Al-Wahidi (al-Wajiz) · Tafsir · in Arabic
At-Tawbah 9:56–116
9:56Page 196
وَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنَّهُمۡ لَمِنكُمۡ وَمَا هُم مِّنكُمۡ وَلَٰكِنَّهُمۡ قَوۡمٞ يَفۡرَقُونَ ٥٦
And they swear by Allāh that they are from among you while they are not from among you; but they are a people who are afraid.
﴿ويحلفون بالله إنهم لمنكم﴾ أَيْ: إنَّهم مؤمنون وليسوا مؤمنين ﴿ولكنهم قوم يفرقون﴾ يخافون فيحلفون تقيَّةً لكم
9:57Page 196
لَوۡ يَجِدُونَ مَلۡجَـًٔا أَوۡ مَغَٰرَٰتٍ أَوۡ مُدَّخَلٗا لَّوَلَّوۡاْ إِلَيۡهِ وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ ٥٧
If they could find a refuge or some caves or any place to enter [and hide], they would turn to it while they run heedlessly.
﴿لو يجدون ملجأً﴾ مهرباً ﴿أو مغارات﴾ سراديب ﴿أو مدخلاً﴾ وجهاً يدخلونه ﴿لوَلَّوا إليه﴾ لرجعوا إليه ﴿وهم يجمحون﴾ يُسرعون إسراعاً لا يردُّ وجوهَهم شيءٌ أَيْ: لو أمكنهم الفرار من بين المسلمين بأيِّ وجهٍ كان لفروا لوم يُقيموا بينهم
9:58Page 196
وَمِنۡهُم مَّن يَلۡمِزُكَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ مِنۡهَآ إِذَا هُمۡ يَسۡخَطُونَ ٥٨
And among them are some who criticize you concerning the [distribution of] charities. If they are given from them, they approve; but if they are not given from them, at once they become angry.
﴿ومنهم﴾ ومن المنافقون ﴿من يلمزك﴾ يعيبك وطعن عليك ﴿في﴾ أمر ﴿الصدقات﴾ يقول: إنَّما يعطيها محمَّد مَنْ أحبَّ فإنْ أكثرت لهم من ذلك فرحوا وإنْ أعطيتهم قليلاً سخطوا ثمَّ ذكر في الآية الثَّانية أنَّهم لو رضوا بذلك وتوكَّلوا على الله لكان خيراً لهم وهو قوله:
9:59Page 196
وَلَوۡ أَنَّهُمۡ رَضُواْ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ سَيُؤۡتِينَا ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَرَسُولُهُۥٓ إِنَّآ إِلَى ٱللَّهِ رَٰغِبُونَ ٥٩
If only they had been satisfied with what Allāh and His Messenger gave them and said, "Sufficient for us is Allāh; Allāh will give us of His bounty, and [so will] His Messenger; indeed, we are desirous toward Allāh,"1 [it would have been better for them].
﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ورسوله إنا إلى الله راغبون﴾ ثمَّ بيَّن لمن الصَّدقات فقال:
9:60Page 196
۞ إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَٰرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۖ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٦٠
Zakāh expenditures are only for the poor and for the needy and for those employed for it1 and for bringing hearts together [for Islām] and for freeing captives [or slaves] and for those in debt and for the cause of Allāh and for the [stranded] traveler - an obligation [imposed] by Allāh. And Allāh is Knowing and Wise.
﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ وهم المُتعفِّفون عن السُّؤال ﴿والمساكين﴾ الذين يسألون ويطوفون على النَّاس ﴿والعاملين عليها﴾ السُّعاة لجباية الصَّدَقة ﴿والمؤلفة قلوبهم﴾ كانوا قوماً من أشراف العرب استألفهم رسول الله ﷺ ليردُّوا عنه قومهم ويُعينوه على عدوِّه ﴿وفي الرقاب﴾ المكاتبين ﴿والغارمين﴾ أهل الدِّيْن ﴿وفي سبيل الله﴾ الغزاة والمرابطون ﴿وابن السبيل﴾ المنقطع في سفره ﴿فريضة من الله﴾ افترضها الله على الأغنياء في أموالهم
9:61Page 196
وَمِنۡهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلنَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٞۚ قُلۡ أُذُنُ خَيۡرٖ لَّكُمۡ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَيُؤۡمِنُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ وَرَحۡمَةٞ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡۚ وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٦١
And among them are those who abuse the Prophet and say, "He is an ear."1 Say, "[It is] an ear of goodness for you that believes in Allāh and believes the believers and [is] a mercy to those who believe among you." And those who abuse the Messenger of Allāh - for them is a painful punishment.
﴿ومنهم الذين يؤذون النبيَّ﴾ بنقل حديثه وعيبه ﴿ويقولون هو أذنٌ﴾ أنَّهم قالوا فيما بينهم: نقول ما شئنا ثمَّ نأتيه فَنَحْلِفُ له فيصدِّقنا لأنَّه أُذنٌ والأُذن: الذي يسمع كلَّ ما يُقال له فقال الله تعالى ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾ أَيْ: مستمعُ خيرٍ وصلاح لا مستمع شرٍّ وفسادٍ ثمَّ أَكَّد هذا وبيَّنه فقال: ﴿يؤمن بالله﴾ أَيْ: يسمع ما ينزله الله عليه فيصدِّق به ﴿ويؤمن للمؤمنين﴾ ويصدِّق المؤمنين فيما يخبرونه لا الكافرين ﴿وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ﴾ أَيْ: وهو رحمةٌ لأنَّه كان سبب إيمانهم
9:62Page 197
يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ لِيُرۡضُوكُمۡ وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَحَقُّ أَن يُرۡضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤۡمِنِينَ ٦٢
They swear by Allāh to you [Muslims] to satisfy you. But Allāh and His Messenger are more worthy for them to satisfy,1 if they were to be believers.
﴿يحلفون بالله لكم ليرضوكم﴾ يحلف هؤلاء المنافقون فيما بلغكم عنهم من أذى الرَّسول والطَّعن عليه أنَّهم ما أتوا ذلك ليرضوكم بيمينهم ﴿والله ورسوله أحقُّ أن يرضوه﴾ فيؤمنوا بهما ويصدِّقوهما إن كانوا على ما يظهرون
9:63Page 197
أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّهُۥ مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَأَنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدٗا فِيهَاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡخِزۡيُ ٱلۡعَظِيمُ ٦٣
Do they not know that whoever opposes Allāh and His Messenger - that for him is the fire of Hell, wherein he will abide eternally? That is the great disgrace.
No commentary for this ayah
9:64Page 197
يَحۡذَرُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيۡهِمۡ سُورَةٞ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِي قُلُوبِهِمۡۚ قُلِ ٱسۡتَهۡزِءُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ مُخۡرِجٞ مَّا تَحۡذَرُونَ ٦٤
The hypocrites are apprehensive lest a sūrah be revealed about them, informing them of1 what is in their hearts. Say, "Mock [as you wish]; indeed, Allāh will expose that which you fear."
﴿يحذر المنافقون أن تنزل عليهم﴾ على المؤمنين ﴿سورة﴾ تخبرهم ﴿بما في قلوبهم﴾ من الحسد لرسول الله ﷺ والمؤمنين وذلك أنَّهم كانوا يفرقون من هتكهم وفضيحتهم ﴿قُلِ اسْتَهْزِئُوا﴾ أمرُ وعيدٍ ﴿إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ﴾ مظهرٌ ﴿ما تحذرون﴾ ظهوره
9:65Page 197
وَلَئِن سَأَلۡتَهُمۡ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلۡعَبُۚ قُلۡ أَبِٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمۡ تَسۡتَهۡزِءُونَ ٦٥
And if you ask them, they will surely say, "We were only conversing and playing." Say, "Is it Allāh and His verses and His Messenger that you were mocking?"
﴿ولئن سَأَلْتَهُمْ﴾ عمَّا كانوا فيه من الاستهزاء ﴿ليقولنَّ إنما كنا نخوض ونلعب﴾ وذلك أنَّ رجلاً من المنافقين قال في غزوة تبوك: ما رأيتُ مثل هؤلاء أرغبَ بطوناً ولا أكذبَ أَلْسُناً ولا أجبنَ عند اللِّقاء يعني: رسول الله ﷺ والمؤمنين فأُخبر رسولُ الله ﷺ بذلك فجاء هذا القائل ليعتذر فوجد القرآن قد سبقه فقال: يا رسول الله إنما كنَّا نخوض ونلعب ونتحدَّث بحديث الرَّكب نقطع به عنا الطريق وهو معنى قوله: ﴿إنَّما كنا نخوض﴾ أَيْ: في الباطل من الكلام كما يخوض الرَّكب فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾
9:66Page 197
لَا تَعۡتَذِرُواْ قَدۡ كَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡۚ إِن نَّعۡفُ عَن طَآئِفَةٖ مِّنكُمۡ نُعَذِّبۡ طَآئِفَةَۢ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ مُجۡرِمِينَ ٦٦
Make no excuse; you have disbelieved [i.e., rejected faith] after your belief. If We pardon one faction of you - We will punish another faction because they were criminals.
﴿لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم﴾ أَيْ: ظهر كفركم بعد إظهاركم الإِيمان ﴿إِنْ نَعْفُ عن طائفة منكم نعذب طائفة﴾ وذلك أنَّهم كانوا ثلاثة نفر فهزئ اثنان وضحك واحد وهو المعفو عنه فلمَّا نزلت هذه الآية برئ من النِّفاق
9:67Page 197
ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ بَعۡضُهُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَقۡبِضُونَ أَيۡدِيَهُمۡۚ نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٦٧
The hypocrite men and hypocrite women are of one another. They enjoin what is wrong and forbid what is right and close their hands.1 They have forgotten Allāh, so He has forgotten them [accordingly]. Indeed, the hypocrites - it is they who are the defiantly disobedient.
﴿المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض﴾ على دين بعض ﴿يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ﴾ بالكفر بمحمد ﷺ ﴿وينهون عن المعروف﴾ عن اتِّباعه ﴿وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ﴾ عن النَّفقة في سبيل الله ﴿نسوا الله فنسيهم﴾ تركوا أمر الله فتركهم من كلِّ خيرٍ وخذلهم ﴿إنَّ المنافقين هم الفاسقون﴾ الخارجون عمَّا أمر الله
9:68Page 197
وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ هِيَ حَسۡبُهُمۡۚ وَلَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّقِيمٞ ٦٨
Allāh has promised the hypocrite men and hypocrite women and the disbelievers the fire of Hell, wherein they will abide eternally. It is sufficient for them. And Allāh has cursed them, and for them is an enduring punishment.
﴿وعد الله المنافقين﴾ الآية ظاهرة ثم خاطبهم فقال:
9:69Page 198
كَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنكُمۡ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرَ أَمۡوَٰلٗا وَأَوۡلَٰدٗا فَٱسۡتَمۡتَعُواْ بِخَلَٰقِهِمۡ فَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِخَلَٰقِكُمۡ كَمَا ٱسۡتَمۡتَعَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُم بِخَلَٰقِهِمۡ وَخُضۡتُمۡ كَٱلَّذِي خَاضُوٓاْۚ أُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٦٩
[You disbelievers are] like those before you; they were stronger than you in power and more abundant in wealth and children. They enjoyed their portion [of worldly enjoyment], and you have enjoyed your portion as those before you enjoyed their portion, and you have engaged [in vanities] like that in which they engaged. [It is] those whose deeds have become worthless in this world and in the Hereafter, and it is they who are the losers.
﴿كالذين من قبلكم﴾ أَيْ: فعلتم كأفعال الذين من قبلكم ﴿فاستمتعوا بخلاقهم﴾ رضوا بنصيبهم من الدُّنيا ففعلتم أنتم أيضاً مثل ما فعلوا ﴿وخضتم﴾ في الطَّعن على النبي ﷺ كما خاضوا في الطَّعن على أنبيائهم ﴿أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ في الدنيا والآخرة﴾ لأنَّها لا تُقبل منهم ولا يُثابون عليها
9:70Page 198
أَلَمۡ يَأۡتِهِمۡ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ وَقَوۡمِ إِبۡرَٰهِيمَ وَأَصۡحَٰبِ مَدۡيَنَ وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتِۚ أَتَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٧٠
Has there not reached them the news of those before them - the people of Noah and [the tribes of] ʿAad and Thamūd and the people of Abraham and the companions [i.e., dwellers] of Madyan and the towns overturned?1 Their messengers came to them with clear proofs. And Allāh would never have wronged them, but they were wronging themselves.
﴿ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم﴾ ألم يأتهم خبر الذين أُهلكوا في الدُّنيا بذنوبهم فيتَّعظوا ثم ذكرهم ﴿قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم﴾ يعني: نمروذ ﴿وأصحاب مدين﴾ قوم شعيب ﴿والمؤتَفِكاتِ﴾ وأصحاب المؤتفكات وهي قرى قوم لوط ﴿فما كان الله ليظلمهم﴾ ليعذِّبهم قبل بعث الرَّسول ﴿ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ بتكذيب الرُّسل
9:71Page 198
وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ سَيَرۡحَمُهُمُ ٱللَّهُۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٧١
The believing men and believing women are allies of one another. They enjoin what is right and forbid what is wrong and establish prayer and give zakāh and obey Allāh and His Messenger. Those - Allāh will have mercy upon them. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise.
﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض﴾ في الرَّحمة والمحبَّة ﴿يأمرون بالمعروف﴾ يدعون إلى الإِسلام ﴿وينهون عن المنكر﴾ الشِّرك بالله الآية
9:72Page 198
وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٧٢
Allāh has promised the believing men and believing women gardens beneath which rivers flow, wherein they abide eternally, and pleasant dwellings in gardens of perpetual residence; but approval from Allāh is greater. It is that which is the great attainment.
﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة﴾ يريد قصور الزَّبرجد والدُّرِّ والياقوت ﴿في جنات عدن﴾ هي قصبة الجنَّة وسقفُها عرش الرَّحمن ﴿ورضوان من الله أكبر﴾ ممَّا يوصف
9:73Page 199
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱغۡلُظۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٧٣
O Prophet, fight against the disbelievers and the hypocrites and be harsh upon them. And their refuge is Hell, and wretched is the destination.
﴿يا أيها النبيُّ جاهد الكفار﴾ بالسَّيف ﴿والمنافقين﴾ باللِّسان والحُجَّة ﴿واغلظ عليهم﴾ يريد شدَّة الانتهار والنَّظر بالبغضة والمقت
9:74Page 199
يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدۡ قَالُواْ كَلِمَةَ ٱلۡكُفۡرِ وَكَفَرُواْ بَعۡدَ إِسۡلَٰمِهِمۡ وَهَمُّواْ بِمَا لَمۡ يَنَالُواْۚ وَمَا نَقَمُوٓاْ إِلَّآ أَنۡ أَغۡنَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ مِن فَضۡلِهِۦۚ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيۡرٗا لَّهُمۡۖ وَإِن يَتَوَلَّوۡاْ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ عَذَابًا أَلِيمٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَمَا لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ٧٤
They swear by Allāh that they did not say [anything against the Prophet (ﷺ)] while they had said the word of disbelief and disbelieved after their [pretense of] Islām and planned that which they were not to attain.1 And they were not resentful except [for the fact] that Allāh and His Messenger had enriched them of His bounty.2 So if they repent, it is better for them; but if they turn away, Allāh will punish them with a painful punishment in this world and the Hereafter. And there will not be for them on earth any protector or helper.
﴿يحلفون بالله ما قالوا﴾ نزلت حين أساء المنافقون القول في رسول الله ﷺ وطعنوا في الدِّين وقالوا: إذا قدمنا المدينة عقدنا على رأس عبد الله ابن أُبيّ تاجاً يباهي به رسول الله - ﷺ - فَسُعِي بذلك إلى رسول الله ﷺ فدعاهم فحلفوا ما قالوا ﴿ولقد قالوا كلمة الكفر﴾ سبَّهم الرَّسول وطعنهم في الدِّين ﴿وهموا بما لم ينالوا﴾ من عقدهم التَّاج على رأس ابن أُبيّ وقيل: من الاغتيال بالرَّسول ﴿وما نقموا﴾ كرهوا ﴿إِلا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ بالغنيمة حتى صارت لهم الأموال أَيْ: إنَّهم عملوا بضدِّ الواجب فجعلوا موضع شكر الغنى أن نقموه ثمَّ عرض عليهم التَّوبة فقال: ﴿فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا﴾ يعرضوا عن الإِيمان ﴿يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا﴾ بالقتل ﴿و﴾ في ﴿الآخِرَةِ﴾ بالنار ﴿وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ﴾ لا يتولاَّهم أحدٌ من المسلمين
9:75Page 199
۞ وَمِنۡهُم مَّنۡ عَٰهَدَ ٱللَّهَ لَئِنۡ ءَاتَىٰنَا مِن فَضۡلِهِۦ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٧٥
And among them are those who made a covenant with Allāh, [saying], "If He should give us from His bounty, we will surely spend in charity, and we will surely be among the righteous."
﴿ومنهم مَنْ عاهد الله﴾ يعني: ثعلبة بن حاطب عاهد ربَّه لئن وسَّعَ عليه أن يؤتى كلَّ ذي حقٍ حقَّه ففعل الله ذلك فلم يفِ بما عاهد ومنع الزَّكاة فهذا معنى قوله: ﴿لئن آتانا من فضله لنصدقنَّ﴾ لنعطينَّ الصَّدقة ﴿ولنكوننَّ من الصالحين﴾ ولنعملنَّ ما يعمل أهل الصَّلاح في أموالهم
9:76Page 199
فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُم مِّن فَضۡلِهِۦ بَخِلُواْ بِهِۦ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ ٧٦
But when He gave them from His bounty, they were stingy with it and turned away while they refused.
No commentary for this ayah
9:77Page 199
فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقٗا فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ يَلۡقَوۡنَهُۥ بِمَآ أَخۡلَفُواْ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ ٧٧
So He penalized them with hypocrisy in their hearts until the Day they will meet Him - because they failed Allāh in what they promised Him and because they [habitually] used to lie.
﴿فأعقبهم نفاقاً﴾ صيَّر عاقبة أمرهم إلى ذلك بحرمان التَّوبة حتى ماتوا على النِّفاق جزاءً لإخلافهم الوعد وكذبهم في العهد وهو قوله: ﴿إلى يوم يلقونه﴾ الآية
9:78Page 199
أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ سِرَّهُمۡ وَنَجۡوَىٰهُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ ٧٨
Did they not know that Allāh knows their secrets and their private conversations and that Allāh is the Knower of the unseen?
No commentary for this ayah
9:79Page 199
ٱلَّذِينَ يَلۡمِزُونَ ٱلۡمُطَّوِّعِينَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ وَٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهۡدَهُمۡ فَيَسۡخَرُونَ مِنۡهُمۡ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنۡهُمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٧٩
Those who criticize the contributors among the believers concerning [their] charities and [criticize] the ones who find nothing [to spend] except their effort, so they ridicule them - Allāh will ridicule them, and they will have a painful punishment.
﴿الذين يلمزون﴾ يعيبون ويغتابون ﴿المطوعين﴾ المتطوعين المُتنفلِّين ﴿من المؤمنين في الصدقات﴾ وذلك أن رسول الله ﷺ حثَّ على الصَّدقة فجاء بعض الصحابة بالمال الكثير وبعضهم - وهم الفقراء - بالقليل فاغتابهم المنافقون وقالوا: مَنْ أكثر رياءً ومَنْ أقلَّ أراد أن يذكر نفسه فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿والذين لا يجدون إلاَّ جهدهم﴾ وهو القليل الذي يتعيَّش به ﴿فيسخرون منهم سخر الله منهم﴾ جازاهم سخريتهم حيث صاروا إلى النَّار ثمَّ آيس الله رسول من إيمانهم ومغفرتهم فقال:
9:80Page 200
ٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ أَوۡ لَا تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ إِن تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ سَبۡعِينَ مَرَّةٗ فَلَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٨٠
Ask forgiveness for them, [O Muḥammad], or do not ask forgiveness for them. If you should ask forgiveness for them seventy times - never will Allāh forgive them. That is because they disbelieved in Allāh and His Messenger, and Allāh does not guide the defiantly disobedient people.
﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم﴾ وهذا تخييرٌ لرسول الله ﷺ ثمَّ قال: ﴿إن تستغفر لهم سبعين مرة﴾ أَيْ: إن اسكتثرت من الدُّعاء بالاستغفار للمنافقين لن يغفر الله لهم
9:81Page 200
فَرِحَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ بِمَقۡعَدِهِمۡ خِلَٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ وَكَرِهُوٓاْ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَالُواْ لَا تَنفِرُواْ فِي ٱلۡحَرِّۗ قُلۡ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّٗاۚ لَّوۡ كَانُواْ يَفۡقَهُونَ ٨١
Those who remained behind1 rejoiced in their staying [at home] after [the departure of] the Messenger of Allāh and disliked to strive with their wealth and their lives in the cause of Allāh and said, "Do not go forth in the heat." Say, "The fire of Hell is more intense in heat" - if they would but understand.
﴿فرح المخلفون﴾ يعني: الذين تخلَّفوا عن رسول الله ﷺ من المنافقين ﴿بمقعدهم﴾ بقعودهم ﴿خلاف رسول الله﴾ مخالفةً له ﴿وقالوا لا تنفروا﴾ مع محمدٍ إلى تبوك ﴿فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لو كانوا يفقهون﴾ يعلمون أنَّ مصيرهم إليها
9:82Page 200
فَلۡيَضۡحَكُواْ قَلِيلٗا وَلۡيَبۡكُواْ كَثِيرٗا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٨٢
So let them laugh a little and [then] weep much as recompense for what they used to earn.
﴿فليضحكوا قليلاً﴾ في الدُّنيا لأنَّها تنقطع عنهم ﴿وليبكوا كثيراً﴾ في النار بكاءً لا ينقطع ﴿جزاءً بما كانوا يكسبون﴾ في الدُّنيا من النِّفاق
9:83Page 200
فَإِن رَّجَعَكَ ٱللَّهُ إِلَىٰ طَآئِفَةٖ مِّنۡهُمۡ فَٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِلۡخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخۡرُجُواْ مَعِيَ أَبَدٗا وَلَن تُقَٰتِلُواْ مَعِيَ عَدُوًّاۖ إِنَّكُمۡ رَضِيتُم بِٱلۡقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٖ فَٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡخَٰلِفِينَ ٨٣
If Allāh should return you to a faction of them [after the expedition] and then they ask your permission to go out [to battle], say, "You will not go out with me, ever, and you will never fight with me an enemy. Indeed, you were satisfied with sitting [at home] the first time, so sit [now] with those who stay behind."
﴿فإن رجعك الله﴾ ردَّك ﴿إلى طائفة منهم﴾ يعني: الذين تخلَّفوا بالمدينة ﴿فاستأذنوك للخروج﴾ إلى الغزو معك ﴿فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا﴾ إلى غزاةٍ ﴿وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا﴾ من أهل الكتاب ﴿إنكم رضيتم بالقعود أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ حين لم تخرجوا إلى تبوك ﴿فاقعدوا مع الخالفين﴾ يعني: النِّساء والصِّبيان والزَّمنى الذين يخلفون الذَّاهبين إلى السَّفر ثمَّ نُهِيّ رسول اللَّه ﷺ عن الصَّلاة عليهم إذا ماتوا والدُّعاء لهم عند الوقوف على القبر فقال:
9:84Page 200
وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰٓ أَحَدٖ مِّنۡهُم مَّاتَ أَبَدٗا وَلَا تَقُمۡ عَلَىٰ قَبۡرِهِۦٓۖ إِنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَمَاتُواْ وَهُمۡ فَٰسِقُونَ ٨٤
And do not pray [the funeral prayer, O Muḥammad], over any of them who has died - ever - or stand at his grave. Indeed, they disbelieved in Allāh and His Messenger and died while they were defiantly disobedient.
No commentary for this ayah
9:85Page 200
وَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَأَوۡلَٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ ٨٥
And let not their wealth and their children impress you. Allāh only intends to punish them through them in this world and that their souls should depart [at death] while they are disbelievers.
﴿ولا تعجبك أموالهم﴾ مضى تفسيره
9:86Page 200
وَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٌ أَنۡ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَجَٰهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ ٱسۡتَـٔۡذَنَكَ أُوْلُواْ ٱلطَّوۡلِ مِنۡهُمۡ وَقَالُواْ ذَرۡنَا نَكُن مَّعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ ٨٦
And when a sūrah was revealed [enjoining them] to believe in Allāh and to fight with His Messenger, those of wealth among them asked your permission [to stay back] and said, "Leave us to be with them who sit [at home]."
﴿وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مع رسوله استأذنك أولو الطول منهم﴾ يعني: أصحاب الغنى والقدرة يستأذنونك في التَّخلُّف
9:87Page 201
رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَفۡقَهُونَ ٨٧
They were satisfied to be with those who stay behind, and their hearts were sealed over, so they do not understand.
﴿رضوا بأن يكونوا مع الخوالف﴾ النِّساء اللاتي يخلفن في البيت ﴿وطبع على قلوبهم﴾ بالنِّفاق ﴿فهم لا يفقهون﴾ لا يفهمون الإِيمان وشرائعه وأمر الله
9:88Page 201
لَٰكِنِ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ جَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡخَيۡرَٰتُۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٨٨
But the Messenger and those who believed with him fought with their wealth and their lives. Those will have [all that is] good and it is those who are the successful.
No commentary for this ayah
9:89Page 201
أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٨٩
Allāh has prepared for them gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide eternally. That is the great attainment.
No commentary for this ayah
9:90Page 201
وَجَآءَ ٱلۡمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ لِيُؤۡذَنَ لَهُمۡ وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٩٠
And those with excuses among the bedouins came to be permitted [to remain], and they who had lied1 to Allāh and His Messenger sat [at home]. There will strike those who disbelieved among them a painful punishment.
﴿وجاء المعذِّرون﴾ المعتذرون وهم قوم ﴿من الأعراب﴾ اعتذروا إلى رسول الله ﷺ في التَّخلُّف فعذرهم وهو قوله ﴿ليؤذن لهم﴾ أَيْ: في القعود ﴿وقعد الذين كذبوا الله ورسوله﴾ لم يُصدِّقوا نبيَّه واتَّخذوا إسلامهم جُنَّة ثمًّ ذكر أهل العذر فقال:
9:91Page 201
لَّيۡسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرۡضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ مِن سَبِيلٖۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٩١
There is not upon the weak or upon the ill or upon those who do not find anything to spend any discomfort [i.e., guilt] when they are sincere to Allāh and His Messenger. There is not upon the doers of good any cause [for blame]. And Allāh is Forgiving and Merciful.
﴿ليس على الضعفاء﴾ يعني: الزَّمنى والمشايخ والعجزى ﴿وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ ورسوله﴾ أخلصوا أعمالهم من الغِشِّ لهما ﴿ما على المحسنين من سبيل﴾ من طريق بالعقابِ لأنَّه قد سُدَّ طريقه بإحسانه ﴿والله غفور رحيم﴾ لمن كان على هذه الخصال
9:92Page 201
وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوۡكَ لِتَحۡمِلَهُمۡ قُلۡتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحۡمِلُكُمۡ عَلَيۡهِ تَوَلَّواْ وَّأَعۡيُنُهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ ٩٢
Nor [is there blame] upon those who, when they came to you for you to take them along, you said, "I can find nothing upon which to carry you."1 They turned back while their eyes overflowed with tears out of grief that they could not find something to spend [for the cause of Allāh].
﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾ نزلت في سبعة نفرٍ سألوا رسول الله ﷺ أن يحملهم على الدَّوابِّ فقال: ﴿لا أجد ما أحملكم عليه﴾ فانصرفوا باكين شوقاً إلى الجهاد وحزناً لضيق ذات اليد
9:93Page 201
۞ إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ وَهُمۡ أَغۡنِيَآءُۚ رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ وَطَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٩٣
The cause [for blame] is only upon those who ask permission of you while they are rich. They are satisfied to be with those who stay behind, and Allāh has sealed over their hearts, so they do not know.
No commentary for this ayah
9:94Page 202
يَعۡتَذِرُونَ إِلَيۡكُمۡ إِذَا رَجَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡۚ قُل لَّا تَعۡتَذِرُواْ لَن نُّؤۡمِنَ لَكُمۡ قَدۡ نَبَّأَنَا ٱللَّهُ مِنۡ أَخۡبَارِكُمۡۚ وَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٩٤
They will make excuses to you when you have returned to them. Say, "Make no excuse - never will we believe you. Allāh has already informed us of your news [i.e., affair]. And Allāh will observe your deeds, and [so will] His Messenger; then you will be taken back to the Knower of the unseen and the witnessed,1 and He will inform you of what you used to do."
﴿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ﴾ بالأباطيل ﴿إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ﴾ من هذه الغزوة ﴿قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ﴾ لن نصدِّقكم ﴿قد نبأنا الله من أخباركم﴾ قد أخبرنا الله بسرائركم وما تخفي صدوركم ﴿وَسَيَرَى الله عملكم ورسوله﴾ فيما تستأنفون تبتم من النِّفاق أم أقمتم عليه ﴿ثمَّ تردون إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ إلى مَنْ يعلم ما غاب عنّا من ضمائركم ﴿فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كنتم تعملون﴾ فيخبركم بما كنتم تكتمون وتسرون
9:95Page 202
سَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ إِذَا ٱنقَلَبۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ لِتُعۡرِضُواْ عَنۡهُمۡۖ فَأَعۡرِضُواْ عَنۡهُمۡۖ إِنَّهُمۡ رِجۡسٞۖ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٩٥
They will swear by Allāh to you when you return to them that you would leave them alone. So leave them alone; indeed they are evil; and their refuge is Hell as recompense for what they had been earning.
﴿سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم﴾ إذا رجعتم ﴿إليهم﴾ من تبوك أنَّهم ما قدروا على الخروج ﴿لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ﴾ إعراض الصَّفح ﴿فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ﴾ اتركوا كلامهم وسلامهم ﴿إِنَّهُمْ رِجْسٌ﴾ إنَّ عملهم قبيح من عمل الشيطان ثمَّ نزل في أعاريب أسد وغطفان:
9:96Page 202
يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ لِتَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡۖ فَإِن تَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَرۡضَىٰ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٩٦
They swear to you so that you might be satisfied with them. But if you should be satisfied with them - indeed, Allāh is not satisfied with a defiantly disobedient people.
No commentary for this ayah
9:97Page 202
ٱلۡأَعۡرَابُ أَشَدُّ كُفۡرٗا وَنِفَاقٗا وَأَجۡدَرُ أَلَّا يَعۡلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٩٧
The bedouins are stronger in disbelief and hypocrisy and more likely not to know the limits of what [laws] Allāh has revealed to His Messenger. And Allāh is Knowing and Wise.
﴿الأعراب أشدُّ كفراً ونفاقاً﴾ من أهل المدر لأنَّهم أجفى وأقسى ﴿وأجدر﴾ وأولى وأحق ﴿أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله﴾ من الحلال والحرام
9:98Page 202
وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغۡرَمٗا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَآئِرَۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٩٨
And among the bedouins are some who consider what they spend as a loss1 and await for you turns of misfortune. Upon them will be a misfortune of evil. And Allāh is Hearing and Knowing.
﴿وَمِنَ الأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا﴾ لأنَّه لا يرجو له ثواباً ﴿وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدوائر﴾ وينتظر أن ينقلب الأمر عليكم بموت الرَّسول عليه السَّلام ﴿عليهم دائرة السوء﴾ عليهم يدور البلاء والخزي فلا يرون في محمد ودينه إلاَّ ما يسوءهم ثمَّ نزل في مَنْ أسلم منهم:
9:99Page 202
وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَٰتٍ عِندَ ٱللَّهِ وَصَلَوَٰتِ ٱلرَّسُولِۚ أَلَآ إِنَّهَا قُرۡبَةٞ لَّهُمۡۚ سَيُدۡخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٩٩
But among the bedouins are some who believe in Allāh and the Last Day and consider what they spend as means of nearness to Allāh and of [obtaining] invocations of the Messenger. Unquestionably, it is a means of nearness for them. Allāh will admit them to His mercy. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
﴿وَمِنَ الأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ﴾ يتقرَّب بذلك إلى الله عز وجل ﴿وصلوات الرسول﴾ يعني: دعاءه بالخير والبركة والمعنى: أنَّه يتقرَّب بصدقته ودعاء الرَّسول إلى الله ﴿ألاَ إنّها قربة لهم﴾ أَيْ: نورٌ ومكرمةٌ عند الله
9:100Page 203
وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلۡأَوَّلُونَ مِنَ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحۡسَٰنٖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٠٠
And the first forerunners [in the faith] among the Muhājireen1 and the Anṣār2 and those who followed them with good conduct - Allāh is pleased with them and they are pleased with Him, and He has prepared for them gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. That is the great attainment.
﴿والسابقون الأولون﴾ يعني: الذين شهدوا بدراً ﴿من المهاجرين والأنصار﴾ يعني: الذين آمنوا منهم قبل قدوم الرَّسول عليهم فهؤلاء السُّبَّاق من الفريقين وقيل: أراد كلَّ مَنْ أدركه من أصحابه فإنَّهم كلَّهم سبقوا هذه الأمة بصحبة النبي ﷺ ورؤيته ﴿والذين اتبعوهم بإحسان﴾ يعني: ومن اتبعهم على مناهجهم إلى يوم القيامة ممَّن يُحسن القول فيهم
9:101Page 203
وَمِمَّنۡ حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مُنَٰفِقُونَۖ وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعۡلَمُهُمۡۖ نَحۡنُ نَعۡلَمُهُمۡۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيۡنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٖ ١٠١
And among those around you of the bedouins are hypocrites, and [also] from the people of Madīnah. They have persisted in hypocrisy. You, [O Muḥammad], do not know them, [but] We know them. We will punish them twice [in this world]; then they will be returned to a great punishment.
﴿وممن حولكم من الأعراب منافقون﴾ يعني: مزينة وجهينة وغفاراً ﴿ومن أهل المدينة﴾ الأوس والخزرج ﴿مردوا على النفاق﴾ لجُّوا فيه وأبوا غيره ﴿سنعذبهم مرتين﴾ بالأمراض والمصائب في الدُّنيا وعذاب القبر ﴿ثم يردون إلى عذاب عظيم﴾ وهو الخلود في النَّار
9:102Page 203
وَءَاخَرُونَ ٱعۡتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمۡ خَلَطُواْ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٠٢
And [there are] others who have acknowledged their sins. They had mixed [i.e., polluted] a righteous deed with another that was bad.1 Perhaps Allāh will turn to them in forgiveness. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم﴾ في التخلف عن الغزو ﴿خلطوا عملاً صالحاً﴾ وهو جهادهم مع النبي ﷺ قبل هذا ﴿وآخر سيئاً﴾ تقاعدهم عن هذه الغزوة ﴿عَسَى الله﴾ واجبٌ من الله ﴿أَنْ يَتُوبَ عليهم إن الله غفور رحيم﴾ ثمَّ تاب على هؤلاء وعذرهم فقالوا: يا رسول الله هذه أموالنا التي خلفَتْنا عنك فخذها منَّا صدقةً وطهِّرنا واستغفر لنا فقال رسول الله ﷺ: ما أُمرت أن آخذ من أموالكم شيئا فأنزل الله سبحانه:
9:103Page 203
خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٞ لَّهُمۡۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ١٠٣
Take, [O Muḥammad], from their wealth a charity by which you purify them and cause them increase, and invoke [Allāh's blessings] upon them. Indeed, your invocations are reassurance for them. And Allāh is Hearing and Knowing.
﴿خذ من أموالهم صدقة﴾ فأخذ رسول الله ﷺ ثلث أموالهم وكانت كفَّارةً للذُّنوب التي أصابوها وهو قوله: ﴿تطهرهم﴾ يعني: هذه الصَّدقة تطهِّرهم من الذُّنوب ﴿وتزكيهم بها﴾ أَيْ: ترفعهم أنت يا محمَّدُ بهذه الصَّدقة من منازل المنافقين ﴿وصل عليهم﴾ ادع لهم ﴿إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ إنَّ دعواتك ممَّا تسكن نفوسهم إليه بأن قد تاب الله عليهم ﴿والله سميع﴾ لقولهم ﴿عليم﴾ بندامتهم فلمَّا نزلت توبة هؤلاء قال الذين لم يتوبوا من المتخلِّفين: هؤلاء كانوا بالأمس معنا لا يُكلَّمون ولا يُجالسون فما لهم؟ وذلك أن النبي ﷺ لمَّا رجع إلى المدينة نهى المؤمنين عن مكالمة المنافقين ومجالستهم فأنزل الله تعالى سبحانه:
9:104Page 203
أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَأۡخُذُ ٱلصَّدَقَٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٠٤
Do they not know that it is Allāh who accepts repentance from His servants and receives charities and that it is Allāh who is the Accepting of Repentance,1 the Merciful?
﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ يقبلها ﴿وَأَنَّ اللَّهَ هو التواب الرحيم﴾ يرجع على مَنْ يرجع إليه بالرَّحمة والمغفرة
9:105Page 203
وَقُلِ ٱعۡمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٠٥
And say, "Do [as you will], for Allāh will see your deeds, and [so will] His Messenger and the believers. And you will be returned to the Knower of the unseen and the witnessed, and He will inform you of what you used to do."
﴿وقل اعملوا﴾ يا معشر عبادي المحسن والمسيء ﴿فَسَيَرَى اللَّهُ عملكم ورسوله والمؤمنون﴾ أَيْ: إنَّ الله يُطلعهم على ما في قلوب إخوانهم من الخير والشَّرِّ فيحبون المحسن ويبغضون المسيء بإيقاع الله ذلك في قلوبهم وباقي الآية سبق تفسيره
9:106Page 203
وَءَاخَرُونَ مُرۡجَوۡنَ لِأَمۡرِ ٱللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمۡ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيۡهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ١٠٦
And [there are] others deferred until the command of Allāh - whether He will punish them or whether He will forgive them. And Allāh is Knowing and Wise.
﴿وآخرون مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّهِ﴾ مُؤخَّرون ليقضي الله فيهم ما هو قاضٍ وهم كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع كانوا تخلَّفوا من غير عذر ثمَّ لم يبالغوا في الاعتذار كما فعل أولئك الذين تصدَّقوا بأموالهم فوقف رسولُ الله ﷺ أمرهم وهم مهجورون حتَّى نزل قوله: ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ الآيات ﴿إمَّا يعذبهم﴾ بعقابه جزاءً لهم ﴿وإمَّا يتوب عليهم﴾ بفضله ﴿والله عليم﴾ بما يؤول إليه حالهم ﴿حَكِيمٌ﴾ فيما يفعله بهم
9:107Page 204
وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسۡجِدٗا ضِرَارٗا وَكُفۡرٗا وَتَفۡرِيقَۢا بَيۡنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَإِرۡصَادٗا لِّمَنۡ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبۡلُۚ وَلَيَحۡلِفُنَّ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّا ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١٠٧
And [there are] those [hypocrites] who took for themselves a mosque for causing harm and disbelief and division among the believers and as a station for whoever had warred against Allāh and His Messenger before. And they will surely swear, "We intended only the best." And Allāh testifies that indeed they are liars.
﴿والذين اتخذوا﴾ ومنهم الذين اتَّخذوا مسجداً وكانوا اثني عشر رجلاً من المنافقين بنوا مسجداً يضارُّون به مسجد قباء وهو قوله: ﴿ضرارا وكفرا﴾ بالنبي ﷺ وما جاء به ﴿وتفريقاً بين المؤمنين﴾ يفرِّقون به جماعتهم لنهم كانوا يصلُّون جميعاً في مسجد قباء فبنوا مسجد الضِّرار ليصلِّي فيه بعضهم فيختلفوا بسبب ذلك ﴿وإرصاداً﴾ وانتظاراً ﴿لمن حارب الله ورسوله من قبل﴾ يعني: أبا عامرٍ الرَّاهب كان قد خرج إلى الشَّام ليأتي بجندٍ يحارب بهم رسول الله ﷺ وأرسل إلى المنافقين أن ابنوا لي مسجداً ﴿وليحلفنَّ إن أردنا﴾ ببنائه ﴿إلاَّ﴾ الفعلة ﴿الحسنى﴾ وهي الرِّفق بالمسلمين والتَّوسعة عليهم فلمَّا بنوا ذلك المسجد سألوا النبي ﷺ أن يأتيهم فيصلِّي بهم في ذلك المسجد فنهاه الله عز وجل وقال:
9:108Page 204
لَا تَقُمۡ فِيهِ أَبَدٗاۚ لَّمَسۡجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقۡوَىٰ مِنۡ أَوَّلِ يَوۡمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِۚ فِيهِ رِجَالٞ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُطَّهِّرِينَ ١٠٨
Do not stand [for prayer] within it - ever. A mosque founded on righteousness from the first day1 is more worthy for you to stand in. Within it are men who love to purify themselves; and Allāh loves those who purify themselves.
﴿لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التقوى﴾ بُنيت جُدُره ورُفعت قواعده على طاعة الله تعالى ﴿من أول يوم﴾ بُني وحَدث بناؤه وهو مسجد رسول الله ﷺ وقيل: هو مسجد قباء ﴿أحقُّ أن تقوم فيه﴾ للصَّلاة ﴿فيه رجال﴾ يعني: الأنصار ﴿يحبون أن يتطهروا﴾ يعني: غسل الأدبار بالماء وكان من عادتهم في الاستنجاء استعمال الماء بعد الحجر ﴿والله يحب المطهرين﴾ من الشِّرك والنِّفاق
9:109Page 204
أَفَمَنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقۡوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٍ خَيۡرٌ أَم مَّنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٖ فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠٩
Then is one who laid the foundation of his building on righteousness [with fear] from Allāh and [seeking] His approval better or one who laid the foundation of his building on the edge of a bank about to collapse, so it collapsed with him into the fire of Hell? And Allāh does not guide the wrongdoing people.
﴿أفمن أسس بنيانه﴾ أَيْ: بناءه الذي بناه ﴿على تقوى من الله﴾ مخافة الله ورجاء ثوابه وطلب مرضاته ﴿خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جرف هار﴾ على حرف مهواةٍ ﴿فانهار به﴾ أُوقع بنيانه ﴿في نار جهنم﴾ وهذا مَثَل والمعنى: إنَّ بناء هذا المسجد كبناءٍ على حرفِ جهنَّم يتهوَّر بأهله فيها لأنَّه معصيةٌ وفعلٌ لما كرهه الله من الضِّرار
9:110Page 204
لَا يَزَالُ بُنۡيَٰنُهُمُ ٱلَّذِي بَنَوۡاْ رِيبَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَّآ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١١٠
Their building which they built will not cease to be a [cause of] skepticism in their hearts until their hearts are cut [i.e., stopped]. And Allāh is Knowing and Wise.
﴿لا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قلوبهم﴾ شكَّاً في قلوبهم ﴿إلاَّ أن تقطَّع قلوبهم﴾ بالموت والمعنى: لا يزالون في شكٍّ منه إلى الموت يحسبون أنَّهم كانوا في بنائه محسنين ﴿والله عليم﴾ بخلقه ﴿حكيم﴾ فيما جعل لكلِّ أحدٍ
9:111Page 204
۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَۖ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ وَٱلۡقُرۡءَانِۚ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١١١
Indeed, Allāh has purchased from the believers their lives and their properties [in exchange] for that they will have Paradise. They fight in the cause of Allāh, so they kill and are killed. [It is] a true promise [binding] upon Him in the Torah and the Gospel and the Qur’ān. And who is truer to his covenant than Allāh? So rejoice in your transaction which you have contracted. And it is that which is the great attainment.
﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ الآية نزلت في بيعة العقبة لمَّا بايعت الأنصار رسول الله ﷺ على أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئاً وأن يمنعوه ممَّا يمنعون أنفسهم قالوا: فإذا فعلنا ذلك يا رسول الله فماذا لنا؟ قال: الجنَّة قالوا: ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل فنزلت هذه الآية ومعنى: ﴿اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الجنة﴾ أنَّ المؤمن إذا قاتل في سبيل الله حتى يُقتل وأنفق ماله في سبيل الله أخذ من الجنَّة في الآخرة جزاءً لما فعل وقوله: ﴿وعداً﴾ أَيْ: وعدهم اللَّهُ الجنَّة وعداً ﴿عليه حقاً﴾ لا خلف فيه ﴿في التوراة والإِنجيل والقرآن﴾ أَيْ: إنَّ الله بيَّن في الكتابين أنَّه اشترى من أمة محمَّدٍ أنفسهم وأموالهم بأنَّ لهم الجنَّة كما بيَّن في القرآن ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾ أَيْ: لا أحدٌ أوفى بما وعد من الله ثمًّ مدحهم فقال:
9:112Page 205
ٱلتَّٰٓئِبُونَ ٱلۡعَٰبِدُونَ ٱلۡحَٰمِدُونَ ٱلسَّٰٓئِحُونَ ٱلرَّٰكِعُونَ ٱلسَّٰجِدُونَ ٱلۡأٓمِرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡحَٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١٢
[Such believers are] the repentant, the worshippers, the praisers [of Allāh], the travelers [for His cause], those who bow and prostrate [in prayer], those who enjoin what is right and forbid what is wrong, and those who observe the limits [set by] Allāh. And give good tidings to the believers.
﴿التائبون﴾ أَيْ: هم التَّائبون من الشِّرك ﴿العابدون﴾ يرون عبادة الله واجبةً عليهم ﴿الْحَامِدُونَ﴾ الله على كلِّ حال ﴿السائحون﴾ الصًّائمون ﴿الراكعون الساجدون﴾ في الفرائض ﴿الآمرون بالمعروف﴾ بالإِيمان بالله وفرائضه وحدوده ﴿والناهون عن المنكر﴾ الشِّرك وترك فرائض الله ﴿والحافظون لحدود الله﴾ العاملون بما افترض الله عليهم
9:113Page 205
مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن يَسۡتَغۡفِرُواْ لِلۡمُشۡرِكِينَ وَلَوۡ كَانُوٓاْ أُوْلِي قُرۡبَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ١١٣
It is not for the Prophet and those who have believed to ask forgiveness for the polytheists, even if they were relatives, after it has become clear to them that they are companions of Hellfire.
﴿ما كان للنبيِّ﴾ الآية نزلت في استغفار النبيِّ عليه السَّلام لعمِّه أبي طالب وأبيه وأُمِّه واستغفار المسلمين لآبائهم المشركين نُهوا عن ذلك وكان رسول الله ﷺ قد قال: لأستغفرنَّ لأبي كما استغفر إبراهيم لأبيه فبيَّن الله سبحانه كيف كان ذلك فقال:
9:114Page 205
وَمَا كَانَ ٱسۡتِغۡفَارُ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوۡعِدَةٖ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوّٞ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنۡهُۚ إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٞ ١١٤
And the request of forgiveness of Abraham for his father was only because of a promise he had made to him. But when it became apparent to him [i.e., Abraham] that he [i.e., the father] was an enemy to Allāh, he disassociated himself from him. Indeed was Abraham compassionate and patient.
﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلا عَنْ موعدة وعدها إياه﴾ وذلك أنَّه كان قد وعده أن يستغفر له رجاء إسلامه وأن ينقله الله باستغفاره إيَّاه من الكفر إلى الإِسلام وهذا ظاهر في قوله: ﴿سأستغفر لك ربي﴾ وقوله: ﴿لأستغفرنَّ لك﴾ فلمَّا مات أبوه مشركاً تبرَّأ منه وقطع الاستغفار ﴿إنَّ إبراهيم لأوَّاهٌ﴾ دَعَّاءٌ كثير البكاء ﴿حليم﴾ لم يعاقب أحداً إلاََ في الله ولم ينتصر من أحدٍ إلاَّ لله فلمَّا حرَّم الاستغفار للمشركين بين أنهم لم يأخذهم بما فعلوا لأنَّه لم يكن قد بيَّن لهم أنَّه لا يجوز ذلك فقال:
9:115Page 205
وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوۡمَۢا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰهُمۡ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ١١٥
And Allāh would not let a people stray after He has guided them until He makes clear to them what they should avoid. Indeed, Allāh is Knowing of all things.
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هداهم﴾ ليوقع الضَّلالة في قلوبهم بعد الهدى ﴿حتى يبيِّن لهم ما يتقون﴾ فلا يتَّقوه فعند ذلك يستحقُّون الإضلال
9:116Page 205
إِنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۚ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ١١٦
Indeed, to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth; He gives life and causes death. And you have not besides Allāh any protector or any helper.
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences