YunusJuz 11 · Page 220

Yunus 10:104

Jonah · Juz 11 · Page 220

قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي شَكّٖ مِّن دِينِي فَلَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِينَ تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِنۡ أَعۡبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّىٰكُمۡۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠٤

Say, [O Muḥammad], "O people, if you are in doubt as to my religion - then I do not worship those which you worship besides Allāh; but I worship Allāh, who causes your death. And I have been commanded to be of the believers

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 10:104

صفحة ٣٠٠

﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في شَكٍّ مِن دِينِي فَلا أعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ولَكِنْ أعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفّاكم وأُمِرْتُ أنْ أكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾

هَذِهِ الجُمْلَةُ مُتَّصِلَةُ المَعْنى بِجُمْلَةِ ﴿قُلُ انْظُرُوا ماذا في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [يونس: ١٠١]، إذِ المَقْصُودُ مِنَ النَّظَرِ المَأْمُورِ بِهِ هُنالِكَ النَّظَرُ لِلِاسْتِدْلالِ عَلى إثْباتِ الوَحْدانِيَّةِ، فَإنَّ جُحُودَهم إيّاها هو الَّذِي أقْدَمَهم عَلى تَكْذِيبِ الرَّسُولِ ﷺ في قَوْلِهِ: إنَّ اللَّهَ بَعَثَهُ بِإثْباتِها وأبْطَلَ الإشْراكَ، فَلَمّا أمَرَهم بِالنَّظَرِ المُؤَدِّي إلى إثْباتِ انْفِرادِهِ - تَعالى - بِالإلَهِيَّةِ أعْقَبَهُ بِأنْ يُخْبِرَهم بِأنَّهم إنِ اسْتَمَرُّوا عَلى الشَّكِّ فِيما جاءَ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ فَإنَّ الرَّسُولَ ﷺ ثابِتٌ عَلى ما جاءَ بِهِ وأنَّ دَلائِلَ صِحَّةِ دِينِهِ بَيِّنَةٌ لِلنّاظِرِينَ. والمُرادُ بِـ النّاسِ في هَذا الخِطابِ المُشْرِكُونَ مِن أهْلِ مَكَّةَ، أوْ جَمِيعِ أُمَّةِ الدَّعْوَةِ الَّذِينَ لَمّا يَسْتَجِيبُوا لِلدَّعْوَةِ.

و(في) مِن قَوْلِهِ: (في شَكٍّ) لِلظَّرْفِيَّةِ المَجازِيَّةِ المُسْتَعْمَلَةِ في التَّمَكُّنِ تَشْبِيهًا لِتَمَكُّنِ الصِّفَةِ بِتَمَكُّنِ الظَّرْفِ مِنَ المَظْرُوفِ مِن جِهَةِ الإحاطَةِ.

وعَلَّقَ الظَّرْفَ بِذاتِ الدِّينِ، والمُرادُ الشَّكُّ في حالَةٍ مِن أحْوالِهِ وهي الحالَةُ المُلْتَبِسَةُ بِهِمْ أعْنِي حالَةَ حَقِّيَّتِهِ.

ومِن في قَوْلِهِ: مِن دِينِي لِلِابْتِداءِ المَجازِيِّ، أيْ شَكٌّ آتٍ مِن دِينِي. وهو ابْتِداءٌ يَئُولُ إلى مَعْنى السَّبَبِيَّةِ، أيْ إنْ كُنْتُمْ شاكِّينَ شَكًّا سَبَبُهُ دِينِي، أيْ يَتَعَلَّقُ بِحَقِّيَّتِهِ؛ لِأنَّ الشَّكَّ يُحْمَلُ في كُلِّ مَقامٍ عَلى ما يُناسِبُهُ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ﴾ [يونس: ٩٤] . وقَدْ تَقَدَّمَ آنِفًا. وقَوْلِهِ: ﴿وإنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِمّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا﴾ [البقرة: ٢٣]

صفحة ٣٠١

والشَّكُّ في الدِّينِ هو الشَّكُّ في كَوْنِهِ حَقًّا، وكَوْنِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ. وإنَّما يَكُونُ هَذا الشَّكُّ عِنْدَ عَدَمِ تَصَوُّرِ حَقِيقَةِ هَذا الدِّينِ بِالكُنْهِ وعَدَمِ الِاسْتِدْلالِ عَلَيْهِ، فالشَّكُّ في صِدْقِهِ يَسْتَلْزِمُ الشَّكَّ في ماهِيَّتِهِ لِأنَّهم لَوْ أدْرَكُوا كُنْهَهُ لَما شَكُّوا في حَقِّيَّتِهِ.

وجُمْلَةُ ﴿فَلا أعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ واقِعَةٌ مَوْقِعَ جَوابِ الشَّرْطِ ودالَّةٌ عَلَيْهِ في المَعْنى. فَتَقْدِيرُ الجَوابِ: فَأنا عَلى يَقِينٍ مِن فَسادِ دِينِكم، فَلا أتَّبِعُهُ، فَلا أعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَهم ولَكِنْ أعْبُدُ اللَّهَ.

ولَمّا كانَ مَضْمُونُ هَذِهِ الجُمْلَةِ هو أصْلُ دِينِ الإسْلامِ. فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ في الآيَةِ مَعْنًى ثانٍ، أيْ إنْ كُنْتُمْ في شَكٍّ مِن مَعْرِفَةِ هَذا الدِّينِ فَخُلاصَتُهُ أنِّي لا أعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مَن دُونِ اللَّهِ ولَكِنِّي أعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، فَيَكُونُ في مَعْنى قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾ [الكافرون: ١] ثُمَّ قَوْلُهُ: ﴿لَكم دِينُكم ولِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: ٦] فَيَتَأتّى في هَذِهِ الآيَةِ غَرَضانِ. فَيَكُونُ المُرادُ بِالنّاسِ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ﴾ جَمِيعُ أُمَّةِ الدَّعْوَةِ الَّذِينَ لَمْ يُسْلِمُوا.

والَّذِينَ يَعْبُدُونَهُمُ الأصْنامُ. وعُومِلَتِ الأصْنامُ مُعامَلَةَ العُقَلاءِ فَأُطْلِقَ عَلَيْها اسْمُ المَوْصُولِ الَّذِي لِجَماعَةِ العُقَلاءِ مُجاراةً لِما يَعْتَقِدُونَهُ فِيها مِنَ العَقْلِ والتَّدْبِيرِ. ونَظِيرُ هَذا في القُرْآنِ كَثِيرٌ.

واخْتِيارُ صِلَةِ التَّوَفِّي هُنا في نَعْتِ اسْمِ الجَلالَةِ لِما فِيها مِنَ الدَّلالَةِ عَلى كَمالِ التَّصَرُّفِ في المَخْلُوقِ فَإنَّ المُشْرِكِينَ لَمْ يَبْلُغْ بِهِمُ الإشْراكُ إلى ادِّعاءِ أنَّ الأصْنامَ تُحْيِي وتُمِيتُ. واخْتِيارُ ذَلِكَ مِن بَيْنِ الصِّفاتِ الخاصَّةِ بِاللَّهِ - تَعالى - تَعْرِيضٌ بِتَذْكِيرِهِمْ بِأنَّهم مُعَرَّضُونَ لِلْمَوْتِ فَيُقْصِرُونَ مِن طُغْيانِهِمْ.

والجَمْعُ بَيْنَ نَفْيِ أنْ يَعْبُدَ الأصْنامَ وبَيْنَ إثْباتِ أنَّهُ يَعْبُدُ اللَّهَ يَقُومُ مَقامَ صِيغَةِ القَصْرِ لَوْ قالَ: فَلا أعْبُدُ إلّا اللَّهَ، فَوَجْهُ العُدُولِ عَنْ صِيغَةِ القَصْرِ: أنَّ شَأْنَها أنْ يُطْوى فِيها الطَّرَفُ المَنفِيُّ لِلِاسْتِغْناءِ عَنْهُ بِالظَّرْفِ المُثْبِتِ لِأنَّهُ

صفحة ٣٠٢

المَقْصُودُ. وذَلِكَ حِينَ يَكُونُ الغَرَضُ الأصْلِيُّ هو طَرَفُ الإثْباتِ، فَأمّا إذا كانَ طَرَفُ النَّفْيِ هو الأهَمُّ كَما هُنا وهو إبْطالُ عِبادَةِ الأصْنامِ أوَّلًا عُدِلَ عَنْ صِيغَةِ القَصْرِ إلى ذِكْرِ صِيغَتَيْ نَفْيٍ وإثْباتٍ. فَهو إطْنابٌ اقْتَضاهُ المَقامُ، كَقَوْلِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الحارِثِيِّ أوِ السَّمَوْألِ

تَسِيلُ عَلى حَدِّ الظُّباتِ نُفُوسُنَـا ولَيْسَتْ عَلى غَيْرِ الظُّباتِ تَسِيلُ

وأُمِرْتُ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿فَلا أعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾

وأنْ أكُونَ مُتَعَلِّقٌ بِـ أُمِرْتُ بِحَذْفِ حَرْفِ الجَرِّ. وهو الباءُ الَّتِي هي لِتَعْدِيَةِ فِعْلِ أُمِرْتُ، وأنْ مَصْدَرِيَّةٌ لِأنَّ نَصْبَ الفِعْلِ المُضارِعِ بَعْدَها يُعَيِّنُ أنَّها مَصْدَرِيَّةٌ ويَمْنَعُ احْتِمالَ أنَّها تَفْسِيرِيَّةٌ.

وأُرِيدَ بِالمُؤْمِنِينَ عَقائِبُ هَذا اللَّقَبِ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وبِرَسُولِهِ ﷺ وبِالقُرْآنِ والبَعْثِ فَإذا أُطْلِقَ لَفْظُ المُؤْمِنِينَ انْصَرَفَ إلى القَوْمِ الَّذِينَ اتَّصَفُوا بِالإسْلامِ، ولِذَلِكَ لا يُقَدَّرُ لِلْمُؤْمِنِينَ مُتَعَلِّقٌ. وفي جَعْلِ النَّبِيءِ ﷺ مِن جُمْلَةِ المُؤْمِنِينَ تَشْرِيفٌ لِهَذا الجَمْعِ وتَنْوِيهٌ بِهِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 220

YunusJuz 11 · Page 220

10:98

فَلَوۡلَا كَانَتۡ قَرۡيَةٌ ءَامَنَتۡ فَنَفَعَهَآ إِيمَٰنُهَآ إِلَّا قَوۡمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُواْ كَشَفۡنَا عَنۡهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَمَتَّعۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ حِينٖ ٩٨

Then has there not been a [single] city that believed so its faith benefited it except the people of Jonah? When they believed, We removed from them the punishment of disgrace in worldly life and gave them enjoyment [i.e., provision] for a time.

10:99

وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَأٓمَنَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ كُلُّهُمۡ جَمِيعًاۚ أَفَأَنتَ تُكۡرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ ٩٩

And had your Lord willed, those on earth would have believed - all of them entirely. Then, [O Muḥammad], would you compel the people in order that they become believers?

10:100

وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تُؤۡمِنَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَجۡعَلُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ ١٠٠

And it is not for a soul [i.e., anyone] to believe except by permission of Allāh, and He will place defilement1 upon those who will not use reason.

1 translator’s note
  1. Among its meanings are filth, wrath, punishment, disbelief, confusion and error. ↩

10:101

قُلِ ٱنظُرُواْ مَاذَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَا تُغۡنِي ٱلۡأٓيَٰتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ ١٠١

Say, "Observe what is in the heavens and the earth." But of no avail will be signs or warners to a people who do not believe.

10:102

فَهَلۡ يَنتَظِرُونَ إِلَّا مِثۡلَ أَيَّامِ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِهِمۡۚ قُلۡ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ ١٠٢

So do they wait except for like [what occurred in] the days of those who passed on before them? Say, "Then wait; indeed, I am with you among those who wait."

10:103

ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيۡنَا نُنجِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠٣

Then We will save Our messengers and those who have believed. Thus, it is an obligation upon Us that We save the believers.1

1 translator’s note
  1. From Allāh's punishment. ↩

10:104

قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي شَكّٖ مِّن دِينِي فَلَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِينَ تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِنۡ أَعۡبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّىٰكُمۡۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠٤

Say, [O Muḥammad], "O people, if you are in doubt as to my religion - then I do not worship those which you worship besides Allāh; but I worship Allāh, who causes your death. And I have been commanded to be of the believers

10:105

وَأَنۡ أَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٥

And [commanded], 'Direct your face [i.e., self] toward the religion, inclining to truth, and never be of those who associate others with Allāh;

10:106

وَلَا تَدۡعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَۖ فَإِن فَعَلۡتَ فَإِنَّكَ إِذٗا مِّنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠٦

And do not invoke1 besides Allāh that which neither benefits you nor harms you, for if you did, then indeed you would be of the wrongdoers.'"2

2 translator’s notes
  1. i.e., worship.

    [544] See footnote to 10:95.

    ↩
  2. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 10:104

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском