Al-Wahidi (al-Wajiz) · Tafsir · in Arabic
هود
Hud
Hud · Meccan · 123 ayahs
11:1Page 221
الٓرۚ كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ١
Alif, Lām, Rā.1 [This is] a Book whose verses are perfected and then presented in detail from [one who is] Wise and Aware2
﴿الر﴾ أنا الله الرَّحمن ﴿كتاب﴾ هذا كتابٌ ﴿أُحْكمتْ آياته﴾ بعجيب النَّظم وبديع المعاني ورصين اللَّفظ ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ بُيِّنت بالأحكام من الحلال والحرام وجميع ما يحتاج إليه من ﴿لدن حكيم﴾ في خلقه ﴿خبير﴾ بمَنْ يُصدِّق نبيَّه وبمَنْ يكذبه
11:2Page 221
أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۚ إِنَّنِي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ ٢
[Through a messenger, saying], "Do not worship except Allāh. Indeed, I am to you from Him a warner and a bringer of good tidings,"
﴿أن لا تعبدوا﴾ أَيْ: بأن والتَّقدير: هذا كتابٌ بأن لا تعبدوا ﴿إلاَّ الله﴾
11:3Page 221
وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُمَتِّعۡكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَيُؤۡتِ كُلَّ ذِي فَضۡلٖ فَضۡلَهُۥۖ وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ كَبِيرٍ ٣
And [saying], "Seek forgiveness of your Lord and repent to Him, [and] He will let you enjoy a good provision for a specified term and give every doer of favor his favor [i.e., reward]. But if you turn away, then indeed, I fear for you the punishment of a great Day.
﴿و﴾ بـ ﴿أن استغفروا ربكم﴾ أَيْ: من ذنوبكم السَّالفة ﴿ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ من المستأنفة متى وقعت ﴿يمتعكم متاعاً حسناً﴾ يتفضَّل عليكم بالرِّزق والسِّعة ﴿إلى أجل مسمى﴾ أجل الموت ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ يؤت كلَّ مَنْ فَضُلَت حسناته على سيئاته فضله يعني: الجنَّة وهي فضل الله سبحانه ﴿وإن تولوا﴾ تتولَّوا عن الإِيمان ﴿فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير﴾ وهو يوم القيامة
11:4Page 221
إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٤
To Allāh is your return, and He is over all things competent."
No commentary for this ayah
11:5Page 221
أَلَآ إِنَّهُمۡ يَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِيَسۡتَخۡفُواْ مِنۡهُۚ أَلَا حِينَ يَسۡتَغۡشُونَ ثِيَابَهُمۡ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٥
Unquestionably, they [i.e., the disbelievers] turn away their breasts to hide themselves from him. Unquestionably, [even] when they cover themselves in their clothing, He [i.e., Allāh] knows what they conceal and what they declare. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.
﴿ألا إنهم يثنون صدورهم﴾ نزلت في طائفةٍ من المشركين قالوا: إذا أغلقنا أبوابنا وأرخينا ستورنا واستغشينا ثيابنا وطوينا صدورنا على عداوة محمد ﷺ كيف يعلم ربُّنا؟ فأنزل الله تعالى ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم﴾ أَيْ: يعطفونها ويطوونها على عداوة محمد ﷺ ﴿ليستخفوا منه﴾ ليتواروا عنه ويكتموا عداوته ﴿ألا حين يستغشون ثيابهم﴾ يتدثَّرون بها ﴿يعلم ما يسرون وما يعلنون﴾ أعلم الله سبحانه أنَّ سرائرهم يعلمها كما يعلم مظهرهم ﴿إنه عليم بذات الصدور﴾ بما في النُّفوس من الخير والشَّرِّ
11:6Page 222
۞ وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزۡقُهَا وَيَعۡلَمُ مُسۡتَقَرَّهَا وَمُسۡتَوۡدَعَهَاۚ كُلّٞ فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ ٦
And there is no creature on earth but that upon Allāh is its provision, and He knows its place of dwelling and place of storage.1 All is in a clear register.
﴿وما من دابة﴾ حيوانٍ يدبُّ ﴿في الأرض إلاَّ على الله رزقها﴾ فضلاً لا وجوباً ﴿ويعلم مستقرها﴾ حيث تأوي إليه ﴿ومستودعها﴾ حيث تموت ﴿كلٌّ في كتاب مبين﴾ يريد: اللَّوح المحفوظ والمعنى: أنَّ ذلك ثابتٌ في علم الله
11:7Page 222
وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَكَانَ عَرۡشُهُۥ عَلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۗ وَلَئِن قُلۡتَ إِنَّكُم مَّبۡعُوثُونَ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡمَوۡتِ لَيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٧
And it is He who created the heavens and the earth in six days - and His Throne had been upon water - that He might test you as to which of you is best in deed. But if you say, "Indeed, you are resurrected after death," those who disbelieve will surely say, "This is not but obvious magic."
﴿وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام﴾ ذكرنا تفسيره في سورة الأعراف ﴿وكان عرشه على الماء﴾ يعني: قبل خلق السماوات والأرض ﴿ليبلوكم﴾ أَيْ: خلقها لكم لكي يختبركم بالمصنوعات فيها من آياته ليعلم إحسان المحسن وإساءة المسيء وهو قوله تعالى ﴿أيكم أحسن عملاً﴾ أَيْ أَعملُ بطاعة الله تعالى ﴿ولئن قلت﴾ للكفَّار بعد خلق الله السماوات والأرض وبيان قدرته ﴿إنكم مبعوثون من بعد الموت﴾ كذَّبوا بذلك وقالوا: ﴿إن هذا إلاَّ سحر مبين﴾ أَيْ: باطلٌ وخداعٌ
11:8Page 222
وَلَئِنۡ أَخَّرۡنَا عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابَ إِلَىٰٓ أُمَّةٖ مَّعۡدُودَةٖ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحۡبِسُهُۥٓۗ أَلَا يَوۡمَ يَأۡتِيهِمۡ لَيۡسَ مَصۡرُوفًا عَنۡهُمۡ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٨
And if We hold back from them the punishment for a limited time, they will surely say,1 "What detains it?" Unquestionably, on the Day it comes to them, it will not be averted from them, and they will be enveloped by what they used to ridicule.
﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ إلى أجلٍ وحينٍ معلومٍ ﴿ليقولَّن ما يحبسه﴾ ما يحبس العذاب عنا؟ تكذيباً واستهزاء فقال الله تعالى: ﴿أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عنهم﴾ إذا أخذتهم سيوف المسلمين لم تغمد عنهم حتى يُباد الكفر وتعلوَ كلمة الإِخلاص ﴿وحاق﴾ نزل وأحاط ﴿بهم﴾ جزاء ﴿ما كانوا به يستهزئون﴾ وهو العذاب والقتل
11:9Page 222
وَلَئِنۡ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ ثُمَّ نَزَعۡنَٰهَا مِنۡهُ إِنَّهُۥ لَيَـُٔوسٞ كَفُورٞ ٩
And if We give man a taste of mercy from Us and then We withdraw it from him, indeed, he is despairing and ungrateful.
﴿ولئن أذقنا الإِنسان﴾ يعني: الوليد بن مغيرة ﴿منَّا رحمة﴾ رزقاً ﴿ثمَّ نزعناها منه إنه ليؤوس﴾ مُؤْيَسٌ قانطٌ ﴿كَفُور﴾ كافرٌ بالنِّعمة يريد: إنَّه لجهله بسعة رحمة الله يستشعر القنوط واليأس عند نزول الشِّدَّة
11:10Page 222
وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ نَعۡمَآءَ بَعۡدَ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّيٓۚ إِنَّهُۥ لَفَرِحٞ فَخُورٌ ١٠
But if We give him a taste of favor after hardship has touched him, he will surely say, "Bad times have left me." Indeed, he is exultant and boastful -
﴿ولئن أذقناه نعماء﴾ الآية معناه: إنَّه يبطر فينسى حال الشِّدَّة ويترك حمد الله ما صرف عنه وهو قوله: ﴿ليقولنَّ ذهب السيئات عني﴾ فارقني الضُّرُّ والفقر ﴿إنه لفرحٌ فخورٌ﴾ يُفاخر المؤمنين بما وسَّعَ الله عليه ثمَّ ذكر المؤمنين فقال:
11:11Page 222
إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٞ ١١
Except for those who are patient and do righteous deeds; those will have forgiveness and great reward.
﴿إلاَّ الذين صبروا﴾ والمعنى: لكن الذبن صبروا على الشِّدَّة والمكاره ﴿وعملوا الصالحات﴾ في السَّراء والضراء
11:12Page 222
فَلَعَلَّكَ تَارِكُۢ بَعۡضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ وَضَآئِقُۢ بِهِۦ صَدۡرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ كَنزٌ أَوۡ جَآءَ مَعَهُۥ مَلَكٌۚ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٞۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٌ ١٢
Then would you possibly leave [out] some of what is revealed to you,1 or is your breast constrained by it because they say, "Why has there not been sent down to him a treasure or come with him an angel?" But you are only a warner. And Allāh is Disposer of all things.
﴿فلعلك تاركٌ﴾ الآية قال المشركون لرسول الله ﷺ: ائتنا بكتابٍ ليس فيه سبُّ آلهتنا حتى نتَّبعك وقال بعضهم: هلاَّ اُنزل عليك مَلَكٌ يشهد لك بالنُّبوَّة والصِّدق أو تُعطى كنزاً تستغني به أنت وأتباعك فهمَّ رسولُ الله ﷺ أن يدع سبَّ آلهتهم فأنزل الله تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ﴾ أَيْ: لعظيم ما يرد على قابك من تخليطهم تتوهَّم أنَّهم يُزيلونك عن بعض ما أنت عليه من أمر ربِّك ﴿وَضَائِقٌ به صدرك أن يقولوا﴾ أَيْ: ضائق صدرك بأن يقولوا ﴿لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ﴾ عليك أن تنذرهم وليس أن تأتيهم بما يقترحون ﴿والله على كل شيء وكيل﴾ حافظٌ لكلِّ شيءٍ
11:13Page 223
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٖ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتٖ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٣
Or do they say, "He invented it"? Say, "Then bring ten sūrahs like it that have been invented and call upon [for assistance] whomever you can besides Allāh, if you should be truthful."
﴿أم يقولون﴾ بل أيقولون ﴿افتراه﴾ افترى القرآن وأتى به من قبل نفسه ﴿قل فأتوا بعشر سورٍ مثله﴾ مثل القرآن في البلاغة ﴿مُفترياتٍ﴾ بزعمكم ﴿وادعوا من استطعتم من دون الله﴾ إلى المعاونة على المعارضة ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ أنه افتراء
11:14Page 223
فَإِلَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلۡمِ ٱللَّهِ وَأَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٤
And if they do not respond to you - then know that it [i.e., the Qur’ān] was revealed with the knowledge of Allāh1 and that there is no deity except Him. Then,2 would you [not] be Muslims?
﴿فإلم يستجيبوا لكم﴾ فإن لم يستجب لكم مَنْ تدعونهم إلى المعاونة ولم يتهيَّأ لكم المعارضة فقد قامت عليكم الحجَّة ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بعلم الله﴾ أَيْ: أُنزل والله عالمٌ بإنزاله وعالمٌ أنَّه من عنده ﴿فهل أنتم مسلمون﴾ استفهامٌ معناه الأمر كقوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾
11:15Page 223
مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيۡهِمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فِيهَا وَهُمۡ فِيهَا لَا يُبۡخَسُونَ ١٥
Whoever desires the life of this world and its adornments - We fully repay them for their deeds therein,1 and they therein will not be deprived.
﴿من كان يريد الحياة الدنيا﴾ أَيْ: مَنْ كان يريدها من الكفَّار ولا يؤمن بالبعث ولا بالثَّواب والعقاب ﴿نوف إليهم أعمالهم﴾ جزاء أعمالهم في الدُّنيا يعني: إنَّ مَنْ أتى من الكافرين فِعلاً حسناً من إطعام جائعٍ وكسوة عارٍ ونصرة مظلومٍ من المسلمين عُجِّل له ثواب ذلك في دنياه بالزِّيادة في ماله ﴿وهم فيها﴾ في الدُّنيا ﴿لا يُبخسون﴾ لا يُنقصون ثواب ما يستحقُّون فإذا وردوا الآخرة وردوا على عاجل الحسرة إذ لا حسنة لهم هناك وهو قوله تعالى:
11:16Page 223
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَيۡسَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا ٱلنَّارُۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٦
Those are the ones for whom there is not in the Hereafter but the Fire. And lost is what they did therein,1 and worthless is what they used to do.
No commentary for this ayah
11:17Page 223
أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ وَيَتۡلُوهُ شَاهِدٞ مِّنۡهُ وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامٗا وَرَحۡمَةًۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ مِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ فَٱلنَّارُ مَوۡعِدُهُۥۚ فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُۚ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٧
So is one who [stands] upon a clear evidence from his Lord [like the aforementioned]? And a witness1 from Him follows it,2 and before it was the Scripture of Moses to lead and as mercy. Those [believers in the former revelations] believe in it [i.e., the Qur’ān]. But whoever disbelieves in it from the [various] factions - the Fire is his promised destination. So be not in doubt about it. Indeed, it is the truth from your Lord, but most of the people do not believe.
﴿أفمن كان﴾ يعني: النَّبيَّ ﷺ ﴿على بينة من ربه﴾ بيانٍ من ربِّه وهو القرآن ﴿ويتلوه شاهد﴾ وهو جبريل عليه السَّلام ﴿منه﴾ من الله عز وجل يريد أنَّه يتَّبعه ويؤيِّده ويشهده ﴿ومن قبله﴾ ومن قبل القرآن ﴿كتاب موسى﴾ التَّوراة يتلوه أيضاً في التَّصديق لأنّ موسى عليه السلام بشر في التوراة فالتوراة تتلو النبي ﷺ في التصديق وقوله: ﴿إماماً ورحمة﴾ يعني أنَّ كتاب موسى كان إماماً لقومه ورحمة وتقدير الآية: أفمَنْ كان بهذه الصِّفة كمَنْ ليس يشهد بهذه الصِّفة؟ فترك ذكر المضادِّ له ﴿أولئك يؤمنون به﴾ يعني: من آمن به من أهل الكتاب ﴿ومن يكفر به من الأحزاب﴾ أصنافِ الكفَّار ﴿فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ﴾ من هذا الوعد ﴿إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يؤمنون﴾ يعني: أهل مكَّة
11:18Page 223
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُعۡرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمۡ وَيَقُولُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ أَلَا لَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ ١٨
And who is more unjust than he who invents a lie about Allāh? Those will be presented before their Lord, and the witnesses will say, "These are the ones who lied against their Lord." Unquestionably, the curse of Allāh is upon the wrongdoers
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ فزعم أنَّ له ولداً وشريكاً ﴿أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ على ربهم﴾ يوم القيامة ﴿ويقول الأشهاد﴾ وهم الأنبياء والملائكة والمؤمنون ﴿هؤلاء الذين كَذَبوا على ربهم ألا لعنةُ اللَّهِ﴾ إبعاده من رحمته ﴿على الظالمين﴾ المشركين
11:19Page 223
ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ١٩
Who averted [people] from the way of Allāh and sought to make it [seem] deviant while they, concerning the Hereafter, were disbelievers.
﴿الذين يصدون عن سبيل الله﴾ تقدَّم تفسير هذه الآية
11:20Page 224
أُوْلَٰٓئِكَ لَمۡ يَكُونُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَۘ يُضَٰعَفُ لَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ مَا كَانُواْ يَسۡتَطِيعُونَ ٱلسَّمۡعَ وَمَا كَانُواْ يُبۡصِرُونَ ٢٠
Those were not causing failure [to Allāh] on earth, nor did they have besides Allāh any protectors. For them the punishment will be multiplied. They were not able to hear, nor did they see.1
﴿أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض﴾ أَيْ: سابقين فائتين لم يعجزونا أن نعذِّبهم في الدُّنيا ولكن أخَّرْنا عقوبتهم ﴿وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أولياء﴾ يمنعونهم من عذاب الله ﴿يضاعف لهم العذاب﴾ لإِضلالهم الأتباع ﴿ما كانوا يستطيعون السمع﴾ لأني حُلْتُ بينهم وبين الإِيمان فكانوا صُمَّاً عن الحقِّ فلا يسمعونه وعمياً عنه فلا يبصرونه ولا يهتدون
11:21Page 224
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢١
Those are the ones who will have lost themselves, and lost from them is what they used to invent.
﴿أولئك الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ بأن صاروا إلى النَّار ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ بطل افتراؤهم في الدنيا فلم يبفعهم شيئاً
11:22Page 224
لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ ٢٢
Assuredly, it is they in the Hereafter who will be the greatest losers.
﴿لا جرم﴾ حقَّاً ﴿أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ﴾
11:23Page 224
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَخۡبَتُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٣
Indeed, they who have believed and done righteous deeds and humbled themselves to their Lord - those are the companions of Paradise; they will abide eternally therein.
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى ربهم﴾ اطمأنُّوا وسكنوا وقيل: تابوا
11:24Page 224
۞ مَثَلُ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ كَٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡأَصَمِّ وَٱلۡبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِۚ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًاۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٢٤
The example of the two parties is like the blind and deaf, and the seeing and hearing. Are they equal in comparison? Then, will you not remember?
﴿مثل الفريقين﴾ فريق الكافرين وفريق المسلمين ﴿كالأعمى والأصم﴾ وهو الكافر ﴿والبصيرِ والسميع﴾ وهو المؤمن ﴿هل يستويان مثلاً﴾ أَيْ: في المَثل أَيْ: هل يتشابهان؟ ﴿أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ أفلا تتعظون يا أهل مكَّة
11:25Page 224
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦٓ إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٢٥
And We had certainly sent Noah to his people, [saying], "Indeed, I am to you a clear warner
﴿ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه﴾ فقال لهم: يا قومي ﴿إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾
11:26Page 224
أَن لَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۖ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ أَلِيمٖ ٢٦
That you not worship except Allāh. Indeed, I fear for you the punishment of a painful day."
﴿أن لا تعبدوا إلاَّ الله﴾ أَيْ: أُنذركم لِتُوحِّدوا الله وتتركوا عبادة غيره ﴿إني أخاف عليكم﴾ بكفركم ﴿عذاب يومٍ أليم﴾ مؤلمٍ
11:27Page 224
فَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرٗا مِّثۡلَنَا وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمۡ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ ٱلرَّأۡيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلِۭ بَلۡ نَظُنُّكُمۡ كَٰذِبِينَ ٢٧
So the eminent among those who disbelieved from his people said, "We do not see you but as a man like ourselves, and we do not see you followed except by those who are the lowest of us [and] at first suggestion.1 And we do not see in you over us any merit; rather, we think you are liars."
﴿فقال الملأ الذين كفروا من قومه﴾ وهم الأشراف والرُّؤساء: ﴿ما نراك إلاَّ بشراً مثلنا﴾ إنساناً مثلنا لا فضل لك علينا ﴿وَمَا نراك اتبعك إلاَّ الذين هم أراذلنا﴾ أخسَّاؤنا يعنون: مَنْ لا شرفَ لهم ولا مال ﴿بادي الرأي﴾ اتَّبعوك في ظاهر الرَّأي وباطنهم على خلاف ذلك ﴿وما نرى لكم﴾ يعنون لنوحٍ وقومه ﴿علينا من فضل﴾ وهذا تكذيبٌ منهم لأنَّ الفضل كلَّه في النُّبوَّة ﴿بل نظنُّكم كاذبين﴾ ليس ما أتيتنا به من الله
11:28Page 224
قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَءَاتَىٰنِي رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِهِۦ فَعُمِّيَتۡ عَلَيۡكُمۡ أَنُلۡزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمۡ لَهَا كَٰرِهُونَ ٢٨
He said, "O my people, have you considered: if I should be upon clear evidence from my Lord while He has given me mercy from Himself but it has been made unapparent to you, should we force it upon you while you are averse to it?
﴿قال يا قوم أرأيتم﴾ أَيْ: أعلمتم ﴿إنْ كنت على بينة من ربي﴾ يقينٍ وبرهانٍ ﴿وآتاني رحمة من عنده﴾ نُبوَّةً ﴿فعميت عليكم﴾ فخفيت عليكم لأنَّ الله تعالى سلبكم علمها ومنعكم معرفتها لعنادكم الحقَّ ﴿أنلزمكموها﴾ أَنُلزمكم قبولها ونضطركم إلى معرفتها إذا كرهتم؟
11:29Page 225
وَيَٰقَوۡمِ لَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مَالًاۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۚ وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۚ إِنَّهُم مُّلَٰقُواْ رَبِّهِمۡ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ ٢٩
And O my people, I ask not of you for it any wealth. My reward is not but from Allāh. And I am not one to drive away those who have believed. Indeed, they will meet their Lord, but I see that you are a people behaving ignorantly.
﴿وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ على تبليغ الرِّسالة ﴿مَالا إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ وما أنا بطارد الذين آمنوا﴾ سألوه طرد المؤمنين عنه ليؤمنوا به أنفةً من أن يكونوا معهم على سواء فقال: لا يجوز لي طردهم إذ كانوا يلقون الله فيجزيهم بإيمانهم ويأخذ لهم ممَّن ظلمهم وصغَّر شؤونهم وهو قوله: ﴿إنهم ملاقوا ربهم ولكني أراكم قوماً تجهلون﴾ أنَّ هؤلاء خيرٌ منكم لإِيمانهم وكفركم
11:30Page 225
وَيَٰقَوۡمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمۡۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٣٠
And O my people, who would protect me from Allāh if I drove them away? Then will you not be reminded?
﴿وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ﴾ مَنْ يمنعني من عذاب الله ﴿إن طردتهم﴾ ؟
11:31Page 225
وَلَآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ وَلَآ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٞ وَلَآ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزۡدَرِيٓ أَعۡيُنُكُمۡ لَن يُؤۡتِيَهُمُ ٱللَّهُ خَيۡرًاۖ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا فِيٓ أَنفُسِهِمۡ إِنِّيٓ إِذٗا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٣١
And I do not tell you that I have the depositories [containing the provision] of Allāh or that I know the unseen, nor do I tell you that I am an angel, nor do I say of those upon whom your eyes look down that Allāh will never grant them any good. Allāh is most knowing of what is within their souls. Indeed, I would then be among the wrongdoers [i.e., the unjust]."
﴿ولا أقول لكم عندي خزائن الله﴾ يعني: مفاتيح الغيب وهذا جوابٌ لقولهم: اتَّبعوك في ظاهرِ ما نرى منهم وهم في الباطن على خلافك فقال مجيباً لهم: ﴿وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ الله﴾ غيوب الله ﴿ولا أعلم الغيب﴾ ما يغيب عني ممَّا يسترونه في نفوسهم فسبيلي قبول ما ظهر منهم ﴿ولا أقول إني مَلَك﴾ جوابٌ لقولهم: ﴿مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا﴾ ﴿ولا أقول للذين تزدري﴾ تستصغر وتستحقر ﴿أعينكم﴾ يعني: المؤمنين: ﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا في أنفسهم﴾ أَيْ: بضمائرهم وليس عليَّ أن أطَّلع على ما في نفوسهم ﴿إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ إن طردتهم تكذيباً لهم بعد ما ظهر لي منهم الإيمان
11:32Page 225
قَالُواْ يَٰنُوحُ قَدۡ جَٰدَلۡتَنَا فَأَكۡثَرۡتَ جِدَٰلَنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٣٢
They said, "O Noah, you have disputed [i.e., opposed] us and been frequent in dispute of us. So bring us what you threaten us, if you should be of the truthful."
No commentary for this ayah
11:33Page 225
قَالَ إِنَّمَا يَأۡتِيكُم بِهِ ٱللَّهُ إِن شَآءَ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ ٣٣
He said, "Allāh will only bring it to you if He wills, and you will not cause [Him] failure.
No commentary for this ayah
11:34Page 225
وَلَا يَنفَعُكُمۡ نُصۡحِيٓ إِنۡ أَرَدتُّ أَنۡ أَنصَحَ لَكُمۡ إِن كَانَ ٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغۡوِيَكُمۡۚ هُوَ رَبُّكُمۡ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٣٤
And my advice will not benefit you - although I wished to advise you - if Allāh should intend to put you in error. He is your Lord, and to Him you will be returned."
وقوله: ﴿إن كان الله يريد أن يغويكم﴾ أَيْ: يُضِلَّكم ويوقع الغيَّ في قلوبكم لما سبق لكم من الشَّقاء ﴿هو ربكم﴾ خالقكم وسيِّدكم وله أن يتصرَّف فيكم كما يشاء
11:35Page 225
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ فَعَلَيَّ إِجۡرَامِي وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُجۡرِمُونَ ٣٥
Or do they say [about Prophet Muḥammad (ﷺ)], "He invented it"? Say, "If I have invented it, then upon me is [the consequence of] my crime; but I am innocent of what [crimes] you commit."
﴿أم يقولون﴾ بل يقولون ﴿افتراه﴾ اختلف ما أتى به من الوحي ﴿قل إن افتريته فعليَّ إجرامي﴾ عقوبة جرمي ﴿وأنا بريء مما تجرمون﴾ من الكفر والتكذيب
11:36Page 225
وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن يُؤۡمِنَ مِن قَوۡمِكَ إِلَّا مَن قَدۡ ءَامَنَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ٣٦
And it was revealed to Noah that, "No one will believe from your people except those who have already believed, so do not be distressed by what they have been doing.
وقوله: ﴿فلا تبتئس﴾ أَيْ: لا تحزن ولا تغتم
11:37Page 225
وَٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ ٣٧
And construct the ship under Our observation and Our inspiration and do not address Me concerning those who have wronged; indeed, they are [to be] drowned."
﴿واصنع الفلك بأعيننا﴾ بمرأى منا وتأويله: بحفظنا إيَّاك حفظ مَنْ يراك ويملك دفع السُّوء عنك ﴿ووحينا﴾ وذلك أنَّه لم يعلم صنعة الفلك حتى أوحى الله إليه كيف يصنعها ﴿ولا تخاطبني﴾ لا تراجعني ولا تحاورني ﴿في الذين ظلموا﴾ في إمهالهم وتأخير العذاب عنهم
11:38Page 226
وَيَصۡنَعُ ٱلۡفُلۡكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيۡهِ مَلَأٞ مِّن قَوۡمِهِۦ سَخِرُواْ مِنۡهُۚ قَالَ إِن تَسۡخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسۡخَرُ مِنكُمۡ كَمَا تَسۡخَرُونَ ٣٨
And he constructed the ship, and whenever an assembly of the eminent of his people passed by him, they ridiculed him. He said, "If you ridicule us, then we will ridicule you just as you ridicule.
وقوله: ﴿إن تسخروا منا﴾ أَيْ: لما يرون من صنعه الفلك ﴿فإنا نسخر منكم﴾ ونعجب من غفلتكم عمَّا قد أظلَّكم من العذاب
11:39Page 226
فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابٞ مُّقِيمٌ ٣٩
And you are going to know who will get a punishment that will disgrace him [on earth] and upon whom will descend an enduring punishment [in the Hereafter]."
﴿فسوف تعلمون مَنْ يأتيه عذابٌ يخزيه﴾ أَيْ: فسوف تعلمون مَنْ أخسر عاقبةً
11:40Page 226
حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلۡنَا ٱحۡمِلۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ وَمَنۡ ءَامَنَۚ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٞ ٤٠
[So it was], until when Our command came and the oven overflowed,1 We said, "Load upon it [i.e., the ship] of each [creature] two mates and your family, except those about whom the word [i.e., decree] has preceded, and [include] whoever has believed." But none had believed with him, except a few.
﴿حتى إذا جاء أمرنا﴾ بعذابهم وهلاكهم ﴿وفار التنور﴾ بالماء يعني: تنُّور الخابز وكان ذلك علامةً لنوح عليه السَّلام فركب السَّفينة ﴿قلنا احمل فيها﴾ في الفلك ﴿من كلّ زوجين﴾ من كلِّ شيءٍ له زوج ﴿اثنين﴾ ذكراً وأنثى ﴿وأهلك﴾ واحمل أهلك يعني: ولده وعياله ﴿إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ القول﴾ يعني: مَنْ كان في علم الله أنَّه يغرق بكفره وهو امرأته واغلة وابنه كنعان ﴿وَمَنْ آمَنَ﴾ واحمل مَنْ صدَّقك ﴿وما آمن معه إلاَّ قليل﴾ ثمانون إنساناً
11:41Page 226
۞ وَقَالَ ٱرۡكَبُواْ فِيهَا بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡر۪ىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَآۚ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ٤١
And [Noah] said, "Embark therein; in the name of Allāh [are] its course and its anchorage. Indeed, my Lord is Forgiving and Merciful."
﴿وَقَالَ﴾ نوحٌ لقومه الذين أُمر بحملهم: ﴿ارْكَبُوا﴾ يعني: الماء ﴿فيها﴾ في الفلك ﴿بسم الله مجريها ومرساها﴾ يريد: تجري باسم الله وترسي باسم الله فكان إذا أراد أن تجري السفينة قال: بسم الله فجرت وإذا أراد أن ترسي قال: بسم الله فَرَسَتْ أَيْ: ثبتت ﴿إن ربي لغفور﴾ لأصحاب السَّفينة ﴿رحيم﴾ بهم
11:42Page 226
وَهِيَ تَجۡرِي بِهِمۡ فِي مَوۡجٖ كَٱلۡجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبۡنَهُۥ وَكَانَ فِي مَعۡزِلٖ يَٰبُنَيَّ ٱرۡكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٤٢
And it sailed with them through waves like mountains, and Noah called to his son who was apart [from them], "O my son, come aboard with us and be not with the disbelievers."
﴿وهي تجري بهم في موج﴾ جمع موجةٍ وهي ما يرتفع من الماء ﴿كالجبال﴾ في العِظَم ﴿ونادى نوح ابنه﴾ كنعان وكان كافراً ﴿وكان في معزل﴾ من السَّفينة أَيْ: في ناحيةٍ بعيدة عنها
11:43Page 226
قَالَ سَـَٔاوِيٓ إِلَىٰ جَبَلٖ يَعۡصِمُنِي مِنَ ٱلۡمَآءِۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلۡيَوۡمَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَۚ وَحَالَ بَيۡنَهُمَا ٱلۡمَوۡجُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُغۡرَقِينَ ٤٣
[But] he said, "I will take refuge on a mountain to protect me from the water." [Noah] said, "There is no protector today from the decree of Allāh, except for whom He gives mercy." And the waves came between them, and he was among the drowned.
﴿قال سآوي إلى جبل﴾ أنضمُّ إلى جبلٍ ﴿يعصمني﴾ يمنعني ﴿من الماء﴾ فلا أغرق ﴿قال﴾ نوح: ﴿لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ لا مانع اليوم من عذاب الله ﴿إِلا من رحم﴾ لكن من رحم الله فإنَّه معصوم ﴿وحال بينهما﴾ بين ابن نوحٍ وبين الجبل ﴿الموج﴾ ما ارتفع من الماء
11:44Page 226
وَقِيلَ يَٰٓأَرۡضُ ٱبۡلَعِي مَآءَكِ وَيَٰسَمَآءُ أَقۡلِعِي وَغِيضَ ٱلۡمَآءُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَٱسۡتَوَتۡ عَلَى ٱلۡجُودِيِّۖ وَقِيلَ بُعۡدٗا لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٤
And it was said, "O earth, swallow your water, and O sky, withhold [your rain]." And the water subsided, and the matter was accomplished, and it [i.e., the ship] came to rest on the [mountain of] Jūdiyy. And it was said, "Away with the wrongdoing people."
﴿وقيل يا أرض ابلعي ماءك﴾ اشربي ماءك ﴿ويا سماء أقلعي﴾ أمسكي عن إنزال الماء ﴿وغيض الماء﴾ نقص ﴿وَقُضِيَ الأَمْرُ﴾ أُهلك قوم نوحٍ وفُرِغ من ذلك ﴿واستوت﴾ السَّفينة ﴿على الجودي﴾ وهو جبل بالجزيرة ﴿وقيل بعداً﴾ من رحمة الله ﴿للقوم الظالمين﴾ المتَّخذين من دون الله آلهاً
11:45Page 226
وَنَادَىٰ نُوحٞ رَّبَّهُۥ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبۡنِي مِنۡ أَهۡلِي وَإِنَّ وَعۡدَكَ ٱلۡحَقُّ وَأَنتَ أَحۡكَمُ ٱلۡحَٰكِمِينَ ٤٥
And Noah called to his Lord and said, "My Lord, indeed my son is of my family; and indeed, Your promise is true; and You are the most just of judges!"
﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي﴾ كنعان ﴿من أهلي وإنَّ وعدك الحق﴾ وعدتني أن تنجيني وأهلي أَيْ: فأنجه من الغرق ﴿وأنت أحكم الحاكمين﴾ أعدل العادلين
11:46Page 227
قَالَ يَٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيۡسَ مِنۡ أَهۡلِكَۖ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيۡرُ صَٰلِحٖۖ فَلَا تَسۡـَٔلۡنِ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۖ إِنِّيٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٤٦
He said, "O Noah, indeed he is not of your family; indeed, he is [one whose] work was other than righteous, so ask Me not for that about which you have no knowledge. Indeed, I advise you, lest you be among the ignorant."
﴿قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ الذين وعدتك أن أُنجيهم ﴿إنه عمل غير صالح﴾ أيْ: سؤالك إيَّاي أن أنجي كافراً عملٌ غير صالح وقيل: معناه: إنَّ ابنك ذو عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ﴿فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لك به علم﴾ وذلك أنَّ نوحاً لم يعلم أنَّ سؤاله ربَّه نجاةَ ولدِه محظورٌ عليه مع إصراره على الكفر حتى أعلمه الله سبحانه ذلك والمعنى: فلا تسألني ما ليس لك به علمٌ بجواز مسألته ﴿إِنِّي أَعِظُكَ﴾ أنهاك ﴿أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ من الآثمين فاعتذر نوحٌ عليه السَّلام لمَّا أعلمه الله سبحانه أنَّه لا يجوز له أن يسأل ذلك وقال:
11:47Page 227
قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِكَ أَنۡ أَسۡـَٔلَكَ مَا لَيۡسَ لِي بِهِۦ عِلۡمٞۖ وَإِلَّا تَغۡفِرۡ لِي وَتَرۡحَمۡنِيٓ أَكُن مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٤٧
[Noah] said, "My Lord, I seek refuge in You from asking that of which I have no knowledge. And unless You forgive me and have mercy upon me, I will be among the losers."
﴿رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلا تَغْفِرْ لِي﴾ جهلي ﴿وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾
11:48Page 227
قِيلَ يَٰنُوحُ ٱهۡبِطۡ بِسَلَٰمٖ مِّنَّا وَبَرَكَٰتٍ عَلَيۡكَ وَعَلَىٰٓ أُمَمٖ مِّمَّن مَّعَكَۚ وَأُمَمٞ سَنُمَتِّعُهُمۡ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٞ ٤٨
It was said, "O Noah, disembark in security from Us and blessings upon you and upon nations [descending] from those with you. But other nations [of them] We will grant enjoyment; then there will touch them from Us a painful punishment."
﴿قيل يا نوح اهبط﴾ من السَّفينة إلى الأرض ﴿بسلامٍ﴾ بسلامةٍ وقيل: بتحيَّةٍ ﴿منا وبركات عليك﴾ وذلك أنَّه صار أبا البشر لأنَّ جميع مَن بقي كانوا من نسله ﴿وعلى أمم ممن معك﴾ أَيْ: من أولادهم وذرايتهم وهم المؤمنون وأهل السَّعادة إلى يوم القيامة ﴿وأمم سنمتعهم﴾ في الدُّنيا يعني: الأمم الكافرة من ذريَّته إلى يوم القيامة
11:49Page 227
تِلۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهَآ إِلَيۡكَۖ مَا كُنتَ تَعۡلَمُهَآ أَنتَ وَلَا قَوۡمُكَ مِن قَبۡلِ هَٰذَاۖ فَٱصۡبِرۡۖ إِنَّ ٱلۡعَٰقِبَةَ لِلۡمُتَّقِينَ ٤٩
That is from the news of the unseen which We reveal to you, [O Muḥammad]. You knew it not, neither you nor your people, before this. So be patient; indeed, the [best] outcome is for the righteous.
﴿تلك﴾ القصَّة التي أخبرتك بها ﴿مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ﴾ أخبار ما غاب عنك وعن قومك ﴿فاصبر﴾ كما صبر نوح على أذى قومه ﴿إِنَّ العاقبة للمتقين﴾ آخر الأمر بالظَّفر لك ولقومك كما كان لمؤمني قوم نوحٍ
11:50Page 227
وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۖ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُفۡتَرُونَ ٥٠
And to ʿAad [We sent] their brother Hūd. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. You are not but inventors [of falsehood].
وقوله: ﴿إن أنتم إلاَّ مفترون﴾ ما أنتم إلاَّ كاذبون في إشراككم الأوثان
11:51Page 227
يَٰقَوۡمِ لَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًاۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱلَّذِي فَطَرَنِيٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٥١
O my people, I do not ask you for it [i.e., my advice] any reward. My reward is only from the one who created me. Then will you not reason?
No commentary for this ayah
11:52Page 227
وَيَٰقَوۡمِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُرۡسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡكُم مِّدۡرَارٗا وَيَزِدۡكُمۡ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمۡ وَلَا تَتَوَلَّوۡاْ مُجۡرِمِينَ ٥٢
And O my people, ask forgiveness of your Lord and then repent to Him. He will send [rain from] the sky upon you in showers and increase you in strength [added] to your strength. And do not turn away, [being] criminals."
وقوله: ﴿يرسل السماء عليكم مدراراً﴾ كثير الدَّرِّ يعني: المطر ﴿ويزدكم قوة إلى قوتكم﴾ يعني: المال والولد وكان الله سبحانه قد حبس عنهم المطر ثلاث سنين وأعقم أرحام نسائهم فقال لهم هود: إن آمنتم أحيا الله سبحانه بلادكم ورزقكم المال والولد
11:53Page 227
قَالُواْ يَٰهُودُ مَا جِئۡتَنَا بِبَيِّنَةٖ وَمَا نَحۡنُ بِتَارِكِيٓ ءَالِهَتِنَا عَن قَوۡلِكَ وَمَا نَحۡنُ لَكَ بِمُؤۡمِنِينَ ٥٣
They said, "O Hūd, you have not brought us clear evidence, and we are not ones to leave our gods on your say-so. Nor are we believers in you.
﴿قالوا﴾ مُنكرين لنبوَّته: ﴿يا هود ما جئتنا ببينة﴾ بحجَّةٍ واضحةٍ
11:54Page 228
إِن نَّقُولُ إِلَّا ٱعۡتَرَىٰكَ بَعۡضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوٓءٖۗ قَالَ إِنِّيٓ أُشۡهِدُ ٱللَّهَ وَٱشۡهَدُوٓاْ أَنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ٥٤
We only say that some of our gods have possessed you with evil [i.e., insanity]." He said, "Indeed, I call Allāh to witness, and witness [yourselves] that I am free from whatever you associate with Allāh
وقوله: ﴿اعتراك﴾ أصابك ومسَّك ﴿بعض آلهتنا بسوء﴾ بجنونٍ فأفسد عقلك فالذي يظهر مِنْ عيبها لما لحق عقلك من التَّغيير ﴿قال﴾ نبيُّ الله عليه السَّلام عند ذلك: ﴿إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهِ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تشركون﴾ أَيْ: إن كانت عندكم الأصنام أنَّها عاقبتني لطعني عليها فإني أزيد الآن في الطَّعن عليها
11:55Page 228
مِن دُونِهِۦۖ فَكِيدُونِي جَمِيعٗا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ ٥٥
Other than Him. So plot against me all together; then do not give me respite.
وقوله: ﴿فكيدوني جميعاً﴾ احتالوا أنتم وأوثانكم في عداوتي ﴿ثم لا تنظرون﴾ لا تؤجلون
11:56Page 228
إِنِّي تَوَكَّلۡتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمۚ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذُۢ بِنَاصِيَتِهَآۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٦
Indeed, I have relied upon Allāh, my Lord and your Lord. There is no creature but that He holds it by its forelock [i.e., controls it]. Indeed, my Lord is on a path [that is] straight.
وقوله: ﴿مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ أَيْ: هي في قبضته وتنالها بما شاء قدرته ﴿إنَّ ربي على صراط مستقيم﴾ أَيْ: إنَّ الذي بعثني الله به دينٌ مستقيمٌ
11:57Page 228
فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦٓ إِلَيۡكُمۡۚ وَيَسۡتَخۡلِفُ رَبِّي قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّونَهُۥ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَفِيظٞ ٥٧
But if you turn away, then I have already conveyed that with which I was sent to you. My Lord will give succession to a people other than you, and you will not harm Him at all. Indeed my Lord is, over all things, Guardian."1
﴿فإن تولوا﴾ تتولَّوا بمعنى: تُعرضوا عمَّا دعوتكم إليه من الإِيمان ﴿فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم﴾ فقد ثبتت الحُجَّة عليكم بإبلاغي ﴿ويستخلف ربي قوماً غيركم﴾ أَيْ: ويخلف بعدكم مَنْ هو أطوعُ له منكم ﴿ولا تضرونه﴾ بإعراضكم ﴿شيئاً﴾ إنَّما تضرُّون أنفسكم ﴿إنَّ ربي على كل شيء﴾ من أعمال العباد ﴿حَفِيظٌ﴾ حتى يجازيهم عليها
11:58Page 228
وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا هُودٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَنَجَّيۡنَٰهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِيظٖ ٥٨
And when Our command came, We saved Hūd and those who believed with him, by mercy from Us; and We saved them from a harsh punishment.
﴿ولما جاء أمرنا﴾ بهلاك عادٍ ﴿نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ برحمةٍ منا﴾ حيث هديناهم إلى الإِيمان وعصمناهم من الكفر ﴿ونجيناهم من عذاب غليظ﴾ يعني: ما عُذِّب به الذين كفروا
11:59Page 228
وَتِلۡكَ عَادٞۖ جَحَدُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَعَصَوۡاْ رُسُلَهُۥ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ ٥٩
And that was ʿAad, who rejected the signs of their Lord and disobeyed His messengers and followed the order of every obstinate tyrant.
﴿وَتِلْكَ عَادٌ﴾ يعني: القبيلة ﴿جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ كذَّبوها فلم يُقِرّوا بها ﴿وعصوا رسله﴾ يعني: هوداً عليه السَّلام لأنَّ مَنْ كذَّب رسولاً واحداً فقد كفر بجميع الرُّسل ﴿وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾ واتَّبع السَّفلةُ الرُّؤساءَ والعنيد: المعارضُ لك بالخلاف
11:60Page 228
وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا لَعۡنَةٗ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَآ إِنَّ عَادٗا كَفَرُواْ رَبَّهُمۡۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّعَادٖ قَوۡمِ هُودٖ ٦٠
And they were [therefore] followed in this world with a curse and [as well] on the Day of Resurrection. Unquestionably, ʿAad denied their Lord; then away with ʿAad, the people of Hūd.
﴿وأتبعوا في هذه الدنيا لعنةً﴾ أُردفوا لعنةً تلحقهم وتنصرف معهم ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ أَيْ: وفي يوم القيامة كما قال: ﴿لعنوا في الدنيا والآخرة﴾ ﴿ألاَ إنَّ عاداً كفروا ربهم﴾ قيل: بربِّهم وقيل: كفروا نعمة ربِّهم ﴿ألا بعداً لعاد﴾ يريد: بعدوا من رحمة الله تعالى
11:61Page 228
۞ وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِيهَا فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٞ مُّجِيبٞ ٦١
And to Thamūd [We sent] their brother Ṣāliḥ. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. He has produced you from the earth and settled you in it, so ask forgiveness of Him and then repent to Him. Indeed, my Lord is near and responsive."
وقوله: ﴿هو أنشأكم﴾ أَيْ: خلقكم ﴿من الأرض﴾ من آدم وآدم خُلق من تراب الأرض ﴿واستعمركم فيها﴾ جعلكم عمَّاراً لها
11:62Page 228
قَالُواْ يَٰصَٰلِحُ قَدۡ كُنتَ فِينَا مَرۡجُوّٗا قَبۡلَ هَٰذَآۖ أَتَنۡهَىٰنَآ أَن نَّعۡبُدَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكّٖ مِّمَّا تَدۡعُونَآ إِلَيۡهِ مُرِيبٖ ٦٢
They said, "O Ṣāliḥ, you were among us a man of promise before this. Do you forbid us to worship what our fathers worshipped? And indeed we are, about that to which you invite us, in disquieting doubt."
﴿قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قبل هذا﴾ وذلك أنَّ صالحاً عليه السَّلام كان يعدل عن دينه ويشنأ أصنامهم وكانوا يرجون رجوعه إلى دين غشيرته فلمَّا أظهر دعاءهم إلى الله تعالى زعموا أنَّ رجاءهم انقطع منه وقوله ﴿مريب﴾ موقعٍ في الرِّيبة
11:63Page 229
قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَءَاتَىٰنِي مِنۡهُ رَحۡمَةٗ فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِنۡ عَصَيۡتُهُۥۖ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيۡرَ تَخۡسِيرٖ ٦٣
He said, "O my people, have you considered: if I should be upon clear evidence from my Lord and He has given me mercy from Himself, who would protect me from Allāh if I disobeyed Him? So you would not increase me except in loss.
﴿قال يا قوم أرأيتم﴾ الآية يقول: أعلمتم مَنْ ينصرني من الله أَيْ: مَنْ يمنعني من عذاب الله إِنْ عَصَيْتُهُ بعد بيِّنةٍ من ربِّي ونعمةٍ ﴿فما تزيدونني غير تخسير﴾ أَيْ: ما تزيدونني باحتجاجكم بعبادة آبائكم الأصنام وقلكم: ﴿أتنهانا أن نعبدَ ما يعبدُ آباؤُنا﴾ إلاَّ بنسبتي إيَّاكم إلى الخسارة أَيْ: كلَّما اعتذرتم بشيءٍ زادكم تخسيراً وقيل معنى الآية: ما تزيدونني غير تخسيرٍ لي إن كنتم أنصاري وعنى التَّخسير: التَّضليل والإِبعاد من الخير
11:64Page 229
وَيَٰقَوۡمِ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٞ قَرِيبٞ ٦٤
And O my people, this is the she-camel of Allāh - [she is] to you a sign. So let her feed upon Allāh's earth and do not touch her with harm, or you will be taken by an impending punishment."
No commentary for this ayah
11:65Page 229
فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمۡ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٖۖ ذَٰلِكَ وَعۡدٌ غَيۡرُ مَكۡذُوبٖ ٦٥
But they hamstrung her, so he said, "Enjoy yourselves in your homes for three days. That is a promise not to be denied [i.e., unfailing]."
وقوله: ﴿تمتعوا في داركم﴾ أَيْ: عيشوا في بلادكم ﴿ثلاثة أيام ذلك وعدٌ﴾ للعذاب ﴿غير مكذوب﴾ غير كذبٍ
11:66Page 229
فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا صَٰلِحٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَمِنۡ خِزۡيِ يَوۡمِئِذٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ ٦٦
So when Our command came, We saved Ṣāliḥ and those who believed with him, by mercy from Us, and [saved them] from the disgrace of that day.1 Indeed, it is your Lord who is the Powerful, the Exalted in Might.
وقوله: ﴿ومن خزي يومئذٍ﴾ أَيْ: نجَّيناهم من العذاب الذي أهلك قومه ومن الخزي الذي لزمهم وبقي العارُ فيهم مأثوراً عنهم فالواوُ في ﴿ومِنْ﴾ نسقٌ على محذوف وهو العذاب
11:67Page 229
وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٦٧
And the shriek1 seized those who had wronged, and they became within their homes [corpses] fallen prone
﴿وأخذ الذين ظلموا الصيحة﴾ لمَّا أصبحوا اليوم الرَّابع أتتهم صيحةٌ من السَّماء فيها صوت كلِّ صاعقةٍ وصوت كلِّ شيء في الأرض فتقطَّعت قلوبهم في صدورهم
11:68Page 229
كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَآ إِنَّ ثَمُودَاْ كَفَرُواْ رَبَّهُمۡۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّثَمُودَ ٦٨
As if they had never prospered therein. Unquestionably, Thamūd denied their Lord; then, away with Thamūd.
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences