Al-Wahidi (al-Wajiz)At‑Tawbah · 9:117–129

Al-Wahidi (al-Wajiz) · Tafsir · in Arabic

At-Tawbah 9:117–129

9:117Page 205

لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِيِّ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ ٱلۡعُسۡرَةِ مِنۢ بَعۡدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٖ مِّنۡهُمۡ ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّهُۥ بِهِمۡ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١١٧

Allāh has already forgiven the Prophet and the Muhājireen and the Anṣār who followed him in the hour of difficulty after the hearts of a party of them had almost inclined [to doubt], and then He forgave them. Indeed, He was to them Kind and Merciful.

﴿لقد تاب الله على النبيِّ﴾ مِنْ إذنه للمنافقين في التَّخلُّف عنه وهو ما ذُكر في قوله: ﴿عفا الله عنك﴾ الآية ﴿وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ في زمان عسرة الظَّهر وعسرة الماء وعسرة الزَّاد ﴿مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ منهم﴾ من بعد ما همَّ بعضهم بالتَّخلُّف عنه والعصيان ثمَّ لحقوا به ﴿ثم تاب عليهم﴾ ازداد عنهم رضا

9:118Page 206

وَعَلَى ٱلثَّلَٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّىٰٓ إِذَا ضَاقَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ وَضَاقَتۡ عَلَيۡهِمۡ أَنفُسُهُمۡ وَظَنُّوٓاْ أَن لَّا مَلۡجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيۡهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡ لِيَتُوبُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١١٨

And [He also forgave] the three who were left alone [i.e., boycotted, regretting their error] to the point that the earth closed in on them in spite of its vastness1 and their souls confined [i.e., anguished] them and they were certain that there is no refuge from Allāh except in Him. Then He turned to them so they could repent. Indeed, Allāh is the Accepting of Repentance,2 the Merciful.

﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ أَي: عن التَّوبة عليهم يعني: مَنْ ذكرناهم في قوله: ﴿وأخرون مرجون لأمر الله﴾ ﴿حتى إذا ضاقت عليهم الأرض﴾ لأَنَّهم كانوا مهجورين لا يُعاملون ولا يُكلَّمون ﴿وضاقت عليهم أنفسهم﴾ بالهمِّ الذي حصل فيها ﴿ظنوا﴾ أيقنوا ﴿أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلا إِلَيْهِ﴾ أن لا مُعتَصَم من عذاب الله إلاَّ به ﴿ثمَّ تاب عليهم ليتوبوا﴾ أَيْ: لطف بهم في التَّوبة ووفَّقهم لها

9:119Page 206

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١١٩

O you who have believed, fear Allāh and be with those who are true.

﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ يعني: أهل الكتاب ﴿اتقوا الله﴾ بطاعته ﴿وكونوا مع الصادقين﴾ محمدٍ وأصحابه يأمرهم أن يكونوا معهم في الجهاد والشدة والرخاء

9:120Page 206

مَا كَانَ لِأَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ وَمَنۡ حَوۡلَهُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ ٱللَّهِ وَلَا يَرۡغَبُواْ بِأَنفُسِهِمۡ عَن نَّفۡسِهِۦۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ لَا يُصِيبُهُمۡ ظَمَأٞ وَلَا نَصَبٞ وَلَا مَخۡمَصَةٞ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَطَـُٔونَ مَوۡطِئٗا يَغِيظُ ٱلۡكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنۡ عَدُوّٖ نَّيۡلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِۦ عَمَلٞ صَٰلِحٌۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٢٠

It was not [proper] for the people of Madīnah and those surrounding them of the bedouins that they remain behind after [the departure of] the Messenger of Allāh or that they prefer themselves over his self.1 That is because they are not afflicted by thirst or fatigue or hunger in the cause of Allāh, nor do they tread on any ground that enrages the disbelievers, nor do they inflict upon an enemy any infliction but that it is registered for them as a righteous deed. Indeed, Allāh does not allow to be lost the reward of the doers of good.

وقوله: ﴿ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه﴾ لا يرضوا لأنفسهم بالخفض والدَّعَة ورسولُ الله ﷺ في الحرِّ والمشقَّة ﴿ذَلِكَ﴾ أَيْ: ذلك النَّهي عن التَّخلُّف ﴿بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ﴾ وهو شدَّة العطش ﴿وَلا نصب﴾ إعياء من التَّعب ﴿ولا مخمصة﴾ مجاعةٌ ﴿ولا يطؤون موطئاً﴾ ولا يقفون موقفاً ﴿يغيظ الكفار﴾ يُغضبهم ﴿وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلا﴾ أسراً وقتلاً إلاَّ كان ذلك قُربةً لهم عند الله

9:121Page 206

وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةٗ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةٗ وَلَا يَقۡطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمۡ لِيَجۡزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحۡسَنَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢١

Nor do they spend an expenditure, small or large, or cross a valley but that it is registered for them that Allāh may reward them for the best of what they were doing.

﴿ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة﴾ تمرةً فما فوقها ﴿ولا يقطعون واديا﴾ يُجاوزونه في سيرهم ﴿إِلا كُتِبَ لَهُمْ﴾ آثارهم وخُطاهم ﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أحسن﴾ بأحسن ﴿ما كانوا يعملون﴾ فلمَّا عِيبَ مَنْ تخلَّف عن غزوة تبوك قال المسلمون: والله لا نتخلف من غزوةٍ بعد هذا ولا عن سرية أبداً فلمَّا أمر رسول الله ﷺ بالسَّرايا إلى العدُّو نفر المسلمون جميعاً إلى الغزو وتركوا رسول الله ﷺ وحده بالمدينة فأنزل الله عز وجل:

9:122Page 206

۞ وَمَا كَانَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةٗۚ فَلَوۡلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرۡقَةٖ مِّنۡهُمۡ طَآئِفَةٞ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي ٱلدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوۡمَهُمۡ إِذَا رَجَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَحۡذَرُونَ ١٢٢

And it is not for the believers to go forth [to battle] all at once. For there should separate from every division of them a group [remaining] to obtain understanding in the religion and warn [i.e., advise] their people when they return to them that they might be cautious.

﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة﴾ ليخرجوا جميعاً إلى الغزو ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ فهلاَّ خرج إلى الغزو من كل قبيلةٍ جماعةٌ ﴿ليتفقهوا في الدين﴾ ليتعلَّموا القرآن والسُّنن والحدود يعني: الفرقة القاعدين ﴿ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم﴾ وليعلِّموهم ما نزل من القرآن ويخوفوهم يه ﴿لعلهم يحذرون﴾ فلا يعملون بخلاف القرآن

9:123Page 207

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ ٱلۡكُفَّارِ وَلۡيَجِدُواْ فِيكُمۡ غِلۡظَةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ١٢٣

O you who have believed, fight against those adjacent to you of the disbelievers and let them find in you harshness. And know that Allāh is with the righteous.

﴿يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم﴾ يقربون منكم أُمروا بقتال الأدنى فالأدنى من عدوِّهم من المدينة ﴿وليجدوا فيكم غلظة﴾ شدَّةً وعُنفاً

9:124Page 207

وَإِذَا مَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ فَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمۡ زَادَتۡهُ هَٰذِهِۦٓ إِيمَٰنٗاۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَزَادَتۡهُمۡ إِيمَٰنٗا وَهُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ ١٢٤

And whenever a sūrah is revealed, there are among them [i.e., the hypocrites] those who say, "Which of you has this increased in faith?" As for those who believed, it has increased them in faith, while they are rejoicing.

﴿وإذا ما أنزلت سورة فمنهم﴾ من المنافقين ﴿مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إيماناً﴾ يقوله المنافقون بعضهم لبعض هزؤاً فقال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ تصديقاً لأنَّهم صدَّقوا بالأولى والثَّانية ﴿وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ يفرحون بنزول السُّورة

9:125Page 207

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ فَزَادَتۡهُمۡ رِجۡسًا إِلَىٰ رِجۡسِهِمۡ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ ١٢٥

But as for those in whose hearts is disease, it has [only] increased them in evil [in addition] to their evil.1 And they will have died while they are disbelievers.

﴿وأما الذين في قلوبهم مرض﴾ شكٌّ ونفاقٌ ﴿فزادتهم رجساً إلى رجسهم﴾ كفراً إلى كفرهم لأنَّهم كلَّما كفروا بسورةٍ ازداد كفرهم

9:126Page 207

أَوَلَا يَرَوۡنَ أَنَّهُمۡ يُفۡتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٖ مَّرَّةً أَوۡ مَرَّتَيۡنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمۡ يَذَّكَّرُونَ ١٢٦

Do they not see that they are tried every year once or twice but then they do not repent nor do they remember?

﴿أو لا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أو مرتين﴾ يُمتحنون بالأمراض والأوجاع وهنَّ روائد الموت ﴿ثمَّ لا يتوبون﴾ من النِّفاق ولا يتَّعظون كما يتَّعظ المؤمن بالمرض

9:127Page 207

وَإِذَا مَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ نَّظَرَ بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٍ هَلۡ يَرَىٰكُم مِّنۡ أَحَدٖ ثُمَّ ٱنصَرَفُواْۚ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ ١٢٧

And whenever a sūrah is revealed, they look at each other, [as if saying], "Does anyone see you?" and then they dismiss themselves. Allāh has dismissed their hearts because they are a people who do not understand.

﴿وإذا ما أنزلت سورة﴾ كان إذا نزلت سورةٌ فيها عيبُ المنافقين وتلا عليهم رسول الله ﷺ شقَّ ذلك عليهم و ﴿نظر بعضهم إلى بعض﴾ يريدون الهرب من عند رسول الله ﷺ وقال بعضهم لبعض: ﴿هل يراكم من أحد﴾ إنْ قمتم فإن لم يرهم أحدٌ خرجوا من المسجد وإنْ علموا أنَّ أحداً يراهم ثبتوا مكانهم حتى يفرغ من خطبته ﴿ثم انصرفوا﴾ على عزم الكفر والتَّكذيب ﴿صرف الله قلوبهم﴾ عن كلِّ رشدٍ وهدى ﴿بأنهم قوم لا يفقهون﴾ جزاءً على فعلهم وهو أنَّهم لا يفقهون عن الله دينه وما دعاهم الله إليه

9:128Page 207

لَقَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِيصٌ عَلَيۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١٢٨

There has certainly come to you a Messenger from among yourselves. Grievous to him is what you suffer; [he is] concerned over you [i.e., your guidance] and to the believers is kind and merciful.

﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم﴾ من العرب من بني إسماعيل ليفهموا منه ﴿عزيز عليه ما عنتم﴾ شديدٌ عليه مشقَّتكم وكلُّ مضرَّة تُصيبكم ﴿حريص عليكم﴾ أن تؤمنوا وهذا خطابٌ للكفَّار ومَنْ لم يؤمن به ثمَّ ذكر أنَّه ﴿بالمؤمنين رؤوف رحيم﴾

9:129Page 207

فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُۖ وَهُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ ١٢٩

But if they turn away, [O Muḥammad], say, "Sufficient for me is Allāh; there is no deity except Him. On Him I have relied, and He is the Lord of the Great Throne."

﴿فإن تولوا﴾ أعرضوا عن الإِيمان يعني: المشركين والمنافقين ﴿فقل حسبي الله﴾ أَيْ: الذي يكفيني اللَّهُ ﴿لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ وبه وثقت ﴿وهو رب العرش العظيم﴾ خصَّ بالذِّكر لأنه أعظم ما خلق الله عز وجل

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском