Al-Wahidi (al-Wajiz)Ali 'Imran · 3:59–119

Al-Wahidi (al-Wajiz) · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:59–119

3:59Page 57

إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَۖ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٖ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٥٩

Indeed, the example of Jesus to Allāh1 is like that of Adam. He created him from dust; then He said to him, "Be," and he was.

﴿إنَّ مثل عيسى﴾ الآية نزلت في وفد نجران حين قالوا للنبي ﷺ: هل رأيت ولداً من غير ذَكَرٍ؟ فاحتجَّ الله تعالى عليهم بآدم عليه السَّلام أَيْ: إنَّ قياس خلق عيسى عليه السَّلام من غير ذَكَرٍ كقياس خلق آدم عليه السَّلام بل الشأن فيه عجب لأنَّه خُلق من غير ذكر ولا أنثى وقوله: ﴿عند الله﴾ أَيْ: في الإنشاء والخلق وتَمَّ الكلام عند قوله: ﴿كمثل آدم﴾ ثمَّ استأنف خبراً آخر من قصَّة آدم عليه السَّلام فقال: ﴿خلقه من تراب﴾ أَيْ: قالباً من تراب ﴿ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ﴾ بشراً ﴿فَيَكُونُ﴾ بمعنى فكان

3:60Page 57

ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ٦٠

The truth is from your Lord, so do not be among the doubters.

﴿الحق من ربك﴾ أي: الذي أَنْبَأْتُكَ من خبر عيسى الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ﴿فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ أي: من الشاكين ز الخطاب للنبيِّ عليه السَّلام والمرادُ به نهيُ غيره عن الشَّكِّ

3:61Page 57

فَمَنۡ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ فَقُلۡ تَعَالَوۡاْ نَدۡعُ أَبۡنَآءَنَا وَأَبۡنَآءَكُمۡ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمۡ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمۡ ثُمَّ نَبۡتَهِلۡ فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ ٦١

Then whoever argues with you about it after [this] knowledge has come to you - say, "Come, let us call our sons and your sons, our women and your women, ourselves and yourselves, then supplicate earnestly [together] and invoke the curse of Allāh upon the liars [among us]."

﴿فمن حاجَّك﴾ خاصمك ﴿فيه﴾ في عيسى ﴿من بعد ما جاءك من العلم﴾ بأنَّ عيسى عبد الله ورسوله ﴿فقل تعالوا﴾ هلمُّوا ﴿ندع أبناءَنا وأبناءَكم﴾ لمَّا احتجَّ الله تعالى على النَّصارى من طريق القياس بقوله: ﴿إنّ مثل عيسى عند الله﴾ الآية أمر النبي ﷺ أن يحتجَّ عليهم من طريق الإِعجاز فلمَّا نزلت هذه الآية دعا رسولُ الله ﷺ وفد نجران إلى المباهلة وهي الدُّعاء على الظَّالم من الفريقين وخرج رسول الله ﷺ ومعه الحسن والحسين وعليٌّ وفاطمة عليهم السَّلام وهو يقول لهم: إذا أنا دعوتُ فأمِّنوا فذلك قوله: ﴿ندع أبناءَنا﴾ الآية وقوله: ﴿وأنفسنا وأنفسكم﴾ يعني: بني العمِّ ﴿ثمَّ نبتهل﴾ نتضرع في الدُّعاء وقيل: ندعو بالبهلة وهي اللعنة فندعو الله باللَّعنةِ على الكاذبين فلم تُجبه النَّصارى إلى المباهلة خوفاً من اللَّعنه وقَبِلوا الجزية

3:62Page 58

إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡقَصَصُ ٱلۡحَقُّۚ وَمَا مِنۡ إِلَٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٦٢

Indeed, this is the true narration. And there is no deity except Allāh. And indeed, Allāh is the Exalted in Might, the Wise.

﴿إن هذا﴾ الذي أوحيناه إليك ﴿لهو القصص الحق﴾ الخبر الصِّدق

3:63Page 58

فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ ٦٣

But if they turn away, then indeed - Allāh is Knowing of the corrupters.

﴿فإن تولوا﴾ أعرضوا عمَّا أتيت به من البيان ﴿فإنَّ الله﴾ يعلمُ مَنْ يفسد من خلقه فيجازيه على ذلك

3:64Page 58

قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ كَلِمَةٖ سَوَآءِۭ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ أَلَّا نَعۡبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشۡرِكَ بِهِۦ شَيۡـٔٗا وَلَا يَتَّخِذَ بَعۡضُنَا بَعۡضًا أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِۚ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُولُواْ ٱشۡهَدُواْ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ ٦٤

Say, "O People of the Scripture, come to a word that is equitable between us and you - that we will not worship except Allāh and not associate anything with Him and not take one another as lords instead of Allāh."1 But if they turn away, then say, "Bear witness that we are Muslims [submitting to Him]."

﴿قل يا أهل الكتاب﴾ يعني: يهود المدينة ونصارى نجران ﴿تعالوا إلى كلمة سواءٍ﴾ معنى الكلمة: كلامٌ فيه شرحُ قصَّةٍ ﴿سواءٍ﴾ عدلٍ ﴿بيننا وبينكم﴾ ثمَّ فسر الكلمة فقال: ﴿أن لا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا﴾ أَيْ: لا نعبد معه غيره ﴿وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بعضاً أرباباً من دون الله﴾ كما اتَّخذت النَّصارى عيسى وبنو إسرائيل عزيزا وقيل: لا نطيع أحداً في معصية الله كما قال الله في صفتهم لمَّا أطاعوا في معصيته علماءهم: ﴿اتخذوا أحبارهم﴾ الآية ﴿فإن تولوا﴾ أعرضوا عن الإِجابة ﴿فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون﴾ مُقِرِّون بالتَّوحيد

3:65Page 58

يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ ٱلتَّوۡرَىٰةُ وَٱلۡإِنجِيلُ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٥

O People of the Scripture, why do you argue about Abraham while the Torah and the Gospel were not revealed until after him? Then will you not reason?

﴿يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم﴾ نزلت لمَّا تنازعت اليهود والنَّصارى مع رسول الله ﷺ في إبراهيم عليه السَّلام فقالت اليهود: ما كان إبراهيم إلاَّ يهوديَّاً وقالت النَّصارى: ما كان إلاَّ نصرانيَّاً وقوله: ﴿وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ إِلا مِنْ بعده﴾ أَيْ: إِنَّ اليهوديَّة والنَّصرانيَّة حدثتا بعد نزول الكتابين وإنَّما نزلا بعد موته بزمانٍ طويلٍ ﴿أفلا تعقلون﴾ فساد هذه الدَّعوى

3:66Page 58

هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ حَٰجَجۡتُمۡ فِيمَا لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٦٦

Here you are - those who have argued about that of which you have [some] knowledge, but why do you argue about that of which you have no knowledge? And Allāh knows, while you know not.

﴿ها أنتم﴾ أَيْ: أنتم ﴿هؤلاء﴾ أًيْ: يا هؤلاء ﴿حاججتم﴾ جادلتم وخاصمتم ﴿فيما لكم به علم﴾ يعني: ما وجدوه في كتبهم وأُنزل عليهم بيانه وقصَّته ﴿فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا ليس لكم به علم﴾ من شأن إبراهيم عليه السَّلام وليس في كتابكم أنَّه كان يهوديَّاً أو نصرانيَّاً ﴿والله يعلمُ﴾ شأن إبراهيم ﴿وَأَنْتُمْ لا تعلمون﴾ ثمَّ بيَّن حاله فقال:

3:67Page 58

مَا كَانَ إِبۡرَٰهِيمُ يَهُودِيّٗا وَلَا نَصۡرَانِيّٗا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفٗا مُّسۡلِمٗا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٦٧

Abraham was neither a Jew nor a Christian, but he was one inclining toward truth, a Muslim [submitting to Allāh]. And he was not of the polytheists.1

﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كان حنيفاً مسلماً﴾ الآية ثمَّ جعل المسلمين أحقَّ النَّاس به فقال:

3:68Page 58

إِنَّ أَوۡلَى ٱلنَّاسِ بِإِبۡرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا ٱلنَّبِيُّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۗ وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٦٨

Indeed, the most worthy of Abraham among the people are those who followed him [in submission to Allāh] and this prophet [i.e., Muḥammad (ﷺ)] and those who believe [in his message]. And Allāh is the Ally1 of the believers.

﴿إنَّ أولى الناس بإبراهيم﴾ أَيْ: أقربهم إليه وأحقَّهم به ﴿للذين اتبعوه﴾ على دينه وملَّته ﴿وهذا النبيُّ﴾ محمد ﷺ ﴿والذين آمنوا﴾ أَيْ: فهم الذين ينبغي أن يقولوا: إنَّا على دين إبراهيم عليه السَّلام

3:69Page 58

وَدَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يُضِلُّونَكُمۡ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ٦٩

A faction of the People of the Scripture wish they could mislead you. But they do not mislead except themselves, and they perceive [it] not.

﴿وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ﴾ أراد اليهود أن يستزلُّوا المسلمين عن دينهم ويردُّوهم إلى الكفر فنزلت هذه الآية ﴿وَمَا يُضِلُّونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ﴾ لأنَّ المؤمنين لا يقبلون قولهم فيحصل الإِثم عليهم بتمنِّيهم إِضلال المؤمنين ﴿وما يشعرون﴾ أَنَّ هذا يضرُّهم ولا يضرُّ المؤمنين

3:70Page 58

يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ ٧٠

O People of the Scripture, why do you disbelieve in the verses of Allāh1 while you witness [to their truth]?

﴿يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله﴾ أَيْ: القرآن ﴿وأنتم تشهدون﴾ بما يدلُّ على صحَّته من كتابكم لأنَّ فيه نعتَ محمَّدٍ عليه السَّلام وذكره

3:71Page 59

يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَلۡبِسُونَ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَٰطِلِ وَتَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٧١

O People of the Scripture, why do you mix [i.e., confuse] the truth with falsehood and conceal the truth while you know [it]?

﴿يا أهل الكتاب لم تلبسون﴾ ذُكر في سورة البقرة

3:72Page 59

وَقَالَت طَّآئِفَةٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ ءَامِنُواْ بِٱلَّذِيٓ أُنزِلَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَجۡهَ ٱلنَّهَارِ وَٱكۡفُرُوٓاْ ءَاخِرَهُۥ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٧٢

And a faction of the People of the Scripture say [to each other], "Believe in that which was revealed to the believers at the beginning of the day and reject it at its end that perhaps they will return [i.e., abandon their religion],

﴿وقالت طائفة من أهل الكتاب﴾ أي: وذلك أنَّ جماعةً من اليهود قال بعضهم لعبض: أظهروا الإِيمان بمحمَّدٍ والقرآنِ في أوَّل النَّهار وارجعوا عنه في آخر النهار فإنَّه أحرى أن ينقلب أصحابه عن دينه ويشكُّوا إذا قلتم: نظرنا في كتابكم فوجدنا محمَّداً ليس بذاك فأطلع الله نبيَّه عليه السَّلام على سرِّ اليهود ومكرهم بهذه الآية

3:73Page 59

وَلَا تُؤۡمِنُوٓاْ إِلَّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمۡ قُلۡ إِنَّ ٱلۡهُدَىٰ هُدَى ٱللَّهِ أَن يُؤۡتَىٰٓ أَحَدٞ مِّثۡلَ مَآ أُوتِيتُمۡ أَوۡ يُحَآجُّوكُمۡ عِندَ رَبِّكُمۡۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ٧٣

And do not trust except those who follow your religion." Say, "Indeed, the [true] guidance is the guidance of Allāh. [Do you fear] lest someone be given [knowledge] like you were given or that they would [thereby] argue with you before your Lord?" Say, "Indeed, [all] bounty is in the hand1 of Allāh - He grants it to whom He wills. And Allāh is all-Encompassing and Wise."

﴿ولا تؤمنوا﴾ هذا حكايةٌ من كلام اليهود بعضهم لبعض قالوا: لا تُصدِّقوا ولا تُقِرّوا ب ﴿أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ﴾ من العلم والحكمة والكتاب والحجَّة والمنِّ والسَّلوى والفضائل والكرامات ﴿إلاَّ لمن تبع دينكم﴾ اليهوديَّة وقام بشرائعه وقوله: ﴿قل إنَّ الهدى هدى الله﴾ اعتراضٌ بين المفعول وفعله وهو من كلام الله تعالى وليس من كلام اليهود ومعناه: إنَّ الدِّين دين الله وقوله: ﴿أو يحاجُّوكم﴾ عطف على قوله: ﴿أَنْ يُؤْتَى﴾ والمعنى: ولا تؤمنوا بأن يحاجُّوكم عند ربكم لأنَّكم أصحُّ ديناً منهم فلا يكون لهم الحجَّة عليكم فقال الله تعالى: ﴿قل إنَّ الفضل بيد الله﴾ أَيْ: ما تفضَّل الله به عليك وعلى أُمتِّك

3:74Page 59

يَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٧٤

He selects for His mercy whom He wills. And Allāh is the possessor of great bounty.

﴿يختصُّ برحمته﴾ بدينه الإِسلام ﴿من يشاء والله ذو الفضل﴾ على أوليائه ﴿العظيم﴾ لأنَّه لا شيءَ أعظمُ عند الله من الإِسلام ثمَّ أخبر عن اختلاف أحوالهم في الأمانة والخيانة بقوله:

3:75Page 59

۞ وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مَنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ بِقِنطَارٖ يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيۡكَ وَمِنۡهُم مَّنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ بِدِينَارٖ لَّا يُؤَدِّهِۦٓ إِلَيۡكَ إِلَّا مَا دُمۡتَ عَلَيۡهِ قَآئِمٗاۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لَيۡسَ عَلَيۡنَا فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ سَبِيلٞ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ٧٥

And among the People of the Scripture is he who, if you entrust him with a great amount [of wealth], he will return it to you. And among them is he who, if you entrust him with a [single] coin, he will not return it to you unless you are constantly standing over him [demanding it]. That is because they say, "There is no blame upon us concerning the unlearned."1 And they speak untruth about Allāh while they know [it].

﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بقنطارٍ يؤدِّه إليك﴾ يعني: عبد الله بن سلام أُودع ألفاً ومائتي أوقية من ذهب فأدَّى الأمانة فيه إلى مَنْ ائتمنه ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إليك﴾ يعني: فنحاص بن عازوراء أودع ديناراً فخانه ﴿إلاَّ ما دمت عليه قائماً﴾ على رأسه بالاجتماع معه فإن أنظرته وأخَّرته أنكر ﴿ذلك﴾ أَيْ: الاستحلال والخيانة ﴿بأنَّهم﴾ يقولون: ﴿ليس علينا﴾ فيما أصبنا من أموال العرب شيءٌ لأنَّهم مشركون فالأميُّون في هذه الآية العرب كلُّهم ثم كذبهم الله تعالى في هذا فقال ﴿ويقولون على الله الكذب﴾ لأنَّهم ادَّعوا أنَّ ذلك في كتابهم وكذبوا فإنَّ الأمانة مؤدَّاة في كلِّ شريعة ﴿وهم يعلمون﴾ أَنَّهم يكذبون ثمَّ ردَّ عليهم قولهم: ﴿ليس علينا في الأُمييِّن سبيل﴾ بقوله:

3:76Page 59

بَلَىٰۚ مَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ وَٱتَّقَىٰ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ ٧٦

But yes, whoever fulfills his commitment and fears Allāh - then indeed, Allāh loves those who fear Him.

﴿بلى﴾ أَيْ: بلى عليهم سبيل (في ذلك) ثمَّ ابتدأ فقال: ﴿مَنْ أوفى بعهده﴾ أَيْ: بعهد الله الذي عهد إليه في التَّوراة من الإِيمان بمحمدٍ عليه السَّلام والقرآن وأَدَّى الأمانة واتَّقى الكفر والخيانة ونَقْضَ العهد ﴿فَإِنَّ الله يحب المتقين﴾ أََيْ: مَنْ كان بهذه الصفة

3:77Page 59

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَشۡتَرُونَ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ وَأَيۡمَٰنِهِمۡ ثَمَنٗا قَلِيلًا أُوْلَٰٓئِكَ لَا خَلَٰقَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيۡهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٧٧

Indeed, those who exchange the covenant of Allāh and their [own] oaths for a small price will have no share in the Hereafter, and Allāh will not speak to them or look at them on the Day of Resurrection, nor will He purify them; and they will have a painful punishment.

﴿إنَّ الذين يشترون بعهد الله﴾ نزلت في رجلين اختصما إلى النبي ﷺ في ضَيعةٍ فهمَّ المدَّعَى عليه أن يحلف فنزلت هذه الآية فنكل (المُدَّعى عليه) عن اليمين وأقرَّ بالحقِّ ومعنى ﴿يشترون﴾ يستبدلون ﴿بعهد الله﴾ بوصيته للمؤمنين أن لا يحلفوا كاذبين باسمه ﴿وأيمانهم﴾ جميع اليمين وهو الحلف ﴿ثمناً قليلأً﴾ من الدُّنيا ﴿أولئك لا خلاق لهم في الآخرة﴾ أَيْ: لا نصيب لهم فيها ﴿ولا يكلِّمهم الله﴾ بكلامٍ يسرُّهم ﴿ولا ينظر إليهم﴾ بالرَّحمة وأكثر المفسرين على أنَّ الآية نزلت في اليهود وكتمانهم أمر محمد ﷺ وإيمانهم الذي بدَّلوه من صفة محمد عليه السلام هو الحقُّ في التَّوراة والدَّليل على صحَّة هذا قوله:

3:78Page 60

وَإِنَّ مِنۡهُمۡ لَفَرِيقٗا يَلۡوُۥنَ أَلۡسِنَتَهُم بِٱلۡكِتَٰبِ لِتَحۡسَبُوهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَمَا هُوَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَمَا هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ٧٨

And indeed, there is among them a party who alter the Scripture with their tongues so you may think it is from the Scripture, but it is not from the Scripture. And they say, "This is from Allāh," but it is not from Allāh. And they speak untruth about Allāh while they know.

﴿وإنَّ منهم﴾ أَيْ: من اليهود ﴿لفريقاً يلوون ألسنتهم بالكتاب﴾ يحرِّفونه بالتَّغيير والتَّبديل والمعنى: يلوون ألسنتهم عن سنن الصَّواب بما يأتونه به من عند أنفسهم ﴿لتحسبوه﴾ أَيْ: لتحسبوا ما لووا ألسنتهم به ﴿من الكتاب﴾

3:79Page 60

مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤۡتِيَهُ ٱللَّهُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادٗا لِّي مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن كُونُواْ رَبَّٰنِيِّـۧنَ بِمَا كُنتُمۡ تُعَلِّمُونَ ٱلۡكِتَٰبَ وَبِمَا كُنتُمۡ تَدۡرُسُونَ ٧٩

It is not for a human [prophet]1 that Allāh should give him the Scripture2 and authority and prophethood and then he would say to the people, "Be servants to me rather than Allāh," but [instead, he would say], "Be pious scholars of the Lord because of what you have taught of the Scripture and because of what you have studied."

﴿ما كان لبشرٍ﴾ الآية لمَّا ادَّعت اليهود أنَّهم على دين إبراهيم عليه السَّلام وكذَّبهم الله تعالى غضبوا وقالوا: ما يرضيك منَّا يا محمد إلاَّ أَنْ نتَّخذك ربّاً [فقال رسول الله ﷺ: معاذَ الله أَنْ نأمر بعبادة غير الله] ونزلت هذه الآية ﴿ما كان لبشر﴾ أن يجمع بين هذين: بين النبوَّة وبين دُعاء الخلق إلى عبادة غير الله ﴿ولكن﴾ يقول: ﴿كونوا ربانيين﴾ الآية أَيْ: يقول: كونوا معلِّمي الناس بعلمكم ودرسكم علِّموا النَّاس وبيِّنوا لهم وكذا كان يقول النبي ﷺ لليهود لأنَّهم كانوا أهل كتاب يعلمون ما لا تعلمه العرب

3:80Page 60

وَلَا يَأۡمُرَكُمۡ أَن تَتَّخِذُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ أَرۡبَابًاۚ أَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡكُفۡرِ بَعۡدَ إِذۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ ٨٠

Nor could he order you to take the angels and prophets as lords. Would he order you to disbelief after you had been Muslims?

﴿وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنِّبِيِّينَ أَرْبَابًا﴾ كما فعلت النَّصارى والصَّابئون ﴿أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ﴾ استفهامٌ معناه الإِنكار أَيْ: لا يفعل ذلك ﴿بعد إذ أنتم مسلمون﴾ بعد إسلامكم

3:81Page 60

وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ لَمَآ ءَاتَيۡتُكُم مِّن كِتَٰبٖ وَحِكۡمَةٖ ثُمَّ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مُّصَدِّقٞ لِّمَا مَعَكُمۡ لَتُؤۡمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥۚ قَالَ ءَأَقۡرَرۡتُمۡ وَأَخَذۡتُمۡ عَلَىٰ ذَٰلِكُمۡ إِصۡرِيۖ قَالُوٓاْ أَقۡرَرۡنَاۚ قَالَ فَٱشۡهَدُواْ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٨١

And [recall, O People of the Scripture], when Allāh took the covenant of the prophets, [saying], "Whatever I give you of the Scripture and wisdom and then there comes to you a messenger confirming what is with you, you [must] believe in him and support him." [Allāh] said, "Have you acknowledged and taken upon that My commitment?"1 They said, "We have acknowledged it." He said, "Then bear witness, and I am with you among the witnesses."

﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ من كتاب﴾ ما ها هنا للشرط والمعنى: لئن آتيتكم شيئاً من كتاب وحكمة ومهما آتيتكم ﴿ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ به﴾ ويريد بميثاق النَّبييِّن عهدهم ليشهدوا لمحمد عليه السَّلام أنَّه رسول الله ﷺ وهو قوله: ﴿ثمَّ جاءكم رسول مصدق لما معكم﴾ يريد محمداً ﴿لتؤمننَّ به ولتنصرنَّه﴾ أَيْ: إن أدركتموه ولم يبعث الله بينا إلاَّ أخذ عليه العهد في محمد عليه السلام وأمره بأنْ يأخذ العهد على قومه لَيُؤمننَّ به ولئنْ بُعث وهم أحياءٌ لينصرنَّه وهذا احتجاجٌ على اليهود قوله: ﴿أأقررتم﴾ أَيْ: قال الله للنَّبييِّن: أقررتم بالإِيمان به والنُّصرة له ﴿وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي﴾ أَيْ: قبلتم عهدي؟ ﴿قالوا أقررنا قال فاشهدوا﴾ أَي: على أنفسكم وعلى أتباعكم ﴿وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشاهدين﴾ عليكم وعليهم

3:82Page 60

فَمَن تَوَلَّىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٨٢

And whoever turned away after that - they were the defiantly disobedient.

﴿فَمَن تولى﴾ أعرض من ﴿بعد ذلك﴾ بعد أخذ الميثاق وظهور آيات النبيِّ ﷺ ﴿فأولئك هم الفاسقون﴾ الخارجون عن الإيمان

3:83Page 60

أَفَغَيۡرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبۡغُونَ وَلَهُۥٓ أَسۡلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ ٨٣

So is it other than the religion of Allāh they desire, while to Him have submitted [all] those within the heavens and earth, willingly or by compulsion, and to Him they will be returned?

﴿أفغير دين الله يبغون﴾ بعد أخذ الميثاق عليهم بالتَّصديق بمحمَّد عليه السَّلام ﴿وله أسلم مَنْ في السماوات والأرض طوعا﴾ الملائكة والمسلون ﴿وكرهاً﴾ الكفَّار في وقت البأس ﴿وإليه يُرجعون﴾ وعيدٌ لهم أَيْ: أيبغون غير دين الله مع أنَّ مرجعهم إليه؟

3:84Page 61

قُلۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ٨٤

Say, "We have believed in Allāh and in what was revealed to us and what was revealed to Abraham, Ishmael, Isaac, Jacob, and the Descendants [al-Asbāṭ], and in what was given to Moses and Jesus and to the prophets from their Lord. We make no distinction between any of them, and we are Muslims [submitting] to Him."

﴿قل آمنا بالله﴾ أُمِرَ النبي ﷺ أن يقول: آمنَّا بالله وبجميع الرُّسل من غير تفريقٍ بينهم في الإِيمان كما فعلت اليهود والنَّصارى ونظير هذه الآية قد مضى في سورة البقرة

3:85Page 61

وَمَن يَبۡتَغِ غَيۡرَ ٱلۡإِسۡلَٰمِ دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٨٥

And whoever desires other than Islām as religion - never will it be accepted from him, and he, in the Hereafter, will be among the losers.

No commentary for this ayah

3:86Page 61

كَيۡفَ يَهۡدِي ٱللَّهُ قَوۡمٗا كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ وَشَهِدُوٓاْ أَنَّ ٱلرَّسُولَ حَقّٞ وَجَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٨٦

How shall Allāh guide a people who disbelieved after their belief and had witnessed that the Messenger is true and clear signs had come to them? And Allāh does not guide the wrongdoing people.

﴿كيف يهدي الله﴾ هذا استفهام معنا الإِنكار أَيْ: لا يهدي الله ﴿قوماً كفروا بعد إيمانهم﴾ أَي: اليهود كانوا مؤمنين بمحمَّدٍ عليه السَّلام قبل مبعثه فلمَّا بُعث كفروا به وقوله: ﴿وشهدوا﴾ أَيْ: وبعد أنْ شهدوا ﴿أنَّ الرسول حقٌّ وجاءهم البينات﴾ ما بيِّن في التَّوراة ﴿والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ أَيْ: لا يرشد مَنْ نقض عهود الله بظلم نفسه

3:87Page 61

أُوْلَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُمۡ أَنَّ عَلَيۡهِمۡ لَعۡنَةَ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ٨٧

Those - their recompense will be that upon them is the curse of Allāh and the angels and the people, all together,

﴿أولئك جزاؤهم أنَّ عليهم لعنة الله﴾ مثل هذه الآية ذُكر في سورة البقرة

3:88Page 61

خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٨٨

Abiding eternally therein. The punishment will not be lightened for them, nor will they be reprieved,

No commentary for this ayah

3:89Page 61

إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ٨٩

Except for those who repent after that1 and correct themselves. For indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

﴿إلاَّ الذين تابوا من بعد ذلك﴾ أَيْ: راجعوا الإِيمان بالله وتصديق نبيِّه ﴿وأصلحوا﴾ أعمالهم

3:90Page 61

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرٗا لَّن تُقۡبَلَ تَوۡبَتُهُمۡ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلضَّآلُّونَ ٩٠

Indeed, those who disbelieve [i.e., reject the message] after their belief and then increase in disbelief - never will their [claimed] repentance be accepted, and they are the ones astray.

﴿إنَّ الذين كفروا بعد إيمانهم﴾ وهم اليهود ﴿ثم ازدادوا كفراً﴾ بالإِقامة على كفرهم ﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ لأنهم لا يتوبون إلاَّ عند حضور الموت وتلك التَّوبة لا تُقبل

3:91Page 61

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٞ فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡ أَحَدِهِم مِّلۡءُ ٱلۡأَرۡضِ ذَهَبٗا وَلَوِ ٱفۡتَدَىٰ بِهِۦٓۗ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٩١

Indeed, those who disbelieve and die while they are disbelievers - never would the [whole] capacity of the earth in gold be accepted from one of them if he would [seek to] ransom himself with it. For those there will be a painful punishment, and they will have no helpers.

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهباً﴾ وهو القدر الذي يملؤها يقول: لو افتدى من العذاب بملء الأرض ذهباً لم يُقبل منه

3:92Page 62

لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٞ ٩٢

Never will you attain the good [reward]1 until you spend [in the way of Allāh] from that which you love. And whatever you spend - indeed, Allāh is Knowing of it.

﴿لن تنالوا البر﴾ التقوى وقيل: أَي: الجنَّة ﴿حتى تنفقوا مما تحبون﴾ أَيْ: تُخرجوا زكاة أموالكم

3:93Page 62

۞ كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلّٗا لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسۡرَٰٓءِيلُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ مِن قَبۡلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوۡرَىٰةُۚ قُلۡ فَأۡتُواْ بِٱلتَّوۡرَىٰةِ فَٱتۡلُوهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٩٣

All food was lawful to the Children of Israel except what Israel [i.e., Jacob] had made unlawful to himself before the Torah was revealed. Say, [O Muḥammad], "So bring the Torah and recite it, if you should be truthful."

﴿كلُّ الطعام كان حلاً لبني إسرائيل﴾ أَيْ: حلالاً ﴿إِلا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قبل أن تنزل التوراة﴾ وذلك أنَّ يعقوب عليه السَّلام مرض مرضاً شديداً فنذر لئن عافاه الله تعالى لَيُحرِّمنَّ أحبَّ الطَّعام والشَّراب إليه وكان أحبَّ الطَّعام والشَّراب إليه لحمانُ الإِبل وألبانها فلمَّا ادَّّعى النَّبيُّ ﷺ أنَّه علم دين إبراهيم عليه السَّلام قالت اليهود: كيف وأنت تأكل لحوم الإِبل وألبانها؟ فقال النَّبيُّ عليه السَّلام: كان ذلك حلالاً لإِبراهيم عليه السَّلام فادَّعت اليهود أنَّ ذلك كان حراماً عليه فأنزل الله تعالى تكذيباً لهم وبيَّن أنَّ ابتداء هذا التَّحريم لم يكن في التَّوراة إنَّما كان قبل نزولها وهو قوله: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فأتوا بالتَّوراة﴾ الآية

3:94Page 62

فَمَنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٩٤

And whoever invents about Allāh untruth after that - then those are [truly] the wrongdoers.

﴿فمن افترى على الله الكذب﴾ أَيْ: بإضافة هذا التَّحريم إلى الله عزَّ وجل على إبراهيم في التَّوراة ﴿مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ من بعد ظهور الحجَّة بأنَّ التَّحريم إنَّما كان من جهة يعقوب عليه السَّلام ﴿فأولئك هم الظالمون﴾ أنفسهم

3:95Page 62

قُلۡ صَدَقَ ٱللَّهُۗ فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٩٥

Say, "Allāh has told the truth. So follow the religion of Abraham, inclining toward truth; and he was not of the polytheists."1

﴿قل صدق الله﴾ في هذا وفي جميع ما أخبر به

3:96Page 62

إِنَّ أَوَّلَ بَيۡتٖ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكٗا وَهُدٗى لِّلۡعَٰلَمِينَ ٩٦

Indeed, the first House [of worship] established for mankind was that at Bakkah [i.e., Makkah] - blessed and a guidance for the worlds.

﴿إنَّ أوَّل بيتٍ وُضع للناس﴾ يُحَجُّ إليه ﴿للذي ببكة﴾ مكَّة ﴿مباركاً﴾ كثير الخير بأن جُعل فيه وعنده البركة ﴿وهدىً﴾ وذا هدىً ﴿للعالمين﴾ لأنَّه قِبلة صلاتهم ودلالةٌ على الله بما جعل عنده من الآيات

3:97Page 62

فِيهِ ءَايَٰتُۢ بَيِّنَٰتٞ مَّقَامُ إِبۡرَٰهِيمَۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنٗاۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَيۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗاۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٩٧

In it are clear signs [such as] the standing place of Abraham. And whoever enters it [i.e., the Ḥaram] shall be safe. And [due] to Allāh from the people is a pilgrimage to the House - for whoever is able to find thereto a way. But whoever disbelieves [i.e., refuses] - then indeed, Allāh is free from need of the worlds.1

﴿فيه آياتٌ بيناتٌ﴾ أَيْ: المشاعر والمناسك كلُّها ثمَّ ذكر بعضها فقال: ﴿مقام إبراهيم﴾ أَيْ: منها مقام إبراهيم ﴿ومَنْ دخله كان آمناً﴾ أَيْ: مَنْ حجَّه فدخله كان آمناً من الذُّنوب التي اكتسبها قبل ذلك وقيل: من النَّار ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ عمَّم الإِيجاب ثمَّ خصَّ وأبدل من النَّاس فقال ﴿من استطاع إليه سبيلاً﴾ يعني: مَنْ قوي في نفسه فلا تلحقه المشقَّة في الكون على الراحة فمَنْ كان بهذه الصِّفة وملك الزَّاد والرَّاحلة وجب عليه الحج ﴿ومَنْ كفر﴾ جحد فرض الحجِّ ﴿فإنَّ الله غنيٌّ عن العالمين﴾

3:98Page 62

قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا تَعۡمَلُونَ ٩٨

Say, "O People of the Scripture, why do you disbelieve in the verses of Allāh while Allāh is Witness over what you do?"

No commentary for this ayah

3:99Page 62

قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ تَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَأَنتُمۡ شُهَدَآءُۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٩٩

Say, "O People of the Scripture, why do you avert from the way of Allāh those who believe, seeking to make it [seem] deviant, while you are witnesses [to the truth]? And Allāh is not unaware of what you do."

﴿قل يا أهل الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمن﴾ كان صدُّهم عن سبيل الله بالتكذيب بالنبي ﷺ وأنَّ صفته ليست في كتابهم ﴿تبغونها عوجاً﴾ تطلبون لها عوجاً بالشُّبَه التي تلبسونها على سفلتكم ﴿وأنتم شهداء﴾ بما في التَّوراة أنَّ دين الله الإِسلام

3:100Page 62

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ يَرُدُّوكُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ كَٰفِرِينَ ١٠٠

O you who have believed, if you obey a party of those who were given the Scripture, they would turn you back, after your belief, [to being] unbelievers.

﴿يا أيها الذين آمنوا إنْ تطيعوا فريقاً﴾ الآية نزلت في الأوس والخزرج حين أغرى قومٌ من اليهود بينهم ليفتنوهم عن دينهم ثمَّ خاطبهم فقال:

3:101Page 63

وَكَيۡفَ تَكۡفُرُونَ وَأَنتُمۡ تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ وَفِيكُمۡ رَسُولُهُۥۗ وَمَن يَعۡتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدۡ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٠١

And how could you disbelieve while to you are being recited the verses of Allāh and among you is His Messenger? And whoever holds firmly to Allāh1 has [indeed] been guided to a straight path.

﴿وكيف تكفرون﴾ أَيْ: على أيِّ حالٍ يقع منكم الكفر وآياتُ الله التي تدلُّ على توحيده تُتلى عليكم ﴿وفيكم رسوله ومَنْ يعتصم بالله﴾ يؤمن بالله

3:102Page 63

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٠٢

O you who have believed, fear Allāh as He should be feared and do not die except as Muslims [in submission to Him].

﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته﴾ وهو أَنْ يُطاع فلا يُعصى ويُذكر فلا يُنسى ويشكر فلا بكفر فلما نزل هذا قال أصحاب النبي ﷺ: ومَنْ يقوى على هذا؟ وشقَّ عليهم فأنزل الله تعالى: ﴿فاتَّقوا الله ما استطعتم﴾ فنسخت الأولى ﴿ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ أَيْ: كونوا على الإِسلام حتى إذا أتاكم الموت صادفكم عليه وهو في الحقيقةِ نهيٌ عن ترك الإِسلام

3:103Page 63

وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَآءٗ فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنٗا وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٠٣

And hold firmly to the rope1 of Allāh all together and do not become divided. And remember the favor of Allāh upon you - when you were enemies and He brought your hearts together and you became, by His favor, brothers. And you were on the edge of a pit of the Fire, and He saved you from it. Thus does Allāh make clear to you His verses that you may be guided.

﴿واعتصموا بحبل الله جميعاً﴾ أَيْ: تمسَّكوا بدين الله والخطاب للأوس والخزرج ﴿ولا تفرقوا﴾ كما كنتم في الجاهليَّة مُقتتلين على غير دين الله ﴿واذكروا نعمة الله عليكم﴾ بالإِسلام ﴿إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً﴾ يعني: ما كان بين الأوس والخزرج من الحرب إلى أن ألَّفَ الله بين قلوبهم بالإِسلام فزالت تلك الأحقاد وصاروا إخواناً مُتوادِّين فذلك قوله: ﴿فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ على شفا حفرة من النار﴾ أَيْ: طرف حفرةٍ من النَّار لو متم على ما كنتم عليه ﴿فأنقذكم﴾ فنجَّاكم ﴿منها﴾ بالإِسلام وبمحمد عليه السَّلام ﴿كذلك﴾ أَيْ: مثل هذا البيان الذي تُلي عليكم ﴿يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون﴾

3:104Page 63

وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةٞ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَيۡرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٠٤

And let there be [arising] from you a nation inviting to [all that is] good, enjoining what is right and forbidding what is wrong,1 and those will be the successful.

﴿ولتكن منكم أمة﴾ الآية أَيْ: وليكن كلُّكم كذلك ودخلت مِنْ لتخصيص المخاطبين من غيرهم

3:105Page 63

وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَٱخۡتَلَفُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١٠٥

And do not be like the ones who became divided and differed after the clear proofs had come to them. And those will have a great punishment

﴿ولا تكونوا كالذين تفرَّقوا﴾ أَي: اليهود والنَّصارى ﴿واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات﴾ أَيْ: إنَّ اليهود اختلفوا بعد موسى فصاروا فرقاً وكذلك النَّصارى

3:106Page 63

يَوۡمَ تَبۡيَضُّ وُجُوهٞ وَتَسۡوَدُّ وُجُوهٞۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسۡوَدَّتۡ وُجُوهُهُمۡ أَكَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ١٠٦

On the Day [some] faces will turn white and [some] faces will turn black. As for those whose faces turn black, [to them it will be said], "Did you disbelieve [i.e., reject faith] after your belief? Then taste the punishment for what you used to reject."

﴿يومَ تبيض وجوه﴾ أَيْ: وجوه المهاجرين والأنصار ومَنْ آمنَ بمحمدٍ عليه السَّلام ﴿وتسودّ وجوه﴾ اليهود والنَّصارى ومَنْ كفر به ﴿فأمَّا الذين اسودَّت وجوههم﴾ فيقال لهم: ﴿أكفرتم بعد إيمانكم﴾ لأنَّهم شهدوا لمحمدٍ عليه السَّلام بالنُّبوَّة فلمَّا قدم عليهم كذَّبوه وكفروا به

3:107Page 63

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبۡيَضَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فَفِي رَحۡمَةِ ٱللَّهِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١٠٧

But as for those whose faces turn white, [they will be] within the mercy of Allāh. They will abide therein eternally.

﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ أَيْ: جنَّته

3:108Page 63

تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۗ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلۡمٗا لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٠٨

These are the verses of Allāh. We recite them to you, [O Muḥammad], in truth; and Allāh wants no injustice to the worlds [i.e., His creatures].

﴿تلك آيات الله﴾ أي: القرآن ﴿نتلوها عليك﴾ نُبيِّنها ﴿بالحقِّ﴾ بالصِّدق ﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ﴾ فيعاقبهم بلا جرم

3:109Page 64

وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ١٠٩

To Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And to Allāh will [all] matters be returned.

No commentary for this ayah

3:110Page 64

كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِۗ وَلَوۡ ءَامَنَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۚ مِّنۡهُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ١١٠

You are the best nation produced [as an example] for mankind. You enjoin what is right and forbid what is wrong and believe in Allāh. If only the People of the Scripture had believed, it would have been better for them. Among them are believers, but most of them are defiantly disobedient.

﴿كنتم خير أمة﴾ عند الله في اللَّوح المحفوظ يعني أمة محمد ﷺ ﴿أُخرجت للناس﴾ أُظهرت لهم وما أَخرج الله تعالى للنَّاس أُمَّة خيراً من أمة محمد عليه السلام ثمَّ مدحهم بما فيهم من الخصال فقال: ﴿تأمرون بالمعروف﴾ الآية

3:111Page 64

لَن يَضُرُّوكُمۡ إِلَّآ أَذٗىۖ وَإِن يُقَٰتِلُوكُمۡ يُوَلُّوكُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ ١١١

They will not harm you except for [some] annoyance. And if they fight you, they will show you their backs [i.e., retreat]; then they will not be aided.

﴿لن يضرُّوكم﴾ أَي: اليهود ﴿إلاَّ أذىً﴾ إلاَّ ضرراً يسيراً باللِّسان مثل الوعيد والبهت ﴿وَإِنْ يقاتلوكم يولوكم الأدبار﴾ منهزمين وعد الله نبيَّه والمؤمنين النُّصرة على اليهود فصدق وعده فلم يقاتل يهود المدينة رسول الله ﷺ إلاًّ انهزموا

3:112Page 64

ضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَيۡنَ مَا ثُقِفُوٓاْ إِلَّا بِحَبۡلٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَحَبۡلٖ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَسۡكَنَةُۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ ١١٢

They have been put under humiliation [by Allāh] wherever they are overtaken, except for a rope [i.e., covenant] from Allāh and a rope [i.e., treaty] from the people [i.e., the Muslims].1 And they have drawn upon themselves anger from Allāh and have been put under destitution. That is because they disbelieved in [i.e., rejected] the verses of Allāh and killed the prophets without right. That is because they disobeyed and [habitually] transgressed.

﴿ضربت عليهم الذلة﴾ ذكرناه ﴿أينما ثقفوا﴾ وُجدوا وصُودفوا ﴿إلاَّ بحبل من الله﴾ أَيْ: لكن قد يعتصمون بالعهد (إذا أعطوه والمعنى: أنَّهم إذلاء في كلِّ مكان إلاَّ أنَّهم يعتصمون بالعهد) والمراد ﴿بحبلٍ من الله وحبلٍ من الناس﴾ العهد والذِّمَّة والأمان الذي يأخذونه من المؤمنين بإذن الله وباقي الآية ذُكر في سورة البقرة ثمَّ أخبر أنَّهم غير متساوين في دينهم فقال:

3:113Page 64

۞ لَيۡسُواْ سَوَآءٗۗ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ أُمَّةٞ قَآئِمَةٞ يَتۡلُونَ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ وَهُمۡ يَسۡجُدُونَ ١١٣

They are not [all] the same; among the People of the Scripture is a community1 standing [in obedience], reciting the verses of Allāh during periods of the night and prostrating [in prayer].

﴿ليسوا سواء﴾ وأخبر أنَّ منهم المؤمنين فقال: ﴿من أهل الكتاب أمة قائمة﴾ أَيْ: على الحقِّ ﴿يتلون﴾ يقرؤون ﴿آيات الله﴾ كتاب الله ﴿آناء الليل﴾ ساعاته يعني: عبد الله بن سلام ومَنْ آمن معه من أهل الكتاب ﴿وهم يسجدون﴾ أي: يصلون

3:114Page 64

يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَيَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١١٤

They believe in Allāh and the Last Day, and they enjoin what is right and forbid what is wrong and hasten to good deeds. And those are among the righteous.

No commentary for this ayah

3:115Page 64

وَمَا يَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَلَن يُكۡفَرُوهُۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُتَّقِينَ ١١٥

And whatever good they do - never will it be denied them. And Allāh is Knowing of the righteous.

﴿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾ لن تُجحدوا جزاءه

3:116Page 65

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١١٦

Indeed, those who disbelieve - never will their wealth or their children avail them against Allāh at all, and those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.

﴿إنَّ الذين كفروا﴾ الآية سبقت في أوَّل هذه السورة

3:117Page 65

مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَثَلِ رِيحٖ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتۡ حَرۡثَ قَوۡمٖ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَأَهۡلَكَتۡهُۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِنۡ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ١١٧

The example of what they spend in this worldly life is like that of a wind containing frost which strikes the harvest of a people who have wronged themselves [i.e., sinned] and destroys it. And Allāh has not wronged them, but they wrong themselves.

﴿مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ يعني: نفقة سفلة اليهود على علمائهم ﴿كمثل ريح فيها صرٌّ﴾ بردٌ شديدٌ ﴿أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ بالكفر والمعصية أعلم الله تعالى أنَّ ضرر نفقتهم عليهم كضرر هذه الرِّيح على هذا الزَّرع ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ﴾ لأنَّ كلَّ ما فعله بخلقه فهو عدلٌ منه ﴿ولكن أنفسهم يظلمون﴾ بالكفر والعصيان ثمَّ نهى المؤمنين عن مباطنتهم فقال:

3:118Page 65

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ بِطَانَةٗ مِّن دُونِكُمۡ لَا يَأۡلُونَكُمۡ خَبَالٗا وَدُّواْ مَا عَنِتُّمۡ قَدۡ بَدَتِ ٱلۡبَغۡضَآءُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَمَا تُخۡفِي صُدُورُهُمۡ أَكۡبَرُۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ ١١٨

O you who have believed, do not take as intimates those other than yourselves [i.e., believers], for they will not spare you [any] ruin. They wish you would have hardship. Hatred has already appeared from their mouths, and what their breasts conceal is greater. We have certainly made clear to you the signs, if you will use reason.

﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة﴾ أَيْ: دخلاً وخواصَّ ﴿من دونكم﴾ من غير أهل ملَّتكم ﴿لا يألونكم خبالاً﴾ أَيْ: لا يدعون جهدهم في مضرَّتكم وفسادكم ﴿ودُّوا ما عنتم﴾ تمنَّوا ضلالكم عن دينكم ﴿قد بدت البغضاء﴾ أَيْ: ظهرت العداوة ﴿من أفواههم﴾ بالشَّتيمة والوقيعة في المسلمين ﴿وما تخفي صدورهم﴾ من العداوة والخيانة ﴿أكبر قد بينا لكم الآيات﴾ أَيْ: علامات اليهود في عداوتهم ﴿إن كنتم تعقلون﴾ موقع نفع البيان

3:119Page 65

هَٰٓأَنتُمۡ أُوْلَآءِ تُحِبُّونَهُمۡ وَلَا يُحِبُّونَكُمۡ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱلۡكِتَٰبِ كُلِّهِۦ وَإِذَا لَقُوكُمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ عَضُّواْ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۚ قُلۡ مُوتُواْ بِغَيۡظِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ١١٩

Here you are loving them but they are not loving you, while you believe in the Scripture - all of it.1 And when they meet you, they say, "We believe." But when they are alone, they bite their fingertips at you in rage. Say, "Die in your rage. Indeed, Allāh is Knowing of that within the breasts."

﴿ها أنتم﴾ ها تنبيهٌ دخل على أنتم ﴿أولاء﴾ بمعنى: الذين كأنَّه قيل: الذين ﴿تحبُّونهم ولا يحبُّونكم﴾ أَيْ: تريدون لهم الإِسلام وهم يريدونكم على الكفر ﴿وتؤمنون بالكتاب كلِّه﴾ أَيْ: بالكتب وهو اسم جنس ﴿وإذا خلوا عضُّوا عليكم الأنامل﴾ أَيْ: أطراف الأصابع ﴿من الغيظ﴾ التَّقدير: عضُّوا الأنامل من الغيظ عليكم وذلك لما يرون من ائتلاف المؤمنين واجتماع كلمتهم ﴿قل موتوا بغيظكم﴾ أمر الله تعالى نبيَّه أن يدعو عليهم بدوام غيظهم إلى أن يموتوا ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ بما فيها من خيرٍ وشرٍّ

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском