YunusJuz 11 · Page 220

Yunus 10:100

Jonah · Juz 11 · Page 220

وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تُؤۡمِنَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَجۡعَلُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ ١٠٠

And it is not for a soul [i.e., anyone] to believe except by permission of Allāh, and He will place defilement1 upon those who will not use reason.

1 translator’s note
  1. Among its meanings are filth, wrath, punishment, disbelief, confusion and error. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Atiyya

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 10:99–101

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن في الأرْضِ كُلُّهم جَمِيعًا أفَأنْتَ تُكْرِهُ الناسَ حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وَما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تُؤْمِنَ إلا بِإذْنِ اللهِ ويَجْعَلُ الرِجْسَ عَلى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ ﴿قُلِ انْظُرُوا ماذا في السَماواتِ والأرْضِ وما تُغْنِي الآياتُ والنُذُرُ عن قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾

المَعْنى: إنَّ هَذا الَّذِي تَقَدَّمَ إنَّما كانَ جَمِيعُهُ بِقَضاءِ اللهِ عَلَيْهِمْ ومَشِيئَتِهِ فِيهِمْ، ولَوْ شاءَ اللهُ لَكانَ الجَمِيعُ مُؤْمِنًا، فَلا تَأْسَفْ أنْتَ يا مُحَمَّدُ عَلى كُفْرِ مَن لَمْ يُؤْمِن بِكَ، وادْعُ ولا عَلَيْكَ، فالأمْرُ مَحْتُومٌ، أفَتُرِيدُ أنْتَ أنْ تُكْرِهُ الناسَ بِإدْخالِ الإيمانِ في قُلُوبِهِمْ وتَضْطَرُّهم إلى ذَلِكَ واللهُ عَزَّ وجَلَّ قَدْ شاءَ غَيْرَهُ؟

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

فَهَذا التَأْوِيلُ الآيَةُ عَلَيْهِ مُحْكَمَةٌ، أيِ:ادْعُ وقاتِلْ مَن خالَفَكَ، وإيمانُ مَن آمَنَ مَصْرُوفٌ إلى المَشِيئَةِ.

(p-٥٣١)وَقالَتْ فِرْقَةٌ: المَعْنى: أفَأنْتَ تُكْرِهُ الناسَ بِالقِتالِ حَتّى يَدْخُلُوا في الإيمانِ؟ وزَعَمَتْ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ في صَدْرِ الإسْلامِ وأنَّها مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ السَيْفِ، والآيَةُ -عَلى كِلا التَأْوِيلَيْنِ- رادَّةٌ عَلى المُعْتَزِلَةِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلُّهم جَمِيعًا﴾ تَأْكِيدٌ وهو مِن فَصِيحِ الكَلامِ، و"جَمِيعًا" حالٌ مُؤَكِّدَةٌ، ونَحْوُهُ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿لا تَتَّخِذُوا إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [النحل: ٥١].

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تُؤْمِنَ إلا بِإذْنِ اللهِ﴾ الآيَةُ، رَدٌّ إلى اللهِ تَعالى، وأنَّ الحَوْلَ والقُوَّةَ في إيمانِ مَن يُؤْمِنُ لِلَّهِ، وكَوْنُ الرِجْسِ عَلى الكُفّارِ. وقَرَأ عاصِمٌ في رِوايَةِ أبِي بَكْرٍ: "وَنَجْعَلُ الرِجْسَ" بِنُونِ العَظَمَةِ، وقَرَأ الباقُونَ، وحَفْصٌ عن عاصِمٍ: "وَيَجْعَلُ" بِالياءِ، وقَرَأ الأعْمَشُ: "وَيَجْعَلُ اللهُ الرِجْسَ"، والرِجْسُ يَكُونُ بِمَعْنى العَذابِ كالرِجْزِ، ويَكُونُ في مَعْنى القَذَرِ والنَجاسَةِ كالرِكْسِ، ذَكَرَهُ أبُو عَلِيٍّ هَنا وغَيْرُهُ، وهو في هَذِهِ الآيَةِ بِمَعْنى العَذابِ، و﴿لا يَعْقِلُونَ﴾ يُرِيدُ: آياتِ اللهِ وحُجَجَ الشَرْعِ. ومَعْنى الإذْنِ في هَذِهِ الآيَةِ: الإرادَةُ والتَقْدِيرُ لِذَلِكَ، فَهو العِلْمُ والتَمْكِينُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلِ انْظُرُوا ماذا في السَماواتِ والأرْضِ﴾ هَذِهِ الآيَةُ أمْرٌ لِلْكُفّارِ بِالِاعْتِبارِ والنَظَرِ في المَصْنُوعاتِ الدالَّةِ عَلى الصانِعِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِن آياتِ السَماواتِ وأفْلاكِها وكَواكِبِها وسَحابِها ونَحْوِ ذَلِكَ، والأرْضِ ونَباتِها ومَعادِنِها وغَيْرِ ذَلِكَ، المَعْنى: انْظُرُوا في ذَلِكَ بِالواجِبِ فَهو يُنَبِّهُكم إلى المَعْرِفَةِ بِاللهِ والإيمانِ بِوَحْدانِيَّتِهِ، وقَرَأ أبُو عَبْدِ الرَحْمَنِ والعامَّةُ بِالبَصْرَةِ: "قُلِ انْظُرُوا" بِكَسْرِ اللامِ، وقَرَأ نافِعٌ وأهْلُ المَدِينَةِ: "قُلُ انْظُرُوا" بِضَمِّ اللامِ، ثُمَّ أعْلَمَ في آخِرِ الآيَةِ أنَّ النَظَرَ في الآياتِ والسَماعَ مِنَ "النُذُرِ" وهُمُ الأنْبِياءُ لا يُغْنِي إلّا بِمَشِيئَةِ اللهِ، وأنَّ ذَلِكَ غَيْرُ نافِعٍ لِقَوْمٍ قَدْ قَضى اللهُ أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ، وهَذا عَلى أنْ تَكُونَ "ما" نافِيَةً، ويَجُوزُ أنْ تُعَدَّ اسْتِفْهامًا عَلى جِهَةِ التَقْرِيرِ الَّذِي في ضِمْنِهِ نَفْيُ وُقُوعِ الغِناءِ، وفي الآيَةِ -عَلى هَذا- تَوْبِيخٌ لِحاضِرِي رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ المُشْرِكِينَ، وقَوْلُهُ: ﴿الآياتُ والنُذُرُ﴾ حَصْرُ طَرِيقَيِ تَعْرِيفِ اللهِ تَعالى عِبادَهُ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ "وَما" في قَوْلِهِ: ﴿وَما تُغْنِي﴾ مَفْعُولَةً بِقَوْلِهِ: ﴿انْظُرُوا﴾ مَعْطُوفَةٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿ماذا﴾، أيْ: تَأمَّلُوا قَدْرَ غِناءِ الآياتِ والنُذُرِ عَنِ الكُفّارِ إذا قَبِلُوا ذَلِكَ كَفِعْلِ قَوْمِ يُونُسَ عَلَيْهِ السَلامُ فَإنَّهُ يَرْفَعُ العَذابَ في الدُنْيا والآخِرَةِ، ويُنْجِي مِن (p-٥٣٢)الهَلَكاتِ، فالآيَةُ -عَلى هَذا- تَحْرِيضٌ عَلى الإيمانِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وتَجَوُّزُ اللَفْظِ -عَلى هَذا التَأْوِيلِ- إنَّما هو في قَوْلِهِ: ( لا يُؤْمِنُونَ ).

Saheeh International · Ibn 'Atiyya · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 220

YunusJuz 11 · Page 220

10:98

فَلَوۡلَا كَانَتۡ قَرۡيَةٌ ءَامَنَتۡ فَنَفَعَهَآ إِيمَٰنُهَآ إِلَّا قَوۡمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُواْ كَشَفۡنَا عَنۡهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَمَتَّعۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ حِينٖ ٩٨

Then has there not been a [single] city that believed so its faith benefited it except the people of Jonah? When they believed, We removed from them the punishment of disgrace in worldly life and gave them enjoyment [i.e., provision] for a time.

10:99

وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَأٓمَنَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ كُلُّهُمۡ جَمِيعًاۚ أَفَأَنتَ تُكۡرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ ٩٩

And had your Lord willed, those on earth would have believed - all of them entirely. Then, [O Muḥammad], would you compel the people in order that they become believers?

10:100

وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تُؤۡمِنَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَجۡعَلُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ ١٠٠

And it is not for a soul [i.e., anyone] to believe except by permission of Allāh, and He will place defilement1 upon those who will not use reason.

1 translator’s note
  1. Among its meanings are filth, wrath, punishment, disbelief, confusion and error. ↩

10:101

قُلِ ٱنظُرُواْ مَاذَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَا تُغۡنِي ٱلۡأٓيَٰتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ ١٠١

Say, "Observe what is in the heavens and the earth." But of no avail will be signs or warners to a people who do not believe.

10:102

فَهَلۡ يَنتَظِرُونَ إِلَّا مِثۡلَ أَيَّامِ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِهِمۡۚ قُلۡ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ ١٠٢

So do they wait except for like [what occurred in] the days of those who passed on before them? Say, "Then wait; indeed, I am with you among those who wait."

10:103

ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيۡنَا نُنجِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠٣

Then We will save Our messengers and those who have believed. Thus, it is an obligation upon Us that We save the believers.1

1 translator’s note
  1. From Allāh's punishment. ↩

10:104

قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي شَكّٖ مِّن دِينِي فَلَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِينَ تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِنۡ أَعۡبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّىٰكُمۡۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠٤

Say, [O Muḥammad], "O people, if you are in doubt as to my religion - then I do not worship those which you worship besides Allāh; but I worship Allāh, who causes your death. And I have been commanded to be of the believers

10:105

وَأَنۡ أَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٥

And [commanded], 'Direct your face [i.e., self] toward the religion, inclining to truth, and never be of those who associate others with Allāh;

10:106

وَلَا تَدۡعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَۖ فَإِن فَعَلۡتَ فَإِنَّكَ إِذٗا مِّنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠٦

And do not invoke1 besides Allāh that which neither benefits you nor harms you, for if you did, then indeed you would be of the wrongdoers.'"2

2 translator’s notes
  1. i.e., worship.

    [544] See footnote to 10:95.

    ↩
  2. ↩
Ibn 'AtiyyaTafsir · 10:100

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском