Al-Wahidi (al-Wajiz)Yunus · 10:1–66

Al-Wahidi (al-Wajiz) · Tafsir · in Arabic

يونس

Yunus

Jonah · Meccan · 109 ayahs

10:1Page 208

الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ ١

Alif, Lām, Rā.1 These are the verses of the wise2 Book.

﴿الر﴾ أنا الله أرى ﴿تلك آيات الكتاب﴾ هذه الآيات التي أنزلتها عليك آيات القرآن ﴿الحكيم﴾ الحاكم بين النَّاس

10:2Page 208

أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ رَجُلٖ مِّنۡهُمۡ أَنۡ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنَّ لَهُمۡ قَدَمَ صِدۡقٍ عِندَ رَبِّهِمۡۗ قَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٞ مُّبِينٌ ٢

Have the people been amazed that We revealed [revelation] to a man from among them, [saying], "Warn mankind and give good tidings to those who believe that they will have a [firm] precedence of honor1 with their Lord"? [But] the disbelievers say, "Indeed, this is an obvious magician."

﴿أكان للناس﴾ أَهلِ مكَّةَ ﴿عجباً أن أوحينا إلى رجل منهم﴾ وذلك أنَّهم قالوا: ما وجدَ الله مَنْ يُرسله إلينا إلاَّ يتيم أبي طالب؟ ! ﴿أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا﴾ أَيْ: بعثناه بشيراً ونذيراً ﴿أنَّ لهم قدم صدق عند ربهم﴾ يعني: الأعمال الصَّالحة ﴿قال الكافرون إنَّ هذا﴾ القرآن ﴿لسحرٌ مبين﴾

10:3Page 208

إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۖ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ إِذۡنِهِۦۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٣

Indeed, your Lord is Allāh, who created the heavens and the earth in six days and then established Himself above the Throne,1 arranging the matter [of His creation]. There is no intercessor except after His permission. That is Allāh, your Lord, so worship Him. Then will you not remember?

﴿إنَّ ربكم الله﴾ مفسَّرةٌ في سورة الأعراف وقوله: ﴿يدبِّر الأمر﴾ يقضيه ﴿مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ﴾ ردٌّ لقولهم: الأصنام شفعاؤنا عند الله

10:4Page 208

إِلَيۡهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقًّاۚ إِنَّهُۥ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ بِٱلۡقِسۡطِۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ شَرَابٞ مِّنۡ حَمِيمٖ وَعَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ ٤

To Him is your return all together. [It is] the promise of Allāh [which is] truth. Indeed, He begins the [process of] creation and then repeats it that He may reward those who have believed and done righteous deeds, in justice. But those who disbelieved will have a drink of scalding water and a painful punishment for what they used to deny.

No commentary for this ayah

10:5Page 208

هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٥

It is He who made the sun a shining light and the moon a derived light and determined for it phases - that you may know the number of years and account [of time]. Allāh has not created this except in truth. He details the signs for a people who know.

﴿هو الذي جعل الشمس ضياءً﴾ ذات ضياءٍ ﴿والقمر نوراً﴾ ذا نورٍ ﴿وقدَّره﴾ وقدَّر له ﴿منازل﴾ على عدد أيام الشَّهر ﴿ما خلق الله ذلك﴾ يعني: ما تقدَّم ذكره ﴿إلاَّ بالحق﴾ بالعدل أَيْ: هو عادلٌ في خلقه لم يخلقه ظلما ولا باطلاً ﴿يفصِّل الآيات﴾ يُبيِّنها ﴿لقوم يعلمون﴾ يستدلُّون بها على قدرة الله

10:6Page 208

إِنَّ فِي ٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَّقُونَ ٦

Indeed, in the alternation of the night and the day and [in] what Allāh has created in the heavens and the earth are signs for a people who fear Allāh.

No commentary for this ayah

10:7Page 209

إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَٱطۡمَأَنُّواْ بِهَا وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِنَا غَٰفِلُونَ ٧

Indeed, those who do not expect the meeting with Us and are satisfied with the life of this world and feel secure therein and those who are heedless of Our signs -

﴿إنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾ لا يخافون البعث ﴿وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ بدلاً من الآخرة ﴿وَاطْمَأَنُّوا بها﴾ وركنوا إليها ﴿والذين هم عن آياتنا﴾ ما أنزلتُ من الحلال والحرام والشرائع ﴿غافلون﴾

10:8Page 209

أُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٨

For those their refuge will be the Fire because of what they used to earn.

No commentary for this ayah

10:9Page 209

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ يَهۡدِيهِمۡ رَبُّهُم بِإِيمَٰنِهِمۡۖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٩

Indeed, those who have believed and done righteous deeds - their Lord will guide them because of their faith. Beneath them rivers will flow in the Gardens of Pleasure.

وقوله: ﴿يهديهم ربُّهم بإيمانهم﴾ أَيْ: إلى الجنان ثواباً لهم بإيمانهم

10:10Page 209

دَعۡوَىٰهُمۡ فِيهَا سُبۡحَٰنَكَ ٱللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمۡ فِيهَا سَلَٰمٞۚ وَءَاخِرُ دَعۡوَىٰهُمۡ أَنِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٠

Their call therein will be, "Exalted are You, O Allāh," and their greeting therein will be, "Peace." And the last of their call will be, "Praise to Allāh, Lord of the worlds!"

﴿دعواهم﴾ دعاؤهم ﴿فيها سبحانك اللهم﴾ وهو أنَّهم كلَّما اشتهوا شيئاً قالوا: سبحانك اللَّهم فجاءهم ما يشتهون فإذا طعموا ممَّا يشتهون قالوا: الحمد لله ربَّ العالمين

10:11Page 209

۞ وَلَوۡ يُعَجِّلُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ ٱلشَّرَّ ٱسۡتِعۡجَالَهُم بِٱلۡخَيۡرِ لَقُضِيَ إِلَيۡهِمۡ أَجَلُهُمۡۖ فَنَذَرُ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ١١

And if Allāh was to hasten for the people the evil [they invoke]1 as He hastens for them the good, their term would have been ended for them.2 But We leave the ones who do not expect the meeting with Us, in their transgression, wandering blindly.

﴿ولو يعجل الله للناس الشرَّ﴾ الآية نزلت في دعاء الرَّجل على نفسه وأهله وولده بما يكره أن يستجاب له والمعنى: لو استجبتُ لهم في الشَّرِّ كما يحبُّون أن يستجاب لهم في الخير ﴿لقضي إليهم أجلهم﴾ لماتوا وفُرغ من هلاكهم نزلت في النَّضر بن الحارث حين قال: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عندك﴾ الآية يدلُّ على هذا قوله: ﴿فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾ يعني: الكفَّار الذين لا يخافون البعث

10:12Page 209

وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمۡ يَدۡعُنَآ إِلَىٰ ضُرّٖ مَّسَّهُۥۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡمُسۡرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢

And when affliction touches man, he calls upon Us, whether lying on his side or sitting or standing; but when We remove from him his affliction, he continues [in disobedience] as if he had never called upon Us to [remove] an affliction that touched him. Thus is made pleasing to the transgressors that which they have been doing.

﴿وإذا مس الإنسان﴾ يعني: الكافر ﴿الضرُّ﴾ المرض والبلاء ﴿دعانا لجنبه﴾ أَيْ: مضطجعاً ﴿أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضرَّه مرَّ﴾ طاغياً على ترك الشُّكر ﴿كأن لم يدعنا إلى ضرٍّ مسَّه﴾ لنسيانه ما دعا الله فيه وما صنع الله به ﴿كذلك زين﴾ كما زُيِّن لهذا الكافر الدُّعاء عند البلاء والإِعراض عند الرَّخاء ﴿زين للمسرفين﴾ عملهم وهم الذين أسرفوا على أنفسهم إذ عبدوا الوثن

10:13Page 209

وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٣

And We had already destroyed generations before you when they wronged, and their messengers had come to them with clear proofs, but they were not to believe. Thus do We recompense the criminal people.

﴿ولقد أهلكنا القرون من قبلكم﴾ يخوِّف كفار مكَّة بمثل عذاب الأمم الخالية ﴿وما كانوا ليؤمنوا﴾ لأنَّ الله طبع على قلوبهم جزاءً لهم على كفرهم ﴿كذلك نجزي القوم المجرمين﴾ نفعل بمَنْ كذَّب بمحمَّدٍ كما فعلنا بمَنْ قبلهم جزاءً لكفرهم

10:14Page 209

ثُمَّ جَعَلۡنَٰكُمۡ خَلَٰٓئِفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لِنَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ ١٤

Then We made you successors in the land after them so that We may observe how you will do.

﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ يعني: أهل مكَّة ﴿لننظر كيف تعملون﴾ لنختبر أعمالكم

10:15Page 210

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَاتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا ٱئۡتِ بِقُرۡءَانٍ غَيۡرِ هَٰذَآ أَوۡ بَدِّلۡهُۚ قُلۡ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أُبَدِّلَهُۥ مِن تِلۡقَآيِٕ نَفۡسِيٓۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۖ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٥

And when Our verses are recited to them as clear evidences, those who do not expect the meeting with Us say, "Bring us a Qur’ān other than this or change it." Say, [O Muḥammad], "It is not for me to change it on my own accord. I only follow what is revealed to me. Indeed I fear, if I should disobey my Lord, the punishment of a tremendous Day."

﴿وإذا تتلى عليهم﴾ على هؤلاء المشركين ﴿آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾ لا يخافون البعث: ﴿ائت بقرآن غير هذا﴾ ليس فيه عيب آلهتنا ﴿أو بدَّله﴾ تكلَّمْ به من ذات نفسك فبدِّل منه ما نكرهه ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تلقاء نفسي﴾ ما ينبغي لي أَنْ أغيِّره من قبل نَفْسِي ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ ما أُخبركم إلاَّ ما أخبرني الله به أَي: الذي أتيتُ به من عند الله لا من عندي نفسي فأبدِّله

10:16Page 210

قُل لَّوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوۡتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ وَلَآ أَدۡرَىٰكُم بِهِۦۖ فَقَدۡ لَبِثۡتُ فِيكُمۡ عُمُرٗا مِّن قَبۡلِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٦

Say, "If Allāh had willed, I would not have recited it to you, nor would He have made it known to you, for I had remained among you a lifetime before it.1 Then will you not reason?"

﴿قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ﴾ ما قرأتُ عليكم القرآن ﴿وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ﴾ ولا أعلمكم الله بِهِ ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ﴾ أقمتُ فيكم أربعين سنةً لا أُحدِّثكم شيئاً ﴿أفلا تعقلون﴾ أنَّه ليس من قبلي

10:17Page 210

فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ١٧

So who is more unjust than he who invents a lie about Allāh or denies His signs? Indeed, the criminals will not succeed.

﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ لا أحد أظلم ممَّن يظلم ظلم الكفر أَيْ: إني لم أفتر على الله ولم أكذب عليه وأنتم فعلتم ذلك حيث زعمتم أنَّ معه شريكاً ﴿إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ﴾ لا يسعد مَنْ كذَّب أنبياء الله

10:18Page 210

وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ وَيَقُولُونَ هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ قُلۡ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ١٨

And they worship other than Allāh that which neither harms them nor benefits them, and they say, "These are our intercessors with Allāh." Say, "Do you inform Allāh of something He does not know in the heavens or on the earth?" Exalted is He and high above what they associate with Him.

﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ﴾ إنْ لم يعبدوه ﴿وَلا يَنْفَعُهُمْ﴾ إن عبدوه ﴿ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله﴾ في إصلاح معاشهم في الدُّنيا لأنَّهم لا يقرُّون بالبعث ﴿قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يعلم في السماوات ولا في الأرض﴾ أتخبرون الله أنَّ له شريكاً ولا يعلم الله سبحانه لنفسه شريكا في السماوات ولا في الأرض ثمَّ نزَّه نفسه عمَّا افتروه فقال: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾

10:19Page 210

وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلَّآ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَٱخۡتَلَفُواْۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡ فِيمَا فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٩

And mankind was not but one community [united in religion], but [then] they differed. And if not for a word1 that preceded from your Lord, it would have been judged between them [immediately] concerning that over which they differ.

﴿وما كان الناس إلاَّ أمة واحدة﴾ يعني: من لدن عهد إبراهيم عليه السَّلام إلى أن غيَّر الدِّين عمرو بن لُحي ﴿فاختلفوا﴾ واتَّخذوا الأصنام ﴿ولولا كلمة سبقت من ربك﴾ بتأخير عذاب هذه الأُمَّة إلى القيامة ﴿لقضي بينهم﴾ بنزول العذاب

10:20Page 210

وَيَقُولُونَ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۖ فَقُلۡ إِنَّمَا ٱلۡغَيۡبُ لِلَّهِ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ ٢٠

And they say, "Why is a sign not sent down to him from his Lord?" So say, "The unseen is only for Allāh [to administer], so wait; indeed, I am with you among those who wait."

﴿ويقولون﴾ يعني: أهل مكَّة: ﴿لولا﴾ هلاَّ ﴿أنزل عليه آية من ربه﴾ مثلُ العصا وما جاءت به الأنبياء ﴿فقل إنما الغيب لله﴾ أَيْ: إنَّ قولكم: هلا أنزل عليه آية غيبٌ وإنَّما الغيب لله لا يعلم أحدٌ لمَ لمْ يفعل ذلك ﴿فَانْتَظِرُوا﴾ نزول الآية ﴿إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ﴾

10:21Page 211

وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ مِّنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُمۡ إِذَا لَهُم مَّكۡرٞ فِيٓ ءَايَاتِنَاۚ قُلِ ٱللَّهُ أَسۡرَعُ مَكۡرًاۚ إِنَّ رُسُلَنَا يَكۡتُبُونَ مَا تَمۡكُرُونَ ٢١

And when We give the people a taste of mercy after adversity has touched them, at once they conspire against Our verses. Say, "Allāh is swifter in strategy." Indeed, Our messengers [i.e., angels] record that which you conspire.

﴿وإذا أذقنا الناس﴾ كفار مكَّة ﴿رحمة﴾ مطراً وخَصْباً ﴿من بعد ضرَّاء مستهم﴾ فقرٍ وبؤسٍ ﴿إذا لهم مكر في آياتنا﴾ قولٌ بالتَّكذيب أَيْ: إذا أخصبوا بطروا فاحتالوا لدفع آيات الله ﴿قل الله أسرع مكراً﴾ أسرع نقمةً يعني: إنَّ ما يأتيهم من العقاب أسرعُ في أهلاكهم ممَّا أتوه من المكر في إبطال آيات الله ﴿إنَّ رسلنا﴾ يعني: الحفظة ﴿يكتبون ما تمكرون﴾ للمجازاة به في الآخرة

10:22Page 211

هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا كُنتُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَجَرَيۡنَ بِهِم بِرِيحٖ طَيِّبَةٖ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتۡهَا رِيحٌ عَاصِفٞ وَجَآءَهُمُ ٱلۡمَوۡجُ مِن كُلِّ مَكَانٖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ أُحِيطَ بِهِمۡ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنۡ أَنجَيۡتَنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ٢٢

It is He who enables you to travel on land and sea until, when you are in ships and they sail with them1 by a good wind and they rejoice therein, there comes a storm wind and the waves come upon them from every place and they expect to be engulfed, they supplicate Allāh, sincere to Him in religion, "If You should save us from this, we will surely be among the thankful."

﴿هو الذي يسيِّركم في البر﴾ على المراكب والظُّهور ﴿والبحر﴾ على السُّفن ﴿حتى إذا كنتم في الفلك﴾ السُّفن ﴿وجرين بهم﴾ يعني: وجرت السُّفن بمَنْ ركبها في البحر ﴿بريح طيبة﴾ رُخاءٍ ليِّنةٍ ﴿وفرحوا﴾ بتلك الرِّيح للينها واستوائها ﴿جاءتها ريحٌ عاصف﴾ شديدةٌ ﴿وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ﴾ وهو ما ارتفع من الماء ﴿من كلِّ مكان﴾ من البحر ﴿وظنوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ﴾ دنوا من الهلاك ﴿دَعَوُا الله مخلصين له الدين﴾ تركوا الشِّرك وأخلصوا لله الرُّبوبيَّة وقالوا ﴿لَئِنْ أنجيتنا من هذه﴾ الرِّيح العاصفة ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ الموحِّدين الطَّائعين

10:23Page 211

فَلَمَّآ أَنجَىٰهُمۡ إِذَا هُمۡ يَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۗ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَا بَغۡيُكُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۖ مَّتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ ثُمَّ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُكُمۡ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٣

But when He saves them, at once they commit injustice1 upon the earth without right. O mankind, your injustice is only against yourselves, [being merely] the enjoyment of worldly life. Then to Us is your return, and We will inform you of what you used to do.

﴿فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بغير الحق﴾ يعملون بالفساد والمعاصي والجرأة على الله ﴿يا أيها النَّاسُ﴾ يعني: أهل مكَّة ﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أنفسكم﴾ أَيْ: بغي بعضكم على بعضٍ ﴿متاع الحياة الدنيا﴾ أَيْ: ما ينالونه بهذا الفساد والبغي إنَّما يتمتَّعون به في الحياة الدُّنيا ﴿ثم إلينا مرجعكم﴾

10:24Page 211

إِنَّمَا مَثَلُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَآءٍ أَنزَلۡنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ مِمَّا يَأۡكُلُ ٱلنَّاسُ وَٱلۡأَنۡعَٰمُ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلۡأَرۡضُ زُخۡرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتۡ وَظَنَّ أَهۡلُهَآ أَنَّهُمۡ قَٰدِرُونَ عَلَيۡهَآ أَتَىٰهَآ أَمۡرُنَا لَيۡلًا أَوۡ نَهَارٗا فَجَعَلۡنَٰهَا حَصِيدٗا كَأَن لَّمۡ تَغۡنَ بِٱلۡأَمۡسِۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٢٤

The example of [this] worldly life is but like rain which We have sent down from the sky that the plants of the earth absorb - [those] from which men and livestock eat - until, when the earth has taken on its adornment and is beautified and its people suppose that they have capability over it, there comes to it Our command by night or by day, and We make it as a harvest,1 as if it had not flourished yesterday. Thus do We explain in detail the signs for a people who give thought.

﴿إنما مثل الحياة الدنيا﴾ يعني: الحياة الفانية في هذه الدَّار ﴿كماءٍ﴾ كمطرٍ ﴿أنزلناه من السماء فاختلط به﴾ بذلك المطر وبسببه ﴿نبات الأرض ممَّا يأكل الناس﴾ من البقول والحبوب والثِّمار ﴿والأنعام﴾ من المراعي والكلأ ﴿حتى إذا أخذت الأرض زخرفها﴾ زينتها وحسنتها ﴿وازَّينت﴾ بنباتها ﴿وظنَّ﴾ أهل تلك الأرض ﴿أنهم قادرون﴾ على حصادها والانتفاع بها ﴿أتاها أمرنا﴾ عذابنا ﴿فجعلناها حصيداً﴾ لا شيء فيها ﴿كأن لم تغن﴾ لم تكن بالأمس ﴿كذلك﴾ الحياةُ في الدُّنيا سببٌ لاجتماع المال وزهرة الدُّنيا حتى إذا كثر ذلك عند صاحبه وظنَّ أنَّه ممتَّعٌ به سُلِب ذلك عنه بموته أو بحادثةٍ تهلكه ﴿كذلك نفصل الآيات﴾ كما بيَّنا هذا المثل للحياة الدُّنيا كذلك يُبيِّن الله آيات القرآن ﴿لقوم يتفكرون﴾ في المعاد

10:25Page 211

وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَٰمِ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٢٥

And Allāh invites to the Home of Peace [i.e., Paradise] and guides whom He wills to a straight path.

﴿والله يدعو إلى دار السلام﴾ وهي الجنَّة ببعث الرَّسول ونصب الأدلة ﴿ويهدي من يشاء﴾ عمَّ بالدَّعوة وخصَّ بالهداية مَنْ يشاء

10:26Page 212

۞ لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ ٱلۡحُسۡنَىٰ وَزِيَادَةٞۖ وَلَا يَرۡهَقُ وُجُوهَهُمۡ قَتَرٞ وَلَا ذِلَّةٌۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٦

For them who have done good is the best [reward] - and extra.1 No darkness will cover their faces, nor humiliation. Those are companions of Paradise; they will abide therein eternally.

﴿للذين أحسنوا﴾ قالوا: لا إله إلاَّ الله ﴿الحسنى﴾ الجنَّة ﴿وزيادة﴾ النَّظر إلى وجه الله الكريم عزَّ وجل ﴿ولا يرهق﴾ يغشى ﴿وجوههم قترٌ﴾ سوادٌ من الكآبة ﴿ولا ذلة﴾ كما يصيب أهل جهنَّم وهذا بعد نظرهم إلى ربِّهم تبارك وتعالى

10:27Page 212

وَٱلَّذِينَ كَسَبُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ جَزَآءُ سَيِّئَةِۭ بِمِثۡلِهَا وَتَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۖ مَّا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنۡ عَاصِمٖۖ كَأَنَّمَآ أُغۡشِيَتۡ وُجُوهُهُمۡ قِطَعٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مُظۡلِمًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٧

But they who have earned [blame for] evil doings - the recompense of an evil deed is its equivalent, and humiliation will cover them. They will have from Allāh no protector. It will be as if their faces are covered with pieces of the night - so dark [are they]. Those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.

﴿والذين كسبوا السيئات﴾ عملوا الشِّرك ﴿جزاء سيئة﴾ أَيْ: فلهم جزاء سيئةٍ ﴿بمثلها وترهقهم ذلة﴾ يُصيبهم ذلٌّ وخزيٌ وهوانٌ ﴿ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ﴾ من عذاب الله ﴿من عاصم﴾ من مانعٍ يمنعهم ﴿كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ﴾ أُلبست ﴿وُجُوهُهُمْ قطعاً﴾ طائفةً ﴿من الليل﴾ وهو مظلم

10:28Page 212

وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ مَكَانَكُمۡ أَنتُمۡ وَشُرَكَآؤُكُمۡۚ فَزَيَّلۡنَا بَيۡنَهُمۡۖ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمۡ إِيَّانَا تَعۡبُدُونَ ٢٨

And [mention, O Muḥammad], the Day We will gather them all together - then We will say to those who associated others with Allāh, "[Remain in] your place, you and your 'partners.'"1 Then We will separate them,2 and their "partners" will say, "You did not used to worship us,3

﴿ويوم نحشرهم جميعاً﴾ نجمعهم جميعاً: الكفَّارَ وآلهتَهم ﴿ثمَّ نقول للذين أشركوا مكانكم﴾ قفوا والزموا مكانكم ﴿أنتم وشركاؤكم فزيلنا﴾ فرَّقنا وميَّزنا ﴿بينهم﴾ بين المشركين وبين شركائهم وانقطع ما كان بينهم من التَّواصل في الدُّنيا ﴿وقال شركاؤهم﴾ وهي الأوثان: ﴿ما كنتم إيانا تعبدون﴾ أنكروا عبادتهم وقالوا: ما كنَّا نشعر بأنَّكم إيَّانا تعبدون والله يُنطقها بهذا

10:29Page 212

فَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ إِن كُنَّا عَنۡ عِبَادَتِكُمۡ لَغَٰفِلِينَ ٢٩

And sufficient is Allāh as a witness between us and you that we were of your worship unaware."

﴿فكفى بالله شهيداً﴾ الآية هذا من كلام الشُّركاء قالوا: شهد الله على علمه فينا ما ﴿كنا عن عبادتكم﴾ إلاَّ غافلين لأنَّا كنَّا جماداً لم يكن فينا روحٌ

10:30Page 212

هُنَالِكَ تَبۡلُواْ كُلُّ نَفۡسٖ مَّآ أَسۡلَفَتۡۚ وَرُدُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۖ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٣٠

There, [on that Day], every soul will be put to trial for what it did previously, and they will be returned to Allāh, their master, the Truth, and lost from them is whatever they used to invent.

﴿هنالك﴾ في ذلك الوقت ﴿تَبْلُو﴾ تختبر ﴿كُلُّ نَفْسٍ ما أسلفت﴾ جزاء ما قدَّمَتْ من خيرٍ أو شرٍّ ﴿ورُدُّوا إلى الله مولاهم الحق﴾ أَي: الذي يملك تولِّي أمرهم ويجازيهم بالحقِّ ﴿وضلَّ عنهم﴾ زال وبطل ﴿مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ في الدُّنيا من التَّكذيب

10:31Page 212

قُلۡ مَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ أَمَّن يَمۡلِكُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَمَن يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۚ فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُۚ فَقُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٣١

Say, "Who provides for you from the heaven and the earth? Or who controls hearing and sight and who brings the living out of the dead and brings the dead out of the living and who arranges [every] matter?" They will say, "Allāh," so say, "Then will you not fear Him?"

﴿قل من يرزقكم من السماء والأرض﴾ مَنْ يُنزِّل من السماء المكر ويُخرج النَّبات من الأرض؟ ﴿أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبصار﴾ مَنْ جعلها وخلقها لكم؟ على معنى: مَنْ يملك خلقها ﴿ومن يخرج الحيَّ من الميت﴾ المؤمن من الكافر والنَّبات من الأرض والإِنسان من النُّطفة وعلى الضدِّ من ذلك ﴿وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الحيِّ ومَنْ يدبر﴾ أمر الدُّنيا والآخرة ﴿فَسَيَقُولُونَ الله﴾ أَي: الله الذي يفعل هذه الأشياء فإذا أقرُّوا بعد الاحتجاج عليهم ﴿فقل أفلا تتقون﴾ أفلا تخافون الله فلا تشركوا به شيئاً

10:32Page 212

فَذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَمَاذَا بَعۡدَ ٱلۡحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ ٣٢

For that is Allāh, your Lord, the Truth. And what can be beyond truth except error? So how are you averted?

﴿فذلكم الله ربكم الحق﴾ أَي: الذي هذا كلُّه فِعْلُه هو الحقُّ ليس هؤلاء الذين جعلتم معه شركاء ﴿فماذا بعد الحق﴾ بعد عبادة الله ﴿إلاَّ الضلال﴾ يعني: عبادة الشَّيطان ﴿فأنى تصرفون﴾ يريد: كيف تُصرف عقولكم إلى عبادة من لا يرزق ولا يحيي ولا يميت

10:33Page 212

كَذَٰلِكَ حَقَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ فَسَقُوٓاْ أَنَّهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٣٣

Thus the word [i.e., decree] of your Lord has come into effect upon those who defiantly disobeyed - that they will not believe.

﴿كذلك﴾ هكذا ﴿حقت﴾ صدَّقت ﴿كلمة ربك﴾ بالشَّقاوة والخذلان ﴿على الذين فسقوا﴾ تمرَّدوا في الكفر ﴿أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾

10:34Page 213

قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۚ قُلِ ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٣٤

Say, "Are there of your 'partners' any who begins creation and then repeats it?" Say, "Allāh begins creation and then repeats it, so how are you deluded?"

No commentary for this ayah

10:35Page 213

قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّۚ قُلِ ٱللَّهُ يَهۡدِي لِلۡحَقِّۗ أَفَمَن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّيٓ إِلَّآ أَن يُهۡدَىٰۖ فَمَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ ٣٥

Say, "Are there of your 'partners' any who guides to the truth?" Say, "Allāh guides to the truth. So is He who guides to the truth more worthy to be followed or he who guides not unless he is guided? Then what is [wrong] with you - how do you judge?"

﴿قل هل من شركائكم﴾ يعني: آلهتكم ﴿من يهدي﴾ يرشد ﴿إلى الحق﴾ إلى دين الإسلام ﴿قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ﴾ أَيْ: إلى الحقِّ ﴿أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أحق أن يتبع أمن لا يهدي﴾ أَي: الله الذي يهدي ويرشد إلى الحقِّ أهلَ الحقِّ أحقُّ أن يتَّبع أمره أم الأصنام التي لا تهدي أحداً ﴿إلاَّ أن يُهدى﴾ يُرشد وهي - وإنْ هُديت - لم تهتد ولكنَّ الكلام نزل على أنَّها إِن هُديت اهتدت لأنَّهم لمَّا اتخذوها آلهة عبر عنها كما يُعبَّر عمَّن يعلم ﴿فما لكم﴾ أيُّ شيءٍ لكم في عبادة الأوثان وهذا كلامٌ تامٌّ ﴿كيف تحكمون﴾ يعني: كيف تقضون حين زعمتم أنَّ مع الله شريكاً

10:36Page 213

وَمَا يَتَّبِعُ أَكۡثَرُهُمۡ إِلَّا ظَنًّاۚ إِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ ٣٦

And most of them follow not except assumption. Indeed, assumption avails not against the truth at all. Indeed, Allāh is Knowing of what they do.

﴿وما يتبع أكثرهم﴾ يعني: الرُّؤساء لأنَّ السَّفلة يتَّبعون قولهم ﴿إلاَّ ظناً﴾ يظنون أنَّها آلهةٌ ﴿إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ ليس الظنُّ كاليقين يعني: إنَّ الظَّنَّ لا يقوم مقام العلم ﴿إنَّ الله عليم بما يفعلون﴾ من كفرهم

10:37Page 213

وَمَا كَانَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ أَن يُفۡتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٧

And it was not [possible] for this Qur’ān to be produced by other than Allāh, but [it is] a confirmation of what was before it and a detailed explanation of the [former] Scripture, about which there is no doubt,1 from the Lord of the worlds.

﴿وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله﴾ هذا جوابٌ لقولهم: ﴿ائت بقرآن غير هذا﴾ يقول: ما كان هذا القرآن افراء من دون الله ﴿ولكن تصديق﴾ ولكن كان تصديق ﴿الذي بين يديه﴾ من الكتب ﴿وتفصيل الكتاب﴾ يعني: تفصيل المكتوب من الوعد لمَنْ آمن والوعيد لمَنْ عصى ﴿لا ريب فيه﴾ لا شكَّ في نزوله من عند ربِّ العالمين

10:38Page 213

أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣٨

Or do they say [about the Prophet (ﷺ)], "He invented it?" Say, "Then bring forth a sūrah like it and call upon [for assistance] whomever you can besides Allāh, if you should be truthful."

﴿أم يقولون افتراه﴾ بل أتقولون: افتراه محمد ﴿قل فأتوا بسورة مثله﴾ إن كان مفترىً ﴿وادعوا﴾ إلى معاونتكم على المعارضة كلَّ مَنْ تقدرون عليه ﴿إِنْ كُنْتُمْ صادقين﴾ في أنَّ محمَّداً اختلقه من عند نفسه ونظيرُ هذه الآية في سورة البقرة: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ﴾ الآية

10:39Page 213

بَلۡ كَذَّبُواْ بِمَا لَمۡ يُحِيطُواْ بِعِلۡمِهِۦ وَلَمَّا يَأۡتِهِمۡ تَأۡوِيلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ ٣٩

Rather, they have denied that which they encompass not in knowledge and whose interpretation has not yet come to them. Thus did those before them deny. Then observe how was the end of the wrongdoers.

﴿بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه﴾ أَيْ: بما في القرآن من الحنة والنَّار والبعث والقيامة ﴿ولما يأتهم تأويله﴾ ولم يأتهم بعدُ حقيقة ما وُعدوا في الكتاب ﴿كذلك كذَّب الذين من قبلهم﴾ بالبعث والقيامة

10:40Page 213

وَمِنۡهُم مَّن يُؤۡمِنُ بِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن لَّا يُؤۡمِنُ بِهِۦۚ وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ ٤٠

And of them are those who believe in it, and of them are those who do not believe in it. And your Lord is most knowing of the corrupters.

﴿ومنهم﴾ ومن كفَّار مكَّة ﴿مَنْ يؤمن به﴾ يعني: قوماً علم أنَّهم يؤمنون ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بالمفسدين﴾ يريد: المكذِّبين وهذا تهديدٌ لهم

10:41Page 213

وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمۡ عَمَلُكُمۡۖ أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعۡمَلُ وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ ٤١

And if they deny you, [O Muḥammad], then say, "For me are my deeds, and for you are your deeds. You are disassociated from what I do, and I am disassociated from what you do."

﴿وإن كذبوك فقل لي عملي﴾ الآية نسختها آية الجهاد

10:42Page 213

وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يَعۡقِلُونَ ٤٢

And among them are those who listen to you. But can you cause the deaf to hear [i.e., benefit from this hearing], although they will not use reason?

﴿ومنهم مَنْ يستمعون إليك﴾ نزلت في المستهزئين كانوا يستمعون الاستهزاء والتَّكذيب فقال الله تعالى: ﴿أفأنت تُسمع الصمَّ﴾ يريد أنَّهم بمنزلة الصُّمِّ لشدَّة عداوتهم ﴿ولو كانوا لا يعقلون﴾ أَيْ: ولو كانوا مع كونهم صمَّاً جهَّالاً! أخبر الله سبحانه أنَّهم بمنزلة الصُّمِّ الجُهَّال إذْ لم ينتفعوا بما سمعوا

10:43Page 214

وَمِنۡهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يُبۡصِرُونَ ٤٣

And among them are those who look at you. But can you guide the blind although they will not [attempt to] see?

﴿ومنهم مَنْ ينظر إليك﴾ مُتعجِّباً منك غير منتفعٍ بنظره ﴿أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لا يُبْصِرُونَ﴾ يريد: إنَّ الله أعمى قلوبهم فلا يبصرون شيئاً من الهدى

10:44Page 214

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ ٱلنَّاسَ شَيۡـٔٗا وَلَٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٤٤

Indeed, Allāh does not wrong the people at all, but it is the people who are wronging themselves.

﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا﴾ لمَّا ذكر أهل الشَّقاوة ذكر أنَّه لم يظلمهم بتقدير الشَّقاوة عليهم لأنَّه يتصرَّف في ملكه ﴿ولكنَّ الناس أنفسهم يظلمون﴾ بكسبهم المعاصي

10:45Page 214

وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ كَأَن لَّمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّنَ ٱلنَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيۡنَهُمۡۚ قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ ٤٥

And on the Day when He will gather them, [it will be] as if they had not remained [in the world] but an hour of the day, [and] they will know each other. Those will have lost who denied the meeting with Allāh and were not guided.

﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً من النهار﴾ كأن لم يلبثوا في قبورهم إلاَّ قدر ساعة من النَّهار استقصروا تلك المدَّة من هول ما استُقبلوا من أمر البعث والقيامة ﴿يَتَعَارَفُونَ بينهم﴾ يعرف بعضهم بعضا تعارف تعارف توبيخٍ لأنَّ كلَّ فريق يقول للآخر: أنت أضللتني وما يشبه هذا ﴿قد خسر﴾ ثواب الجنَّة ﴿الذين كذَّبوا﴾ بالبعث

10:46Page 214

وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُونَ ٤٦

And whether We show you some of what We promise them, [O Muḥammad], or We take you in death, to Us is their return; then, [either way], Allāh is a witness concerning what they are doing.

﴿وإما نرينك بعض الذي نعدهم﴾ يريد: ما ابتُلوا به يوم بدرٍ ﴿أو نتوفينك﴾ قبل ذلك ﴿فإلينا مرجعهم﴾ أَيْ: فنعذِّبهم في الآخرة ﴿ثمَّ الله شهيد على ما يفعلون﴾ من محاربتك وتكذيبك فيجزيهم بها ومعنى الآية: إنْ لم ينتقم منهم في العاجل ينتقم منهم في الآجل

10:47Page 214

وَلِكُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولٞۖ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمۡ قُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٤٧

And for every nation is a messenger. So when their messenger comes,1 it will be judged between them in justice, and they will not be wronged.

﴿ولكلِّ أمة رسول﴾ يُرسل إليهم ﴿فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط﴾ وهو هلاك مَنْ كذَّبه ونجاة من تبعه ﴿وهم لا يظلمون﴾ لا ينقص ثواب المُصدِّق ويُجازى المكذِّب بتكذيبه

10:48Page 214

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٨

And they say, "When is [the fulfillment of] this promise, if you should be truthful?"

﴿ويقولون متى هذا الوعد﴾ قالوا ذلك حين قيل لهم: ﴿وإمَّا نرينك بعض الذي نعدهم﴾ الآية فقالوا: متى هذا العذاب الذي تعدنا يا محمَّد؟ ﴿إن كنتم﴾ أنت يا محمَّد وأتباعك صادقين

10:49Page 214

قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۗ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌۚ إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ فَلَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ ٤٩

Say, "I possess not for myself any harm or benefit except what Allāh should will. For every nation is a [specified] term. When their time has come, then they will not remain behind an hour, nor will they precede [it]."

﴿قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعًا إلاَّ ما شاء الله﴾ الآية مفسَّرةٌ في آيتين من سورة الأعراف فلمَّا استعجلوا العذاب قيل للنبي ﷺ:

10:50Page 214

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُهُۥ بَيَٰتًا أَوۡ نَهَارٗا مَّاذَا يَسۡتَعۡجِلُ مِنۡهُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٥٠

Say, "Have you considered: if His punishment should come to you by night or by day - for which [aspect] of it would the criminals be impatient?"1

﴿قل أرأيتم﴾ أعلمتم ﴿إن أتاكم عذابُهُ بياتاً﴾ ليلاً ﴿أو نهاراً مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ﴾ أَيٌّ شيءٍ يستعجل المجرمون من العذاب؟ وهذا استفهام معناه التَّهويل والتًّفظيع أَيْ: ما أعظم ما يلتمسون ويستعجلون! كما تقول: أعلمت ماذا تجني على نفسك؟ ! فلمَّا قال لهم النبيُّ عليه السَّلام هذا قالوا: نكذِّب بالعذاب ونستعجله فإذا وقع آمنَّا به فقال الله تعالى:

10:51Page 214

أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءَامَنتُم بِهِۦٓۚ ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ ٥١

Then is it that when it has [actually] occurred you will believe in it? Now?1 And you were [once] for it impatient.2

﴿أثمَّ إذا ما وقع﴾ وحلَّ بكم ﴿آمنتم به﴾ بعد نزوله فلا يقبل منكم الإِيمان ويقال لكم: ﴿الآنَ﴾ تؤمنون به ﴿وقد كنتم به تستعجلون﴾ في الدنيا مستهزئين

10:52Page 214

ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ ٥٢

Then it will be said to those who had wronged, "Taste the punishment of eternity; are you being recompensed except for what you used to earn?"

No commentary for this ayah

10:53Page 214

۞ وَيَسۡتَنۢبِـُٔونَكَ أَحَقٌّ هُوَۖ قُلۡ إِي وَرَبِّيٓ إِنَّهُۥ لَحَقّٞۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ ٥٣

And they ask information of you, [O Muḥammad], "Is it true?" Say, "Yes, by my Lord. Indeed, it is truth; and you will not cause failure [to Allāh]."

﴿ويستنبئونك﴾ يستخبرونك ﴿أحقٌّ﴾ ما أخبرتنا به من العذاب والبعث؟ ﴿قل إي﴾ نعم ﴿وربي إنه لحق﴾ يعني: العذاب نازلٌ بكم ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ بعد الموت أَيْ: فتجازون بكفركم

10:54Page 215

وَلَوۡ أَنَّ لِكُلِّ نَفۡسٖ ظَلَمَتۡ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لَٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۖ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٥٤

And if each soul that wronged had everything on earth, it would offer it in ransom. And they will confide regret when they see the punishment; and they will be judged in justice, and they will not be wronged.

﴿وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ﴾ أشركت ﴿مَا فِي الأَرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ﴾ لبذلته لدفعِ العذاب عنها ﴿وأسروا﴾ أخفوا وكتموا ﴿الندامة﴾ يعني: الرُّؤساء من السَّفلة الذين أضلُّوهم ﴿وقضي بينهم﴾ بين السَّفلة والرُّؤساء ﴿بالقسط﴾ بالعدل فيجازي كلٌّ على صنيعه

10:55Page 215

أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٥

Unquestionably, to Allāh belongs whatever is in the heavens and the earth. Unquestionably, the promise of Allāh is truth, but most of them do not know.

﴿ألاَ إنَّ وعد الله حقٌّ﴾ ما وعد لأوليائه وأعدائه ﴿ولكنَّ أكثرهم لا يعلمون﴾ يعني: المشركين

10:56Page 215

هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٥٦

He gives life and causes death, and to Him you will be returned.

No commentary for this ayah

10:57Page 215

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَتۡكُم مَّوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَشِفَآءٞ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٥٧

O mankind, there has come to you instruction from your Lord and healing for what is in the breasts and guidance and mercy for the believers.

﴿يا أيها الناس﴾ يعني: قريشاً ﴿قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ القرآن ﴿وشفاءٌ لما في الصدور﴾ ودواءٌ لداء الجهل ﴿وهدىً﴾ وبيانٌ من الضَّلالة ﴿ورحمةٌ للمؤمنين﴾ ونعمةٌ من الله سبحانه لأصحاب محمَّدٍ

10:58Page 215

قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلۡيَفۡرَحُواْ هُوَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ ٥٨

Say, "In the bounty of Allāh and in His mercy - in that let them rejoice; it is better than what they accumulate."

﴿قل بفضل الله﴾ الإِسلام ﴿وبرحمته﴾ القرآن ﴿فبذلك﴾ الفضل والرَّحمة ﴿فليفرحوا هو خيرٌ﴾ أَيْ: ما آتاهم الله من الإِسلام والقرآن خيرٌ ممَّا يجمع غيرهم من الدُّنيا

10:59Page 215

قُلۡ أَرَءَيۡتُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُم مِّن رِّزۡقٖ فَجَعَلۡتُم مِّنۡهُ حَرَامٗا وَحَلَٰلٗا قُلۡ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمۡۖ أَمۡ عَلَى ٱللَّهِ تَفۡتَرُونَ ٥٩

Say, "Have you seen what Allāh has sent down to you of provision of which you have made [some] lawful and [some] unlawful?" Say, "Has Allāh permitted you [to do so], or do you invent [something] about Allāh?"

﴿قل﴾ لكفَّار مكَّة: ﴿أرأيتم ما أنزل الله﴾ خلقه وأنشأه لَكُمْ ﴿مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالا﴾ يعني: ما حرَّموه ممَّا هو حلالٌ لهم من البحيرة وأمثالها وأحلُّوه ممَّا هو حرامٌ من الميتة وأمثالها ﴿قل الله أذن لكم﴾ في ذلك التَّحريم والتَّحليل ﴿أم﴾ بل ﴿عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾

10:60Page 215

وَمَا ظَنُّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَشۡكُرُونَ ٦٠

And what will be the supposition of those who invent falsehood about Allāh on the Day of Resurrection?1 Indeed, Allāh is the possessor of bounty for the people, but most of them are not grateful.

﴿وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يوم القيامة﴾ أَيْ: ما ظنُّهم ذلك اليوم بالله وقد افتروا عليه؟ ﴿إنَّ الله لذو فضل على الناس﴾ أهل مكَّة حين جعلهم في أمنٍ وحرمٍ إلى سائر ما أنعم به عليهم ﴿ولكنَّ أكثرهم لا يشكرون﴾ لا يُوحدِّون ولا يُطيعون

10:61Page 215

وَمَا تَكُونُ فِي شَأۡنٖ وَمَا تَتۡلُواْ مِنۡهُ مِن قُرۡءَانٖ وَلَا تَعۡمَلُونَ مِنۡ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيۡكُمۡ شُهُودًا إِذۡ تُفِيضُونَ فِيهِۚ وَمَا يَعۡزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثۡقَالِ ذَرَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَآ أَصۡغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرَ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ ٦١

And, [O Muḥammad], you are not [engaged] in any matter and do not recite any of the Qur’ān and you [people] do not do any deed except that We are witness over you when you are involved in it. And not absent from your Lord is any [part] of an atom's weight1 within the earth or within the heaven or [anything] smaller than that or greater but that it is in a clear register.

﴿وما تكون﴾ يا محمَّد ﴿في شأن﴾ أمرٍ من أمورك ﴿وما تتلوا منه﴾ من الله ﴿من قرآنٍ﴾ أنزله عليك ﴿ولا تعملون من عمل﴾ خاطبه وأمَّته ﴿إلاَّ كُنَّا عليكم شهوداً﴾ نشاهد ما تعلمون ﴿إذ تفيضون﴾ تأخذون ﴿فيه وما يعزب﴾ يغيب ويبعد ﴿عن ربك من مثقال ذرة﴾ وزن ذرَّة ﴿إلاَّ في كتاب مبين﴾ يريد: اللَّوح المحفوظ الذي أثبت الله سبحانه فيه الكائنات

10:62Page 216

أَلَآ إِنَّ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦٢

Unquestionably, [for] the allies of Allāh there will be no fear concerning them, nor will they grieve -

﴿ألا إنَّ أولياء الله﴾ هم الذين تولَّى الله سبحانه هداهم

10:63Page 216

ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ٦٣

Those who believed and were fearing Allāh.

﴿الذين آمنوا﴾ صدَّقوا النبيَّ ﴿وكانوا يتقون﴾ خافوا مقامهم بين يدي الله سبحانه

10:64Page 216

لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ لَا تَبۡدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٦٤

For them are good tidings in the worldly life and in the Hereafter. No change is there in the words [i.e., decrees] of Allāh. That is what is the great attainment.

﴿لهم البشرى في الحياة الدنيا﴾ عند الموت تأتيهم الملائكة بالبشرى من الله ﴿وفي الآخرة﴾ يُبشَّرون بثواب الله وجنَّته ﴿لا تبديل لكلمات الله﴾ لا خلف لمواعيده

10:65Page 216

وَلَا يَحۡزُنكَ قَوۡلُهُمۡۘ إِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًاۚ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٦٥

And let not their speech grieve you. Indeed, honor [due to power] belongs to Allāh entirely. He is the Hearing, the Knowing.

﴿ولا يحزنك قولهم﴾ تكذيبهم إيَّاك ﴿إنَّ العزة لله﴾ القوَّة لله والقدرة لله ﴿جميعاً﴾ وهو ناصرك ﴿وهو السميع﴾ يسمع قولهم ﴿العليم﴾ بما في ضميركم فيجازيهم بما يقتضيه حالهم

10:66Page 216

أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَمَا يَتَّبِعُ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُرَكَآءَۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ٦٦

Unquestionably, to Allāh belongs whoever is in the heavens and whoever is on the earth. And those who invoke other than Allāh do not [actually] follow [His] "partners." They follow not except assumption, and they are not but misjudging.

﴿ألاَّ إن لله مَنْ في السماوات ومَنْ في الأرض﴾ يعني: يفعل بهم وفيهم ما يشاء ﴿وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ﴾ أيْ: ليسوا يتَّبعون شركاء على الحقيقة لأنَّهم يعدُّونها شركاء شفعاء لهم وليست على ما يظنُّون ﴿إِنْ يتبعون إلا الظن﴾ ما يتَّبعون إلاَّ ظنَّهم أنَّها تشفع لهم ﴿وإن هم إلا يخرصون﴾ يقولون ما لا يكون

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском