Al-FatihahJuz 1 · Page 1

Al-Fatihah 1:5

The Opener · Juz 1 · Page 1

إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ ٥

It is You we worship and You we ask for help.

Tafsir · in Arabic

Al-Baydawi

Whole surah

Change

Commentary on 1:5

﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ثُمَّ إنَّهُ لَمّا ذُكِرَ الحَقِيقُ بِالحَمْدِ، ووُصِفَ بِصِفاتٍ عِظامٍ تَمَيَّزَ بِها عَنْ سائِرِ (p-29)الذَّواتِ وتَعَلَّقَ العِلْمُ بِمَعْلُومٍ مُعَيَّنٍ خُوطِبَ بِذَلِكَ، أيْ: يا مَن هَذا شَأْنُهُ نَخُصُّكَ بِالعِبادَةِ والِاسْتِعانَةِ، لِيَكُونَ أدَلَّ عَلى الِاخْتِصاصِ، ولِلتَّرَقِّي مِنَ البُرْهانِ إلى العِيانِ والِانْتِقالِ مِنَ الغَيْبَةِ إلى الشُّهُودِ، فَكَأنَّ المَعْلُومَ صارَ عِيانًا والمَعْقُولَ مُشاهَدًا والغَيْبَةَ حُضُورًا، بَنى أوَّلَ الكَلامِ عَلى ما هو مَبادِي حالِ العارِفِ مِنَ الذِّكْرِ والفِكْرِ والتَّأمُّلِ في أسْمائِهِ والنَّظَرِ في آلائِهِ والِاسْتِدْلالِ بِصَنائِعِهِ عَلى عَظِيمِ شَأْنِهِ وباهِرِ سُلْطانِهِ، ثُمَّ قَفّى بِما هو مُنْتَهى أمْرِهِ وهو أنْ يَخُوضَ لُجَّةَ الوُصُولِ ويَصِيرَ مِن أهْلِ المُشاهَدَةِ فَيَراهُ عِيانًا ويُناجِيهِ شِفاهًا.

اللَّهُمَّ اجْعَلْنا مِنَ الواصِلِينَ لِلْعَيْنِ دُونَ السّامِعِينَ لِلْأثَرِ. ومِن عادَةِ العَرَبِ التَّفَنُّنُ في الكَلامِ والعُدُولُ مِن أُسْلُوبٍ إلى آخَرَ تَطْرِيَةً لَهُ وتَنْشِيطًا لِلسّامِعِ، فَيُعْدَلُ مِنَ الخِطابِ إلى الغَيْبَةِ، ومِنَ الغَيْبَةِ إلى التَّكَلُّمِ وبِالعَكْسِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿حَتّى إذا كُنْتُمْ في الفُلْكِ وجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ وقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَسُقْناهُ﴾ وقَوْلِ امْرِئِ القَيْسِ:

؎ تَطاوَلَ لَيْلُكَ بِالإثْمِدِ... ونامَ الخَلِيُّ ولَمْ تَرْقُدِ

؎ وباتَ وباتَتْ لَهُ لَيْلَةٌ... ∗∗∗ كَلَيْلَةِ ذِي العائِرِ الأرْمَدِ

؎ وذَلِكَ مِن نَبَأٍ جاءَنِي... ∗∗∗ وخُبِّرْتُهُ عَنْ أبِي الأسْوَدِ

وَإيّا ضَمِيرٌ مَنصُوبٌ مُنْفَصِلٌ، وما يَلْحَقُهُ مِنَ الياءِ والكافِ والهاءِ حُرُوفٌ زِيدَتْ لِبَيانِ التَّكَلُّمِ والخِطابِ والغَيْبَةِ لا مَحَلَّ لَها مِنَ الإعْرابِ، كالتّاءِ في أنْتَ والكافِ في أرَأيْتُكَ. وقالَ الخَلِيلُ: إيّا مُضافٌ إلَيْها، واحْتَجَّ بِما حَكاهُ عَنْ بَعْضِ العَرَبِ: إذا بَلَغَ الرَّجُلَ السِّتِّينَ فَإيّاهُ وإيّا الشَّوابِّ، وهو شاذٌّ لا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ. وقِيلَ: هي الضَّمائِرُ، وإيّا عُمْدَةٌ فَإنَّها لَمّا فُصِلَتْ عَنِ العَوامِلِ تَعَذَّرَ النُّطْقُ بِها مُفْرَدَةً فَضُمَّ إلَيْها إيّا لِتَسْتَقِلَّ بِهِ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ هو المَجْمُوعُ. وقُرِئَ إيّاكَ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ و « هَيّاكَ» بِقَلْبِها هاءً.

والعِبادَةُ: أقْصى غايَةِ الخُضُوعِ والتَّذَلُّلِ ومِنهُ طَرِيقٌ مُعَبَّدٌ أيْ مُذَلَّلٌ، وثَوْبٌ ذُو عَبَدَةٍ إذا كانَ في غايَةِ الصَّفاقَةِ، ولِذَلِكَ لا تُسْتَعْمَلُ إلّا في الخُضُوعِ لِلَّهِ تَعالى.

والِاسْتِعانَةُ: طَلَبُ المَعُونَةِ وهِيَ: إمّا ضَرُورِيَّةٌ، أوْ غَيْرُ ضَرُورِيَّةٍ. والضَّرُورِيَّةُ ما لا يَتَأتّى الفِعْلُ دُونَهُ كاقْتِدارِ الفاعِلِ وتَصَوُّرِهِ وحُصُولِ آلَةٍ ومادَّةٍ يَفْعَلُ بِها فِيها وعِنْدَ اسْتِجْماعِها يُوصَفُ الرَّجُلُ بِالِاسْتِطاعَةِ ويَصِحُّ أنْ يُكَلَّفَ بِالفِعْلِ. وغَيْرُ الضَّرُورِيَّةِ تَحْصِيلُ ما يَتَيَسَّرُ بِهِ الفِعْلُ ويَسْهُلُ كالرّاحِلَةِ في السَّفَرِ لِلْقادِرِ عَلى المَشْيِ، أوْ يُقَرِّبُ الفاعِلَ إلى الفِعْلِ ويُحِثُّهُ عَلَيْهِ، وهَذا القِسْمُ لا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّةُ التَّكْلِيفِ والمُرادُ طَلَبُ المَعُونَةِ في المُهِمّاتِ كُلِّها، أوْ في أداءِ العِباداتِ، والضَّمِيرُ المُسْتَكِنُّ في الفِعْلَيْنِ لِلْقارِئِ ومَن مَعَهُ مِنَ الحَفَظَةِ، وحاضِرِي صَلاةِ الجَماعَةِ. أوْ لَهُ ولِسائِرِ المُوَحِّدِينَ. أدْرَجَ عِبادَتَهُ في تَضاعِيفِ عِبادَتِهِمْ وخَلْطِ حاجَتِهِ بِحاجَتِهِمْ لَعَلَّها تَقْبَلُ بِبَرَكَتِها ويُجابُ إلَيْها ولِهَذا شُرِّعَتِ الجَماعَةُ وقُدِّمَ المَفْعُولُ لِلتَّعْظِيمِ والِاهْتِمامِ بِهِ والدَّلالَةِ عَلى الحَصْرِ، ولِذَلِكَ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما (مَعْناهُ نَعْبُدُكَ ولا نَعْبُدُ غَيْرَكَ) وتَقْدِيمُ ما هو مُقَدَّمٌ في الوُجُودِ والتَّنْبِيهُ عَلى أنَّ العابِدَ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ نَظَرُهُ إلى المَعْبُودِ أوَّلًا وبِالذّاتِ، ومِنهُ إلى العِبادَةِ لا مِن حَيْثُ إنَّها عِبادَةٌ صَدَرَتْ عَنْهُ بَلْ مِن حَيْثُ إنَّها نِسْبَةٌ شَرِيفَةٌ إلَيْهِ ووَصْلَةٌ سَنِيَّةٌ بَيْنَهُ وبَيْنَ الحَقِّ، فَإنَّ العارِفَ إنَّما يَحِقُّ وُصُولُهُ إذا اسْتَغْرَقَ في مُلاحَظَةِ جَنابِ القُدْسِ وغابَ عَمّا عَداهُ، حَتّى إنَّهُ لا يُلاحِظُ نَفْسَهُ ولا حالًا مِن أحْوالِها إلّا مِن حَيْثُ إنَّها مُلاحَظَةٌ لَهُ ومُنْتَسِبَةٌ إلَيْهِ، ولِذَلِكَ فَضْلُ ما حَكى اللَّهُ عَنْ حَبِيبِهِ حِينَ قالَ: ﴿لا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنا﴾ . عَلى ما حَكاهُ عَنْ كَلِيمِهِ حِينَ قالَ: ﴿إنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ . وكَرَّرَ الضَّمِيرَ لِلتَّنْصِيصِ عَلى أنَّهُ المُسْتَعانُ بِهِ لا غَيْرَ، وقُدِّمَتِ العِبادَةُ عَلى الِاسْتِعانَةِ لِيَتَوافَقَ رُؤُوسُ الآيِ، ويُعْلَمَ مِنهُ أنَّ تَقْدِيمَ الوَسِيلَةِ عَلى طَلَبِ الحاجَةِ أدْعى إلى الإجابَةِ.

وَأقُولُ: لَمّا نَسَبَ المُتَكَلِّمُ العِبادَةَ إلى نَفْسِهِ أوْهَمَ ذَلِكَ تَبَجُّحًا واعْتِدادًا مِنهُ بِما يَصْدُرُ عَنْهُ، فَعَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: (p-30)﴿وَإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ لِيَدُلَّ عَلى أنَّ العِبادَةَ أيْضًا مِمّا لا يَتِمُّ ولا يَسْتَتِبُّ لَهُ إلّا بِمَعُونَةٍ مِنهُ وتَوْفِيقٍ، وقِيلَ: الواوُ لِلْحالِ والمَعْنى نَعْبُدُكَ مُسْتَعِينِينَ بِكَ. وقُرِئَ بِكَسْرِ النُّونِ فِيهِما وهي لُغَةُ بَنِي تَمِيمٍ فَإنَّهم يَكْسِرُونَ حُرُوفَ المُضارَعَةِ سِوى الياءِ إذا لَمْ يَنْضَمَّ ما بَعْدَها.

Saheeh International · Al-Baydawi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 1

Al-FatihahJuz 1 · Page 1

سورة الفاتحة

Al-Fatihah

The Opener · Meccan · 7 ayahs

1:1

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ١

In the name of Allāh,1 the Entirely Merciful, the Especially Merciful.2

2 translator’s notes
  1. Allāh is a proper name belonging only to the one Almighty God, Creator and Sustainer of the heavens and the earth and all that is within them, the Eternal and Absolute, to whom alone all worship is due.

    [3] Ar-Raḥmān and ar-Raḥeem are two names of Allāh derived from the word "raḥmah" (mercy) . In Arabic grammar both are intensive forms of "merciful" (i.e., extremely merciful) . A complimentary and comprehensive meaning is intended by using both together. Raḥmān is used only to describe Allāh, while raḥeem might be used to describe a person as well. The Prophet (ﷺ) was described in the Qur’ān as raḥeem. Raḥmān is above the human level (i.e., intensely merciful) . Since one usually understands intensity to be something of short duration, Allāh describes Himself also as raḥeem (i.e., continually merciful) . Raḥmān also carries a wider meaning - merciful to all creation. Justice is a part of this mercy. Raḥeem includes the concept of speciality - especially and specifically merciful to the believers. Forgiveness is a part of this mercy. In addition, Raḥmān is adjectival, referring to an attribute of Allāh and is part of His essence. Raḥeem is verbal, indicating what He does: i.e., bestowing and implementing mercy.

    ↩
  2. ↩

1:2

ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢

[All] praise is [due] to Allāh, Lord1 of the worlds -

1 translator’s note
  1. When referring to Allāh (subḥānahu wa taʿālā) , the Arabic term "rabb" (translated as "Lord") includes all of the following meanings: "owner, master, ruler, controller, sustainer, provider, guardian and caretaker." ↩

1:3

ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٣

The Entirely Merciful, the Especially Merciful,

1:4

مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ ٤

Sovereign of the Day of Recompense.1

1 translator’s note
  1. i.e., repayment and compensation for whatever was earned of good or evil during life on this earth. ↩

1:5

إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ ٥

It is You we worship and You we ask for help.

1:6

ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ٦

Guide us to the straight path -

1:7

صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ ٧

The path of those upon whom You have bestowed favor, not of those who have earned [Your] anger or of those who are astray.

Al-BaydawiTafsir · 1:5

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском