Al-Wahidi (al-Wajiz) · Tafsir · in Arabic
Ali 'Imran 3:120–177
3:120Page 65
إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ وَإِن تُصِبۡكُمۡ سَيِّئَةٞ يَفۡرَحُواْ بِهَاۖ وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لَا يَضُرُّكُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡـًٔاۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ١٢٠
If good touches you, it distresses them; but if harm strikes you, they rejoice at it. And if you are patient and fear Allāh, their plot will not harm you at all. Indeed, Allāh is encompassing of what they do.
﴿إن تمسسكم حسنةٌ﴾ نصرٌ وغنيمةٌ ﴿تسؤهم﴾ تحزنهم ﴿وإنْ تصبكم سيئة﴾ ضد ذلك وهو كسرٌ وهزيمةٌ ﴿يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا﴾ على ما تسمعون من آذاهم ﴿وتتقوا﴾ مقاربتهم ومخالطتهم ﴿لا يضرُّكم كيدهم﴾ عداوتهم ﴿شيئاً إنَّ الله بما يعملون محيط﴾ عالمٌ به فلن تعدموا جزاءه
3:121Page 65
وَإِذۡ غَدَوۡتَ مِنۡ أَهۡلِكَ تُبَوِّئُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مَقَٰعِدَ لِلۡقِتَالِۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ١٢١
And [remember] when you, [O Muḥammad], left your family in the morning to post the believers at their stations for the battle [of Uḥud] - and Allāh is Hearing and Knowing -
﴿وإذ غدوت﴾ يعني: يوم أُحدٍ ﴿من أهلك﴾ من منزل عائشة رضي الله عنها ﴿تبوء﴾ تهيئ للمؤمنين ﴿مقاعد﴾ مراكز ومثابت ﴿للقتال والله سميع﴾ لقولكم ﴿عليم﴾ بما في قلوبكم
3:122Page 66
إِذۡ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمۡ أَن تَفۡشَلَا وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَاۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٢٢
When two parties among you were about to lose courage, but Allāh was their ally; and upon Allāh the believers should rely.
﴿إذ همَّت طائفتان منكم﴾ بنو سَلِمة وبنو حارثة ﴿أن تفشلا﴾ أَنْ تجبنا وذلك أنَّ هؤلاء همُّوا بالانصراف عن الحرب فعصمهم الله ﴿والله وليُّهما﴾ ناصرهما وموالٍ لهما ﴿وعلى الله فليتوكل﴾ فليعتمد في الكفاية ﴿المؤمنون﴾
3:123Page 66
وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرٖ وَأَنتُمۡ أَذِلَّةٞۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٢٣
And already had Allāh given you victory at [the battle of] Badr while you were weak [i.e., few in number]. Then fear Allāh; perhaps you will be grateful.
﴿ولقد نصركم الله ببدرٍ وأنتم أذلَّةٌ﴾ بقلَّة العدد وقلَّة السِّلاح ﴿فاتقوا الله لعلكم تشكرون﴾ أَيْ: فاتقونِ فإنه شكر نعمتي
3:124Page 66
إِذۡ تَقُولُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ أَلَن يَكۡفِيَكُمۡ أَن يُمِدَّكُمۡ رَبُّكُم بِثَلَٰثَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُنزَلِينَ ١٢٤
[Remember] when you said to the believers, "Is it not sufficient for you that your Lord should reinforce you with three thousand angels sent down?
﴿إذ تقول للمؤمنين﴾ يوم بدرٍ: ﴿أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ من الملائكة منزلين﴾
3:125Page 66
بَلَىٰٓۚ إِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأۡتُوكُم مِّن فَوۡرِهِمۡ هَٰذَا يُمۡدِدۡكُمۡ رَبُّكُم بِخَمۡسَةِ ءَالَٰفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُسَوِّمِينَ ١٢٥
Yes, if you remain patient and conscious of Allāh and they [i.e., the enemy] come upon you [attacking] in rage, your Lord will reinforce you with five thousand angels having marks [of distinction]."
﴿بلى﴾ تصديقٌ لوعد الله ﴿إن تصبروا﴾ على لقاء العدوِّ ﴿وتتقوا﴾ معصية الله ومخالفة النبيِّ عليه السَّلام ( ﴿ويأتوكم من فورهم﴾ قيل: من وجههم وقيل: من غيظهم) ﴿يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ مُعلَّمين وكانت الملائكة قد سوِّمت يوم بدر بالصُّوف الأبيض في نواصي الخيل وأذنابها ثمَّ صبر المؤمنون يوم بدر فأُمدّوا بخمسة آلاف من الملائكة
3:126Page 66
وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ لَكُمۡ وَلِتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِۦۗ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ١٢٦
And Allāh made it not except as [a sign of] good tidings for you and to reassure your hearts thereby. And victory is not except from Allāh, the Exalted in Might, the Wise -
﴿وما جعله الله﴾ أَيْ: ذلك الإِمداد ﴿إلاَّ بشرى﴾ أَيْ: بشارةً لكم ﴿وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ﴾ فلا تجزع من كثرة العدو ﴿وما النصر إلاَّ مِنْ عند الله﴾ لأنَّ مَن لم ينصره الله فهو مخذولٌ وإنْ كثرت أنصاره
3:127Page 66
لِيَقۡطَعَ طَرَفٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡ يَكۡبِتَهُمۡ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ ١٢٧
That He might cut down a section of the disbelievers or suppress them so that they turn back disappointed.
﴿ليقطع طرفاً﴾ أَيْ: نصركم ببدرٍ (ليقطع طرفاً أي:) ليهدم ركناً من أركان الشِّرك بالقتل والأسر ﴿أو يكبتهم﴾ أَيْ: يخزيهم ويُذلَّهم يعني: الذين انهزموا قوله:
3:128Page 66
لَيۡسَ لَكَ مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٌ أَوۡ يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡ أَوۡ يُعَذِّبَهُمۡ فَإِنَّهُمۡ ظَٰلِمُونَ ١٢٨
Not for you, [O Muḥammad, but for Allāh], is the decision whether He should [cut them down] or forgive them or punish them, for indeed, they are wrongdoers.
﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ الآية لمَّا كان يوم أُحدٍ من المشركين ما كان من كسر رباعية النبي ﷺ وشجِّه فقال: كيف يفلح قومٌ خضبوا وجه نبيِّهم وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ؟ ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هذه الآية يُعلمه أنَّ كثيراً منهم سيؤمنون والمعنى: ليس لك من الأمر في عذابهم أو استصلاحهم شيءٌ حتى يقع إنابتهم أو تعذيبهم وهو قوله: ﴿أو يتوب عليهم أو يعذبهم﴾ فلمَّا نفى الأمر عن نبيِّه عليه السَّلام ذكر أنَّ جميع الأمر له فمَنْ شاء عذَّبه ومن شاء غفر له وهو قوله:
3:129Page 66
وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٢٩
And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. He forgives whom He wills and punishes whom He wills. And Allāh is Forgiving and Merciful.
﴿ولله ما في السماوات وما في الأرض يغفر لمن يشاء﴾ أَي: الذَّنب العظيم للموحِّدين ﴿ويعذّب من يشاء﴾ يريد: المشركين على الذَّنب الصَّغير ﴿والله غفورٌ﴾ لأوليائه ﴿رحيمٌ﴾ بهم
3:130Page 66
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُواْ ٱلرِّبَوٰٓاْ أَضۡعَٰفٗا مُّضَٰعَفَةٗۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٣٠
O you who have believed, do not consume usury, doubled and multiplied, but fear Allāh that you may be successful.
﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا﴾ الآية هو أنَّهم كانوا يزيدون على المال ويؤخِّرون الأجل كلَّما أُخرِّ أجلٌ إلى غيره زِيد في المال زيادةٌ ﴿لعلكم تفلحون﴾ لكي تسعدوا وتبقوا في الجنة
3:131Page 66
وَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِيٓ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ ١٣١
And fear the Fire, which has been prepared for the disbelievers.
﴿واتقوا النَّار﴾ بتحريم الرِّبا وترك الاستحلال له ﴿التي أعدَّت للكافرين﴾ دون المؤمنين
3:132Page 66
وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٣٢
And obey Allāh and the Messenger that you may obtain mercy.
No commentary for this ayah
3:133Page 67
۞ وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِينَ ١٣٣
And hasten to forgiveness from your Lord and a garden [i.e., Paradise] as wide as the heavens and earth, prepared for the righteous
﴿وسارعوا إلى مغفرةٍ من ربكم﴾ أَي: الإِسلامِ الذي يوجب المغفرة وقيل: إلى التَّوبة وقيل: إلى أداء الفرائض ﴿وجنة عرضها السماوات والأرض أُعدّت﴾ لكلِّ واحدٍ من أولياء الله
3:134Page 67
ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ وَٱلۡعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٣٤
Who spend [in the cause of Allāh] during ease and hardship and who restrain anger and who pardon the people - and Allāh loves the doers of good;
﴿الذين ينفقون في السراء والضرَّاء﴾ في اليسر والعسر وكثرة المال وقلَّته ﴿والكاظمين الغيظ﴾ الكافيِّن غضبهم عن إمضائه ﴿والعافين عن الناس﴾ أيْ: المماليك وعمَّنْ ظلمهم وأساء إليهم ﴿والله يحبُّ المحسنين﴾ الموحِّدين الذين فيهم هذه الخصال
3:135Page 67
وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمۡ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٣٥
And those who, when they commit an immorality or wrong themselves [by transgression], remember Allāh and seek forgiveness for their sins - and who can forgive sins except Allāh? - and [who] do not persist in what they have done while they know.
﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ أَي: الزِّنا نزلت في نبهان التَّمَّار أتته امراةٌ حسناء تبتاع منه التمر فضمَّها إلى نفسه وقبَّلها ثمَّ ندم على ذلك فأتى النبي ﷺ وذكر ذلك له فنزلت هذه الآية وقوله: ﴿أو ظلموا أنفسهم﴾ يعني: ما دون الزِّنا من قُبلةٍ أو لمسةٍ أو نظرٍ ﴿ذكروا الله﴾ أيْ: ذكروا عقاب الله ﴿ولم يُصرُّوا﴾ أَيْ: لم يقيموا ولم يدوموا ﴿على ما فعلوا﴾ بل أقرُّوا واستغفروا ﴿وهم يعلمون﴾ أن الذي أتوه حرام ومعصية
3:136Page 67
أُوْلَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَجَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ ١٣٦
Those - their reward is forgiveness from their Lord and gardens beneath which rivers flow [in Paradise], wherein they will abide eternally; and excellent is the reward of the [righteous] workers.
No commentary for this ayah
3:137Page 67
قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنٞ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ١٣٧
Similar situations [as yours] have passed on before you, so proceed throughout the earth and observe how was the end of those who denied.
﴿قد خلت من قبلكم سننٌ﴾ قد مضت مني فيمن كان قبلكم من الأمم الكافرة سننٌ بإمهالي إيَّاهم حتى يبلغوا الأجل الذي أجَّلته في إهلاكهم وبقيت لهم آثارٌ في الدنيا فيها أعظم الاعتبار ﴿فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ﴾ آخرُ أمرِ ﴿المُكذِّبين﴾ منهم نزلت في قصَّة يوم أُحدٍ يقول الله: فأنا أُمهلهم حتَّى يبلغ أجلي الذي أجَّلْتُ في نصرة النبيِّ عليه السَّلام وأوليائه وإهلاك أعدائه
3:138Page 67
هَٰذَا بَيَانٞ لِّلنَّاسِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ ١٣٨
This [Qur’ān] is a clear statement to [all] the people and a guidance and instruction for those conscious of Allāh.
﴿هذا بيانٌ للناس﴾ أي: القرآن بيانٌ للنَّاس عامَّة ﴿وهدىً وموعظة للمتقين﴾ خاصَّة وهم الذين هداهم الله بفضله
3:139Page 67
وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣٩
So do not weaken and do not grieve, and you will be superior if you are [true] believers.
﴿ولا تهنوا﴾ ولا تضعفوا عن جهاد عدوِّكم بما نالكم من الهزيمة ﴿ولا تحزنوا﴾ أَيْ: على ما فاتكم من الغنيمة ﴿وأنتم الأعلون﴾ أَيْ: لكم تكون العاقبة بالنَّصر والظَّفر ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ أي: إن الإِيمان يُوجب ما ذكر من ترك الوهن والحزن
3:140Page 67
إِن يَمۡسَسۡكُمۡ قَرۡحٞ فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحٞ مِّثۡلُهُۥۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيۡنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَآءَۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٤٠
If a wound should touch you - there has already touched the [opposing] people a wound similar to it. And these days [of varying conditions] We alternate among the people so that Allāh may make evident those who believe and [may] take to Himself from among you martyrs - and Allāh does not like the wrongdoers -
﴿إن يمسسكم﴾ يصبكم ﴿قرحٌ﴾ جراحٌ وألمها يوم أُحدٍ ﴿فقد مسَّ القوم﴾ المشركين ﴿قرحٌ مثله﴾ يوم بدرٍ ﴿وتلك الأيام﴾ أَيْ: أيَّام الدُّنيا ﴿نداولها﴾ نُصرِّفها ﴿بين الناس﴾ مرَّةً لفرقةٍ ومرَّةً عليها ﴿وليعلم الله الذين آمنوا﴾ مُميَّزين بالإٍيمان عن غيرهم أَيْ: إِنَّما نجعل الدَّولة للكفَّار على المؤمنين ليميَّز المؤمن المخلص ممَّن يرتدُّ عن الدِّين إذا أصابته نكبة والمعنى: ليعلمهم مشاهدةً كما علمهم غيباً ﴿ويتخذ منكم شهداء﴾ أَيْ: ليكرم قوماً بالشَّهادة ﴿والله لا يحبُّ الظالمين﴾ أَي: المشركين أَيْ: إنَّه إنما يُديل المشركين على المؤمنين لما ذُكر لا لأنَّه يحبُّهم
3:141Page 68
وَلِيُمَحِّصَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَمۡحَقَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٤١
And that Allāh may purify the believers [through trials] and destroy the disbelievers.
﴿وليمحص الله الذين آمنوا﴾ أَيْ: ليخلِّصهم من ذنوبهم بما يقع عليهم من قتلٍِ وجرحٍ وذهاب مال ﴿ويمحق الكافرين﴾ يستأصلهم إذا أدال عليهم يعني: أنه يُديل على المؤمنين لما ذُكر ويُديل على الكافرين لإِهلاكهم بذنوبهم
3:142Page 68
أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَيَعۡلَمَ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٤٢
Or do you think that you will enter Paradise while Allāh has not yet made evident those of you who fight in His cause and made evident those who are steadfast?
﴿أم حسبتم﴾ بل أحسبتم أَي: لا تحسبوا ﴿أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله﴾ الآية أَيْ: ولمَّا يقع العلم بالجهاد مع العلم بصبر الصَّابرين والآية خطابٌ للذين انهزموا يوم أُحدٍ قيل لهم: أحسبتم أن تدخلوا الجنَّة كما دخل الذين قُتلوا وثبتوا على ألم الجرح والضَّرب من غير أن تسلكوا طريقهم وتصبروا صبرهم؟ !
3:143Page 68
وَلَقَدۡ كُنتُمۡ تَمَنَّوۡنَ ٱلۡمَوۡتَ مِن قَبۡلِ أَن تَلۡقَوۡهُ فَقَدۡ رَأَيۡتُمُوهُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ١٤٣
And you had certainly wished for death [i.e., martyrdom] before you encountered it, and you have [now] seen it [before you] while you were looking on.
﴿ولقد كنتم تمنون الموت﴾ كانوا يتمنَّون يوماً مع النبي ﷺ ويقولون: لنفعلنَّ ولنفعلنَّ ثمَّ انهزموا يوم أُحدٍ فاستحقُّوا العقاب وقوله: ﴿من قبل أن تلقوه﴾ أَيْ: من قبل يوم أحدٍ ﴿فقد رأيتموه﴾ رأيتم ما كنتم تتمنُّون من الموت أَيْ: رأيتم أسبابه ولم تثبتوا مع نبيّكم نزلت في معاتبة الرسول إياهم فقالوا: بلغنا أنَّك قد قُتلْتَ لذلك انهزمنا ﴿وأنتم تنظرون﴾ وأنتم بُصراءُ تتأمَّلون الحال في ذلك كيف هي فَلِمَ انهزمتم؟
3:144Page 68
وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُۚ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ ٱنقَلَبۡتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡۚ وَمَن يَنقَلِبۡ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ وَسَيَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلشَّٰكِرِينَ ١٤٤
Muḥammad is not but a messenger. [Other] messengers have passed on before him. So if he was to die or be killed, would you turn back on your heels [to unbelief]? And he who turns back on his heels will never harm Allāh at all; but Allāh will reward the grateful.
﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قبله الرسل﴾ أَيْ: يموت كما ماتت الرُّسل قبله ﴿أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أعقابكم﴾ ارتددتم كفَّاراً بعد إيمانكم وذلك لمَّا نعي رسول الله ﷺ يوم أُحدٍ وأُشيع أنَّه قد قُتل قال ناس من أهل النِّفاق للمؤمنين: إن كان محمد قد قُتل فالحقوا بدينكم الأوَّل فأنزل الله تعالى هذه الآية ﴿وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شيئاً﴾ أَيْ: فإنما يضرُّ نفسه باستحقاق العذاب ﴿وسيجزي الله﴾ بما يستحقون من الثَّواب ﴿الشاكرين﴾ الطَّائعين لله من المهاجرين والأنصار ثمَّ عاتب المنهزمين بقوله:
3:145Page 68
وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ كِتَٰبٗا مُّؤَجَّلٗاۗ وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَن يُرِدۡ ثَوَابَ ٱلۡأٓخِرَةِ نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَاۚ وَسَنَجۡزِي ٱلشَّٰكِرِينَ ١٤٥
And it is not [possible] for one to die except by permission of Allāh at a decree determined. And whoever desires the reward of this world - We will give him thereof; and whoever desires the reward of the Hereafter - We will give him thereof. And We will reward the grateful.
﴿وما كان لنفس أن تموت﴾ أَيْ: ما كانت نفسٌ لتموت ﴿إلاَّ بإذن الله﴾ بقضائه وقدره كتب الله ذلك ﴿كتاباً مؤجلاً﴾ إلى أجله الذي قدِّر له فلمَ انهزمتم؟ والهزيمة لا تزيد في الحياة ﴿ومَنْ يرد﴾ بعمله وطاعته ﴿ثواب الدنيا﴾ زينتها وزخرفها ﴿نؤته منها﴾ نُعْطه منها ما قدَّرناه له أَيْ: لهؤلاء المنهزمين طلباً للغنيمة ﴿ومن يرد ثواب الآخرة﴾ يعني: الذين ثبتوا حتى قُتلوا ﴿نؤته منها﴾ ثمَّ احتجَّ على المنهزمين بقوله:
3:146Page 68
وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيّٖ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٞ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٤٦
And how many a prophet [fought in battle and] with him fought many religious scholars. But they never lost assurance due to what afflicted them in the cause of Allāh, nor did they weaken or submit. And Allāh loves the steadfast.
﴿وكأين﴾ أَيْ: وكم ﴿من نبي قاتل﴾ في معركةٍ ﴿معه ربيون كثير﴾ جماعاتٌ كثيرةٌ ﴿فما وهنوا لما أصابهم﴾ أَيْ: ما ضعفوا بعد قتل نبيِّهم الآية
3:147Page 68
وَمَا كَانَ قَوۡلَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٤٧
And their words were not but that they said, "Our Lord, forgive us our sins and the excess [committed] in our affairs and plant firmly our feet and give us victory over the disbelieving people."
﴿وما كان قولهم﴾ أَيْ: قول أصحاب ذلك النبيِّ المقتول عند الحرب بعد قتل نبيِّهم ﴿إِلا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وإسرافنا﴾ تجاوزنا ما حُدَّ لنا ﴿في أمرنا وثَبِّتْ أقدامَنا﴾ بالقوَّة من عندك والنُّصرة
3:148Page 68
فَـَٔاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا وَحُسۡنَ ثَوَابِ ٱلۡأٓخِرَةِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٤٨
So Allāh gave them the reward of this world and the good reward of the Hereafter. And Allāh loves the doers of good.
﴿فآتاهم الله ثواب الدنيا﴾ النَّصر والظَّفر ﴿وحسن ثواب الآخرة﴾ الأجر والمغفرة
3:149Page 69
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تُطِيعُواْ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡ فَتَنقَلِبُواْ خَٰسِرِينَ ١٤٩
O you who have believed, if you obey those who disbelieve, they will turn you back on your heels, and you will [then] become losers.
﴿يا أيها الذين آمنوا إِنْ تطيعوا الذين كفروا﴾ أَيْ: اليهود والمشركين حيث قالوا لكم يوم أُحدٍ: ارجعوا إلى دين آبائكم وهو قوله: ﴿يردوكم على أعقابكم﴾ يرجعونكم إلى أوَّل أمركم من الشِّرك بالله
3:150Page 69
بَلِ ٱللَّهُ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلنَّٰصِرِينَ ١٥٠
But Allāh is your protector, and He is the best of helpers.
﴿بل الله مولاكم﴾ أَيْ: فاستغنوا عن موالاة الكفَّار فأنا ناصركم فلا تستنصروهم ولمَّا انصرف المشركون من أحدٍ همُّوا بالرُّجوع لاستئصال المسلمين وخاف المسلمون ذلك فوعدهم الله تعالى خذلان أعدائهم بقوله:
3:151Page 69
سَنُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ بِمَآ أَشۡرَكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗاۖ وَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ وَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلظَّٰلِمِينَ ١٥١
We will cast terror into the hearts of those who disbelieve for what they have associated with Allāh of which He had not sent down [any] authority.1 And their refuge will be the Fire, and wretched is the residence of the wrongdoers.
﴿سنلقي في قلوب الذين كفروا الرُّعب﴾ الخوف حتى لا يرجعوا إليكم ﴿بما أشركوا﴾ أيْ: بإشراكهم بالله ﴿ما لم ينزل به سلطاناً﴾ حجَّةً وبرهاناً أيْ: الأصنام التي يَعبدونها مع الله بغير حجَّة ﴿ومأواهم النار﴾ أَيْ: مرجعهم النَّار ﴿وبئس مثوى الظالمين﴾ مقامهم
3:152Page 69
وَلَقَدۡ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥٓ إِذۡ تَحُسُّونَهُم بِإِذۡنِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَا فَشِلۡتُمۡ وَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ وَعَصَيۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ مَآ أَرَىٰكُم مَّا تُحِبُّونَۚ مِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلدُّنۡيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلۡأٓخِرَةَۚ ثُمَّ صَرَفَكُمۡ عَنۡهُمۡ لِيَبۡتَلِيَكُمۡۖ وَلَقَدۡ عَفَا عَنكُمۡۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٥٢
And Allāh had certainly fulfilled His promise to you when you were killing them [i.e., the enemy] by His permission until [the time] when you lost courage and fell to disputing about the order [given by the Prophet (ﷺ)] and disobeyed after He had shown you that which you love.1 Among you are some who desire this world, and among you are some who desire the Hereafter. Then He turned you back from them [defeated] that He might test you. And He has already forgiven you, and Allāh is the possessor of bounty for the believers.
﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ بالنَّصر والظَّفر ﴿إذْ تحسُّونهم﴾ تقتلون المشركين يوم أُحدٍ في أوَّل الأمر ﴿بإذنه﴾ بعلم الله وإرادته ﴿حتى إذا فشلتم﴾ جَبنْتُم عن عدوِّكم ﴿وتنازعتم﴾ اختلفتم في الأمر يعني: قول بعضهم: ما مقامنا وقد انهزم القوم الكافرون وقول بعضهم: لا نجاوز أمر رسول الله ﷺ وهذا الاختلاف كان بين الرُّماة الذين كانوا عند المركز ﴿وعصيتم﴾ الرَّسول بترك المركز ﴿مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تحبُّون﴾ من الظَّفر والنَّصر على أعدائكم ﴿منكم مَنْ يريد الدنيا﴾ وهم الذين تركوا المركز وأقبلوا إلى الذَّهب ﴿ومنكم مَن يريد الآخرة﴾ أَيْ: الذين ثبتوا في المركز ﴿ثمَّ صرفكم﴾ ردَّكم بالهزيمة ﴿عنهم﴾ عن الكفَّار ﴿ليبتليكم﴾ ليختبركم بما جعل عليكم من الدَّبرة فيتبيَّن الصَّابر من الجازع والمخلص من المنافق ﴿وَلَقَدْ عفا عنكم﴾ ذنبكم بعصيان النبي ﷺ والهزيمة ﴿والله ذو فضلٍ على المؤمنين﴾ بالمغفرة
3:153Page 69
۞ إِذۡ تُصۡعِدُونَ وَلَا تَلۡوُۥنَ عَلَىٰٓ أَحَدٖ وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ فِيٓ أُخۡرَىٰكُمۡ فَأَثَٰبَكُمۡ غَمَّۢا بِغَمّٖ لِّكَيۡلَا تَحۡزَنُواْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا مَآ أَصَٰبَكُمۡۗ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٥٣
[Remember] when you [fled and] climbed [the mountain] without looking aside at anyone while the Messenger was calling you from behind. So Allāh repaid you with distress upon distress so you would not grieve for that which had escaped you [of victory and spoils of war] or [for] that which had befallen you [of injury and death]. And Allāh is [fully] Aware of what you do.
﴿إذْ تصعدون﴾ تَبعدون في الهزيمة ﴿ولا تلوون﴾ لا تقيمون ﴿على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم﴾ من خلفكم يقول: إليَّ عبادَ الله (إليَّ عباد الله إليَّ عباد الله) وأنتم لا تلتفتون إليه ﴿فأثابكم﴾ أَيْ: جعل مكان ما ترجعون من الثَّواب ﴿غمَّاً﴾ وهو غمُّ الهزيمة وظفر المشركين ﴿بغمٍّ﴾ أَيْ: بغمِّكم رسول الله ﷺ إذْ عصيتموه ﴿لكيلا تحزنوا﴾ أَيْ: عفا عنكم لكيلا تحزنوا ﴿على ما فاتكم﴾ من الغنيمة ﴿ولا ما أصابكم﴾ من القتل والجراح
3:154Page 70
ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنۢ بَعۡدِ ٱلۡغَمِّ أَمَنَةٗ نُّعَاسٗا يَغۡشَىٰ طَآئِفَةٗ مِّنكُمۡۖ وَطَآئِفَةٞ قَدۡ أَهَمَّتۡهُمۡ أَنفُسُهُمۡ يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ ظَنَّ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ مِن شَيۡءٖۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَمۡرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِۗ يُخۡفُونَ فِيٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبۡدُونَ لَكَۖ يَقُولُونَ لَوۡ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٞ مَّا قُتِلۡنَا هَٰهُنَاۗ قُل لَّوۡ كُنتُمۡ فِي بُيُوتِكُمۡ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَتۡلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمۡۖ وَلِيَبۡتَلِيَ ٱللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمۡ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١٥٤
Then after distress, He sent down upon you security [in the form of] drowsiness, overcoming a faction of you, while another faction worried about themselves, thinking of Allāh other than the truth - the thought of ignorance, saying, "Is there anything for us [to have done] in this matter?" Say, "Indeed, the matter belongs completely to Allāh." They conceal within themselves what they will not reveal to you. They say, "If there was anything we could have done in the matter, we [i.e., some of us] would not have been killed right here." Say, "Even if you had been inside your houses, those decreed to be killed would have come out to their death beds." [It was] so that Allāh might test what is in your breasts and purify what is in your hearts. And Allāh is Knowing of that within the breasts.
﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نعاساً﴾ وذلك أنَّهم خافوا كرَّة المشركين عليهم وكانوا تحت الحَجَف مُتأهِّبين للقتال فأمَّنهم الله تعالى أمناً ينامون معه وكان ذلك خاصا بالمؤمنين وهو قوله ﴿يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمَّتهم﴾ وهم المنافقون كان همَّهم خلاص أنفسهم ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ﴾ أَيْ: يظنون أن أمر محمد عليه السلام مضمحل وأنه لا ينصر ﴿ظنّ الجاهلية﴾ أَيْ: كظنِّ أهل الجاهليَّة وهم الكفَّار ﴿يَقُولُونَ: هَلْ لَنَا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ﴾ ليس لنا من النصر والظَّفَر شيء كما وُعدنا يقولون ذلك على جهة التكذيب فقال الله تعالى: ﴿إنَّ الأمر كلّه لله﴾ أَيْ: النصر والشهادة والقدر والقضاء ﴿يخفون في أنفسهم﴾ من الشك والنفاق ﴿مَا لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لنا من الأمر شيء﴾ أَيْ: لو كان الاختيار إلينا ﴿ما قتلنا هاهنا﴾ يعنون: أنَّهم أخرجوا كُرهاً ولو كان الأمر بيدهم ما خرجوا وهذا تكذيبٌ منهم بالقدر فردَّ الله عليهم بقوله: ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم﴾ مصارعهم ولم يكن لِيُنجيهم قعودُهم ﴿وليبتلي الله ما في صدوركم﴾ أيُّها المنافقون فعلَ الله ما فعلَ يوم أُحدٍ ﴿وليمحِّص﴾ ليظهر ويكشف ﴿ما في قلوبكم﴾ أيُّها المؤمنون من الرِّضا بقضاء الله ﴿والله عليمٌ بذات الصدور﴾ بضمائرها
3:155Page 70
إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ مِنكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ إِنَّمَا ٱسۡتَزَلَّهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِبَعۡضِ مَا كَسَبُواْۖ وَلَقَدۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ ١٥٥
Indeed, those of you who turned back on the day the two armies met [at Uḥud] - it was Satan who caused them to slip because of some [blame] they had earned. But Allāh has already forgiven them. Indeed, Allāh is Forgiving and Forbearing.
﴿إنَّ الذين توَّلوا منكم﴾ أيُّها المؤمنون ﴿يوم التقى الجمعان﴾ أَيْ: الذين انهزموا يوم أحد ﴿إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ﴾ حملهم على الزَّلَّة ﴿ببعض ما كسبوا﴾ يعني: معصيتهم للنبي ﷺ بترك المركز ﴿ولقد عفا الله عنهم﴾ تلك الخطيئة
3:156Page 70
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ إِذَا ضَرَبُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ كَانُواْ غُزّٗى لَّوۡ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجۡعَلَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ حَسۡرَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡۗ وَٱللَّهُ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١٥٦
O you who have believed, do not be like those who disbelieved and said about their brothers when they traveled through the land or went out to fight, "If they had been with us, they would not have died or have been killed," so Allāh makes that [misconception] a regret within their hearts. And it is Allāh who gives life and causes death, and Allāh is Seeing of what you do.
﴿يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا﴾ أَيْ: المنافقين ﴿وقالوا لإِخوانهم﴾ أَيْ: في شأن إخوانهم في النَّسب ﴿إذا ضربوا في الأرض﴾ أَيْ: سافروا فماتوا وهلكوا ﴿أو كانوا غُزَّىً﴾ جمع غازٍ فقتلوا ﴿لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قتلوا﴾ تكذيباً منهم بالقضاء والقدر ﴿ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم﴾ أَيْ: ليجعل ظنَّهم أنَّهم لو لم يحضروا الحرب لاندفع عنهم القتل ﴿حسرة في قلوبهم﴾ ينهى المؤمنين أن يكونوا كهؤلاءِ الكفَّار في هذا القول منهم ليجعل اللَّهُ ذلك حسرةً في قلوبهم دون قلوب المؤمنين ﴿واللَّهُ يحيي ويميت﴾ فليس يمنع الإِنسان تحرُّزه من إتيان أجله
3:157Page 70
وَلَئِن قُتِلۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوۡ مُتُّمۡ لَمَغۡفِرَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَحۡمَةٌ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ ١٥٧
And if you are killed in the cause of Allāh or die - then forgiveness from Allāh and mercy are better than whatever they accumulate [in this world].
﴿ولئن قتلتم﴾ أي: والله لئن قتلتم ﴿في سبيل الله﴾ في الجهاد أيُّها المؤمنون ﴿أو متم﴾ في سبيل الله ليغفرنَّ لكم وهو ﴿خيرٌ مما يَجمعون﴾ من أعراض الدُّنيا
3:158Page 71
وَلَئِن مُّتُّمۡ أَوۡ قُتِلۡتُمۡ لَإِلَى ٱللَّهِ تُحۡشَرُونَ ١٥٨
And whether you die or are killed, unto Allāh you will be gathered.
﴿ولئن متم﴾ مُقيمين على الجهاد ﴿أو قتلْتُم﴾ مجاهدين ﴿لإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ في الحالين
3:159Page 71
فَبِمَا رَحۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَشَاوِرۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِۖ فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِينَ ١٥٩
So by mercy from Allāh, [O Muḥammad], you were lenient with them. And if you had been rude [in speech] and harsh in heart, they would have disbanded from about you. So pardon them and ask forgiveness for them and consult them in the matter. And when you have decided, then rely upon Allāh. Indeed, Allāh loves those who rely [upon Him].
﴿فبما رحمة من الله﴾ أَيْ: فَبِرَحْمةٍ أَيْ: فبنعمةٍ من الله وإحسانٍ منه إليك ﴿لِنت لهم﴾ يا محمد أَيْ: سهلت أخلاقك لهم وكثر احتمالك ﴿ولو كنت فظاً﴾ غليظاً في القول ﴿غليظ القلب﴾ في الفعل ﴿لانْفَضُّوا﴾ لتفرَّقوا ﴿من حولك فاعف عنهم﴾ فيما فعلوا يومَ أُحدٍ ﴿واستغفر لهم﴾ حتى أشفعك فيهم ﴿وشاورهم في الأمر﴾ تطييباً لنفوسهم ورفعاً من أقدارهم ولتصير سنَّةً ﴿فإذا عزمت﴾ على ما تريد إمضاءه ﴿فتوكل على الله﴾ لا على المشاورة
3:160Page 71
إِن يَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡۖ وَإِن يَخۡذُلۡكُمۡ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٦٠
If Allāh should aid you, no one can overcome you; but if He should forsake you, who is there that can aid you after Him? And upon Allāh let the believers rely.
﴿إنْ ينصركم الله فلا غالب لكم﴾ من النَّاس ﴿وإن يخذلكم﴾ (يوم أُحد) لا ينصركم أحدٌ من بعده والمعنى: لا تتركوا أمري للنَّاس وارفضوا النَّاس لأمري
3:161Page 71
وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّۚ وَمَن يَغۡلُلۡ يَأۡتِ بِمَا غَلَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٦١
It is not [attributable] to any prophet that he would act unfaithfully [in regard to war booty]. And whoever betrays, [taking unlawfully], will come with what he took on the Day of Resurrection. Then will every soul be [fully] compensated for what it earned, and they will not be wronged.
﴿وما كان لنبيٍّ أن يغلَّ﴾ أَيْ: يخون بكتمان شيءٍ من الغنيمة عن أصحابه نزلت في قطيفة حمراء فُقدت يوم بدرٍ فقال النَّاس: لعلَّ النَّبيَّ أخذها فنفى الله تعالى عنه الغلول وبيَّن أنَّه ما غلَّ نبيٌّ والمعنى: ما كان لنبيٍّ غلولٌ ﴿ومن يَغْلُلْ يأت بما غلَّ﴾ حاملاً له على ظهره ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كسبت﴾ أَيْ: تُجازى ثواب عملها ﴿وهم لا يظلمون﴾ لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيئاً
3:162Page 71
أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٦٢
So is one who pursues the pleasure of Allāh like one who brings upon himself the anger of Allāh and whose refuge is Hell? And wretched is the destination.
﴿أفمن اتبع رضوان الله﴾ بالإيمان به والعمل بطاعته يعني: المؤمنين ﴿كمَنْ باء بسخطٍ من الله﴾ احتمله بالكفر به والعمل بمعصيته يعني: المنافقين
3:163Page 71
هُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ١٦٣
They are [varying] degrees in the sight of Allāh, and Allāh is Seeing of whatever they do.
﴿هم درجاتٌ عند الله﴾ أَيْ: أهل درجات عند الله يريد أنَّهم مختلفو المنازل فَلِمَن اتِّبع رضوان الله الكرامة والثَّواب ولِمَنْ باء بسخطٍ من الله المهانةُ والعذاب ﴿والله بصيرٌ بما يعملون﴾ فيه حثٌّ على الطَّاعة وتحذيرٌ عن المعصية
3:164Page 71
لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ بَعَثَ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ١٦٤
Certainly did Allāh confer [great] favor upon the believers when He sent among them a Messenger from themselves, reciting to them His verses and purifying them and teaching them the Book [i.e., the Qur’ān] and wisdom,1 although they had been before in manifest error.
﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فيهم رسولاً من أنفسهم﴾ أَيْ: واحداً منهم عُرِف أمره وخبرُ صدقه وأمانته ليس بمَلَك ولا أحدٍ من غير بني آدم وباقي الآية ذُكر في سورة البقرة ﴿وإن كانوا من قَبْلُ﴾ وقد كانوا من قبل بعثه ﴿لفي ضلالٍ مبين﴾
3:165Page 71
أَوَلَمَّآ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَدۡ أَصَبۡتُم مِّثۡلَيۡهَا قُلۡتُمۡ أَنَّىٰ هَٰذَاۖ قُلۡ هُوَ مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٦٥
Why [is it that] when a [single] disaster struck you [on the day of Uḥud], although you had struck [the enemy in the battle of Badr] with one twice as great, you said, "From where is this?" Say, "It is from yourselves [i.e., due to your sin]." Indeed, Allāh is over all things competent.
﴿أَوَ لَمّا أصابتكم﴾ أَوَ حين أصابتكم مصيبة يعني: ما أصابهم يوم أُحدٍ ﴿قد أصبتم﴾ أنتم ﴿مثليها﴾ يوم بدر وذلك أنَّهم قتلوا سبعين وأسروا سبعين وقُتل منهم يوم أحد سبعون ﴿قلتم أنَّى هذا﴾ من أين أصابنا هذا القتل والهزيمة ونحن مسلمون ورسول الله ﷺ فينا؟ ! ﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ أَيْ: إنَّكم تركتم المركز وطلبتم الغنيمة فَمِنْ قِبَلِكُمْ جاءكم الشَّرُّ ﴿إن الله على كل شيء قدير﴾ من النَّصر مع طاعتكم نبيَّكم وترك النَّصر مع مخالفتكم إيَّاه
3:166Page 72
وَمَآ أَصَٰبَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ فَبِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَلِيَعۡلَمَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٦٦
And what struck you on the day the two armies met [at Uḥud] was by permission of Allāh that He might make evident the [true] believers
﴿وما أصابكم يوم التقى الجمعان﴾ يوم أُحدٍ ﴿فبإذن الله﴾ بقضائه وقدره يُسلِّيهم بذلك ﴿وليعلم المؤمنين﴾ ثابتين صابرين وليعلم المنافقين جازعين ممَّا نزل بهم
3:167Page 72
وَلِيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ نَافَقُواْۚ وَقِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ قَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوِ ٱدۡفَعُواْۖ قَالُواْ لَوۡ نَعۡلَمُ قِتَالٗا لَّٱتَّبَعۡنَٰكُمۡۗ هُمۡ لِلۡكُفۡرِ يَوۡمَئِذٍ أَقۡرَبُ مِنۡهُمۡ لِلۡإِيمَٰنِۚ يَقُولُونَ بِأَفۡوَٰهِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يَكۡتُمُونَ ١٦٧
And that He might make evident those who are hypocrites. For it was said to them, "Come, fight in the way of Allāh or [at least] defend." They said, "If we had known [there would be] battle, we would have followed you." They were nearer to disbelief that day than to faith, saying with their mouths what was not in their hearts. And Allāh is most knowing of what they conceal -
﴿وقيل لهم﴾ لعبد الله بن أُبيِّ وأصحابه لمَّا انصرفوا ذلك اليوم عن المؤمنين ﴿تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا﴾ عنَّا القوم بتكثيركم سوادنا إنْ لم تقاتلوا ﴿قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالا لاتَّبَعْنَاكُمْ﴾ أَيْ: لو نعلم أنَّكم تقاتلون اليوم لاتَّبعناكم ولكن لا يكون اليوم قتال ونافقوا بهذا لأنَّهم لو علموا ذلك ما اتَّبعوهم قال الله تعالى: ﴿هم للكفر يومئذٍ﴾ بما أظهروا من خذلان المؤمنين ﴿أقربُ منهم للإِيمان﴾ لأنهم كانوا قبل ذلك أقربَ إلى الإِيمان بظاهر حالهم فلمَّا خذلوا المؤمنين صاروا أقرب إلى الكفر من حيث الظَّاهر
3:168Page 72
ٱلَّذِينَ قَالُواْ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ وَقَعَدُواْ لَوۡ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُواْۗ قُلۡ فَٱدۡرَءُواْ عَنۡ أَنفُسِكُمُ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٦٨
Those who said about their brothers while sitting [at home], "If they had obeyed us, they would not have been killed." Say, "Then prevent death from yourselves, if you should be truthful."
﴿الذين قالوا﴾ يعني: المنافقين ﴿لإِِخوانهم﴾ لأمثالهم من أهل النِّفاق ﴿وقعدوا﴾ عن الجهاد الواو للحال ﴿لو أطاعونا﴾ يعنون: شهداء أُحدٍ في الإنصراف عن النبي ﷺ والقعود ﴿ما قُتلوا﴾ فردَّ الله تعالى عليهم وقال: ﴿قل﴾ لهم يا محمد ﴿فادْرَؤُوا﴾ فادفعوا ﴿عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين﴾ إنْ صدقتم أنَّ الحذر ينفع من القدر
3:169Page 72
وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتَۢاۚ بَلۡ أَحۡيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمۡ يُرۡزَقُونَ ١٦٩
And never think of those who have been killed in the cause of Allāh as dead. Rather, they are alive with their Lord, receiving provision,
﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: شهداء أُحدٍ ﴿أمواتاً بل أحياء﴾ بل هم أحياءٌ ﴿عند ربهم﴾ في دار كرامته لأنَّ أرواحهم في أجواف طيرٍ خضرٍ ﴿يرزقون﴾ يأكلون
3:170Page 72
فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَيَسۡتَبۡشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمۡ يَلۡحَقُواْ بِهِم مِّنۡ خَلۡفِهِمۡ أَلَّا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ١٧٠
Rejoicing in what Allāh has bestowed upon them of His bounty, and they receive good tidings about those [to be martyred] after them who have not yet joined them - that there will be no fear concerning them, nor will they grieve.
﴿فرحين﴾ مسرورين ﴿بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لم يلحقوا بهم من خلفهم﴾ ويفرحون بإخوانهم الذين فارقوهم يرجون لهم الشَّهادة فينالون مثلَ ما نالوا ﴿ألاَّ خوفٌ عليهم﴾ أَيْ: بأن لا خوفٌ عليهم يعني: على إخوانهم المؤمنين إذا لحقوا بهم
3:171Page 72
۞ يَسۡتَبۡشِرُونَ بِنِعۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٧١
They receive good tidings of favor from Allāh and bounty and [of the fact] that Allāh does not allow the reward of believers to be lost -
No commentary for this ayah
3:172Page 72
ٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِنۢ بَعۡدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡقَرۡحُۚ لِلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ مِنۡهُمۡ وَٱتَّقَوۡاْ أَجۡرٌ عَظِيمٌ ١٧٢
Those [believers] who responded to Allāh and the Messenger after injury had struck them. For those who did good among them and feared Allāh is a great reward -
﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ أجابوهما ﴿من بعد ما أصابهم القرح﴾ أَيْ: الجراحات ﴿للذين أحسنوا منهم﴾ بطاعة الرَّسول واتَّقوا مخالفته ﴿أجر عظيم﴾ نزلت في الذين أطاعوا الرَّسول حين ندبهم للخروج في طلب أبي سفيان يوم أُحدٍ لمَّا همَّ أبو سفيان بالانصراف إلى محمَّدٍ عليه السَّلام وأصحابه ليستأصلوهم
3:173Page 72
ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُواْ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ إِيمَٰنٗا وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ ١٧٣
Those to whom people [i.e., hypocrites] said, "Indeed, the people have gathered against you, so fear them." But it [merely] increased them in faith, and they said, "Sufficient for us is Allāh, and [He is] the best Disposer of affairs."1
﴿الذين قال لهم الناس﴾ الآية كان أبو سفيان واعد رسول الله ﷺ أنْ يوافيه العام المقبل من يوم أُحدٍ بِبَدْرٍ الصُّغرى فلمَّا كان العام المقبل بعث نعيم بن مسعود الأشجعيِّ ليجبِّن المؤمنين عن لقائه وهو قوله: ﴿الذين﴾ يعني: المؤمنين ﴿قال لهم الناس﴾ يعني: نعيم بن مسعود ﴿إنَّ الناس﴾ يعني: أبا سفيان وأصحابه ﴿قد جمعوا﴾ باللطيمة سوق مكة ﴿لكم فاخشوهم﴾ ولا تأتوهم ﴿فزادهم﴾ ذلك القول ﴿إيماناً﴾ أَيْ: ثبوتاً في دينهم وإقامةً على نصرة نبيِّهم ﴿وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ﴾ أَيْ: الذي يكفينا أمرهم هو الله ﴿ونِعْمَ الوكيل﴾ أَيْ: الموكول إليه الأمر
3:174Page 73
فَٱنقَلَبُواْ بِنِعۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ لَّمۡ يَمۡسَسۡهُمۡ سُوٓءٞ وَٱتَّبَعُواْ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَظِيمٍ ١٧٤
So they returned with favor from Allāh and bounty, no harm having touched them. And they pursued the pleasure of Allāh, and Allāh is the possessor of great bounty.
﴿فانقلبوا بنعمةٍ من الله وفضل﴾ ربحٍ وذلك أنَّ رسول الله ﷺ خرج لذلك الموعد فلم يلق أحداً من المشركين ووافقوا السُّوق وذلك أنَّه كان موضع سوقٍ لهم فاتَّجروا وربحوا وانصرفوا إلى المدينة سالمين غانمين وهو قوله: ﴿لم يمسسهم سوءٌ﴾ أَيْ: قتل ولا جراح ﴿واتبعوا رضوان الله﴾ إلى بدر الصغرى في طاعته وفي طاعة رسوله قوله:
3:175Page 73
إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ يُخَوِّفُ أَوۡلِيَآءَهُۥ فَلَا تَخَافُوهُمۡ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٧٥
That is only Satan who frightens [you] of his supporters. So fear them not, but fear Me, if you are [indeed] believers.
﴿إنما ذلكم الشيطان يُخوِّف أولياءَه﴾ أَيْ: يُخوِّفكم بأوليائه يعني: الكفَّار ﴿فلا تخافوهم وخافون﴾ في ترك أمري ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ مصدقين لوعدي
3:176Page 73
وَلَا يَحۡزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡكُفۡرِۚ إِنَّهُمۡ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ يُرِيدُ ٱللَّهُ أَلَّا يَجۡعَلَ لَهُمۡ حَظّٗا فِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١٧٦
And do not be grieved, [O Muḥammad], by those who hasten into disbelief. Indeed, they will never harm Allāh at all. Allāh intends that He should give them no share in the Hereafter, and for them is a great punishment.
﴿ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر﴾ أَيْ: في نصرته وهم المنافقون واليهود والمشركون ﴿إنَّهم لن يضرُّوا الله﴾ أََيْ: أولياءَه ودينه ﴿شيئاً﴾ وإنَّما يعود وبال ذلك عليهم ﴿يريد الله أن لا يجعل لهم حظَّاً﴾ نصيباً ﴿في الآخرة﴾ في الجنَّة
3:177Page 73
إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٧٧
Indeed, those who purchase disbelief [in exchange] for faith - never will they harm Allāh at all, and for them is a painful punishment.
﴿إنَّ الذين اشتروا الكفر بالإِيمان﴾ أَيْ: استبدلوا كرَّر ﴿لن يضروا الله شيئاً﴾ لأنه ذكرن في الأول على طريق العلة لما يجب من التَّسلية عن المسارعة إلى الضَّلالة وذكره في الثاني على طريق العلة لاختصاص المضرة بالعاصي دون المعصي
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences