Al-Wahidi (al-Wajiz) · Tafsir · in Arabic
Al-Ma'idah 5:49–102
5:49Page 116
وَأَنِ ٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡ وَٱحۡذَرۡهُمۡ أَن يَفۡتِنُوكَ عَنۢ بَعۡضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَٱعۡلَمۡ أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعۡضِ ذُنُوبِهِمۡۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَٰسِقُونَ ٤٩
And judge, [O Muḥammad], between them by what Allāh has revealed and do not follow their inclinations and beware of them, lest they tempt you away from some of what Allāh has revealed to you. And if they turn away - then know that Allāh only intends to afflict them with some of their [own] sins. And indeed, many among the people are defiantly disobedient.
﴿وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ الله إليك﴾ أَيْ: يَسْتَزِلُّوكَ عن الحقِّ إلى أهوائهم نزلت حين قال رؤساء اليهود بعضهم لبعض: انطلقوا بنا إلى محمد لعلَّنا نفتنه فنرده عمَّا هو عليه فأتوه وقالوا له: قد علمت أنَّا إن اتَّبعناك اتَّبعك النَّاس ولنا خصومةٌ فاقض لنا على خصومنا إذا تحاكمنا إليك ونحن نؤمن بك فأبى ذلك رسول الله ﷺ وأنزل الله هذه الآية: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يصيبهم ببعض ذنوبهم﴾ (أي: فإن أعرضوا عن الإِيمان والحكم بالقرآن فاعلم أنَّ ذلك من أجل أنَّ الله يريد أن يعجِّل لهم العقوبة في الدنيا ببعض ذنوبهم) ويجازيهم في الآخرة بجميعها ثمَّ كان تعذيبهم في الدُّنيا الجلاء والنَّفي ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ﴾ يعني: اليهود
5:50Page 116
أَفَحُكۡمَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ يَبۡغُونَۚ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكۡمٗا لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ٥٠
Then is it the judgement of [the time of] ignorance they desire? But who is better than Allāh in judgement for a people who are certain [in faith].
﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾ أَيْ: أيطلب اليهود في الزَّانيين حكماً لم يأمر الله به وهم أهل كتاب كما فعل أهل الجاهليَّة؟ ! ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ أَي: مَنْ أيقن تبيَّن عدل الله في حكمه ثمَّ نهى المؤمنين عن موالاة اليهود وأوعد عليها بقوله:
5:51Page 117
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوۡلِيَآءَۘ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥١
O you who have believed, do not take the Jews and the Christians as allies. They are [in fact] allies of one another. And whoever is an ally to them among you - then indeed, he is [one] of them. Indeed, Allāh guides not the wrongdoing people.
No commentary for this ayah
5:52Page 117
فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ يُسَٰرِعُونَ فِيهِمۡ يَقُولُونَ نَخۡشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٞۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَ بِٱلۡفَتۡحِ أَوۡ أَمۡرٖ مِّنۡ عِندِهِۦ فَيُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ نَٰدِمِينَ ٥٢
So you see those in whose hearts is disease [i.e., hypocrisy] hastening into [association with] them, saying, "We are afraid a misfortune may strike us." But perhaps Allāh will bring conquest or a decision from Him, and they will become, over what they have been concealing within themselves, regretful.
﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ يعني: عبد الله بن أُبيٍّ وأصحابه ﴿يسارعون فيهم﴾ في مودَّة أهل الكتاب ومعاونتهم على المسلمين بإلقاء أخبارهم إليهم ﴿يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة﴾ أَيْ: يدور الأمر عن حاله التي يكون عليها يعنون: الجدب فتنقطع عنا الميرة والقرض ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ﴾ يعني: لمحمدٍ على جميع مَنْ خالفه ﴿أو أمرٍ من عنده﴾ بقتل المنافقين وهتك سترهم ﴿فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم﴾ يعني: أهل النِّفاق على ما أضمروا من ولاية اليهود ودسِّ الأخبار إليهم ﴿نادمين﴾
5:53Page 117
وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَهَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ إِنَّهُمۡ لَمَعَكُمۡۚ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَأَصۡبَحُواْ خَٰسِرِينَ ٥٣
And those who believe will say,1 "Are these the ones who swore by Allāh their strongest oaths that indeed they were with you?" Their deeds have become worthless, and they have become losers.
﴿ويقول الذين آمنوا﴾ المؤمنون إذا هتك الله ستر المنافقين: ﴿أهؤلاء﴾ يعنون: المنافقين ﴿الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ حلفوا بأغلظ الأيمان ﴿إنهم لمعكم﴾ إنَّهم مؤمنون وأعوانكم على مَنْ خالفكم ﴿حبطت أعمالهم﴾ بطل كلُّ خيرٍ عملوه بكفرهم ﴿فأصبحوا خاسرين﴾ صاروا إلى النَّار وورث المؤمنون منازلهم من الجنَّة
5:54Page 117
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَسَوۡفَ يَأۡتِي ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ يُحِبُّهُمۡ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ يُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَآئِمٖۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ ٥٤
O you who have believed, whoever of you should revert from his religion - Allāh will bring forth [in place of them] a people He will love and who will love Him [who are] humble toward the believers, strong against the disbelievers; they strive in the cause of Allāh and do not fear the blame of a critic. That is the favor of Allāh; He bestows it upon whom He wills. And Allāh is all-Encompassing and Knowing.
﴿يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ علم الله تعالى أنَّ قوماً يرجعون عن الإِسلام بعد موت نبيِّهم ﷺ فأخبرهم تعالى أنَّه س ﴿يأتي اللَّهُ بقوم يحبهم ويحبونه﴾ وهم أبو بكر رضي الله عنه وأصحابه الذين قاتلوا أهل الرِّدة ﴿أذلة على المؤمنين﴾ كالولد لوالده والعبد لسيِّده ﴿أعزة على الكافرين﴾ غلاظٍ عليهم كالسَّبع على فريسته ﴿يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائم﴾ كالمنافقين الذين كانوا يرقبون الكافرين ويخافون لومهم في نصرة الدِّين ﴿ذلك فضل الله﴾ أَيْ: محبَّتهم لله عز وجل ولين جانبهم للمسلمين وشدَّتهم على الكفَّار بفضلٍ من الله عليهم
5:55Page 117
إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمۡ رَٰكِعُونَ ٥٥
Your ally is none but Allāh and [therefore] His Messenger and those who have believed - those who establish prayer and give zakāh, and they bow [in worship].
﴿إنما وليكم الله ورسوله﴾ نزلت لمَّا هجر اليهود مَنْ أسلم منهم فقال عبد الله بن سلام: يا رسول الله إنَّ قومنا قد هجرونا وأقسموا ألا يجالسونا فنزلت هذه الآية فقال: رضينا بالله وبرسوله وبالمؤمنين أولياء وقوله: ﴿وهم راكعون﴾ يعني: صلاة التَّطوع
5:56Page 117
وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ٥٦
And whoever is an ally of Allāh and His Messenger and those who have believed - indeed, the party of Allāh - they will be the predominant.
﴿ومن يَتَوَلَّ الله ورسوله﴾ يتولَّى القيام بطاعته ونصرة رسوله والمؤمنين ﴿فإنَّ حزب الله﴾ جند الله وأنصار دينه ﴿هم الغالبون﴾ غلبوا اليهود فأجلوهم من ديارهم وبقي عبد الله بن سلام وأصحابه الذين تولَّوا اللَّهَ ورسوله
5:57Page 117
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَكُمۡ هُزُوٗا وَلَعِبٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَٱلۡكُفَّارَ أَوۡلِيَآءَۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٥٧
O you who have believed, take not those who have taken your religion in ridicule and amusement among the ones who were given the Scripture before you nor the disbelievers as allies. And fear Allāh, if you should [truly] be believers.
﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا﴾ الآية نزلت في رجالٍ كانوا يوادُّون منافقي اليهود ومعنى قوله: ﴿اتَّخذوا دينكم هزواً ولعباً﴾ إظهارهم ذلك باللِّسان واستبطانهم الكفر تلاعباً واستهزاءً ﴿والكفار﴾ يعني: مشركي العرب وكفَّار مكَّة ﴿واتقوا الله﴾ فلا تتَّخذوا منهم أولياء ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ بوعده ووعيده
5:58Page 118
وَإِذَا نَادَيۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوٗا وَلَعِبٗاۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡقِلُونَ ٥٨
And when you call to prayer, they take it in ridicule and amusement. That is because they are a people who do not use reason.
﴿وإذا ناديتم إلى الصلاة﴾ دعوتم الناس بالأذان ﴿اتخذوها هزواً ولعباً﴾ تضاحكوا فيما بينهم وتغامزوا على طريق السُّخف والمجون تجهيلاً لأهلها ﴿ذلك بأنهم قوم لا يعقلون﴾ مالهم في إجابتها لو أجابوا إليها وما عليهم في استهزائهم بها
5:59Page 118
قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ هَلۡ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلُ وَأَنَّ أَكۡثَرَكُمۡ فَٰسِقُونَ ٥٩
Say, "O People of the Scripture, do you resent us except [for the fact] that we have believed in Allāh and what was revealed to us and what was revealed before and because most of you are defiantly disobedient?"
﴿قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا﴾ الآية (أي: هل تنكرون وتكرهون) [أتي نفرٌ من اليهود رسول الله ﷺ فسألوه عمَّن يُؤمن به من الرُّسل؟ فقال: أؤمنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بين أحدٍ منهم وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ] فلمَّا ذكر عيسى جحدوا نبوَّته وقالوا: ما نعلم ديناً شرَّاً من دينكم فأنزل الله تعالى: ﴿هل تنقمون﴾ أَي: هل تكرهون وتنكرون منا إلا إيمانا وفسقكم أَيْ: إنَّما كرهتم إيماننا وأنتم تعلمون أننا على حقٍّ لأنَّكم قد فسقتم بأن أقمتم على دينكم لمحبَّتكم الرِّئاسة وكسبكم بها الأموال وتقدير قوله: ﴿وأنًّ أكثركم فاسقون﴾ ولأنَّ أكثركم والواو زائدةٌ والمعنى: لفسقكم نقمتم علينا الإِيمان
5:60Page 118
قُلۡ هَلۡ أُنَبِّئُكُم بِشَرّٖ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِۚ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيۡهِ وَجَعَلَ مِنۡهُمُ ٱلۡقِرَدَةَ وَٱلۡخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ٱلطَّٰغُوتَۚ أُوْلَٰٓئِكَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ ٦٠
Say, "Shall I inform you of [what is] worse than that1 as penalty from Allāh? [It is that of] those whom Allāh has cursed and with whom He became angry and made of them apes and pigs and slaves of ṭāghūt.2 Those are worse in position and further astray from the sound way."
وقوله: ﴿قل هل أنبئكم﴾ أخبركم جوابٌ لقول اليهود: ما نعرف أهل دين شراً منكم فقال الله: ﴿هل أنبئكم﴾ أخبركم ﴿بشرٍّ من﴾ ذلكم المسلمون الذين طعنتم عليهم ﴿مثوبة﴾ جزاءً وثواباً ﴿عند الله مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ﴾ أَيْ: هو مَنْ لعنه الله: أبعده عن رحمته ﴿وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير﴾ يعني: أصحاب السَّبت ﴿وعبد الطاغوت﴾ نسقٌ على ﴿لعنه الله﴾ وعبد الطاغوت أطاع الشَّيطان فيما سوَّله له ﴿أولئك شر مكاناً﴾ لأنَّ مكانهم سَقَر ﴿وأضل عن سواء السبيل﴾ قصد الطَّريق وهو دين الحنيفيَّة فلمَّا نزلت هذه الآية عيَّر المسلمون اليهود وقالوا: يا إخوان القردة والخنازير فسكتوا وافتضحوا
5:61Page 118
وَإِذَا جَآءُوكُمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَقَد دَّخَلُواْ بِٱلۡكُفۡرِ وَهُمۡ قَدۡ خَرَجُواْ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكۡتُمُونَ ٦١
And when they come to you, they say, "We believe." But they have entered with disbelief [in their hearts], and they have certainly left with it. And Allāh is most knowing of what they were concealing.
﴿وإذا جاؤوكم قالوا آمنا﴾ يعني: منافقي اليهود ﴿وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾ أَيْ: دخلوا وخرجوا كافرين والكفر معهم في كِلْتي حالهم
5:62Page 118
وَتَرَىٰ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٦٢
And you see many of them hastening into sin and aggression and the devouring of [what is] unlawful. How wretched is what they have been doing.
﴿وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ يجترئون على الخطأ والظُّلم ويبادرون إليه ﴿وأكلهم السُّحت﴾ ما كانوا يأخذونه من الرَّشا على كتمان الحقِّ ثمَّ ذمَّ فعلهم بقوله: ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يعملون﴾
5:63Page 118
لَوۡلَا يَنۡهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ عَن قَوۡلِهِمُ ٱلۡإِثۡمَ وَأَكۡلِهِمُ ٱلسُّحۡتَۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ ٦٣
Why do the rabbis and religious scholars not forbid them from saying what is sinful and devouring what is unlawful? How wretched is what they have been practicing.
﴿لولا﴾ هلاَّ ﴿ينهاهم﴾ عن قبح فعلهم ﴿الربانيون والأحبار﴾ علماؤهم وفقهاؤهم ﴿لبئس ما كانوا يصنعون﴾ حين تركوا النَّكير عليهم
5:64Page 118
وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغۡلُولَةٌۚ غُلَّتۡ أَيۡدِيهِمۡ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْۘ بَلۡ يَدَاهُ مَبۡسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيۡفَ يَشَآءُۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗاۚ وَأَلۡقَيۡنَا بَيۡنَهُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ كُلَّمَآ أَوۡقَدُواْ نَارٗا لِّلۡحَرۡبِ أَطۡفَأَهَا ٱللَّهُۚ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادٗاۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٦٤
And the Jews say, "The hand of Allāh is chained."1 Chained are their hands, and cursed are they for what they say. Rather, both His hands are extended; He spends however He wills. And that which has been revealed to you from your Lord will surely increase many of them in transgression and disbelief. And We have cast among them animosity and hatred until the Day of Resurrection. Every time they kindled the fire of war [against you], Allāh extinguished it. And they strive throughout the land [causing] corruption, and Allāh does not like corrupters.
﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة﴾ مقبوضةٌ عن العطاء وإسباغ النِّعم علينا قالوا هذا حين كفَّ الله تعالى عنهم بكفرهم بمحمَّد عليه السَّلام ما كان يسلِّط عليهم من الخِصب والنِّعمة فقالوا - لعنهم الله على جهة الوصف بالبخل -: ﴿يد الله مغلولة﴾ وقوله: ﴿غلت أيديهم﴾ أَيْ: جعلوا بخلاء وأُلزموا البخل فهم أبخل قوم ﴿ولعنوا بما قالوا﴾ عُذِّبوا في الدُّنيا بالجِزية (والذلَّة والصَّغار والقحط والجلاء) وفي الآخرة بالنَّار ﴿بل يداه مبسوطتان﴾ قيل: معناه: الوصف بالمبالغة في الجود والإِنعام وقيل معناه: نعمه مبسوظة ودلَّت التَّثنية على الكثرة كقولهم: (لبيك وسعديك) وقيل: معمتاه: أَيْ: نعمة الدُّنيا ونعمة الآخرة ﴿مبسوطتان ينفق كيف يشاء﴾ يرزق كما يريد إن شاء قتَّر وإنْ شاء وسَّع ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ ربك طغياناً وكفراً﴾ كلَّما أنزل عليك شيءٌ من القرآن كفروا به فيزيد كفرهم ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ بين طوائف اليهود وجعلهم الله مختلفين متباغضين كما قال ﴿تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتَّى﴾ ﴿كلما أَوْقَدُوا ناراً للحرب أطفأها الله﴾ كلَّما أرادوا محاربتك ردَّهم الله وألزمهم الخوف ﴿ويسعون في الأرض فساداً﴾ يعني: يجتهدون في دفع الإِسلام ومحو ذكر النبيِّ ﷺ من كتبهم
5:65Page 119
وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَكَفَّرۡنَا عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَلَأَدۡخَلۡنَٰهُمۡ جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٦٥
And if only the People of the Scripture had believed and feared Allāh, We would have removed from them their misdeeds and admitted them to Gardens of Pleasure.
﴿ولو أنَّ أهل الكتاب آمنوا﴾ بمحمد ﷺ ﴿واتقوا﴾ اليهوديَّة والنصرانيَّة ﴿لكفَّرنا عنهم سيئاتهم﴾ كلَّ ما صنعوا قبل أن تأتيهم
5:66Page 119
وَلَوۡ أَنَّهُمۡ أَقَامُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِم مِّن رَّبِّهِمۡ لَأَكَلُواْ مِن فَوۡقِهِمۡ وَمِن تَحۡتِ أَرۡجُلِهِمۚ مِّنۡهُمۡ أُمَّةٞ مُّقۡتَصِدَةٞۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ سَآءَ مَا يَعۡمَلُونَ ٦٦
And if only they had upheld [the law of] the Torah, the Gospel, and what has been revealed to them from their Lord [i.e., the Qur’ān], they would have consumed [provision] from above them and from beneath their feet.1 Among them are a moderate [i.e., acceptable] community, but many of them - evil is that which they do.
﴿ولو أنهم أقاموا التوراة والإِنجيل﴾ عملوا بما فيهما من التَّصديق بك ﴿وما أنزل إليهم﴾ من كتب أنبيائهم ﴿لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم﴾ لأنزلتُ عليهم القطر وأخرجتُ لهم من نبات الأرض كلَّما أرادوا ﴿منهم أمة مقتصدة﴾ مؤمنةٌ
5:67Page 119
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغۡ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ وَإِن لَّمۡ تَفۡعَلۡ فَمَا بَلَّغۡتَ رِسَالَتَهُۥۚ وَٱللَّهُ يَعۡصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٦٧
O Messenger, announce that which has been revealed to you from your Lord, and if you do not, then you have not conveyed His message. And Allāh will protect you from the people. Indeed, Allāh does not guide the disbelieving people.
﴿يا أيها الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ أَيْ: لا تراقبنَّ أحداً ولا تتركنَّ شيئاً ممَّا أُنزل إليك تخوُّفاً مِنْ أَنْ ينالك مكروهٌ بلِّغ الجميع مجاهراً به ﴿وإن لم تفعل فما بلغت رسالته﴾ إنْ كتمت آية ممَّا أنزلتُ إليك لم تبلِّغ رسالتي يعني: إنَّه إنْ ترك بلاغ البعض كان كمَنْ لم يُبلِّغ ﴿والله يعصمك من الناس﴾ أن ينالوك بسوء قال المفسرون: كان النبيُّ ﷺ يشفق على نفسه غائلة اليهود والكفَّار وكان لا يُجاهرهم بعيب دينهم وسبِّ آلهتهم فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيها الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ فقال: يارب كيف أصنع وأنا واحدٌ أخاف أن يجتمعوا عليَّ؟ فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القوم الكافرين﴾ لا يرشد مَنْ كذَّبك
5:68Page 119
قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَسۡتُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡۗ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗاۖ فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٦٨
Say, "O People of the Scripture, you are [standing] on nothing until you uphold [the law of] the Torah, the Gospel, and what has been revealed to you from your Lord [i.e., the Qur’ān]." And that which has been revealed to you from your Lord will surely increase many of them in transgression and disbelief. So do not grieve over the disbelieving people.
﴿قل يا أهل الكتاب لستم على شيء﴾ من الدِّين ﴿حتى تُقيموا﴾ حتى تُعلموا بما في الكتابين من الإيمان بمحمد ﷺ وبيان نعته وباقي الآية مضى تفسيره إلى قوله: ﴿فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ يقول: لا تحزن على أهل الكتاب إنْ كذَّبوك
5:69Page 119
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّٰبِـُٔونَ وَٱلنَّصَٰرَىٰ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦٩
Indeed, those who have believed [in Prophet Muḥammad (ﷺ)] and those [before him (ﷺ)] who were Jews or Sabeans or Christians - those [among them] who believed in Allāh and the Last Day and did righteousness - no fear will there be concerning them, nor will they grieve.1
﴿إنَّ الذين آمنوا والذين هادوا﴾ سبق تفسيره في سورة البقرة
5:70Page 119
لَقَدۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمۡ رُسُلٗاۖ كُلَّمَا جَآءَهُمۡ رَسُولُۢ بِمَا لَا تَهۡوَىٰٓ أَنفُسُهُمۡ فَرِيقٗا كَذَّبُواْ وَفَرِيقٗا يَقۡتُلُونَ ٧٠
We had already taken the covenant of the Children of Israel and had sent to them messengers. Whenever there came to them a messenger with what their souls did not desire, a party [of messengers] they denied, and another party they killed.
No commentary for this ayah
5:71Page 120
وَحَسِبُوٓاْ أَلَّا تَكُونَ فِتۡنَةٞ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٞ مِّنۡهُمۡۚ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ٧١
And they thought there would be no [resulting] punishment, so they became blind and deaf. Then Allāh turned to them in forgiveness; then [again] many of them became blind and deaf. And Allāh is Seeing of what they do.
﴿وحسبوا أن لا تكون فتنة﴾ ظنُّوا وقدَّروا إلا تقع بهم عقوبة وعذابٌ في الإِصرار على الكفر بقتل الأنبياء وتكذيب الرُّسل ﴿فعموا وصموا﴾ عن الهدى فلم يعقلوه ﴿ثمَّ تاب الله عليهم﴾ بإرسال محمدا ﷺ داعياً إلى الصِّراط المستقيم ﴿ثمَّ عموا وصموا كثيرٌ منهم﴾ بعد تبيُّن الحقِّ لهم بمحمَّد عليه السَّلام ﴿والله بصيرٌ بما يعملون﴾ من قتل الأنبياء وتكذيب الرسل
5:72Page 120
لَقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ مَرۡيَمَۖ وَقَالَ ٱلۡمَسِيحُ يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡۖ إِنَّهُۥ مَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ ٱلۡجَنَّةَ وَمَأۡوَىٰهُ ٱلنَّارُۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ ٧٢
They have certainly disbelieved who say, "Allāh is the Messiah, the son of Mary" while the Messiah has said, "O Children of Israel, worship Allāh, my Lord and your Lord." Indeed, he who associates others with Allāh - Allāh has forbidden him Paradise, and his refuge is the Fire. And there are not for the wrongdoers any helpers.
No commentary for this ayah
5:73Page 120
لَّقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ ثَالِثُ ثَلَٰثَةٖۘ وَمَا مِنۡ إِلَٰهٍ إِلَّآ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۚ وَإِن لَّمۡ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٧٣
They have certainly disbelieved who say, "Allāh is the third of three."1 And there is no god except one God. And if they do not desist from what they are saying, there will surely afflict the disbelievers among them a painful punishment.
﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثلاثة﴾ أَيْ: ثالث ثلاثةٍ من الآلهة والمعنى: أنَّهم قالوا: اللَّهُ واحدُ ثلاثةِ آلهة: هو والمسيح ومريم فزعموا أنَّ الإِلهيَّة مشتركة بين هؤلاء الثلاثة فكفروا بذلك
5:74Page 120
أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَيَسۡتَغۡفِرُونَهُۥۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٧٤
So will they not repent to Allāh and seek His forgiveness? And Allāh is Forgiving and Merciful.
﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلا رَسُولٌ قَدْ خلت من قبله الرسل﴾ أَيْ: إنه رسول ليس بآلهة كما أنَّ مَنْ قبله كانوا رسلاً ﴿وأمه صديقة﴾ صدَّقت بكلمات ربِّها وكتبه ﴿كانا يأكلان الطعام﴾ يريد: هما لحمٌ ودمٌ يأكلان ويشربان ويبولان ويتغوَّطان وهذه ليست من أوصاف الإِلهيَّة ﴿انظر كيف نبيِّن لهم الآيات﴾ نفسِّر لهم أمر ربوبيتي ﴿ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يؤفكون﴾ يُصرفون عن الحقِّ الذي يؤدِّي إليه تدبُّر الآيات
5:75Page 120
مَّا ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ مَرۡيَمَ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٞۖ كَانَا يَأۡكُلَانِ ٱلطَّعَامَۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ ثُمَّ ٱنظُرۡ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٧٥
The Messiah, son of Mary, was not but a messenger; [other] messengers have passed on before him. And his mother was a supporter of truth. They both used to eat food.1 Look how We make clear to them the signs; then look how they are deluded.
No commentary for this ayah
5:76Page 120
قُلۡ أَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمۡلِكُ لَكُمۡ ضَرّٗا وَلَا نَفۡعٗاۚ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٧٦
Say, "Do you worship besides Allāh that which holds for you no [power of] harm or benefit while it is Allāh who is the Hearing, the Knowing?"
﴿قل﴾ للنَّصارى: ﴿أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يملك لكم ضراً ولا نفعاً﴾ يعني: المسيح لأنَّه لا يملك ذلك إلاَّ الله عز وجل ﴿والله هو السميع﴾ لكفركم ﴿العليم﴾ بضميركم
5:77Page 121
قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا تَغۡلُواْ فِي دِينِكُمۡ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوٓاْ أَهۡوَآءَ قَوۡمٖ قَدۡ ضَلُّواْ مِن قَبۡلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرٗا وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ ٧٧
Say, "O People of the Scripture, do not exceed limits in your religion beyond the truth and do not follow the inclinations of a people who had gone astray before and misled many and have strayed from the soundness of the way."
﴿قل يا أهل الكتاب﴾ يعني: اليهود والنَّصارى ﴿لا تغلوا في دينكم﴾ لا تخرجوا عن الحدِّ في عيسى وغُلوُّ اليهود فيه بتكذيبهم إيَّاه ونسبته إلى أنه لغير رشدة وغلوا النصارى فيه ادِّعاؤهم الإِلهيَّة له وقوله: ﴿غير الحق﴾ أَيْ: مخالفين للحق ﴿وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قبل﴾ يعني: رؤساهم الذين مضوا من الفريقين أَيْ: لا تتبعوا أسلافكم فيما ابتدعوه بأهوائهم ﴿وضلوا عن سواء السبيل﴾ عن قصد الطَّريق بإضلالهم الكثير
5:78Page 121
لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ ٧٨
Cursed were those who disbelieved among the Children of Israel by the tongue of David and of Jesus, the son of Mary. That was because they disobeyed and [habitually] transgressed.
﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل﴾ يعني: أصحاب السَّبت وأصحاب المائدة ﴿على لسان داود﴾ لأنَّهم لمَّا اعتدوا قال داود عليه السَّلام: اللَّهم العنهم واجعلهم آيةً لخلقك فمسخوا قردة على لسان داود ﴿وعيسى ابن مريم﴾ عليه السَّلام لأنَّه لعن مَنْ لم يؤمن من أصحاب المائدة فقال: اللهم العنهم كما لعنتَ السَّبت فمسخوا خنازير
5:79Page 121
كَانُواْ لَا يَتَنَاهَوۡنَ عَن مُّنكَرٖ فَعَلُوهُۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ٧٩
They used not to prevent one another from wrongdoing that they did. How wretched was that which they were doing.
﴿كانوا لا يتناهون﴾ لا ينتهون ﴿عن منكر فعلوه﴾
5:80Page 121
تَرَىٰ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ يَتَوَلَّوۡنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ لَبِئۡسَ مَا قَدَّمَتۡ لَهُمۡ أَنفُسُهُمۡ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَفِي ٱلۡعَذَابِ هُمۡ خَٰلِدُونَ ٨٠
You see many of them becoming allies of those who disbelieved [i.e., the polytheists]. How wretched is that which they have put forth for themselves in that Allāh has become angry with them, and in the punishment they will abide eternally.
﴿ترى كثيراً منهم﴾ من اليهود ﴿يتولون الذين كفروا﴾ كفَّار مكة ﴿لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ الله عليهم﴾ بئسما قدَّموا من العمل لمعادهم في الآخرة سُخطَ الله عليهم
5:81Page 121
وَلَوۡ كَانُواْ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلنَّبِيِّ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مَا ٱتَّخَذُوهُمۡ أَوۡلِيَآءَ وَلَٰكِنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ٨١
And if they had believed in Allāh and the Prophet and in what was revealed to him, they would not have taken them as allies; but many of them are defiantly disobedient.
No commentary for this ayah
5:82Page 121
۞ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقۡرَبَهُم مَّوَدَّةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّا نَصَٰرَىٰۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنۡهُمۡ قِسِّيسِينَ وَرُهۡبَانٗا وَأَنَّهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ ٨٢
You will surely find the most intense of the people in animosity toward the believers [to be] the Jews and those who associate others with Allāh; and you will find the nearest of them in affection to the believers those who say, "We are Christians." That is because among them are priests and monks and because they are not arrogant.
﴿لتجدنَّ﴾ يا محمد ﴿أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود﴾ وذلك أنَّهم ظاهروا المشركين على المؤمنين حسداً للنبيِّ عليه السَّلام ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إنا نصارى﴾ يعني: النَّجاشي ووفده الذين قدموا من الحبشة على رسول الله ﷺ وآمنوا به ولم يرد جميع النَّصارى ﴿ذلك﴾ يعني: قرب المودَّة ﴿بأنَّ منهم قسيسين ورهباناً﴾ أَيْ: علماء بوصاة عيسى بالإِيمان بمحمَّد عليه السَّلام ﴿وأنهم لا يستكبرون﴾ عن اتِّباع الحقِّ كما يستكبر اليهود وعبدة الأوثان
5:83Page 122
وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعۡيُنَهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ ٱلۡحَقِّۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٨٣
And when they hear what has been revealed to the Messenger, you see their eyes overflowing with tears because of what they have recognized of the truth. They say, "Our Lord, we have believed, so register us among the witnesses.
﴿وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول﴾ يعني: النجاشيَّ وأصحابه قرأ عليهم جعفر بن أبي طالب بالحبشة (كهعيص) فما زالوا يبكون وهو قوله: ﴿ترى أعينهم تَفيضُ من الدمع ممَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ﴾ يريد: الذي نزل على محمَّد وهو الحقُّ ﴿يقولون ربنا آمنا﴾ وصدَّقنا ﴿فاكتبنا مع الشاهدين﴾ مع أمَّة محمَّد ﷺ الذين يشهدون بالحق
5:84Page 122
وَمَا لَنَا لَا نُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡحَقِّ وَنَطۡمَعُ أَن يُدۡخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلصَّٰلِحِينَ ٨٤
And why should we not believe in Allāh and what has come to us of the truth? And we aspire that our Lord will admit us [to Paradise] with the righteous people."
﴿وما لنا لا نؤمن بالله﴾ أَيْ: أيُّ شيءٍ لنا إذا تركنا الإِيمان بالله ﴿وما جاءنا من الحق﴾ أَيْ: القرآن ﴿و﴾ نحن ﴿نطمع أن يدخلنا ربنا﴾ الحنة مع أمَّة محمَّد عليه السَّلام يعنون: أنَّهم لا شيء لهم إذا لم يؤمنوا بالقرآن ولا يتحقق طمعهم في دخول الجنَّة
5:85Page 122
فَأَثَٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٨٥
So Allāh rewarded them for what they said1 with gardens [in Paradise] beneath which rivers flow, wherein they abide eternally. And that is the reward of doers of good.
﴿فأثابهم الله بما قالوا﴾ يعني: بما سألوا الله من قولهم: ﴿فاكتبنا مع الشاهدين﴾ وقولهم: ﴿ونطمع أن يدخلنا ربنا﴾ الآية ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وذلك﴾ أي: الثَّواب ﴿جزاء المحسنين﴾ الموحِّدين ثمَّ ذكر الوعيد لمَنْ كفر من أهل الكتاب وغيرهم فقال:
5:86Page 122
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ٨٦
But those who disbelieved and denied Our signs - they are the companions of Hellfire.
No commentary for this ayah
5:87Page 122
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ٨٧
O you who have believed, do not prohibit the good things which Allāh has made lawful to you and do not transgress. Indeed, Allāh does not like transgressors.
﴿يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ الله لكم﴾ هَمَّ قومٌ من أصحاب النبيِّ ﷺ تعاهدوا أن يحرِّموا على أنفسهم المطاعم الطَّيِّبة وأن يصوموا النَّهار ويقوموا اللَّيل ويُخْصُوا أنفسهم فأنزل الله تعالى هذه الآية وسمَّى الخِصاء اعتداءً فلمَّا نزلت هذه الآية قالوا: يا رسول الله إنَّا كنَّا قد حلفنا على ذلك فنزلت:
5:88Page 122
وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلٗا طَيِّبٗاۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ أَنتُم بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ ٨٨
And eat of what Allāh has provided for you [which is] lawful and good. And fear Allāh, in whom you are believers.
No commentary for this ayah
5:89Page 122
لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلۡأَيۡمَٰنَۖ فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ مِنۡ أَوۡسَطِ مَا تُطۡعِمُونَ أَهۡلِيكُمۡ أَوۡ كِسۡوَتُهُمۡ أَوۡ تَحۡرِيرُ رَقَبَةٖۖ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖۚ ذَٰلِكَ كَفَّٰرَةُ أَيۡمَٰنِكُمۡ إِذَا حَلَفۡتُمۡۚ وَٱحۡفَظُوٓاْ أَيۡمَٰنَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٨٩
Allāh will not impose blame upon you for what is meaningless1 in your oaths, but He will impose blame upon you for [breaking] what you intended of oaths. So its expiation2 is the feeding of ten needy people from the average of that which you feed your [own] families or clothing them or the freeing of a slave. But whoever cannot find [or afford it] - then a fast of three days [is required]. That is the expiation for oaths when you have sworn. But guard your oaths.3 Thus does Allāh make clear to you His verses [i.e., revealed law] that you may be grateful.
﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ وفسَّرْنا هذا في سورة البقرة ﴿ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان﴾ وهو أن يقصد الأمر فيحلف بالله ويعقد عليه اليمين بالقلب متعمِّداً ﴿فكفارته﴾ إذا حنثتم ﴿إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ لكلِّ مسكين مدٌّ وهو رطلٌ وثلث وهو قوله: ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾ لأنَّ هذا القدر وسط في الشِّبع وقيل: من خير ما تطعمون أهليكم كالحنطة والتمر ﴿أو كسوتهم﴾ وهو أقلُّ ما يقع عليه اسم الكسوة من إزارٍ ورداءٍ وقميصٍ ﴿أو تحرير رقبة﴾ يعني: مؤمنة والمُكفِّر في اليمين مُخيَّر بين هذه الثَّلاث ﴿فمن لم يجد﴾ يعني: لم يفضل من قوته وقوت عياله يومه وليلته ما يطعم عشرة مساكين ﴿ف﴾ عليه ﴿صيام ثلاثة أيام﴾ ﴿واحفظوا أيمانكم﴾ فلا تحلفوا واحفظوها عن الحنث
5:90Page 123
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَٱجۡتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٩٠
O you who have believed, indeed, intoxicants, gambling, [sacrificing on] stone alters [to other than Allāh], and divining arrows are but defilement from the work of Satan, so avoid1 it that you may be successful.
﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر﴾ يعني: الأشربة التي تخمَّر حتى تشتدَّ وتُسْكِر ﴿والميسر﴾ القمار بجميع أنواعه ﴿والأنصاب﴾ الأوثان ﴿والأزلام﴾ قداح الاستقسام التي ذُكرت في أوَّل السُّورة ﴿رجسٌ﴾ قذرٌ قبيحٌ ﴿من عمل الشيطان﴾ ممَّا يسِّوله الشِّيطان لبني آدم ﴿فاجتنبوه﴾ كونوا جانباً منه
5:91Page 123
إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ فِي ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِ وَيَصُدَّكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّنتَهُونَ ٩١
Satan only wants to cause between you animosity and hatred through intoxicants and gambling and to avert you from the remembrance of Allāh and from prayer. So will you not desist?
﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ والبغضاء في الخمر والميسر﴾ وذلك لما يحصل بين أهلها من العداوة والمقابح والإِقدام على ما يمنع منه العقل ﴿ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة﴾ لأنَّ مَن اشتغل بهما منعاه عن ذكر الله والصَّلاة ﴿فهل أنتم منتهون﴾ (استفهامٌ بمعنى الأمر) قالوا: انتهينا ثم أمر بالطاعة فقال:
5:92Page 123
وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَٱحۡذَرُواْۚ فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٩٢
And obey Allāh and obey the Messenger and beware. And if you turn away - then know that upon Our Messenger is only [the responsibility for] clear notification.
﴿وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا﴾ المحارم والمناهي ﴿فإن توليتم﴾ عن الطَّاعة ﴿فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين﴾ فليس عليه إلاَّ البلاغ فإن أطعتم وإلاَّ استحققتم العقاب فلمَّا نزل تحريم الخمر قالوا: يا رسول الله ما تقول في إخواننا الذين مضوا وهم يشربونها ويأكلون الميسر؟ فنزل:
5:93Page 123
لَيۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جُنَاحٞ فِيمَا طَعِمُوٓاْ إِذَا مَا ٱتَّقَواْ وَّءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَواْ وَّءَامَنُواْ ثُمَّ ٱتَّقَواْ وَّأَحۡسَنُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٩٣
There is not upon those who believe and do righteousness [any] blame concerning what they have eaten [in the past] if they [now] fear Allāh and believe and do righteous deeds, and then fear Allāh and believe, and then fear Allāh and do good; and Allāh loves the doers of good.
﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فيما طعموا﴾ من الخمر والميسر قبل التحريم ﴿إذا ما اتقوا﴾ المعاصي والشِّرك ﴿ثمَّ اتقوا﴾ داموا على تقواهم ﴿ثم اتقوا﴾ ظلم العباد مع ضمِّ الإِحسان إليه
5:94Page 123
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَيَبۡلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلصَّيۡدِ تَنَالُهُۥٓ أَيۡدِيكُمۡ وَرِمَاحُكُمۡ لِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٩٤
O you who have believed, Allāh will surely test you through something of the game that your hands and spears [can] reach, that Allāh may make evident those who fear Him unseen. And whoever transgresses after that - for him is a painful punishment.
﴿يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ﴾ كان هذا عام الحديبية كانت الوحش والطيَّر تغشاهم في رحالهم كثيرة وهم مُحْرِمون ابتلاءً من الله تعالى ﴿تناله أيديكم﴾ يعني: الفراخ والصِّغار ﴿ورماحكم﴾ يعني: الكبار ﴿ليعلم الله﴾ ليرى الله ﴿مَنْ يخافه بالغيب﴾ أَيْ: مَنْ يخاف الله ولم يره ﴿فمن اعتدى﴾ ظلم بأخذ الصَّيد ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾ بعد النَّهي ﴿فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
5:95Page 123
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡتُلُواْ ٱلصَّيۡدَ وَأَنتُمۡ حُرُمٞۚ وَمَن قَتَلَهُۥ مِنكُم مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآءٞ مِّثۡلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ يَحۡكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ هَدۡيَۢا بَٰلِغَ ٱلۡكَعۡبَةِ أَوۡ كَفَّٰرَةٞ طَعَامُ مَسَٰكِينَ أَوۡ عَدۡلُ ذَٰلِكَ صِيَامٗا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمۡرِهِۦۗ عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَفَۚ وَمَنۡ عَادَ فَيَنتَقِمُ ٱللَّهُ مِنۡهُۚ وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ ٩٥
O you who have believed, do not kill game while you are in the state of iḥrām.1 And whoever of you kills it intentionally - the penalty is an equivalent from sacrificial animals to what he killed, as judged by two just men among you as an offering [to Allāh] delivered to the Kaʿbah, or an expiation: the feeding of needy people or the equivalent of that in fasting, that he may taste the consequence of his matter [i.e., deed]. Allāh has pardoned what is past; but whoever returns [to violation], then Allāh will take retribution from him. And Allāh is Exalted in Might and Owner of Retribution.2
﴿يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ حرم الله الصَّيد على المُحْرِم فليس له أن يتعرَّض للصَّيد بوجهٍ من الوجوه ما دام مُحرماً ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ أَيْ: فعليه جزاءٌ مماثل للمقتول من النَّعم في الخِلقة ففي النَّعامة بدنة وفي حمار الوحش بقرة وفي الضَّبع كبش على هذا التَّقدير ﴿يحكم به ذوا عدل﴾ يحكم في الصيد رجلان صالحان ﴿منكم﴾ من أهل ملَّتكم فينظران إلى أشبه الأشياء به من النَّعم فيحكمان به ﴿هدياً بالغ الكعبة﴾ أَيْ: مثل ذلك ﴿صياماً﴾ والمُحرِم إذا قتل صيداً كان مخيَّراً إن شاء جزاه بمثله من النَّعم وإن شاء قوَّم المثل دراهم ثمَّ الدراهم طعاماً ثمَّ يتصَّدق به وإن شاء صام عن كلِّ مدٍّ يوماً ﴿ليذوق وبال أمره﴾ جزاء ما صنع ﴿عفا الله عما سلف﴾ قبل التَّحريم ﴿ومن عاد فينتقم الله منه﴾ مَنْ عاد إلى قتل الصَّيد مُحرماً حُكم عليه ثانياً وهو بصدد الوعيد ﴿والله عزيز﴾ منيع ﴿ذو انتقام﴾ من أهل معصيته
5:96Page 124
أُحِلَّ لَكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَحۡرِ وَطَعَامُهُۥ مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِلسَّيَّارَةِۖ وَحُرِّمَ عَلَيۡكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَرِّ مَا دُمۡتُمۡ حُرُمٗاۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٩٦
Lawful to you is game from the sea and its food as provision for you and the travelers,1 but forbidden to you is game from the land as long as you are in the state of iḥrām. And fear Allāh to whom you will be gathered.
﴿أحلَّ لكم صيد البحر﴾ ما أُصيب من داخله وهذا الإِحلالُ عامٌّ لكلِّ أحد مُحرِماً كان أو مُحِلاًّ ﴿وطعامه﴾ وهو ما نضب عنه الماء ولم يُصَد ﴿متاعاً لكم وللسيارة﴾ منفعة للمقيم والمسافر يبيعون ويزودون منه ثمَّ أعاد تحريم الصَّيد في حال الإِحرام فقال: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا واتقوا الله الذي إليه تحشرون﴾ خافوا الله الذي إليه تبعثون
5:97Page 124
۞ جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِيَٰمٗا لِّلنَّاسِ وَٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَٱلۡهَدۡيَ وَٱلۡقَلَٰٓئِدَۚ ذَٰلِكَ لِتَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ٩٧
Allāh has made the Kaʿbah, the Sacred House, standing1 for the people and [has sanctified] the sacred months and the sacrificial animals and the garlands [by which they are identified]. That is so you may know that Allāh knows what is in the heavens and what is in the earth and that Allāh is Knowing of all things.
﴿جعل الله الكعبة البيت الحرام﴾ يعني: البيت الذي حرَّم أن يصاد عنده ويختلى للحجِّ وقضاء النُّسك ﴿والشهر الحرام﴾ يعني: الأشهر الحرم فذكر بلفظ الجنس ﴿والهدي والقلائد﴾ ذكرناه في أولَّ السورة وهذه الجملة ذُكرت بعد ذكر البيت لأنَّها من أسباب الحج فذكرت معه ﴿ذلك﴾ أَيْ: ذلك الذي أنبأتكم به في هذه السُّورة من أخبار الأنبياء وأحوال المنافقين واليهود وغير ذَلِكَ ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السماوات﴾ الآية أَيْ: يدلُّكم ذلك على أن لا يخفى عليه شيء
5:98Page 124
ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ وَأَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٩٨
Know that Allāh is severe in penalty and that Allāh is Forgiving and Merciful.
No commentary for this ayah
5:99Page 124
مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا تَكۡتُمُونَ ٩٩
Not upon the Messenger is [responsibility] except [for] notification. And Allāh knows whatever you reveal and whatever you conceal.
No commentary for this ayah
5:100Page 124
قُل لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ كَثۡرَةُ ٱلۡخَبِيثِۚ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٠٠
Say, "Not equal are the evil and the good, although the abundance of evil might impress you." So fear Allāh, O you of understanding, that you may be successful.
﴿قل لا يستوي الخبيث والطيب﴾ أَيْ: الحرام والحلال ﴿ولو أعجبك كثرة الخبيث﴾ وذلك عن أهل الدُّنيا يعجبهم كثرة المال وزينة الدُّنيا
5:101Page 124
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسۡـَٔلُواْ عَنۡ أَشۡيَآءَ إِن تُبۡدَ لَكُمۡ تَسُؤۡكُمۡ وَإِن تَسۡـَٔلُواْ عَنۡهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلۡقُرۡءَانُ تُبۡدَ لَكُمۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهَاۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٞ ١٠١
O you who have believed, do not ask about things which, if they are shown to you, will distress you. But if you ask about them while the Qur’ān is being revealed, they will be shown to you. Allāh has pardoned it [i.e., that which is past]; and Allāh is Forgiving and Forbearing.
﴿يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبدَ لكم تسؤكم﴾ نزلت حين سُئل النبيُّ حتى أحفوه بالمسألة فقام مُغضباً خطيباً وقال: لا تسألوني في مقامي هذا عن شيء إلاَّ أخبرتكموه فقام رجلٌ من بني سهم يطعن في نسيه فقال: مَنْ أبي؟ فقال: أبوك حذافة وقام آخر فقال: أين أنا؟ فقال: في النَّار فأنزل الله تعالى هذه الآية ونهاهم أن يسألوه عمَّا يُحزنهم جوابه وإبداؤه كسؤالِ مَنْ سأل عن موضعه فقال: في النَّار ﴿وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا﴾ أيْ عن أشياء ﴿حِينَ ينزل القرآن﴾ فيها ﴿تُبدَ لكم﴾ يعني: ما ينزل فيه القرآن من فرضٍ أو نهيٍ أو حكمٍ ومسَّت الحاجة إلى بيانه فإذا سالتم عنها حينئذٍ تبدى لكم ﴿عفا الله عنها﴾ أَيْ: عن مسألتكم ممَّا كرهه النبيُّ ﷺ ولا حاجة بكم إلى بيانه نهاهم أن يعودوا إلى مثل ذلك وأخبر أنَّه عفا عمَّا فعلوا ﴿والله غفورٌ حليم﴾ لا يعجل بالعقوبة ثمَّ أخبرهم عن حال مَنْ تكلَّف سؤال ما لم يُكلَّفوا فقال:
5:102Page 124
قَدۡ سَأَلَهَا قَوۡمٞ مِّن قَبۡلِكُمۡ ثُمَّ أَصۡبَحُواْ بِهَا كَٰفِرِينَ ١٠٢
A people asked such [questions] before you; then they became thereby disbelievers.1
﴿قد سألها﴾ أَي: الآيات ﴿قومٌ من قبلكم﴾ الآية يعني: قوم عيسى سألوا المائدة ثمَّ كفروا بها وقوم صالح سألوا النَّاقة ثمَّ عقروها
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences