Al-Wahidi (al-Wajiz)Al‑Baqarah · 2:198–235

Al-Wahidi (al-Wajiz) · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:198–235

2:198Page 31

لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡۚ فَإِذَآ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتٖ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمۡ وَإِن كُنتُم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ ١٩٨

There is no blame upon you for seeking bounty1 from your Lord [during ḥajj]. But when you depart from ʿArafāt, remember Allāh at al-Mashʿar al-Ḥarām.2 And remember Him, as He has guided you, for indeed, you were before that among those astray.

﴿وليس عليكم جناح﴾ كان قومٌ يزعمون أنَّه لا حَجَّ لتاجرٍ ولا جَمَّالٍ فأعلمَ اللَّهُ تعالى أنه لا حرج في ابتغاء الرِّزق بقوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ ربكم﴾ أَيْ: رزقاً بالتجِّارة في الحجِّ ﴿فإذا أفضتم﴾ أَيْ: دفعتم وانصرفتم من ﴿من عرفات فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ بالدُّعاء والتَّلبية ﴿عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ واذكروه كما هداكم﴾ أَيْ: ذكراً مثلَ هدايته إيَّاكم أَيْ: يكون جزاءً لهدايته إيَّاكم ﴿وإن كنتم من قبله﴾ أَيْ: وما كنتم من قبل هُدَاه إلاَّ ضالِّين

2:199Page 31

ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنۡ حَيۡثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ وَٱسۡتَغۡفِرُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٩٩

Then depart from the place from where [all] the people depart and ask forgiveness of Allāh. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

﴿ثمَّ أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾ يعني: العرب وعامِّة النَّاس إلاَّ قريشاً وذلك أنَّهم كانوا لا يقفون بعرفات وإنَّما يقفون بالمزدلفة ويقولون نحن أهل حرم الله فلا نخرج منه فأمرهم الله أن يقفوا بعرفاتٍ كما يقف سائر النَّاس حتى تكون الإفاضة معهم منها ﴿فإذا قضيتم مناسككم﴾ أَيْ: فرغتم من عبادتكم التي أمرتم بها في الحجِّ ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كذكركم آباءَكم﴾ كانت العرب إذا فرغوا من حجِّهم ذكروا مفاخر آبائهم فأمرهم الله عز وجل بذكره ﴿أو أشدَّ ذكراً﴾ يعني: وأشدَّ ذكراً ﴿فمن الناس﴾ وهم المشركون كانوا يسألون المال والإبل والغنم ولا يسألون حظَّاً في الآخرة لأَنهم لم يكونوا مؤمنين بها والمسلمون يسألون الحظَّ في الدُّنيا والآخرة وهو قوله:

2:200Page 31

فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَآءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرٗاۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ ٢٠٠

And when you have completed your rites, remember Allāh like your [previous] remembrance of your fathers or with [much] greater remembrance. And among the people is he who says, "Our Lord, give us in this world," and he will have in the Hereafter no share.

No commentary for this ayah

2:201Page 31

وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ٢٠١

But among them is he who says, "Our Lord, give us in this world [that which is] good and in the Hereafter [that which is] good and protect us from the punishment of the Fire."

﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حسنة﴾ ومعنى ﴿في الدنيا حسنة﴾ : العمل بما يرضي الله ﴿وفي الآخرة حسنة﴾ : الجنة

2:202Page 31

أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّمَّا كَسَبُواْۚ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٢٠٢

Those will have a share of what they have earned, and Allāh is swift in account.

﴿أولئك لهم نصيبٌ مما كسبوا﴾ أَيْ: ثوابُ ما عملوا ﴿والله سريعُ الحساب﴾ مع هؤلاء لأنَّه يغفر سيئاتهم ويضاعف حسناتهم

2:203Page 32

۞ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۖ لِمَنِ ٱتَّقَىٰۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٠٣

And remember Allāh during [specific] numbered days. Then whoever hastens [his departure] in two days - there is no sin upon him; and whoever delays [until the third] - there is no sin upon him - for him who fears Allāh. And fear Allāh and know that unto Him you will be gathered.

﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾ يعني: التَّكبير أدبار الصَّلوات في أيام التَّشريق ﴿فمن تعجَّل في يومين﴾ من أيام التَّشريق فنفر في اليوم الثّاني من مِنىً ﴿فلا إثم عليه﴾ في تعجُّله ﴿ومن تأخر﴾ عن النَّفر إلى اليوم الثالث ﴿فلا إثم عليه﴾ في تأخُّره ﴿لمن اتقى﴾ أَيْ: طرحُ المأثم يكون لمن اتَّقى في حجِّه تضييعَ شيءٍ ممَّا حدَّه الله تعالى

2:204Page 32

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعۡجِبُكَ قَوۡلُهُۥ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيُشۡهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلۡبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلۡخِصَامِ ٢٠٤

And of the people is he whose speech pleases you in worldly life, and he calls Allāh to witness as to what is in his heart, yet he is the fiercest of opponents.

﴿ومن الناس مَن يعجبك قوله﴾ يعني: الأخنس بن شريق وكان منافقاً حلو الكلام حسن العلانية سيئ السَّريرة وقوله ﴿في الحياة الدنيا﴾ لأنَّ قوله إنَّما يعجب النَّاس في الحياة الدُّنيا ولا ثواب له عليه في الآخرة ﴿ويشهد الله على ما في قلبه﴾ لأنَّه كان يقول للنبي ﷺ: واللَّهِ إنِّي بك لمؤمنٌ ولك محبٌّ ﴿وهو ألدُّ الخصام﴾ أَيْ: شديد الخصومة وكان جَدِلاً بالباطل

2:205Page 32

وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُفۡسِدَ فِيهَا وَيُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ ٢٠٥

And when he goes away, he strives throughout the land to cause corruption therein and destroy crops and animals. And Allāh does not like corruption.

﴿وإذا تولى سعى في الأرض﴾ الآية وذلك أنَّه رجع إلى مكَّة فمرَّ بزرعٍ وحُمُرٍ للمسلمين فأحرق الزَّرع وعقر الحُمُر فهو قوله: ﴿ويهلك الحرث والنسل﴾ أَيْ: نسل الدَّوابِّ

2:206Page 32

وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِۚ فَحَسۡبُهُۥ جَهَنَّمُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ٢٠٦

And when it is said to him, "Fear Allāh," pride in the sin takes hold of him. Sufficient for him is Hellfire, and how wretched is the resting place.

﴿وإذا قيل له اتق الله﴾ وإذا قيل له: مهلاً مهلاً ﴿أخذته العزَّةُ بالإِثم﴾ حملته الأنفة وحميَّة الجاهليَّة على الفعل بالإِثم ﴿فحسبه جهنم﴾ كافيه الجحيم جزاءً له ﴿ولبئس المهاد﴾ ولبئس المقرُّ جهنَّم

2:207Page 32

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡرِي نَفۡسَهُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٢٠٧

And of the people is he who sells himself, seeking means to the approval of Allāh. And Allāh is Kind to [His] servants.

﴿ومن الناس مَنْ يشري﴾ أَيْ: يبيع ﴿نفسه﴾ يعني: يبذلها لأوامر الله تعالى ﴿ابتغاء مرضاة الله﴾ لطلب رضا الله نزلت في صهيب الرُّوميِّ

2:208Page 32

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱدۡخُلُواْ فِي ٱلسِّلۡمِ كَآفَّةٗ وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٢٠٨

O you who have believed, enter into Islām completely [and perfectly] and do not follow the footsteps of Satan. Indeed, he is to you a clear enemy.

﴿يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السِّلْمِ﴾ أَيْ: في الإسلام ﴿كافة﴾ أيْ: جميعاً أيْ: في جميع شرائعه نزلت في عبد الله بن سلام وأصحابه وذلك أنَّهم بعدما دخلوا في الإِسلام عظَّموا السَّبت وكرهوا لُحمان الإِبل فأُمروا بترك ذلك وإنَّه ليس من شرائع الإِسلام تحريم السَّبت وكراهة لحوم الإبل ﴿ولا تتبعوا خطوات الشيطان﴾ أيْ: آثاره ونزغاته ﴿إنه لكم عدوٌّ مبين﴾

2:209Page 32

فَإِن زَلَلۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡكُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٢٠٩

But if you slip [i.e., deviate] after clear proofs have come to you, then know that Allāh is Exalted in Might and Wise.

﴿فإن زللتم﴾ تنحَّيتم عن القصد بتحريم السَّبْت ولحوم الإِبل ﴿مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ البينات﴾ أَيْ: القرآن ﴿فاعلموا أنَّ الله عزيز﴾ في نقمته لاتعجزونه ولا يُعجزه شيءٌ ﴿حكيم﴾ فيما شرع لكم من دينه

2:210Page 32

هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن يَأۡتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٖ مِّنَ ٱلۡغَمَامِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٢١٠

Do they await but that Allāh should come to them in covers of clouds and the angels [as well] and the matter is [then] decided? And to Allāh [all] matters are returned.

﴿هل ينظرون﴾ أَيْ: هل ينتظرون يعني: التَّاركين الدُّخول في الإِسلام و (هل) استفهامٌ معناه النَّفي أيْ: ما ينتظر هؤلاء في الآخرة ﴿إلاَّ أن يأتيهم﴾ عذاب ﴿اللَّهُ في ظلل من الغمام﴾ والظُّلَل جمع: ظُلَّة وهي كلُّ ما أظلَّك والمعنى: إنَّ العذاب يأتي فيها ويكون أهول ﴿والملائكة﴾ أَيْ: الملائكةُ الذين وُكِّلوا بتعذيبهم ﴿وقضي الأمر﴾ فُرغ لهم ممَّا يوعدون بأنْ قُدِّر ذلك عليهم ﴿وإلى الله ترجع الأمور﴾ يعني: في الجزاء من الثَّواب والعقاب

2:211Page 33

سَلۡ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ كَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُم مِّنۡ ءَايَةِۭ بَيِّنَةٖۗ وَمَن يُبَدِّلۡ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢١١

Ask the Children of Israel how many a sign of evidence We have given them. And whoever exchanges the favor of Allāh [for disbelief] after it has come to him - then indeed, Allāh is severe in penalty.

﴿سل بني إسرائيل﴾ سؤال توبيخ وتبكيتٍ وتقريعٍ (كما يُقال: سله كم وعظته فلم يقبل) ﴿كم آتيناهم من آية بينةً﴾ من فلق البحر وإنجائهم من عدوِّهم وإنزال المنِّ والسًّلوى وغير ذلك ﴿وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جاءته﴾ يعني: ما أنعم الله به عليهم من العلم بشأن محمِّدٍ عليه السَّلام فبدَّلوه وغيَّروه

2:212Page 33

زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَيَسۡخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۘ وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٢١٢

Beautified for those who disbelieve is the life of this world, and they ridicule those who believe. But those who fear Allāh are above them on the Day of Resurrection. And Allāh gives provision to whom He wills without account.

﴿زين للذين كفروا﴾ أَيْ: رؤساء اليهود ﴿الحياة الدُّنيا﴾ فهي هِمَّتهم وطِلبتهم فهم لا يريدون غيرها ﴿ويسخرون من الذين آمنوا﴾ أَيْ: فقراء المهاجرين ﴿وَالَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ الشِّرك وهم هؤلاء الفقراء ﴿فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ لأنَّهم في الجنَّة وهي عاليةٌ والكافرين في النَّار وهي هاويةٌ ﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يشاء بغير حساب﴾ يريد: إِنَّ أموال قريظة والنَّضير تصيرُ إليهم بلا حسابٍ ولا قتالٍ بل بأسهل شيءٍ وأيسره

2:213Page 33

كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَمَا ٱخۡتَلَفَ فِيهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۖ فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ ٱلۡحَقِّ بِإِذۡنِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٍ ٢١٣

Mankind was [of] one religion [before their deviation]; then Allāh sent the prophets as bringers of good tidings and warners and sent down with them the Scripture in truth to judge between the people concerning that in which they differed. And none differed over it [i.e., the Scripture] except those who were given it - after the clear proofs came to them - out of jealous animosity among themselves. And Allāh guided those who believed to the truth concerning that over which they had differed, by His permission. And Allāh guides whom He wills to a straight path.

﴿كان الناس﴾ على عهد إبراهيم عليه السَّلام ﴿أمة واحدة﴾ كفاراً كلَّهم ﴿فبعث الله النبيين﴾ إبراهيم وغيره ﴿وأنزل معهم الكتاب﴾ والكتابُ اسم الجنس ﴿بالحق﴾ بالعدل والصِّدق ﴿ليحكم بين الناس﴾ أَيْ: الكتابُ ﴿فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بغياً﴾ أَيْ: وما اختلفَ في أمر محمَّدٍ بعد وضوح الدّلالات لهم بغياً وحسداً إلاَّ اليهودُ الذين أوتوا الكتاب لأنَّ المشركين - وإن اختلفوا في أمر محمَّد عليه السَّلام - فإنَّهم لم يفعلوا ذلك للبغي والحسد ولم تأتهم البيِّنات في شأن محمد عليه السَّلام كما أتت اليهود فاليهود مخصوصون من هذا الوجه ﴿فهدى الله الذين آمنوا﴾ ﴿ل﴾ معرفة ﴿ما اختلفوا فيه من الحق بإذنه﴾ بعلمه وإرادته فيهم

2:214Page 33

أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَأۡتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِكُمۖ مَّسَّتۡهُمُ ٱلۡبَأۡسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلۡزِلُواْ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ مَتَىٰ نَصۡرُ ٱللَّهِۗ أَلَآ إِنَّ نَصۡرَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ ٢١٤

Or do you think that you will enter Paradise while such [trial] has not yet come to you as came to those who passed on before you? They were touched by poverty and hardship and were shaken until [even their] messenger and those who believed with him said, "When is the help of Allāh?" Unquestionably, the help of Allāh is near.

﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة﴾ نزلت في فقراء المهاجرين حين اشتدَّ الضُّرُّ عليهم لأنَّهم خرجوا بلا مالٍ فقال الله لهم - أَيْ لهؤلاء المهاجرين -: أم حسبتم أن تدخلوا الجنَّة من غير بلاءٍ ولا مكروهٍ ﴿ولما يأتكم﴾ أَيْ: ولم يأتكم ﴿مثل الذين خلوا﴾ أَيْ: مثل محنة الذين مضوا ﴿من قبلكم﴾ أَيْ: ولم يُصبكم مثل الذي أصابهم فتصبروا كما صبروا ﴿مَسَّتْهُم البأساء﴾ الشدَّة ﴿والضرَّاء﴾ المرض والجوع ﴿وزلزلوا﴾ أَيْ: حُرِّكوا بأنواع البلاء ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نصر الله﴾ أَيْ: حين استبطؤوا النَّصر فقال الله: ﴿أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ أَيْ: أنا ناصر أوليائي لا محالة

2:215Page 33

يَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلۡ مَآ أَنفَقۡتُم مِّنۡ خَيۡرٖ فَلِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٞ ٢١٥

They ask you, [O Muḥammad], what they should spend. Say, "Whatever you spend of good is [to be] for parents and relatives and orphans and the needy and the traveler. And whatever you do of good - indeed, Allāh is Knowing of it."

﴿يسألونك ماذا ينفقون﴾ نزلت في عمرو بن الجموح وكان شيخاً كبيراً وعنده مالٌ عظيمٌ فسأل رسول الله ﷺ: ماذا ننفق من أموالنا؟ وأين نضعُها؟ فنزلت هذه الآية قال كثيرٌ من المفسرين: هذا كان قبل فرض الزكاة فلمَّا فُرضت الزَّكاة نسخت الزَّكاة هذه الآية

2:216Page 34

كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٢١٦

Battle has been enjoined upon you while it is hateful to you. But perhaps you hate a thing and it is good for you; and perhaps you love a thing and it is bad for you. And Allāh knows, while you know not.

﴿كتب عليكم القتال﴾ فُرض وأوجب عليكم الجهاد ﴿وهو كرهٌ لكم﴾ أَيْ: مشقَّةٌ عليكم لما يدخل منه على النَّفس والمال ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ لأنَّ في الغزو إحدى الحسنيين إمَّا الظفر والغنيمة وإمَّا الشَّهادة والجنَّة ﴿وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شيئاً﴾ أَيْ: القعود عن الغزو ﴿وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾ لما فيه من الذُّل والفقر وحرمان الغنيمة والأجر ﴿والله يعلم﴾ ما فيه مصالحكم فبادروا إلى ما يأمركم به وإنْ شقَّ عليكم

2:217Page 34

يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ قِتَالٖ فِيهِۖ قُلۡ قِتَالٞ فِيهِ كَبِيرٞۚ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفۡرُۢ بِهِۦ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَإِخۡرَاجُ أَهۡلِهِۦ مِنۡهُ أَكۡبَرُ عِندَ ٱللَّهِۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمۡ عَن دِينِكُمۡ إِنِ ٱسۡتَطَٰعُواْۚ وَمَن يَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتۡ وَهُوَ كَافِرٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢١٧

They ask you about the sacred month1 - about fighting therein. Say, "Fighting therein is great [sin], but averting [people] from the way of Allāh and disbelief in Him and [preventing access to] al-Masjid al-Ḥarām and the expulsion of its people therefrom are greater [evil] in the sight of Allāh. And fitnah2 is greater than killing." And they will continue to fight you until they turn you back from your religion if they are able. And whoever of you reverts from his religion [to disbelief] and dies while he is a disbeliever - for those, their deeds have become worthless in this world and the Hereafter, and those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.

﴿يسألونك عن الشهر الحرام﴾ نزلت في سريةٍ بعثها رسول الله ﷺ فقاتلوا المشركين وقد أهلَّ رجب وهم لا يعلمون ذلك فاستعظم المشركون سفك الدِّماء في رجب فأنزل الله تعالى: ﴿يسألونك﴾ يعني: المشركين وقيل: هم المسلمون ﴿عن الشهر الحرام قتالٍ فيه﴾ أَيْ: وعن قتالٍ فيه ﴿قل قتالٌ فيه كبير﴾ ثمَّ ابتدأ فقال: ﴿وصد﴾ ومنعٌ ﴿عن سبيل الله﴾ أَيْ: طاعته يعني: صدَّ المشركين رسولَ الله ﷺ وأصحابه عن البيت الحرام عام الحديبية ﴿وكفر به﴾ بالله ﴿والمسجد الحرام﴾ أَيْ: وصدٌّ عن المسجد الحرام ﴿وإخراج أهله﴾ أَيْ: أهل المسجد يعني: رسول الله ﷺ وأصحابه حين أُخرجوا من مكَّة ﴿منه أكبرُ﴾ وأعظم وِزْراً ﴿عند الله والفتنة﴾ أَيْ: والشِّرك ﴿أكبر من القتل﴾ يعني: قتل السِّرية المشركين في رجب ﴿ولا يزالون﴾ يعني: المشركين ﴿يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم﴾ إلى الكفر ﴿إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ الإِسلام أَيْ: يرجع فيموت على الكفر ﴿فأولئك حبطت أعمالهم﴾ (بطلت أعمالهم) فقال هؤلاء السَّرية لرسول الله ﷺ: أصبنا القوم في رجب أنرجو أن يكون لنا أجر المجاهدين في سبيل الله؟ فأنزل الله تعالى:

2:218Page 34

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢١٨

Indeed, those who have believed and those who have emigrated and fought in the cause of Allāh - those expect the mercy of Allāh. And Allāh is Forgiving and Merciful.

﴿إنَّ الذين آمنوا والذين هاجروا﴾ فارقوا عشائرهم وأوطانهم ﴿وجاهدوا﴾ المشركين ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ في نصرة دين الله ﴿أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم﴾ غفر لهؤلاء السِّرية ما لم يعلموا ورحمهم والإِجماعُ اليوم منعقدٌ على أنَّ قتال المشركين يجوز في جميع الأشهر حلالها وحرامها

2:219Page 34

۞ يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِۖ قُلۡ فِيهِمَآ إِثۡمٞ كَبِيرٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلِ ٱلۡعَفۡوَۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ ٢١٩

They ask you about wine1 and gambling. Say, "In them is great sin and [yet, some] benefit for people. But their sin is greater than their benefit." And they ask you what they should spend. Say, "The excess [beyond needs]." Thus Allāh makes clear to you the verses [of revelation] that you might give thought

﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ نزلت في عُمَر ومعاذٍ وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم أتوا رسول الله ﷺ فقالوا: أفتنا في الخمر والميسر فإنَّهما مَذْهَبةٌ للعقل مسلبة للمال فنزل قوله عز وجل ﴿يسألونك عن الخمر﴾ وهو كلُّ مسكرٍ مخالطٍ للعقل مُغطٍّ عليه ﴿والميسر﴾ : القمار ﴿قل فيهما إثم كبير﴾ يعني: الإِثم بسببهما لما فيهما من المخاصمة والمشاتمة وقول الفحش والزُّور وغير ذلك ﴿ومنافع للناس﴾ ما كانوا يصيبونه من المال في بيع الخمر والتِّجارة فيها واللَّذَّة عند شربها ومنفعةُ الميسر ما يُصاب من القمار ويرتفق به الفقراء ثمَّ بيَّن أنَّ ما يحصل بسببهما من الإِثم أكبر من نفعهما فقال ﴿وإثمهما أكبر من نفعهما﴾ وليست هذه الآيةُ المُحرِّمةَ للخمر والميسر إنَّما المُحرِّمةُ التي في سورة المائدة وهذه الآية نزلت قبل تحريمها ﴿ويسألونك ماذا ينفقون﴾ نزلت في سؤال عمرو بن الجموح لمَّا نزل قوله: ﴿فللوالدين والأقربين﴾ في سؤاله أعاد السّؤال وسأل عن مقدار ما ينفق؟ فنزل قوله: ﴿قل العفو﴾ أَيْ: ما فضل من المال عن العيال وكان الرَّجل بعد نزول هذه الآية يأخذ من كسبه ما يكفيه وينفق باقيه إلى أن فُرضت الزَّكاة فنسخت آية الزَّكاة التي في براءة هذه الآية وكلَّ صدقةٍ أُمروا بها قبل الزَّكاة ﴿كذلك﴾ أَيْ: كبيانه في الخمر والميسر أو في الإِنفاق ﴿يبين الله لكم الآيات﴾ لتتفكَّروا في أمر الدُّنيا والآخرة فتعرفوا فضل الآخرة على الدُّنيا

2:220Page 35

فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡيَتَٰمَىٰۖ قُلۡ إِصۡلَاحٞ لَّهُمۡ خَيۡرٞۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ ٱلۡمُفۡسِدَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٢٠

To this world and the Hereafter. And they ask you about orphans. Say, "Improvement for them is best. And if you mix your affairs with theirs - they are your brothers. And Allāh knows the corrupter from the amender. And if Allāh had willed, He could have put you in difficulty. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise."

﴿ويسألونك عن اليتامى﴾ كانت العرب في الجاهليَّة يُشدِّدون في أمر اليتيم ولا يُؤاكلونه وكانوا يتشاءمون بملابسة أموالهم فلمَّا جاء الإِسلام سألوا رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية وقوله: ﴿قل إصلاح لهم خير﴾ يعني: الإِصلاح لأموالهم من غير أجرةٍ خيرٌ وأعظم أجراً ﴿وإن تخالطوهم﴾ تشاركوهم في أموالهم وتخلطوها بأموالكم فتصيبوا من أموالهم عوضاً عن قيامكم بأمورهم ﴿فإخوانكم﴾ أَيْ: فهم إخوانكم والإِخوانُ يُعين بعضهم بعضاً ويُصيب بعضهم من مال بعضٍ ﴿والله يعلم المفسد﴾ لأموالهم ﴿من المصلح﴾ لها فاتقَّوا الله في مال اليتيم ولا تجعلوا مخالطتكم إيَّاهم ذريعةً إلى إفساد أموالهم وأكلها بغير حقٍّ ﴿ولو شاء الله لأعنتكم﴾ لضيَّق عليكم وآثمكم في مخالطتكم ومعناه: التَّذكير بالنِّعمة في التَّوسعة ﴿إِنَّ اللَّهَ عزيزٌ﴾ في ملكه ﴿حكيم﴾ فيما أمر به

2:221Page 35

وَلَا تَنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكَٰتِ حَتَّىٰ يُؤۡمِنَّۚ وَلَأَمَةٞ مُّؤۡمِنَةٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكَةٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡۗ وَلَا تُنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤۡمِنُواْۚ وَلَعَبۡدٞ مُّؤۡمِنٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَكُمۡۗ أُوْلَٰٓئِكَ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ وَٱلۡمَغۡفِرَةِ بِإِذۡنِهِۦۖ وَيُبَيِّنُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٢٢١

And do not marry polytheistic women until they believe.1 And a believing slave woman is better than a polytheist, even though she might please you. And do not marry polytheistic men [to your women] until they believe. And a believing slave is better than a polytheist, even though he might please you. Those invite [you] to the Fire, but Allāh invites to Paradise and to forgiveness, by His permission. And He makes clear His verses [i.e., ordinances] to the people that perhaps they may remember.

﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ نزلت في أبي مرثد الغنويِّ كانت له خليلةٌ مشركةٌ فلمَّا أسلم سأل رسول الله ﷺ: أيحلُّ له أن يتزوَّج بها؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية والمشركات ها هنا عامَّة في كلِّ من كفرت بالنبي ﷺ حرَّم الله تعالى بهذه الآية نكاحهنَّ ثمَّ استثنى الحرائر الكتابيات بالآية التي في المائدة فبقي نكاح الأَمَة الكتابية على التَّحريم ﴿ولأَمةٌ مؤمنةٌ﴾ نزلت في عبد الله بن رواحة كانت له أَمَةٌ مؤمنةٌ فأعتقها وتزوَّجها فطعن عليه ناسٌ وعرضوا عليه حُرَّةً مشركةً فنزلت هذه الآية وقوله: ﴿ولو أعجبتكم﴾ المشركة بمالها وجمالها ﴿وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ لا يجوز تزويج المسلمة من المشرك بحالٍ ﴿أولئك﴾ أَي: المشركون ﴿يدعون إلى النَّار﴾ أَي: الأعمال الموجبة للنَّار ﴿وَاللَّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ والمغفرة﴾ أَيْ: العمل الموجب للجنَّة والمغفرة ﴿بإذنه﴾ بأمره يعني: إنَّه بأوامره يدعوكم

2:222Page 35

وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِۖ قُلۡ هُوَ أَذٗى فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ فَأۡتُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ ٢٢٢

And they ask you about menstruation. Say, "It is harm, so keep away from wives1 during menstruation. And do not approach them until they are pure. And when they have purified themselves,2 then come to them from where Allāh has ordained for you. Indeed, Allāh loves those who are constantly repentant and loves those who purify themselves."

﴿ويسألونك عن المحيض﴾ (ذكر المفسرون أنَّ العرب كانت إذا حاضت المرأة لم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يَسَّاكَنُوا معها في بيت كفعل المجوس) فسأل أبو الدحداح رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله كيف نصنع بالنِّساء إذا حضن؟ فنزلت هذه الآية والمحيض: الحيض ﴿قل هو أذىً﴾ أَيْ: قذرٌ ودمٌ ﴿فاعتزلوا النساء في المحيض﴾ أَيْ: مجامعتهنَّ إذا حضن ﴿ولا تقربوهنَّ﴾ أَيْ: ولا تجامعوهنَّ ﴿حتى يَطَّهَّرْنَ﴾ أي: يغتسلن ومَنْ قرأ ﴿يَطْهُرْنَ﴾ بالتَّخفيف أَيْ: ينقطع عنهنَّ الدم أي: توجد طهارة وهي الغسل ﴿فإذا تطهَّرن﴾ اغتسلن ﴿فأتوهنَّ﴾ أَيْ: جامعوهنَّ ﴿مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ بتجنُّبه في الحيض - وهو الفرج - ﴿إنَّ الله يحب التوابين﴾ من الذُّنوب و ﴿المتطهرين﴾ بالماء من الأحداث والجنابات

2:223Page 35

نِسَآؤُكُمۡ حَرۡثٞ لَّكُمۡ فَأۡتُواْ حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡۖ وَقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُم مُّلَٰقُوهُۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢٢٣

Your wives are a place of cultivation [i.e., sowing of seed] for you, so come to your place of cultivation however you wish and put forth [righteousness] for yourselves. And fear Allāh and know that you will meet Him. And give good tidings to the believers.

﴿نساؤكم حرثٌ لكم﴾ أَيْ: مزرع ومنب للولد ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ أَيْ: كيف شئتم ومن أين شئتم بعد أن يكون في صِمام واحدٍ فنزلت هذه الآية تكذيباً لليهود وذلك أنَّ المسلمين قالوا: إِنَّا نأتي النِّساء باركاتٍ وقائماتٍ ومستلقياتٍ ومن بين أيديهم ومن خلفهنَّ بعد أن يكون المأتي واحداً فقالت اليهود: ما أنتم إلاَّ أمثال البهائم لكنَّا نأتيهنَّ على هيئةٍ واحدةٍ وإنَّا لنجد في التَّوراة أنَّ كلَّ إِتيانٍ يؤتى النِّساء غير الاستلقاء دنسٌ عند الله فأكذب الله تعالى اليهود ﴿وقدموا لأنفسكم﴾ أَي: العمل لله بما يحبُّ ويرضى ﴿واتقوا الله﴾ فيما حدَّ لكم من الجماع وأمرِ الحائض ﴿واعلموا أنكم ملاقوه﴾ أَيْ: راجعون إليه ﴿وبشر المؤمنين﴾ الذين خافوه وحذروا معصيته

2:224Page 35

وَلَا تَجۡعَلُواْ ٱللَّهَ عُرۡضَةٗ لِّأَيۡمَٰنِكُمۡ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصۡلِحُواْ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢٢٤

And do not make [your oath by] Allāh an excuse against being righteous and fearing Allāh and making peace among people. And Allāh is Hearing and Knowing.

﴿ولا تجعلوا الله عرضةٌ لأيمانكم﴾ أَيْ: لا تجعلوا اليمين بالله سبحانه علَّةً مانعةً من البرِّ والتَّقوى من حيث تتعمَّدون اليمين لتعتلُّوا بها نزلت في عبد الله بن رواحة حلف أن لا يُكلِّم ختنه ولا يدخل بينه وبين خصم له وجعل يقول: قد حلفتُ أَنْ لا أفعل فلا يحلُّ لي وقوله ﴿أن تبروا﴾ أَي: في أَنْ لا تبرُّوا أو لدفع أن تبرُّوا ويجوز أن يكون قوله: ﴿أن تبروا﴾ ابتداءً وخبره محذوف على تقدير: أن تبرُّوا وتتقوا وتصلحوا بين النَّاس أولى أَي: البرُّ والتُّقى أولى ﴿والله سميع عليمٌ﴾ يسمع أيمانكم ويعلم ما تقصدون بها

2:225Page 36

لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتۡ قُلُوبُكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٞ ٢٢٥

Allāh does not impose blame upon you for what is unintentional in your oaths, but He imposes blame upon you for what your hearts have earned. And Allāh is Forgiving and Forbearing.1

﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ أَيْ: ما يسبق به اللِّسان من غير عقدٍ ولا قصدٍ ويكون كالصِّلة للكلام وهو مِثلُ قول القائل: لا والله وبلى واللَّهِ وقيل: لغو اليمين: اليمينُ المكفَّرة سمِّيت لغواً لأنَّ الكفَّارة تُسقط الإِثم منه ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ أَيْ: عزمتم وقصدتم وعلى القول الثاني في لغو اليمين معناه: ولكن يؤاخذكم بعزمكم على ألا تبرُّوا وتعتلُّوا في ذلك بأيمانكم بأنَّكم حلفتم ﴿والله غفورٌ حليم﴾ يؤخِّر العقوبة عن الكفَّار والعُصاة

2:226Page 36

لِّلَّذِينَ يُؤۡلُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ تَرَبُّصُ أَرۡبَعَةِ أَشۡهُرٖۖ فَإِن فَآءُو فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٢٦

For those who swear not to have sexual relations with their wives1 is a waiting time of four months, but if they return [to normal relations] - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

﴿للذين يؤلون من نسائهم﴾ أَيْ: يحلفون أن لا يطؤوهنَّ ﴿تربص أربعة أشهر﴾ جعل الله تعالى الأجل في ذلك أربعة أشهر فإذا مضت هذه المدَّة فإمَّا أن يُطلِّق أو يطأ فإن أباهما جميعاً طلَّق عليه الحاكم ﴿فإن فاؤوا﴾ رجعوا عمَّا حلفوا عليه أَيْ: بالجماع ﴿فإنَّ الله غفورٌ رحيم﴾ يغفر له ما قد فعل (ولزمته كفَّارة اليمين)

2:227Page 36

وَإِنۡ عَزَمُواْ ٱلطَّلَٰقَ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٢٢٧

And if they decide on divorce - then indeed, Allāh is Hearing and Knowing.

﴿وإن عزموا الطلاق﴾ أَيْ: طلَّقوا ولم يفيؤوا بالوطء ﴿فإنَّ الله سميع﴾ لما يقوله ﴿عليمٌ﴾ بما يفعله

2:228Page 36

وَٱلۡمُطَلَّقَٰتُ يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَٰثَةَ قُرُوٓءٖۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكۡتُمۡنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيٓ أَرۡحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤۡمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنۡ أَرَادُوٓاْ إِصۡلَٰحٗاۚ وَلَهُنَّ مِثۡلُ ٱلَّذِي عَلَيۡهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيۡهِنَّ دَرَجَةٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٢٢٨

Divorced women remain in waiting [i.e., do not remarry] for three periods,1 and it is not lawful for them to conceal what Allāh has created in their wombs if they believe in Allāh and the Last Day. And their husbands have more right to take them back in this [period] if they want reconciliation.2 And due to them [i.e., the wives] is similar to what is expected of them, according to what is reasonable.3 But the men [i.e., husbands] have a degree over them [in responsibility and authority]. And Allāh is Exalted in Might and Wise.

﴿والمطلقات﴾ أَيْ: المُخلَّيات من حبال الأزواج يعني: البالغات المدخول بهنَّ غير الحوامل لأنَّ في الآية بيان عدتهنَّ ﴿يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ أَيْ: ثلاثة أطهار يعني: ينتظرون انقضاء مدة ثلاثة أطهارٍ حتى تمرَّ عليهن ثلاثة أطهارٍ وقيل: ثلاث حيضٍ ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ الله في أرحامهنَّ﴾ يعني: الولد ليبطلن حقَّ الزوج من الرَّجعة ﴿إن كنَّ يؤمنَّ بالله واليوم الآخر﴾ وهذا تغليظٌ عليهنَّ في إِظهار ذلك ﴿وبعولتهن﴾ أَيْ: أزواجهنَّ ﴿أحقُّ بردهنَّ﴾ بمراجعتهنَّ ﴿في ذلك﴾ في الأجل الذي أُمرْنَ أن يتربصن فيه ﴿إن أرادوا إصلاحاً﴾ لا إضراراً ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أَيْ: للنِّساء على الرَّجال مثلُ الذي للرِّجال عليهنَّ من الحقِّ بالمعروف أَيْ: بما أمر الله من حقِّ الرَّجل على المرأة ﴿وللرجال عليهن درجة﴾ يعني: بما ساقوا من المهر وأنفقوا من المال ﴿والله عزيز حكيم﴾ يأمر كما أراد ويمتحن كما أحبَّ

2:229Page 36

ٱلطَّلَٰقُ مَرَّتَانِۖ فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِيحُۢ بِإِحۡسَٰنٖۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَأۡخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ شَيۡـًٔا إِلَّآ أَن يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِۖ فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَا فِيمَا ٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَعۡتَدُوهَاۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٢٩

Divorce is twice. Then [after that], either keep [her] in an acceptable manner or release [her] with good treatment. And it is not lawful for you to take anything of what you have given them unless both fear that they will not be able to keep [within] the limits of Allāh.1 But if you fear that they will not keep [within] the limits of Allāh, then there is no blame upon either of them concerning that by which she ransoms herself. These are the limits of Allāh, so do not transgress them. And whoever transgresses the limits of Allāh - it is those who are the wrongdoers [i.e., the unjust].

﴿الطلاق مرتان﴾ كان طلاقُ الجاهلية غير محصورٍ بعددٍ فحصر الله الطلاق بثلاثٍ فذكر في هذه الآية طلقتين وذكر الثَّالثة في الآية الأخرى وهي قوله:

﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فلا تحلُّ له من بعد﴾ الآية وقيل: المعنى في الآية: الطَّلاق الذي يُملك فيه الرَّجعة مرَّتان

﴿فإمساك بمعروف﴾ يعني: إذا راجعها بعد الطَّلقتين فعليه إمساكٌ بما أمر الله تعالى ﴿أو تسريحٌ بإحسان﴾ وهو أَنْ يتركها حتى تَبِينَ بانقضاء العِدَّة ولا يراجعها ضراراً ﴿وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ لا يجوز للزَّوج أن يأخذ من امرأته شيئاً ممَّا أعطاها من المهر ليطلِّقها إلاَّ في الخُلع وهو قوله ﴿إِلا أَنْ يخافا﴾ أي: يعلما ﴿أن لا يُقيما حدود الله﴾ والمعنى: إنَّ المرأة إذا خافت أن تعصي الله في أمر زوجها بُغضاً له وخاف الزَّوج إذا لم تطعه امرأته أن يعتدي عليها حلَّ له أن يأخذ الفدية منها إذا دعت إلى ذلك ﴿فإنْ خفتم﴾ أيُّها الولاة والحكَّام ﴿أن لا يقيما حدود الله﴾ يعني: الزَّوجين ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ المرأة لا جُناح عليها فيما أعطته ولا على الرَّجل فيما أخذ ﴿تلك حدود الله﴾ يعني: ما حدَّه من شرائع الدِّين

2:230Page 36

فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوۡجًا غَيۡرَهُۥۗ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِۗ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٢٣٠

And if he has divorced her [for the third time], then she is not lawful to him afterward until [after] she marries a husband other than him.1 And if he [i.e., the latter husband] divorces her [or dies], there is no blame upon them [i.e., the woman and her former husband] for returning to each other if they think that they can keep [within] the limits of Allāh. These are the limits of Allāh, which He makes clear to a people who know [i.e.,understand].

﴿فإن طلقها﴾ يعني: الزوج المُطلِّق اثنتين ﴿فلا تحلُّ له﴾ المطلَّقة ثلاثاً ﴿من بعد﴾ أَيْ: من بعد التَّطليقة الثَّالثة ﴿حتى تنكح زوجاً غيره﴾ غير المُطلِّق (ويجامعها) ﴿فإن طلقها﴾ أَيْ: الزَّوج الثَّاني ﴿فلا جناح عليهما أن يتراجعا﴾ بنكاحٍ جديدٍ ﴿إن ظنا﴾ أَيْ: علما وأيقنا ﴿أَنْ يقيما حدود الله﴾ ما بيَّن الله من حقِّ أحدهما على الآخر

2:231Page 37

وَإِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖۚ وَلَا تُمۡسِكُوهُنَّ ضِرَارٗا لِّتَعۡتَدُواْۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ وَلَا تَتَّخِذُوٓاْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوٗاۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡحِكۡمَةِ يَعِظُكُم بِهِۦۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ٢٣١

And when you divorce women and they have [nearly] fulfilled their term, either retain them according to acceptable terms or release them according to acceptable terms, and do not keep them, intending harm, to transgress [against them]. And whoever does that has certainly wronged himself. And do not take the verses of Allāh in jest. And remember the favor of Allāh upon you and what has been revealed to you of the Book [i.e., the Qur’ān] and wisdom [i.e., the Prophet's sunnah] by which He instructs you. And fear Allāh and know that Allāh is Knowing of all things.

﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهنَّ﴾ أَيْ: قاربن انقضاء عدتهنَّ ﴿فأمسكوهنَّ بمعروف﴾ أَيْ: راجعوهنّ بإشهادٍ على الرَّجعة وعقد لها لا بالوَطْء كما يقول أبو حنيفة ﴿أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ أَي: اتركوهنَّ حتى تنقضي عدتهنَّ ويكنَّ أملك بأنفسهنَّ ﴿وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضراراً﴾ أَيْ: لا تُراجعوهنَّ مضارَّةً وأنتم لا حاجة بكم إليهنَّ ﴿لتعتدوا﴾ عليهنَّ بتطويل العِدَّة ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ الاعتداء ﴿فقد ظلم نفسه﴾ ضرَّها وأثم بينه وبين الله عزَّ وجل ﴿ولا تتخذوا آيات الله هزواً﴾ كان الرَّجل يُطلِّق في الجاهليَّة ويقول: إنَّما طلَّقت وأنا لاعبٌ فيرجع فيها فأنزل الله تعالى هذه الآية ﴿واذكروا نعمة الله عليكم﴾ بالإِسلام ﴿وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾ يعني: القرآن ﴿والحكمة﴾ مواعظ القرآن

2:232Page 37

وَإِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحۡنَ أَزۡوَٰجَهُنَّ إِذَا تَرَٰضَوۡاْ بَيۡنَهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ مِنكُمۡ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۗ ذَٰلِكُمۡ أَزۡكَىٰ لَكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٢٣٢

And when you divorce women1 and they have fulfilled their term, do not prevent them from remarrying their [former] husbands if they [i.e., all parties] agree among themselves on an acceptable basis. That is instructed to whoever of you believes in Allāh and the Last Day. That is better for you and purer, and Allāh knows and you know not.

﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن﴾ انقضت عدتهن ﴿فلا تعضلوهنَّ﴾ لا تمنعوهنَّ ﴿أن ينكحن أزواجهنَّ﴾ بنكاحٍ جديدٍ أَي: الذين كانوا أزواجاً لهنَّ نزلت في أخت معقل بن يسار طلَّقها زوجها فلمَّا انقضت عدَّتها جاء يخاطبها فأبى معقلٌ أن يُزوِّجها ومنعها بحقِّ الولاية ﴿إذا تراضوا بينهم بالمعروف﴾ بعقدٍ حلالٍ ومهرٍ جائزٍ ﴿ذلك﴾ أَيْ: أَمْرُ اللَّهِ بتَرْكِ العضل ﴿يوعظ به مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخر ذلكم أزكى﴾ أَيْ: ترك العضل خير ﴿لكم﴾ وأفضلُ ﴿وأطهر﴾ لقلوبكم من الرِّيبة وذلك أنَّهما إذا كان في قلب كلِّ واحدٍ منهما علاقةُ حبِّ لم يُؤمن عليهما ﴿والله يعلم﴾ ما لكم فيه من الصَّلاح

2:233Page 37

۞ وَٱلۡوَٰلِدَٰتُ يُرۡضِعۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ حَوۡلَيۡنِ كَامِلَيۡنِۖ لِمَنۡ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَۚ وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُۥ رِزۡقُهُنَّ وَكِسۡوَتُهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ لَا تُكَلَّفُ نَفۡسٌ إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَا تُضَآرَّ وَٰلِدَةُۢ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوۡلُودٞ لَّهُۥ بِوَلَدِهِۦۚ وَعَلَى ٱلۡوَارِثِ مِثۡلُ ذَٰلِكَۗ فَإِنۡ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٖ مِّنۡهُمَا وَتَشَاوُرٖ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَاۗ وَإِنۡ أَرَدتُّمۡ أَن تَسۡتَرۡضِعُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا سَلَّمۡتُم مَّآ ءَاتَيۡتُم بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٢٣٣

Mothers may nurse [i.e., breastfeed] their children two complete years for whoever wishes to complete the nursing [period]. Upon the father is their [i.e., the mothers'] provision and their clothing according to what is acceptable. No person is charged with more than his capacity. No mother should be harmed through her child, and no father through his child. And upon the [father's] heir is [a duty] like that [of the father]. And if they both desire weaning through mutual consent from both of them and consultation, there is no blame upon either of them. And if you wish to have your children nursed by a substitute, there is no blame upon you as long as you give payment according to what is acceptable. And fear Allāh and know that Allāh is Seeing of what you do.

﴿والوالداتُ يرضعن أولادهن﴾ لفظه لفظ الخبر ومعناه الأمر وهو أمر استحبابٍ لا أمر إيجابٍ يريد: إنهنَّ أحقُّ بالإِرضاع من غيرهنَّ إذا أردن ذلك ﴿حولين﴾ سنتين ﴿كاملين﴾ تامين وهذا تحديدٌ لقطع التَّنازع بين الزَّوجين إذا اشتجرا في مدَّة الرَّضاع يدلُّ على هذا قوله ﴿لمن أراد﴾ أي: هذا التقرير والبيان ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ له﴾ أَي: الأب ﴿رزقهن وكسوتهنَّ﴾ رزق الوالدات ولباسهنَّ قال المفسرون: وعلى الزَّوج رزق المرأة المُطلَّقة وكسوتها إذا أرضعت الولد ﴿بالمعروف﴾ بما يعرفون أنَّه عدلٌ على قدر الإِمكان وهو معنى قوله: ﴿لا تكلف نفس إلاَّ وسعها﴾ لا تلزم نفسٌ إلاَّ ما يسعها ﴿لا تضار والدة بولدها﴾ لا ينزع الولد منها إلى غيرها بعد أَنْ رضيت بإرضاعه وألفها الصَّبيُّ ولا تُلقيه هي إلى أبيه بعدما عرفها تُضَارُّه بذلك وهو قوله: ﴿وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذلك﴾ هذا نسقٌ على قوله: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ بمعنى: على وارث الصبيِّ - الذي لو مات الصبيُّ وله مالٌ ورثه - مثل الذي كان على أبيه في حياته وأراد بالوارث مَنْ كان من عصبته كائناً من كان من الرِّجال ﴿فإن أرادا﴾ يعني: الأبوين ﴿فصالاً﴾ فطاماً للولد ﴿عن تراضٍ منهما﴾ قبل الحولين ﴿وتشاور﴾ بينهما ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أولادكم﴾ مراضع غير الوالدة ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ فلا إثم عليكم ﴿إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أَيْ: إذا سلَّمتم إلى الأُمِّ أجرتها بمقدار ما أرضعت

2:234Page 38

وَٱلَّذِينَ يُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَيَذَرُونَ أَزۡوَٰجٗا يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَعَشۡرٗاۖ فَإِذَا بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا فَعَلۡنَ فِيٓ أَنفُسِهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٢٣٤

And those who are taken in death among you and leave wives behind - they, [the wives, shall] wait four months and ten [days]. And when they have fulfilled their term, then there is no blame upon you for what they do with themselves in an acceptable manner.1 And Allāh is [fully] Aware of what you do.

﴿والذين يتوفون منكم﴾ أَيْ: يموتون ﴿ويذرون﴾ ويتركون (ويُخَلِّفُون) ﴿أزواجاً﴾ نساءً ﴿يتربصن بأنفسهنَّ﴾ خبرٌ في معنى الأمر ﴿أربعة أشهر وعشرا﴾ هذه المدَّة عدَّة المُتوفَّى عنها زوجها إلاَّ أن تكون حاملاً ﴿فإذا بلغن أجلهنَّ﴾ انقضت عدَّتهنَّ ﴿فلا جناح عليكم﴾ أيُّها الأولياء ﴿فيما فعلن في أنفسهنَّ بالمعروف﴾ أَيْ: مِنْ تزوُّج الأكفاء بإذن الأولياء هذا تفسير المعروف ها هنا لأنَّ التي تُزَوِّج نفسها سمَّاها النبي ﷺ زانية وهذه الآية ناسخةٌ لقوله تعالى: ﴿مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ الآية

2:235Page 38

وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ فِيمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَآءِ أَوۡ أَكۡنَنتُمۡ فِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ سَتَذۡكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّآ أَن تَقُولُواْ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗاۚ وَلَا تَعۡزِمُواْ عُقۡدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ ٱلۡكِتَٰبُ أَجَلَهُۥۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ ٢٣٥

There is no blame upon you for that to which you [indirectly] allude concerning a proposal to women or for what you conceal within yourselves. Allāh knows that you will have them in mind. But do not promise them secretly except for saying a proper saying. And do not determine to undertake a marriage contract until the decreed period1 reaches its end. And know that Allāh knows what is within yourselves, so beware of Him. And know that Allāh is Forgiving and Forbearing.

﴿ولا جناح عليكم فيما عرَّضتم به﴾ أَيْ: تكلَّمتم به من غير تصريح وهو أن يُضمِّن الكلام دلالةً على ما يريد ﴿من خطبة النساء﴾ أَي: التماس نكاحهنَّ في العدَّة يعني: المتوفَّى عنها الزَّوج يجوز التعريض بخطبتها في العدَّة وهو أن يقول لها وهي في العدَّة: إنَّك لجميلةٌ وإنَّك لنافقةٌ وإنَّك لصالحةٌ وإنَّ من عزمي أَنْ أتزوَّج وما اشبه ذلك ﴿أو أَكْنَنْتُمْ﴾ أسررتم وأضمرتم ﴿في أنفسكم﴾ من خطبتهنَّ ونكاحهنَّ ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾ يعني: الخطبة ﴿وَلَكِنْ لا تواعدوهن سراً﴾ أَيْ: لا تأخذوا ميثاقهنَّ أن لا ينكحن غيركم ﴿إلاَّ أن تقولوا قولا معروفا﴾ أي: التعريض بالخطبة كما ذكرنا ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ﴾ أيْ: لا تصححوا عقدة النِّكاح ﴿حتى يبلغ الكتاب أجله﴾ حتى تنقضي العدَّة المفروضة ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ أَيْ: مُطَّلعٌ على ما في ضمائركم ﴿فاحذروه﴾ فخافوه

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском