Ath-Tha'alibiAl‑Balad · 90:1–20

Ath-Tha'alibi · Tafsir · in Arabic

البلد

Al-Balad

The City · Meccan · 20 ayahs

90:1–2Page 594

لَآ أُقۡسِمُ بِهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ١

I swear by this city [i.e., Makkah] –

وَأَنتَ حِلُّۢ بِهَٰذَا ٱلۡبَلَدِ ٢

And you, [O Muḥammad], are free of restriction in this city –

وهي مكّيّة في قول الجمهور وقيل مدنيّة

قوله تعالى: لاَ أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ الكلامُ في لا تقدم في لاَ أُقْسِمُ [القيامة: 1] والبَلَدُ هو: «مكة» .

وقوله تعالى: وَأَنْتَ حِلٌّ قال ابن عباس وجماعة: معناه وأنت حَلاَلٌ بهذا البلد، يحلُّ لك فيه قَتْلُ من شئتَ، وكان هذا يومُ فَتْحِ مكة، وعلى هذا يتركبُ قولُ مَنْ قال:

السورة مدنية نَزَلَتْ عَامَ الفتح [[أخرجه الطبري (12/ 585) ، (37231) ، وذكره ابن عطية (5/ 483) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 511) ، والسيوطي في «الدر المنثور» ، وعزاه للحاكم وصححه من طريق مجاهد عن ابن عبّاس بنحوه.]] ، وقال آخرون: المعنى وأنْتَ حال ساكن بهذا البلد.

90:3–10Page 594

وَوَالِدٖ وَمَا وَلَدَ ٣

And [by] the father1 and that which was born [of him],

لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِي كَبَدٍ ٤

We have certainly created man into hardship.

أَيَحۡسَبُ أَن لَّن يَقۡدِرَ عَلَيۡهِ أَحَدٞ ٥

Does he think that never will anyone overcome him?

يَقُولُ أَهۡلَكۡتُ مَالٗا لُّبَدًا ٦

He says, "I have spent wealth in abundance."

أَيَحۡسَبُ أَن لَّمۡ يَرَهُۥٓ أَحَدٌ ٧

Does he think that no one has seen him?

أَلَمۡ نَجۡعَل لَّهُۥ عَيۡنَيۡنِ ٨

Have We not made for him two eyes?

وَلِسَانٗا وَشَفَتَيۡنِ ٩

And a tongue and two lips?

وَهَدَيۡنَٰهُ ٱلنَّجۡدَيۡنِ ١٠

And have shown him the two ways?1

وقوله تعالى: وَوالِدٍ وَما وَلَدَ قال مجاهد: هو آدم وجميع ولدهِ [[أخرجه الطبري (12/ 586) ، (37248) ، وذكره ابن عطية (5/ 483) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 511) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 593) ، وعزاه للفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد.]] ، وقال ابن عباس: ما معناه أنّ الوالدَ والولدَ هنا على العمُومِ فهي أسماء جِنْسٍ يَدْخل فيها جميعُ الحيوانِ [[أخرجه الطبري (12/ 586) ، (37247) ، وذكره ابن عطية (5/ 483) .]] ، والقَسَمُ واقع على قوله: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ قال الجمهور: الإنْسَانُ اسم جنسٍ والكَبَدُ المشقةُ والمكَابَدَةُ، أي: يُكَابِد أمرَ الدنيا والآخرة، ورُوِيَ: أَن سببَ نزولِ هذه الآية رَجُلٌ من قريشٍ يقال له أبو الأَشَدِّ، وقيل نزلتْ في عمرو بن عبد ود، وقال: مقاتل: نَزَلَتْ في الحارثِ بن عامر بن نوفل أذنب فاستفتى النبي ﷺ فَأَمَرَهُ بِالكَفَّارَةِ، فَقَالَ: لَقَدْ أَهْلَكْتُ مَالاً في الكفارات وَالنفَقَاتِ، مُذْ تَبِعْتُ مُحَمَّداً، وَكَانَ كُلُّ واحد منهم قد ادعى أَنَّهُ أَنْفَقَ مَالاً كَثِيراً على إفْسَادِ أمر النبيّ ﷺ أَوْ في الكَفَّارَاتِ على مَا تَقَدَّمَ.

وقوله: أَهْلَكْتُ مَالاً لُبَداً أي: أنفقْتُ مالاً كثيراً، ومن قال: أَن المرادَ اسمُ الجِنْسِ غيرُ معينٍ، جَعَلَ قولَه: أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ بمعنى: أيظُنُّ الإنسانُ أن لَيس عليه حفظةٌ يرون أعمالَه ويُحْصونَها إلى يوم الجزاء، قال السهيلي: وهذه الآيةُ وإن نزلتْ في أبي الأشد فإن الألفَ واللامَ في الإنسان للجنسِ، فيشتركُ مَعَهُ في الخِطابِ كلّ من ظن ظنه وفعل مثلَ فِعْلِه/ وعلى هذا أكثرُ القُرْآنَ، يَنْزِل في السَّبَبِ الخاصِّ بلفظِ عامٍ يتناولُ المَعْنَى العام انتهى، وخرَّج مسلم عن أبي برزة قَال: قال رسولُ اللَّه ﷺ: لاَ تَزُولُ قَدَمَا العَبْدِ يَوْمَ القِيَامَةِ حتى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنْ عُمْرِه فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَا أَبْلاَهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ به، وَعَنْ مَالِهِ، مِنْ أَيْنَ اكتسبه وَفِيمَ أَنْفَقَهُ» [[أخرجه الدارمي في «سننه» (1/ 135) ، والبيهقي في «شعب الإيمان» (2/ 286) (1785) .

قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (10/ 349) : رواه الطبراني والبزار بنحوه ورجال الطبراني رجال «الصحيح» غير صامت بن معاذ، وعدي بن عدي الكندي وهما ثقتان.]] ، وخرَّجه أيضاً الترمذيُّ وقال فيه: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ [[أخرجه الترمذي (4/ 612) ، كتاب «صفة القيامة» باب: في القيامة (2416) ، والبيهقي في «شعب الإيمان» (2/ 276) ، (1784) ، عن عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه عنه.

قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث ابن مسعود عن النبي ﷺ إلا من حديث الحسين بن قيس، وحسين بن قيس يضعف في الحديث من قبل حفظه.

وفي الباب عن أبي برزة رضي الله عنه: أخرجه الترمذي (4/ 612) ، كتاب «صفة القيامة» باب: في القيامة (2417) ، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (10/ 232) ، وأبو يعلى (13/ 428) ، (7434) .]] ، انتهى، وقرأ الجمهور [[ينظر: «المحرر الوجيز» (5/ 484) ، و «البحر المحيط» (8/ 470) ، و «الدر المصون» (6/ 525) .]] : لُبَداً أي: كثيراً متلبِّداً بعضُه فوقَ بعضٍ، ثم عدَّدَ تعالى علَى الإنسانِ نَعَمَه في جوارِحه، والنَّجْدَيْنِ: قال ابن عباس والناسُ: هما طريقَا الخَيْرِ والشرِّ، أي: عَرَضْنَا عليه طريقَهما، وليستِ الهداية هنا بمعنى الإرْشَادِ [[أخرجه الطبري (12/ 591) ، (37293) ، وذكره ابن عطية (5/ 484) ، وابن كثير في «تفسيره» (4/ 512) بنحوه.]] ، وقال الضحاكُ: النَّجْدَانِ ثَدْيَا الأمّ، وهذا مثال، والنجد: الطريق المرتفع [[أخرجه الطبري (12/ 591) (37307) ، وذكره البغوي (4/ 489) ، وابن عطية (5/ 484) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 595) ، وعزاه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عبّاس رضي الله عنه.]] .

90:11–16Page 594

فَلَا ٱقۡتَحَمَ ٱلۡعَقَبَةَ ١١

But he has not broken through the difficult pass.1

وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡعَقَبَةُ ١٢

And what can make you know what is [breaking through] the difficult pass?

فَكُّ رَقَبَةٍ ١٣

It is the freeing of a slave

أَوۡ إِطۡعَٰمٞ فِي يَوۡمٖ ذِي مَسۡغَبَةٖ ١٤

Or feeding on a day of severe hunger

يَتِيمٗا ذَا مَقۡرَبَةٍ ١٥

An orphan of near relationship

أَوۡ مِسۡكِينٗا ذَا مَتۡرَبَةٖ ١٦

Or a needy person in misery

وقوله تعالى: فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ الآية، قولهُ «فَلاَ» هو عند الجمهورِ تحضيضٌ بمعنى: ألا اقتحم، والعقبةُ في هذه الآيةِ عَلى عُرْفِ كلامِ العَرَبِ استعارةٌ لهذا العمل الشاقِّ على النفسِ، من حيثُ هو بِذَلُ مالٍ، تشبيهٌ بعقبة الجبل، واقْتَحَمَ: معناه: دَخَلَهَا وجَاوَزَها بسرعةٍ وضَغْط وشدة، ثم عَظَّم تعالى أمر العقبةِ في النفوس بقولهِ: وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ ثمَّ فَسَر اقتحَامَ العقبةِ بقوله: فَكُّ رَقَبَةٍ الآية، وهذا على قراءةِ مَنْ قرأ: فَكُّ رَقَبَةٍ بالرفعِ على المَصْدَرِ وأما من قرأ: «فَكَّ رَقَبَةً أوْ أطْعَمَ» عَلَى الفعلِ، ونَصَبَ الرقبةَ، وهي قراءةُ أبي عمرِو [[وهي قراءة ابن كثير والكسائيّ.

ينظر: «السبعة» (686) ، و «الحجة» (6/ 413) ، و «معاني القراءات» (3/ 147) ، و «شرح الطيبة» (6/ 114) ، و «العنوان» (210) ، و «حجة القراءات» (76) ، و «شرح شعلة» (624) ، و «إتحاف» (2/ 610) .]] ، فليسَ يحتاجُ أن يُقَدَّرَ: وما أدرَاكَ ما اقتحامٌ بلْ يكونُ التعظيمُ للعقَبةِ نَفْسِها ويجيءُ فَكُّ بَدَلاً من اقْتَحَمَ ومبيَّناً لَه، وفَكُّ الرقَبةِ هو عَتْقُها من رِبْقَةِ الأسرِ أو الرِّقِّ، وفي الحديث/ عن النبي ﷺ: «مَنْ أعْتَقَ نَسَمَةً مؤمِنَةً أعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْواً مِنْهُ مِنَ النَّارِ» [[تقدم تخريجه.]] ، والمسْغَبَةُ: الجماعة، والساغب: الجائع وذا مَقْرَبَةٍ:

معناه: ذَا قَرَابَةٍ لتجتمعَ الصدقةُ والصلة، وذا مَتْرَبَةٍ: معناه: مُدْقَعاً قَدْ لَصِقَ بالترابِ وهذا ينْحو إلى أنّ المسكينَ أشَدَّ فاقةً مِنَ الفقيرِ، قال سفيانُ: هم المَطْرُوحُونَ على ظهرِ الطريقِ قُعُوداً على الترابِ لا بُيُوتَ لهم [[أخرجه الطبري (12/ 596) ، (37344) عن ابن عبّاس، وذكره ابن عطية (5/ 486) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 597) ، وعزاه للفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم عن ابن عبّاس رضي الله عنهما.]] ، وقال ابن عباس: هو الذي يَخْرُجُ من بيته ثم يَقْلِبُ وجهَه إلى بيته مستيقناً أنه ليس فيه إلا التراب [[أخرجه الطبري (12/ 596) ، (37345) ، وذكره ابن عطية (5/ 486) ، والسيوطي في «الدر المنثور» (6/ 598) ، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر عن ابن عبّاس رضي الله عنهما.]] .

90:17–20Page 594

ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡمَرۡحَمَةِ ١٧

And then being among those who believed and advised one another to patience and advised one another to compassion.

أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ ١٨

Those are the companions of the right.1

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا هُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ ١٩

But they who disbelieved in Our signs - those are the companions of the left.1

عَلَيۡهِمۡ نَارٞ مُّؤۡصَدَةُۢ ٢٠

Over them will be fire closed in.1

وقوله تعالى: ثُمَّ كانَ معطوفٌ على قوله: اقْتَحَمَ والمعنى: ثم كان وقتَ اقتحامِه العقبةَ من الذين آمنوا.

وقوله تعالى: وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ معناه: على طاعةِ الله وبلائه وقضائه وعن الشهوات والمعاصي، وبِالْمَرْحَمَةِ قال ابن عباس: كلُّ ما يؤَدِّي إلى رحمةِ اللَّهِ تعالى [[ذكره ابن عطية (5/ 486) .]] ، وقال آخرون: هو التراحمُ والتعاطُفُ بينَ الناسِ، وفي ذلك قِوَامُ الناس ولو لم يتراحموا جملة لهلكوا، والْمَيْمَنَةِ، فيما رُوِيَ عن يمينِ العرشِ وهو موضِع الجنّة، ومكان المرحومين من الناس، والْمَشْأَمَةِ: الجانب الأشْأَمُ وهُو الأَيْسَرُ وفيه جهنَّم وهو طريق المعذبين، ومُؤْصَدَةٌ معناه: مطبقة مغلقة.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском