Al-Wahidi (al-Wajiz) · Tafsir · in Arabic
Hud 11:69–123
11:69Page 229
وَلَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُنَآ إِبۡرَٰهِيمَ بِٱلۡبُشۡرَىٰ قَالُواْ سَلَٰمٗاۖ قَالَ سَلَٰمٞۖ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجۡلٍ حَنِيذٖ ٦٩
And certainly did Our messengers [i.e., angels] come to Abraham with good tidings; they said, "Peace." He said, "Peace," and did not delay in bringing [them] a roasted calf.
﴿ولقد جاءت رسلنا﴾ يعني: الملائكة الذين أتوا ﴿إبراهيم﴾ عليه السَّلام على صورة من الأضياف ﴿بالبشرى﴾ بالبشارة بالولد ﴿قَالُوا سَلامًا﴾ أَيْ: سلِّموا سلاماً ﴿قَالَ سَلامٌ﴾ أَيْ: عليكم السلام ﴿فما لبث أن جاء بعجل حنيذٍ﴾ مشويٍّ
11:70Page 229
فَلَمَّا رَءَآ أَيۡدِيَهُمۡ لَا تَصِلُ إِلَيۡهِ نَكِرَهُمۡ وَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗۚ قَالُواْ لَا تَخَفۡ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمِ لُوطٖ ٧٠
But when he saw their hands not reaching for it, he distrusted them and felt from them apprehension.1 They said, "Fear not. We have been sent to the people of Lot."
﴿فلما رأى أيديهم لا تصل إليه﴾ إلى العجل ﴿نكرهم﴾ أنكرهم ﴿وأوجس منهم خيفة﴾ أضمر منهم خوفاً ولم يأمن أن يكونوا جاؤوا لبلاءٍ لمَّا لم يتحرَّموا بطعامه فلمَّا رأوا علامة الخوف في وجهه ﴿قَالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لوط﴾ بالعذاب
11:71Page 229
وَٱمۡرَأَتُهُۥ قَآئِمَةٞ فَضَحِكَتۡ فَبَشَّرۡنَٰهَا بِإِسۡحَٰقَ وَمِن وَرَآءِ إِسۡحَٰقَ يَعۡقُوبَ ٧١
And his wife was standing, and she smiled.1 Then We gave her good tidings of Isaac and after Isaac, Jacob.
﴿وامرأته﴾ سارة ﴿قائمة﴾ وراء السِّتر تتسمَّع إلى الرُّسل ﴿فضحكت﴾ سرورا بالأمن قالوا: ﴿إنا أرسلنا إلى قوم لوط﴾ وذلك أنَّها خافت كما خاف إبراهيم عليه السَّلام فقيل لها: يا أيتها الضَّاحكة ستلدين غلاماً فذلك قوله: ﴿فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق﴾ أَيْ: بعده ﴿يعقوب﴾ عليهما السَّلام وذلك أنَّهم بشَّروها بأنَّها تعيش إلى أن ترى ولد ولدها
11:72Page 230
قَالَتۡ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٞ وَهَٰذَا بَعۡلِي شَيۡخًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عَجِيبٞ ٧٢
She said, "Woe to me!1 Shall I give birth while I am an old woman and this, my husband, is an old man? Indeed, this is an amazing thing!"
﴿قالت يا ويلتي أألد وأنا عجوز﴾ وكانت بنت تسع وتسعين سنةً ﴿وهذا بعلي شيخاً﴾ وكان ابن مائة سنة واثنتي عشرة سنة ﴿إنَّ هذا﴾ الذي تذكرون من ولادتي على كبر سنِّي وسنِّ بعلي ﴿لشيء عجيب﴾ معجب
11:73Page 230
قَالُوٓاْ أَتَعۡجَبِينَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۖ رَحۡمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَٰتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِۚ إِنَّهُۥ حَمِيدٞ مَّجِيدٞ ٧٣
They said, "Are you amazed at the decree of Allāh? May the mercy of Allāh and His blessings be upon you, people of the house. Indeed, He is Praiseworthy and Honorable."
﴿قالوا أتعجبين من أمر الله﴾ قضاء الله وقدره ﴿رحمة الله وبركاته عليكم أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ يعني: بيت إبراهيم عليه السَّلام فكان من تلك البركات أنَّ الأسباط وجميع الأنبياء كانوا من إبراهيم وسارة وكان هذا دعاءً من الملائكة لهم وقوله: ﴿إنّه حميدٌ﴾ أي: محمود ﴿مجيد﴾ كريمٌ
11:74Page 230
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنۡ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلرَّوۡعُ وَجَآءَتۡهُ ٱلۡبُشۡرَىٰ يُجَٰدِلُنَا فِي قَوۡمِ لُوطٍ ٧٤
And when the fright had left Abraham and the good tidings had reached him, he began to argue [i.e., plead] with Us1 concerning the people of Lot.
﴿فلما ذهب عن إبراهيم الروع﴾ الفزع ﴿وجاءته البشرى﴾ بالولد ﴿يجادلنا﴾ أَيْ: أقبل وأخذ يجادل رسلنا ﴿في قوم لوط﴾ وذلك أنَّهم لما قالوا لإِبراهيم عليه السلام: ﴿إنا مهلكوا أهلِ هذه القرية﴾ قال لهم: أرأيتم إن كان فيها خمسون من المسلمين أتهلكونهم؟ قالوا: لا قال: فأربعون؟ قالوا: لا فما زال ينقص حتى قال: فواحدٌ؟ قالوا: لا فاحتجَّ عليهم بلوط و ﴿قَالَ: إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا: نَحْنُ أَعْلَمُ﴾ الآية فهذا معنى جداله وعند ذلك قالت الملائكة:
11:75Page 230
إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّٰهٞ مُّنِيبٞ ٧٥
Indeed, Abraham was forbearing, grieving1 and [frequently] returning [to Allāh].
No commentary for this ayah
11:76Page 230
يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ أَعۡرِضۡ عَنۡ هَٰذَآۖ إِنَّهُۥ قَدۡ جَآءَ أَمۡرُ رَبِّكَۖ وَإِنَّهُمۡ ءَاتِيهِمۡ عَذَابٌ غَيۡرُ مَرۡدُودٖ ٧٦
[The angels said], "O Abraham, give up this [plea]. Indeed, the command of your Lord has come, and indeed, there will reach them a punishment that cannot be repelled."
﴿يا إبراهيم أعرض عن هذا﴾ الجدال وخرجوا من عنده فأتوا قرية قوم لوطٍ وذلك قوله:
11:77Page 230
وَلَمَّا جَآءَتۡ رُسُلُنَا لُوطٗا سِيٓءَ بِهِمۡ وَضَاقَ بِهِمۡ ذَرۡعٗا وَقَالَ هَٰذَا يَوۡمٌ عَصِيبٞ ٧٧
And when Our messengers, [the angels], came to Lot, he was anguished for them and felt for them great discomfort1 and said, "This is a trying day."
﴿ولما جاءت رسلنا لوطاً سِيءَ بهم﴾ حزن بمجيئهم لأنَّه رآهم في أحسن صورةٍ فخاف عليهم قومه وعلم أنَّه يحتاج إلى المدافعة عنهم وكانوا قد أتوه في صورة الأضياف ﴿وضاق بهم ذرعاً﴾ أَيْ: صدراً ﴿وقال هذا يوم عصيب﴾ شديدٌ ولمَّا علم قومه بمجيء قومٍ حسانِ الوجوه أضيافاً للوط قصدوا داره وذلك قوله:
11:78Page 230
وَجَآءَهُۥ قَوۡمُهُۥ يُهۡرَعُونَ إِلَيۡهِ وَمِن قَبۡلُ كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطۡهَرُ لَكُمۡۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ فِي ضَيۡفِيٓۖ أَلَيۡسَ مِنكُمۡ رَجُلٞ رَّشِيدٞ ٧٨
And his people came hastening to him, and before [this] they had been doing evil deeds.1 He said, "O my people, these are my daughters;2 they are purer for you. So fear Allāh and do not disgrace me concerning my guests. Is there not among you a man of reason?"
﴿وجاءه قومه يهرعون إليه﴾ أَيْ: يُسرعون إليه ﴿وَمِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: ومِنْ قبل مجيئهم إلى لوطٍ ﴿كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ يعني: فعلهم المنكر ﴿قال يا قومِ هؤلاء بناتي﴾ أُزوِّجكموهنَّ فـ ﴿هنَّ أَطْهَرُ لكم﴾ من نكاح الرِّجال أراد أن يقي أضيافه ببناته ﴿فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي﴾ لا تفضحوني فيهم لأنَّهم إذا هجموا إلى أضيافه بالمكروه لحقته الفضيحة ﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رشيد﴾ يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر
11:79Page 230
قَالُواْ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنۡ حَقّٖ وَإِنَّكَ لَتَعۡلَمُ مَا نُرِيدُ ٧٩
They said, "You have already known that we have not concerning your daughters [i.e., women] any claim [i.e., desire], and indeed, you know what we want."
﴿قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ من حق﴾ لَسْنَ لنا بأزواجٍ فنستحقهنَّ ﴿وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نريد﴾ أَيْ: إنَّا نريد الرِّجال لا النِّساء
11:80Page 230
قَالَ لَوۡ أَنَّ لِي بِكُمۡ قُوَّةً أَوۡ ءَاوِيٓ إِلَىٰ رُكۡنٖ شَدِيدٖ ٨٠
He said, "If only I had against you some power or could take refuge in a strong support."
﴿قال لو أنَّ لي بكم قوَّة﴾ لو أنَّ معي جماعةً أقوى بها عليكم ﴿أو آوي﴾ أنضمُّ ﴿إلى ركن شديد﴾ عشيرةٍ تمنعني وتنصرني لَحُلْتُ بينكم وبين المعصية فلمَّا رأت الملائكة ذلك
11:81Page 230
قَالُواْ يَٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓاْ إِلَيۡكَۖ فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٌ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَۖ إِنَّهُۥ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمۡۚ إِنَّ مَوۡعِدَهُمُ ٱلصُّبۡحُۚ أَلَيۡسَ ٱلصُّبۡحُ بِقَرِيبٖ ٨١
They [the angels] said, "O Lot, indeed we are messengers of your Lord; [therefore], they will never reach you. So set out with your family during a portion of the night1 and let not any among you look back - except your wife; indeed, she will be struck by that which strikes them. Indeed, their appointment is [for] the morning. Is not the morning near?"
﴿قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يصلوا إليك﴾ بسوءٍ فإنَّا نحولُ بينهم وبين ذلك ﴿فأسرِ بأهلك بقطع من الليل﴾ في ظلمة اللَّيل ﴿ولا يلتفت منكم أحد﴾ لا ينظر أحدٌ إلى ورائه إذا خرج من قريته ﴿إلاَّ امرأتك﴾ فلا تسرِ بها وخلِّفها مع قومها فإنَّ هواها إليهم و ﴿إنَّه مصيبها ما أصابهم﴾ من العذاب ﴿إنَّ موعدهم الصبح﴾ للعذاب فقال لوط: أريد أعجلَ من ذلك بل السَّاعةَ يا جبريل فقالوا له: أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ
11:82Page 231
فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا جَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهَا حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٖ مَّنضُودٖ ٨٢
So when Our command came, We made the highest part [of the city] its lowest and rained upon them stones of layered hard clay, [which were]
﴿فلما جاء أمرنا﴾ عذابنا ﴿جعلنا عاليها سافلها﴾ وذلك أنَّ جبريل عليه السَّلام أدخل جناحه تحتها حتى قلعها وصعد بها إلى السَّماء ثمَّ قلبها إلى الأرض ﴿وأمطرنا عليها حجارة﴾ قبل قلبهاإلى الأرض ﴿من سجيل﴾ من طينٍ مطبوخٍ طُبخ حتى صار كالآجر فهو سنك كل بالفارسية فَعُرِّب ﴿منضود﴾ يتلو بعضه بعضاً
11:83Page 231
مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَۖ وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ بِبَعِيدٖ ٨٣
Marked from your Lord. And it [i.e., Allāh's punishment] is not from the wrongdoers [very] far.
﴿مسومة﴾ معلمة بعلامة بها أنَّها ليست من حجارة أهل الدُّنيا ﴿عند ربك﴾ في خزائنه التي لا يُتصرَّف في شيءٍ منها إلاَّ بإرادته ﴿وما هي من الظالمين ببعيد﴾ يعني: كفَّار قريش يُرهبهم بها
11:84Page 231
۞ وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ وَلَا تَنقُصُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَۖ إِنِّيٓ أَرَىٰكُم بِخَيۡرٖ وَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ مُّحِيطٖ ٨٤
And to Madyan [We sent] their brother Shuʿayb. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. And do not decrease from the measure and the scale. Indeed, I see you in prosperity, but indeed, I fear for you the punishment of an all-encompassing Day.
﴿وإلى مدين﴾ ذكرنا تفسير هذه الاية في سورة الأعراف وقوله: ﴿إني أراكم بخير﴾ يعني: النِّعمة والخصب يقول: أيُّ حاجةٍ بكم إلى التَّطفيف مع ما أنعم الله سبحانه به عليكم من المال ورخص السِّعر ﴿وإني أخاف عليكم عذاب يومٍ محيط﴾ يُوعدهم بعذابٍ يُحيط بهم فلا يفلت منهم أحدٌ
11:85Page 231
وَيَٰقَوۡمِ أَوۡفُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ٨٥
And O my people, give full measure and weight in justice and do not deprive the people of their due and do not commit abuse on the earth, spreading corruption.
﴿ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط﴾ أَتِمّوهما بالعدل
11:86Page 231
بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ ٨٦
What remains [lawful] from Allāh is best for you, if you would be believers. But I am not a guardian over you."
﴿بقية الله﴾ أَيْ: ما أبقى الله لكم بعد إيفاء الكيل والوزن ﴿خير لكم﴾ من البخس يعني: من تعجيل النَّفع به ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ مصدقين في نعمه شَرَطَ الإِيمانَ لأنَّهم إنَّما يعرفون صحَّة ما يقول إذا كانوا مؤمنين ﴿وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾ أَيْ: لم أُؤمر بقتالكم وإكراهكم على الإِيمان
11:87Page 231
قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأۡمُرُكَ أَن نَّتۡرُكَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوۡ أَن نَّفۡعَلَ فِيٓ أَمۡوَٰلِنَا مَا نَشَٰٓؤُاْۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلۡحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ ٨٧
They said, "O Shuʿayb, does your prayer [i.e., religion] command you that we should leave what our fathers worship or not do with our wealth what we please? Indeed, you are the forbearing, the discerning!"1
﴿قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يعبد آباؤنا﴾ يريدون: دينُك يأمرك أَيْ: أفي دينك الأمر بذا؟ ﴿أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾ من البخس والظُّلم ونقص المكيال والميزان ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ أيْ: السَّفيه الجاهل وقالوا: الحليم الرَّشيد على طريق الاستهزاء
11:88Page 231
قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنۡهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أُخَالِفَكُمۡ إِلَىٰ مَآ أَنۡهَىٰكُمۡ عَنۡهُۚ إِنۡ أُرِيدُ إِلَّا ٱلۡإِصۡلَٰحَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُۚ وَمَا تَوۡفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِۚ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ ٨٨
He said, "O my people, have you considered: if I am upon clear evidence from my Lord and He has provided me with a good provision from Him...?1 And I do not intend to differ from you in that which I have forbidden you; I only intend reform as much as I am able. And my success is not but through Allāh. Upon Him I have relied, and to Him I return.2
﴿قال يا قوم أرأيتم﴾ أعلمتم ﴿إن كنت على بينة من ربي﴾ بيانٍ وحجَّةٍ من ربي ﴿ورزقني منه رزقاً حسناً﴾ حلالاً وذلك أنَّه كان كثير المال وجواب إنْ محذوف على معنى: إنْ كنت على بينة من ربي ورزقني المال الحلال أتَّبع الضَّلال فأبخس وأُطفف؟ يريد: إنَّ الله تعالى قد أغناه بالمال الحلال ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه﴾ أَيْ: لست أنهاكم عن شيءٍ وأدخل فيه وإنَّما أختار لكم ما أختار لنفسي ﴿إن أريد﴾ ما أريد ﴿إلاَّ الإصلاح﴾ فيما بيني وبينكم بأن تعبدوا الله وحده وأَنْ تفعلوا ما يفعل مَنْ يخاف الله ﴿ما استطعت﴾ أَيْ: بقدر طاقتي وطاقة الإِبلاغ والإِنذار ثمَّ أخبر أنَّه لا يقدر هو ولا غيره على الطَّاعة إلاَّ بتوفيق الله سبحانه فقال: ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإليه أنيب﴾ أرجع في الميعاد
11:89Page 232
وَيَٰقَوۡمِ لَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شِقَاقِيٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثۡلُ مَآ أَصَابَ قَوۡمَ نُوحٍ أَوۡ قَوۡمَ هُودٍ أَوۡ قَوۡمَ صَٰلِحٖۚ وَمَا قَوۡمُ لُوطٖ مِّنكُم بِبَعِيدٖ ٨٩
And O my people, let not [your] dissension from me cause you to be struck by that similar to what struck the people of Noah or the people of Hūd or the people of Ṣāliḥ. And the people of Lot are not from you far away.
﴿ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي﴾ لا يكسبنَّكم خلافي وعداوتي ﴿أَنْ يُصِيبَكُمْ﴾ عذاب العاجلة ﴿مِثْلُ مَا أَصَابَ قوم نوحٍ﴾ من الغرق ﴿أو قوم هود﴾ من الرِّيح العقيم ﴿أو قوم صالح﴾ من الرَّجفة والصِّيحة ﴿وما قوم لوط منكم ببعيد﴾ في الزَّمان الذي بينكم وبينهم وكان إهلاكهم أقربَ الإِهلاكات التي عرفوها
11:90Page 232
وَٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٞ وَدُودٞ ٩٠
And ask forgiveness of your Lord and then repent to Him. Indeed, my Lord is Merciful and Affectionate."
﴿واستغفروا ربكم﴾ اطلبوا منه المغفرة ﴿ثمَّ توبوا إليه﴾ توصَّلوا إليه بالتَّوبة ﴿إنَّ ربي رحيم﴾ بأوليائه ﴿ودودٌ﴾ محبٌّ لهم
11:91Page 232
قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ مَا نَفۡقَهُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفٗاۖ وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡنَا بِعَزِيزٖ ٩١
They said, "O Shuʿayb, we do not understand much of what you say, and indeed, we consider you among us as weak. And if not for your family, we would have stoned you [to death]; and you are not to us one respected."
﴿قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ﴾ ما نفهم ﴿كثيراً مما تقول﴾ أَيْ: صحَّته يعنون: ما يذكر من التَّوحيد والبعث والنُّشور ﴿وإنا لنراك فينا ضعيفاً﴾ لأنَّه كان أعمى ﴿ولولا رهطك﴾ عشيرتك ﴿لرجمناك﴾ قتلناك ﴿وما أنت علينا بعزيز﴾ بمنيعٍ
11:92Page 232
قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَهۡطِيٓ أَعَزُّ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَٱتَّخَذۡتُمُوهُ وَرَآءَكُمۡ ظِهۡرِيًّاۖ إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ٩٢
He said, "O my people, is my family more respected for power by you than Allāh? But you put Him behind your backs [in neglect]. Indeed, my Lord is encompassing of what you do.
﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ الله﴾ يريد: أمنع عليكم من الله كأنَّه يقول: حفظكم إيَّاي في الله أولى منه في رهطي ﴿واتَّخذتموه وراءكم ظهرياً﴾ ألقيتموه خلف ظهوركم وامتنعتم من قتلي مخافة قومي والله أعزُّ وأكبر من جميع خلقه ﴿إنَّ ربي بما تعملون محيط﴾ خبيرٌ بأعمال العباد حتى يجازيهم بها ثمَّ هدَّدهم فقال:
11:93Page 232
وَيَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞۖ سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَمَنۡ هُوَ كَٰذِبٞۖ وَٱرۡتَقِبُوٓاْ إِنِّي مَعَكُمۡ رَقِيبٞ ٩٣
And O my people, work according to your position; indeed, I am working. You are going to know to whom will come a punishment that will disgrace him and who is a liar. So watch; indeed, I am with you a watcher, [awaiting the outcome]."
﴿ويا قوم اعملوا﴾ الآية يقول: اعملوا على ما أنتم عليه ﴿إني عاملٌ﴾ على ما أنا عليه من طاعة الله وسترون منزلتكم من منزلتي وهو قوله: ﴿سوف تعلمون مَنْ يأتيه عذاب يخزيه﴾ يفضحه ويذله ﴿ومَنْ هو كاذب﴾ منَّا ﴿وارتقبوا إني معكم رقيب﴾ ارتقبوا العذاب من الله سبحانه إنِّي مرتقب من الله سبحانه الرَّحمة
11:94Page 232
وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا شُعَيۡبٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٩٤
And when Our command came, We saved Shuʿayb and those who believed with him, by mercy from Us. And the shriek seized those who had wronged, and they became within their homes [corpses] fallen prone
وقوله: ﴿أخذت الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ صاح بهم جبريل صيحةً فماتوا في أمكنتهم
11:95Page 232
كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّمَدۡيَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ ٩٥
As if they had never prospered therein. Then, away with Madyan as Thamūd was taken away.
﴿ألا بعداً لمدين﴾ أَيْ: قد بعدوا من رحمة الله سبحانه
11:96Page 232
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٩٦
And We did certainly send Moses with Our signs and a clear authority1
﴿ولقد أرسلنا موسى بآياتنا﴾ يريد: التَّوراة وما أنزل الله فيها من الأحكام ﴿وسلطان مبين﴾ وحجَّةٍ بيِّنةٍ وهي العصا
11:97Page 232
إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ فِرۡعَوۡنَۖ وَمَآ أَمۡرُ فِرۡعَوۡنَ بِرَشِيدٖ ٩٧
To Pharaoh and his establishment, but they followed the command of Pharaoh, and the command of Pharaoh was not [at all] discerning.
﴿وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ بمرشدٍ إلى خيرٍ
11:98Page 233
يَقۡدُمُ قَوۡمَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ ٩٨
He will precede his people on the Day of Resurrection and lead them into the Fire; and wretched is the place to which they are led.
﴿يقدم قومه﴾ يتقدَّمهم إلى النَّار وهو قوله: ﴿فأوردهم النار﴾ أدخلهم النار ﴿وبئس الورد المورود﴾ المدخل المدخول
11:99Page 233
وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِۦ لَعۡنَةٗ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ بِئۡسَ ٱلرِّفۡدُ ٱلۡمَرۡفُودُ ٩٩
And they were followed in this [world] with a curse and on the Day of Resurrection. And wretched is the gift1 which is given.
﴿وأتبعوا في هذه﴾ الدنيا ﴿لعنة﴾ يعني: الغرق ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ يعني: ولعنة يوم القيامة وهو عذاب جهنَّم ﴿بئس الرفد المرفود﴾ يعني: اللَّعنة بعد اللَّعنة
11:100Page 233
ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّهُۥ عَلَيۡكَۖ مِنۡهَا قَآئِمٞ وَحَصِيدٞ ١٠٠
That is from the news of the cities, which We relate to you; of them, some are [still] standing and some are [as] a harvest [mowed down].1
وقوله: ﴿منها قائمٌ وحصيد﴾ أَيْ: من القرى التي أُهلكت قائمٌ بقيت حيطانه وحصيدٌ مخسوفٌ به قد مُحي أثره
11:101Page 233
وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡۖ فَمَآ أَغۡنَتۡ عَنۡهُمۡ ءَالِهَتُهُمُ ٱلَّتِي يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ لَّمَّا جَآءَ أَمۡرُ رَبِّكَۖ وَمَا زَادُوهُمۡ غَيۡرَ تَتۡبِيبٖ ١٠١
And We did not wrong them, but they wronged themselves. And they were not availed at all by their gods which they invoked other than Allāh when there came the command of your Lord. And they did not increase them in other than ruin.
﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ﴾ بالعذاب والإِهلاك ﴿وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ بالكفر والمعصية ﴿فما أغنت عنهم﴾ ما نفعتهم وما دفعت عنهم ﴿آلهتهم التي يدعون﴾ يعبدون ﴿من دون الله﴾ سوى الله ﴿وما زادوهم﴾ وما زادتهم عبادتها ﴿غير تتبيب﴾ بلاءٍ وهلاكٍ وخسارةٍ
11:102Page 233
وَكَذَٰلِكَ أَخۡذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلۡقُرَىٰ وَهِيَ ظَٰلِمَةٌۚ إِنَّ أَخۡذَهُۥٓ أَلِيمٞ شَدِيدٌ ١٠٢
And thus is the seizure of your Lord when He seizes the cities while they are committing wrong. Indeed, His seizure is painful and severe.
﴿وكذلك﴾ وكما ذكرنا من أهلاك الأمم ﴿أخذ ربك﴾ بالعقوبة ﴿إذا أخذ القرى وهي ظالمة﴾ يعني: أهلها
11:103Page 233
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّمَنۡ خَافَ عَذَابَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّشۡهُودٞ ١٠٣
Indeed in that is a sign for those who fear the punishment of the Hereafter. That is a Day for which the people will be collected, and that is a Day [which will be] witnessed.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ يعني: ما ذكر من عذاب الأمم الخالية ﴿لآية﴾ لعبرةً ﴿لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ له الناس﴾ لأنَّ الخلق كلهم يحشرون ويجمعون لذلك اليوم ﴿وذلك يوم مشهود﴾ يشهد البرُّ والفاجر
11:104Page 233
وَمَا نُؤَخِّرُهُۥٓ إِلَّا لِأَجَلٖ مَّعۡدُودٖ ١٠٤
And We do not delay it except for a limited term.
﴿وما نؤخره﴾ وما نؤخِّر ذلك اليوم فلا نُقيمه عليكم ﴿إلاَّ لأجلٍ معدود﴾ لوقتٍ معلومٍ ولا يعلمه أحدٌ غير الله سبحانه
11:105Page 233
يَوۡمَ يَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِيّٞ وَسَعِيدٞ ١٠٥
The Day it comes no soul will speak except by His permission. And among them will be the wretched and the prosperous.
﴿يوم يأتِ﴾ ذلك اليوم ﴿لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وسعيد﴾ فمن الأنفس في ذلك اليوم شقيٌّ وسعيدٌ
11:106Page 233
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَشَهِيقٌ ١٠٦
As for those who were [destined to be] wretched, they will be in the Fire. For them therein is [violent] exhaling and inhaling.1
﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زفير وشهيق﴾ وهما من أصوات المكروبين والمحزونين والزَّفير مثل أوَّل نهيق الحمار والشَّهيق آخره إذا ردَّده في الجوف
11:107Page 233
خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ ١٠٧
[They will be] abiding therein as long as the heavens and the earth endure, except what your Lord should will. Indeed, your Lord is an effecter of what He intends.
﴿خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض﴾ أبداً وهذا من ألفاظ التأبيد ﴿إلاَّ ما شاء ربك﴾ أن يحرجهم ولكنَّه لا يشاء ذلك والمعنى: لو شاء أن لا يخلِّدهم لقدر وقيل: إلاَّ ما شاء ربك يعني: إلاَّ مقدار مكثهم في الدُّنيا والبرزخ والوقوف للحساب ثمَّ يصيرون إلى النَّار أبداً
11:108Page 233
۞ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۖ عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ ١٠٨
And as for those who were [destined to be] prosperous, they will be in Paradise, abiding therein as long as the heavens and the earth endure, except what your Lord should will - a bestowal uninterrupted.
وقوله: ﴿عطاء غير مجذوذ﴾ أَيْ: مقطوعٍ
11:109Page 234
فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّمَّا يَعۡبُدُ هَٰٓؤُلَآءِۚ مَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُهُم مِّن قَبۡلُۚ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ ١٠٩
So do not be in doubt, [O Muḥammad], as to what these [polytheists] are worshipping. They worship not except as their fathers worshipped before. And indeed, We will give them their share undiminished.
﴿فلا تك﴾ يا محمَّدُ ﴿في مرية﴾ شكٍّ ﴿ممَّا يعبد هؤلاء﴾ أيْ: مِن حال ما يعبدون في أنَّها لا تضرُّ ولا تنفع ﴿مَا يَعْبُدُونَ إِلا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: كعبادة آبائهم يريد: إنَّهم على طريق التَّقليد يعبدون الأوثان كعبادة آبائهم ﴿وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ من العذاب ﴿غير منقوص﴾
11:110Page 234
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ فَٱخۡتُلِفَ فِيهِۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ ١١٠
And We had certainly given Moses the Scripture, but it came under disagreement. And if not for a word1 that preceded from your Lord, it would have been judged between them. And indeed they are, concerning it [i.e., the Qur’ān], in disquieting doubt.
﴿ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه﴾ هذه الآية تعزية للنبي ﷺ وتسليةٌ له باختلاف قوم موسى في كتابه ﴿ولولا كلمة سبقت من ربك﴾ بتأخير العذاب عن قومك ﴿لَقُضي بينهم﴾ لَعُجِّل عقابهم وفُرِغَ من ذلك ﴿وإنهم لفي شك منه﴾ من القرآن ﴿مريب﴾ موقعٍ للرِّيبة
11:111Page 234
وَإِنَّ كُلّٗا لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمۡ رَبُّكَ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ إِنَّهُۥ بِمَا يَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١١١
And indeed, each [of the believers and disbelievers] - your Lord will fully compensate them for their deeds. Indeed, He is Aware of what they do.
﴿وإنَّ كلاًّ﴾ من البرِّ والفاجر والمؤمن والكافر ﴿لما﴾ يعني: لمَنْ في قول الفرَّاء وفي قول البصريين ما زائدة والمعنى: وإنَّ كلاً ﴿ليوفينهم ربك أعمالهم﴾ أَيْ: ليتمنَّ لهم جزاء أعمالهم
11:112Page 234
فَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطۡغَوۡاْۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١١٢
So remain on a right course as you have been commanded, [you] and those who have turned back with you [to Allāh], and do not transgress. Indeed, He is Seeing of what you do.
﴿فاستقم﴾ على العمل بأمر ربك والدُّعاء إليه ﴿كما أمرت﴾ في القرآن ﴿ومن تاب معك﴾ يعني: أصحابه أَيْ: وليستقيموا هم أيضاً على ما أُمروا به ﴿ولا تَطْغَوا﴾ تواضعوا لله ولا تتجبَّروا على أحدٍ ﴿إنه بما تعملون بصير﴾ لا تخفى عليه أعمال بني آدم
11:113Page 234
وَلَا تَرۡكَنُوٓاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ١١٣
And do not incline toward those who do wrong, lest you be touched by the Fire, and you would not have other than Allāh any protectors; then you would not be helped.
﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا﴾ لا تُداهنوهم ولا ترضوا بأعمالهم يعني: الكفَّار ﴿فتمسكم النار﴾ فيصيبكم لفحها ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ دون الله من أولياء﴾ من مانع يمنعكم من عذاب الله ﴿ثُمَّ لا تنصرون﴾ استئنافٌ
11:114Page 234
وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِۚ إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ ذَٰلِكَ ذِكۡرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ ١١٤
And establish prayer at the two ends of the day and at the approach of the night. Indeed, good deeds do away with misdeeds. That is a reminder for those who remember.
﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾ بالصبح والمغرب ﴿وزلفاً من الليل﴾ صلاة العشاء قرب أوَّل الليل والزُّلف: أوَّل ساعات اللَّيل وقيل: صلاة طرفي النَّهار: الفجر والظُّهر والعصر وأمَّا المغرب والعشاء فإنَّهما من صلاة زلف اللَّيل ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾ إنَّ الصَّلوات الخمس تكفر ما بينهما من الذنوب إذا اجتنبت الكبائر ﴿ذلك ذكرى﴾ أَيْ: هذه موعظةٌ ﴿للذاكرين﴾
11:115Page 234
وَٱصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١١٥
And be patient, for indeed, Allāh does not allow to be lost the reward of those who do good.
﴿واصبر﴾ على الصَّلاة ﴿فإنَّ الله لا يضيع أجر المحسنين﴾ يعني:
المُصلِّين
11:116Page 234
فَلَوۡلَا كَانَ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِن قَبۡلِكُمۡ أُوْلُواْ بَقِيَّةٖ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡفَسَادِ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّنۡ أَنجَيۡنَا مِنۡهُمۡۗ وَٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَآ أُتۡرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجۡرِمِينَ ١١٦
So why were there not1 among the generations before you those of enduring discrimination forbidding corruption on earth - except a few of those We saved from among them? But those who wronged pursued what luxury they were given therein, and they were criminals.
﴿فلولا كان من القرون من قبلكم﴾ أَيْ: ما كان منهم ﴿أولو بقية﴾ دينٍ وتميزٍ وفضلٍ ﴿ينهون عن الفساد في الأرض﴾ عن الشِّرك والاعتداء في حقوق الله والمعصية ﴿إلاَّ قليلاً﴾ لكن قليلاً ﴿ممن أنجينا منهم﴾ وهم أتباع الأنبياء وأهل الحقِّ نهوا عن الفساد ﴿واتَّبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه﴾ آثروا الَّلذات على أمر الآخرة وركنوا إلى الدُّنيا والأموال وما أُعطوا من نعيمها
11:117Page 234
وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا مُصۡلِحُونَ ١١٧
And your Lord would not have destroyed the cities unjustly while their people were reformers.
﴿وما كان ربك ليهلك القرى﴾ أَيْ: أهلها ﴿بظلمٍ﴾ بشركٍ ﴿وأهلها مصلحون﴾ فيما بينهم أَيْ: ليس من سبيل الكفَّار إذا قصدوا الحقَّ في المعاملة أن يُنزِّل اللَّهُ بهم عذاب الاستئصال كقوم لوطٍ عُذِّبوا باللِّواط وقوم شعيب عُذِّبوا ببخس المكيال
11:118Page 235
وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخۡتَلِفِينَ ١١٨
And if your Lord had willed, He could have made mankind one community; but they will not cease to differ,
﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ مسلمين كلَّهم ﴿ولا يزالون مختلفين﴾ في الأديان
11:119Page 235
إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمۡۗ وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ١١٩
Except whom your Lord has given mercy, and for that He created them. But the word of your Lord is to be fulfilled that, "I will surely fill Hell with jinn and men all together."
﴿إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ يعني: أهل الحقِّ ﴿ولذلك خلقهم﴾ أَيْ: خلق أهل الاختلاف للاختلاف وأهل الرَّحمة للرَّحمة
11:120Page 235
وَكُلّٗا نَّقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَۚ وَجَآءَكَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَقُّ وَمَوۡعِظَةٞ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ١٢٠
And each [story] We relate to you from the news of the messengers is that by which We make firm your heart. And there has come to you, in this, the truth and an instruction and a reminder for the believers.
﴿وكلاًّ نقصُّ عليك﴾ أَيْ: كلَّ الذي تحتاج إليه ﴿من أنباء الرسل﴾ نقصُّ عليك ﴿ما نثبت به فؤادك﴾ ليزيدك يقيناً ﴿وجاءك في هذه﴾ أَيْ: في هذه السُّورة ﴿الحق﴾ يعني: ما ذُكر من أقاصيص الأنبياء ومواعظهم وذكر السَّعادة والشَّقاوة وهذا تشريفٌ لهذه السُّورة لأنَّ غيرها من السُّور قد جاء فيها الحقُّ ﴿وموعظة وذكرى للمؤمنين﴾ يتَّعظون إذا سمعوا هذه السُّورة وما نزل بالأمم لمَّا كذَّبوا أنبياءهم
11:121Page 235
وَقُل لِّلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنَّا عَٰمِلُونَ ١٢١
And say to those who do not believe, "Work according to your position; indeed, we are working.
﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ أمر تهديد أَيْ: اعملوا ما أنتم عاملون
﴿وَانْتَظِرُوا﴾ ما يعدكم الشَّيطان ﴿إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾ ما يعدنا ربُّنا من النَّصر
11:123Page 235
وَلِلَّهِ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُ ٱلۡأَمۡرُ كُلُّهُۥ فَٱعۡبُدۡهُ وَتَوَكَّلۡ عَلَيۡهِۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ١٢٣
And to Allāh belong the unseen [aspects] of the heavens and the earth and to Him will be returned the matter, all of it, so worship Him and rely upon Him. And your Lord is not unaware of that which you do.
﴿ولله غيب السماوات وَالأَرْضِ﴾ أَيْ: علم ما غاب عن العباد فيهما ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ﴾ في المعاد حتى لا يكون لأحدٍ سواه أمرٌ ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ أَيْ: إنَّه يجزي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءَته
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences