Al-Wahidi (al-Wajiz) · Tafsir · in Arabic
الأنعام
Al-An'am
The Cattle · Meccan · 165 ayahs
6:1Page 128
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَٰتِ وَٱلنُّورَۖ ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ ١
[All] praise is [due] to Allāh, who created the heavens and the earth and made the darkness and the light. Then those who disbelieve equate [others] with their Lord.
﴿الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور﴾ وخلق اللَّيل والنَّهار ﴿ثمًّ الذين كفروا﴾ بعد قيام الدَّليل على وحدانيَّته بما ذكر من خلقه ﴿بربهم يعدلون﴾ الحجارةَ والأصنام فيعبدونها معه 0
6:2Page 128
هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ ثُمَّ قَضَىٰٓ أَجَلٗاۖ وَأَجَلٞ مُّسَمًّى عِندَهُۥۖ ثُمَّ أَنتُمۡ تَمۡتَرُونَ ٢
It is He who created you from clay and then decreed a term1 and a specified time [known] to Him;2 then [still] you are in dispute.
﴿هو الذي خلقكم من طين﴾ يعني: آدم أبا البشر ﴿ثُمَّ قَضَى أَجَلا﴾ يعني: أجل الحياة إلى الموت ﴿وأجل مسمى عنده﴾ من الممات إلى البعث ﴿ثم أنتم﴾ أيُّها المشركون بعد هذا ﴿تمترون﴾ تشكُّون وتكذِّبون بالبعث يريد إنَّ الذي ابتدأ الخلق قادرٌ على إعادته
6:3Page 128
وَهُوَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ يَعۡلَمُ سِرَّكُمۡ وَجَهۡرَكُمۡ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُونَ ٣
And He is Allāh, [the only deity] in the heavens and the earth. He knows your secret and what you make public, and He knows that which you earn.
﴿وهو الله﴾ أَي: المعبود المعظَّم المتفرِّد بالتَّدبير ﴿في السماوات وفي الأرض﴾
6:4Page 128
وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٤
And no sign comes to them from the signs of their Lord except that they turn away therefrom.
﴿وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ الدَّالَّة على وحدانيَّته كما ذكر من خلق آدم وخلق اللَّيل والنَّهار ﴿إلاَّ كانوا عنها معرضين﴾ تاركين التًّفكُّر فيها
6:5Page 128
فَقَدۡ كَذَّبُواْ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ فَسَوۡفَ يَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٥
For they had denied the truth when it came to them, but there is going to reach them the news of what they used to ridicule.1
﴿فقد كذبوا﴾ يعني: مشركي أهل مكة ﴿بالحق لما جاءهم﴾ يعني: القرآن ﴿فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أَيْ: أخبار استهزائهم وجزاؤه
6:6Page 128
أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَا لَمۡ نُمَكِّن لَّكُمۡ وَأَرۡسَلۡنَا ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡهِم مِّدۡرَارٗا وَجَعَلۡنَا ٱلۡأَنۡهَٰرَ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَنشَأۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِمۡ قَرۡنًا ءَاخَرِينَ ٦
Have they not seen how many generations We destroyed before them which We had established upon the earth as We have not established you? And We sent [rain from] the sky upon them in showers and made rivers flow beneath them; then We destroyed them for their sins and brought forth after them a generation of others.
﴿ألم يروا﴾ يعني: هؤلاء الكفَّار ﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن﴾ من جيلٍ وأمَّةٍ ﴿مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ﴾ أعطيناهم من المال والعبيد والأنعام ما لم نُعطكم ﴿وأرسلنا السماء﴾ المطر ﴿عليهم مدراراً﴾ كثير الدَّرِّ وهو إقباله ونزوله بكثرة ﴿فأهلكناهم بذنوبهم﴾ بكفرهم ﴿وأنشأنا﴾ أوجدنا ﴿من بعدهم قرناً آخرين﴾ وهذا احتجاجٌ على منكري البعث
6:7Page 128
وَلَوۡ نَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ كِتَٰبٗا فِي قِرۡطَاسٖ فَلَمَسُوهُ بِأَيۡدِيهِمۡ لَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٧
And even if We had sent down to you, [O Muḥammad], a written scripture on a page and they touched it with their hands, the disbelievers would say, "This is not but obvious magic."
﴿ولو نزلنا عليك﴾ قال مشركو مكَّة: لن نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من السَّماء جملةً واحدة معاينة فقال الله: ﴿ولو نزلنا عليك كتاباً﴾ أَيْ: مكتوباً ﴿في قرطاس﴾ يعني: الصَّحيفة ﴿فلمسوه بأيديهم﴾ فعاينوا ذلك مُعاينةً ومسُّوه بأيديهم ﴿لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ أخبر الله تعالى أنَّهم يدفعون الدَّليل حتى لو رأوا الكتاب ينزل من السَّماء لقالوا: سحر
6:8Page 128
وَقَالُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ مَلَكٞۖ وَلَوۡ أَنزَلۡنَا مَلَكٗا لَّقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ ٨
And they say, "Why was there not sent down to him an angel?"1 But if We had sent down an angel, the matter would have been decided;2 then they would not be reprieved.
﴿وقالوا: لولا أنزل عليه ملك﴾ طلبوا ملكاً يرونه يشهد له بالرِّسالة فقال الله عز وجل: ﴿وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الأَمْرُ﴾ لأُهلكوا بعذاب الاستئصال كسُنَّة مَنْ قبلهم ممَّن طلبوا الآيات فلم يؤمنوا ﴿ثم لا ينظرون﴾ لا يُمهلون لتوبةٍ ولا لغير ذلك
6:9Page 129
وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ مَلَكٗا لَّجَعَلۡنَٰهُ رَجُلٗا وَلَلَبَسۡنَا عَلَيۡهِم مَّا يَلۡبِسُونَ ٩
And if We had made him [i.e., the messenger] an angel, We would have made him [appear as] a man, and We would have covered them with that in which they cover themselves [i.e., confusion and doubt].
﴿ولو جعلناه ملكاً﴾ أيْ: ولو جعلنا الرَّسول الذي ينزل عليهم ليشهدوا له بالرِّسالة مَلَكاً كما يطلبون ﴿لجعلناه رجلاً﴾ لأنَّهم لا يستطيعون أن يروا المَلَك في صورته لأنَّ أعين الخلق تحار عن رؤية الملائكة ولذلك كان جبريل عليه السَّلام يأتي رسول الله ﷺ في صورة دحية الكلبيِّ ﴿وللبسنا عليهم ما يلبسون﴾ ولخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم حتى يشكُّوا فلا يدروا أمَلَكٌ هو أم آدميٌّ أَيْ: فإنَّما طلبوا حال لبسٍ لا حال بيانٍ ثمَّ عزَّى الله نبيَّه عليه السَّلام بقوله:
6:10Page 129
وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ١٠
And already were messengers ridiculed before you, but those who mocked them were enveloped by that which they used to ridicule.
﴿ولقد استهزئ برسل من قبلك﴾ وكُذِّبوا ونُسبوا إلى السّحر ﴿فحاق﴾ فحلَّ ونزل ﴿بالذين سخروا﴾ من الرُّسل ﴿ما كانوا به يستهزئون﴾ من العذاب وينكرون وقوعه
6:11Page 129
قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ ٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ١١
Say, "Travel through the land; then observe how was the end of the deniers."
﴿قل﴾ لهم يا محمد: ﴿سيروا في الأرض﴾ سافروا في الأرض ﴿ثم انظروا﴾ فاعتبروا ﴿كيف كان عاقبة﴾ مُكذِّبي الرُّسل يعني: إذا سافروا رأوا آثار الأمم الخالية المهلكة يحذِّرهم مثلَ ما وقع بهم
6:12Page 129
قُل لِّمَن مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قُل لِّلَّهِۚ كَتَبَ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَۚ لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٢
Say, "To whom belongs whatever is in the heavens and earth?" Say, "To Allāh." He has decreed upon Himself mercy. He will surely assemble you for the Day of Resurrection, about which there is no doubt. Those who will lose themselves [that Day] do not believe.
﴿قل لمن ما في السماوات والأرض﴾ فإن أجابوك وإلاَّ ﴿قل لله كتب على نفسه الرحمة﴾ أوجب على نفسه الرَّحمة وهذا تلطُّفٌ في الاستدعاء إلى الإنابة ﴿ليجمعنكم﴾ أي: والله ليجمعنكم ﴿إلى يوم القيامة﴾ أَيْ: ليضمنَّكم إلى هذا اليوم الذي أنكرتموه وليجمعنَّ بينكم وبينه ثمَّ ابتدأ فقال: ﴿الذين خسروا أنفسهم﴾ أهلكوها بالشِّرك ﴿فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾
6:13Page 129
۞ وَلَهُۥ مَا سَكَنَ فِي ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١٣
And to Him belongs that which reposes by night and by day, and He is the Hearing, the Knowing.
﴿وله ما سكن في الليل والنهار﴾ أَيْ: ما حلَّ فيهما واشتملا عليه يعني: جميع المخلوقات
6:14Page 129
قُلۡ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّٗا فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَهُوَ يُطۡعِمُ وَلَا يُطۡعَمُۗ قُلۡ إِنِّيٓ أُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَسۡلَمَۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٤
Say, "Is it other than Allāh I should take as a protector, Creator of the heavens and earth, while it is He who feeds and is not fed?" Say, [O Muḥammad], "Indeed, I have been commanded to be the first [among you] who submit [to Allāh] and [was commanded], 'Do not ever be of the polytheists.'"
﴿قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض﴾ خالقهما ابتداءً ﴿وهو يطعم ولا يطعم﴾ يَرزق ولا يرزق
6:15Page 129
قُلۡ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٥
Say, "Indeed I fear, if I should disobey my Lord, the punishment of a tremendous Day."
No commentary for this ayah
6:16Page 129
مَّن يُصۡرَفۡ عَنۡهُ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمَهُۥۚ وَذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِينُ ١٦
He from whom it is averted that Day - [Allāh] has granted him mercy. And that is the clear attainment.
﴿من يصرف عنه﴾ أَي: العذاب ﴿يومئذ﴾ يوم القيامة ﴿فقد رحمه﴾ فقد أوجب الله له الرَّحمة لا محالة
6:17Page 129
وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يَمۡسَسۡكَ بِخَيۡرٖ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٧
And if Allāh should touch you with adversity, there is no remover of it except Him. And if He touches you with good - then He is over all things competent.
﴿وإن يمسسك الله بضر﴾ أيْ: إنْ جعل الضُّرَّ وهو المرض والفقر يمسُّك
6:18Page 129
وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ١٨
And He is the subjugator over His servants. And He is the Wise,1 the Aware.2
﴿وهو القاهر﴾ القادر الذي لا يعجزه شيء ﴿فوق عباده﴾ أَيْ: إنَّ قهره قد استعلى عليهم فهم تحت التَّسخير
6:19Page 130
قُلۡ أَيُّ شَيۡءٍ أَكۡبَرُ شَهَٰدَةٗۖ قُلِ ٱللَّهُۖ شَهِيدُۢ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَۚ أَئِنَّكُمۡ لَتَشۡهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰۚ قُل لَّآ أَشۡهَدُۚ قُلۡ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ وَإِنَّنِي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ١٩
Say, "What thing is greatest in testimony?" Say, "Allāh is witness between me and you. And this Qur’ān was revealed to me that I may warn you thereby and whomever it reaches.1 Do you [truly] testify that with Allāh there are other deities?" Say, "I will not testify [with you]." Say, "Indeed, He is but one God, and indeed, I am free of what you associate [with Him]."
﴿قل أي شيء أكبر شهادة﴾ قال أهل مكة للنبي ﷺ ائتنا بمَنْ يشهد لك بالنُّبوَّة فإنَّ أهل الكتاب ينكرونك فنزلت هذه الآية أمر الله تعالى محمداً عليه السَّلام أن يسألهم ثمَّ أمر أن يخبرهم فيقول: ﴿اللَّهُ شَهِيدٌ بيني وبينكم﴾ أَي: الله الذي اعترفتم بأنه خالق السماوات والأرض والظُّلمات والنُّور يشهد لي بالنُّبوَّة بإقامة البراهين وإنزال القرآن عليَّ ﴿وأوحي إلي هذا القرآن﴾ المُعجز بلفظه ونظمه وأخباره عمَّا كان ويكون ﴿لأنذركم﴾ لأخوِّفكم ﴿به﴾ عقاب الله على الكفر ﴿ومَنْ بلغ﴾ يعني: ومَنْ بلغه القرآن من بعدكم فكلُّ مَنْ بلغه القرآن فكأنما رأى محمد عليه السَّلام قل ﴿أإنكم لتشهدون أنَّ مع الله آلهة أخرى﴾ استفهام معناه الجحد والإِنكار ﴿قل لا أشهد﴾ الآية
6:20Page 130
ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمُۘ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٢٠
Those to whom We have given the Scripture recognize it1 as they recognize their [own] sons. Those who will lose themselves [in the Hereafter] do not believe.
﴿الذين آتيناهم الكتاب﴾ مفسَّرة في سورة البقرة
6:21Page 130
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢١
And who is more unjust than one who invents about Allāh a lie or denies His verses? Indeed, the wrongdoers will not succeed.
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ أي: لا أحد أظلم ممَّن اختلق على الله كذباً يعني: الذين ذكرهم في قوله: ﴿وإذا فعلوا فاحشة﴾ الآية ﴿أو كذَّب بآياته﴾ بالقرآن وبمحمد عليه السَّلام ﴿إنه لا يفلح الظالمون﴾ لا يسعد مَنْ جحد ربوبيَّة ربِّه وكذَّب رسله وهم الذين ظلموا أنفسهم بإهلاكها بالعذاب
6:22Page 130
وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ أَيۡنَ شُرَكَآؤُكُمُ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٢٢
And [mention, O Muḥammad], the Day We will gather them all together; then We will say to those who associated others with Allāh, "Where are your 'partners' that you used to claim [with Him]?"
﴿ويوم﴾ واذكر يوم ﴿نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شركاؤكم﴾ أصنامكم وآلهتكم ﴿الذين كنتم تزعمون﴾ أنَّها تشفع لكم وهذا سؤال توبيخ
6:23Page 130
ثُمَّ لَمۡ تَكُن فِتۡنَتُهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشۡرِكِينَ ٢٣
Then there will be no [excuse upon] examination except they will say, "By Allāh, our Lord, we were not those who associated."
﴿ثم لم تكن فتنتهم﴾ أَيْ: لم تكن عاقبة افتتانهم بالأوثان وحبِّهم لها ﴿إلاَّ أن﴾ تبرَّؤوا منها فـ ﴿قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾
6:24Page 130
ٱنظُرۡ كَيۡفَ كَذَبُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡۚ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٤
See how they will lie about themselves. And lost from them will be what they used to invent.
﴿انظر﴾ يا محمد ﴿كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ بجحد شركهم في الآخرة ﴿وضلَّ﴾ وكيف ضلَّ ذلك: زال وبطل ﴿عنهم ما كانوا يفترون﴾ بعبادته من الأصنام
6:25Page 130
وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَۖ وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوكَ يُجَٰدِلُونَكَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٢٥
And among them are those who listen to you,1 but We have placed over their hearts coverings, lest they understand it, and in their ears deafness. And if they should see every sign, they will not believe in it. Even when they come to you arguing with you, those who disbelieve say, "This is not but legends of the former peoples."
﴿ومنهم﴾ ومن الكفَّار ﴿من يستمع إليك﴾ إذا قرأت القرآن ﴿وجعلنا على قلوبهم أكنَّة﴾ أغطيةً ﴿أن يفقهوهُ﴾ لئلا يفهموه ولا يعلموا الحقَّ ﴿وفي آذانهم وقراً﴾ ثِقلاً وصمماً فلا يعون منه شيئاً ولا ينتفعون به ﴿وإن يروا كلَّ آية﴾ علامة تدل على صدقك ﴿لا يؤمنوا بها﴾ هذا حالهم في البعد عن الإِيمان ﴿حتى إذا جاؤوك يجادلونك﴾ مخاصمين معك في الدِّين ﴿يقول الذين كفروا﴾ مَنْ كفر منهم: ﴿إن هذا﴾ ما هذا ﴿إلاَّ أساطير الأوَّلين﴾ أحاديث الأمم المتقدمة التي كانوا يسطرونها في كتبهم
6:26Page 130
وَهُمۡ يَنۡهَوۡنَ عَنۡهُ وَيَنۡـَٔوۡنَ عَنۡهُۖ وَإِن يُهۡلِكُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ٢٦
And they prevent [others] from him and are [themselves] remote from him. And they do not destroy except themselves, but they perceive [it] not.
﴿وهم ينهون﴾ النَّاس عن اتَّباع محمد ﴿وينأون﴾ ويتباعدون ﴿عنه﴾ فلا يؤمنون به ﴿وإنْ﴾ وما ﴿يهلكون إلاَّ أنفسهم﴾ بتماديهم في معصية الله تعالى ﴿وما يشعرون﴾ وما يعلمون ذلك
6:27Page 130
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ وُقِفُواْ عَلَى ٱلنَّارِ فَقَالُواْ يَٰلَيۡتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢٧
If you could but see when they are made to stand before the Fire and will say, "Oh, would that we could be returned [to life on earth] and not deny the signs of our Lord and be among the believers."
﴿ولو ترى﴾ يا محمد ﴿إذ وقفوا على النار﴾ أَيْ: حُبسوا على الصِّراط فوق النَّار ﴿فقالوا يا ليتنا نرد﴾ تمنَّوا أن يردُّوا إلى الدُّنيا فيؤمنوا وهو قوله: ﴿ولا نكذب﴾ أَيْ: ونحن لا نكذِّب ﴿بآيات ربنا﴾ بعد المعاينة ﴿ونكون من المؤمنين﴾ ضمنوا أنْ لا يُكذِّبوا ويؤمنوا فقال الله تعالى:
6:28Page 131
بَلۡ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ وَلَوۡ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٢٨
But what they concealed before has [now] appeared to them. And even if they were returned, they would return to that which they were forbidden; and indeed, they are liars.
﴿بل﴾ ليس الأمر على ما تمنَّوا في الردِّ ﴿بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل﴾ وهو أنَّهم أنكروا شركهم فأنطق الله سبحانه جوارحهم حتى شهدت عليهم بالكفر والمعنى: ظهرت فضيحتهم في الآخرة وتهتكت أستارهم ﴿ولو ردوا لعادوا لما نهوا﴾ إلى ما نُهوا ﴿عنه﴾ من الشِّرك للقضاء السَّابق فيهم بذلك وأنَّهم خلقوا للشَّقاوة ﴿وإنهم لكاذبون﴾ في قولهم: ﴿وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ ربنا﴾
6:29Page 131
وَقَالُوٓاْ إِنۡ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِينَ ٢٩
And they say, "There is none but our worldly life, and we will not be resurrected."
﴿وقالوا﴾ يعني: الكفار ﴿إن هي إلاَّ حياتنا الدنيا﴾ أنكروا البعث
6:30Page 131
وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ وُقِفُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ قَالَ أَلَيۡسَ هَٰذَا بِٱلۡحَقِّۚ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ قَالَ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٣٠
If you could but see when they will be made to stand before their Lord. He will say, "Is this not the truth?" They will say, "Yes, by our Lord." He will [then] say, "So taste the punishment for what you used to deny."
﴿ولو ترى إذ وقفوا على ربهم﴾ عرفوا ربَّهم ضرورة وقيل: وقفوا على مسألة ربِّهم وتوبيخه إيَّاهم ويؤكِّد هذا قوله: ﴿أليس هذا بالحق﴾ أَيْ: هذا البعث فيقرُّون حين لا ينفعهم ذلك ويقولون: ﴿بلى وربنا﴾ فيقول الله تعالى: ﴿فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كنتم تكفرون﴾ بكفركم
6:31Page 131
قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةٗ قَالُواْ يَٰحَسۡرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطۡنَا فِيهَا وَهُمۡ يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡۚ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ ٣١
Those will have lost who deny the meeting with Allāh, until when the Hour [of resurrection] comes upon them unexpectedly, they will say, "Oh, [how great is] our regret over what we neglected concerning it [i.e., the Hour]," while they bear their burdens [i.e., sins] on their backs. Unquestionably, evil is that which they bear.
﴿قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله﴾ بالبعث والمصير إلى الله ﴿حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة﴾ فجأة ﴿قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا﴾ قصَّرنا وضيَّعنا عمل الآخرة في الدُّنيا ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ﴾ أثقالهم وآثامهم ﴿على ظهورهم﴾ وذلك أنَّ الكافر إذا خرج من قبره استقبله عمله أقبح شيءٍ صورةً وأخبثه ريحاً فيقول: أنا عملك السَّيِّىء طال ما ركبتني في الدُّنيا فأنا أركبك اليوم ﴿ألا ساء ما يزرون﴾ بئس الحمل ما حملوا
6:32Page 131
وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۖ وَلَلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٣٢
And the worldly life is not but amusement and diversion; but the home of the Hereafter is best for those who fear Allāh, so will you not reason?
﴿وما الحياة الدنيا إلاَّ لعبٌ ولهو﴾ لأنَّها تفنى وتنقضي كاللَّهو واللَّعب تكون لذَّةً فانيةً عن قريبٍ ﴿وللدار الآخرة﴾ الجنَّة ﴿خير للذين يتقون﴾ الشِّرك ﴿أفلا تعقلون﴾ أنَّها كذلك فلا تَفْتُروا في العمل لها ثم عزى نبيه ﷺ على تكذيب قريش إيَّاه فقال:
6:33Page 131
قَدۡ نَعۡلَمُ إِنَّهُۥ لَيَحۡزُنُكَ ٱلَّذِي يَقُولُونَۖ فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ ٣٣
We know that you, [O Muḥammad], are saddened by what they say. And indeed, they do not call you untruthful, but it is the verses of Allāh that the wrongdoers reject.
﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ﴾ في العلانيَة: إنَّك كذَّابٌ ومُفترٍ ﴿فإنهم لا يكذبونك﴾ في السرِّ قد علموا صدقك ﴿وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ بالقرآن بعد المعرفة نزلت في المعاندين الذين تركوا الانقياد للحقِّ كما قال عز وجل: ﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم﴾ افلآيه
6:34Page 131
وَلَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَىٰ مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّىٰٓ أَتَىٰهُمۡ نَصۡرُنَاۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ وَلَقَدۡ جَآءَكَ مِن نَّبَإِيْ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٣٤
And certainly were messengers denied before you, but they were patient over the denial, and they were harmed until Our victory came to them. And none can alter the words [i.e., decrees] of Allāh. And there has certainly come to you some information about the [previous] messengers.
﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا﴾ رجاء ثوابي ﴿وأوذوا﴾ حتى نشروا بالمناشير وحرِّقوا بالنَّار ﴿حتى أتاهم نصرنا﴾ معونتنا إيَّاهم بإهلاكِ مَنْ كذَّبهم ﴿وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ﴾ لا ناقِضَ لحكمه وقد حكم بنصر الأنبياء في قوله: ﴿كتب الله لأغلبنَّ أنا ورسلي﴾ ﴿وَلَقدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾ أَيْ: خبرهم في القرآن كيف أنجيناهم ودَمَّرنا قومهم
6:35Page 131
وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكَ إِعۡرَاضُهُمۡ فَإِنِ ٱسۡتَطَعۡتَ أَن تَبۡتَغِيَ نَفَقٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ سُلَّمٗا فِي ٱلسَّمَآءِ فَتَأۡتِيَهُم بِـَٔايَةٖۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَمَعَهُمۡ عَلَى ٱلۡهُدَىٰۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٣٥
And if their evasion is difficult for you, then if you are able to seek a tunnel into the earth or a stairway into the sky to bring them a sign, [then do so]. But if Allāh had willed, He would have united them upon guidance. So never be of the ignorant.
﴿وإن كان كبر﴾ عَظُمَ وثَقُل ﴿عليك إعراضهم﴾ عن الإيمان بك وبالقرآن وذلك أن النبي ﷺ كان يحرص على إيمان قومه فكانوا إذا سألوه آيةً أحبًّ أن يريهم ذلك طمعاً في إيمانهم فقال الله عز وجل: ﴿فإن استطعت أن تبتغي﴾ تطلب ﴿نفقاً﴾ سرباً ﴿في الأرض أو سلماً﴾ مصعداً ﴿في السماء فتأتيهم بآية﴾ فافعل ذلك والمعنى: أنَّك بشرٌ لا تقدر على الإِتيان بالآيات فلا سبيل لك إلاَّ الصَّبر حتى يحكم الله ﴿ولو شاء الله لجمعهم على الهدى﴾ أَيْ: إنَّما تركوا الإِيمان لسابق قضائي فيهم لو شئت لاجتمعوا على الإِيمان ﴿فلا تكوننَّ من الجاهلين﴾ بأنّه يؤمن بك بعضهم دون بعض وأنَّهم لا يجتمعون على الهدى وغلَّظ الجواب زجراً لهم عن هذه الحال
6:36Page 132
۞ إِنَّمَا يَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسۡمَعُونَۘ وَٱلۡمَوۡتَىٰ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ ٣٦
Only those who hear will respond. But the dead1 - Allāh will resurrect them; then to Him they will be returned.
﴿إنما يستجيب﴾ أَيْ: يُجيبك إلى الإيمان ﴿الذين يسمعون﴾ وهم المؤمنون الذين يستمعون الذِّكر فيقبلونه وينتفعون به والكافر الذي ختم الله على سمعه كيف يصغى إلى الحقِّ؟ ﴿والموتى﴾ يعني: كفَّار مكة ﴿يبعثهم الله ثمَّ إليه يرجعون﴾ يردُّون فيجازيهم بأعمالهم
6:37Page 132
وَقَالُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يُنَزِّلَ ءَايَةٗ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٧
And they say, "Why has a sign not been sent down to him from his Lord?" Say, "Indeed, Allāh is Able to send down a sign, but most of them do not know."
﴿وقالوا﴾ يعني: رؤساء قريش ﴿لولا﴾ هلاَّ ﴿نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ يعنون: نزول ملك يشهد له بالنُّبوَّة ﴿قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ ما عليهم في ذلك من البلاء وهو ما ذكرنا في قوله: ﴿ولو أنزلنا ملكاً لقضي الأمر﴾
6:38Page 132
وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَٰٓئِرٖ يَطِيرُ بِجَنَاحَيۡهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُمۚ مَّا فَرَّطۡنَا فِي ٱلۡكِتَٰبِ مِن شَيۡءٖۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يُحۡشَرُونَ ٣٨
And there is no creature on [or within] the earth or bird that flies with its wings except [that they are] communities like you. We have not neglected in the Register1 a thing. Then unto their Lord they will be gathered.
﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يطير بجناحيه﴾ يعني: جميع الحيوانات لأنها لا تخلوا من هاتين الحالتين ﴿إلاَّ أمم أمثالكم﴾ أصناف مصنَّفة تُعرف بأسمائها فكلُّ جنس من البهائم أُمَّةٌ كالطَّير والظِّباء والذُّباب والأُسود وكلُّ صنفٍ من الحيوان أُمَّةٌ مثل بني آدم يعرفون بالإِنس ﴿ما فرَّطنا في الكتاب من شيء﴾ ما تركنا في الكتاب من شيءٍ بالعباد إليه حاجةٌ إلاَّ وقد بيَّناه إمَّا نصّاً وإمَّا دلالة وإمَّا مجملاً وإمَّا مفصَّلاً كقوله: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ أَيْ: لكلِّ شيء يحتاج إليه من أمر الدِّين ﴿ثم إلى ربهم﴾ أَيْ: هذه الأمم ﴿يحشرون﴾ للحساب والجزاء
6:39Page 132
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا صُمّٞ وَبُكۡمٞ فِي ٱلظُّلُمَٰتِۗ مَن يَشَإِ ٱللَّهُ يُضۡلِلۡهُ وَمَن يَشَأۡ يَجۡعَلۡهُ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٣٩
But those who deny Our verses are deaf and dumb within darknesses. Whomever Allāh wills - He sends astray; and whomever He wills - He puts him on a straight path.
﴿والذين كذَّبوا بآياتنا﴾ بما جاء به محمد عليه السَّلام ﴿صمٌّ﴾ عن القرآن لا يسمعونه سماع انتفاع ﴿وبكم﴾ عن القرآن لا ينطقون به ثمَّ أخبر أنَّهم بمشيئته صاروا كذلك فقال: ﴿مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ على صراطٍ مستقيم﴾
6:40Page 132
قُلۡ أَرَءَيۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ أَوۡ أَتَتۡكُمُ ٱلسَّاعَةُ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَدۡعُونَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٠
Say, "Have you considered:1 if there came to you the punishment of Allāh or there came to you the Hour - is it other than Allāh you would invoke, if you should be truthful?"
﴿قل﴾ يا محمد لهؤلاء المشركين بالله ﴿أرأيتكم﴾ معناه: أخبروني ﴿إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ﴾ يريد: الموت ﴿أَوْ أتتكم الساعة﴾ القيامة ﴿أغير الله تدعون﴾ أَيْ: أتدعون هذه الأصنام والأحجار التي عبدتموها من دون الله ﴿إن كنتم صادقين﴾ جوابٌ لقوله: ﴿أرأيتكم﴾ لأنَّه بمعنى أخبروني كأنَّه قيل: إنْ كنتم صادقين أخبروا مَنْ تدعون عند نزول البلاء بكم
6:41Page 132
بَلۡ إِيَّاهُ تَدۡعُونَ فَيَكۡشِفُ مَا تَدۡعُونَ إِلَيۡهِ إِن شَآءَ وَتَنسَوۡنَ مَا تُشۡرِكُونَ ٤١
No, it is Him [alone] you would invoke, and He would remove that for which you invoked Him if He willed, and you would forget what you associate [with Him].
﴿بل﴾ أَيْ: لا تدعون غيره ﴿إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه﴾ أَيْ: يكشف الضُّرَّ الذي من أجله دعوتموه ﴿إِنْ شَاءَ وتنسون﴾ وتتركون ﴿ما تشركون﴾ به من الأصنام فلا تدعونه
6:42Page 132
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَتَضَرَّعُونَ ٤٢
And We have already sent [messengers] to nations before you, [O Muḥammad]; then We seized them with poverty and hardship that perhaps they might humble themselves [to Us].
﴿ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك﴾ رسلاً فكفروا بهم ﴿فأخذناهم بالبأساء﴾ وهو شدَّة الفقر ﴿والضرَّاء﴾ الأوجاع والأمراض ﴿لعلهم يتضرعون﴾ لكي يتذللَّوا ويتخشعوا
6:43Page 132
فَلَوۡلَآ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَٰكِن قَسَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٤٣
Then why, when Our punishment came to them, did they not humble themselves? But their hearts became hardened, and Satan made attractive to them that which they were doing.
﴿فلولا﴾ فهلاَّ ﴿إذ جاءهم بأسنا﴾ عذابنا ﴿تضرعوا﴾ تذلَّلوا والمعنى: لم يتضرعوا ﴿ولكن قست قلوبهم﴾ فأقاموا على كفرهم ﴿وزيَّن لهم الشيطان﴾ الضَّلالة التي هم عليها فأصروا
6:44Page 132
فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ ٤٤
So when they forgot that by which they had been reminded,1 We opened to them the doors of every [good] thing until, when they rejoiced in that which they were given, We seized them suddenly, and they were [then] in despair.
﴿فلما نسوا ما ذكروا به﴾ تركوا ما وُعظوا به ﴿فتحنا عليهم أبواب كلِّ شيء﴾ من النِّعمة والسُّرور بعد الضُّرِّ الذي كانوا فيه ﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم﴾ في حال فرحهم ليكون أشدَّ لتحسُّرهم ﴿بغتةً فإذا هم مبلسون﴾ آيسون من كلِّ خير
6:45Page 133
فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْۚ وَٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٥
So the people that committed wrong were eliminated. And praise to Allāh, Lord of the worlds.
﴿فقطع دابر القوم الذين ظلموا﴾ أنفسهم أَيْ: غابرهم الذي يتخلَّف في آخر القوم والمعنى: استؤصلوا بالهلاك فلم يبق منهم باقية ﴿والحمد لله رب العالمين﴾ على نصر الرُّسل وإهلاك الظَّالمين
6:46Page 133
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمۡعَكُمۡ وَأَبۡصَٰرَكُمۡ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُم مَّنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِهِۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ ثُمَّ هُمۡ يَصۡدِفُونَ ٤٦
Say, "Have you considered:1 if Allāh should take away your hearing and your sight and set a seal upon your hearts, which deity other than Allāh could bring them [back] to you?" Look how We diversify2 the verses; then they [still] turn away.
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ﴾ أَيْ: أصمكم وأعمالكم ﴿وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ﴾ حتى لا تعرفوا شيئاً يعني: أذهب هذه الأعضاء عنكم أصلاً ﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ﴾ أَيْ: بما أخذ عنكم ﴿انظر كيف نصرف﴾ نبين لهم في القرآن ﴿الآيات ثم هم يصدفون﴾ يعرضون عمَّا ظهر لهم
6:47Page 133
قُلۡ أَرَءَيۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ بَغۡتَةً أَوۡ جَهۡرَةً هَلۡ يُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٤٧
Say, "Have you considered: if the punishment of Allāh should come to you unexpectedly or manifestly,1 will any be destroyed but the wrongdoing people?"
﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أو جهرة﴾ ليلاً أو نهاراً ﴿هَلْ يُهْلَكُ إِلا الْقَوْمُ الظالمون﴾ الذين جعلوا لله شركاء
6:48Page 133
وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۖ فَمَنۡ ءَامَنَ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٤٨
And We send not the messengers except as bringers of good tidings and warners. So whoever believes and reforms - there will be no fear concerning them, nor will they grieve.
No commentary for this ayah
6:49Page 133
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَمَسُّهُمُ ٱلۡعَذَابُ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ٤٩
But those who deny Our verses - the punishment will touch1 them for their defiant disobedience.
No commentary for this ayah
6:50Page 133
قُل لَّآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ وَلَآ أَقُولُ لَكُمۡ إِنِّي مَلَكٌۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ ٥٠
Say, [O Muḥammad], "I do not tell you that I have the depositories [containing the provision] of Allāh or that I know the unseen, nor do I tell you that I am an angel. I only follow what is revealed to me." Say, "Is the blind equivalent to the seeing? Then will you not give thought?"
﴿قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ﴾ التي منها يرزق ويعطي ﴿ولا أعلم الغيب﴾ فأخبركم بعاقبة ما تصيرون إليه ﴿ولا أقول لكم إني ملك﴾ أشاهد من أمر الله ما لا يشاهده البشر ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ أَيْ: ما أخبركم إلاَّ بما أنزل الله عليَّ ﴿قل هل يستوي الأعمى والبصير﴾ الكافر والمؤمن ﴿أفلا تتفكرون﴾ أَنَّهما لا يستويان
6:51Page 133
وَأَنذِرۡ بِهِ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحۡشَرُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ لَيۡسَ لَهُم مِّن دُونِهِۦ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ٥١
And warn by it [i.e., the Qur’ān] those who fear that they will be gathered before their Lord - for them besides Him will be no protector and no intercessor - that they might become righteous.
﴿وأنذر به﴾ خوِّف بالقرآن ﴿الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ﴾ يريد: المؤمنين يخافون يوم القيامة وما فيها من أهوال ﴿لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ﴾ يعني: إنَّ الشفاعة إنَّما تكون بإذنه ولا شفيعٌ ولا ناصرٌ لأحدٍ في القيامة إلاَّ بإذن الله ﴿لعلهم يتقون﴾ كي يخافوا في الآخرة وينتهوا عمَّا نهيتهم
6:52Page 133
وَلَا تَطۡرُدِ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجۡهَهُۥۖ مَا عَلَيۡكَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَيۡءٖ وَمَا مِنۡ حِسَابِكَ عَلَيۡهِم مِّن شَيۡءٖ فَتَطۡرُدَهُمۡ فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٢
And do not send away those who call upon their Lord morning and afternoon, seeking His face [i.e., favor]. Not upon you is anything of their account and not upon them is anything of your account.1 So were you to send them away, you would [then] be of the wrongdoers.
﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم﴾ نزلت في فقراء المؤمنين لمَّا قال رؤساء الكفَّار للنبي ﷺ: نَحِّ هؤلاء عنك لنجالسك ونؤمن بك ومعنى: ﴿يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾ يعبدون الله بالصَّلوات المكتوبة ﴿يريدون وجهه﴾ يطلبون ثواب الله ﴿ما عليك من حسابهم﴾ من رزقهم ﴿من شيء﴾ فَتَمَلُّهم وتطردهم ﴿وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ أَيْ: ليس رزقك عليهم ولا رزقهم عليك وإنَّما يرزقك وإياهم الله الرزاق فدعهم يدنوا منك ولا تطردهم ﴿فَتَكُونَ مِنَ الظالمين﴾ لهم بطردهم
6:53Page 134
وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لِّيَقُولُوٓاْ أَهَٰٓؤُلَآءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنۢ بَيۡنِنَآۗ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِٱلشَّٰكِرِينَ ٥٣
And thus We have tried some of them through others that they [i.e., the disbelievers] might say, "Is it these whom Allāh has favored among us?" Is not Allāh most knowing of those who are grateful?1
﴿وكذلك فتنا بعضهم ببعض﴾ ابتلينا الغنيّ بالفقير والشَّريف بالوضيع ﴿ليقولوا﴾ يعني: الرُّؤساء ﴿أهؤلاء﴾ الفقراء والضُّعفاء ﴿منَّ الله عليهم من بيننا﴾ أنكروا أن يكونوا سبقوهم بفضيلةٍ أو خصُّوا بنعمةٍ فقال الله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ أيْ: إنَّما يهدي إلى دينه مَنْ يعلم أنَّه يشكر
6:54Page 134
وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِنَا فَقُلۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۖ كَتَبَ رَبُّكُمۡ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَ أَنَّهُۥ مَنۡ عَمِلَ مِنكُمۡ سُوٓءَۢا بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَأَنَّهُۥ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥٤
And when those come to you who believe in Our verses, say, "Peace be upon you. Your Lord has decreed upon Himself mercy: that any of you who does wrong out of ignorance and then repents after that and corrects himself - indeed, He is Forgiving and Merciful."
﴿وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا﴾ يعني: الصَّحابة وهؤلاء الفقراء ﴿فقل سلام عليكم﴾ سلّم عليهم بتحيَّة المسلمين ﴿كتب ربكم على نفسه الرحمة﴾ أوجب الله لكم الرَّحمة إيجاباً مُؤكَّداً ﴿أنه من عمل منكم سوءاً بجهالة﴾ يريد: إن ذنوبكم حهل ليس بكفرٍ ولا جحود لأنَّ العاصي جاهلٌ بمقدار العذاب في معصيته ﴿ثم تاب من بعده﴾ رجع عن ذنبه ﴿وأصلح﴾ عمله ﴿فأنَّه غفور رحيم﴾
6:55Page 134
وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِتَسۡتَبِينَ سَبِيلُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٥٥
And thus do We detail the verses, and [thus] the way of the criminals will become evident.
﴿وكذلك﴾ وكما بينَّا لك في هذه السُّورة دلائلنا على المشركين ﴿نفصل﴾ نبيِّن لك حجَّتنا وأدلتنا ليظهر الحقُّ ولتعرف يا محمد سبيل المجرمين في شركهم بالله في الدُّنيا وما يصيرون إليه من الخزي يوم القيامة بإخباري إيَّاك
6:56Page 134
قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ قُل لَّآ أَتَّبِعُ أَهۡوَآءَكُمۡ قَدۡ ضَلَلۡتُ إِذٗا وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ ٥٦
Say, "Indeed, I have been forbidden to worship those you invoke besides Allāh." Say, "I will not follow your desires, for I would then have gone astray, and I would not be of the [rightly] guided."
﴿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ من دون الله﴾ الأصنام التي يعبدونها مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴿قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ﴾ أَيْ: إنَّما عبدتموها على طريق الهوى لا على طريق البرهان فلا أتَّبعكم على هواكم ﴿قد ضللت إذاً﴾ إنْ أنا فعلت ذلك ﴿وما أنا من المهتدين﴾ الذين سلكوا سبيل الهدى
6:57Page 134
قُلۡ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبۡتُم بِهِۦۚ مَا عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦٓۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ يَقُصُّ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰصِلِينَ ٥٧
Say, "Indeed, I am on clear evidence from my Lord, and you have denied it. I do not have that for which you are impatient.1 The decision is only for Allāh. He relates the truth, and He is the best of deciders."
﴿قل إني على بينة﴾ يقينٍ وأمرٍ بيِّنٍ ﴿من ربي﴾ لا مُتَّبع لهوىً ﴿وكذبتم به﴾ أَيْ: بربِّي ﴿ما عندي ما تستعجلون به﴾ يعني: العذاب أو الآيات التي اقترحتموها ثمَّ أعلم أنَّ ذلك عنده فقال: ﴿إن الحكم إلاَّ لله يقص الحق﴾ أَيْ: يقول القصص الحقّ ومَنْ قرأ: ﴿يقص الحق﴾ فمعناه: يقضي القضاء الحق ﴿وهو خير الفاصلين﴾ الذين يفصلون بين الحقِّ والباطل
6:58Page 134
قُل لَّوۡ أَنَّ عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦ لَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۗ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٥٨
Say, "If I had that for which you are impatient, the matter would have been decided between me and you, but Allāh is most knowing of the wrongdoers."
﴿قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾ من العذاب لعجلت لكم ولانفصل ما بيني وبينكم بتعجيل العقوبة وهو معنى قوله: ﴿لَقُضِيَ الأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ﴾ هو أعلم بوقت عقوبتهم فهو يؤخِّرهم إلى وقته وأنا لا أعلم ذلك قوله:
6:59Page 134
۞ وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۚ وَمَا تَسۡقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعۡلَمُهَا وَلَا حَبَّةٖ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡأَرۡضِ وَلَا رَطۡبٖ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ ٥٩
And with Him are the keys of the unseen; none knows them except Him. And He knows what is on the land and in the sea. Not a leaf falls but that He knows it. And no grain is there within the darknesses of the earth and no moist or dry [thing] but that it is [written] in a clear record.
﴿وعنده مفاتح الغيب﴾ خزاءن ما غاب عن بني آدم من الرزق ولامطر ونزول العذاب والثَّواب والعقاب ﴿لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي البر﴾ القفار ﴿والبحر﴾ كلُّ قرية فيها ماءٌ لا يحدث فيهما شيء إلاَّ بعلم الله ﴿وما تسقط من ورقة إلاَّ يعلمها﴾ ساقطة وقبل أنْ سقطت ﴿ولا حبة في ظلمات الأرض﴾ في الثرى تحت الأرض ﴿ولا رطب﴾ وهو ما ينبت ﴿ولا يابس﴾ وهو ما لا ينبت ﴿إلاَّ في كتاب مبين﴾ أثبت الله ذلك كلَّه في كتابٍ قبل أن يخلق الخلق
6:60Page 135
وَهُوَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّىٰكُم بِٱلَّيۡلِ وَيَعۡلَمُ مَا جَرَحۡتُم بِٱلنَّهَارِ ثُمَّ يَبۡعَثُكُمۡ فِيهِ لِيُقۡضَىٰٓ أَجَلٞ مُّسَمّٗىۖ ثُمَّ إِلَيۡهِ مَرۡجِعُكُمۡ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٦٠
And it is He who takes your souls by night1 and knows what you have committed by day. Then He revives you therein [i.e., by day] that a specified term2 may be fulfilled. Then to Him will be your return; then He will inform you about what you used to do.
﴿وهو الذي يتوفاكم بالليل﴾ يقبض أرواحكم في منامكم ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ﴾ ما كسبتم من العمل ﴿بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فيه﴾ يردُّ إليكم أرواحكم في النَّهار ﴿ليقضى أجل مسمى﴾ يعني: أجل الحياة إلى الموت أَيْ: لتستوفوا أعماركم المكتوبة
6:61Page 135
وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۖ وَيُرۡسِلُ عَلَيۡكُمۡ حَفَظَةً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ تَوَفَّتۡهُ رُسُلُنَا وَهُمۡ لَا يُفَرِّطُونَ ٦١
And He is the subjugator over His servants, and He sends over you guardian-angels until, when death comes to one of you, Our messengers [i.e., angels of death] take him, and they do not fail [in their duties].
﴿وهو القاهر فوق عباده﴾ مضى هذا ﴿ويرسل عليكم حفظة﴾ من الملائكة يحصون أعمالكم ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾ أعوان ملك الموت ﴿وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ﴾ لا يعجزون ولا يُضيِّعون
6:62Page 135
ثُمَّ رُدُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۚ أَلَا لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَهُوَ أَسۡرَعُ ٱلۡحَٰسِبِينَ ٦٢
Then they [i.e., His servants] are returned to Allāh, their true Lord. Unquestionably, His is the judgement, and He is the swiftest of accountants.
﴿ثم ردوا﴾ يعني: العباد يُردُّون بالموت ﴿إلى الله مولاهم الحق أَلا لَهُ الْحُكْمُ﴾ أَي: القضاء فيهم ﴿وَهُوَ أسرع الحاسبين﴾ أقدر المجازين
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences