Al-Wahidi (al-Wajiz)An‑Nisa · 4:47–94

Al-Wahidi (al-Wajiz) · Tafsir · in Arabic

An-Nisa 4:47–94

4:47Page 86

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ ءَامِنُواْ بِمَا نَزَّلۡنَا مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبۡلِ أَن نَّطۡمِسَ وُجُوهٗا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰٓ أَدۡبَارِهَآ أَوۡ نَلۡعَنَهُمۡ كَمَا لَعَنَّآ أَصۡحَٰبَ ٱلسَّبۡتِۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولًا ٤٧

O you who were given the Scripture, believe in what We have sent down [to Prophet Muḥammad (ﷺ)], confirming that which is with you, before We obliterate faces and turn them toward their backs or curse them as We cursed the sabbath-breakers.1 And ever is the matter [i.e., decree] of Allāh accomplished.

﴿يا أيها الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا﴾ أَيْ: نمحو ما فيها من عينٍ وفم وأنفٍ ومارن وحاجب فنجعلها كخفِّ البعير أو كحافز الدَّابة ﴿فنردها على أدبارها﴾ نُحوِّلها قبل ظهورهم ﴿أو نلعنهم﴾ أو نجعلهم قردة وخنازير كما فعلنا بأوائلهم ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا﴾ لا رادَّ لحكمه ولا ناقض لأمره

4:48Page 86

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰٓ إِثۡمًا عَظِيمًا ٤٨

Indeed, Allāh does not forgive association with Him, but He forgives what is less than that for whom He wills. And he who associates others with Allāh has certainly fabricated a tremendous sin.

﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ الآية وعد الله تعالى في هذه الآية مغفرة ما دون الشِّرك فيعفو عن مَنْ يشاء ويغفر لمِنْ يشاء إلاَّ الشِّرك تكذيباً للقدريَّة وهو قوله: ﴿ويغفر ما دون ذلك﴾ أَيْ: الشِّرك ﴿لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ أَيْ: اختلق ذنباً غير مغفور

4:49Page 86

أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمۚ بَلِ ٱللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلًا ٤٩

Have you not seen those who claim themselves to be pure? Rather, Allāh purifies whom He wills, and injustice is not done to them, [even] as much as a thread [inside a date seed].

﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم﴾ أَيْ: اليهود قالوا: نحن أبناء الله وأحباؤه وما عملناه باللَّيل كُفِّر عنَّا بالنَّهار وما عملناه بالنَّهار كُفِّر عنَّا باللَّيل ﴿بل الله يزكِّي من يشاء﴾ أَيْ: يجعل مَنْ يشاء زاكياً طاهراً نامياً في الصَّلاح يعني: أهل التَّوحيد ﴿ولا يُظلمون فتيلاً﴾ لا ينقصون من الثواب قدر الفتيل وهو القشرة الرَّقيقة التي حول النَّواة ثمَّ عجَّب نبيَّه عليه السَّلام من كذبهم فقال:

4:50Page 86

ٱنظُرۡ كَيۡفَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَكَفَىٰ بِهِۦٓ إِثۡمٗا مُّبِينًا ٥٠

Look how they invent about Allāh untruth, and sufficient is that as a manifest sin.

﴿انظر كيف يفترون على الله الكذب﴾ يعني: قولهم: يكفِّر عنَّا ذنوبنا ﴿وكفى به﴾ بافترائهم ﴿إثماً مبيناً﴾ أَيْ: كفى ذلك في التَّعظيم

4:51Page 86

أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡجِبۡتِ وَٱلطَّٰغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَٰٓؤُلَآءِ أَهۡدَىٰ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ سَبِيلًا ٥١

Have you not seen those who were given a portion of the Scripture, who believe in jibt [superstition] and ṭāghūt [false objects of worship] and say about the disbelievers, "These are better guided than the believers as to the way"?

﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكتاب﴾ يعني: علماء اليهود ﴿يؤمنون بالجبت﴾ أَيْ: الأصنام ﴿والطاغوت﴾ سدنتها وتراجمتها وذلك أنَّهم حالفوا قريشاً على حرب رسول الله ﷺ وسجدوا لأصنام قريش وقالوا لهم: أنتم أهدى من محمَّدٍ عليه السَّلام وأقوم طريقةً وديناً وهو قوله: ﴿ويقولون للذين كفروا﴾ يعني: قريشاً ﴿هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلاً﴾

4:52Page 87

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ وَمَن يَلۡعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ نَصِيرًا ٥٢

Those are the ones whom Allāh has cursed; and he whom Allāh curses - never will you find for him a helper.

No commentary for this ayah

4:53Page 87

أَمۡ لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُلۡكِ فَإِذٗا لَّا يُؤۡتُونَ ٱلنَّاسَ نَقِيرًا ٥٣

Or have they a share of dominion? Then [if that were so], they would not give the people [even as much as] the speck on a date seed.

وقوله: ﴿أم لهم نصيبٌ﴾ أَيْ: بل أَلهم نصيب من الملك؟ يعني: ليس لليهود ملك ولو كان إذاً لهم لم يُؤتوا أحداً شيئاً وهو قوله: ﴿فإذاً لا يؤتون الناس نقيراً﴾ أَيْ: لضنُّوا بالقليل وصفهم الله بالبخل في هذه الآية والنَّقير يُضرب مثلاً للشَّيء القليل وهو نقرةٌ في ظهر النَّواة (منها) تبنت النَّخلة

4:54Page 87

أَمۡ يَحۡسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۖ فَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ ءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَءَاتَيۡنَٰهُم مُّلۡكًا عَظِيمٗا ٥٤

Or do they envy people for what Allāh has given them of His bounty? But We had already given the family of Abraham the Scripture and wisdom1 and conferred upon them a great kingdom.

﴿أم يحسدون الناس﴾ يعني: محمَّداً عليه السَّلام ﴿على ما آتاهم الله من فضله﴾ حسدت اليهود محمَّداً عليه السَّلام على ما آتاه من النُّبوَّة وما أباح له من النِّساء وقالوا: لو كان نبيَّاً لشغله أمر بالنُّبوَّة عن النِّساء فقال الله تعالى: ﴿فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ يعني: النُّبوَّة ﴿وآتيناهم ملكاً عظيماً﴾ يعني: ملك داود وسليمان عليهما السَّلام وما أُوتوا من النِّساء فكان لداود تسعٌ وتسعون ولسليمان ألفٌ من بين حُرَّةٍ ومملوكةٍ والمعنى: أيحسدون النَّبيَّ عليه السَّلام على النُّبوَّة وكثرة النِّساء وقد كان ذلك في آله لأنَّه من آل إبراهيم عليه السَّلام

4:55Page 87

فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ بِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن صَدَّ عَنۡهُۚ وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا ٥٥

And some among them believed in it,1 and some among them were averse to it. And sufficient is Hell as a blaze.

﴿فمنهم﴾ من أهل الكتاب ﴿من آمن به﴾ بمحمَّدٍ عليه السَّلام ﴿ومنهم مَن صدَّ عنه﴾ أعرض عنه فلم يؤمن ﴿وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ عذاباً لمَنْ لا يؤمن

4:56Page 87

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا سَوۡفَ نُصۡلِيهِمۡ نَارٗا كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمٗا ٥٦

Indeed, those who disbelieve in Our verses - We will drive them into a fire. Every time their skins are roasted through, We will replace them with other skins so they may taste the punishment. Indeed, Allāh is ever Exalted in Might and Wise.

وقوله: ﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها﴾ يعني: أنَّ جلودهم إذا نضجت واحترقت جُدِّدت بأن تُردَّ إلى الحال التي كانت عليها غير محترقة ﴿ليذوقوا العذاب﴾ ليقاسوه وينالوه ﴿إنَّ الله كان عزيزاً﴾ قوياً لا يغلبه شيء ﴿حكيماً﴾ فيما دبَّر

4:57Page 87

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ لَّهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَنُدۡخِلُهُمۡ ظِلّٗا ظَلِيلًا ٥٧

But those who believe and do righteous deeds - We will admit them to gardens beneath which rivers flow, wherein they abide forever. For them therein are purified spouses, and We will admit them to deepening shade.

وقوله: ﴿وندخلهم ظلاً ظليلاً﴾ يعني: ظلَّ هواء الجنَّة وهو ظليلٌ أَيْ: دائمٌ لا تنسخه الشَّمس

4:58Page 87

۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤَدُّواْ ٱلۡأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰٓ أَهۡلِهَا وَإِذَا حَكَمۡتُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحۡكُمُواْ بِٱلۡعَدۡلِۚ إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِۦٓۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِيعَۢا بَصِيرٗا ٥٨

Indeed, Allāh commands you to render trusts to whom they are due and when you judge between people to judge with justice. Excellent is that which Allāh instructs you. Indeed, Allāh is ever Hearing and Seeing.

﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أهلها﴾ نزلت في ردِّ مفتاح الكعبة على عثمان بن طلحة الحجبيِّ حين أُخذ منه قسراً يوم فتح مكة فأمره الله تعالى بردِّه عليه ثمَّ هذه الآية عامَّةٌ في ردِّ الأمانات إلى أصحابها كيف ما كانوا ﴿إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ أَيْ: نِعمَ شيئاً يعظكم به وهو القرآن ﴿إنَّ الله كان سميعاً﴾ لمقالتكم في الأمانة والحكم ﴿بصيراً﴾ بما تعملون فيها قال أبو مرزوق: قال النبي ﷺ لعثمان: أعطني المفتاح فقال: هاكَ بأمانة الله ودفعه إليه فأراد عليه السَّلام أن يدفعه إلى العباس فنزلت هذه الآية فقال النبي ﷺ لعثمان: هاك بأمانة الله خالدةً تالدةً لا ينزعها عنكم إلاَّ ظالم ثمَّ إنَّ عثمان هاجر ودفع إلى أخيه شيبة فهو في ولده إلى اليوم

4:59Page 87

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلًا ٥٩

O you who have believed, obey Allāh and obey the Messenger and those in authority among you. And if you disagree over anything, refer it to Allāh and the Messenger, if you should believe in Allāh and the Last Day. That is the best [way] and best in result.

﴿يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمر منكم﴾ وهم العلماء والفقهاء وقيل: الأمراء والسَّلاطين وتجب طاعتهم فيما وافق الحقَّ ﴿فإن تنازعتم﴾ اختلفتم وتجادلتم وقال كلُّ فريق: القولُ قولي فَرُدُّوا الأمر في ذلك إلى كتاب الله وسنَّة رسوله ﴿ذلك خيرٌ﴾ أََيْ: ردُّكُمُ ما اختلفتم فيه إلى الكتاب والسنة وردُّك التجادل ﴿وأحسن تأويلاً﴾ وأحمدُ عاقبةً

4:60Page 88

أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزۡعُمُونَ أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوٓاْ إِلَى ٱلطَّٰغُوتِ وَقَدۡ أُمِرُوٓاْ أَن يَكۡفُرُواْ بِهِۦۖ وَيُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُضِلَّهُمۡ ضَلَٰلَۢا بَعِيدٗا ٦٠

Have you not seen those who claim to have believed in what was revealed to you, [O Muḥammad], and what was revealed before you? They wish to refer legislation to ṭāghūt,1 while they were commanded to reject it; and Satan wishes to lead them far astray.

﴿ألم تر إلى الذين يزعمون﴾ الآية وقع نزاعٌ بين يهوديِّ ومنافق فقال اليهوديُّ: بيننا أبو القاسم وقال المنافق: لا بل نُحكِّم بيننا كعب بن الأشرف فنزلت هذه الآية وهو قوله: ﴿يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت﴾ ومعناه: ذو الطُّغيان ﴿وقد أمروا أن يكفروا به﴾ أَيْ: أُمروا أن لا يوالوا غير أهل دينهم ﴿ويريد الشيطان أن يضلَّهم ضلالاً بعيداً﴾ لا يرجعون عنه إلى دين الله أبداً وهذا تعجيب للنبي ﷺ مِن جهل مَن يعدل عن حكم الله إلى حكم الطَّاغوت مع زعمه بأنَّه يؤمن بالله ورسوله

4:61Page 88

وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ رَأَيۡتَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودٗا ٦١

And when it is said to them, "Come to what Allāh has revealed and to the Messenger," you see the hypocrites turning away from you in aversion.

﴿وإذا قيل لهم﴾ أي: للمنافقين ﴿تعالوا إلى ما أنزل الله﴾ أَيْ: في القرآن من الحكم ﴿وإلى الرسول﴾ وإلى حكم الرَّسول ﴿رأيت المنافقين يَصُدُّون عنك صدوداً﴾ يُعرضون عنك إعراضاً إلى غيرك عداوةً للدِّين

4:62Page 88

فَكَيۡفَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ ثُمَّ جَآءُوكَ يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّآ إِحۡسَٰنٗا وَتَوۡفِيقًا ٦٢

So how [will it be] when disaster strikes them because of what their hands have put forth and then they come to you swearing by Allāh, "We intended nothing but good conduct and accommodation."

﴿فكيف﴾ أَيْ: فكيف يصنعون ويحتالون ﴿إذا أصابتهم مصيبة﴾ مجازاةً لهم على ما صنعوا وهو قوله: ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أيديهم﴾ وتمَّ الكلام ههنا ثمَّ عطف على معنى ما سبق فقال: ﴿ثم جاؤوك يحلفون بالله﴾ أَيْ: تحاكموا إلى الطَّاغوت وصدُّوا عنك ثمَّ جاؤوك يحلفون وذلك أنَّ المنافقين أتوا النبي ﷺ وحلفوا أنَّهم ما أرادوا بالعدول عنه في المحاكمة إلاَّ توفيقاً بين الخصوم أَيْ: جمعاً وتأليفاً وإحساناً بالتَّقريب في الحكم دون الحمل على مُرِّ الحقِّ وكلُّ ذلك كذبٌ منهم لأنَّ الله تعالى قال:

4:63Page 88

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَعِظۡهُمۡ وَقُل لَّهُمۡ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَوۡلَۢا بَلِيغٗا ٦٣

Those are the ones of whom Allāh knows what is in their hearts, so turn away from them1 but admonish them and speak to them a far-reaching [i.e., effective] word.

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ أَيْ: من الشِّرك والنِّفاق ﴿فأعرض عنهم﴾ أيْ: اصفح عنهم ﴿وعظهم﴾ بلسانك ﴿وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلا بليغاً﴾ أَيْ: خوِّفهم بالله وازجرهم عمَّا هم عليه بأبلغ الزَّجر كيلا يستسِرُّوا الكفر

4:64Page 88

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ إِذ ظَّلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ جَآءُوكَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ ٱللَّهَ وَٱسۡتَغۡفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُواْ ٱللَّهَ تَوَّابٗا رَّحِيمٗا ٦٤

And We did not send any messenger except to be obeyed by permission of Allāh. And if, when they wronged themselves, they had come to you, [O Muḥammad], and asked forgiveness of Allāh and the Messenger had asked forgiveness for them, they would have found Allāh Accepting of Repentance and Merciful.

﴿وما أرسلنا من رسول إلاَّ ليطاع﴾ فيما يأمرُ به ويحكم لا ليُعصى ويُطلب الحكم من غيره وقوله: ﴿بإذن الله﴾ أَيْ: لأنَّ الله أذن في ذلك وأمر بطاعته ﴿ولو أنهم﴾ أَيْ: المنافقين ﴿إذ ظلموا أنفسهم﴾ بالتَّحاكم إلى الكفَّار ﴿جاؤوك فاستغفروا الله﴾ فزعوا وتابوا إلى الله

4:65Page 88

فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا مِّمَّا قَضَيۡتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسۡلِيمٗا ٦٥

But no, by your Lord, they will not [truly] believe until they make you, [O Muḥammad], judge concerning that over which they dispute among themselves and then find within themselves no discomfort from what you have judged and submit in [full, willing] submission.

وقوله: ﴿فلا﴾ أَيْ: ليس الأمر كما يزعمون أنَّهم آمنوا وهم يخالفون حكمك ﴿وربك لا يؤمنون﴾ حقيقة الإِيمان ﴿حتَّى يحكموك فيما شجر﴾ اختلف واختلط ﴿بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا﴾ ضيقاً وشكَّاً ﴿ممَّا قضيت﴾ أَيْ: أوجبتَ ﴿ويسلموا﴾ الأمر إلى الله وإلى رسوله من غير معارضةٍ بشيءٍ

4:66Page 89

وَلَوۡ أَنَّا كَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَنِ ٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ أَوِ ٱخۡرُجُواْ مِن دِيَٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٞ مِّنۡهُمۡۖ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَشَدَّ تَثۡبِيتٗا ٦٦

And if We had decreed upon them, "Kill yourselves" or "Leave your homes," they would not have done it, except for a few of them. But if they had done what they were instructed, it would have been better for them and a firmer position [for them in faith].

﴿ولو أنَّا كتبنا عليهم﴾ أَيْ: على هؤلاء المنافقين من اليهود ﴿أن اقتلوا أنفسكم﴾ كما كتبنا ذلك على بني إسرائيل ﴿أو اخرجوا من دياركم﴾ كما كتبنا على المهاجرين ﴿ما فعلوه إلاَّ قليلٌ منهم﴾ للمشقَّة فيه مع أنَّه كان ينبغي أن يفعلوه ﴿ولو أنهم فعلوا ما يوعظون﴾ ما يُؤمرون به من أحكام القرآن ﴿لكان خيراً لهم﴾ في معاشرتهم وفي ثوابهم ﴿وأشدَّ تثبيتاً﴾ منهم لأنفسهم في الدِّين وتصديقاً بأمر الله

4:67Page 89

وَإِذٗا لَّأٓتَيۡنَٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٦٧

And then We would have given them from Us a great reward.

﴿وإذاً لآتيناهم من لدنَّا﴾ أَيْ: ممَّا لا يقدر عليه غيرنا ﴿أجراً عظيماً﴾ أَيْ: الجنَّة

4:68Page 89

وَلَهَدَيۡنَٰهُمۡ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ٦٨

And We would have guided them to a straight path.

﴿ولهديناهم﴾ أرشدناهم ﴿صراطاً مستقيماً﴾ إلى دينٍ مستقيمٍ وهو دين الحنيفيَّة لا دين اليهوديَّة

4:69Page 89

وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَۚ وَحَسُنَ أُوْلَٰٓئِكَ رَفِيقٗا ٦٩

And whoever obeys Allāh and the Messenger - those will be with the ones upon whom Allāh has bestowed favor of the prophets, the steadfast affirmers of truth, the martyrs and the righteous. And excellent are those as companions.

﴿ومَن يطع الله﴾ الآية قال المسلمون للنبي ﷺ: ما لنا منك إلاَّ الدُّنيا فإذا كانت الآخرة رُفِعَت في الأعلى فحزن وحزنوا فنزلت ﴿ومَنْ يطع الله﴾ في الفرائض ﴿والرسول﴾ في السُّنن ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبيين﴾ أَيْ: إنَّه يستمتع برؤيتهم وزيارتهم فلا يتوهمنَّ أنَّه لا يراهم ﴿والصديقين﴾ أفاضل أصحاب الأنبياء ﴿والشهداء﴾ القتلى في سبيل الله ﴿والصالحين﴾ أَيْ: أهل الجنَّة من سائر المسلمين ﴿وحسن أولئك﴾ الأنبياء وهؤلاء ﴿رفيقاً﴾ أَيْ: أصحاباً ورفقاء

4:70Page 89

ذَٰلِكَ ٱلۡفَضۡلُ مِنَ ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيمٗا ٧٠

That is the bounty from Allāh, and sufficient is Allāh as Knower.

﴿ذلك﴾ أَيْ: ذلك الثَّواب وهو الكون مع النَّبييِّن ﴿الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ﴾ تفضَّل به على مَنْ أطاعه ﴿وكفى بالله عليماً﴾ بخلقه أي: إنه عالم لا يخفى عليه شيء ولا يضيع عنده عمل ثمَّ حثَّ عباده المؤمنين على الجهاد فقال:

4:71Page 89

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذۡرَكُمۡ فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا ٧١

O you who have believed, take your precaution and [either] go forth in companies or go forth all together.

﴿يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم﴾ سلاحكم عند لقاء العدوِّ ﴿فانفروا﴾ أَيْ: فانهضوا إلى لقاء العدوِّ ﴿ثباتٍ﴾ جماعاتٍ مُتفرِّقين إذا لم يكن معكم الرَّسول ﴿أو انفروا جميعاً﴾ إذا خرج الرَّسول إلى الجهاد

4:72Page 89

وَإِنَّ مِنكُمۡ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنۡ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَالَ قَدۡ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيَّ إِذۡ لَمۡ أَكُن مَّعَهُمۡ شَهِيدٗا ٧٢

And indeed, there is among you he who lingers behind; and if disaster strikes you, he says, "Allāh has favored me in that I was not present with them."

﴿وإنَّ منكم لَمَنْ ليُبطئنَّ﴾ أَيْ: ليتخلفنَّ ويتثاقلنَّ عن الجهاد وهم المنافقون وجعلهم من المؤمنين من حيث إنَّهم أظهروا كلمة الإِسلام فدخلوا تحت حكمهم في الظَّاهر ﴿فإن أصابتكم مصيبةٌ﴾ من العدوِّ وجهدٌ من العيش ﴿قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عليَّ﴾ بالقعود حيث لم أحضر فيصيبني ما أصابكم

4:73Page 89

وَلَئِنۡ أَصَٰبَكُمۡ فَضۡلٞ مِّنَ ٱللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمۡ تَكُنۢ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُۥ مَوَدَّةٞ يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ مَعَهُمۡ فَأَفُوزَ فَوۡزًا عَظِيمٗا ٧٣

But if bounty comes to you from Allāh, he will surely say, as if [i.e., showing that] there had never been between you and him any affection, "Oh, I wish I had been with them so I could have attained a great attainment."1

﴿ولئن أصابكم فضلٌ من الله﴾ فتحٌ وغنيمة ﴿ليقولنَّ﴾ هذا المنافق قولَ نادمٍ حاسدٍ: ﴿يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ أي: لأسعد بمثل ما سعدوا به من الغنيمة وقوله: ﴿كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ﴾ متصلٌ في المعنى بقوله: ﴿قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ﴾ ﴿كأن لم تكن بينكم وبينه مودَّة﴾ أَيْ: كأنْ لم يعاقدكم على الإِسلام ويعاضدكم على قتال عدوٍّكم ولم يكن بينكم وبينه مودة في الظَّاهر ثمَّ أمر المؤمنين بالقتال فقال:

4:74Page 89

۞ فَلۡيُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشۡرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۚ وَمَن يُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيُقۡتَلۡ أَوۡ يَغۡلِبۡ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٧٤

So let those fight in the cause of Allāh who sell the life of this world for the Hereafter. And he who fights in the cause of Allāh and is killed or achieves victory - We will bestow upon him a great reward.

﴿فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون﴾ أَيْ: يبيعون ﴿الحياة الدُّنيا بالآخرة﴾ أَيْ: بالجنَّة أَيْ: يختارون الجنَّة على البقاء في الدُّنيا ﴿ومَنْ يُقاتل في سبيل الله فيقتل﴾ فيستشهد ﴿أو يغلب﴾ فيظفر فكلاهما سواءٌ وهو معنى قوله: ﴿فسوف نؤتيه أجراً عظيماً﴾ ثواباً لا صفة له ثمَّ حضَّ المؤمنين على الجهاد في سبيله لاستنقاذ ضعفة المؤمنين من أيدي المشركين فقال:

4:75Page 90

وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهۡلُهَا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا ٧٥

And what is [the matter] with you that you fight not in the cause of Allāh and [for] the oppressed among men, women and children who say, "Our Lord, take us out of this city of oppressive people and appoint for us from Yourself a protector and appoint for us from Yourself a helper"?

﴿وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ والمستضعفين من الرجال والنساء والوِلدان﴾ وهم قومٌ بمكَّة استُضعفوا فَحُبسوا وعُذِّبوا ﴿الذين يقولون ربنا أخرجنا﴾ إلى دار الهجرة ﴿من هذه القرية﴾ مكَّة ﴿الظالم أهلها﴾ أَيْ: جعلوا لله شركاء ﴿واجعل لنا من لَدُنْكَ ولياً﴾ أَيْ: ولِّ علينا رجلاً من المؤمنين يوالينا ﴿وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ ينصرنا على عدوِّك فاستجاب الله دعاءَهم وولَّى عليهم رسولُ الله ﷺ عتَّابَ بن أسيد وأعانهم (الله) به فكانوا أعزَّ بها من الظَّلمة قبل ذلك

4:76Page 90

ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ فَقَٰتِلُوٓاْ أَوۡلِيَآءَ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّ كَيۡدَ ٱلشَّيۡطَٰنِ كَانَ ضَعِيفًا ٧٦

Those who believe fight in the cause of Allāh, and those who disbelieve fight in the cause of ṭāghūt.1 So fight against the allies of Satan. Indeed, the plot of Satan has ever been weak.

﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ في طاعة اللَّهِ ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ﴾ أَيْ: في طاعة الشَّيطان ﴿فقاتلوا أولياء الشيطان﴾ عبدة الأصنام ﴿إنَّ كيد الشيطان كان ضعيفاً﴾ يعني: خذلانه إيَّاهم يوم قُتلوا ببدرٍ

4:77Page 90

أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمۡ كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَخۡشَوۡنَ ٱلنَّاسَ كَخَشۡيَةِ ٱللَّهِ أَوۡ أَشَدَّ خَشۡيَةٗۚ وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبۡتَ عَلَيۡنَا ٱلۡقِتَالَ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ قُلۡ مَتَٰعُ ٱلدُّنۡيَا قَلِيلٞ وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِيلًا ٧٧

Have you not seen those who were told, "Restrain your hands [from fighting]1 and establish prayer and give zakāh"? But then when battle was ordained for them, at once a party of them feared men as they fear Allāh or with [even] greater fear. They said, "Our Lord, why have You decreed upon us fighting? If only You had postponed [it for] us for a short time." Say, "The enjoyment of this world is little, and the Hereafter is better for he who fears Allāh. And injustice will not be done to you, [even] as much as a thread [inside a date seed]."

﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أيديكم﴾ عن قتال المشركين وأَدُّوا ما فُرض عليكم من الصَّلاة والزَّكاة نزلت في قوم من المؤمنين استأذنوا النبي ﷺ وهم بمكَّة في قتال المشركين فلم يأذن لهم ﴿فلما كتب عليهم القتال﴾ بالمدينة ﴿إذا فريقٌ منهم يخشون الناس﴾ أَيْ: عذاب النَّاس بالقتل ﴿كخشية الله﴾ كما يخشى عذاب الله ﴿أو أشدَّ﴾ أكبرَ ﴿خشية﴾ وهذه الخشية إنَّما كانت لهم من حيث طبع البشريَّة لا على كراهية أمر الله بالقتال ﴿وقالوا﴾ جزعاً من الموت وحرصاً على الحياة: ﴿ربنا لمَ كتبت﴾ فرضتَ ﴿علينا القتال لولا﴾ هلاًّ ﴿أخرتنا إلى أجل قريب﴾ وهو الموت أَيْ: هلاَّ تركتنا حتى نموت بآجالنا وعافيتنا من القتل ﴿قل﴾ لهم يا محمَّدُ: ﴿مَتَاعُ الدُّنْيَا قليل﴾ أجل الدُّنيا قريبٌ وعيشها قليلٌ ﴿والآخرة﴾ الجنَّةُ ﴿خيرٌ لمن اتقى﴾ ولم يُشرك به شيئاً ﴿ولا تظلمون فتيلاً﴾ أَيْ: لا تُنقصون من ثواب أعمالكم مثل فتيل النَّواة ثمَّ أعلمهم أنَّ آجالهم لا تخطئهم ولو تمنَّعوا بأمنع الحصون فقال:

4:78Page 90

أَيۡنَمَا تَكُونُواْ يُدۡرِككُّمُ ٱلۡمَوۡتُ وَلَوۡ كُنتُمۡ فِي بُرُوجٖ مُّشَيَّدَةٖۗ وَإِن تُصِبۡهُمۡ حَسَنَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِكَۚ قُلۡ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ فَمَالِ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلۡقَوۡمِ لَا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ حَدِيثٗا ٧٨

Wherever you may be, death will overtake you, even if you should be within towers of lofty construction. But if good comes to them, they say, "This is from Allāh"; and if evil befalls them, they say,1 "This is from you." Say, "All [things] are from Allāh." So what is [the matter] with those people that they can hardly understand any statement?

﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بروج﴾ حصونٍ وقصور ﴿مشيدة﴾ مطوَّلة مرفوعة وقيل: بروج السَّماء ﴿وإن تصبهم﴾ يعني: المنافقين واليهود ﴿حسنة﴾ خصب ورخص سعر ﴿يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سيئة﴾ جدبٌ وغلاءٌ ﴿يقولوا هذه من عندك﴾ من شؤم محمد وذلك أن النبي ﷺ لمَّا قدم المدينة وكفرت اليهود أمسك الله عنهم ما كان قد بسط عليهم فقالوا: ما رأينا أعظم شؤماً من هذا نقصت ثمارنا وغلت أسعارنا منذ قدم علينا فقال الله تعالى: ﴿قل كلٌّ﴾ أًي: الخصب والجدب ﴿من عند الله﴾ من قِبَل اللَّهِ ﴿فَمَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حديثاً﴾ لا يفهمون القرآن

4:79Page 90

مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٖ فَمِن نَّفۡسِكَۚ وَأَرۡسَلۡنَٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولٗاۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا ٧٩

What comes to you of good is from Allāh, but what comes to you of evil, [O man], is from yourself.1 And We have sent you, [O Muḥammad], to the people as a messenger, and sufficient is Allāh as Witness.2

﴿ما أصابك﴾ يا ابن آدم ﴿من حسنة﴾ فتح وغنيمةٍ وخصبٍ فمن تفضُّل الله ﴿وما أصابك من سيئة﴾ من جدبٍ وهزيمةٍ وأمرٍ تكرهه ﴿فمن نفسك﴾ فبذنبك يا ابن آدم ﴿وأرسلناك﴾ يا محمدُ ﴿للناس رسولاً وكفى بالله شهيداً﴾ على رسالتك

4:80Page 91

مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظٗا ٨٠

He who obeys the Messenger has obeyed Allāh; but those who turn away - We have not sent you over them as a guardian.

﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾ يعني: إنَّ طاعتكم لمحمد طاعةٌ لله ﴿ومَنْ تولى﴾ أعرض عن طاعته ﴿فما أرسلناك عليهم حفيظاً﴾ أَيْ: حافظاً لهم من المعاصي حتى لا تقع أَيْ: ليس عليك بأسٌ لتولِّيه لأنَّك لم ترسل عليهم حفيظاً من المعاصي

4:81Page 91

وَيَقُولُونَ طَاعَةٞ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنۡ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ غَيۡرَ ٱلَّذِي تَقُولُۖ وَٱللَّهُ يَكۡتُبُ مَا يُبَيِّتُونَۖ فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا ٨١

And they say, "[We pledge] obedience." But when they leave you, a group of them spend the night determining to do other than what you say. But Allāh records what they plan by night. So leave them alone and rely upon Allāh. And sufficient is Allāh as Disposer of affairs.

﴿ويقولون﴾ أَي: المنافقون ﴿طاعةٌ﴾ أَيْ: طاعةٌ لأمرك ﴿فإذا برزوا﴾ خرجوا ﴿من عندك بيَّت﴾ قدَّر وأضمر ﴿طائفة منهم غير الذي تقول﴾ لك من الطَّاعة أَيْ: أضمروا خلاف ما أظهروا وقدَّروا ليلاً خلاف ما أعطوك نهاراً ﴿واللَّهُ يكتب ما يبيِّتون﴾ أَيْ: يحفظ عليهم ليُجَازَوا به ﴿فأعرض عنهم﴾ أَيْ: فاصفح عنهم وذلك أنه نُهي عن قتل المنافقين في ابتداء الإِسلام ثمَّ نُسخ ذلك بقوله: ﴿جاهِد الكفَّار والمنافقين﴾

4:82Page 91

أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَيۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخۡتِلَٰفٗا كَثِيرٗا ٨٢

Then do they not reflect upon the Qur’ān?1 If it had been from [any] other than Allāh, they would have found within it much contradiction.

﴿أفلا يتدبرون القرآن﴾ أَي: المنافقون (أفلا) يتأمَّلون ويتفكرون فيه ﴿ولو كان﴾ القرآن ﴿مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كثيراً﴾ بالتَّناقض والكذب والباطل وتفاوت الألفاظ

4:83Page 91

وَإِذَا جَآءَهُمۡ أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُواْ بِهِۦۖ وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَٱتَّبَعۡتُمُ ٱلشَّيۡطَٰنَ إِلَّا قَلِيلٗا ٨٣

And when there comes to them something [i.e., information] about [public] security or fear, they spread it around. But if they had referred it back to the Messenger or to those of authority among them, then the ones who [can] draw correct conclusions from it would have known about it. And if not for the favor of Allāh upon you and His mercy, you would have followed Satan, except for a few.

﴿وإذا جاءهم أمرٌ من الأمن﴾ نزلت في أصحاب الأراجيف وهم قومٌ من المنافقين كانوا يُرجفون بسرايا رسول الله ﷺ ويُخبرون بما وقع بها قبل أن يُخبرَ به النبي ﷺ فَيُضعفون قلوب المؤمنين بذلك ويُؤذون النبيَّ عليه السَّلام بسبقهم إيَّاه بالإِخبار وقوله: ﴿أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ﴾ حديثٌ فيه أمنٌ ﴿أو الخوف﴾ يعني: الهزيمة ﴿أذاعوا به﴾ أَيْ: أفشوه ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ منهم﴾ ولو سكتوا عنه حتى يكون الرَّسول هو الذي يفشيه وأولو الأمر مثل أبي بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم وقيل: أمراء السَّرايا ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ﴾ يتبعونه ويطلبون علمَ ذلك ﴿منهم﴾ من الرسول وأولي الأمر ﴿ولولا فضلُ الله﴾ أي: الإِسلام ﴿ورحمته﴾ القرآن ﴿لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلا قَلِيلا﴾ ممَّن عصم الله كالذين اهتدوا بعقولهم لترك عبادة الأوثان بغير رسولٍ ولا كتابٍ نحو زيد بن عمرو وورقة بن نوفل وطُلاَّب الدِّين وهذا تذكيرٌ للمؤمنين بنعمة الله عليهم حتى سلموا من النِّفاق وما ذُمَّ به المنافقون

4:84Page 91

فَقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفۡسَكَۚ وَحَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأۡسٗا وَأَشَدُّ تَنكِيلٗا ٨٤

So fight, [O Muḥammad], in the cause of Allāh; you are not held responsible except for yourself. And encourage the believers [to join you] that perhaps Allāh will restrain the [military] might of those who disbelieve. And Allāh is greater in might and stronger in [exemplary] punishment.1

﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلا نفسك﴾ أَيْ: إلاَّ فعلَ نفسك على معنى: أنَّه لا ضرر عليك في فعل غيرك فلا تهتمَّ بتخلُّف مَنْ يتخلَّف عن الجهاد ﴿وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ حُضَّهم على القتال ﴿عَسَى اللَّهُ﴾ واجبٌ من الله ﴿أن يكفَّ﴾ يصرف ويمنع ﴿بأس الذين كفروا﴾ شدَّتهم وشوكتهم ﴿واللَّهُ أشدُّ بأساً﴾ عذاباً ﴿وأشدُّ تنكيلاً﴾ عقوبة

4:85Page 91

مَّن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةً حَسَنَةٗ يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةٗ سَيِّئَةٗ يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٞ مِّنۡهَاۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ مُّقِيتٗا ٨٥

Whoever intercedes for a good cause will have a share [i.e., reward] therefrom; and whoever intercedes for an evil cause will have a portion [i.e., burden] therefrom. And ever is Allāh, over all things, a Keeper.1

﴿مَنْ يشفع شفاعة حسنةً﴾ هي كلُّ شفاعة تجوز في الدِّين ﴿يكن له نصيبٌ منها﴾ كان له فيها أجر ﴿ومَنْ يشفع شفاعة سيئة﴾ أَيْ: ما لا يجوز في الدين أن يشفع فيه ﴿يكن له كفلٌ منها﴾ أيْ: نصيبٌ من الوِزر والإِثم ﴿وكان الله على كلِّ شيءٍ مقيتاً﴾ مقتدراً

4:86Page 91

وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٖ فَحَيُّواْ بِأَحۡسَنَ مِنۡهَآ أَوۡ رُدُّوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَسِيبًا ٨٦

And when you are greeted with a greeting, greet [in return] with one better than it or [at least] return it [in a like manner]. Indeed Allāh is ever, over all things, an Accountant.

﴿وإذا حييتم بتحيَّةٍ﴾ أَيْ: إذا سُلِّم عليكم بسلامٍ ﴿فحيوا بأحسن منها﴾ أَيْ: أجيبوا بزيادةٍ على التحيَّة إذا كان المُسَلِّم من أهل الإِسلام ﴿أو ردُّوها﴾ إذا كان من أهل الكتاب (فقولوا: عليكم ولا تزيدوا على ذلك) ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾ (حفيظاً) مجازياً

4:87Page 92

ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِۗ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثٗا ٨٧

Allāh - there is no deity except Him. He will surely assemble you for [account on] the Day of Resurrection, about which there is no doubt. And who is more truthful than Allāh in statement.

﴿الله لا إله إلاَّ هو ليجمعنَّكم﴾ أَيْ: واللَّهِ ليجمعنَّكم في القبور ﴿إلى يوم القيامة لا ريبَ فيه﴾ لا شكَّ فيه ﴿ومَنْ أصدقُ من الله حديثاً﴾ أَيْ: قولاً وخبراً يريد: أنَّه لا خُلفَ لوعده

4:88Page 92

۞ فَمَا لَكُمۡ فِي ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِئَتَيۡنِ وَٱللَّهُ أَرۡكَسَهُم بِمَا كَسَبُوٓاْۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَهۡدُواْ مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلٗا ٨٨

What is [the matter] with you [that you are] two groups concerning the hypocrites,1 while Allāh has made them fall back [into error and disbelief] for what they earned.2 Do you wish to guide those whom Allāh has sent astray? And he whom Allāh sends astray - never will you find for him a way [of guidance].3

﴿فما لكم في المنافقين فئتين﴾ نزلت في قومٍ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ المدينة فأقاموا ما شاء الله ثمَّ قالوا: إنَّا اجتوينا المدينة فأذن رسول الله ﷺ لهم أَنْ يخرجوا فلمَّا خرجوا لم يزالوا يرحلون مرحلةً مرحلةً حتى لحقوا بالمشركين فاختلف المؤمنون فيهم فقال بعضهم: إنَّهم كفار مرتدُّون وقال آخرون: هم مسلمون حتى تعلم أنَّهم بدَّلوا فبيَّن الله كفرهم في هذه الآية والمعنى: ما لكم مختلفين في هؤلاء المنافقين على فئتين على فرقتين ﴿والله أركسهم﴾ ردَّهم إلى حكم الكفَّار من الذُّلِّ والصَّغار والسَّبي والقتل ﴿بما كسبوا﴾ بما أظهروا من الارتداد بعدما كانوا على النِّفاق ﴿أتريدون﴾ أيُّها المؤمنون ﴿أن تهدوا﴾ أَيْ: ترشدوا ﴿مَنْ أضلَّ الله﴾ لم يرشده الله أَيْ: يقولون: هؤلاء مهتدون والله قد أضلَّهم ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ الله فلن تجد له سبيلاً﴾ أَيْ: ديناً وطريقاً إلى الحجَّة

4:89Page 92

وَدُّواْ لَوۡ تَكۡفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءٗۖ فَلَا تَتَّخِذُواْ مِنۡهُمۡ أَوۡلِيَآءَ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَخُذُوهُمۡ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡۖ وَلَا تَتَّخِذُواْ مِنۡهُمۡ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرًا ٨٩

They wish you would disbelieve as they disbelieved so you would be alike. So do not take from among them allies until they emigrate for the cause of Allāh. But if they turn away [i.e., refuse], then seize them and kill them [for their betrayal] wherever you find them and take not from among them any ally or helper,

﴿ودُّوا﴾ أَيْ: هؤلاء ﴿لو تكفرون كما كفروا فتكونون﴾ أنتم وهم ﴿سواءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ أَيْ: لا تُوالوهم ولا تُباطنوهم ﴿حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ حتى يرجعوا إلى رسول الله ﴿فإن تولوا﴾ عن الهجرة وأقاموا على ما هم عليه ﴿فخذوهم﴾ بالأسر ﴿وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نصيراً﴾ أيْ: لا تتولوهم ولا تستنصروا بهم على عدوِّكم

4:90Page 92

إِلَّا ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٌ أَوۡ جَآءُوكُمۡ حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ أَن يُقَٰتِلُوكُمۡ أَوۡ يُقَٰتِلُواْ قَوۡمَهُمۡۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمۡ عَلَيۡكُمۡ فَلَقَٰتَلُوكُمۡۚ فَإِنِ ٱعۡتَزَلُوكُمۡ فَلَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ وَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سَبِيلٗا ٩٠

Except for those who take refuge with a people between yourselves and whom is a treaty or those who come to you, their hearts strained at [the prospect of] fighting you or fighting their own people. And if Allāh had willed, He could have given them power over you, and they would have fought you. So if they remove themselves from you and do not fight you and offer you peace, then Allāh has not made for you a cause [for fighting] against them.

﴿إلاَّ الذين يصلون﴾ أَيْ: فاقتلوهم حيث وجدتموهم إلاَّ الذين يتصلون ويلتجئون ﴿إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ فيدخلون فيهم بالحلف والجوار ﴿أو جاؤوكم حصرت صدورهم﴾ يعني: أو يتصلون بقوم جاؤوكم وقد ضاقت صدورهم بقتالكم وهم بنو مدلجٍ كانوا صلحا للنبي ﷺ وهذا بيان أنَّ مَن انضمَّ إلى قومٍ ذوي عهد مع النبي ﷺ فله مثلُ حكمهم في حقن الدم والمال ثمَّ نُسخ هذا كلُّه بآية السَّيف ثمَّ ذكر الله تعالى مِنَّته بكفِّ بأس المعاهدين فقال: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لسلطهم عليكم فلقاتلوكم﴾ يعني: إن ضيق صدوركم عن قتالهم إنَّما هو لقذف الله تعالى الرُّعب في قلوبهم ولو قوَّى الله تعالى قلوبهم على قتالكم لقاتلوكم ﴿فإن اعتزلوكم﴾ أَيْ: في الحرب ﴿وألقوا إليكم السلم﴾ أَي: الصُّلح ﴿فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلا﴾ في قتالهم وسفك دمائهم ثمَّ أمره بقتال مَنْ لم يكن على مثل سبيل هؤلاء فقال:

4:91Page 92

سَتَجِدُونَ ءَاخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأۡمَنُوكُمۡ وَيَأۡمَنُواْ قَوۡمَهُمۡ كُلَّ مَا رُدُّوٓاْ إِلَى ٱلۡفِتۡنَةِ أُرۡكِسُواْ فِيهَاۚ فَإِن لَّمۡ يَعۡتَزِلُوكُمۡ وَيُلۡقُوٓاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ وَيَكُفُّوٓاْ أَيۡدِيَهُمۡ فَخُذُوهُمۡ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡۚ وَأُوْلَٰٓئِكُمۡ جَعَلۡنَا لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينٗا ٩١

You will find others who wish to obtain security from you and [to] obtain security from their people. Every time they are returned to [the influence of] disbelief, they fall back into it. So if they do not withdraw from you or offer you peace or restrain their hands, then seize them and kill them wherever you overtake them. And those - We have made for you against them a clear authorization.

﴿ستجدون آخرين﴾ الآية هؤلاء قومٌ كانوا يظهرون الموافقة لقومهم من الكفَّار ويظهرون الإسلام للنبي ﷺ والمؤمنين يريدون بذلك الأمن في الفريقين فأطلع الله نبيَّه عليه السَّلام على نفاقهم وهو قوله: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ﴾ وقوله: ﴿كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا﴾ كلَّما دُعوا إلى الشِّرك رجعوا فيه ﴿وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطاناً مبيناً﴾ أَيْ: حجَّة بيِّنةً في قتالهم لأنَّهم غَدَرةٌ لا يُوفون لكم بعهدٍ

4:92Page 93

وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٍ أَن يَقۡتُلَ مُؤۡمِنًا إِلَّا خَطَـٔٗاۚ وَمَن قَتَلَ مُؤۡمِنًا خَطَـٔٗا فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖ وَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَصَّدَّقُواْۚ فَإِن كَانَ مِن قَوۡمٍ عَدُوّٖ لَّكُمۡ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖۖ وَإِن كَانَ مِن قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞ فَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ وَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖۖ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ تَوۡبَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ٩٢

And never is it for a believer to kill a believer except by mistake. And whoever kills a believer by mistake - then the freeing of a believing slave and a compensation payment [diyah] presented to his [i.e., the deceased's] family [is required], unless they give [up their right as] charity. But if he [i.e., the deceased] was from a people at war with you and he was a believer - then [only] the freeing of a believing slave; and if he was from a people with whom you have a treaty - then a compensation payment presented to his family and the freeing of a believing slave. And whoever does not find [one or cannot afford to buy one] - then [instead], a fast for two months consecutively,1 [seeking] acceptance of repentance from Allāh.2 And Allāh is ever Knowing and Wise.

﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً﴾ ألْبَتَّةَ ﴿إلاَّ خطأ﴾ إلاَّ أنَّه قد يخطئ المؤمن بالقتل ﴿ومَنْ قتل مؤمناً خطأ﴾ مثل أن يقصد بالرَّمي غيره فأصابه ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ إلى جميع ورثته ﴿إلاَّ أن يصدقوا﴾ أَيْ: يعفوا ويتركوا الدية ﴿فإن كان﴾ المقتول ﴿من قوم﴾ حربٍ لكم وكان مؤمناً ﴿فتحرير رقبة مؤمنة﴾ كفارةً للقتل ولا دية لأنَّ عصبته وأهله كفَّار فلا يرثون ديته ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ كأهل الذِّمة فتجب فيه الدِّية والكفَّارة ﴿فمن لم يجد﴾ الرَّقبة ﴿فصيام شهرين متتابعين توبة من الله﴾ أَيْ: ليقبل الله توبة القاتل حيث لم يبحث عن المقتول وحاله وحيث لم يجتهد حتى لا يخطئ

4:93Page 93

وَمَن يَقۡتُلۡ مُؤۡمِنٗا مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَٰلِدٗا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمٗا ٩٣

But whoever kills a believer intentionally - his recompense is Hell, wherein he will abide eternally, and Allāh has become angry with him and has cursed him and has prepared for him a great punishment.

﴿ومَنْ يقتل مؤمناً متعمداً﴾ الآية غلَّظ الله وعيد قاتل المؤمن عمداً للمبالغة في الرَّدع والزَّجر

4:94Page 93

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلَا تَقُولُواْ لِمَنۡ أَلۡقَىٰٓ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَٰمَ لَسۡتَ مُؤۡمِنٗا تَبۡتَغُونَ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فَعِندَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٞۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبۡلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَتَبَيَّنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا ٩٤

O you who have believed, when you go forth [to fight] in the cause of Allāh, investigate; and do not say to one who gives you [a greeting of] peace, "You are not a believer,"1 aspiring for the goods of worldly life; for with Allāh are many acquisitions. You [yourselves] were like that before; then Allāh conferred His favor [i.e., guidance] upon you, so investigate. Indeed Allāh is ever, of what you do, Aware.

﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم﴾ أَيْ: سرتم في الأرض ﴿فتبيَّنوا﴾ أَيْ: تأنَّوا وتثَّبتوا نزلت في رجلٍ كان قد انحاز بغنمٍ له إلى جبلٍ فلقي سريةً من المسلمين عليهم أسامة ين زيد فأتاهم وقال: السَّلام عليكم لا إله إلاَّ الله محمد رسول الله وكان قد أسلم فقتله أسامة واستاقوا غنمه فنزلت نهياً عن سفك دم مَنْ هو على مثل هذه الحالة وذلك أنَّ أسامة قال: إنَّما قالها مُتعوِّذاً فقال الله: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ﴾ أَيْ: حيَّاكم بهذه التَّحيَّة ﴿لست مؤمناً تبتغون عرض الحياة الدنيا﴾ أَيْ: متاعها من الغنائم ﴿فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ﴾ يعني: ثواباً كبيراً لمَنْ ترك قتل مَنْ ألقى إليه السَّلام ﴿كذلك كنتم من قبل﴾ كُفَّاراً ضُلالاً كما كان هذا المقتول قبل إسلامِهِ ثمَّ منَّ الله عليكم بالإِسلام كما منَّ على المقتول أَيْ: إنَّ كلَّ مَنْ أسلم ممَّن كان كافراً فبمنزلة هذا الذي تعوَّذ بالإِسلام قُبِلَ منه ظاهرُ الإِسلام ثمَّ أعاد الأمر بالتبيُّن فقال: ﴿فَتَبَيَّنُوا إِنَّ الله كان بما تعملون خبيراً﴾ أَي: علم أنَّكم قتلتموه على ماله ثمَّ حمل رسول الله ﷺ ديته إلى أهله وردَّ عليهم غنمه واستغفر لأسامة وأمره بعتق رقبةٍ

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском