Al-Wahidi (al-Wajiz) · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:154–197
2:154Page 24
وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ ١٥٤
And do not say about those who are killed in the way of Allāh, "They are dead." Rather, they are alive, but you perceive [it] not.
﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أموات﴾ نزلت في قتلى بدر من المسلمين وذلك أنَّهم كانوا يقولون لمَنْ يُقتل فِي سبيل الله: مات فلانٌ وذهب عنه نعيم الدُّنيا فقال الله تعالى: ولا تقولوا للمقتولين في سبيلي هم أمواتٌ ﴿بل﴾ هم ﴿أحياء﴾ لأنَّ أرواح الشُّهداء فِي أجواف طيرٍ خضرٍ تسرح في الجنَّة ﴿ولكن لا تشعرون﴾ بما هم فيه من النَّعيم والكرامة
2:155Page 24
وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٥٥
And We will surely test you with something of fear and hunger and a loss of wealth and lives and fruits, but give good tidings to the patient,
﴿ولنبلونكم﴾ ولنعاملنَّكم مُعاملة المبتلي ﴿بشيء من الخوف﴾ يعني: خوف العدوِّ ﴿والجوع﴾ يعني: القحط ﴿وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ﴾ يعني: الخسران والنُّقصان فِي المال وهلاك المواشي ﴿والأنفس﴾ يعني: الموت والقتل في الجهاد والمرض والشَّيب ﴿والثمرات﴾ يعني: الجوائح وموت الأولاد فمَنْ صبر على هذه الأشياء استحقَّ الثَّواب ومَنْ لم يصبر لم يستحق يدلُّ على هذا قوله تعالى: ﴿وبشر الصابرين﴾
2:156Page 24
ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةٞ قَالُوٓاْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ ١٥٦
Who, when disaster strikes them, say, "Indeed we belong to Allāh, and indeed to Him we will return."
﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة﴾ ممَّا ذُكر ﴿قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون﴾ أَيْ: أموالنا لله ونحن عبيدة يصنع بنا ما يشاء ثمَّ وعدهم على هذا القول المغفرة
2:157Page 24
أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ صَلَوَٰتٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَرَحۡمَةٞۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُهۡتَدُونَ ١٥٧
Those are the ones upon whom are blessings from their Lord and mercy. And it is those who are the [rightly] guided.
﴿أولئك عليهم صلوات من ربهم﴾ أَيْ: مغفرةٌ ﴿ورحمة﴾ ونعمةٌ ﴿وأولئك هم المهتدون﴾ إلى الجنَّة والثَّواب والحقِّ والصَّواب وقيل: زيادة الهدى وقيل: هم المنتفعون بالهداية
2:158Page 24
۞ إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَاۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ١٥٨
Indeed, aṣ-Ṣafā and al-Marwah are among the symbols1 of Allāh. So whoever makes ḥajj [pilgrimage] to the House or performs ʿumrah - there is no blame upon him for walking between them.2 And whoever volunteers good - then indeed, Allāh is Appreciative3 and Knowing.
﴿إنَّ الصفا والمروة﴾ وهما جبلان معروفان بمكَّة ﴿من شعائر الله﴾ أَيْ: مُتعبَّداته ﴿فمن حجَّ البيت﴾ زاره معظِّماً له ﴿أو اعتمر﴾ قصد البيت للزِّيارة ﴿فلا جناح عليه﴾ فلا إثم عليه ﴿إن يطوَّف بهما﴾ بالجبلين وذلك أنَّ أهل الجاهليَّة كانوا يطوفون بينهما وعليهما صنمان يمسحونهما فكره المسلمون الطَّواف بينهما فأنزل الله تعالى هذه الآية ﴿ومن تطوَّع خيراً﴾ فعل غير المفترض عليه من طوافٍ وصلاةٍ وزكاةٍ وطاعةٍ ﴿فإنَّ الله شاكر﴾ مجازٍ له بعمله ﴿عليم﴾ بنيَّته
2:159Page 24
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أُوْلَٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ ١٥٩
Indeed, those who conceal what We sent down of clear proofs and guidance after We made it clear for the people in the Scripture - those are cursed by Allāh and cursed by those who curse,1
﴿إنَّ الذين يكتمون ما أنزلنا﴾ يعني: علماء اليهود ﴿من البينات﴾ من الرَّجم والحدود والأحكام ﴿والهدى﴾ أمر محمد ﷺ ونعته ﴿من بعد ما بيناه للناس﴾ لبني إسرائيل ﴿فِي الكتاب﴾ فِي التَّوراة ﴿أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون﴾ كلُّ شيءٍ إلاَّ الجنَّ والإِنس
2:160Page 24
إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَتُوبُ عَلَيۡهِمۡ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٦٠
Except for those who repent and correct themselves and make evident [what they concealed]. Those - I will accept their repentance, and I am the Accepting of Repentance,1 the Merciful.
﴿إلاَّ الذين تابوا﴾ رجعوا من بعد الكتمان ﴿وأصلحوا﴾ السَّريرة ﴿وبيَّنوا﴾ صفة محمَّدٍ ﷺ ﴿فأولئك أتوب عليهم﴾ أعود عليهم بالمغفرة
2:161Page 24
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٌ أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ لَعۡنَةُ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ١٦١
Indeed, those who disbelieve and die while they are disbelievers - upon them will be the curse of Allāh and of the angels and the people, all together,
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين﴾ يعني: المؤمنين
2:162Page 24
خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ١٦٢
Abiding eternally therein. The punishment will not be lightened for them, nor will they be reprieved.
﴿خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هم ينظرون﴾ أَيْ: ولا هم يُمهلون للرَّجعة والتَّوبة والمعذرة إذ قد زال التَّكليف
2:163Page 24
وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ ١٦٣
And your god is one God. There is no deity [worthy of worship] except Him, the Entirely Merciful, the Especially Merciful.
﴿وإلهكم إله واحدٌ﴾ كان للمشركين ثلاثمائة وستون صنما يعبدونها من دون الله سبحانه وتعالى فبيَّن الله سبحانه أنَّه إِلههم وأّنَّه واحدٌ فقال: ﴿وإلهكم إله واحدٌ﴾ أَيْ: ليس له في الإِلهيَّة شريكٌ ولا له في ذاته نظيرٌ ﴿لا إله إلا هو الرحمن الرحيم﴾ كذَّبهم الله عز وجل في إشراكهم معه آلهةً فعجب المشركون من ذلك وقالوا: إنَّ محمداً يقول: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ فلأتنا بآيةٍ إن كان من الصَّادقين فأنزل الله تعالى:
2:164Page 25
إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِي تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖ وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَيۡنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ١٦٤
Indeed, in the creation of the heavens and the earth, and the alternation of the night and the day, and the [great] ships which sail through the sea with that which benefits people, and what Allāh has sent down from the heavens of rain, giving life thereby to the earth after its lifelessness and dispersing therein every [kind of] moving creature, and [His] directing of the winds and the clouds controlled between the heaven and earth are signs for a people who use reason.
﴿إن في خلق السماوات والأرض﴾ مع عظمهما وكثرة أجزائهما ﴿واختلاف الليل والنهار﴾ ذهابهما ومجيئهما ﴿والفلك﴾ السُّفن ﴿الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ﴾ من التِّجارات ﴿وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ﴾ من مطرٍ ﴿فأحيا به الأرض﴾ أخصبها بعد جدوبتها ﴿وبثَّ﴾ وفرَّق ﴿فيها من كلِّ دابة وتصريف الرياح﴾ تقليبها مرَّة جنوباً ومرَّة شمالاً وباردةً وحارَّة ﴿والسحاب المسخَّر﴾ المُذلَّل لأمر الله ﴿بين السماء والأرض لآياتٍ﴾ لدلالاتٍ على وحدانية الله ﴿لقوم يعقلون﴾ فعلمهم الله عز وجل بهذه الآية كيفية الاستدلال على الصَّانع وعلى توحيده وردَّهم إلى التًّفكُّر فِي آياته والنَّظر فِي مصنوعاته ثمَّ أعلم أنَّ قوماً بعد هذه الآيات والبيِّنات يتَّخذون الأنداد مع علمهم أنَّهم لا يأتون بشيءٍ مما ذكر فقال:
2:165Page 25
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادٗا يُحِبُّونَهُمۡ كَحُبِّ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَشَدُّ حُبّٗا لِّلَّهِۗ وَلَوۡ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِذۡ يَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ أَنَّ ٱلۡقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعَذَابِ ١٦٥
And [yet], among the people are those who take other than Allāh as equals [to Him]. They love them as they [should] love Allāh. But those who believe are stronger in love for Allāh. And if only they who have wronged would consider [that] when they see the punishment, [they will be certain] that all power belongs to Allāh and that Allāh is severe in punishment.
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أنداداً﴾ يعني: الأصنام التي هي أندادٌ بعضها لبعضٍ أَيْ: امثال ﴿يحبونهم كحب الله﴾ أي: كحبِّ المؤمنين الله ﴿والذين آمنوا أشد حباً لله﴾ لأنَّ الكافر يُعرِضُ عن معبوده في وقت البلاء والمؤمن لا يُعرض عن الله في السِّراء والضَّراء والشِّدَّة والرَّخاء ﴿ولو يرى الذين ظلموا﴾ كفروا ﴿إذ يرون العذاب﴾ شدَّة عذاب الله تعالى وقوّته لعلموا مضرَّة اتِّخاذ الأنداد وجواب (لو) محذوفٌ وهو ما ذكرنا
2:166Page 25
إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ ١٦٦
[And they should consider that] when those who have been followed disassociate themselves from those who followed [them], and they [all] see the punishment, and cut off from them are the ties [of relationship],
﴿إذ تبرَّأ الذين اتُّبعوا﴾ هذه الآية تتصل بما قبلها لأنَّ المعنى: وإنَّ الله شديد العذاب حين تبرَّأ المُتَّبَعُون في الشِّرك من أتباعهم عند رؤية العذاب يقولون: لم ندعُكم إلى الضَّلالة وإلى ما كنتم ﴿وتقطعت بهم﴾ عنهم ﴿الأسباب﴾ الوصلات التي كانت بينهم في الدُّنيا من الأرحام والموَّدة وصارت مُخالَّتهم عداوةً
2:167Page 25
وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ لَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةٗ فَنَتَبَرَّأَ مِنۡهُمۡ كَمَا تَبَرَّءُواْ مِنَّاۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡ حَسَرَٰتٍ عَلَيۡهِمۡۖ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنَ ٱلنَّارِ ١٦٧
Those who followed will say, "If only we had another turn [at worldly life] so we could disassociate ourselves from them as they have disassociated themselves from us." Thus will Allāh show them their deeds as regrets upon them. And they are never to emerge from the Fire.
﴿وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾ وهم الأتباع ﴿لَوْ أَنَّ لنا كرة﴾ وجعة إلى الدُّنيا تبرَّأنا منهم ﴿كما تبرَّؤوا منا كذلك﴾ أي: كتبرئ بعضهم من بعضٍ ﴿يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عليهم﴾ يعني: عبادتهم الأوثان رجاءَ أن تُقرِّبهم إلى الله تعالى فلمَّا عُذِّبوا على ما كانوا يرجون ثوابه تحسَّروا
2:168Page 25
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٌ ١٦٨
O mankind, eat from whatever is on earth [that is] lawful and good and do not follow the footsteps of Satan. Indeed, he is to you a clear enemy.
﴿يا أيها النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالا طَيِّبًا﴾ نزلت هذه الآية فِي الذين حرَّموا على أنفسهم السَّوائب والوصائل والبحائر فأَعلمَ الله سبحانه أنَّها يَحلُّ أكْلُها وأنَّ تحريمها من عمل الشَّيطان فقال: ﴿ولا تتبعوا خطوات الشيطان﴾ أَيْ: سُبله وطرقه ثمَّ بيَّن عداوة الشَّيطان فقال:
2:169Page 25
إِنَّمَا يَأۡمُرُكُم بِٱلسُّوٓءِ وَٱلۡفَحۡشَآءِ وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ١٦٩
He only orders you to evil and immorality and to say about Allāh what you do not know.
﴿إنما يأمركم بالسوء﴾ بالمعاصي ﴿والفحشاء﴾ البخل وقيل: كلُّ ذنبٍ فيه حدٌّ ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ من تحريم الأنعام والحرث
2:170Page 26
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَآ أَلۡفَيۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَهۡتَدُونَ ١٧٠
And when it is said to them, "Follow what Allāh has revealed," they say, "Rather, we will follow that which we found our fathers doing." Even though their fathers understood nothing, nor were they guided?
﴿وإذا قيل لهم﴾ أي: لهؤلاء الذين حرَّموا من الحرث والأنعام أشياء: ﴿اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما ألفينا﴾ ما وجدنا ﴿عليه آباءنا﴾ فقال الله تعالى مُنكراً عليهم: ﴿أو لو كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ﴾ يتَّبعونهم؟ والمعنى: أيتبعون آباءهم وإنْ كانوا جهَّالاً؟ ! ثمَّ ضرب للكفَّار مثلاً فقال:
2:171Page 26
وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي يَنۡعِقُ بِمَا لَا يَسۡمَعُ إِلَّا دُعَآءٗ وَنِدَآءٗۚ صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ١٧١
The example of those who disbelieve is like that of one who shouts at what hears nothing but calls and cries [i.e., cattle or sheep] - deaf, dumb and blind, so they do not understand.
﴿ومثل الذين كفروا﴾ فِي وعظهم ودعائهم إلى الله عز وجل ﴿كمثل﴾ الرَّاعي ﴿الذي ينعق﴾ يصيح بالغنم وهي لا تعقل شيئاً ومعنى يَنْعِق: يصيح وأراد ﴿بما لا يسمع إلاَّ دعاءً ونداءً﴾ البهائم التي لا تعقل ولا تفهم ما يقول الرَّاعي إنَّما تسمع صوتاً لا تدري ما تحته كذلك الذين كفروا يسمعون كلام النبي ﷺ وهم كالغنم إذ كانوا لا يستعملون ما أمره به ومضى تفسير قوله: ﴿صم بكم عمي﴾ ثمَّ ذكر أنَّ ما حرَّمه المشركون حلال فقال:
2:172Page 26
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ١٧٢
O you who have believed, eat from the good [i.e., lawful] things which We have provided for you and be grateful to Allāh if it is [indeed] Him that you worship.
﴿يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ أَيْ: حلالات ما رزقناكم من الحرث والنَّعم وما حرَّمه المشركون على أنفسهم منهما ﴿واشكروا لله إنْ كنتم إياه تعبدون﴾ أَيْ: إنْ كانت العبادة لله واجبةً عليكم بأنَّه إلهكم فالشُّكر له واجبٌ بأنه منعمٌ عليكم ثمَّ بيَّن المُحرَّم ما هو فقال:
2:173Page 26
إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِۦ لِغَيۡرِ ٱللَّهِۖ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ غَيۡرَ بَاغٖ وَلَا عَادٖ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٧٣
He has only forbidden to you dead animals,1 blood, the flesh of swine, and that which has been dedicated to other than Allāh. But whoever is forced [by necessity], neither desiring [it] nor transgressing [its limit], there is no sin upon him. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
﴿إنما حرَّم عليكم الميتة﴾ وهي كلُّ ما فارقه الرُّوح من غير ذكاةٍ ممَّا يذبح ﴿والدم﴾ يعني: الدَّم السَّائل لقوله في كوضع آخر: ﴿أو دماً مسفوحاً﴾ وقد دخل هذين الجنسين الخصوصُ بالسُّنَّةِ وهو [قوله ﷺ: أُحلَّت لنا ميتتان ودمان] وقوله تعالى: ﴿ولحم الخنزير﴾ يعني: الخنزير بجميع أجزائه وخصَّ اللَّحم لأنَّه المقصود بالأكل ﴿وما أُهِلَّ به لغير الله﴾ يعني: ما ذُبح للأصنام فذكر عليه غير اسم الله تعالى ﴿فمن اضطر﴾ أَيْ: أُحوج وألجئ في حال الضَّرورة وقيل: مَنْ أكره على تناوله وأُجبر على تناوله كما يُجبر على التَّلفُّظ بالباطل ﴿غير باغٍ﴾ أَيْ: غير قاطعٍ للطَّريق مفارقٍ للأئمة مُشاقًّ للأمَّة ﴿ولا عادٍ﴾ ولا ظالم متعدٍّ فأكلَ ﴿فلا إثم عليه﴾ وهذا يدلُّ على أنَّ العاصي بسفره لا يستبيح أكل الميتة عند الضَّرورة ﴿إنَّ الله غفور﴾ للمعصية فلا يأخذ بما جعل فِيهِ الرُّخصة ﴿رحيمٌ﴾ حيث رخَّص للمضطر
2:174Page 26
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَشۡتَرُونَ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلًا أُوْلَٰٓئِكَ مَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ إِلَّا ٱلنَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٧٤
Indeed, they who conceal what Allāh has sent down of the Book and exchange it for a small price - those consume not into their bellies except the Fire. And Allāh will not speak to them on the Day of Resurrection, nor will He purify them. And they will have a painful punishment.
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ من الكتاب﴾ يعني: رؤساء اليهود ﴿ويشترون به﴾ بما أنزل الله من نعت محمد ﷺ في كتابهم ﴿ثمناً قليلاً﴾ يعني: ما يأخذون من الرُّشى على كتمان نعته ﴿أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلا النَّارَ﴾ إلاَّ ما هو عاقبته النَّار ﴿ولا يكلمهم الله يوم القيامة﴾ أَيْ: كلاماً يسرُّهم ﴿ولا يزكيهم﴾ ولا يُطهِّرهم من دنس ذنوبهم
2:175Page 26
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡعَذَابَ بِٱلۡمَغۡفِرَةِۚ فَمَآ أَصۡبَرَهُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ ١٧٥
Those are the ones who have exchanged guidance for error and forgiveness for punishment. How patient they are for [i.e., in pursuit of] the Fire!
﴿أولئك الذين اشتروا الضلالة﴾ استبدلوها ﴿بالهدى والعذاب بالمغفرة﴾ حين جحدوا أمر محمَّدٍ ﷺ وكتموا نعته ﴿فما أصبرهم﴾ أَيْ: فأيُّ شيءٍ صبَّرهم على النَّار ودعاهم إليها حين تركوا الحقَّ واتبعوا الباطل؟ ! وهذا استفهامٌ معناه التَّوبيخ لهم (وقيل: ما أجرأهم على النار)
2:176Page 26
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ نَزَّلَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ ١٧٦
That is [deserved by them] because Allāh has sent down the Book in truth. And indeed, those who differ over the Book are in extreme dissension.
﴿ذلك﴾ أَيْ: ذلك العذاب لهم ﴿بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الكتاب بالحق﴾ يعني: القرآن فاختلفوا فيه ﴿وإنَّ الذين اختلفوا في الكتاب﴾ فقالوا: إنَّه رَجَزٌ وشِعرٌ وكهانةٌ وسحرٌ ﴿لفي شقاق بعيد﴾ لفي خلافٍ للحقِّ طويلٍ
2:177Page 27
۞ لَّيۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلۡكِتَٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلۡمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَٰهَدُواْۖ وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ ١٧٧
Righteousness is not that you turn your faces toward the east or the west, but [true] righteousness is [in] one who believes in Allāh, the Last Day, the angels, the Book, and the prophets and gives wealth, in spite of love for it, to relatives, orphans, the needy, the traveler, those who ask [for help], and for freeing slaves; [and who] establishes prayer and gives zakāh; [those who] fulfill their promise when they promise; and [those who] are patient in poverty and hardship and during battle. Those are the ones who have been true, and it is those who are the righteous.
﴿ليس البر﴾ كان الرَّجل فِي ابتداء الإِسلام إذا شهد الشَّهادتين وصلَّى إلى أَيٍّ ناحيةٍ كانت ثمَّ مات على ذلك وجبت له الجنَّة فلمَّا هاجر رسول الله ﷺ ونزلت الفرائض وصُرفت القِبلة إلى الكعبة أنزل الله تعالى هذه الآية فقال: ﴿ليس البر﴾ كلَّه أن تُصلُّوا ولا تعملوا غير ذلك ﴿ولكنَّ البرَّ﴾ أَيْ: ذا الْبِرَّ ﴿مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ والكتاب والنَّبيين وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ أَيْ: على حبِّ المال (وقيل: الضميرُ راجعٌ إلى الإِيتاء) ﴿ذوي القربى﴾ قيل: عنى به قرابة النبي ﷺ (وقيل: أراد به قرابة الميت) ﴿وابن السبيل﴾ هو المنقطع يمرُّ بك والضَّيف ينزل بك ﴿وفي الرِّقاب﴾ أَيْ: وفي ثمنها يعني: المكاتبين ﴿والموفون بعهدهم إذا عاهدوا﴾ اللَّهَ أو النَّاسَ ﴿والصابرين في البأساء﴾ الفقر ﴿والضراء﴾ المرض ﴿وحين البأس﴾ وقت القتال في سبيل الله ﴿أولئك﴾ أهل هذه الصفة هم ﴿الذين صدقوا﴾ في إيمانهم
2:178Page 27
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِصَاصُ فِي ٱلۡقَتۡلَىۖ ٱلۡحُرُّ بِٱلۡحُرِّ وَٱلۡعَبۡدُ بِٱلۡعَبۡدِ وَٱلۡأُنثَىٰ بِٱلۡأُنثَىٰۚ فَمَنۡ عُفِيَ لَهُۥ مِنۡ أَخِيهِ شَيۡءٞ فَٱتِّبَاعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيۡهِ بِإِحۡسَٰنٖۗ ذَٰلِكَ تَخۡفِيفٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَرَحۡمَةٞۗ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٧٨
O you who have believed, prescribed for you is legal retribution for those murdered - the free for the free, the slave for the slave, and the female for the female.1 But whoever overlooks from his brother [i.e., the killer] anything,2 then there should be a suitable follow-up and payment to him [i.e., the deceased's heir or legal representative] with good conduct. This is an alleviation from your Lord and a mercy. But whoever transgresses after that3 will have a painful punishment.
﴿يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ نزلت في حَيَّينِ من العرب أحدهما أشرف من الآخر فقتل الأوضع من الأشرف قتلى فقال الأشرف: لنقتلنَّ الحرَّ بالعبد والذَّكر بالأنثى ولَنُضاعِفَنَّ الجراح فأنزل الله تعالى هذه الآية وقوله: ﴿كُتب﴾ : أُوجب وفُرض ﴿عليكم القصاص﴾ اعتبار المماثلة والتَّساوي بين القتلى حتى لا يجوز أن يقتل حرٌّ بعبدٍ أو مسلمٌ بكافرٍ فاعتبارُ المماثلةِ واجبٌ وهو قوله: ﴿الحرُّ بالحرِّ والعبدُ بالعبدِ والأنثى بالأنثى﴾ ودلَّ قوله في سورة المائدة: ﴿أنَّ النَّفس بالنَّفس﴾ على أنَّ الذَّكر يُقتل بالأنثى فيقتل الحرُّ بالحرَّة ﴿فمن عفي له﴾ أَيْ: تُرك له ﴿من﴾ دم ﴿أخيه﴾ المقتول ﴿شيءٌ﴾ وهو أن يعفو بعض الأولياء فيسقط القود ﴿فاتباع بالمعروف﴾ أَيْ: فعلى العافي الذي هو ولي الدَّم أن يتبع القاتل بالمعروف وهو أن يطالبه بالمال من غير تشدُّد وأذىً وعلى المطلوب منه المال ﴿أداءٌ﴾ تأدية المال إلى العافي ﴿بإحسانٍ﴾ وهو ترك المطل والتَّسويف ﴿ذلك تخفيفٌ من ربكم ورحمة﴾ هو أنَّ الله تعالى خَيَّرَ هذه الأمَّة بين القصاص والدية والعفو ولم يكن ذلك إلاَّ لهذه الأُمَّة ﴿فمن اعتدى﴾ أَيْ: ظلم بقتل القاتل بعد أخذ الدية ﴿فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
2:179Page 27
وَلَكُمۡ فِي ٱلۡقِصَاصِ حَيَوٰةٞ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٧٩
And there is for you in legal retribution [saving of] life, O you [people] of understanding, that you may become righteous.1
﴿ولكم في القصاص حياة﴾ أَيْ: في إثباته حياةٌ وذلك أنَّ القاتل إذا قُتل ارتدع عن القتل كلُّ مَنْ يهمُّ بالقتل فكان القصاص سبباً لحياة الذي يُهَمُّ بقتله ولحياة الهامِّ أيضاً لأنه إنْ قَتلَ قُتل ﴿يا أولي الألباب﴾ يا ذوي العقول ﴿لعلكم تتقون﴾ إراقة الدِّماء مخافة القصاص
2:180Page 27
كُتِبَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ إِن تَرَكَ خَيۡرًا ٱلۡوَصِيَّةُ لِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ ١٨٠
Prescribed for you when death approaches [any] one of you if he leaves wealth [is that he should make] a bequest for the parents and near relatives according to what is acceptable - a duty upon the righteous.1
﴿كتب عليكم﴾ كان أهل الجاهليَّة يُوصون بمالهم للبعداء رياءً وسُمعةً ويتركون أقاربهم فقراء فأنزل الله تعالى هذه الآية ﴿كتب عليكم﴾ فُرض عليكم وأُوجب ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ أَيْ: أسبابه ومُقدِّماته ﴿إنْ ترك خيراً﴾ مالاً ﴿الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف﴾ يعني: لا يزيد على الثلث ﴿حقاً﴾ أي: حقَّ ذلك حقَّاً ﴿على المتقين﴾ الذين يتَّقون الشِّرك وهذه الآية منسوخة بآية المواريث ولا تجب الوصية على أحدٍ (ولا تجوز الوصية للوارث)
2:181Page 27
فَمَنۢ بَدَّلَهُۥ بَعۡدَ مَا سَمِعَهُۥ فَإِنَّمَآ إِثۡمُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ١٨١
Then whoever alters it [i.e., the bequest] after he has heard it - the sin is only upon those who have altered it. Indeed, Allāh is Hearing and Knowing.
﴿فَمَنْ بدَّله بعد ما سمعه﴾ أَيْ: بدَّل الإِيصاء وغيَّره من وصيٍّ ووليٍّ وشاهدٍ بعد ما سمعه عن الميت ﴿فإنما إثمه﴾ إثم التَّبديل ﴿عَلَى الَّذِينَ يبدلونه﴾ وبرئ الميِّت ﴿إن الله سميع﴾ سمع ما قاله المُوصي ﴿عليم﴾ بنيَّته وما أراد فكانت الأولياء والأوصياء يمضون وصيه الميت بعد نزول هذه الآية وإن استغرقت المال فأنزل الله تعالى:
2:182Page 28
فَمَنۡ خَافَ مِن مُّوصٖ جَنَفًا أَوۡ إِثۡمٗا فَأَصۡلَحَ بَيۡنَهُمۡ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٨٢
But if one fears from the bequeather [some] error or sin and corrects that which is between them [i.e., the concerned parties], there is no sin upon him. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
﴿فمن خاف﴾ أَيْ: علم ﴿من موصٍ جنفاً﴾ خطأً في التوصية من غير عمدٍ وهو أن يُوصي لبعض ورثته أو يوصي بماله كلِّه خطأً ﴿أو إثماً﴾ أَيْ: قصدا للميل فخاف من الوصية وفعل ما لا يجوز مُتعمِّداً ﴿فأصلح﴾ بعد موته بين ورثته وبين المُوصى لهم ﴿فلا إثم عليه﴾ أَيْ: إِنَّه ليس بمبدلٍ يأثم بل هو متوسطٌ للإِصلاح وليس عليه إثمٌ
2:183Page 28
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٨٣
O you who have believed, decreed upon you is fasting as it was decreed upon those before you that you may become righteous -
﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام﴾ يعني صيام شهر رمضان ﴿كما كتب﴾ يعني: كما أُوجب ﴿على الذين من قبلكم﴾ أَيْ: أنتم مُتَعَبِّدون بالصَّيام كما تُعبِّد مَنْ قبلكم ﴿لعلكم تتقون﴾ لكي تتقوا الأكل والشُّرب والجماع في وقت وجوب الصَّوم
2:184Page 28
أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۚ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥۚ وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١٨٤
[Fasting for] a limited number of days. So whoever among you is ill or on a journey [during them] - then an equal number of other days [are to be made up]. And upon those who are able [to fast, but with hardship] - a ransom [as substitute] of feeding a poor person [each day]. And whoever volunteers good [i.e., excess] - it is better for him. But to fast is best for you, if you only knew.
﴿أياماً معدودات﴾ يعني: شهر رمضان ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ فأفطر ﴿فعدَّةٌ﴾ أَيْ: فعليه عدَّةٌ أَيْ: صوم عدَّةٍ يعني: بعدد ما أفطر ﴿مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ سوى أيَّام مرضه وسفره ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾ هذا كان في ابتداء الإسلام مَنْ أطاق الصوم جاز له أن يُفطر ويُطعم لكلِّ يومٍ مسكيناً مُدَّاً من طعام فَنُسِخ بقوله: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ ﴿فمن تطوع خيراً﴾ زاد في الفدية على مُدٍّ واحدٍ ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ أيْ: والصَّوم خيرٌ لكم من الإِفطار والفدية وهذا (إنَّما) كان قبل النَّسخ
2:185Page 28
شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٨٥
The month of Ramaḍān [is that] in which was revealed the Qur’ān, a guidance for the people and clear proofs of guidance and criterion. So whoever sights [the crescent of] the month,1 let him fast it; and whoever is ill or on a journey - then an equal number of other days. Allāh intends for you ease and does not intend for you hardship and [wants] for you to complete the period and to glorify Allāh for that [to] which He has guided you; and perhaps you will be grateful.
﴿شهر رمضان﴾ أَيْ: هي شهر رمضان يعني: تلك الأيام المعدودات شهر رمضان ﴿الذي أُنزل فيه القرآن﴾ أنزل جُملةً واحدةً من اللَّوح المحفوظ في ليلة القدر من شهر رمضان فوضع في بيت العزَّة في سماء الدُّنيا ثمَّ نزل به جبريل عليه السَّلام على محمد ﷺ نجوماً نجوماً عشرين سنةً ﴿هدىً للناس﴾ هادياً للنَّاس ﴿وبينات من الهدى﴾ وآياتٍ واضحاتٍ من الحلال والحرام والحدود والأحكام ﴿والفرقان﴾ الفرق بين الحقِّ والباطل ﴿فمن شهد منكم الشهر﴾ فمَنْ حضر منكم بلده في الشَّهْرَ ﴿فَلْيَصُمْهُ﴾ ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سفرٍ فعدَّةٌ من أيام أخر﴾ أعاد هاهنا تخيير المريض والمسافر لأنَّ الآية الأولى وردت في التَّخيير للمريض والمسافر والمقيم وفي هذه الآية نُسخ تخيير المقيم فأُعيد ذكر تخيير المريض والمسافر ليعلم أنَّه باقٍ على ما كان ﴿يريد الله بكم اليسر﴾ بالرُّخصة للمسافر والمريض ﴿وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ لأنَّه لم يشدِّد ولم يُضيِّق عليكم ﴿ولتكملوا﴾ (عطف على محذوف) والمعنى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ العسر لِيَسْهُلَ عليكم ﴿ولتكملوا العدَّة﴾ أَيْ: ولتكملوا عدَّة ما أفطرتم بالقضاء إذا أقمتم وبرأتم ﴿ولتكبروا الله﴾ يعني التَّكبير ليلة الفطر إذا رُئي هلال شوال ﴿على ما هداكم﴾ أرشدكم من شرائع الدِّين
2:186Page 28
وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لِي وَلۡيُؤۡمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمۡ يَرۡشُدُونَ ١٨٦
And when My servants ask you, [O Muḥammad], concerning Me - indeed I am near. I respond to the invocation of the supplicant when he calls upon Me. So let them respond to Me [by obedience] and believe in Me that they may be [rightly] guided.
﴿وإذا سألك عبادي عني﴾ الآية سأل بعض الصَّحابة النبي ﷺ: أقريبٌ ربُّنا فنناجيَه أم بعيدٌ فنناديَه؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية وقوله تعالى ﴿فإني قريبٌ﴾ يعني: قربه بالعلم ﴿أجيب﴾ أسمع ﴿دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي﴾ أَيْ: فليجيبوني بالطَّاعة وتصديق الرُّسل ﴿وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون﴾ ليكونوا على رجاءٍ من إصابة الرُّشد
2:187Page 29
أُحِلَّ لَكُمۡ لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمۡۚ هُنَّ لِبَاسٞ لَّكُمۡ وَأَنتُمۡ لِبَاسٞ لَّهُنَّۗ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَخۡتَانُونَ أَنفُسَكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡ وَعَفَا عَنكُمۡۖ فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ وَٱبۡتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِۚ وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَٰكِفُونَ فِي ٱلۡمَسَٰجِدِۗ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ١٨٧
It has been made permissible for you the night preceding fasting to go to your wives [for sexual relations]. They are a clothing for you and you are a clothing1 for them. Allāh knows that you used to deceive yourselves,2 so He accepted your repentance and forgave you. So now, have relations with them and seek that which Allāh has decreed for you [i.e., offspring]. And eat and drink until the white thread of dawn becomes distinct to you from the black thread [of night]. Then complete the fast until the night [i.e., sunset]. And do not have relations with them as long as you are staying for worship in the mosques. These are the limits [set by] Allāh, so do not approach them. Thus does Allāh make clear His verses [i.e., ordinances] to the people that they may become righteous.
﴿أحلَّ لكم ليلة الصيام﴾ الآية كان في ابتداء الإسلام لا تحلُّ المجامعة في ليالي الصَّوم ولا الأكل ولا الشُّرب بعد العشاء الآخرة فأحلَّ الله تعالى ذلك كلَّه إلى طلوع الفجر وقوله: ﴿الرفث إلى نسائكم﴾ يعني: الإِفضاء إليهنَّ بالجماع ﴿هنَّ لباسٌ لكم﴾ أَيْ: فراشٌ ﴿وأنتم لباس﴾ لحافٌ ﴿لهنَّ﴾ عند الجماع ﴿علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم﴾ تخونون أنفسكم بالجماع ليالي رمضان وذلك أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وغيره فعلوا ذلك ثمَّ أتوا رسول الله ﷺ يسألونه فنزلت الرُّخصة ﴿فتاب عليكم﴾ فعاد عليكم بالترخيص ﴿وعفا عنكم﴾ ما فعلتم قبل الرُّخصة ﴿فالآن باشروهنَّ﴾ جامعوهنَّ ﴿وابتغوا﴾ واطلبوا ﴿ما كتب الله لكم﴾ ما قضى الله سبحانه لكم من الولد ﴿وكلوا واشربوا﴾ اللَّيل كلَّه ﴿حتى يتبين لكم الخيط الأبيض﴾ يعني: بياض الصُّبح ﴿من الخيط الأسود﴾ من سواد اللَّيل ﴿من الفجر﴾ بيانُ أنَّ هذا الخيط الأبيض من الفجر لا من غيره ﴿ثمَّ أتموا الصيام إلى الليل﴾ بالامتناع من هذه الأشياء ﴿ولا تباشروهنَّ وأنتم عاكفون في المساجد﴾ نهيٌ للمعتكف عن الجماع لأنه يُفسده ﴿تلك﴾ أَيْ: هذه الأحكام التي ذكرها ﴿حدود الله﴾ ممنوعاته ﴿فلا تقربوها﴾ فلا تأتوها ﴿كذلك﴾ أَيْ: مثل هذا البيان ﴿يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون﴾ المحارم
2:188Page 29
وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ وَتُدۡلُواْ بِهَآ إِلَى ٱلۡحُكَّامِ لِتَأۡكُلُواْ فَرِيقٗا مِّنۡ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلۡإِثۡمِ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١٨٨
And do not consume one another's wealth unjustly or send it [in bribery] to the rulers in order that [they might aid] you [to] consume a portion of the wealth of the people in sin, while you know [it is unlawful].
﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ أَيْ: لا يأكل بعضكم مال بعضٍ بما لا يحلُّ في الشَّرع من الخيانة والغضب والسَّرقة والقمار وغير ذلك ﴿وتُدْلُوا بها إلى الحكام﴾ ولا تصانعوا (أي: لاترشوا) بأموالكم الحكَّام لِتقتطعوا حقَّاً لغيركم ﴿لتأكلوا فريقاً﴾ طائفةً ﴿من أموال الناس بالإِثم﴾ بأن ترشوا الحاكم ليقضي لكم ﴿وأنتم تعلمون﴾ أنَّكم مُبطلون وأنَّه لا يحلُّ لكم والأصل في الإِدلاء: الإِرسال من قولهم: أدليتُ الدَّلو
2:189Page 29
۞ يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡأَهِلَّةِۖ قُلۡ هِيَ مَوَٰقِيتُ لِلنَّاسِ وَٱلۡحَجِّۗ وَلَيۡسَ ٱلۡبِرُّ بِأَن تَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰۗ وَأۡتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِنۡ أَبۡوَٰبِهَاۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٨٩
They ask you, [O Muḥammad], about the crescent moons. Say, "They are measurements of time for the people and for ḥajj [pilgrimage]." And it is not righteousness to enter houses from the back, but righteousness is [in] one who fears Allāh. And enter houses from their doors. And fear Allāh that you may succeed.
﴿يسألونك عن الأهلة﴾ سأل معاذ بن جبلٍ رسولَ الله ﷺ عن زيادة القمر ونقصانه فأنزل الله تعالى: ﴿يسألونك عن الأهلة﴾ وهي جمع هلال ﴿قل هي مواقيت للناس والحج﴾ أخبر الله عنه أنَّ الحكمة في زيادته ونقصانه زوال الالتباس عن أوقات النَّاس فِي حجِّهم ومَحِلِّ دُيونِهم وعِدَدِ نسائهم وأجور أُجرائهم ومُدَد حواملهم وغير ذلك ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾ كان الرَّجل في الجاهلية إذا إذا أحرم نقب من بيته نقباً من مؤخره يدخل فيه ويخرج فأمرهم الله بتر ك سنَّة الجاهليَّة وأعلمهم أنَّ ذلك ليس ببرٍّ ﴿ولكن البرَّ﴾ برُّ ﴿من اتقى﴾ مخالفةَ الله ﴿وأتوا البيوت من أبوابها﴾ الآية
2:190Page 29
وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ١٩٠
Fight in the way of Allāh those who fight against you but do not transgress. Indeed, Allāh does not like transgressors.
﴿وقاتلوا في سبيل الله﴾ الآية نزلت هذه الآية في صلح الحديبية وذلك أن رسول الله ﷺ لمَّا انصرف من الحديبية إلى المدينة المنورة حين صدَّه المشركون عن البيت صالحهم على أن يرجع عامة القابل ويُخَلُّوا له مكَّة ثلاثة أيَّام فلمَّا كان العام القابل تجهزَّ رسول الله ﷺ وأصحابه لعمرة القضاء وخافوا أن لا تفي لهم قريشٌ وأن يصدُّوهم عن البيت ويقاتلوهم وكره أصحاب رسول الله ﷺ قتالهم في الشَّهر الحرام في الحرم فأنزل الله تعالى: ﴿وقاتلوا في سبيل الله﴾ أَيْ: في دين الله وطاعته ﴿الذين يقاتلونكم﴾ يعني: قريشاً ﴿ولا تعتدوا﴾ ولا تظلموا فتبدؤوا في الحرم بالقتال
2:191Page 30
وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡ وَأَخۡرِجُوهُم مِّنۡ حَيۡثُ أَخۡرَجُوكُمۡۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۚ وَلَا تُقَٰتِلُوهُمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِيهِۖ فَإِن قَٰتَلُوكُمۡ فَٱقۡتُلُوهُمۡۗ كَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩١
And kill them [in battle] wherever you overtake them and expel them from wherever they have expelled you, and fitnah1 is worse than killing. And do not fight them at al-Masjid al-Ḥarām until they fight you there. But if they fight you, then kill them. Such is the recompense of the disbelievers.
﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾ وجدتموه وأخذتموهم ﴿وأخرجوهم من حيث أخرجوكم﴾ يعني: من مكَّة ﴿والفتنة أشدّ من القتل﴾ يعني: وشركُهم بالله تعالى أعظمُ من قتلكم إيَّاهم في الحرم ﴿وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فيه﴾ نُهوا عن ابتدائهم بقتلٍ أو قتالٍ حتى يبتدىء المشركون ﴿فإن قاتلوكم فاقتلوهم﴾ أَيْ: إن ابتدؤوا بقتالكم عند المسجد الحرام فلكم القتال على سبيل المكافأة ثم بيَّن أنهم إن انتهوا أَيْ: كفُّوا عن الشِّرك والكفر والقتال وأسلموا ﴿فإنَّ الله غفور رحيم﴾ أَيْ: يغفر لهم كفرهم وقتالهم من قبل وهو منعمٌ عليهم بقبول توبتهم وإيمانهم بعد كفرهم وقتالهم
2:192Page 30
فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٩٢
And if they cease, then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
No commentary for this ayah
2:193Page 30
وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِۖ فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَلَا عُدۡوَٰنَ إِلَّا عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ ١٩٣
Fight them until there is no [more] fitnah and [until] religion [i.e., worship] is [acknowledged to be] for Allāh. But if they cease, then there is to be no aggression [i.e., assault] except against the oppressors.
﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ أَيْ: شركٌ يعني: قاتلوهم حتى يُسلموا وليس يُقبل من المشرك الوثنيِّ جزيةٌ ﴿ويكون الدين﴾ أَيْ: الطَّاعة والعبادة ﴿لله﴾ وحده فلا يُعبد دونه شيءٌ ﴿فإن انتهوا﴾ عن الكفر ﴿فلا عدوان﴾ أَيْ: فلا قتل ولا نهب ﴿إلاَّ على الظالمين﴾ والكافرين
2:194Page 30
ٱلشَّهۡرُ ٱلۡحَرَامُ بِٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ وَٱلۡحُرُمَٰتُ قِصَاصٞۚ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱعۡتَدُواْ عَلَيۡهِ بِمِثۡلِ مَا ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ١٩٤
[Battle in] the sacred month is for [aggression committed in] the sacred month,1 and for [all] violations is legal retribution. So whoever has assaulted you, then assault him in the same way that he has assaulted you. And fear Allāh and know that Allāh is with those who fear Him.
﴿الشهر الحرام بالشهر الحرام﴾ أَيْ: إن قاتلوكم في الشَّهر الحرام فقاتلوهم في مثله ﴿والحرمات قصاص﴾ أَي: إن انتهكوا لكم حرمةً فانتهكوا منهم مثل ذلك أَعلمَ الله سبحانه أنَّه لا يكون للمسلمين أنْ ينتهكوها على سبيل الابتداء ولكن على سبيل القصاص وهو معنى قوله: ﴿فمن اعتدى عليكم﴾ الآية
2:195Page 30
وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ وَأَحۡسِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٩٥
And spend in the way of Allāh and do not throw [yourselves] with your [own] hands into destruction [by refraining]. And do good; indeed, Allāh loves the doers of good.
﴿وأنفقوا في سبيل الله﴾ في طاعة الله تعالى من الجهاد وغيره ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ ولا تُمسكوا عن الإِنفاق في الجهاد ﴿وأحسنوا﴾ أَيْ: الظنَّ بالله تعالى في الثَّواب والإِخلاف عليكم
2:196Page 30
وَأَتِمُّواْ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۖ وَلَا تَحۡلِقُواْ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡيُ مَحِلَّهُۥۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ بِهِۦٓ أَذٗى مِّن رَّأۡسِهِۦ فَفِدۡيَةٞ مِّن صِيَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكٖۚ فَإِذَآ أَمِنتُمۡ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ فَمَا ٱسۡتَيۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡيِۚ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ فِي ٱلۡحَجِّ وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡۗ تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمۡ يَكُنۡ أَهۡلُهُۥ حَاضِرِي ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ١٩٦
And complete the ḥajj and ʿumrah for Allāh. But if you are prevented, then [offer] what can be obtained with ease of sacrificial animals. And do not shave your heads until the sacrificial animal has reached its place of slaughter. And whoever among you is ill or has an ailment of the head [making shaving necessary must offer] a ransom of fasting [three days] or charity1 or sacrifice.2 And when you are secure,3 then whoever performs ʿumrah [during the ḥajj months]4 followed by ḥajj [offers] what can be obtained with ease of sacrificial animals. And whoever cannot find [or afford such an animal] - then a fast of three days during ḥajj and of seven when you have returned [home]. Those are ten complete [days]. This is for those whose family is not in the area of al-Masjid al-Ḥarām. And fear Allāh and know that Allāh is severe in penalty.
﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ بمناسكها وحدودها وسننها وتأدية كلِّ ما فيهما ﴿فإن أحصرتم﴾ حُبستم ومُنعتم دون تمامهما ﴿فما استيسر﴾ فواجبٌ عليكم ما تيسَّر ﴿من الهدي﴾ وهو ما يُهدى إلى بيت الله سبحانه أعلاه بدنةٌ وأوسطه بقرة وأدناه شاةٌ فعليه ما تيسَّر من هذه الأجناس ﴿ولا تحلقوا رؤوسكم﴾ أَيْ: لا تَحِلُّوا من إحرامكم ﴿حتى يبلغ الهدي محلَّه﴾ حتى يُنحر الهدي بمكَّة في بعض الأقوال وهو مذهب أهل العراق وفي قول غيرهم: مَحِلُّه حيث يَحِلُّ ذبحه ونحره وهو حيث أُحصر وهو مذهب الشَّافعي ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى من رأسه﴾ يعني الهوام تقع في الشَّعر وتكثر فحلق ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ﴾ وهو صيام ثلاثة أيَّام ﴿أو صدقة﴾ وهي إطعام ستة مساكين لكلِّ مسكينٍ مُدَّان ﴿أو نسك﴾ ذبيحةٍ ﴿فإذا أمنتم﴾ أَيْ: من العدوِّ أو كان حجٌّ ليس فيه خوفٌ من عدوٍّ ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج﴾ أيْ: قدم مكَّة مُحرماً واعتمر في أشهر الحجِّ وأقام حلالا بمكة حتى ينشئ منها الحجَّ عامَه ذلك واستمتع بمحظورات الإحرام لأنَّه حلَّ بالعمرة فمن فعل هذا ﴿ف﴾ عليه ﴿ما استيسر من الهدي فمن لم يجد﴾ ثمن الهدي ﴿فصيام ثلاثة أيام في﴾ أشهر ﴿الحج وسبعة إذا رجعتم﴾ أَيْ: بعد الفراغ من الحجِّ ﴿تلك عشرة كاملة ذَلِكَ﴾ أَيْ: ذلك الفرض الذي أُمرنا به من الهدي أو الصِّيام ﴿لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ أَيْ: لمَنْ لم يكن من أهل مكَّة
2:197Page 31
ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُونِ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ١٩٧
Ḥajj is [during] well-known months,1 so whoever has made ḥajj obligatory upon himself therein [by entering the state of iḥrām], there is [to be for him] no sexual relations and no disobedience and no disputing during ḥajj. And whatever good you do - Allāh knows it. And take provisions, but indeed, the best provision is fear of Allāh. And fear Me, O you of understanding.
﴿الحج أشهر﴾ أًيْ: أشهرُ الحجِّ أشهرٌ ﴿معلوماتٌ﴾ مُوقَّتةٌ معيَّنةٌ وهي شوال وذو القعدة وتسعُ من ذي الحجَّة ﴿فمن فرض﴾ أوجب على نفسه ﴿فيهنَّ الحجَّ﴾ بالإحرام والتَّلبية ﴿فلا رفث﴾ فلا جِماعَ ﴿ولا فسوق﴾ ولا معاصي ﴿ولا جدال﴾ وهو أَنْ يُجادلَ صاحبه حتى يُغضبه والمعنى: لا ترفثوا ولا تفسقوا ولا تجادلوا ﴿فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ الله﴾ أَيْ: يُجازيكم به الله العالم ﴿وتزوَّدوا﴾ نزلت في قومٍ كانوا يحجُّون بلا زادٍ ويقولون: نحن متوكِّلون ثمَّ كانوا يسألون النَّاس وربَّما ظلموهم وغصبوهم فأمرهم الله أَنْ يتزوَّدوا فقال ﴿وتزوَّدوا﴾ ما تتبلَّغون به ﴿فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ يعني: ما تكفُّون به وجوهكم عن السُّؤال وأنفسكم عن الظلم
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences