Al-Wahidi (al-Wajiz)Al‑Baqarah · 2:103–153

Al-Wahidi (al-Wajiz) · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:103–153

2:103Page 16

وَلَوۡ أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَمَثُوبَةٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ خَيۡرٞۚ لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ١٠٣

And if they had believed and feared Allāh, then the reward from Allāh would have been [far] better, if they only knew.

﴿ولو أنَّهم آمنوا﴾ بمحمَّدٍ عليه السَّلام والقرآن ﴿واتقوا﴾ اليهوديَّة والسِّحر لأثيبوا ما هو خيرٌ لهم من الكسب بالسِّحر وهو قوله تعالى: ﴿لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يعلمون﴾

2:104Page 16

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقُولُواْ رَٰعِنَا وَقُولُواْ ٱنظُرۡنَا وَٱسۡمَعُواْۗ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٠٤

O you who have believed, say not [to Allāh's Messenger], "Rāʿinā" but say, "Unẓurnā"1 and listen. And for the disbelievers is a painful punishment.

﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا﴾ كان المسلمون يقولون للنبي ﷺ: راعنا سمعك وكان هذا بلسان اليهوديَّة سبَّاً قبيحاً فلمَّا سمعوا هذه الكلمة يقولونها لرسول الله ﷺ أعجبتهم فكانوا يأتونه ويقولون ذلك ويضحكون فيما بينهم فنهى الله تعالى المؤمنين عن ذلك وأنزل هذه الآية وأمرهم أن يقولوا بدل راعنا ﴿انظرنا﴾ أَيْ: انظر إلينا حتى نُفهمك ما نقول ﴿واسمعوا﴾ أيْ: أطيعوا واتركوا هذه الكلمة لأنَّ الطَّاعة تجب بالسَّمع ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ من ربكم﴾ أَيْ: خيرٌ من عند ربكم

2:105Page 16

مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَلَا ٱلۡمُشۡرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ خَيۡرٖ مِّن رَّبِّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ١٠٥

Neither those who disbelieve from the People of the Scripture [i.e., the Jews and Christians] nor the polytheists wish that any good should be sent down to you from your Lord. But Allāh selects for His mercy whom He wills, and Allāh is the possessor of great bounty.

﴿والله يختص برحمته﴾ يخصُّ بنبوَّته ﴿مَنْ يشاء والله ذو الفضل العظيم﴾

2:106Page 17

۞ مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ أَوۡ مِثۡلِهَآۗ أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١٠٦

We do not abrogate a verse or cause it to be forgotten except that We bring forth [one] better than it or similar to it. Do you not know that Allāh is over all things competent?

﴿ما نَنْسَخْ من آية أو ننسها﴾ أي: مانرفع آيةً من جهة النَّسخ بأن نُبطل حكمها أو بالإِنساءِ لها بأنْ نمحوها عن القلوب ﴿نأت بخير منها﴾ أَيْ: أصلح لمن تُعبِّد بها وأنفع لهم وأسهل عليهم وأكثر لأجرهم ﴿أو مثلها﴾ في المنفعة والمثوبة ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ﴾ من النِّسخِ والتَّبديل وغيرهما ﴿قدير﴾ نزلت هذه الآية حين قال المشركون: إنَّ محمداً يأمر أصحابه بأمرٍ ثمَّ ينهاهم عنه ويأمرهم بخلافه ويقول اليوم قولاً ويرجع عنه غداً ما هذا القرآن إلاَّ كلام محمد فأنزل الله تعالى هذه الآية وقولَهُ: ﴿وإذا بدَّلنا آية مكان آيةٍ﴾ الآية

2:107Page 17

أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ ١٠٧

Do you not know that to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth and [that] you have not besides Allāh any protector or any helper?

﴿ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض﴾ يعمل فيهما ما يشاء وهو أعلم بوجه الصَّلاح فيما يتعبَّدهم به من ناسخ ومنسوخ ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ﴾ أَيْ: والٍ يلي أمركم ويقوم به ﴿ولا نصير﴾ ينصركم وفي هذا تحذيرٌ من عذابه إذ لا مانع منه

2:108Page 17

أَمۡ تُرِيدُونَ أَن تَسۡـَٔلُواْ رَسُولَكُمۡ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۗ وَمَن يَتَبَدَّلِ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ١٠٨

Or do you intend to ask1 your Messenger as Moses was asked before? And whoever exchanges faith for disbelief has certainly strayed from the soundness of the way.

﴿أم تريدون﴾ أَيْ: بل أتريدون ﴿أن تسألوا رسولكم﴾ محمدا ﷺ ﴿كما سئل موسى من قبل﴾ وذلك أنَّ قريشاً قالوا: يا محمَّدُ اجعل لنا الصَّفا ذهباً ووسِّعْ لنا أرض مكَّة فَنُهوا أن يقترحوا عليه الآيات كما اقترح قوم موسى عليه السَّلام حين قالوا: ﴿أرنا الله جهرة﴾ وذلك أنَّ السُّؤال بعد قيام البراهين كفرٌ ولذلك قال: ﴿وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سواء السبيل﴾ قصده ووسطه

2:109Page 17

وَدَّ كَثِيرٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِكُمۡ كُفَّارًا حَسَدٗا مِّنۡ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَٱعۡفُواْ وَٱصۡفَحُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦٓۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٠٩

Many of the People of the Scripture wish they could turn you back to disbelief after you have believed, out of envy from themselves [even] after the truth has become clear to them. So pardon and overlook until Allāh delivers His command. Indeed, Allāh is over all things competent.

﴿ودَّ كثيرٌ من أهل الكتاب﴾ نزلت حين قالت اليهود للمسلمين بعد وقعة أُحدٍ: ألم تروا إلى ما أصابكم ولو كنتم على الحق ما هزمتم فارجعوا إلى ديننا فذلك قوله تعالى: ﴿لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا من عند أنفسهم﴾ أَيْ: فِي حكمهم وتديّنهم ما لم يؤمروا به ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لهم الحق﴾ فِي التَّوراة أنَّ قول محمَّدٍ صدقٌ ودينه حقٌّ ﴿فاعفوا واصفحوا﴾ وأعرضوا عن مساوئ أخلقهم وكلامهم وغلِّ قلوبهم ﴿حتى يأتي الله بأمره﴾ بالقتال

2:110Page 17

وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَيۡرٖ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١١٠

And establish prayer and give zakāh, and whatever good you put forward for yourselves - you will find it with Allāh. Indeed Allāh, of what you do, is Seeing.

No commentary for this ayah

2:111Page 17

وَقَالُواْ لَن يَدۡخُلَ ٱلۡجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ تِلۡكَ أَمَانِيُّهُمۡۗ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١١١

And they say, "None will enter Paradise except one who is a Jew or a Christian." That is [merely] their wishful thinking. Say, "Produce your proof, if you should be truthful."

﴿وقالوا لن يدخل الجنة﴾ أَيْ: قالت اليهود: لن يدخل الجنَّة ﴿إلاَّ مَنْ كان هوداً﴾ وقالت النَّصارى: لن يدخلها إلاَّ النَّصارى ﴿تلك أمانيهم﴾ التي تمنَّوها على الله سبحانه باطلاً ﴿قل هاتوا برهانكم﴾ قرِّبوا حجَّتكم على ما تقولون ثمَّ بيَّن مَنْ يدخلها فقال:

2:112Page 17

بَلَىٰۚ مَنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ فَلَهُۥٓ أَجۡرُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ١١٢

Yes, [on the contrary], whoever submits his face [i.e., self] in Islām to Allāh while being a doer of good will have his reward with his Lord. And no fear will there be concerning them, nor will they grieve.

﴿بلى﴾ يدخلها ﴿مَنْ أسلم وجهه لله﴾ انقاد لأمره وبذل له وجهه في السُّجود ﴿وهو محسن﴾ مؤمنٌ مصدقٌ بالقرآن

2:113Page 18

وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ لَيۡسَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ لَيۡسَتِ ٱلۡيَهُودُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَهُمۡ يَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ مِثۡلَ قَوۡلِهِمۡۚ فَٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١١٣

The Jews say, "The Christians have nothing [true] to stand on," and the Christians say, "The Jews have nothing to stand on," although they [both] recite the Scripture. Thus do those who know not [i.e., the polytheists] speak the same as their words. But Allāh will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.

﴿وقالت اليهود ليست النصارى على شيء﴾ لمَّا قدم وفد نجران فتنازعوا مع اليهود وكفَّر كلُّ واحدٍ من الفريقين الآخر وقوله تعالى: ﴿وهم يتلون الكتاب﴾ يعني: إنَّ الفريقين يتلون التَّوراة وقد وقع بينهما هذا الاختلاف وكتابهم واحد فدلَّ بهذا على ضلالتهم ﴿كذلك قال الذين لا يعلمون﴾ يعني: كفَّار الأمم الماضية وكفَّار هذه الأمَّة ﴿مثل قولهم﴾ في تكذيب الأنبياء والاختلاف عليهم فسبيل هؤلاء الذين يتلون الكتاب كسبيل مَنْ لا يعلم الكتاب من المشركين في الإنكار لدين الله سبحانه ﴿فالله يحكم بينهم﴾ أَيْ يُريهم عياناً مَنْ يدخل الجنَّة ومَنْ يدخل النَّار

2:114Page 18

وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ أَن يُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ مَا كَانَ لَهُمۡ أَن يَدۡخُلُوهَآ إِلَّا خَآئِفِينَۚ لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١١٤

And who are more unjust than those who prevent the name of Allāh from being mentioned [i.e., praised] in His mosques and strive toward their destruction. It is not for them to enter them except in fear. For them in this world is disgrace, and they will have in the Hereafter a great punishment.

﴿ومن أظلم ممن منع مساجد الله﴾ يعني: بيت المقدس ومحاربيه نزلت في أهل الرُّوم حين خرَّبوا بيت المقدس ﴿أولئك﴾ يعني: أهل الرُّوم ﴿مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلا خَائِفِينَ﴾ لم يدخل بيت المقدس بعد أن عمره المسلمون روميٌّ إلاَّ خائفاً لو عُلم به قُتل ﴿لهم في الدنيا خزي﴾ يعني: القتل للحربيِّ والجزية للذميِّ

2:115Page 18

وَلِلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ فَأَيۡنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجۡهُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ١١٥

And to Allāh belongs the east and the west. So wherever you [might] turn, there is the Face1 of Allāh. Indeed, Allāh is all-Encompassing and Knowing.

﴿ولله المشرقُ والمغرب﴾ أَيْ: إنَّه خالقهما نزلت في قوم من الصَّحابة سافروا فأصابهم الضَّباب فتحرَّوا القِبلة وصلَّوا إلى أنحاءٍ مختلفةٍ فلمَّا ذهب الضَّباب استبان أنَّهم لم يصيبوا فلمَّا قدموا سألوا رسول الله ﷺ عن ذلك وقوله تعالى: ﴿فأينما تولوا﴾ أَيْ: تصرفوا وجوهكم ﴿فثمَّ وجه الله﴾ أَيْ: فهناك قِبلة الله وجهته التي تعبَّدكم الله بالتوجُّه إليها ﴿إنَّ الله واسعٌ عليم﴾ أَيْ: واسع الشَّريعة يُوسِّع على عباده في دينهم (اختلف العلماء في حكم هذه الآية فمنهم مَنْ قال: هي منسوخة الحكم بقوله: ﴿فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام﴾ ومنهم مَنْ قال: حكمها ثابت غير أنها مخصوصة بالنَّوافل في السفر وقيل: إنها نزلت في شأن النجاشي حين صلَّى عليه النبي ﷺ مع أصحابه وقولهم له: كيف تُصلِّي على رجل صلَّى إلى غير قبلتنا فأنزل الله تعالى هذه الآية وبيَّن أنَّ النجاشي وإنْ صلَّى إلى المشرق أو المغرب فإنَّما قصد بذلك وجه الله وعبادته ومعنى ﴿فثمَّ وجه الله﴾ أَيْ: فَثَمَّ رضا الله وأمره كما قال: ﴿إنَّما نُطعمكم لوجه الله﴾ والوجهُ والجِهةُ والوِجهةُ: القِبلةُ)

2:116Page 18

وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۖ بَل لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ ١١٦

They say, "Allāh has taken a son." Exalted is He!1 Rather, to Him belongs whatever is in the heavens and the earth. All are devoutly obedient to Him,

﴿وقالوا اتخذ الله ولداً﴾ يعني: اليهود في قولهم: ﴿عزير ابنُ الله﴾ والنصارى في قولهم: ﴿المسيح ابنُ الله﴾ والمشركين في قولهم: الملائكة بنات الله ثمَّ نزَّه نفسه عن الولد فقال ﴿سبحانه بل﴾ ليس الأمر كذلك ﴿له ما في السماوات والأرض﴾ عبيداً وملكاً ﴿كلٌّ له قانتون﴾ مطيعون: يعني: أهل طاعته دون النَّاس أجمعين

2:117Page 18

بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَإِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ١١٧

Originator of the heavens and the earth. When He decrees a matter, He only says to it, "Be," and it is.

﴿بديع السماوات والأرض﴾ خالقهما وموجدهما لا على مثالٍ سبق ﴿وإذا قضى أمراً﴾ قدَّره وأراد خلقه ﴿فإنما يقول له كن فيكون﴾ أَيْ: إنما يُكوِّنه فيكون وشرطه أن يتعلَّق به أمره (وقال الأستاذ أبو الحسن: يُكوِّنه بقدرته فيكون على ما أراد)

2:118Page 18

وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ لَوۡلَا يُكَلِّمُنَا ٱللَّهُ أَوۡ تَأۡتِينَآ ءَايَةٞۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِم مِّثۡلَ قَوۡلِهِمۡۘ تَشَٰبَهَتۡ قُلُوبُهُمۡۗ قَدۡ بَيَّنَّا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ١١٨

Those who do not know say, "Why does Allāh not speak to us or there come to us a sign?" Thus spoke those before them like their words. Their hearts resemble each other. We have shown clearly the signs to a people who are certain [in faith].

﴿وقال الذين لا يعلمون﴾ يعني: مشركي العرب قالوا لمحمَّدٍ: لن نؤمن لك حتى ﴿يكلّمنا الله﴾ أنَّك رسوله ﴿أو تأتينا آية﴾ يعني: ما سألوا من الآيات الأربع في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا﴾ ومعنى ﴿لولا يكلِّمنا الله﴾ أَيْ: هلاَّ يُكلِّمنا الله أنَّك رسوله ﴿كذلك قال الذين من قبلهم﴾ يعني: كفَّار الأمم الماضية كفروا بالتَّعنُّتِ بطلب الآيات كهؤلاء ﴿تشابهت قلوبهم﴾ أشبه بعضها بعضاً فِي الكفر والقسوة ومسألة المحال ﴿قد بيَّنا الآيات لقوم يوقنون﴾ أَيْ: مَنْ أيقن وطلب الحقَّ فقد أتته الآيات لأنَّ القرآن برهانٌ شافٍ

2:119Page 18

إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۖ وَلَا تُسۡـَٔلُ عَنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَحِيمِ ١١٩

Indeed, We have sent you, [O Muḥammad], with the truth as a bringer of good tidings and a warner, and you will not be asked about the companions of Hellfire.

﴿إنا أرسلناك بالحق﴾ بالقرآن والإسلام أَيْ: مع الحقِّ ﴿بشيراً﴾ مُبشِّراً للمؤمنين ﴿ونذيراً﴾ مُخوِّفاً ومُحذِّراً للكافرين ﴿ولا تُسأل عن أصحاب الجحيم﴾ أَيْ: لست بمسؤولٍ عنهم وذلك أن النبي ﷺ قال: لو أنَّ الله عز وجل أنزل بأسه باليهود لآمنوا فأنزل الله تعالى هذه الآية أَيْ: ليس عليك من شأنهم عُهدةٌ ولا تبعة

2:120Page 19

وَلَن تَرۡضَىٰ عَنكَ ٱلۡيَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۗ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم بَعۡدَ ٱلَّذِي جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ ١٢٠

And never will the Jews and the Christians approve of you until you follow their religion. Say, "Indeed, the guidance of Allāh is the [only] guidance." If you were to follow their desires after what has come to you of knowledge, you would have against Allāh no protector or helper.

﴿ولن ترضى عنك اليهود﴾ الآية نزلت في تحويل القبلة وذلك أنَّ اليهود والنَّصارى كانوا يرجون أنَّ محمدا ﷺ يرجع إلى دينهم فلمَّا صرف الله تعالى القِبلة إلى الكعبة شقَّ عليهم وأيسوا منه أن يوافقهم على دينهم فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تتبع ملتهم﴾ يعني: دينهم وتصلِّي إلى قبلتهم ﴿قل إنَّ هدى الله هو الهدى﴾ أَي: الصِّراط الذي دعا إليه وهدى إليه هو طريق الحقِّ ﴿ولَئِنِ اتبعت أهواءهم﴾ يعني: ما كانوا يدعونه إليه من المهادنة والإِمهال ﴿بعد الذي جاءك من العلم﴾ أَي: البيان بأنَّ دين الله عز وجل هو الإسلام وأنَّهم على الضلالة ﴿مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نصير﴾

2:121Page 19

ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَتۡلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٢١

Those to whom We have given the Book recite it with its true recital.1 They [are the ones who] believe in it. And whoever disbelieves in it - it is they who are the losers.

﴿الذين آتيناهم الكتاب﴾ يعني: مؤمني اليهود ﴿يتلونه حق تلاوته﴾ يقرؤونه كما أُنزل ولا يُحرِّفونه ويتَّبعونه حقَّ اتباعه

2:122Page 19

يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَنِّي فَضَّلۡتُكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٢٢

O Children of Israel, remember My favor which I have bestowed upon you and that I preferred you over the worlds.

No commentary for this ayah

2:123Page 19

وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا عَدۡلٞ وَلَا تَنفَعُهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ١٢٣

And fear a Day when no soul will suffice for another soul1 at all, and no compensation will be accepted from it, nor will any intercession benefit it, nor will they be aided.

No commentary for this ayah

2:124Page 19

۞ وَإِذِ ٱبۡتَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَٰتٖ فَأَتَمَّهُنَّۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامٗاۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِيۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهۡدِي ٱلظَّٰلِمِينَ ١٢٤

And [mention, O Muḥammad], when Abraham was tried by his Lord with words [i.e., commands] and he fulfilled them. [Allāh] said, "Indeed, I will make you a leader for the people." [Abraham] said, "And of my descendants?" [Allāh] said, "My covenant does not include the wrongdoers."

﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربُّه﴾ اختبره أَيْ: عامله معاملة المُختبِر ﴿بكلماتٍ﴾ هي عشر خصالٍ: خمسٌ في الرأس وهي الفرق والمضمضة والاستنشاق والسِّواك وقصُّ الشَّارب وخمسٌ في الجسد وهي: تقليم الأظفار وحلق العانة والختان والاستنجاء ونتف الرفغنين ﴿فأتمهنَّ﴾ أدَّاهنَّ تامَّاتٍ غير ناقصات ﴿قال﴾ الله تعالى: ﴿إني جاعلك للناس إماماً﴾ يقتدي بك الصَّالحون فقال إبراهيم: ﴿ومِنْ ذريتي﴾ أَيْ: ومن أولادي أيضاً فاجعل أئمةً يُقتدى بهم فقال الله عز وجل ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾ يريد: مَنْ كان من ولدك ظالماً لا يكون إماماً ومعنى: ﴿عهدي﴾ أَيْ: نُبوَّتي

2:125Page 19

وَإِذۡ جَعَلۡنَا ٱلۡبَيۡتَ مَثَابَةٗ لِّلنَّاسِ وَأَمۡنٗا وَٱتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبۡرَٰهِـۧمَ مُصَلّٗىۖ وَعَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡعَٰكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ ١٢٥

And [mention] when We made the House [i.e., the Kaʿbah] a place of return for the people and [a place of] security. And take, [O believers], from the standing place of Abraham a place of prayer. And We charged Abraham and Ishmael, [saying], "Purify My House for those who perform ṭawāf1 and those who are staying [there] for worship and those who bow and prostrate [in prayer]."

﴿وإذ جعلنا البيت﴾ يعني: الكعبة ﴿مثابةً للناس﴾ معاداً يعودون إليه لا يقضون منه وطراً كلَّما انصرفوا اشتاقوا إليه ﴿وأَمْناً﴾ أَيْ ك مؤمناً وكانت العرب يرى الرَّجل منهم قاتل أبيه فِي الحرم فلا يتعرَّض له وأمَّا اليوم فلا يُهاج الجاني إذا التجأ إليه عند أهل العراق وعند الشافعيِّ: الأولى أن لا يُهاج فإنْ أُخيف بإقامة الحدِّ عليه جاز وقد قال كثيرٌ من المفسرين: مَنْ شاء آمن ومَنْ شاء لم يُؤمن كما أنَّه لمَّا جعله مثابةً مَنْ شاء ثاب ومَنْ شاء لم يثب ﴿واتَّخذوا﴾ أَيْ: النَّاس ﴿من مقام إبراهيم﴾ وهو الحجر الذي يُعرف بمقام إبراهيم وهو موضع قدميه ﴿مصلَّى﴾ وهو أنَّه تُسنُّ الصَّلاة خلف المقام قرئ على هذا الوجه على الخبر وقرئ بالكسر على الأمر ﴿وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل﴾ أمرناهما وأوصينا إليهما ﴿أنْ طهِّرا بيتي﴾ من الأوثان والرِّيَب ( ﴿للطائفين﴾ حوله وهم النزائع إليه من آفاق الأرض ﴿والعاكفين﴾ أي: المقيمين فيه وهم سكان الحرم ﴿والركع﴾ جمع راكع و ﴿السجود﴾ جمع ساجد مثله: قاعد وقعود)

2:126Page 19

وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلٗا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٢٦

And [mention] when Abraham said, "My Lord, make this a secure city and provide its people with fruits - whoever of them believes in Allāh and the Last Day." [Allāh] said, "And whoever disbelieves - I will grant him enjoyment for a little; then I will force him to the punishment of the Fire, and wretched is the destination."

﴿وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا﴾ أَيْ: هذا المكان وهذا الموضع ﴿بلداً﴾ مسكناً ﴿آمناً﴾ أَيْ: ذا أمنٍ لا يُصاد طيره ولا يُقطع شجره ولا يُقتل فيه أهله ﴿وارزق أهله من الثمرات﴾ أنواع حمل الشَّجر ﴿مَنْ آمن منهم بالله واليوم الآخر﴾ خَصَّ إبراهيم عليه السلام بطلب الرزق المؤمنين قال تعالى: ﴿وَمَنْ كفر فأمتعه قليلا﴾ فسأرزفه إلى منهى أجله ﴿ثمَّ أضطره﴾ أُلجئه فِي الآخرة ﴿إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ المصير﴾ هي

2:127Page 20

وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١٢٧

And [mention] when Abraham was raising the foundations of the House and [with him] Ishmael, [saying], "Our Lord, accept [this] from us. Indeed, You are the Hearing,1 the Knowing.2

﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد﴾ أصول الأساس ﴿من البيت وإسماعيل﴾ ويقولان: ﴿ربنا تقبلْ منَّا﴾ تقرُّبنا إليك ببناء هذا البيت ﴿إنك أنت السميع﴾ لدعائنا ﴿العليمُ﴾ بما في قلوبنا

2:128Page 20

رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٢٨

Our Lord, and make us Muslims [in submission] to You and from our descendants a Muslim nation [in submission] to You. And show us our rites [of worship] and accept our repentance. Indeed, You are the Accepting of Repentance, the Merciful.

﴿ربنا واجعلنا مسلمين لك﴾ مطيعي مُنقادين لحكمك ﴿ومن ذريتنا أمة﴾ جماعةً ﴿مسلمة لك﴾ وهم المهاجرون والأنصار والتَّابعون بإحسان ﴿وأرنا مناسكنا﴾ عرّفنا مُتَعبَّداتنا

2:129Page 20

رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١٢٩

Our Lord, and send among them a messenger from themselves who will recite to them Your verses and teach them the Book and wisdom and purify them. Indeed, You are the Exalted in Might,1 the Wise."

﴿ربنا وابعث فيهم﴾ في الأمَّة المسلمة ﴿رسولاً منهم﴾ يريد: محمدا ﷺ ﴿يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة﴾ أَي: القرآن ﴿ويزكيهم﴾ ويُطهِّرهم من الشِّرك ﴿إنك أنت العزيز﴾ الغالب القويُّ الذي لا يعجزه شيءٌ ومضى تفسير الحكيم

2:130Page 20

وَمَن يَرۡغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبۡرَٰهِـۧمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفۡسَهُۥۚ وَلَقَدِ ٱصۡطَفَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٣٠

And who would be averse to the religion of Abraham except one who makes a fool of himself. And We had chosen him in this world, and indeed he, in the Hereafter, will be among the righteous.

﴿ومَنْ يرغب عن ملة إبراهيم﴾ أَيْ: وما يرغب عنها ولا يتركها ﴿إلاَّ مَنْ سفه نفسه﴾ أَيْ: جهلها بأَنْ لم يعلم أنَّها مخلوقةٌ لله تعالى يجب عليها عبادة خالقها ﴿ولقد اصطفيناه في الدُّنيا﴾ اخترناه للرِّسالة ﴿وإنه في الآخرة لمن الصالحين﴾ أَيْ: من الأنبياء

2:131Page 20

إِذۡ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥٓ أَسۡلِمۡۖ قَالَ أَسۡلَمۡتُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٣١

When his Lord said to him, "Submit," he said, "I have submitted [in Islām]1 to the Lord of the worlds."

﴿إذ قال له ربه أسلم﴾ أخلص دينك لله سبحانه بالتَّوحيد وقيل: أسلم نفسك إلى الله ﴿قال أسلمت﴾ بقلبي ولساني وجوارحي ﴿لرب العالمين﴾

2:132Page 20

وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبۡرَٰهِـۧمُ بَنِيهِ وَيَعۡقُوبُ يَٰبَنِيَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٣٢

And Abraham instructed his sons [to do the same] and [so did] Jacob, [saying], "O my sons, indeed Allāh has chosen for you this religion, so do not die except while you are Muslims."

﴿ووصَّى بها﴾ أَيْ: أمر بالملَّة وقيل: بكلمة الإِخلاص ﴿إبراهيم بنيه ويعقوب يا بنيَّ﴾ أراد: أَنْ يَا بَنِيَّ ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ﴾ أَي: الإِسلام دين الحَنيِفيَّة ﴿فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ أي: الزموا الإِسلام حتى إذا أدرككم الموت صادفكم عليه

2:133Page 20

أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ حَضَرَ يَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ إِذۡ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعۡبُدُونَ مِنۢ بَعۡدِيۖ قَالُواْ نَعۡبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ ءَابَآئِكَ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗا وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ١٣٣

Or were you witnesses when death approached Jacob, when he said to his sons, "What will you worship after me?" They said, "We will worship your God and the God of your fathers, Abraham and Ishmael and Isaac - one God.1 And we are Muslims [in submission] to Him."

﴿أم كنتم شهداء﴾ ترك الكلام الأوَّل وعاد إلى مُخاطبة اليهود المعنى: بل أكنتم شهداء أَيْ: حضوراً ﴿إذ حضر يعقوب الموت﴾ وذلك أنَّ اليهود قالت النبي ﷺ: ألستَ تعلم أنَّ يعقوب يوم مات أوصى بنيه باليهوديَّة؟ فأكذبهم الله تعالى وقال: أكنتم حاضرين وصيته ﴿إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي﴾

2:134Page 20

تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖ وَلَا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٣٤

That was a nation which has passed on. It will have [the consequence of] what it earned, and you will have what you have earned. And you will not be asked about what they used to do.

﴿تِلْكَ أُمَّةٌ﴾ يعني: إبراهيم وبنيه ويعقوب وبنيه ﴿قد خلت﴾ قد مضت ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ﴾ من العمل ﴿ولكم﴾ يا معشر اليهود ﴿ما كسبتم﴾ أَيْ: حسابهم عليهم وإنَّما تُسألون عن أعمالكم

2:135Page 21

وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰ تَهۡتَدُواْۗ قُلۡ بَلۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِـۧمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٣٥

They say, "Be Jews or Christians [so] you will be guided." Say, "Rather, [we follow] the religion of Abraham, inclining toward truth, and he was not of the polytheists."1

﴿وقالوا كونوا هوداً أو نصارى﴾ نزلت فِي يهود المدينة ونصارى نجران قال كلُّ واحدٍ من الفريقين للمؤمنين: كونوا على ديننا فلا دين إلاَّ ذلك فقال الله تعالى: ﴿قل بل ملَّة إبراهيم حنيفاً﴾ يعني: بل نتبع ملَّة إبراهيم حنيفاً مائلاً عن الأديان كلِّها إلى دين الإسلام ثمَّ أمر المؤمنين أن يقولوا:

2:136Page 21

قُولُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَآ أُوتِيَ ٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ١٣٦

Say, [O believers], "We have believed in Allāh and what has been revealed to us and what has been revealed to Abraham and Ishmael and Isaac and Jacob and the Descendants [al-Asbāṭ]1 and what was given to Moses and Jesus and what was given to the prophets from their Lord. We make no distinction between any of them, and we are Muslims [in submission] to Him."

﴿آمنا بالله وما أنزل إلينا﴾ يعني: القرآن ﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ والأسباط﴾ وهم أولاد يعقوب وكان فيهم أنبياء لذلك قال: وما أنزل إليهم وقوله تعالى: ﴿لا نفرق بين أحد منهم﴾ أَيْ: لا نكفر ببعضٍ ونؤمن ببعضٍ كما فعلت اليهود والنَّصارى

2:137Page 21

فَإِنۡ ءَامَنُواْ بِمِثۡلِ مَآ ءَامَنتُم بِهِۦ فَقَدِ ٱهۡتَدَواْۖ وَّإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا هُمۡ فِي شِقَاقٖۖ فَسَيَكۡفِيكَهُمُ ٱللَّهُۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١٣٧

So if they believe in the same as you believe in, then they have been [rightly] guided; but if they turn away, they are only in dissension, and Allāh will be sufficient for you against them. And He is the Hearing, the Knowing.

﴿فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به﴾ أَيْ: إِنْ أتوا بتصديقٍ مثلِ تصديقكم وكان إيمانُهم كإيمانكم ﴿فقد اهتدوا﴾ فقد صاروا مسلمين ﴿وإن تولوا﴾ أعرضوا ﴿فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾ فِي خلافٍ وعداوةٍ ﴿فَسَيَكْفِيْكَهُمُ الله﴾ ثمَّ فعل ذلك فكفاه أمر اليهود بالقتل والسَّبي فِي قريظة والجلاء والنَّفي فِي بني النضير والجزية والذَّلَّة فِي نصارى نجران

2:138Page 21

صِبۡغَةَ ٱللَّهِ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ صِبۡغَةٗۖ وَنَحۡنُ لَهُۥ عَٰبِدُونَ ١٣٨

[And say, "Ours is] the religion of Allāh. And who is better than Allāh in [ordaining] religion? And we are worshippers of Him."

﴿صبغة الله﴾ أَي: الزموا دين الله ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً﴾ أي: ومن أحسن من الله ديناُ؟

2:139Page 21

قُلۡ أَتُحَآجُّونَنَا فِي ٱللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡ وَلَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُخۡلِصُونَ ١٣٩

Say, [O Muḥammad], "Do you argue with us about Allāh while He is our Lord and your Lord? For us are our deeds, and for you are your deeds. And we are sincere [in deed and intention] to Him."

﴿قل﴾ يا محمَّدُ لليهود والنَّصارى: ﴿أتحاجوننا في الله﴾ أَتُخاصموننا في دين الله؟ وذلك أنهم قالوا: إن ديننا هو الأقدم وكتابنا هو الأسبق ولو كنتَ نبيّاً لكنتَ منَّا ﴿ولنا أعمالنا﴾ نُجازى بحسنها وسيِّئها وأنتم في أعمالكم على مثل سبيلنا ﴿ونحن له مخلصون﴾ مُوحِّدون

2:140Page 21

أَمۡ تَقُولُونَ إِنَّ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطَ كَانُواْ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ قُلۡ ءَأَنتُمۡ أَعۡلَمُ أَمِ ٱللَّهُۗ وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَٰدَةً عِندَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ١٤٠

Or do you say that Abraham and Ishmael and Isaac and Jacob and the Descendants were Jews or Christians? Say, "Are you more knowing or is Allāh?" And who is more unjust than one who conceals a testimony1 he has from Allāh? And Allāh is not unaware of what you do.

﴿أم تقولون﴾ إنَّ الأنبياء من قبل أن تنزل التَّوراة والإِنجيل ﴿كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ ﴿قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أم الله﴾ أَيْ: قد أخبرنا الله سبحانه أنَّ الأنبياء كان دينهم الإِسلام ولا أحدٌ أعلم منه ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ الله﴾ هذا توبيخٌ لهم وهو أنَّ الله تعالى أشهدهم فِي التِّوراة والإِنجيل أنَّه باعثٌ فيهم محمداً ﷺ من ذريَّة إبراهيم عليه السَّلام وأخذ مواثيقهم أَنْ يُبيِّنوه ولا يكتموه ثمَّ ذكر قصَّة تحويل القبلة فقال:

2:141Page 21

تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖ وَلَا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٤١

That is a nation which has passed on. It will have [the consequence of] what it earned, and you will have what you have earned. And you will not be asked about what they used to do.

No commentary for this ayah

2:142Page 22

۞ سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَ ٱلنَّاسِ مَا وَلَّىٰهُمۡ عَن قِبۡلَتِهِمُ ٱلَّتِي كَانُواْ عَلَيۡهَاۚ قُل لِّلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٤٢

The foolish among the people will say, "What has turned them away from their qiblah,1 which they used to face?"2 Say, "To Allāh belongs the east and the west. He guides whom He wills to a straight path."

﴿سيقول السفهاء من الناس﴾ يعني: مشركي مكَّة ويهود المدينة ﴿ما ولاَّهم﴾ ما صرفهم؟ يعنون النبي ﷺ والمؤمنين ﴿عن قبلتهم التي كانوا عليها﴾ وهي الصَّخرة ﴿قل لله المشرق والمغرب﴾ يأمر بالتَّوجُّه إلى أيٍّ جهةٍ شاء ﴿يَهْدِي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾ دينٍ مستقيمٍ يريد: إنِّي رضيتُ هذه القِبلة لمحمَّدٍ ﷺ ثمَّ مدح أمَّته فقال:

2:143Page 22

وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيۡكُمۡ شَهِيدٗاۗ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِي كُنتَ عَلَيۡهَآ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِۚ وَإِن كَانَتۡ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَٰنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١٤٣

And thus We have made you a median [i.e., just] community that you will be witnesses over the people and the Messenger will be a witness over you. And We did not make the qiblah which you used to face except that We might make evident who would follow the Messenger from who would turn back on his heels.1 And indeed, it is difficult except for those whom Allāh has guided. And never would Allāh have caused you to lose your faith [i.e., your previous prayers]. Indeed Allāh is, to the people, Kind and Merciful.

﴿وكذلك﴾ أي: وكما هديناكم صراطاً مستقيماً ﴿جعلناكم أمة وسطاً﴾ عدولاً خياراً ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾ لتشهدوا على الأمم بتبليغ الأنبياء ﴿ويكون الرسول عليكم﴾ على صدقكم ﴿شهيداً﴾ وذلك أنَّ الله تعالى يسأل الأمم يوم القيامة فيقول: هل بلَّغكم الرُّسل الرِّسالة؟ فيقولون: ما بلَّغنا أحدٌ عنك شيئاً فيسأل الرُّسل فيقولون: بلَّغناهم رسالتك فعصوا فيقول: هل لكم شهيدٌ؟ فيقولون: نعم أمة محمد ﷺ فيشهدون لهم بالتِّبليغ وتكذيب قومهم إيَّاهم فتقول الأمم: يارب بمَ عرفوا ذلك وكانوا بعدنا؟ فيقولون: أخبرنا بذلك نبيُّنا في كتابه ثمَّ يزكيهم محمد ﷺ ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا﴾ أَي: التي أنتَ عليها اليوم وهي الكعبةُ قِبلةً ﴿إلاَّ لنعلم﴾ لنرى وقيل: معناه: لنميّز ﴿مَنْ يتبع الرسول﴾ في تصديقه بنسخ القِبلة ﴿ممن ينقلب على عقبيه﴾ يرتدُّ ويرجع إلى الكفر وذلك أنَّ الله تعالى جعل نسخ القبلة عن الصَّخرة إلى الكعبة ابتلاءً لعباده المؤمنين فمَنْ عصمه صدَّق الرَّسول في ذلك ومَنْ لم يعصمه شكَّ في دينه وتردَّد عليه أمره وظنَّ أنَّ محمداً ﷺ في حيرةٍ من أمره فارتدَّ عن الإِسلام وهذا معنى قوله: ﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً﴾ أَيْ: وقد كانت التَّولية إلى الكعبة لثقيلةً إِلا ﴿عَلَى الَّذِينَ هَدَى الله﴾ عصمهم الله بالهداية فلمَّا حوِّلت القبلة قالت اليهود: فكيف بمَنْ مات منكم وهو يصلِّي على القبلة الأولى؟ لقد مات على الضَّلالة فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمانكم﴾ أَيْ: صلاتكم التي صليتم وتصديقكم بالقِبلة الأولى ﴿إنَّ الله بالناس﴾ يعني: بالمؤمنين ﴿لرؤوف رحيم﴾ والرَّأفة أشدُّ الرَّحمة

2:144Page 22

قَدۡ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجۡهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبۡلَةٗ تَرۡضَىٰهَاۚ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ ١٤٤

We have certainly seen the turning of your face, [O Muḥammad], toward the heaven, and We will surely turn you to a qiblah with which you will be pleased. So turn your face [i.e., yourself] toward al-Masjid al-Ḥarām.1 And wherever you [believers] are, turn your faces [i.e., yourselves] toward it [in prayer]. Indeed, those who have been given the Scripture [i.e., the Jews and the Christians] well know that it is the truth from their Lord. And Allāh is not unaware of what they do.

﴿قد نرى تقلب وجهك﴾ كانت الكعبة أحبَّ القبلتين إلى رسول الله ورأى أنَّ الصَّلاة إليها أدعى لقومه إلى الإسلام فقال لجبريل عليه السَّلام: وددتُ أنَّ الله صرفني عن قِبلة اليهود إلى غيرها فقال جبريل عليه السَّلام: إنَّما أنا عبدٌ مثلك وأنت كريم على ربِّك فسله ثمَّ ارتفع جبريل عليه السَّلام وجعل رسول الله ﷺ يُديم النَّظر إلى السَّماء رجاء أَنْ يأتيه جبريل عليه السَّلام بالذي سأل فأنزل الله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ أَيْ: فِي النَّظر إلى السَّماء ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ﴾ فلنُصَيِّرَنَّك تستقبل ﴿قبلة ترضاها﴾ تحبُّها وتواها ﴿فَوَلِّ وجهك﴾ أَيْ: أَقبل بوجهك ﴿شطر المسجد الحرام﴾ نحوه وتلقاءه ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ﴾ فِي برٍّ أو بحرٍ وأردتم الصَّلاة ﴿فولوا وجوهكم شطره﴾ فلمَّا تحوَّلت القِبلة إِلى الكعبة قالت اليهود: يا محمد ما أُمرتَ بهذا وإنَّما هو شيءٌ تبتدعه من تلقاء نفسك فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ أنَّ المسجد الحرام قِبلة إبراهيم وأنَّه لحقٌّ ﴿وما اللَّهُ بغافل عما تعملون﴾ يا معشر المؤمنين مِنْ طلب مرضاتي

2:145Page 22

وَلَئِنۡ أَتَيۡتَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ بِكُلِّ ءَايَةٖ مَّا تَبِعُواْ قِبۡلَتَكَۚ وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٖ قِبۡلَتَهُمۡۚ وَمَا بَعۡضُهُم بِتَابِعٖ قِبۡلَةَ بَعۡضٖۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ إِنَّكَ إِذٗا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٤٥

And if you brought to those who were given the Scripture every sign, they would not follow your qiblah. Nor will you be a follower of their qiblah. Nor would they be followers of one another's qiblah. So if you were to follow their desires after what has come to you of knowledge, indeed, you would then be among the wrongdoers.

﴿ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب﴾ يعني: اليهود والنَّصارى ﴿بكلِّ آية﴾ (دلالةٍ ومعجزةٍ) ﴿ما تبعوا قبلتك﴾ لأنَّهم مُعاندون جاحدون نبوَّتك مع العلم بها ﴿وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ﴾ حسمَ بهذا أطماع اليهود في رجوع النبي ﷺ إلى قبلتهم لأنَّهم كانوا يطمعون في ذلك ﴿وما بعضهم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ﴾ أخبر أنَّهم - وإنِ اتَّفقوا في التَّظاهر على النَّبيِّ ﷺ - مُختلفون فيما بينهم فلا اليهود تتبع قِبلة النَّصارى ولا النَّصارى تتبع قِبلة اليهود ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ﴾ أَيْ: صلَّيت إلى قِبلتهم ﴿بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ أنَّ قِبلة الله الكعبة ﴿إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ أيْ: إِنَّك إذاً مثلهم والخطاب للنبي ﷺ فِي الظَّاهر وهو فِي المعنى لأُمَّته

2:146Page 23

ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمۡۖ وَإِنَّ فَرِيقٗا مِّنۡهُمۡ لَيَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٤٦

Those to whom We gave the Scripture know him [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] as they know their own sons. But indeed, a party of them conceal the truth while they know [it].

﴿الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه﴾ يعرفون محمدا ﷺ بنعته وصفته ﴿كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الحق﴾ من صفته في التَّوراة ﴿وهم يعلمون﴾ لأنَّ الله بيَّن ذلك في كتابهم

2:147Page 23

ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ١٤٧

The truth is from your Lord, so never be among the doubters.

﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ أي: هذا الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ الشَّاكِّين في الجملة التي أخبرتك بها من أمر القِبلة وعناد اليهود وامتناعهم عن الإِيمان بك

2:148Page 23

وَلِكُلّٖ وِجۡهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَاۖ فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ أَيۡنَ مَا تَكُونُواْ يَأۡتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٤٨

For each [religious following] is a [prayer] direction toward which it faces. So race to [all that is] good. Wherever you may be, Allāh will bring you forth [for judgement] all together. Indeed, Allāh is over all things competent.

﴿ولكلٍّ﴾ أَيْ: ولكلِّ أهل دينٍ ﴿وجهةٌ﴾ قِبلةٌ ومُتوجَّةٌ إليها في الصَّلاة ﴿هو مُوَلِّيْها﴾ وجهَه أَيْ: مستقبلها ﴿فاستبقوا الخيرات﴾ فبادروا إلى القبول من الله عزَّ وجل ووَلُّوا وجوهكم حيث أمركم الله تعالى ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾ يجمعكم الله تعالى للحساب فيجزيكم بأعمالكم ثم أَكَّد استقبال القبلة أينما كان بآيتين وهما قوله تعالى:

2:149Page 23

وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ وَإِنَّهُۥ لَلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ١٤٩

So from wherever you go out [for prayer, O Muḥammad], turn your face toward al-Masjid al-Ḥarām, and indeed, it is the truth from your Lord. And Allāh is not unaware of what you do.

No commentary for this ayah

2:150Page 23

وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيۡكُمۡ حُجَّةٌ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِي وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِي عَلَيۡكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٥٠

And from wherever you go out [for prayer], turn your face toward al-Masjid al-Ḥarām. And wherever you [believers] may be, turn your faces toward it in order that the people will not have any argument against you, except for those of them who commit wrong; so fear them not but fear Me. And [it is] so I may complete My favor upon you and that you may be guided,

﴿ومن حيث خرجت﴾ الآية وقوله: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لئلا يكون للناس عليكم حجَّةٌ﴾ يعني: اليهود وذلك أنَّ اليهود كانوا يقولون: ما درى محمَّدٌ أين قِبلته حتى هديناه ويقولون: يخالفنا محمَّدٌ فِي ديننا ويتَّبِع قِبلتنا فهذا كان حجِّتهم التي كانوا يحتجُّون بها تمويهاً على الجُهَّال فلمَّا صُرفت القِبلة إلى الكعبة بطلت هذه الحجَّة ثمَّ قال تعالى: ﴿إلاَّ الذين ظلموا منهم﴾ من النَّاس وهم المشركون فإنَّهم قالوا: توجَّه محمدٌ إلى قِبلتنا وعلم أنَّا أهدى سبيلاً منه فهؤلاء يحتجُّون بالباطلِ ثمَّ قال: ﴿فلا تخشوهم﴾ يعني: المشركين في تظاهرهم عليكم فِي المُحاجَّة والمحاربة ﴿واخشوني﴾ فِي ترك القِبلة ومخالفتها ﴿ولأُتمَّ نعمتي عليكم﴾ أَيْ: ولكي أَتمَّ - عطفٌ على ﴿لئلا يكون﴾ - نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ بهدايتي إيّاكم إلى قِبلة إبراهيم فَتَتِمُّ لكم الملَّة الحنيفيَّة ﴿ولعلكم تهتدون﴾ ولكي تهتدوا إلى قِبلة إبراهيم

2:151Page 23

كَمَآ أَرۡسَلۡنَا فِيكُمۡ رَسُولٗا مِّنكُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِنَا وَيُزَكِّيكُمۡ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمۡ تَكُونُواْ تَعۡلَمُونَ ١٥١

Just as We have sent among you a messenger from yourselves reciting to you Our verses and purifying you and teaching you the Book and wisdom1 and teaching you that which you did not know.

﴿كما أرسلنا فيكم﴾ المعنى: ولأتمَّ نعمتي عليكم كإرسالي إليكم رسولاً أَيْ: أتمُّ هذه كما أتممت تلك بإرسالي ﴿رسولاً منكم﴾ تعرفون صدقه ونسبه ﴿يتلو عليكم آياتنا﴾ يعني: القرآن وهذا احتجاجٌ عليهم لأنَّهم عرفوا أنَّه أميٌّ لا يقرأ ولا يكتب فلمَّا قرأ عليهم تبيَّن لهم صدقه في النُّبوَّة ﴿ويزكيكم﴾ أَيْ: يُعرِّضكم لما تكونوا به أزكياء من الأمر بطاعة الله تعالى

2:152Page 23

فَٱذۡكُرُونِيٓ أَذۡكُرۡكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِي وَلَا تَكۡفُرُونِ ١٥٢

So remember Me; I will remember you. And be grateful to Me and do not deny Me.

﴿فاذكروني﴾ بالطَّاعة ﴿أذكركم﴾ بالمغفرة ﴿واشكروا لي﴾ نعمتي ﴿ولا تكفرون﴾ أَيْ: لا تكفروا نعمتي

2:153Page 23

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٥٣

O you who have believed, seek help through patience and prayer. Indeed, Allāh is with the patient.

﴿يا أيها الذين آمنوا استعينوا﴾ على طلب الآخرة ﴿بالصبر﴾ على الفرائض ﴿والصلاة﴾ وبالصَّلوات الخمس على تمحيص الذُّنوب ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ أَيْ: إنِّي معكم أنصركم ولا أخذلكم

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском