Ath-Tha'alibiAl‑Inshiqaq · 84:1–25

Ath-Tha'alibi · Tafsir · in Arabic

الإنشقاق

Al-Inshiqaq

The Sundering · Meccan · 25 ayahs

84:1–5Page 589

إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتۡ ١

When the sky has split [open]

وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ ٢

And has listened [i.e., responded]1 to its Lord and was obligated [to do so]

وَإِذَا ٱلۡأَرۡضُ مُدَّتۡ ٣

And when the earth has been extended1

وَأَلۡقَتۡ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتۡ ٤

And has cast out that within it1 and relinquished [it]

وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ ٥

And has listened [i.e., responded] to its Lord and was obligated [to do so] –

وهي مكّيّة بلا خلاف

قوله تعالى: إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ الآية، هذه أوْصافُ يوم القيامةِ وأَذِنَتْ معناه:

اسْتَمَعَتْ وسَمِعَتْ أمر ربّها ومنه قوله ﷺ: «ما أذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ أَذَنَهُ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بالقرآن» ، وحُقَّتْ [[تقدم تخريجه.]] قال ابن عباس: معناه: وحُقَّ لها أنْ تَسْمَع وتطيع [[ذكره ابن عطية (5/ 456) .]] ، ويحتملُ أن يريدَ: وحُقَّ لها أن تنشقَ لشدةِ الهولِ وخوفِ اللَّه تعالى، ومدُّ الأرْضِ هي إزالةُ جبالِها حتى لا يبقى فيها عوجٌ ولا أمْتٌ، وفي الحديث: «تمدّ مدّ الأديم» ، وأَلْقَتْ مَا فِيها يعني: من/ الموتَى قاله الجمهورُ. وخَرَّج الختلي أبو القاسمِ إسحاقُ بن إبراهيم في كتاب «الدّيباج» له بسندهِ عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ في قوله- عز وجل-: إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ قال: فقال رسول الله ﷺ: «أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقَّ عَنْهُ الأَرْضُ فَأَجْلِسُ جَالِساً في قَبْرِي، فَيُقْتَحُ لِي بَابٌ إلَى السَّمَاءِ بِحِيَالِ رَأْسِي حتى أَنْظُرَ إلَى العَرْشِ، ثُمَّ يُفْتَحُ لي بَابٌ مِنْ تَحْتِي حتى أَنْظُرَ إلَى الأَرْضِ السَّابِعَةِ حتى أَنْظُرَ إلى الثرى، ثُمَّ يُفْتَحُ لي بَابٌ عَنْ يَمِينِي حتى أَنْظُرَ إلَى الجَنَّةِ وَمَنَازِلِ أَصْحَابِي، وَإنَّ الأَرْضَ تَحَرَّكَتْ تَحْتِي فَقُلْتُ: مَا لَكِ أَيَّتُهَا الأَرْضُ؟ قَالَتْ: إنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُلْقِيَ مَا في جَوْفِي، وأنْ أَتَخَلَّى فَأَكُونَ كَمَا كُنْتُ إذْ لاَ شَيْءَ فِيَّ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّه- عَزَّ وَجَلَّ-: وَأَلْقَتْ مَا فِيها وَتَخَلَّتْ، وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ أي: سَمِعَتْ وَأَطَاعَتْ، وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَسْمَعَ وَتُطِيعَ» [[ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (6/ 547) ، وعزاه إلى أبي القاسم الختلي في «الديباج» .]] ، الحديثَ، انتهى من «التذكرة» [[ينظر: «التذكرة» (1/ 251) .]] ، وتَخَلَّتْ معناه خَلَّتْ عَمَّا كَانَ فيها لَمْ تَتَمَسَّكْ منهم بشيء.

84:6–12Page 589

يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدۡحٗا فَمُلَٰقِيهِ ٦

O mankind, indeed you are laboring toward your Lord with [great] exertion1 and will meet it.2

فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ ٧

Then as for he who is given his record in his right hand,

فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا ٨

He will be judged with an easy account

وَيَنقَلِبُ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورٗا ٩

And return to his people in happiness.

وَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ وَرَآءَ ظَهۡرِهِۦ ١٠

But as for he who is given his record behind his back,

فَسَوۡفَ يَدۡعُواْ ثُبُورٗا ١١

He will cry out for destruction

وَيَصۡلَىٰ سَعِيرًا ١٢

And [enter to] burn in a Blaze.

يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ ... الآية، الكادحُ: العاملُ بشدّةٍ واجتهادٍ، والمعنى:

إنَّك عامل خيراً أو شراً، وأنتَ لا محالةَ ملاقِيه، أي: فكنْ على حَذَرٍ من هذهِ الحالِ، واعملْ صالحاً تَجِدْه، وأما الضمير في فَمُلاقِيهِ فقال الجمهور: هو عائدٌ على الربّ تعالى، وقال بعضُهم: هو عائدٌ على الكَدْحِ ت: وهو ظاهرُ الآيةِ، والمعْنَى ملاقٍ جزاءَه، والحسابُ اليسيرُ: هو العَرْضُ ومن نُوقِشَ الحسابَ هَلَكَ كذا في الحديث الصحيح، وعن عائشةَ: هو أن يعرفَ ذنوبَه ثم يُتَجَاوَزَ عنْه، ونحوُه في الصحيح عن ابن عمر، انتهى، وفي الحديث/ عن عائشةَ قالتْ: سمعتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ في بَعْضِ صَلاَتِهِ: «اللَّهُمَّ حَاسِبْنِي حِسَاباً يَسِيراً، فَلَمَّا انصرف قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْحِسَابُ اليَسِيرُ؟ قال: أَنْ يَنْظُرَ في كِتَابِهِ وَيَتَجَاوَزَ عَنْهُ إنَّهُ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ- يَا عَائِشَةُ- يَوْمَئِذٍ هَلَكَ، وَكُلُّ مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ يُكَفِّرُ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى الشَّوْكَةَ تَشُوكُهُ» [[أخرجه أحمد (6/ 48) ، وابن خزيمة (2/ 30) ، جماع أبواب الكلام المباح في الصلاة والدعاء والذكر، ومسألة الرب عزّ وجلّ- وما يضاهي هذا ويقاربه: باب مسألة الرب جل وعلا- في الصلاة محاسبة يسيرة، إذ المحاسبة بجميع ذنوبه والمناقشة به تهلك صاحبها (849) ، والحاكم (1/ 57- 255) ، (4/ 249، 580) .

قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتفقا على حديث أبي مليكة، ومن نوقش الحساب عذب، ووافقه الذهبي.]] ، قال صاحب «السلاح» : رواه الحاكم في «المستَدْرَكِ» ، وقال: صحيحٌ على شَرْطِ مُسْلِمٍ، انتهى، ورَوَى ابن عمر أن النبيّ ﷺ قال: «مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ في الدُّنْيَا، هَوَّنَ اللَّهُ عَلَيْهِ حِسَابَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ» قال عزُّ الدينِ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ في اختصاره ل «رعاية المحاسبي» : أجمع العلماءُ على وجوبِ محاسَبَةِ النفسِ فيما سَلَفَ من الأعمال وفيما يُسْتَقْبَلُ منها، «فالْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بعد الموت، والعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وتمنى عَلَى اللَّهِ» ، انتهى.

وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ أي: الذين أعدَّهمُ اللَّه لهُ في الجنةِ، وأما الكافر فرُوِيَ أنَّ يَدَه تدخُلُ من صَدْرِه حتَّى تَخْرُجَ من وراءِ ظهرِه فيأخذَ كتابه بها.

ويَدْعُوا ثُبُوراً معناه: يصيحُ مُنْتَحِباً: وا ثبوراه وا حزناه، ونحو هذا، والثبور اسم جامع للمكاره، كالويل.

84:13–15Page 589

إِنَّهُۥ كَانَ فِيٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورًا ١٣

Indeed, he had [once] been among his people in happiness;

إِنَّهُۥ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ ١٤

Indeed, he had thought he would never return [to Allāh].

بَلَىٰٓۚ إِنَّ رَبَّهُۥ كَانَ بِهِۦ بَصِيرٗا ١٥

But yes! Indeed, his Lord was ever, of him, Seeing.

وقوله تعالى: إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ يريدُ في الدنيا، مَسْرُوراً أي: تَمَلَّكَهُ ذلكَ لاَ يدرِي إلا السرورَ بأهلهِ دونَ معرفةِ ربه.

وقوله تعالى: إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ معناه: أن لن يرجِعَ إلى اللَّه مبعوثاً محشُوراً، قال ابن عباس: لم أعلم ما معنى يَحُورَ حتى سَمِعْتُ امرأة أَعْرَابِيَّةً تَقُولُ لِبُنَيَّةٍ لَهَا:

حُورِي أي: ارجعي [[أخرجه الطبري (12/ 509) (36746) ، وذكره ابن عطية (5/ 458) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 489) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 548) ، وعزاه لابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عبّاس بنحوه.]] ، - ص-: بَلى إيجابٌ بَعْدَ النفي، أي: بلى لَيَحُورَنَّ أي:

ليرجعنّ، انتهى.

84:16–25Page 589

فَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلشَّفَقِ ١٦

So I swear by the twilight glow

وَٱلَّيۡلِ وَمَا وَسَقَ ١٧

And [by] the night and what it envelops

وَٱلۡقَمَرِ إِذَا ٱتَّسَقَ ١٨

And [by] the moon when it becomes full

لَتَرۡكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٖ ١٩

[That] you will surely embark upon [i.e., experience] state after state.1

فَمَا لَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٢٠

So what is [the matter] with them [that] they do not believe,

وَإِذَا قُرِئَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقُرۡءَانُ لَا يَسۡجُدُونَۤ۩ ٢١

And when the Qur’ān is recited to them, they do not prostrate [to Allāh]?

بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُكَذِّبُونَ ٢٢

But those who have disbelieved deny,

وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يُوعُونَ ٢٣

And Allāh is most knowing of what they keep within themselves.

فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٢٤

So give them tidings of a painful punishment,

إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمۡ أَجۡرٌ غَيۡرُ مَمۡنُونِۭ ٢٥

Except for those who believe and do righteous deeds. For them is a reward uninterrupted.

وقوله تعالى: فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ «لا» / زائِدةٌ وقيل: «لا» ردّ على أقوال الكفار، وبِالشَّفَقِ الحُمْرَةُ التي تَعْقُبُ غَيْبُوبَةَ الشمسِ مع البياضِ التابع لها في الأغلب، ووَسَقَ معناه: جُمِعَ وَضُمَّ ومنه الوَسْقُ أي: الأَصْوُعُ المجموعةُ، والليل يَسِق الحيوانَ جملة أي:

يجمَعَها وَيَضُمُّها، وكذلك جميعُ المخلوقاتِ التي في الأرض والهواء من البحار والجبال والرياح وغير ذلك، واتساقُ القمر كمالُه وتمامُه بدراً، والمعنى امتلأَ من النور، وقرأ نافع وأبو عَمْرٍو وابن عامر: «لَتَرْكَبُنَّ» - بضم الباءِ [[وقرأ بها عاصم.

ينظر: «السبعة» (677) ، و «الحجة» (6/ 391) ، و «إعراب القراءات» (2/ 455) ، و «معاني القراءات» (3/ 134) ، و «شرح الطيبة» (3/ 105) ، و «العنوان» (205) ، و «حجة القراءات» (756) ، و «شرح شعلة» (621) ، و «إتحاف» (2/ 600) .]] - والمعنى: لتركبُنَّ الشدائِدَ: الموتَ والبعثَ والحسابَ حالاً بعد حالٍ، و «عن» تجيءُ بمعنى «بعد» كما يقال: ورثَ المجدَ كَابِراً عن كابرٍ، وقيلَ: غير هذا، وقرأ حمزة والكسائي وابن كثير: «لَتَرْكَبَنَّ» [[ينظر: مصادر القراءة السابقة.]] - بفَتْحِ الباءِ- على معنى أنتَ يا محمد، فقيلَ: المعنى حالاً بعد حالٍ من معالَجةِ الكفارِ، وقال ابن عبّاس: سماءً بعد سماءٍ في الإسراء [[أخرجه الطبري (12/ 515) عن الحسن، وأبي العالية، برقم: (36807) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 549) ، وعزاه للطيالسي، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، والطبراني عن ابن عبّاس بنحوه.]] ، وقيل: هي عِدَةٌ بالنَّصْرِ أي لتركبَنَّ أمْرَ العربِ قَبِيلاً بعد قَبِيل كما كان، وفي البخاري عن ابن عبَّاس: لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ حَالاً بعد حال هكذا قال نبيّكم ﷺ [[أخرجه الطبراني (11/ 101) ، (11173) .]] ، انتهى، ثم قال تعالى: فَما لَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ، أي: ما حجتُهم مع هذهِ البراهين الساطعة، ويُوعُونَ معناه: يَجْمَعُونَ من الأعمالِ والتكذيبِ كأنهم يجعلونَها أوعية، تقول وعيت العلم، وأوعيت المتاع، ومَمْنُونٍ معناه: مقطوع.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском