Al-Wahidi (al-Wajiz)At‑Tawbah · 9:1–55

Al-Wahidi (al-Wajiz) · Tafsir · in Arabic

التوبة

At-Tawbah

The Repentance · Medinan · 129 ayahs

9:1Page 187

بَرَآءَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١

[This is a declaration of] disassociation, from Allāh and His Messenger, to those with whom you had made a treaty among the polytheists.1

﴿براءة من الله ورسوله﴾ الآية أخذت المشركون ينقضون عهوداً بينهم وبين رسول الله ﷺ فأمره الله تعالى أن ينقض عهودهم وينبذها إليهم وأنزل هذه الآية والمعنى: قد برئ الله ورسوله من إعطائهم العهود والوفاء بها إذ نكثوا ثمَّ خاطب المشركين فقال:

9:2Page 187

فَسِيحُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخۡزِي ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢

So travel freely, [O disbelievers], throughout the land [during] four months but know that you cannot cause failure to Allāh and that Allāh will disgrace the disbelievers.

﴿فسيحوا في الأرض أربعة أشهر﴾ سيروا فيها آمنين حيث شئتم يعني: شوالاً إلى صفر وهذا تأجيلٌ من الله سبحانه للمشركين فإذا انقضت هذه المدَّة قُتلوا حيثما أُدركوا ﴿واعلموا أنكم غير معجزي الله﴾ لا تفوتونه وإنْ أُجِّلتم هذه المدَّة ﴿وأنَّ الله مُخْزي الكافرين﴾ مذلُّهم في الدُّنيا بالقتل والعذاب في الآخرة

9:3Page 187

وَأَذَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوۡمَ ٱلۡحَجِّ ٱلۡأَكۡبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِيٓءٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ وَرَسُولُهُۥۚ فَإِن تُبۡتُمۡ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِۗ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٣

And [it is] an announcement from Allāh and His Messenger to the people on the day of the greater pilgrimage1 that Allāh is disassociated from the disbelievers, and [so is] His Messenger. So if you repent, that is best for you; but if you turn away - then know that you will not cause failure to Allāh.2 And give tidings to those who disbelieve of a painful punishment.

﴿وأذان من الله﴾ إعلامٌ منه ﴿ورسوله إلى الناس﴾ يعني: العرب ﴿يوم الحج الأكبر﴾ يوم عرفة وقيل: يوم النَّحر والحجُّ الأكبر الحجُّ بجميع أعماله والأصغر العمرة ﴿أنَّ الله بريء من المشركين ورسولُهُ﴾ أمر الله رسوله ﷺ أن يُعلم مشركي العرب في يوم الحجِّ الأكبر ببراءته من عهودهم فبعث عليا رضي الله عنه حيث قرأ صدر براءة عليهم يوم النَّحر ثمَّ خاطب المشركين فقال: ﴿فإن تبتم﴾ رجعتم عن الشِّرك ﴿فهو خيرٌ لكم﴾ من الإِقامة عليه ﴿وإن توليتم﴾ عن الإِيمان ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ معجزي الله﴾ لا تفوتونه بأنفسكم عن العذاب ثمَّ أوعدهم بعذاب الآخرة فقال: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ كفروا بعذاب أليم﴾ ثمَّ استثنى قوماً من براءة العهود فقال:

9:4Page 187

إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ثُمَّ لَمۡ يَنقُصُوكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَمۡ يُظَٰهِرُواْ عَلَيۡكُمۡ أَحَدٗا فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ ٤

Excepted are those with whom you made a treaty among the polytheists and then they have not been deficient toward you in anything or supported anyone against you; so complete for them their treaty until their term [has ended]. Indeed, Allāh loves the righteous [who fear Him].

﴿إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ ينقصوكم﴾ من شروط العهد ﴿شيئاً﴾ وهم بني ضمرة وبنو كنانة ﴿وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا﴾ لم يعاونوا عليكم عدوَّاً ﴿فأتموا إليهم عهدهم إلى مدَّتهم﴾ إلى انقضاء مدَّتهم وكان قد بقي لهم من مدَّتهم تسعة أشهر فأمر النبي ﷺ بإتمامها لهم ﴿إنَّ الله يحب المتقين﴾ مَنِ اتَّقاه بطاعته

9:5Page 187

فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلۡأَشۡهُرُ ٱلۡحُرُمُ فَٱقۡتُلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡ وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥

And when the inviolable months1 have passed, then kill the polytheists wherever you find them and capture them and besiege them and sit in wait for them at every place of ambush. But if they should repent, establish prayer, and give zakāh, let them [go] on their way. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم﴾ يعني: مدَّة التَّأجيل ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ في حلٍّ أو حرمٍ ﴿وخذوهم﴾ بالأسر ﴿واحصروهم﴾ إنْ تحصَّنوا ﴿واقعدوا لهم كلَّ مرصد﴾ على كلِّ طريقٍ تأخذون فيه ﴿فإنْ تابوا﴾ رجعوا عن الشرك ﴿وأقاموا الصلاة﴾ المفروضة ﴿وآتوا الزكاة﴾ من العين والثِّمار والمواشي ﴿فخلوا سبيلهم﴾ فدعوهم وما شاؤوا ﴿إن الله غفور رحيم﴾ لمَنْ تاب وآمن

9:6Page 187

وَإِنۡ أَحَدٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبۡلِغۡهُ مَأۡمَنَهُۥۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡلَمُونَ ٦

And if any one of the polytheists seeks your protection, then grant him protection so that he may hear the words of Allāh [i.e., the Qur’ān]. Then deliver him to his place of safety. That is because they are a people who do not know.

﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ الذين أمرتك بقتلهم ﴿استجارك﴾ طلب منك الأمان من القتل ﴿فأجره﴾ فاجعله في أمنٍ ﴿حتى يسمع كلام الله﴾ القرآن فتقيم عليه حجَّةَ الله وتبيِّن له دين الله ﴿ثمَّ أبلغه مأمنه﴾ إذا لم يرجع عن الشِّرك لينظر في أمره ﴿ذلك بأنهم قومٌ لا يعلمون﴾ يفعلونَ كلَّ هذا لأنَّهم قومٌ جهلةٌ لا يعلمون دين الله وتوحيده

9:7Page 188

كَيۡفَ يَكُونُ لِلۡمُشۡرِكِينَ عَهۡدٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِۦٓ إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ فَمَا ٱسۡتَقَٰمُواْ لَكُمۡ فَٱسۡتَقِيمُواْ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ ٧

How can there be for the polytheists a treaty in the sight of Allāh and with His Messenger, except for those with whom you made a treaty at al-Masjid al-Ḥarām? So as long as they are upright toward you,1 be upright toward them. Indeed, Allāh loves the righteous [who fear Him].

﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رسوله﴾ مع إضمارهم الغدر ونكثهم العهد ﴿إلاَّ الذين عاهدتم عند المسجد الحرام﴾ يعني: الذين استثناهم من البراءة ﴿فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم﴾ ما أقاموا على الوفاء بعهدهم فأقيموا أنتم

9:8Page 188

كَيۡفَ وَإِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ لَا يَرۡقُبُواْ فِيكُمۡ إِلّٗا وَلَا ذِمَّةٗۚ يُرۡضُونَكُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَتَأۡبَىٰ قُلُوبُهُمۡ وَأَكۡثَرُهُمۡ فَٰسِقُونَ ٨

How [can there be a treaty] while, if they gain dominance over you, they do not observe concerning you any pact of kinship or covenant of protection? They satisfy you with their mouths, but their hearts refuse [compliance], and most of them are defiantly disobedient.

﴿كيف﴾ أَيْ: كيف يكون لهم عهدهم ﴿و﴾ حالُهم أنهم ﴿إن يظهروا عليكم﴾ يظفروا بكم ويقدروا عليكم ﴿لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ﴾ لا يحفظوا فيكم ﴿إلاًّ ولا ذمَّةً﴾ قرابةً ولا عهداً ﴿يرضونكم بأفواههم﴾ يقولون بألسنتهم كلاماً حلواً ﴿وتأبى قلوبهم﴾ الوفاء به ﴿وأكثرهم فاسقون﴾ غادرون ناقضون للعهد

9:9Page 188

ٱشۡتَرَوۡاْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلٗا فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِۦٓۚ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٩

They have exchanged the signs of Allāh for a small price and averted [people] from His way. Indeed, it was evil that they were doing.

﴿اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ استبدلوا بالقرآن متاع الدُّنيا ﴿فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ﴾ فأعرضوا عن طاعته ﴿إنهم ساء﴾ بئس ﴿مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ من اشترائهم الكفر بالإِيمان

9:10Page 188

لَا يَرۡقُبُونَ فِي مُؤۡمِنٍ إِلّٗا وَلَا ذِمَّةٗۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُعۡتَدُونَ ١٠

They do not observe toward a believer any pact of kinship or covenant of protection. And it is they who are the transgressors.

﴿لا يرقبون﴾ يعني: هؤلاء النَّاقضين للعهد ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ﴾ المجاوزون للحلال إلى الحرام بنقض العهد

9:11Page 188

فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَإِخۡوَٰنُكُمۡ فِي ٱلدِّينِۗ وَنُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ١١

But if they repent, establish prayer, and give zakāh, then they are your brothers in religion; and We detail the verses for a people who know.

﴿فإن تابوا﴾ عن الشِّرك ﴿وأقاموا الصَّلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم﴾ أَيْ: فهم إخوانكم ﴿في الدين ونفصِّل الآيات﴾ نبيِّن آيات القرآن ﴿لقوم يعلمون﴾ أنَّها من عند الله

9:12Page 188

وَإِن نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُم مِّنۢ بَعۡدِ عَهۡدِهِمۡ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمۡ فَقَٰتِلُوٓاْ أَئِمَّةَ ٱلۡكُفۡرِ إِنَّهُمۡ لَآ أَيۡمَٰنَ لَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَنتَهُونَ ١٢

And if they break their oaths after their treaty and defame your religion, then combat the leaders of disbelief, for indeed, there are no oaths [sacred] to them; [fight them that] they might cease.

﴿وإن نكثوا أيمانهم﴾ نقضوا عهودهم ﴿وطعنوا في دينكم﴾ اغتابوكم وعابوا دينكم ﴿فقاتلوا أئمة الكفر﴾ رؤساء الضَّلالة يعني: صناديد قريش ﴿إنهم لا أيمان لهم﴾ لا عهود لهم ﴿لعلهم ينتهون﴾ كي ينتهوا عن الشِّرك بالله ثمَّ حرَّض المؤمنين عليهم فقال:

9:13Page 188

أَلَا تُقَٰتِلُونَ قَوۡمٗا نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ وَهَمُّواْ بِإِخۡرَاجِ ٱلرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٍۚ أَتَخۡشَوۡنَهُمۡۚ فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَوۡهُ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣

Would you not fight against a people who broke their oaths and determined to expel the Messenger, and they had begun [the attack upon] you the first time? Do you fear them? But Allāh has more right that you should fear Him, if you are [truly] believers.

﴿ألا تقاتلون قوماً نكثوا أيمانهم﴾ يعني: كفَّار مكَّة نقضوا العهد وأعانوا بني بكر على خزاعة ﴿وهموا بإخراج الرسول﴾ من مكَّة ﴿وهم بدؤوكم﴾ بالقتال ﴿أول مرة﴾ حين قاتلوا حلفاءكم خزاعة فبدؤوا بنقض العهد ﴿أتخشونهم﴾ أن ينالكم من قتالهم مكروه فتتركون قتالهم ﴿فالله أحق أن تخشوه﴾ فمكروهُ عذابِ الله أحقُّ أن يُخشى في ترك قتالهم ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ مصدِّقين بعقاب الله وثوابه

9:14Page 189

قَٰتِلُوهُمۡ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ بِأَيۡدِيكُمۡ وَيُخۡزِهِمۡ وَيَنصُرۡكُمۡ عَلَيۡهِمۡ وَيَشۡفِ صُدُورَ قَوۡمٖ مُّؤۡمِنِينَ ١٤

Fight them; Allāh will punish them by your hands and will disgrace them and give you victory over them and satisfy the breasts [i.e., desires] of a believing people

﴿قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم﴾ يقتلهم بسيوفكم ورماحكم ﴿ويخزهم﴾ يُذلُّهم بالقهر والأسر ﴿ويشف صدور قوم مؤمنين﴾ يعني: بني خزاعة أعانت قريشٌ بني بكر عليهم حتى نكثوا فيهم فشفى الله صدورهم من بني بكر بالنبيِّ والمؤمنين

9:15Page 189

وَيُذۡهِبۡ غَيۡظَ قُلُوبِهِمۡۗ وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١٥

And remove the fury in their [i.e., the believers'] hearts. And Allāh turns in forgiveness to whom He wills; and Allāh is Knowing and Wise.

﴿ويذهب غيظ قلوبهم﴾ كَرْبَها ووَجْدَها بمعونة قريش بكراً عليهم ﴿وَيَتُوبُ الله على من يشاء﴾ من المشركين كأبي سفيان وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو هداهم الله للإسلام

9:16Page 189

أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تُتۡرَكُواْ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَلَمۡ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَا رَسُولِهِۦ وَلَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَلِيجَةٗۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٦

Do you think that you will be left [as you are] while Allāh has not yet made evident those among you who strive [for His cause] and do not take other than Allāh, His Messenger and the believers as intimates? And Allāh is [fully] Aware of what you do.

﴿أم حسبتم﴾ أيُّها المنافقون ﴿أن تتركوا﴾ على ما أنتم عليه من التَّلبيس وكتمان النفاق ﴿ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم﴾ بنيَّةٍ صادقةٍ يعني: العلم الذي يتعلَّق بهم بعد الجهاد وذلك أنَّه لما فُرض القتال تبيَّن المنافق من غيره ومَنْ يوالي المؤمنين ممَّن يوالي أعداءهم ﴿ولم يتخذوا﴾ أَيْ: ولمَّا يعلم الله الذين لم يَتَّخِذُوا ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا المؤمنين وليجة﴾ أولياء ودُخُلاً

9:17Page 189

مَا كَانَ لِلۡمُشۡرِكِينَ أَن يَعۡمُرُواْ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ شَٰهِدِينَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِم بِٱلۡكُفۡرِۚ أُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ وَفِي ٱلنَّارِ هُمۡ خَٰلِدُونَ ١٧

It is not for the polytheists to maintain the mosques of Allāh [while] witnessing against themselves with disbelief. [For] those, their deeds have become worthless, and in the Fire they will abide eternally.

﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ نزلت في العباس بن عبد المطلب حين عير بالكفر لمَّا أُسر فقال: إنَّا لنعمر المسجد الحرام ونحجب الكعبة ونسقي الحاجَّ فردَّ الله ذلك عليه بقوله: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ بدخوله والتعوُّذ فيه لأنَّهم ممنوعون عن ذلك ﴿شاهدين على أنفسهم بالكفر﴾ بسجودهم للأصنام واتِّخاذها آلهة ﴿أولئك حبطت أعمالهم﴾ لأنَّ كفرهم أذهب ثوابها

9:18Page 189

إِنَّمَا يَعۡمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمۡ يَخۡشَ إِلَّا ٱللَّهَۖ فَعَسَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ ١٨

The mosques of Allāh are only to be maintained by those who believe in Allāh and the Last Day and establish prayer and give zakāh and do not fear except Allāh, for it is expected that those will be of the [rightly] guided.

﴿إنما يعمر مساجد الله﴾ بزيارتها والقعود فيها ﴿مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وآتى الزكاة﴾ والمعنى: إنَّ مَنْ كان بهذه الصفة فهو من أهل عمارة المسجد ﴿ولم يخش﴾ في باب الدِّين ﴿إلاَّ الله فعسى أولئك﴾ أَيْ: فأولئك هم المهتدون والمتمسكون بطاعة الله التي تؤدِّي إلى الجنَّة

9:19Page 189

۞ أَجَعَلۡتُمۡ سِقَايَةَ ٱلۡحَآجِّ وَعِمَارَةَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ كَمَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَجَٰهَدَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ لَا يَسۡتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٩

Have you made the providing of water for the pilgrim and the maintenance of al-Masjid al-Ḥarām equal to [the deeds of] one who believes in Allāh and the Last Day and strives in the cause of Allāh? They are not equal in the sight of Allāh. And Allāh does not guide the wrongdoing people.

﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾ قال المشركون: عمارة بيت الله وقيامٌ على السِّقاية خيرٌ من الإِيمان والجهاد فأنزل الله تعالى هذه الآية وسقاية الحاج: سقيهم الشَّراب في الموسم وقوله: ﴿وعمارة المسجد الحرام﴾ يريد: تجميره وتخليقه ﴿كمَنْ آمن﴾ أَيْ: كإيمان من آمن ﴿بالله﴾ ؟ ﴿لا يستون عند الله﴾ في الفضل ﴿والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ يعني: الذين زعموا أنَّهم أهل العمارة سمَّاهم ظالمين بشركهم

9:20Page 189

ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ أَعۡظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ٢٠

The ones who have believed, emigrated and striven in the cause of Allāh with their wealth and their lives are greater in rank in the sight of Allāh. And it is those who are the attainers [of success].

﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله﴾ من الذين افتخروا بعمارة البيت وسقي الحاجِّ ﴿وأولئك هم الفائزون﴾ الذين ظفروا بأمنيتهم

9:21Page 190

يُبَشِّرُهُمۡ رَبُّهُم بِرَحۡمَةٖ مِّنۡهُ وَرِضۡوَٰنٖ وَجَنَّٰتٖ لَّهُمۡ فِيهَا نَعِيمٞ مُّقِيمٌ ٢١

Their Lord gives them good tidings of mercy from Him and approval and of gardens for them wherein is enduring pleasure.

﴿يبشرهم ربهم برحمة منه﴾ الآية أَيْ: يعلمهم في الدُّنيا ما لهم في الآخرة

9:22Page 190

خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ ٢٢

[They will be] abiding therein forever. Indeed, Allāh has with Him a great reward.

No commentary for this ayah

9:23Page 190

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُوٓاْ ءَابَآءَكُمۡ وَإِخۡوَٰنَكُمۡ أَوۡلِيَآءَ إِنِ ٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡكُفۡرَ عَلَى ٱلۡإِيمَٰنِۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٣

O you who have believed, do not take your fathers or your brothers as allies if they have preferred disbelief over belief. And whoever does so among you - then it is those who are the wrongdoers.

﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم﴾ الآية لمَّا أُمر رسول الله ﷺ بالهجرة إلى المدينة كان من النَّاس مَنْ يتعلَّق به زوجته وولده وأقاربه ويقولون: ننشدك بالله أن تضيِّعنا فيرقُّ لهم ويدع الهجرة فأنزل الله تعالى: ﴿لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء﴾ أصدقاء تُؤثرون المقام بين أظهرهم على الشجرة ﴿إن استحبوا﴾ اختاروا ﴿الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هم الظالمون﴾ أَيْ: مشركون مثلهم فلمَّا نزلت هذه الآية قالوا: يا نبيَّ الله إن نحن اعتزلنا مَنْ خالفنا في الدِّين نقطع آباءنا وعشائرنا وتذهب تجارتنا وتخرب ديارنا فأنزل الله تعالى:

9:24Page 190

قُلۡ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمۡ وَأَبۡنَآؤُكُمۡ وَإِخۡوَٰنُكُمۡ وَأَزۡوَٰجُكُمۡ وَعَشِيرَتُكُمۡ وَأَمۡوَٰلٌ ٱقۡتَرَفۡتُمُوهَا وَتِجَٰرَةٞ تَخۡشَوۡنَ كَسَادَهَا وَمَسَٰكِنُ تَرۡضَوۡنَهَآ أَحَبَّ إِلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادٖ فِي سَبِيلِهِۦ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٢٤

Say, [O Muḥammad], "If your fathers, your sons, your brothers, your wives, your relatives, wealth which you have obtained, commerce wherein you fear decline, and dwellings with which you are pleased are more beloved to you than Allāh and His Messenger and jihād [i.e., striving] in His cause, then wait until Allāh executes His command. And Allāh does not guide the defiantly disobedient people."

﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وعشيرتكم وأموال اقترفتموها﴾ أَيْ: اكتسبتموها ﴿فتربصوا﴾ مقيمين بمكَّة ﴿حتى يأتي الله بأمره﴾ فتح مكَّة فيسقط فرض الهجرة وهذا أمر تهديد ﴿والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾ تهديدٌ لهؤلاء بحرمان الهداية

9:25Page 190

لَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٖ وَيَوۡمَ حُنَيۡنٍ إِذۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡ كَثۡرَتُكُمۡ فَلَمۡ تُغۡنِ عَنكُمۡ شَيۡـٔٗا وَضَاقَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ ثُمَّ وَلَّيۡتُم مُّدۡبِرِينَ ٢٥

Allāh has already given you victory in many regions and [even] on the day of Ḥunayn, when your great number pleased you, but it did not avail you at all, and the earth was confining for you with [i.e., in spite of] its vastness; then you turned back, fleeing.

﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حنين﴾ وهو وادٍ بين مكَّة والطَّائف قاتل عليه نبيُّ الله عليه السَّلام هوازن وثقيفاً ﴿إذ أعجبتكم كثرتكم﴾ وذلك أنَّهم قالوا: لن نُغلب اليوم من قلَّةٍ وكانوا اثني عشر ألفاً ﴿فلم تغن﴾ لم تدفع عنكم شيئاً ﴿وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رحبت﴾ لشدَّة ما لحقكم من الخوف ضاقت عليكم الأرض على سعتها فلم تجدوا فيها موضعاً يصلح لقراركم ﴿ثم وليتم مدبرين﴾ انهزمتم أعلمهم الله تعالى أنَّهم ليسوا يغلبون بكثرتهم إنَّما يَغلبون بنصر الله

9:26Page 190

ثُمَّ أَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودٗا لَّمۡ تَرَوۡهَا وَعَذَّبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٦

Then Allāh sent down His tranquility upon His Messenger and upon the believers and sent down soldiers [i.e., angels] whom you did not see and punished those who disbelieved. And that is the recompense of the disbelievers.

﴿ثم أنزل الله سكينته﴾ وهو ما يسكن إليه القلب من لطف الله ورحمته ﴿عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تروها﴾ يريد: الملائكة ﴿وعذب الذين كفروا﴾ بأسيافكم ورماحكم ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ﴾

9:27Page 191

ثُمَّ يَتُوبُ ٱللَّهُ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٧

Then Allāh will accept repentance after that for whom He wills; and Allāh is Forgiving and Merciful.

﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى من يشاء﴾ فيهديهم إلى الإِسلام من الكفَّار ﴿والله غفور رحيم﴾ بمَنْ آمن

9:28Page 191

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡمُشۡرِكُونَ نَجَسٞ فَلَا يَقۡرَبُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ بَعۡدَ عَامِهِمۡ هَٰذَاۚ وَإِنۡ خِفۡتُمۡ عَيۡلَةٗ فَسَوۡفَ يُغۡنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦٓ إِن شَآءَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٢٨

O you who have believed, indeed the polytheists are unclean, so let them not approach al-Masjid al-Ḥarām after this, their [final] year. And if you fear privation, Allāh will enrich you from His bounty if He wills. Indeed, Allāh is Knowing and Wise.

﴿يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس﴾ لا يغتسلون من جنابةٍ ولا يتوضؤون من حدثٍ ﴿فلا يقربوا المسجد الحرام﴾ أَيْ: لا يدخلوا الحرم مُنعوا من دخول الحرم فالحرمُ حرامٌ على المشركين ﴿بعد عامهم هذا﴾ يعني: عام الفتح فلمَّا مُنعوا من دخول الحرم قال المسلمون: إنَّهم كانوا يأتون بالميرة فالآن تنقطع عنا المتاجر فأنزل الله تعالى: ﴿وإن خفتم عيلة﴾ فقراً ﴿فسوف يغنيكم الله من فضله﴾ فأسلم أهل جدَّة وصنعاء وجرش وحملوا الطَّعام إلى مكَّة وكفاهم الله ما كانوا يتخوَّفون ﴿إنَّ الله عليم﴾ بما يصلحكم ﴿حكيم﴾ فيما حكم في المشركين ثمَّ نزل في جهاد أهل الكتاب من اليهود والنَّصارى قوله:

9:29Page 191

قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلۡحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ ٢٩

Fight against those who do not believe in Allāh or in the Last Day and who do not consider unlawful what Allāh and His Messenger have made unlawful and who do not adopt the religion of truth [i.e., Islām] from those who were given the Scripture - [fight] until they give the jizyah1 willingly while they are humbled.

﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخر﴾ يعني: كإيمان الموحِّدين وإيمانُهم غيرُ إيمانٍ إذا لم يؤمنوا بمحمد ﴿ولا يحرِّمون ما حرم الله ورسوله﴾ يعني: الخمر والميسر ﴿ولا يدينون دين الحق﴾ لا يتدينون بدين الإِسلام ﴿حتى يعطوا الجزية﴾ وهي ما يعطي المعاهِد على عهده ﴿عن يد﴾ يعطونها بأيديهم يمشون بها كارهين ولا يجيئون بها ركباناً ولا يرسلون بها ﴿وهم صاغرون﴾ ذليلون مقهورون يُجَرُّون إلى الموضع الذي تقبض منهم فيه بالعنف حتى يؤدُّوها من يدهم

9:30Page 191

وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ عُزَيۡرٌ ٱبۡنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَى ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ ٱللَّهِۖ ذَٰلِكَ قَوۡلُهُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡۖ يُضَٰهِـُٔونَ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٣٠

The Jews say, "Ezra is the son of Allāh"; and the Christians say, "The Messiah is the son of Allāh." That is their statement from their mouths; they imitate the saying of those who disbelieved before [them]. May Allāh destroy them; how are they deluded?

﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم﴾ ليس فيه برهانٌ ولا بيانٌ إنَّما هو قولٌ بالفم فقط ﴿يُضاهئون﴾ يتشبَّهون بقول المشركين حين قالوا: الملائكة بنات الله وقد أخبر الله عنهم بقوله: ﴿وخرقوا له بنين وبناتٍ﴾ ﴿قاتلهم الله﴾ لعنهم الله ﴿أنى يؤفكون﴾ كيف يُصرفون عن الحقِّ بعد وضوح الدَّليل حتى يجعلوا لله الولد وهذا تعجيب للنبي ﷺ والمؤمنين

9:31Page 191

ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُوٓاْ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗاۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ سُبۡحَٰنَهُۥ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٣١

They have taken their scholars and monks as lords besides Allāh,1 and [also] the Messiah, the son of Mary.2 And they were not commanded except to worship one God; there is no deity except Him. Exalted is He above whatever they associate with Him.

﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم﴾ علماءهم وعُبَّادهم ﴿أرباباً﴾ آلهةً ﴿من دون الله﴾ حيث أطاعوهم في تحليل ما حرَّم الله وتحريم ما أحلَّ الله ﴿والمسيح ابن مريم﴾ اتخذوه ربَّاً ﴿وما أمروا﴾ في التَّوراة والإِنجيل ﴿إلاَّ ليعبدوا إلهاً واحداً﴾ وهو الذي لا إله غيره ﴿سبحانه عمَّا يشركون﴾ تنزيهاً له عن شركهم

9:32Page 192

يُرِيدُونَ أَن يُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٣٢

They want to extinguish the light of Allāh with their mouths, but Allāh refuses except to perfect His light, although the disbelievers dislike it.

﴿يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم﴾ يخمدوا دين الإِسلام بتكذيبهم ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾ إلاَّ أَنْ يُظهر دينه

9:33Page 192

هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ ٣٣

It is He who has sent His Messenger with guidance and the religion of truth to manifest it over all religion, although they who associate others with Allāh dislike it.

﴿هو الذي أرسل رسوله﴾ محمداً ﴿بالهدى﴾ بالقرآن ﴿ودين الحق﴾ الحنيفيَّة ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ ليعليَه على جميع الأديان

9:34Page 192

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَيَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۗ وَٱلَّذِينَ يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٖ ٣٤

O you who have believed, indeed many of the scholars and the monks devour the wealth of people unjustly1 and avert [them] from the way of Allāh. And those who hoard gold and silver and spend it not in the way of Allāh - give them tidings of a painful punishment.

﴿يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ﴾ من فقهاء أهل الكتاب وعلمائهم ﴿ليأكلون أموال الناس بالباطل﴾ يعني: ما يأخذونه من الرُّشا في الحكم ﴿وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ويصرفون النَّاس عن الإِيمان بمحمد عليه السلام ثم أنزل في مانعي الزَّكاة من أهل القبلة: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سبيل الله﴾ لا يُؤَدُّون زكاتها ﴿فبشرهم بعذاب أليم﴾ أخبرهم أنَّ لهم عذاباً أليماً

9:35Page 192

يَوۡمَ يُحۡمَىٰ عَلَيۡهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكۡوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمۡ وَجُنُوبُهُمۡ وَظُهُورُهُمۡۖ هَٰذَا مَا كَنَزۡتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡنِزُونَ ٣٥

The Day when it1 will be heated in the fire of Hell and seared therewith will be their foreheads, their flanks, and their backs, [it will be said], "This is what you hoarded for yourselves, so taste what you used to hoard."

﴿يوم يحمى عليها﴾ يوم تدخل كنوزهم النَّار حتى تحمى وتشتدَّ حرارتها ﴿فتكوى بها﴾ أي: فتلصق بجباههم وجنوبهم وظهورهم حتى يلتقي الحرُّ في أجوافهم ويقال لهم: هذا الذي تكوون به ما جمعتم لأنفسكم وبخلتم به عن حقِّ الله ﴿فذوقوا﴾ العذاب بـ ﴿ما كنتم تكنزون﴾

9:36Page 192

إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَآ أَرۡبَعَةٌ حُرُمٞۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُۚ فَلَا تَظۡلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ وَقَٰتِلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ كَآفَّةٗ كَمَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ كَآفَّةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣٦

Indeed, the number of months with Allāh is twelve [lunar] months in the register of Allāh [from] the day He created the heavens and the earth; of these, four are sacred.1 That is the correct religion [i.e., way], so do not wrong yourselves during them.2 And fight against the disbelievers collectively as they fight against you collectively. And know that Allāh is with the righteous [who fear Him].

﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شهراً﴾ عدد شهور المسلمين التي تُعبِّدوا بأن يجعلوها لسنتهم اثنا عشر شهراً على منازل القمر واستهلال الأهلَّة لا كما يعدُّه أهل الرُّوم وفارس ﴿في كتاب الله﴾ في الإِمام الذي عند الله كتبه يوم خلق السماوات والأرض ﴿منها أربعة حرم﴾ رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم يعظم انتهاك المحارم فيها بأشدَّ ممَّا يعظم في غيرها ﴿ذلك الدين القيم﴾ الحساب المستقيم ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾ تحفَّظوا من أنفسكم في الحرم فإنَّ الحسنات فيهن تضعف وكذلك السيئات ﴿وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة﴾ قاتلوهم كلَّهم ولا تحابوا بترك القتال كما إنَّهم يستحلُّون قتال جميعكم ﴿واعلموا أنَّ الله مع المتقين﴾ مع أوليائه الذين يخافونه

9:37Page 193

إِنَّمَا ٱلنَّسِيٓءُ زِيَادَةٞ فِي ٱلۡكُفۡرِۖ يُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلُّونَهُۥ عَامٗا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامٗا لِّيُوَاطِـُٔواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُۚ زُيِّنَ لَهُمۡ سُوٓءُ أَعۡمَٰلِهِمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٧

Indeed, the postponing [of restriction within sacred months] is an increase in disbelief by which those who have disbelieved are led [further] astray. They make it1 lawful one year and unlawful another year to correspond to the number made unlawful by Allāh2 and [thus] make lawful what Allāh has made unlawful. Made pleasing to them is the evil of their deeds; and Allāh does not guide the disbelieving people.

﴿إنما النسيء﴾ تأخير حرمةِ شهرٍ حرَّمه الله إلى شهرٍ آخر لم يحرِّمه وذلك أنَّ العرب في الجاهليَّة ربما كانت تستحلُّ المحرم وتحرِّم بدله صفر فأخبر الله تعالى أنَّ ذلك كلَّه ﴿زيادة في الكفر﴾ حيث أحلُّوا ما حرَّم الله وحرَّموا ما أحلَّ الله ﴿يضل به﴾ بذلك التَّأخير ﴿الذين كفروا يحلونه عاماً ويحرمونه عاماً﴾ إذا قاتلوا فيه أحلُّوه وحرَّموا مكانه صفر وإذا لم يقاتلوا فيه حرَّموه ﴿ليواطئوا﴾ ليوافقوا ﴿عدَّة ما حرم الله﴾ وهو أنَّهم لم يُحلُّوا شهراً من الحرم إلاَّ حرَّموا مكانه شهراً من الحلال ولم يحرِّموا شهراً من الحلال إلاَّ أحلُّوا مكانه شهراً من الحرم لئلا يكون الحرم أكثر من الأربعة كما حرَّم الله فيكون موافقة للعدد ﴿زين لهم سوء أعمالهم﴾ زيَّن لهم الشَّيطان ذلك

9:38Page 193

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَا لَكُمۡ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلۡتُمۡ إِلَى ٱلۡأَرۡضِۚ أَرَضِيتُم بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ فَمَا مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ٣٨

O you who have believed, what is [the matter] with you that, when you are told to go forth in the cause of Allāh, you adhere heavily to the earth?1 Are you satisfied with the life of this world rather than the Hereafter? But what is the enjoyment of worldly life compared to the Hereafter except a [very] little.

﴿يا أيها الذين آمنوا ما لكم﴾ نزلت في حثِّ المؤمنين على غزوة تبوك وذلك أنَّهم دُعوا إليها في زمان عسرةٍ من النَّاس وجدبٍ من البلاد وشدةٍ من الحرِّ فشقَّ عليهم الخروج فأنزل الله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سبيل الله﴾ أخرجوا في الجهاد لحرب العدوِّ ﴿اثاقلتم إلى الأرض﴾ أَحْبَبْتُمْ المقام ﴿أرضيتم بالحياة الدنيا﴾ بدلاً ﴿من الآخرة﴾ يعني: الجنَّة ﴿فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة﴾ يريد: الدُّنيا كلَّها ﴿إلاَّ قليل﴾ عند شئ من الجنَّة

9:39Page 193

إِلَّا تَنفِرُواْ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَيَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيۡـٔٗاۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٣٩

If you do not go forth, He will punish you with a painful punishment and will replace you with another people, and you will not harm Him at all. And Allāh is over all things competent.

﴿إلاَّ تنفروا﴾ تخرجوا مع نبيِّكم إلى الجهاد ﴿يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أليماً﴾ بالقحط وحبس المطر ﴿ويستبدل قوماً غيركم﴾ يأت بقومٍ آخرين ينصرُ بهم رسوله ﴿ولا تضرّوه شيئاً﴾ لأنَّ الله عصمه عن النَّاس ولا يخذله أَنْ تثاقلتم كما لم يضرَّه قلَّة ناصريه حين كان بمكَّة وهم به الكفَّار فتولَّى الله نصره وهو قوله:

9:40Page 193

إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذۡ أَخۡرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثۡنَيۡنِ إِذۡ هُمَا فِي ٱلۡغَارِ إِذۡ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيۡهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٖ لَّمۡ تَرَوۡهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفۡلَىٰۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلۡعُلۡيَاۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٤٠

If you do not aid him [i.e., the Prophet (ﷺ)] - Allāh has already aided him when those who disbelieved had driven him out [of Makkah] as one of two,1 when they were in the cave and he [i.e., Muḥammad (ﷺ)] said to his companion, "Do not grieve; indeed Allāh is with us." And Allāh sent down His tranquility upon him and supported him with soldiers [i.e., angels] you did not see and made the word2 of those who disbelieved the lowest,3 while the word of Allāh4 - that is the highest. And Allāh is Exalted in Might and Wise.

﴿إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الذين كفروا﴾ أَيْ: اضطروه إلى الخروج لمَّا همُّوا بقتله فكانوا سبباً لخروجه من مكَّة هارباً منهم ﴿ثاني اثنين﴾ أَيْ: واحد اثنين هو ﷺ وأبو بكر رضي الله عنه والمعنى: مصره الله منفرداً إلاَّ من أبي بكر: ﴿إذْ هما في الغار﴾ هو غارٌ في جبل مكة يقال له: ثور ﴿إذْ يقول لصاحبه﴾ أبي بكر: ﴿لا تحزن﴾ وذلك أنَّه خاف على رسول الله ﷺ الطَّلب فقال رسول الله ﷺ: ﴿لا تحزن إنَّ الله معنا﴾ يمنعهم منَّا وينصرنا ﴿فأنزل الله سكينته﴾ ألقى في قلب أبي بكر ما سكن به ﴿وأيده﴾ أَيْ: رسوله ﴿بجنود لم تروها﴾ قوَّاه وأعانه بالملائكة يوم بدر أخبر أنَّه صرف عنه كيد أعدائه ثمَّ أظهره: نصره بالملائكة يوم بدر ﴿وجعل كلمة الذين كفروا﴾ وهي كلمة الشِّرك ﴿السفلى وكلمة الله هي العليا﴾ يعني: كلمة التَّوحيد لأنَّها علت وظهرت وكان هذا يوم بدر

9:41Page 194

ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا وَجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٤١

Go forth, whether light or heavy,1 and strive with your wealth and your lives in the cause of Allāh. That is better for you, if you only knew.

﴿انفروا خفافاً وثقالاً﴾ شباباً وشيوخاً ﴿وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خير لكم﴾ من التَّثاقل إلى الأرض ﴿إن كنتم تعلمون﴾ ما لكم من الثَّواب والجزاء ثمَّ نزل في المنافقين الذين تخلَّفوا عن هذه الغزوة:

9:42Page 194

لَوۡ كَانَ عَرَضٗا قَرِيبٗا وَسَفَرٗا قَاصِدٗا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنۢ بَعُدَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلشُّقَّةُۚ وَسَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَوِ ٱسۡتَطَعۡنَا لَخَرَجۡنَا مَعَكُمۡ يُهۡلِكُونَ أَنفُسَهُمۡ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٤٢

Had it been a near [i.e., easy] gain and a moderate trip, they [i.e., the hypocrites] would have followed you, but distant to them was the journey. And they will swear by Allāh,1 "If we were able, we would have gone forth with you," destroying themselves [through false oaths], and Allāh knows that indeed they are liars.

﴿لو كان عرضاً قريباً﴾ أَيْ: لو كان ما دُعوا إليه غنيمةً قريبةً ﴿وَسَفَرًا قَاصِدًا﴾ قريباً هيِّناً ﴿لاتَّبَعُوكَ﴾ طمعاً في الغنيمة ﴿ولكن بعدت عليهم الشقة﴾ المسافة ﴿وسيحلفون بالله﴾ عندك إذا رجعت إليهم ﴿لو استطعنا لخرجنا معكم﴾ لو قدرنا وكان لنا سعةٌ من المال ﴿يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ بالكذب والنِّفاق ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إنهم لكاذبون﴾ لأنَّهم كانوا يستطيعون الخروج

9:43Page 194

عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعۡلَمَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٤٣

Allāh has pardoned you, [O Muḥammad, but] why did you give them permission [to remain behind]? [You should not have] until it was evident to you who were truthful and you knew [who were] the liars.

﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾ كان رسول الله ﷺ أذن لطائفةٍ في التَّخلُّف عنه من غير مؤامرةٍ ولم يكن له أن يمضي شيئاً إلاَّ بوحي فعاتبه الله سبحانه وقال: لم أَذنت لهم في التَّخلُّف ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾ حتى تعرف مَنْ له العذر منهم ومَنْ لا عذر له فيكون إذنك لمَنْ له العذر

9:44Page 194

لَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُتَّقِينَ ٤٤

Those who believe in Allāh and the Last Day would not ask permission of you to be excused from striving [i.e., fighting] with their wealth and their lives. And Allāh is Knowing of those who fear Him.

﴿لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ في القعود والتَّخلُّف عن الجهاد كراهة ﴿أن يجاهدوا﴾ في سبيل الله ﴿بأموالهم وأنفسهم﴾ الآية

9:45Page 194

إِنَّمَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱرۡتَابَتۡ قُلُوبُهُمۡ فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ ٤٥

Only those would ask permission of you who do not believe in Allāh and the Last Day and whose hearts have doubted, and they, in their doubt, are hesitating.

﴿إنما يستأذنك﴾ في التَّخلُّف ﴿الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ قلوبهم﴾ شكُّوا في دينهم ﴿فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾ في شكِّهم يتمادون

9:46Page 194

۞ وَلَوۡ أَرَادُواْ ٱلۡخُرُوجَ لَأَعَدُّواْ لَهُۥ عُدَّةٗ وَلَٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمۡ فَثَبَّطَهُمۡ وَقِيلَ ٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ ٤٦

And if they had intended to go forth, they would have prepared for it [some] preparation. But Allāh disliked their being sent, so He kept them back, and they were told, "Remain [behind] with those who remain."1

﴿ولو أرادوا الخروج لأعدُّوا له عدَّة﴾ من الزَّاد والركوب لأنَّهم كانوا مياسير ﴿ولكن كره الله انبعاثهم﴾ لم يرد خروجهم معك ﴿فثبطهم﴾ فخذلهم وكسَّلهم ﴿وقيل اقعدوا﴾ وحياً إلى قلوبهم يعني: إنَّ الله ألهمهم أسباب الخذلان ﴿مع القاعدين﴾ الزَّمنى وأولي الضَّرر ثمَّ بّيَّنَ لِمَ كره خروجهم فقال:

9:47Page 194

لَوۡ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمۡ إِلَّا خَبَالٗا وَلَأَوۡضَعُواْ خِلَٰلَكُمۡ يَبۡغُونَكُمُ ٱلۡفِتۡنَةَ وَفِيكُمۡ سَمَّٰعُونَ لَهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٤٧

Had they gone forth with you, they would not have increased you except in confusion, and they would have been active among you, seeking [to cause] you fitnah [i.e., chaos and dissension]. And among you are avid listeners to them. And Allāh is Knowing of the wrongdoers.

﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلا خَبَالا﴾ يقول: لو خرجوا لأفسدوا عليكم أمركم ﴿ولأوضعوا خلالكم﴾ لأسرعوا بالنَّميمة في إفساد ذاتِ بينكم ﴿يبغونكم الفتنة﴾ يُثبِّطونكم ويفرِّقون كلمتكم حتى تنازعوا فتفتتنوا ﴿وفيكم سماعون لهم﴾ مَنْ يسمع كلامهم ويطيعهم ولو صحبهم هؤلاء المنافقون أفسدوهم عليكم ﴿والله عليم بالظالمين﴾ المنافقين

9:48Page 195

لَقَدِ ٱبۡتَغَوُاْ ٱلۡفِتۡنَةَ مِن قَبۡلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ ٱلۡأُمُورَ حَتَّىٰ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَظَهَرَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَهُمۡ كَٰرِهُونَ ٤٨

They had already desired dissension before and had upset matters for you1 until the truth came and the ordinance [i.e., victory] of Allāh appeared, while they were averse.

﴿لقد ابتغوا الفتنة من قبل﴾ طلبوا لك الشَّرَّ والعنتَ قبل تبوك وهو أنَّ جماعةً منهم أرادوا الفتك به ليلة العقبة ﴿وقلَّبوا لك الأمور﴾ اجتهدوا في الحيلة عليك والكيد بك ﴿حتى جاء الحق﴾ الآية أَيْ: حتى أخزاهم الله بإظهار الحقِّ وإعزاز الدِّين على كُرهٍ منهم

9:49Page 195

وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ ٱئۡذَن لِّي وَلَا تَفۡتِنِّيٓۚ أَلَا فِي ٱلۡفِتۡنَةِ سَقَطُواْۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ ٤٩

And among them is he who says, "Permit me [to remain at home] and do not put me to trial." Unquestionably, into trial they have fallen.1 And indeed, Hell will encompass the disbelievers.

﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي﴾ نزلت في جدِّ بن قيس المنافق قال لرسول الله رسول ﷺ: هل لك في جلاد بني الأصفر تتحذ منهم سراري وُصفاءَ فقال: ائذن لي يا رسول الله في القعود عنك وأُعينك بمالي ﴿ولا تفتني﴾ ببنات بني الأصفر فإني مُسْتَهترٌ بالنِّساء إني أخشى إن رأيتهنَّ ألا أصبر عنهنَّ فقال الله تعالى: ﴿أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ أَيْ: في الشِّرك وقعوا بنفاقهم وخلفهم أمرك ﴿وإنَّ جهنم لمحيطة بالكافرين﴾ لمحدقةٌ بمَنْ كفر جامعةٌ لهم

9:50Page 195

إِن تُصِبۡكَ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡۖ وَإِن تُصِبۡكَ مُصِيبَةٞ يَقُولُواْ قَدۡ أَخَذۡنَآ أَمۡرَنَا مِن قَبۡلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمۡ فَرِحُونَ ٥٠

If good befalls you, it distresses them; but if disaster strikes you, they say, "We took our matter [in hand] before,"1 and turn away while they are rejoicing.

﴿إن تصبك حسنة﴾ نصرٌ وغنيمةٌ ﴿تسؤهم وإن تصبك مصيبة﴾ من قتلٍ وهزيمةٍ ﴿يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل﴾ قد أخذنا حذرنا وعملنا بالحزم حين تخلَّفنا ﴿ويتولوا﴾ وينصرفوا ﴿وهم فرحون﴾ معجبون بذلك وبما نالك من السُّوء

9:51Page 195

قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوۡلَىٰنَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٥١

Say, "Never will we be struck except by what Allāh has decreed for us; He is our protector." And upon Allāh let the believers rely.

﴿قُلْ لن يصيبنا﴾ خيرٌ ولا شرٌّ ﴿إلاَّ﴾ وهو مقدَّرٌ مكتوبٌ علينا ﴿هو مولانا﴾ ناصرنا ﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾ وإليه فليفوِّض المؤمنون أمورهم على الرِّضا بتدبيره

9:52Page 195

قُلۡ هَلۡ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحۡدَى ٱلۡحُسۡنَيَيۡنِۖ وَنَحۡنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمۡ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٖ مِّنۡ عِندِهِۦٓ أَوۡ بِأَيۡدِينَاۖ فَتَرَبَّصُوٓاْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ ٥٢

Say, "Do you await for us except one of the two best things [i.e., martyrdom or victory] while we await for you that Allāh will afflict you with punishment from Himself or at our hands? So wait; indeed we, along with you, are waiting."

﴿قل هل تربصون بنا﴾ هل تنتظرون أن يقع بنا ﴿إِلا إِحْدَى الحسنيين﴾ الغنيمة أو الشَّهادة ﴿ونحن نتربص﴾ ننتظر ﴿بكم أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عنده﴾ بقارعةٍ من السَّماء ﴿أو بأيدينا﴾ يأذن لنا في قتلكم فنقتلكم ﴿فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ﴾ فانتظروا مواعيد الشَّيطان إنَّا منتظرون مواعيد الله من إظهار دينه وهلاك مَنْ خالفه ثمَّ ذكر في الآية الثَّانية والثَّالثة أنَّه لا يقبل منهم ما أنفقوا في الجهاد لأنَّ منهم مَنْ قال لرسول الله ﷺ: اقعد وأُعينك بمالي فأخبر الله تعالى أنه لا يقبل ذلك فعلوه طائعين أو مكرهين وبيَّن أنَّ المانع لقبول ذلك كفرهم بالله ورسوله وكسلهم في الصَّلاة لأنَّهم لا يرجون لها ثواباً وكراهتهم الإِنفاق في سبيل الله لأنَّهم يعدونه مغرما

9:53Page 195

قُلۡ أَنفِقُواْ طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمۡ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ ٥٣

Say, "Spend willingly or unwillingly; never will it be accepted from you. Indeed, you have been a defiantly disobedient people."

No commentary for this ayah

9:54Page 195

وَمَا مَنَعَهُمۡ أَن تُقۡبَلَ مِنۡهُمۡ نَفَقَٰتُهُمۡ إِلَّآ أَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمۡ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمۡ كَٰرِهُونَ ٥٤

And what prevents their expenditures from being accepted from them but that they have disbelieved in Allāh and in His Messenger and that they come not to prayer except while they are lazy and that they do not spend except while they are unwilling.

No commentary for this ayah

9:55Page 196

فَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ ٥٥

So let not their wealth or their children impress you. Allāh only intends to punish them through them in worldly life and that their souls should depart [at death] while they are disbelievers.

﴿فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم﴾ لا تستحسن ما أنعمنا عليهم من الأموال الكثيرة والأولاد ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدنيا﴾ يعني: بالمصائب فيها فهي لهم عذابٌ وللمؤمن أجر ﴿وتزهق أنفسهم﴾ وتخرج أرواحهم ﴿وهم﴾ على الكفر

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском