Lord beneath which rivers flow, wherein they abide eternally, and purified spouses and approval from Allāh. And Allāh is Seeing [i.e., aware] of [His] servants -

ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٦

Those who say, 'Our Lord, indeed we have believed, so forgive us our sins and protect us from the punishment of the Fire,' "

ٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡمُنفِقِينَ وَٱلۡمُسۡتَغۡفِرِينَ بِٱلۡأَسۡحَارِ ١٧

The patient, the true, the obedient, those who spend [in the way of Allāh], and those who seek forgiveness before dawn.

وقوله تعالى: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ ... الآيةُ: هذه الآيةُ ابتداءُ وعظٍ لجميع الناس، وفي ضمن ذلك توبيخٌ، والشهواتُ ذميمةٌ، واتباعها مُرْدٍ، وطاعتها مهلكة، وقد قال ﷺ: «حُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ، وَحُفَّتِ الجَنَّةُ بِالمَكَارِهِ» [[أخرجه مسلم (4/ 2174) ، كتاب «الجنة» ، باب صفة نعيمها، حديث (1/ 2821) ، والترمذي (4/ 693) ، كتاب «صفة الجنة» ، باب ما جاء: حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات، حديث (2559) ، وأحمد (3/ 153، 254، 284) ، وأبو يعلى (6/ 33) رقم (3275) ، وابن حبان (716، 718) ، والبيهقي في «الشعب» (7/ 147) رقم (9795) . والخطيب في «تاريخ بغداد» (8/ 184) ، والبغوي في «شرح السنة» (7/ 331- بتحقيقنا) ، من حديث أنس بن مالك به مرفوعا.

وقال الترمذي: حسن صحيح غريب.

وله شاهد من حديث أبي هريرة: أخرجه البخاري (11/ 327) كتاب «الرقاق» ، باب حجبت النار بالشهوات، حديث (6487) ، ومسلم (4/ 2174) ، كتاب «الجنة» ، حديث (1/ 2823) ، وأحمد (2/ 260) ، وابن حبان (719) . كلهم من طريق أبي الزِّنَادِ، عن الأعرج، عن أبي هريرة به.

وعند البخاري: «حجبت» بدلا من «حفت» .

وأخرجه القضاعي في «مسند الشهاب» (567) ، من طريق مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة به.]] ، فَحَسْبُكَ أَنَّ النَّارَ حُفَّتْ بِهَا، فمَنْ واقعها، خلص إِلى النَّار، قلْتُ: وقد جاءت إحاديثٌ/ كثيرةٌ في التزْهِيدِ في الدنيا، ذكَرْنا من صحيحها وحَسَنِهَا في هذا المُخْتَصَرِ جملةً صالحةً لا توجد في غيره من التَّفَاسير، فعلَيْكَ بتحصيله، فتَطَّلعَ فيه على جواهرَ نفيسةٍ، لا توجَدُ مجموعةً في غيره كما هي بحَمْدِ اللَّه حاصلةٌ فيه، وكيف لا يكونُ هذا المختصر فائقاً في الحُسْن، وأحاديثه بحَمْد اللَّه مختارةٌ، أكثرها من أصولِ الإسلامِ الستَّةِ: البخاريِّ، ومسلمٍ، وأبي داود، والتِّرمذيِّ، والنَّسائِيِّ، وابنِ مَاجَة، فهذه أصول الإِسلام، ثم مِنْ غيرها كصحيح ابن حِبَّانَ، وصحيح الحاكمِ، أعني: «المُسْتَدْرَكَ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ» ، وأَبِي عَوَانَةَ، وابْنِ خُزَيْمَةَ، والدَّارِمِيِّ، وَالمُوَطَّإِ، وغيرِها من المسانيدِ المشهورةِ بيْن أئمَّة الحديثِ حَسْبما هو معلومٌ في علْمِ الحديث، وقصْدِي من هذا نُصْحُ من اطلع على هذا الكتاب أنْ يعلم قَدْرَ ما أنعم اللَّه به علَيْه، فإِن التحدُّث بالنعم شُكْر، ولنرجَعْ إلى ما قصدناه من نقل الأحاديث: روى الترمذيُّ عن عَائِشَةَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قالت: قال لي رسول الله ﷺ: «إِنْ أَرَدتِّ اللُّحُوقَ بِي، فَلْيَكْفِيكِ مِنَ الدُّنْيَا، كَزَادِ الرَّاكِبَ، وإِيَّاكِ وَمُجَالَسَةَ الأَغْنِيَاءِ، وَلاَ تَسْتَخْلِفِي ثَوْباً حتى تَرْقَعِيهِ» [[أخرجه الترمذي (4/ 245) ، كتاب «اللباس» ، باب ما جاء في ترقيع الثوب، حديث (1780) . والحاكم (4/ 312) ، والبيهقي في «شعب الإيمان» (5/ 157- 158) رقم (6181) ، وابن السني في «القناعة» رقم (54) . كلهم من طريق سعيد بن محمد الوراق، عن صالح بن حسان، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به.

قال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث صالح بن حسان، وسمعت محمدا يقول:

صالح بن حسان منكر الحديث.

وقال البيهقي: تفرد به صالح بن حسان، وليس بالقوي، ورواه الحسن بن حماد، عن إبراهيم بن عيينة، عن صالح بن حسان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، ورواه أبو يحيى الحماني، عن صالح عن عروة، وقيل: عنه، عن صالح، عن هشام بن عروة.

أما الحاكم فقال: صحيح الإسناد.

وقد تعقبه الذهبي فقال: الوراق عدم.

وفي كلامهما نظر، أما تصحيحه فليس بصحيح كما مر، وكما سيأتي. أما تعليله بالوراق فقد توبع كما سيأتي لتنحصر العلة في صالح بن حسان.

فأخرجه الترمذي (4/ 245) ، كتاب «اللباس» ، باب ما جاء في ترقيع الثوب حديث (1780) ، وابن السني في «القناعة» برقم (55) ، وابن عدي في «الكامل» (4/ 1370) . وابن الجوزي في «الموضوعات» (3/ 139- 140) ، من طريق أبي يحيى الحماني، عن صالح بن حسان، عن عروة، عن عائشة به.

وقال ابن عدي: وقد رواه بعضهم عن أبي يحيى الحماني، عن صالح بن حسان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. ومن قال: عن صالح عن عروة. أصح.

وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، قال يحيى بن معين: صالح بن حسان ليس حديثه بشيء، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات والحديث أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» (1/ 89) ، من طريق حفص بن غياث، عن صالح، عن عروة، عن عائشة.

وأخرجه ابن السني في «القناعة» رقم (56) ، من طريق إبراهيم بن عيينة، عن صالح بن حسان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به.

والحديث ذكره الهندي في «الكنز» (3/ 730- 731) رقم (8598) . وزاد نسبته إلى ابن الأعرابي في «الزهد» ، والحديث ضعفه المنذري في «الترغيب» (4/ 64) .]] حديث غَرِيبٌ، وقال النبيُّ ﷺ: «إِنَّ البَذَاذَةَ مِنَ الإِيمَانِ» ، خرَّجه أبو داود [[أخرجه أبو داود (2/ 474- 475) ، كتاب «الترجل» ، حديث (4161) ، من طريق عبد الله بن أبي أمامة، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبي أمامة به.

وقال أبو داود: هو أبو أمامة بن ثعلبة الأنصاري.]] وقد نقله البغويُّ في «مصابيحه» ، والبَذَاذَةُ: هي رث الهيئة. اهـ والْقَناطِيرِ: جمع قِنْطَارٍ، وهو العُقْدة الكثيرةُ من المال واختلف النّاس في تحرير حَدِّه، وأصحُّ الأقوالِ فيه: ما رواه أُبَيُّ بن كعب عن النبيّ ﷺ أنَّهُ قَالَ: «القِنْطَارُ أَلْفٌ ومِائَتَا أُوقِيَّةٍ» [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (3/ 199) برقم (6698) .]] ، لكنَّ القنْطارَ على هذا يختلفُ باختلاف البلادِ في قَدْر الأَوقِيَّةِ.

وقوله: الْمُقَنْطَرَةِ، قال الطبريُّ [[ينظر: «تفسير الطبري» (3/ 201) .]] : معناه: المُضَعَّفة، وقال الربيعُ: المالُ الكثيرُ بعْضُه على بعض [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (3/ 201) برقم (6722) ، وذكره ابن عطية في «تفسيره» (1/ 409) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (2/ 19) ، وعزاه لابن جرير.]] .

ص: الْمُقَنْطَرَةِ: مُفَعْلَلَة، أو مُفَنْعَلَة مِن القنطار، ومعناه: المجتمعة.

م: أبو البقاء: ومِنَ الذَّهَبِ: في موضعِ الحالِ من الْمُقَنْطَرَةِ اهـ.

وقوله: الْمُسَوَّمَةِ: قال مجاهدٌ: معناه المُطَهَّمة الحِسَان [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (3/ 203) برقم (6736) ، وذكره الماوردي في «تفسيره» (1/ 377) بنحوه، وابن عطية في «تفسيره» (1/ 409) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (2/ 19) ، وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير، عن مجاهد.]] ، وقال ابن عبَّاس وغيره: معناه: الراعيَةُ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (3/ 202) برقم (6731) ، وذكره ابن عطية (1/ 409) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (2/ 19) ، وعزاه لابن أبي حاتم.]] ، وقيل: المُعَدَّة، وَالْأَنْعامِ: الأصنافُ الأربعةُ: الإِبلُ، والبَقَرُ، والضَّأْنُ، والمَعْز.

ص: والأنعامُ: واحدُها نَعَمٌ، والنَّعَمُ: الإِبل فقَطْ، وإِذا جُمِعَ، انطلق على الإِبلِ والبقرِ والغنمِ. اهـ.

وَالْحَرْثِ: هنا اسمٌ لكلِّ ما يُحْرَثُ من حَبٍّ وغيره، والمَتَاعُ: ما يستمتعُ به، وينتفع مدّة ما منحصرة، والْمَآبِ: المَرْجِعُ، فمعنى الآية: تقليلُ أمر الدُّنيا وتحقيرُها، والترغيبُ في حُسْن المَرْجِع إِلى اللَّه تعالى.

وقوله تعالى: قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ ... الآية: في هذه الآية تَسْلِيَةٌ عن الدنيا، وتقويةٌ لنفوسِ تاركيها ذَكَر تعالى حالَ الدُّنْيا، وكَيْف استقر تزيينُ شهواتها، ثم جاء بالإِنباءِ بخَيْرٍ من ذلك هَازًّا للنفُوس، وجامعاً لها لتَسْمَعَ هذا النبأَ المستغْرَبَ النافع لمن عقل، وأنبّىء: معناه: أخبر.

وقوله تعالى: وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ، الرِّضْوَانُ: مصدر مِنْ «رَضِيَ» ، وفي الحديث الصحيحِ، عن النبيِّ ﷺ: «أنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ، إذا استقروا فِيهَا، وَحَصَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ على قَلْبِ بَشَرٍ، قَالَ اللَّهُ لَهُمْ: أَتُرِيدُونَ أنْ أُعْطِيَكُمْ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا؟ قَالُوا: يَا رَبَّنَا، وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا؟ فَيَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي، فَلاَ أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ أَبَداً» [[تقدم تخريجه.]] ، هذا سياقُ الحديثِ، وقد يجيءُ مختلِفَ الألفاظِ، والمعنى قريبٌ بعضُه من بعض، قال الفَخْر [[ينظر: «مفاتيح الغيب» (7/ 174) .]] : وذلك أن معرفة أهْلِ الجَنَّة، مع هذا النعيم المقيم بأنَّه تعالى راضٍ عنهم، مُثْنٍ عليهم- أزيدُ عليهم في إِيجابِ السُّرور. اهـ.

وباقي الآية بيِّن، وقد تقدَّم في سورة البقرة بيانُهُ.

وقوله تعالى: الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا ... الآية: «الَّذِينَ» : بدلٌ من «الَّذِينَ اتقوا» ، وفسر سبحانه في هذه الآية أحوال المتقين الموعودِينَ بالجَنَّات، والصَّبْرُ في هذه الآية: معناه: على الطَّاعاتِ، وعن المعاصي والشهواتِ، والصِّدْقُ:

معناه: في الأقوالِ والأفعالِ، والقُنُوتُ: الطاعةُ والدعاءُ أيضاً، وبكلِّ ذلك يتصف المتَّقِي، والإِنْفَاقُ: معناه: في سبِيلِ اللَّه ومَظَانِّ الأجر، والاِستغفارُ: طلبُ المَغْفرة من اللَّه سبحانه، وخصَّ تعالى السَّحَر لما فيه من الفَضْل حسْبَما وَرَدَ فيه مِنْ صحيحِ الأحاديثِ كحديث النُّزُول: «هَلْ مِنْ دَاعٍ، فَأَسْتجِيبَ لَهُ، هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ، فَأَغْفِرَ لَهُ»

، إِلى غير ذلك ممَّا ورد في فَضْله.

قلت: تنبيهٌ: قال القرطبيُّ في «تذكرته» ، وقد جاء حديثُ النزولِ مفسَّراً مبيَّناً في ما خرَّجه النسائِيُّ عن أبي هُرَيْرة، وأبي سَعِيدٍ، قَالاَ: قَالَ النّبيّ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ (عَزَّ وَجَلَّ) يُمْهِلُ حتى يَمْضِيَ شَطْرُ اللَّيْلِ الأَوَّل، ثُمَّ يَأْمُرُ مُنَادِياً يَقُولُ: هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَجَابُ لَهُ، هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ، هَلْ مِنْ سَائِلٍ يعطى» ، صحّحه أبو محمّد عبد الحقّ [[ينظر الحديث السابق.]] . اهـ.

وخرج أبو بكر بن الخطيب بسنده، عن عبد الرحمن بن عوف [[هو: عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة.. أبو محمد. القرشي. الزهري. من مشاهير الصحابة، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة أهل الشورى الذين أوصى إليهم عمر بعده، وأحد الثمانية الذين أسلموا على يد أبي بكر الصديق، وشهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ. وصلّى خلفه رسول الله ﷺ، ومناقبه كثيرة لا يتسع المقام لذكرها.

توفي سنة (31) ب «المدينة» .

تنظر ترجمته في: «أسد الغابة» (3/ 480) ، «الإصابة» (4/ 176) ، «الاستيعاب» (2/ 844) ، «الاستبصار» (114، 126) ، «تجريد أسماء الصحابة» (1/ 353) ، «عنوان النجابة» (131) ، «الرياض المستطابة» (176) ، «الأعلام» (3/ 321) ، «التاريخ الكبير» (5/ 239) ، «التاريخ الصغير» (1/ 50) ، «العبر» (1/ 33) ، «الكاشف» (2/ 179) ، «بقي بن مخلد» (53) ، «تاريخ الإسلام» (3/ 221) ، «الرياض النضرة» (2/ 376) ، «البداية والنهاية» (7/ 163) ، «سير أعلام النبلاء» (1/ 68) ، «شذرات الذهب» (1/ 25، 38، 62) ، «التحفة اللطيفة» (2/ 524) ، «تهذيب الكمال» (2/ 809) ، «تقريب التهذيب» (1/ 494) ، «العقد الثمين» (5/ 396) .]] ، عن النبيّ ﷺ:

قَالَ: «إِنَّ نُزُولَ اللَّهِ تعالى إِلَى الشَّيْءِ إِقْبَالُهُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ نُزُولٍ» [[أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (2/ 246) . وقال الذهبي في «الميزان» (5083) : إسناد مظلم، ومتن مختلق، وقال ابن عراق في «تنزيه الشريعة» (1/ 138) : وفيه عبد العزيز بن إسحاق بن جعفر البقال، وبحر بن كنيز السقا، وعبد الكريم بن روح. قال الذهبي في «تلخيص الموضوعات» : هم ظلمات متروكون.]] . اهـ.

والسَّحَر: آخرُ الليل، قال نافِعٌ: «كان ابْنُ عُمَرَ يُحْيِي الليْلَ صلاةً، ثم يقولُ: يا نَافِعُ، أسْحَرْنَا، فأقول: لاَ، فَيُعَاوِدُ الصَّلاة، ثم يسأل، فَإِذا قُلْتُ: نَعَمْ، قَعَدَ يَسْتَغْفِرُ» .

قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (1/ 412) .]] : وحقيقةُ السَّحَرِ في هذه الأحكامِ الشرعيَّة من الاستغفار المحمودِ، وسُحُورِ الصَّائِمِ، ومِنْ يَمِين لَوْ وَقَعَتْ، إنما هي مِنْ ثُلُثِ اللَّيْلِ الآخر إلى الفجر.

3:18–20Page 52

شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلۡعِلۡمِ قَآئِمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١٨

Allāh witnesses that there is no deity except Him, and [so do] the angels and those of knowledge - [that He is] maintaining [creation] in justice. There is no deity except Him, the Exalted in Might, the Wise.

إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ وَمَا ٱخۡتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ١٩

Indeed, the religion in the sight of Allāh is Islām. And those who were given the Scripture did not differ except after knowledge had come to them - out of jealous animosity between themselves. And whoever disbelieves in the verses of Allāh, then indeed, Allāh is swift in [taking] account.

فَإِنۡ حَآجُّوكَ فَقُلۡ أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡأُمِّيِّـۧنَ ءَأَسۡلَمۡتُمۡۚ فَإِنۡ أَسۡلَمُواْ فَقَدِ ٱهۡتَدَواْۖ وَّإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٢٠

So if they argue with you, say, "I have submitted myself to Allāh [in Islām], and [so have] those who follow me." And say to those who were given the Scripture and [to] the unlearned,1 "Have you submitted yourselves?" And if they submit [in Islām], they are rightly guided; but if they turn away - then upon you is only the [duty of] notification. And Allāh is Seeing of [His] servants.

وقوله تعالى: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلهَ إِلَّا هُوَ ... الآية: معنى: شَهِدَ اللَّهُ: أعلم عباده بهذا الأمْر الحَقِّ، وقال ص: شَهِدَ، بمعنى عَلِمَ أو قضى، أوْ حَكَم، أو بَيَّن، وهي أقوال اهـ.

وأسند أبو عُمَرَ بن عبد البر في كتاب «فضل العلم» عن غالبٍ القَطَّان، قَالَ: كُنْتُ أختلِفُ إِلى الأَعْمَشِ، فرأيته ليلةً قَامَ يتهجَّد من الليل، وقرأ بهذه الآية: شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لاَ إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ قال الأعمش: وأنا أشْهَدُ بما شَهِدَ اللَّه به، وأسْتَوْدِعُ اللَّهَ هذه الشهادةَ، فقلْتُ للأعمش: إِني سمعتُكَ تقرأُ هذه الآية تردِّدها، فما بَلَغَكَ فيها؟ قال: حدَّثني أبو وَائِلٍ، عن ابنِ مَسْعُودٍ، عن النبيّ ﷺ، قَالَ: يُجَاءُ بِصَاحِبِهَا يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: عَبْدِي عهدَ إلَيَّ، وَأَنَا أَحَقُّ مِنْ وفى بِالعَهْدِ، أدْخِلُوا عَبْدِي/ الجَنَّةَ» [[أخرجه العقيلي في «الضعفاء» (3/ 325) ، وابن عدي في «الكامل» (5/ 1693- 1694) . والخطيب في «تاريخه» (7/ 193- 194) ، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (607) . كلهم من طريق عمار بن عمر، عن أبيه، عن غالب القطان به.

وقال العقيلي في ترجمة عمار: لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به.

وقال الذهبي في «الميزان» (3/ 330) : الآفة من عمر فإنه متهم بالوضع. وأقرّه الحافظ في «اللسان» (4/ 273) .]] . اهـ.

وقرأ جميعُ القرَّاء «أَنَّهُ» بفتح الهمزةِ وبكَسْرها من قوله: إِنَّ الدِّينَ على استئناف الكلامِ، وقرأ الكِسَائيُّ وحْده: «أَنَّ الدِّينَ» بفتح الهمزةِ بَدَلاً من «أَنَّهُ» الأولى، وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ: عطْفٌ على اسم الله، قال الفَخْر [[ينظر: «مفاتيح الغيب» (7/ 179) .]] : المراد بِأُولِي العِلْمِ هنا:

الذينَ عَرَفُوا اللَّه بالدَّلاَلة القطعيَّة لأن الشهادة، إنما تكونُ مقبولةً، إِذا كان الإِخبار مقروناً بالعلْمِ، وهذا يدلُّ أنَّ هذه الدرجةَ الشريفَةَ لَيْسَتْ إِلا للعلماء بالأُصُولِ، وتكرَّرت «لا إِله إِلا اللَّه» هنا، وفائدةُ هذا التكرير الإِعلامُ بأنَّ المسلم يجبُ أنْ يكون أَبداً في تكرير هذه الكلمة، فإِنَّ أشرفَ كلمةٍ يذكرها الإِنسان هي هذه الكلمةُ، وإذا كان في أكثر الأوقات مُشْتَغِلاً بذكْرِها، وبتكريرها، كان مُشْتَغِلاً بأعظمِ أنواعِ العباداتِ، فكان من التكريرِ في هذه الآيةِ حضُّ العبادِ على تكريرها. اهـ.

وصحّ في البخاريّ، عنه ﷺ أنَّهُ قَالَ: «أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ من قال: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ خَالِصاً مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ» [[أخرجه البخاري (1/ 233) كتاب «العلم» ، باب الحرص على الحديث، حديث (99) ، و (11/ 426) :

كتاب «الرقاق» ، باب صفة الجنة والنار، حديث (6570) .]] ، وروى زيْدُ بن أرْقَم [[هو: زيد بن أرقم بن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك بن الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج. أبو عمر. وقيل: أبو سعد، وقيل: أبو سعيد. الأنصاري، الخزرجي. سكن «الكوفة» ، وابتنى بها دارا في «كندة» .

روى حديثا كثيرا عن النبيّ ﷺ، روي عنه من وجوه أنه شهد مع رسول الله ﷺ سبع عشرة غزوة، واستصغر يوم أحد، وكان يتيما في حجر عبد الله بن رواحة، وسار معه إلى مؤتة، ويقال: إن أول مشاهده «المريسيع» . شهد مع علي «صفين» ، وهو معدود في خاصة أصحابه.

توفي ب «الكوفة» سنة (66) ، وقيل: (68) .

ينظر ترجمته في: «أسد الغابة» (2/ 276) ، «الإصابة» (3/ 21) ، «الثقات» (3/ 139) ، «الاستيعاب» (2/ 535) ، «الاستبصار» (11) ، «الأعلام» (3/ 56) ، «تجريد أسماء الصحابة» (1/ 196) ، «الطبقات الكبرى» (1/ 18، 2/ 65) ، «در السحابة» (770) ، «الرياض المستطابة» (87) ، «بقي بن مخلد» (48) .]] ، عن النبيِّ ﷺ أنه قال:

«مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ مُخْلِصاً دَخَلَ الجَنَّةَ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا إخْلاَصُهَا؟ قَالَ: أَنْ تَحْجِزَهُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ» [[ذكره المنذري في «الترغيب والترهيب» (2/ 391) رقم (2253) ، وعزاه للطبراني في «الكبير» ، و «الأوسط» ، وضعفه.

وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (1/ 21) ، وقال: رواه الطبراني في «الأوسط» ، و «الكبير» ، وفي إسناده محمد بن عبد الرّحمن بن عزوان، وهو وضاع.]] ، خرَّجه الترمذيُّ الحَكِيمُ في «نَوَادِرِ الأصول» اهـ من «التّذكرة» .

وقائِماً: حالٌ من اسمِهِ تعالى في قوله: شَهِدَ اللَّهُ، أو من قوله: إِلَّا هُوَ، والقسط: العَدْل، وقوله تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ ... الآية: الدِّينُ في هذه الآية: الطاعةُ والمِلَّة، والمعنى: أنَّ الدين المَقْبُول أو النافع هو الإِسلام، والإِسلام في هذه الآية هو الإِيمانُ والطَّاعات، قاله أبو العالية [[ذكره ابن عطية في « «تفسيره» (3/ 413) .]] وعليه جمهور المتكلِّمين، وحديثُ:

«بُنِيَ الإِسْلاَمُ على خَمْسٍ» [[أخرجه البخاري (1/ 64) كتاب «الإيمان» ، باب دعاؤكم إيمانكم حديث (8) ، ومسلم (1/ 45) كتاب «الإيمان» ، باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام، حديث (19/ 16) ، والترمذي (5/ 5) كتاب «الإيمان» ، باب ما جاء في «بني الإسلام على خمس» ، حديث (2609) ، والنسائي (8/ 107- 108) كتاب «الإيمان» ، باب على كم بني الإسلام، وأحمد (2/ 120، 143) ، والحميدي (2/ 308) رقم (703) ، وابن خزيمة (308، 309) ، وأبو يعلى (10/ 164) رقم (5788) ، وابن حبان (158) ، وأبو نعيم في «الحلية» (3/ 62) ، والبيهقي (4/ 81) كتاب «الزكاة» ، والبغوي في «شرح السنة» (1/ 64- بتحقيقنا) من طرق عن ابن عمر به.

وقال الترمذي: هذ حديث حسن صحيح. -- وللحديث شاهد من حديث جرير: أخرجه أحمد (4/ 363) ، وأبو نعيم في «الحلية» (9/ 251) ، والطبراني في «الكبير» (2/ 326) رقم (2363، 2364) من طرق عن الشعبي عن جرير قال: قال رسول الله ﷺ: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان» .

وقال الهيثمي في «المجمع» (1/ 50) : وإسناد أحمد صحيح.]] ، وحديثُ مجيء جبريل يعلّم النّاس................

دينَهُمْ [[أخرجه أحمد (3/ 330) ، والترمذي (1/ 281- 283) ، كتاب «الصلاة» ، باب ما جاء في مواقيت الصلاة، الحديث (150) ، والنسائي (1/ 255) ، كتاب «الصلاة» ، باب آخر وقت العصر، والدارقطني (1/ 257) ، كتاب «الصلاة» ، باب إمامة جبرائيل، الحديث (3) ، والحاكم (1/ 195) ، كتاب «الصلاة» ، والبيهقي (1/ 368) ، كتاب «الصلاة» ، باب وقت المغرب، من حديث وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله «أن النبيّ ﷺ جاءه جبريل (عليه السلام) فقال له: قم فصله، فصلى الظهر حين زالت الشمس، ثم جاءه العصر فقال: قم فصله، فصلى العصر حين صار كل شيء مثله، ثم جاءه المغرب فقال: قم فصله، فصلى المغرب حين وجبت الشمس، ثم جاءه العشاء فقال: قم فصله، فصلى العشاء حين غاب الشفق، ثم جاء الفجر فقال: قم فصله، فصلى الفجر حين برق الفجر، أو قال سطع الفجر، ثم جاءه من الغد للظهر فقال: فصله فصلى الظهر حين صار ظل كل شيء مثله، ثم جاءه العصر فقال: قم فصله فصلى العصر حين صار ظل كل شيء مثليه، ثم جاءه المغرب وقتا واحدا لم يزل عنه، ثم جاءه العشاء حين ذهب نصف الليل، أو قال ثلث الليل، فصلى العشاء، ثم جاءه الفجر حين أسفر جدا، فقال: قم فصله، فصلى الفجر، ثم قال: ما بين هذين الوقتين وقت» .

وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.

حديث جابر في المواقيت:

قد رواه عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، وأبو الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن النبيّ ﷺ، نحو حديث وهب بن كيسان، عن جابر، وقال محمد- يعني البخاري-: أصح شيء في المواقيت، حديث جابر عن النبيّ ﷺ.

وقال الحاكم: هذا حديث صحيح مشهور. ووافقه الذهبي، وقال الزيلعي (1/ 222) وقال ابن القطان:

هذا الحديث يجب أن يكون مرسلا لأن جابرا لم يذكر من حدثه بذلك، وجابر لم يشاهد ذلك صبيحة الإسراء لما علم أنه أنصاري، إنما صحب بالمدينة، ولا يلزم ذلك في حديث أبي هريرة، وابن عباس، فإنهما رويا إمامة جبريل من قول النبيّ ﷺ.

وتعقبه ابن دقيق العيد كما في «نصب الراية» (1/ 223) فقال: وهذا المرسل غير ضار، فمن أبعد البعد أن يكون جابر سمعه من تابعي عن صحابي، وقد اشتهر أن مراسيل الصحابة مقبولة، وجهالة عينهم غير ضارة.

قلت: وقد صرح جابر بأن هذا من كلام النبيّ ﷺ كما في «سنن الترمذي» . فقال: عن رسول الله ﷺ قال: «أمني جبريل» .. فذكر الحديث.

وفي الباب عن جماعة من الصحابة منهم: ابن عباس، وأبو هريرة، وأبو مسعود الأنصاري، وعمرو بن حزم، وأبو سعيد الخدري وأنس.

حديث ابن عباس: -- أخرجه أبو داود (393) ، والترمذي (149) ، والحاكم (1/ 193) ، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (1/ 87) ، وابن الجارود (78) ، والدارقطني (1/ 258) ، والبيهقي (1/ 364) من طريق عبد الرّحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن حكيم عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عباس بنحو حديث جابر.

وقال الترمذي: حسن صحيح.

وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وصححه ابن حبان، وابن خزيمة فقد روياه في صحيحيهما كما في «نصب الراية» (1/ 221) .

لكن قال الزيلعي في «نصب الراية» (1/ 221) : وعبد الرّحمن بن الحارث هذا تكلم فيه أحمد، وقال:

متروك الحديث، هكذا حكاه ابن الجوزي في «كتاب الضعفاء» ، ولينه النسائي، وابن معين، وأبو حاتم الرازي، ووثقه ابن سعد، وابن حبان. قال في «الإمام» : ورواه أبو بكر بن خزيمة في «صحيحه» ، وقال ابن عبد البر في «التمهيد» : وقد تكلم بعض الناس في حديث ابن عباس هذا بكلام لا وجه له، ورواته كلهم مشهورون بالعلم.

وقد أخرجه عبد الرزاق عن الثوري، وابن أبي سبرة، عن عبد الرّحمن بن الحارث بإسناده، وأخرجه أيضا عن العمري، عن عمر بن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن ابن عباس نحوه، قال الشيخ:

وكأنه اكتفى بشهرة العلم مع عدم الحرج الثابت، وأكد هذه الرواية بمتابعة ابن أبي سبرة، عن عبد الرّحمن، ومتابعة العمري، عن عمر بن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، وهي متابعة حسنة. اهـ.

حديث أبي هريرة:

أخرجه النسائي (1/ 288) ، والدارقطني (1/ 258) ، والحاكم (1/ 194) ، والبيهقي (1/ 369) بلفظ:

«هذا جبريل جاءكم يعلمكم دينكم» ، فصلى الصبح حين طلع الفجر ... بنحو الحديث الأول.

وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي.

حديث أبي مسعود الأنصاري:

أخرجه أبو داود (394) ، والدارقطني (1/ 257) ، والحاكم (1/ 194) ، والبيهقي (1/ 363) .

وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.

حديث عمرو بن حزم:

أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» ، كما في «نصب الراية» (1/ 225) ، وعنه إسحاق بن راهويه في مسنده.

حديث أبي سعيد الخدري:

أخرجه أحمد (3/ 30) ، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (1/ 88) .

حديث أنس:

أخرجه الدارقطني (1/ 257) ، من طريق قتادة عنه.]] يفسِّر ذلك، ثم أخبر تعالى عن اختلاف أهْلِ الكتابِ بَعْد علمهم بالحقائقِ، وأنه كان بَغْياً وطلباً للدنيا قاله ابن عُمَر وغيره [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (3/ 213) برقم (6764) وذكره ابن عطية (1/ 413) .]] ، والَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ: لفظٌ يعُمُّ اليهودَ والنصارى، لكنَّ الرَّبِيعَ بنَ أنسٍ [[الرّبيع بن أنس الكندي، أو الحنفي، البصري، عن أنس، والحسن، وأرسل عن أم سلمة. وعنه سليمان-- التّيمي، وسليمان الأعمش، وابن المبارك، قال أبو حاتم: صدوق، قيل: توفي سنة تسع وثلاثين ومائة، وقيل: سنة أربعين. ينظر: «الخلاصة» (1/ 318) .]] قال: المرادُ بهذه الآية اليهود اختلفوا بعد موت موسى، وبعد مُضِيِّ ثلاثة قرون [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (3/ 213) برقم (6765) ، وذكره ابن عطية (1/ 413) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (2/ 22) وعزاه لابن جرير.]] ، وقيل: الآيةُ توبيخٌ لنصارى نَجْرَانَ، وسُرْعَةُ الحسَاب:

يحتمل أنْ يراد بها: مَجِيءُ القيامةِ والحِسَابِ إذ كل آت قريبٌ، ويحتمل أنْ يراد بسُرْعَةِ الحِسَابِ: أنَّ اللَّه تعالى بإِحاطته بكلِّ شَيْءٍ عِلْماً لا يحتاجُ إلى عَدٍّ ولا فكْرة قاله مجاهد [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (3/ 214) برقم (6768) بنحوه.]] .

وقوله تعالى: فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ ... الآية: الضميرُ في حَاجُّوكَ لليهودِ، ولنصارى نَجْرَانَ، والمعنى: إنْ جادَلُوك وتعنَّتوا بالأقاويلِ المزوَّرة والمغالطاتِ، فأسند إلى ما كُلِّفْتَ من الإِيمانِ، والتبليغِ، وعلى اللَّه نَصْرُكَ.

وقوله: وَجْهِيَ: يحتمل أنْ يراد به المَقْصِدُ، أي: جعلتُ مقصدي للَّه، ويحتمل أنْ يراد به الذاتُ، أي: أَسْلَمْتُ شخْصي وَذاتِي للَّه، وأسلَمْتُ في هذا الموضعِ بمعنى:

دَفَعْتُ، وأمضَيْتُ، وليستْ بمعنى دَخَلْتُ في السِّلْم/ لأنَّ تلك لا تتعدى، ومَنِ اتبعني:

في موضع رفعٍ عطْفاً على الضميرِ في «أَسْلَمْتُ» ، والَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ، في هذا الموضعِ: يجمعُ اليهودَ والنصارى باتفاق، والأميُّونَ: الذين لا يكتبون، وهم العَرَبُ في هذه الآية، وقوله: أَأَسْلَمْتُمْ: تقرير في ضمنه الأمر، وقال الزّجّاج: أَأَسْلَمْتُمْ:

تهدّد، وهو حسن، والْبَلاغُ: مَصْدَرُ بَلَغَ بتخفيف عَيْنِ الفعل.

وفي قوله تعالى: وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ وعدٌ للمؤمنين، ووعيد للكافرين.

3:21–25Page 52

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَيَقۡتُلُونَ ٱلَّذِينَ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡقِسۡطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٢١

Those who disbelieve in the signs of Allāh and kill the prophets without right and kill those who order justice from among the people - give them tidings of a painful punishment.

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٢٢

They are the ones whose deeds have become worthless in this world and the Hereafter, and for them there will be no helpers.

أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ كِتَٰبِ ٱللَّهِ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ وَهُم مُّعۡرِضُونَ ٢٣

Do you not consider, [O Muḥammad], those who were given a portion of the Scripture? They are invited to the Scripture of Allāh that it should arbitrate between them;1 then a party of them turns away, and they are refusing.

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۖ وَغَرَّهُمۡ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٤

That is because they say, "Never will the Fire touch us except for [a few] numbered days," and [because] they were deluded in their religion by what they were inventing.

فَكَيۡفَ إِذَا جَمَعۡنَٰهُمۡ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِ وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٢٥

So how will it be when We assemble them for a Day about which there is no doubt? And each soul will be compensated [in full for] what it earned, and they will not be wronged.

وقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ... الآية: هذه الآية نزلت في اليهود والنصارى، وتعمُّ كلَّ من كان بهذه الحال، وفيها توبيخ للمعاصرين لرسول الله ﷺ، روى أبو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ [[هو: عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك بن النضر.. أبو عبيدة. القرشي. الفهري. أمين الأمة، المشهور ب «أبو عبيدة بن الجراح» . قال ابن الأثير:

أحد العشرة المشهور لهم بالجنة، وشهد بدرا وأحدا. وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ، وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية. توفي في طاعون «عمواس» سنة (18) .

ينظر ترجمته في: «أسد الغابة» (6/ 205) ، «الإصابة» (7/ 128) ، «تجريد أسماء الصحابة» (2/ 185) ، «بقي بن مخلد» (151) ، «الاستيعاب» (4/ 1710) ، «تقريب التهذيب» (2/ 448) ، «تهذيب التهذيب» (12/ 159) ، «تهذيب الكمال» (3/ 1623) ، «العقد الثمين» (8/ 69) ، «مقاتل الطالبين» (57) .]] ، عن النبيِّ ﷺ «أَنَّ بَنِي إسْرَائِيلَ قَتَلُوا ثَلاَثَةً وَأَرْبَعِينَ نَبِيًّا، فاجتمع مِنْ عُبَّادِهِمْ وأَحْبَارِهِمْ مِائَةٌ وعِشْرُونَ لِيُغَيِّرُوا المُنْكَرَ، وَيُنْكِرُوا، فَقُتِلُوا جَمِيعاً، كُلُّ ذَلِكَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وذَلِكَ معنى قَوْلِهِ تعالى: وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (3/ 216) برقم (6777) ، وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (2/ 23) ، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.]] ، وحَبِطَتْ: معناه: بَطَلَتْ.

وقوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ ...

الآية: قال ابن عبَّاس: نزَلَتْ هذه الآية بسبب أنّ النبيّ ﷺ دخَلَ بيْتَ المِدْرَاسِ على جماعةٍ من يَهُود، فدعاهمْ إِلى اللَّه تعالى، فقال له نُعَيْمُ بْنُ عَمْرٍو، والحَارِثُ بْنُ زَيْدٍ: على أَيِّ دِينٍ أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ، فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ: أنا على ملّة إبراهيم ﷺ، فَقَالا: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ يَهُودِيًّا، فَقَالَ لَهُمُ النّبيّ ﷺ: فَهَلُمُّوا إِلَى التَّوْرَاةِ، فَهِيَ بَيْنَنَا، وَبَيْنَكُمْ، فَأَبَيَا عَلَيْهِ، وَنَزَلَتِ الآيةُ [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (3/ 217) برقم (6778) عن ابن عباس.

وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (2/ 24) ، وزاد نسبته إلى ابن إسحاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]] .

قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (1/ 416) .]] : فالكتابُ في قوله: مِنَ الْكِتابِ: اسمُ جنس، والكتابُ في قوله: إِلى كِتابِ اللَّهِ هو التوراةُ، وقال قتادةُ وابنُ جُرَيْجٍ: هو القرآن [[ذكره الماوردي في «تفسيره» (1/ 312) ، وابن عطية في «المحرر الوجيز» (1/ 416) .]] ، ورجَّح الطبريُّ الأولَ [[ينظر الطبري (3/ 219) .]] .

وقوله تعالى: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا: الإشارة فيه إٍلى التولِّي والإِعراض، أي: إِنما تولَّوْا، وأعرضوا لاغترارهم بأقوالهم، وافترائهم، ثم قال تعالى خطابا لنبيّه محمّد ﷺ، وأمته، على جهة التوقيفِ والتعجيب: فكيف حالُ هؤلاءِ المغترِّين بالأباطيل، إِذا حشروا يوم القيامة، واضمحلت تلك الزخارفُ والدعاوى، وجوَّزوا بما اكتسبوه مِنْ كفرهم، وأعمالهم القبيحة، قال ابن عطيَّة: والصحيحُ في يوم القيامةِ أنَّه يَوْمٌ لأنَّ قبله ليلةٌ، وفيه شَمْسٌ [[ذكره ابن عطية (1/ 414) .]] ، وقال النقَّاش: المراد باليوم الوقت.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском