Al-Wahidi (al-Wajiz)Al‑An'am · 6:63–122

Al-Wahidi (al-Wajiz) · Tafsir · in Arabic

Al-An'am 6:63–122

6:63Page 135

قُلۡ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ تَدۡعُونَهُۥ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةٗ لَّئِنۡ أَنجَىٰنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ٦٣

Say, "Who rescues you from the darknesses of the land and sea [when] you call upon Him imploring [aloud] and privately, 'If He should save us from this [crisis], we will surely be among the thankful.'"

﴿قل من ينجيكم﴾ سؤال توبيخٍ وتقريرٍ أَيْ: إنَّ الله يفعل ذلك ﴿من ظلمات البر والبحر﴾ أهوالهما وشدائدهما ﴿تدعونه تضرعاً وخفية﴾ علانيَةً وسرَّاً ﴿لئن أنجانا من هذه﴾ أَيْ: من هذه الشَّدائد ﴿لنكوننَّ من الشاكرين﴾ من المؤمنين الطَّائعين وكانت قريش تسافر في البر والبحر فإذا ضلُّوا الطَّريق وخافوا الهلاك دعوا الله مخلصين فأنجاهم وهو قوله:

6:64Page 135

قُلِ ٱللَّهُ يُنَجِّيكُم مِّنۡهَا وَمِن كُلِّ كَرۡبٖ ثُمَّ أَنتُمۡ تُشۡرِكُونَ ٦٤

Say, "It is Allāh who saves you from it and from every distress; then you [still] associate others with Him."

﴿قل الله ينجيكم منها﴾ الآية أعلم الله سبحانه أنَّ الله الذي دعوه هو ينجِّيهم ثمَّ هم يشركون معه الأصنام التي قد علموا أنَّها من صَنعتهم وأنَّها لا تضرُّ ولا تنفع والكرب أشدُّ الغمِّ ثمَّ أخبر أنَّه قادر على تعذيبهم فقال:

6:65Page 135

قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰٓ أَن يَبۡعَثَ عَلَيۡكُمۡ عَذَابٗا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ أَوۡ يَلۡبِسَكُمۡ شِيَعٗا وَيُذِيقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَفۡقَهُونَ ٦٥

Say, "He is the [one] Able to send upon you affliction from above you or from beneath your feet or to confuse you [so you become] sects1 and make you taste the violence of one another." Look how We diversify the signs that they might understand.

﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عذاباً من فوقكم﴾ كالصَّيحة والحجارة والماء ﴿أو من تحت أرجلكم﴾ كالخسف والزَّلزلة ﴿أو يلبسكم شيعاً﴾ يخلطكم فرقاً بأن يبثَّ فيكم الأهواء المختلفة فتخالفون وتقاتلون وهو معنى قوله: ﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انظر كيف نصرِّف﴾ نُبيِّن لهم ﴿الآيات﴾ في القرآن ﴿لعلهم يفقهون﴾ لكي يعلموا

6:66Page 135

وَكَذَّبَ بِهِۦ قَوۡمُكَ وَهُوَ ٱلۡحَقُّۚ قُل لَّسۡتُ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ ٦٦

But your people have denied it while it is the truth. Say, "I am not over you a manager [i.e., authority]."

﴿وكذَّب به﴾ بالقرآن ﴿قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ بمسلَّط أَيْ: إنَّما أدعوكم إلى الله ولم أُومر بحربكم ولا أَخْذكم بالإِيمان وهذا منسوخٌ بآية القتال

6:67Page 135

لِّكُلِّ نَبَإٖ مُّسۡتَقَرّٞۚ وَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٦٧

For every news [i.e., happening] is a finality;1 and you are going to know.

﴿لكلِّ نبأ مستقر﴾ لكلِّ خبرٍ يخبره الله وقتٌ ومكانٌ يقع فيه من غير خلف ﴿وسوف تعلمون﴾ ما كان منه في الدنيا فتستعرفونه وما كان منه في الآخرة فسوف يبدو لكم يعني: العذاب الذي كان يعدهم في الدُّنيا والآخرة

6:68Page 135

وَإِذَا رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٦٨

And when you see those who engage in [offensive] discourse1 concerning Our verses, then turn away from them until they enter into another conversation. And if Satan should cause you to forget, then do not remain after the reminder with the wrongdoing people.

﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾ بالتَّكذيب والاستهزاء ﴿فأعرض عنهم﴾ أمر الله تعالى رسوله عليه السَّلام فقال: إذا رأيت المشركين يُكذِّبون بالقرآن وبك ويستهزئون فاترك مجالستهم ﴿حتى يخوضوا في حديث غيره﴾ حتى يكون خوضهم في غير القرآن ﴿وَإِمَّا ينسينَّك الشيطان﴾ إنْ نسيت فقعدت ﴿فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى﴾ فقم إذا ذكرت فقال المسلمون: لئن كنَّا كلَّما استهزأ المشركون بالقرآن وخاضوا فيه قمنا عنهم لم نستطع أن نجلس في المسجد الحرام وأن نطوف بالبيت فرخَّص للمؤمنين في القعود معهن يُذكِّرونهم فقال:

6:69Page 136

وَمَا عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَيۡءٖ وَلَٰكِن ذِكۡرَىٰ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ٦٩

And those who fear Allāh are not held accountable for them [i.e., the disbelievers] at all, but [only for] a reminder - that perhaps they will fear Him.

﴿وما على الذين يتقون﴾ الشِّرك والكبائر ﴿من حسابهم﴾ آثامهم ﴿من شيء ولكن ذكرى﴾ يقول: ذكِّروهم بالقرآن وبمحمَّد فرخَّص لهم بالقعود بشرط التَّذكير والموعظة ﴿لعلَّهم يتقون﴾ لِيُرجى منهم التَّقوى

6:70Page 136

وَذَرِ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَعِبٗا وَلَهۡوٗا وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ وَذَكِّرۡ بِهِۦٓ أَن تُبۡسَلَ نَفۡسُۢ بِمَا كَسَبَتۡ لَيۡسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ وَإِن تَعۡدِلۡ كُلَّ عَدۡلٖ لَّا يُؤۡخَذۡ مِنۡهَآۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أُبۡسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْۖ لَهُمۡ شَرَابٞ مِّنۡ حَمِيمٖ وَعَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ ٧٠

And leave those who take their religion as amusement and diversion and whom the worldly life has deluded. But remind with it [i.e., the Qur’ān], lest a soul be given up to destruction for what it earned; it will have other than Allāh no protector and no intercessor. And if it should offer every compensation, it would not be taken from it [i.e., that soul]. Those are the ones who are given to destruction for what they have earned. For them will be a drink of scalding water and a painful punishment because they used to disbelieve.

﴿وذر الذين اتخذوا دينهم لعباً ولهواً﴾ يعني: الكفَّار الذين إذا سمعوا آيات الله استهزؤوا بها وتلاعبوا عند ذكرها ﴿وذكِّر به﴾ وعِظْ بالقرآن ﴿أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بما كسبت﴾ تُسلم للهلكة وتحبس في جهَّنم فلا تقدر على التَّخلص ومعنى الآية: وذكرِّهم بالقرآن إسلام الجانين بجناياتهم لعلَّهم يخافون فيتَّقون ﴿وإن تعدل كل عدل﴾ يعني: النَّفس المُبسلة تفدِ كلَّ فداء يعني: تفدِ بالدُّنيا وما فيها ﴿لا يؤخذ منها أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا﴾ أُسْلِموا للهلاك ﴿لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ﴾ وهو الماء الحار

6:71Page 136

قُلۡ أَنَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰٓ أَعۡقَابِنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ كَٱلَّذِي ٱسۡتَهۡوَتۡهُ ٱلشَّيَٰطِينُ فِي ٱلۡأَرۡضِ حَيۡرَانَ لَهُۥٓ أَصۡحَٰبٞ يَدۡعُونَهُۥٓ إِلَى ٱلۡهُدَى ٱئۡتِنَاۗ قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۖ وَأُمِرۡنَا لِنُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧١

Say, "Shall we invoke1 instead of Allāh that which neither benefits us nor harms us and be turned back on our heels after Allāh has guided us? [We would then be] like one whom the devils enticed [to wander] upon the earth confused, [while] he has companions inviting him to guidance, [calling], 'Come to us.'"2 Say, "Indeed, the guidance of Allāh is the [only] guidance; and we have been commanded to submit to the Lord of the worlds.

﴿قل أندعوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُنَا وَلا يضرنا﴾ أنعبد ما لا يملك لنا نفعاً ولا ضرَّاً لأنَّه جماد؟ ﴿وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ نردُّ وراءنا إلى الشِّرك بالله فيكون حالنا كحال ﴿كالذي استهوته الشياطين في الأرض﴾ استغوته واستفزَّته الغِيلان في المهانة ﴿حيران﴾ متردِّداً لا يهتدي إلى المحجَّة ﴿له أصحابٌ يدعونه إلى الهدى ائتنا﴾ هذا مثَلُ مَنْ ضلَّ بعد الهدى يجيب الشَّيطان الذي يستهويه في المفازة فيصبح في مضلَّة من الأرض يهلك فيها ويعصي مَنْ يدعوه إلى المحجَّة كذلك مَنْ ضلَّ بعد الهدى ﴿قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى﴾ ردٌّ على مَنْ دعا إلى عبادة الأصنام أَيْ: لا نفعل ذلك لأنَّ هدى الله هو الهدى لا هدى غيره

6:72Page 136

وَأَنۡ أَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّقُوهُۚ وَهُوَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٧٢

And to establish prayer and fear Him." And it is He to whom you will be gathered.

No commentary for this ayah

6:73Page 136

وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ وَيَوۡمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُۚ قَوۡلُهُ ٱلۡحَقُّۚ وَلَهُ ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ٧٣

And it is He who created the heavens and earth in truth. And the day [i.e., whenever] He says, "Be," and it is, His word is the truth.1 And His is the dominion [on] the Day the Horn is blown. [He is] Knower of the unseen2 and the witnessed;3 and He is the Wise, the Aware.

﴿وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق﴾ أَيْ: بكمال قدرته وشمول علمه وإتقان صنعه وكلُّ ذلك حقٌّ ﴿ويوم يقول﴾ واذكر يا محمَّد يوم يقول للشَّيء ﴿كن فيكون﴾ يعني: يوم القيامة يقول للخلق انتشروا فينتشرون

6:74Page 137

۞ وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصۡنَامًا ءَالِهَةً إِنِّيٓ أَرَىٰكَ وَقَوۡمَكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٧٤

And [mention, O Muḥammad], when Abraham said to his father Āzar, "Do you take idols as deities? Indeed, I see you and your people to be in manifest error."

No commentary for this ayah

6:75Page 137

وَكَذَٰلِكَ نُرِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلۡمُوقِنِينَ ٧٥

And thus did We show Abraham the realm of the heavens and the earth that he would be among the certain [in faith].

﴿وكذلك نري إبراهيم﴾ أَيْ: وكما أرينا إبراهيم استقباح ما كان عليه أبوه من عبادة الأصنام نريه ﴿ملكوت السماوات والأرض﴾ يعني: ملكهما كالشَّمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والبحار أراه الله تعالى هذه الأشياء حتى نظر إليها مُعتبراً مُستدلاًّ بها على خالقها وقوله: ﴿وليكون من الموقنين﴾ عطفٌ على المعنى تقديره: ليستدلَّ بها وليكون من الموقنين

6:76Page 137

فَلَمَّا جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ رَءَا كَوۡكَبٗاۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَآ أُحِبُّ ٱلۡأٓفِلِينَ ٧٦

So when the night covered him [with darkness], he saw a star. He said, "This is my lord."1 But when it set, he said, "I like not those that set [i.e., disappear]."

﴿فلما جنَّ﴾ أَيْ: ستر وأظلم ﴿عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي﴾ أَيْ: في زعمكم أيُّها القائلون بحكم النَّجم وذلك أنَّهم كانوا أصحاب نجومٍ يرون التدبيرفي الخليقة لها ﴿فلما أفل﴾ أَيْ: غاب ﴿قال لا أحبُّ الآفلين﴾ عرَّفهم جهلهم وخطأهم في تعظيم النُّجوم ودلَّ على أنَّ مَنْ غاب بعد الظُّهور كان حادثاً مُسخَّراً وليس بربٍّ

6:77Page 137

فَلَمَّا رَءَا ٱلۡقَمَرَ بَازِغٗا قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمۡ يَهۡدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلضَّآلِّينَ ٧٧

And when he saw the moon rising, he said, "This is my lord." But when it set, he said, "Unless my Lord guides me, I will surely be among the people gone astray."

﴿فلما رأى القمر بازغاً﴾ طالعاً فاحتجَّ عليهم في القمر والشَّمس بمثل ما احتجَّ به عليهم في الكوكب وقوله: ﴿لئن لم يهدني ربي﴾ أَيْ: لئن لم يُثبِّتني على الهدى وقوله للشَّمس:

6:78Page 137

فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمۡسَ بَازِغَةٗ قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَآ أَكۡبَرُۖ فَلَمَّآ أَفَلَتۡ قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ٧٨

And when he saw the sun rising, he said, "This is my lord; this is greater." But when it set, he said, "O my people, indeed I am free from what you associate with Allāh.

﴿هذا ربي﴾ ولم يقل هذه لأنَّ لفظ الشَّمس مذكَّرٌ ولأنَّ الشَّمس بمعنى الضياء والنُّور فحمل الكلام على المعنى ﴿هذا أكبر﴾ أَي: من الكوكب والقمر فلمَّا توجَّهت الحجَّة على قومه قال: ﴿إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ﴾

6:79Page 137

إِنِّي وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِيفٗاۖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٧٩

Indeed, I have turned my face [i.e., self] toward He who created the heavens and the earth, inclining toward truth, and I am not of those who associate others with Allāh."

﴿إني وجهت وجهي﴾ أَيْ: جعلت قصدي بعبادتي وتوحيدي لله عز وجل وباقي الآية مفسَّر فيما مضى

6:80Page 137

وَحَآجَّهُۥ قَوۡمُهُۥۚ قَالَ أَتُحَٰٓجُّوٓنِّي فِي ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنِۚ وَلَآ أَخَافُ مَا تُشۡرِكُونَ بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَشَآءَ رَبِّي شَيۡـٔٗاۚ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ٨٠

And his people argued with him. He said, "Do you argue with me concerning Allāh while He has guided me? And I fear not what you associate with Him [and will not be harmed] unless my Lord should will something. My Lord encompasses all things in knowledge; then will you not remember?

﴿وحاجَّة قومه﴾ جادلوه وخاصموه في تركه آلهتهم وعبادة الله وخوَّفوه أن تصيبه آلهتهم بسوء فقال: ﴿أتحاجوني في الله﴾ أَيْ: في عبادته وتوحيده ﴿وقد هدان﴾ بيَّن لي ما به اهتديت ﴿ولا أخاف ما تشركون به﴾ من الأصنام أن تصيبني بسوء ﴿إلاَّ أن يشاء ربي شيئاً﴾ إني لا أخاف إلاَّ مشيئة الله أن يعذِّبني ﴿وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ علمه علماً تاماً ﴿أفلا تتذكرون﴾ تتعظون وتتركون عبادة الأصنام

6:81Page 137

وَكَيۡفَ أَخَافُ مَآ أَشۡرَكۡتُمۡ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمۡ أَشۡرَكۡتُم بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗاۚ فَأَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ أَحَقُّ بِٱلۡأَمۡنِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨١

And how should I fear what you associate while you do not fear that you have associated with Allāh that for which He has not sent down to you any authority? So which of the two parties has more right to security, if you should know?"

﴿وكيف أخاف ما أشركتم﴾ يعني: الأصنام أنكر أن يخافها ﴿وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ ينزل به عليكم سلطاناً﴾ ما ليس لكم في إشراكه بالله حجَّةٌ وبرهانٌ ﴿فإيُّ الفريقين أحق بالأمن﴾ بأن يأمن العذاب الموحِّدُ أم المشرك؟

6:82Page 138

ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يَلۡبِسُوٓاْ إِيمَٰنَهُم بِظُلۡمٍ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡأَمۡنُ وَهُم مُّهۡتَدُونَ ٨٢

They who believe and do not mix their belief with injustice1 - those will have security, and they are [rightly] guided.

﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ لم يخلطوا إيمانهم بشركٍ ﴿أولئك لهم الأمن﴾ من العذاب ﴿وهم مهتدون﴾ إلى دين الله

6:83Page 138

وَتِلۡكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيۡنَٰهَآ إِبۡرَٰهِيمَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦۚ نَرۡفَعُ دَرَجَٰتٖ مَّن نَّشَآءُۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ٨٣

And that was Our [conclusive] argument which We gave Abraham against his people. We raise by degrees whom We will. Indeed, your Lord is Wise and Knowing.

﴿وتلك حجتنا﴾ يعني: ما احتجَّ به عليهم ﴿آتيناها إبراهيم﴾ ألهمنا إبراهيم فأرشدناه إليها ﴿نرفع درجات مَنْ نشاء﴾ مراتبهم بالعلم والفهم ثمَّ ذكر نوحاً ومَنْ هدى من الأنبياء من أولاده إلى قوله:

6:84Page 138

وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۚ كُلًّا هَدَيۡنَاۚ وَنُوحًا هَدَيۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَٰرُونَۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٨٤

And We gave to him [i.e., Abraham] Isaac and Jacob - all [of them] We guided. And Noah, We guided before; and among his descendants, David and Solomon and Job and Joseph and Moses and Aaron. Thus do We reward the doers of good.

No commentary for this ayah

6:85Page 138

وَزَكَرِيَّا وَيَحۡيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلۡيَاسَۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٨٥

And Zechariah and John and Jesus and Elias - and all were of the righteous.

No commentary for this ayah

6:86Page 138

وَإِسۡمَٰعِيلَ وَٱلۡيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطٗاۚ وَكُلّٗا فَضَّلۡنَا عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٦

And Ishmael and Elisha and Jonah and Lot - and all [of them] We preferred over the worlds.

﴿وكلاً﴾ أَيْ: من المذكورين هاهنا ﴿فضلنا على العالمين﴾ علمي زمانهم

6:87Page 138

وَمِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡ وَإِخۡوَٰنِهِمۡۖ وَٱجۡتَبَيۡنَٰهُمۡ وَهَدَيۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٨٧

And [some] among their fathers and their descendants and their brothers - and We chose them and We guided them to a straight path.

﴿ومن آبائهم﴾ أَيْ: وهدينا بعض آبائهم ﴿وذرياتهم وإخوانهم﴾ فـ من هاهنا للتبغيض

6:88Page 138

ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ وَلَوۡ أَشۡرَكُواْ لَحَبِطَ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٨٨

That is the guidance of Allāh by which He guides whomever He wills of His servants. But if they had associated others with Allāh, then worthless for them would be whatever they were doing.

﴿ذلك هدى الله﴾ دين الله الذي هم عليه ﴿يَهْدِي بِهِ مَنْ يشاء﴾ يريد: يرشد إليه مَنْ يشاء ﴿من عباده ولو أشركوا﴾ عبدوا غيري ﴿لحبط﴾ بطل عملهم

6:89Page 138

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَۚ فَإِن يَكۡفُرۡ بِهَا هَٰٓؤُلَآءِ فَقَدۡ وَكَّلۡنَا بِهَا قَوۡمٗا لَّيۡسُواْ بِهَا بِكَٰفِرِينَ ٨٩

Those are the ones to whom We gave the Scripture and authority and prophethood. But if they [i.e., the disbelievers] deny it, then We have entrusted it to a people who are not therein disbelievers.

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ يعني: الكتب التي أنزلها عليهم ﴿والحكم﴾ العلم والفقه ﴿فإن يكفر بها﴾ أي: بآياتنا ﴿هؤلاء﴾ أهل مكَّة ﴿فقد وكلنا بها﴾ أَيْ: أرصدنا لها ﴿قوماً﴾ وفَّقناهم لها وهم المهاجرون والأنصار

6:90Page 138

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًاۖ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰلَمِينَ ٩٠

Those are the ones whom Allāh has guided, so from their guidance take an example. Say, "I ask of you for it [i.e., this message] no payment. It is not but a reminder for the worlds."

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ يعني: النَّبيِّين الذين تقدَّم ذكرهم ﴿فبهداهم اقتده﴾ أَي: اصبر كما صبروا فإنَّ قومهم كذَّبوهم فصبروا ﴿قل لا أسألكم عليه﴾ على القرآن وتبليغ الرِّسالة ﴿أجراً﴾ مالاً تعطونيه ﴿إن هو﴾ يعني: القرآن ﴿إِلا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ﴾ موعظة للخلق أجمعين

6:91Page 139

وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓ إِذۡ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٖ مِّن شَيۡءٖۗ قُلۡ مَنۡ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِي جَآءَ بِهِۦ مُوسَىٰ نُورٗا وَهُدٗى لِّلنَّاسِۖ تَجۡعَلُونَهُۥ قَرَاطِيسَ تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِيرٗاۖ وَعُلِّمۡتُم مَّا لَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنتُمۡ وَلَآ ءَابَآؤُكُمۡۖ قُلِ ٱللَّهُۖ ثُمَّ ذَرۡهُمۡ فِي خَوۡضِهِمۡ يَلۡعَبُونَ ٩١

And they did not appraise Allāh with true appraisal1 when they said, "Allāh did not reveal to a human being anything." Say, "Who revealed the Scripture that Moses brought as light and guidance to the people? You [Jews] make it into pages, disclosing [some of] it and concealing much. And you2 were taught that which you knew not - neither you nor your fathers." Say, "Allāh [revealed it]." Then leave them in their [empty] discourse, amusing themselves.

﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ ما عظَّموا الله حقَّ عظمته وما وصفوه حقَّ صفته ﴿إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ من شيء﴾ وذلك أن ليهود أنكروا إنزال الله عزَّ وجل من السَّماء كتاباً إنكاراً للقرآن ﴿قل﴾ لهم يا محمد: ﴿مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى﴾ يعني: التَّوراة ﴿تجعلونه قراطيس﴾ مكتوبة وتودعونه إيَّاها ﴿تبدونها﴾ يعني: القراطيس يبدون ما يحبُّون ويكتمون صفة محمَّد ﷺ ﴿وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ﴾ في التَّوراة فضيَّعتموه ولم تنتفعوا به ﴿قل الله﴾ أي: الله أنزله ﴿ثُمَّ ذَرْهُمْ في خوضهم﴾ إفكهم وحديثهم الباطل ﴿يلعبون﴾ يعملون ما لا يُجدي عليهم

6:92Page 139

وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ مُّصَدِّقُ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَاۚ وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۖ وَهُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ يُحَافِظُونَ ٩٢

And this is a Book which We have sent down, blessed and confirming what was before it, that you may warn the Mother of Cities [i.e., Makkah] and those around it.1 Those who believe in the Hereafter believe in it, and they are maintaining their prayers.

﴿وهذا كتاب﴾ يعني: القرآن ﴿أنزلناه مبارك﴾ كثيرٌ خيره دائمٌ نفعه يبشِّر بالثواب ويزجر عن القبيح إلى ما لا يحصى من بركاته ﴿مصدق الذي بين يديه﴾ موافقٌ لما قبله من الكتب ﴿ولتنذر أم القرى﴾ أهل مكة ﴿ومن حولها﴾ يعني: أهل سائر الآفاق ﴿والذين يؤمنون بالآخرة﴾ إيماناً حقيقياً ﴿يؤمنون به﴾ بالقرآن

6:93Page 139

وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمۡ يُوحَ إِلَيۡهِ شَيۡءٞ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثۡلَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُۗ وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّٰلِمُونَ فِي غَمَرَٰتِ ٱلۡمَوۡتِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ بَاسِطُوٓاْ أَيۡدِيهِمۡ أَخۡرِجُوٓاْ أَنفُسَكُمُۖ ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ وَكُنتُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِهِۦ تَسۡتَكۡبِرُونَ ٩٣

And who is more unjust than one who invents a lie about Allāh or says, "It has been inspired to me," while nothing has been inspired to him, and one who says, "I will reveal [something] like what Allāh revealed." And if you could but see when the wrongdoers are in the overwhelming pangs of death while the angels extend their hands,1 [saying], "Discharge your souls! Today you will be awarded the punishment of [extreme] humiliation for what you used to say against Allāh other than the truth and [that] you were, toward His verses, being arrogant."

﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ نزلت في مسيلمة والأسود العنسي ادَّعيا النُّبوَّة وأنَّ الله قد أوحى إليهما وهذا معنى قوله: ﴿أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ الله﴾ يعني: المستهزئون الذين قالوا: ﴿لو نشاء لقلنا مثل هذا﴾ ﴿ولو ترى﴾ يا محمد ﴿إذ الظالمون﴾ يعني: الذين ذكرهم ﴿في غمرات الموت﴾ شدائده وأهواله ﴿والملائكة باسطوا أيديهم﴾ إليهم بالضَّرب والتَّعذيب ﴿أخرجوا أنفسكم﴾ أَيْ: يقولون ذلك ونفس الكافر تخرج بمشقةٍ وكُرهٍ لأنَّها تصير إلى أشدِّ العذاب والملائكة يكرهونهم على نزع الرُّوح ويقولون: ﴿أخرجوا أنفسكم﴾ كرهاً ﴿اليوم تجزون عذاب الهون﴾ أَي: العذاب الذي يقع به الهوان الشَّديد ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ﴾ من أنَّه أوحي إليكم ولم يوح ﴿وكنتم عن آياته تستكبرون﴾ عن الإِيمان بها تتعظَّمون

6:94Page 139

وَلَقَدۡ جِئۡتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَتَرَكۡتُم مَّا خَوَّلۡنَٰكُمۡ وَرَآءَ ظُهُورِكُمۡۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمۡ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ أَنَّهُمۡ فِيكُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْۚ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيۡنَكُمۡ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٩٤

[It will be said to them], "And you have certainly come to Us alone [i.e., individually] as We created you the first time, and you have left whatever We bestowed upon you behind you. And We do not see with you your 'intercessors' which you claimed that they were among you associates [of Allāh]. It has [all] been severed between you,1 and lost from you is what you used to claim."

﴿ولقد جئتمونا فرادى﴾ يقال للكفَّار في الآخرة: جئتمونا فرادى بلا أهل ولا مالٍ ولا شيءٍ قدَّمتموه ﴿كما خلقناكم أول مرة﴾ كما خرجتم من بطون أُمَّهاتكم ﴿وَتَرَكْتُمْ مَا خوَّلناكم﴾ ملَّكناكم وأعطيناكم من المال والعبيد والمواشي ﴿وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زعمتم أنَّهم فيكم شركاء﴾ وذلك أنَّ المشركين كانوا يعبدون الأصنام على أنَّهم شركاء الله وشفعاؤهم عنده ﴿لقد تقطع بينكم﴾ وصلكم ومودتكم ﴿وضلَّ عنكم﴾ ذهب عنكم ﴿ما كنتم تزعمون﴾ تُكذِّبون في الدُّنيا

6:95Page 140

۞ إِنَّ ٱللَّهَ فَالِقُ ٱلۡحَبِّ وَٱلنَّوَىٰۖ يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَمُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتِ مِنَ ٱلۡحَيِّۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٩٥

Indeed, Allāh is the cleaver of grain and date seeds.1 He brings the living out of the dead and brings the dead out of the living. That is Allāh; so how are you deluded?

﴿إنَّ الله فالق الحبّ﴾ شاقُّة بالنَّبات ﴿والنوى﴾ بالنَّخلة ﴿يخرج الحي من الميت﴾ يخرج النُّطفة بشراً حيّاً ﴿ومُخرج الميت﴾ النُّطفة ﴿من الحيّ﴾ وقيل: يخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن ﴿ذلكم الله﴾ الذي فعل هذه الأشياء التي تشاهدونها ربكم ﴿فأنى تؤفكون﴾ فمن أين تُصرفون عن الحقِّ بعد البيان!

6:96Page 140

فَالِقُ ٱلۡإِصۡبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّيۡلَ سَكَنٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ حُسۡبَانٗاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ٩٦

[He is] the cleaver of daybreak and has made the night for rest and the sun and moon for calculation.1 That is the determination of the Exalted in Might, the Knowing.

﴿فالق الإِصباح﴾ شاقُّ عمود الصُّبح عن ظلمة اللَّيل وسواده على معنى أنَّه خالقه ومبديه ﴿وجعل الليل سكناً﴾ للخلق يسكنون فيه سكون الرَّاحة ﴿والشمس والقمر حسباناً﴾ وجعل الشَّمس والقمر بحسبانٍ لا يجاوزانه فيما يدوران في حسابٍ ﴿ذلك تقدير العزيز﴾ في ملكه يصنع ما أراد ﴿العليم﴾ بما قدَّر من خلقهما

6:97Page 140

وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلنُّجُومَ لِتَهۡتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٩٧

And it is He who placed for you the stars that you may be guided by them through the darknesses of the land and sea. We have detailed the signs for a people who know.

No commentary for this ayah

6:98Page 140

وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ فَمُسۡتَقَرّٞ وَمُسۡتَوۡدَعٞۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَفۡقَهُونَ ٩٨

And it is He who produced you from one soul and [gave you] a place of dwelling and of storage.1 We have detailed the signs for a people who understand.

﴿وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة﴾ يعني: آدم ﴿فمستقر﴾ أَيْ: فلكم مستقرٌّ في الأرحام ﴿ومستودع﴾ في الأصلاب

6:99Page 140

وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ نَبَاتَ كُلِّ شَيۡءٖ فَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهُ خَضِرٗا نُّخۡرِجُ مِنۡهُ حَبّٗا مُّتَرَاكِبٗا وَمِنَ ٱلنَّخۡلِ مِن طَلۡعِهَا قِنۡوَانٞ دَانِيَةٞ وَجَنَّٰتٖ مِّنۡ أَعۡنَابٖ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشۡتَبِهٗا وَغَيۡرَ مُتَشَٰبِهٍۗ ٱنظُرُوٓاْ إِلَىٰ ثَمَرِهِۦٓ إِذَآ أَثۡمَرَ وَيَنۡعِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكُمۡ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٩٩

And it is He who sends down rain from the sky, and We produce thereby the growth of all things. We produce from it greenery from which We produce grains arranged in layers. And from the palm trees - of its emerging fruit are clusters hanging low. And [We produce] gardens of grapevines and olives and pomegranates, similar yet varied. Look at [each of] its fruit when it yields and [at] its ripening. Indeed in that are signs for a people who believe.

﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ يعني: المطر ﴿فأخرجنا به نبات كلٍّ شيء﴾ يَنبت ﴿فأخرجنا﴾ من ذلك النَّبات ﴿خضراً﴾ أخضر كالقمح والشَّعير والذُّرة وما كان رطباً أخضر مما ينبت من الحبوب ﴿نخرج منه﴾ من الخضر ﴿حباً متراكباً﴾ بعضه على بعض في سنبلةٍ واحدةٍ ﴿ومن النخل من طلعها﴾ أوَّل ما يطلع منها ﴿قنوان﴾ يعني: العراجين التي قد تدلَّت من الطَّلع ﴿دانية﴾ ممَّن يجتنيها يعني: قصار النَّخل اللاَّحقة عذوقها بالأرض ﴿وجنات﴾ أَيْ: وأخرجنا بالماء جنَّات ﴿من أعناب والزيتون﴾ وشجر الزَّيتون ﴿والرمان﴾ وشجر الرُّمان ﴿مشتبهاً﴾ في اللون يعني: الرُّماني ﴿وغير متشابه﴾ في الطَّعم أي: مختلفة في الطَّعم وقيل: مُشتبهاً ورقها مُختلفاً ثمرها ﴿انظروا إلى ثمره﴾ نظر الاستدلال والعبرة أوَّل ما يعقد ﴿وينعه﴾ نضجه ﴿إنَّ في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون﴾ يصدِّقون أنَّ الذي أخرج هذا النَّبات قادرٌ على أن يحيي الموتى

6:100Page 140

وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ ٱلۡجِنَّ وَخَلَقَهُمۡۖ وَخَرَقُواْ لَهُۥ بَنِينَ وَبَنَٰتِۭ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ ١٠٠

But they have attributed to Allāh partners - the jinn, while He has created them - and have fabricated for Him sons and daughters without knowledge. Exalted is He and high above what they describe.

﴿وجعلوا لله شركاء الجن﴾ أطاعوا الشَّياطين في عبادة الأوثان فجعلوهم شركاء لله ﴿وخرقوا له بنين وبنات﴾ افتعلوا ذلك كذباً وكفراً يعني: الذين قالوا: الملائكة بنات الله واليهود والنَّصارى حين دعوا لله ولداً ﴿بغير علم﴾ لم يذكروه عن علمٍ إنَّما ذكروه تكذُّباً

6:101Page 140

بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُۥ وَلَدٞ وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ صَٰحِبَةٞۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ١٠١

[He is] Originator of the heavens and the earth. How could He have a son when He does not have a companion [i.e., wife] and He created all things? And He is, of all things, Knowing.

وقوله: ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحبة﴾ أَيْ: مِنْ أين يكون له ولدٌ؟ ولا يكون الولد إلاَّ من صاحبةٍ ولا صاحبة له ﴿وخلق كلَّ شيء﴾ أَيْ: وهو خالق كل شيء

6:102Page 141

ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ فَٱعۡبُدُوهُۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ ١٠٢

That is Allāh, your Lord; there is no deity except Him, the Creator of all things, so worship Him. And He is Disposer of all things.

No commentary for this ayah

6:103Page 141

لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ يُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ ١٠٣

Vision perceives Him not,1 but He perceives [all] vision; and He is the Subtle,2 the Aware.3

﴿لا تدركه الأبصار﴾ في الدُّنيا لأنَّه وعد في القيامة الرُّؤية بقوله: ﴿وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة﴾ الآية والمُطلق يحمل على المقيد وقيل: لا يحيط بكنهه وحقيقته الأبصار وهي تراه فالأبصار ترى الباري ولا تحيط به ﴿وهو يدرك الأبصار﴾ يراها ويحيط بها علماً لا كالمخلوقين الذين لا يدركون حقيقة البصر وما الشَّيء الذي صار به الإِنسان يبصر من عينيه دون أن يبصر من غيرهما ﴿وهو اللطيف﴾ الرَّفيق بأوليائه ﴿الخبير﴾ بهم

6:104Page 141

قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَاۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ ١٠٤

There has come to you enlightenment from your Lord. So whoever will see does so for [the benefit of] his soul, and whoever is blind [does harm] against it. And [say], "I am not a guardian over you."1

﴿قد جاءكم بصائر من ربكم﴾ يعني: بيِّنات القرآن ﴿فمن أبصر﴾ اهتدى ﴿فلنفسه﴾ عمل ﴿ومن عمي فعليها﴾ فعلى نفسه جنى العذاب ﴿وما أنا عليكم بحفيظ﴾ برقيب على أعمالكم حتى أجازيكم بها

6:105Page 141

وَكَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِيَقُولُواْ دَرَسۡتَ وَلِنُبَيِّنَهُۥ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ١٠٥

And thus do We diversify the verses so they [i.e., the disbelievers] will say, "You have studied,"1 and so We may make it [i.e., the Qur’ān] clear for a people who know.

﴿وكذلك﴾ وكما بيَّنا في هذه السُّورة ﴿نصرِّف﴾ نبيِّن ﴿الآيات﴾ في القرآن ندعوهم بها ونخوِّفهم ﴿وليقولوا درست﴾ عطف على المضمر في المعنى والتقدير: نصرِّف الآيات لتلزمهم الحجَّة وليقولوا درست أَيْ: تعلَّمت مِن يسار وجبر واليهود ومعنى درس: قرأ على غيره ومعنى هذه اللام في قوله: ﴿وليقولوا﴾ معنى لم العاقبة أَيْ: نصرِّف الآيات ليكون عاقبة أمرهم تكذيباً للشَّقاوة التي لحقتهم ﴿ولنبينه لقوم يعلمون﴾ يعني: أولياءه الذين هداهم والذين سعدوا بتبيين الحق

6:106Page 141

ٱتَّبِعۡ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٦

Follow, [O Muḥammad], what has been revealed to you from your Lord - there is no deity except Him - and turn away from those who associate others with Allāh.

No commentary for this ayah

6:107Page 141

وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكُواْۗ وَمَا جَعَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظٗاۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٖ ١٠٧

But if Allāh had willed, they would not have associated. And We have not appointed you over them as a guardian, nor are you a manager over them.1

﴿ولو شاء الله ما أشركوا﴾ أَيْ: ولو شاء الله لجعلهم مؤمنين ﴿وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حفيظاً﴾ لم تبعث لتحفظ المشركين من العذاب إنَّما بُعثت مُبَلِّغاً فلا تهتمَّ لشركهم فإنَّ ذلك لمشيئة الله

6:108Page 141

وَلَا تَسُبُّواْ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَسُبُّواْ ٱللَّهَ عَدۡوَۢا بِغَيۡرِ عِلۡمٖۗ كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَّرۡجِعُهُمۡ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٠٨

And do not insult those they invoke other than Allāh, lest they insult Allāh in enmity without knowledge. Thus We have made pleasing to every community their deeds. Then to their Lord is their return, and He will inform them about what they used to do.

﴿وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ يعني: أصنامهم ومعبوديهم وذلك أنَّ المسلمين كانوا يسبُّون أصنام الكفَّار فنهاهم الله عزَّ وجل عن ذلك لئلا يسبُّوا ﴿الله عدواً بغير علم﴾ أَيْ: ظُلماً بالجهل ﴿كذلك﴾ أَيْ: كما زيَّنا لهؤلاء عبادة الآوثان وطاعة الشَّيطان بالحرمان والخذلان ﴿زينا لكلِّ أمة عملهم﴾ من الخير والشَّرِّ

6:109Page 141

وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَتۡهُمۡ ءَايَةٞ لَّيُؤۡمِنُنَّ بِهَاۚ قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡأٓيَٰتُ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَا يُشۡعِرُكُمۡ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٠٩

And they swear by Allāh their strongest oaths that if a sign came to them, they would surely believe in it. Say, "The signs are only with [i.e., from] Allāh." And what will make you perceive that even if it [i.e., a sign] came, they would not believe.

﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم﴾ اجتهدوا في المبالغة في اليمين ﴿لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آية ليؤمنن بها﴾ وذلك أنَّه لمَّا نزل: ﴿إن نشأ ننزل عليهم﴾ الآية أقسم المشركون بالله لئن جاءنهم آية ليؤمننَّ بها وسأل المسلمون ذلك وعلم الله سبحانه أنَّهم لا يؤمنون فأنزل الله هذه الآية ﴿قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ هو القادر على الإتيان بها ﴿وما يشعركم﴾ وما يدريكم إيمانهم أَيْ: هم لا يؤمنون مع مجيء الآيات إيَّاهم ثمَّ ابتدأ فقال: ﴿إنها إذا جاءت لا يؤمنون﴾ ومَنْ قرأ أنَّها بفتح الألف كانت بمعنى لعلَّها ويجوز أن تجعل لا زائدة مع فتح أنَّ

6:110Page 141

وَنُقَلِّبُ أَفۡـِٔدَتَهُمۡ وَأَبۡصَٰرَهُمۡ كَمَا لَمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهِۦٓ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَنَذَرُهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ١١٠

And We will turn away their hearts and their eyes just as they refused to believe in it [i.e., the revelation] the first time. And We will leave them in their transgression, wandering blindly.

﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم﴾ نحول بينهم وبين الإيمان لو جاءتهم تلك الآية بتقليب قلوبهم وأبصارهم عن وجهها الذي يجب أن تكونَ عليه فلا يؤمنون ﴿كما لم يؤمنوا به﴾ بالقرآن أو بمحمَّدٍ عليه السَّلام ﴿أوَّل مرَّة﴾ أتتهم الآيات مثل انشقاق القمر وغيره ﴿ونذرهم في طغيانهم يعمهون﴾ أخذلهم وأدعهم في ضلالتهم يتمادون

6:111Page 142

۞ وَلَوۡ أَنَّنَا نَزَّلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَحَشَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ كُلَّ شَيۡءٖ قُبُلٗا مَّا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُوٓاْ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَجۡهَلُونَ ١١١

And even if We had sent down to them the angels [with the message] and the dead spoke to them [of it] and We gathered together every [created] thing in front of them, they would not believe unless Allāh should will. But most of them, [of that], are ignorant.

﴿ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة﴾ فرأوهم عياناً ﴿وكلمهم الموتى﴾ فشهدوا لك بالصِّدق والنُّبوَّة ﴿وحشرنا عليهم﴾ وجمعنا عليهم ﴿كلَّ شيء﴾ في الدُّنيا ﴿قُبلاً﴾ و ﴿قِبَلاً﴾ أَيْ: مُعاينةً ومُواجهةً ﴿ما كانوا ليؤمنوا﴾ لما سبق لهم من الشَّقاء ﴿إلا أن يشاء الله﴾ أن يهديهم ﴿ولكنَّ أكثرهم يجهلون﴾ أنَّهم لو أُوتوا بكلِّ آيةٍ ما آمنوا

6:112Page 142

وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا شَيَٰطِينَ ٱلۡإِنسِ وَٱلۡجِنِّ يُوحِي بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ زُخۡرُفَ ٱلۡقَوۡلِ غُرُورٗاۚ وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُۖ فَذَرۡهُمۡ وَمَا يَفۡتَرُونَ ١١٢

And thus We have made for every prophet an enemy - devils from mankind and jinn, inspiring to one another decorative speech in delusion. But if your Lord had willed, they would not have done it, so leave them and that which they invent.

﴿وكذلك جعلنا لكلِّ نبيٍّ عدوّاً﴾ كما ابتليناك بهؤلاء القوم كذلك جعلنا لكلِّ نبيٍّ قبلك أعداءً ليعظم ثوابه والعدو هاهنا يُراد به الجمع ثمَّ بيَّن مَنْ هم فقال: ﴿شياطين الإِنس﴾ يعني: مردة الإِنس والشَّيطان: كلُّ متمرِّدٍ عاتٍ من الجنَّ والإِنس ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ يعني: إنَّ شياطين الجنِّ الذين هم من جند إبليس يوحون إلى كفار الإِنس ومردتهم فيغرونهم بالمؤمنين وزخرف القول: باطله الذي زُيِّن ووُشِّي بالكذب والمعنى أنَّهم يُزيِّنون لهم الأعمال القبيحة غروراً ﴿ولو شاء ربك ما فعلوه﴾ لَمَنع الشَّياطين من الوسوسة للإِنس

6:113Page 142

وَلِتَصۡغَىٰٓ إِلَيۡهِ أَفۡـِٔدَةُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ وَلِيَرۡضَوۡهُ وَلِيَقۡتَرِفُواْ مَا هُم مُّقۡتَرِفُونَ ١١٣

And [it is] so the hearts of those who disbelieve in the Hereafter will incline toward it [i.e., deceptive speech] and that they will be satisfied with it and that they will commit that which they are committing.

﴿ولتصغى إليه﴾ ولتميل إلى ذلك الزُّخرف والغرور ﴿أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة﴾ قلوب الذين لا يصدِّقون بالبعث ﴿وليرضوه﴾ ليحبُّوه ﴿وليقترفوا﴾ ليعملوا ما هم عاملون

6:114Page 142

أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡتَغِي حَكَمٗا وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مُفَصَّلٗاۚ وَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡلَمُونَ أَنَّهُۥ مُنَزَّلٞ مِّن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ١١٤

[Say], "Then is it other than Allāh I should seek as judge while it is He who has revealed to you the Book [i.e., the Qur’ān] explained in detail?" And those to whom We [previously] gave the Scripture know that it is sent down from your Lord in truth, so never be among the doubters.

﴿أفغير الله﴾ أَيْ: قل لأهل مكَّة: أفغير الله ﴿أبتغي حكماً﴾ قاضياً بيني وبينكم ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الكتاب﴾ القرآن ﴿مفصلاً﴾ مُبَيِّناً فيه أمره ونهيه ﴿وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ من اليهود والنَّصارى ﴿يعلمون﴾ أنَّ القرآن ﴿مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تكونن من الممترين﴾ من الشَّاكين أنَّهم يعلمون ذلك

6:115Page 142

وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقٗا وَعَدۡلٗاۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١١٥

And the word of your Lord has been fulfilled in truth and in justice. None can alter His words, and He is the Hearing, the Knowing.

﴿وتمت كلمة ربك﴾ أقضيته وعِداته لأوليائه في أعدائه ﴿صدقاً﴾ فيما وعد ﴿وعدلاً﴾ فيما حكم والمعنى: صادقةً عادلةً ﴿لا مبدل لكلماته﴾ لا مغير لحكمه ولا خلف لوعده ﴿وهو السميع﴾ لتضرُّع أوليائه ولقول أعدائه ﴿العليم﴾ بما في قلوب الفريقين

6:116Page 142

وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ١١٦

And if you obey most of those upon the earth, they will mislead you from the way of Allāh. They follow not except assumption, and they are not but misjudging.1

﴿وإن تطع أكثر من في الأرض﴾ يعني: المشركين ﴿يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ دين الله الذي رضيه لك وذلك أنَّهم جادلوه في أكل الميتة وقالوا: أتأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل ربُّكم؟ ﴿إن يتبعون إلا الظن﴾ في تحليل الميتة ﴿وإن هم إلاَّ يخرصون﴾ يكذبون في تحليل ما حرَّمه الله

6:117Page 142

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِۦۖ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ١١٧

Indeed, your Lord is most knowing of who strays from His way, and He is most knowing of the [rightly] guided.

No commentary for this ayah

6:118Page 142

فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كُنتُم بِـَٔايَٰتِهِۦ مُؤۡمِنِينَ ١١٨

So eat of that [meat] upon which the name of Allāh has been mentioned,1 if you are believers in His verses [i.e., revealed law].

﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه﴾ أَيْ: ممَّا ذكِّي على اسم الله ﴿إن كنتم بآياته مؤمنين﴾ تأكيدٌ لاستحلال ما أباحه الشَّرع ثمَّ أبلغَ في إباحة ما ذبح على اسم الله بقوله:

6:119Page 143

وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تَأۡكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ وَقَدۡ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيۡكُمۡ إِلَّا مَا ٱضۡطُرِرۡتُمۡ إِلَيۡهِۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا لَّيُضِلُّونَ بِأَهۡوَآئِهِم بِغَيۡرِ عِلۡمٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُعۡتَدِينَ ١١٩

And why should you not eat of that upon which the name of Allāh has been mentioned while He has explained in detail to you what He has forbidden you, excepting that to which you are compelled.1 And indeed do many lead [others] astray through their [own] inclinations without knowledge. Indeed, your Lord - He is most knowing of the transgressors.

﴿وما لكم أنْ لا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه﴾ عند الذَّبح ﴿وقد فصَّل﴾ بيَّن ﴿لكم ما حرَّم عليكم﴾ في قوله: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ الآية ﴿إلاَّ ما اضطررتم إليه﴾ دعتكم الضَّرورة إلى أكله ممَّا لا يحلُّ عند الاختيار ﴿وإنَّ كثيراً ليضلون بأهوائهم﴾ أَيْ: الذين يُحلُّون الميتة ويناظرونكم في إحلالها ضلُّوا باتِّباع أهوائهم ﴿بغير علمٍ﴾ إنَّما يتَّبعون فيه الهوى ولا بصيرة عندهم ولا علم ﴿إنَّ ربك هو أعلم بالمعتدين﴾ المتجاوزين الحلال إلى الحرام

6:120Page 143

وَذَرُواْ ظَٰهِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَبَاطِنَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡسِبُونَ ٱلۡإِثۡمَ سَيُجۡزَوۡنَ بِمَا كَانُواْ يَقۡتَرِفُونَ ١٢٠

And leave [i.e., desist from] what is apparent of sin and what is concealed thereof. Indeed, those who earn [blame for] sin will be recompensed for that which they used to commit.

﴿وذروا ظاهر الإِثم وباطنه﴾ سرَّه وعلانيته ثمَّ أوعد بالجزاء فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ﴾

6:121Page 143

وَلَا تَأۡكُلُواْ مِمَّا لَمۡ يُذۡكَرِ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ وَإِنَّهُۥ لَفِسۡقٞۗ وَإِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰٓ أَوۡلِيَآئِهِمۡ لِيُجَٰدِلُوكُمۡۖ وَإِنۡ أَطَعۡتُمُوهُمۡ إِنَّكُمۡ لَمُشۡرِكُونَ ١٢١

And do not eat of that upon which the name of Allāh has not been mentioned, for indeed, it is grave disobedience. And indeed do the devils inspire their allies [among men] to dispute with you. And if you were to obey them, indeed, you would be associators [of others with Him].1

﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عليه﴾ ممَّا لم يُذَكَّ ومات ﴿وإنه﴾ وإنَّ أكله ﴿لفسقٌ﴾ خروجٌ عن الحقِّ ﴿وإنَّ الشياطين﴾ يعني: إبليس وجنوده وسوسوا ﴿إلى أوليائهم﴾ من المشركين ليخاصموا محمداً وأصحابه في أكل الميتة ﴿وإن أطعتموهم﴾ في استحلال الميتة ﴿إنكم لمشركون﴾ لأنَّ مَنْ أحلَّ شيئاً ممَّا حرَّمه الله فهو مشركٌ

6:122Page 143

أَوَمَن كَانَ مَيۡتٗا فَأَحۡيَيۡنَٰهُ وَجَعَلۡنَا لَهُۥ نُورٗا يَمۡشِي بِهِۦ فِي ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ لَيۡسَ بِخَارِجٖ مِّنۡهَاۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡكَٰفِرِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢٢

And is one who was dead and We gave him life and made for him light by which to walk among the people like one who is in darkness, never to emerge therefrom? Thus it has been made pleasing to the disbelievers that which they were doing.

﴿أَوْ مَنْ كان ميتاً فأحييناه﴾ ضالاًّ كافراً فهديناه ﴿وجعلنا له نوراً﴾ ديناً وإيماناً ﴿يمشي به في الناس﴾ مع المسلمين مُستضيئاً بما قذف الله في قلبه من نور الحكمة والإِيمان ﴿كمَنْ مثله﴾ كمَن هو ﴿في الظلمات﴾ في ظلمات الكفر والضَّلالة ﴿لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ ليس بمؤمن أبداً نزلت في أبي جهلٍ وحمزة بن عبد المطلب ﴿كذلك﴾ كما زُيِّن للمؤمنين الإِيمان ﴿زين للكافرين ما كانوا يعملون﴾ من عبادة الأصنام

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском