Yunus 10:107
Jonah · Juz 11 · Page 221
وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يُرِدۡكَ بِخَيۡرٖ فَلَا رَآدَّ لِفَضۡلِهِۦۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ١٠٧
And if Allāh should touch you with adversity, there is no remover of it except Him; and if He intends for you good, then there is no repeller of His bounty. He causes it to reach whom He wills of His servants. And He is the Forgiving, the Merciful.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 10:107
﴿وإنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إلّا هو وإنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ وهْوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾
عَطَفٌ عَلى جُمْلَةِ ولا تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ ولا يَضُرُّكَ لِقَصْدِ التَّعْرِيضِ بِإبْطالِ عَقِيدَةِ المُشْرِكِينَ أنَّ الأصْنامَ شُفَعاءٌ عِنْدَ اللَّهِ، فَلَمّا أبْطَلَتِ الآيَةُ السّابِقَةُ أنْ تَكُونَ الأصْنامُ نافِعَةً أوْ ضارَّةً، وكانَ إسْنادُ النَّفْعِ أوِ الضُّرِّ أكْثَرَ ما يَقَعُ عَلى مَعْنى صُدُورِهِما مِن فاعِلِهِما ابْتِداءً، ولا يَتَبادَرُ مِن ذَلِكَ الإسْنادِ مَعْنى الوَساطَةِ في تَحْصِيلِهِما مِن فاعِلٍ، عُقِّبَتْ جُمْلَةُ ﴿ولا تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ ولا يَضُرُّكَ﴾ [يونس: ١٠٦] بِهَذِهِ الجُمْلَةِ لِلْإعْلامِ بِأنَّ إرادَةَ اللَّهِ النَّفْعَ أوِ الضُّرَّ لِأحَدٍ لا يَسْتَطِيعُ غَيْرُهُ أنْ يَصْرِفَهُ عَنْها أوْ يَتَعَرَّضَ فِيها إلّا مَن جَعَلَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ بِدُعاءٍ أوْ شَفاعَةٍ.
ووَجْهُ عَطْفِها عَلى الجُمْلَةِ السّابِقَةِ لِما بَيْنَهُما مِن تَغايُرٍ في المَعْنى بِالتَّفْصِيلِ والزِّيادَةِ، وبِصِيغَتَيِ العُمُومِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلا كاشِفَ لَهُ إلّا هُوَ﴾ وفي قَوْلِهِ: ﴿فَلا رادَّ لِفَضْلِهِ﴾ الدّاخِلِ فِيهِما أصْنامُهم وهي المَقْصُودَةُ، كَما صُرِّحَ بِهِ في قَوْلِهِ - تَعالى - في سُورَةِ الزُّمَرِ ﴿أفَرَأيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إنْ أرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أوْ أرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ﴾ [الزمر: ٣٨]
صفحة ٣٠٦
وتَوْجِيهُ الخِطابِ لِلنَّبِيءِ ﷺ لِأنَّهُ أوْلى النّاسِ بِالخَيْرِ ونَفْيِ الضُّرِّ. فَيَعْلَمُ أنَّ غَيْرَهُ أوْلى بِهَذا الحَكَمِ وهَذا المَقْصُودُ.
والمَسُّ: حَقِيقَتُهُ وضْعُ اليَدِ عَلى جِسْمٍ لِاخْتِبارِ مَلْمَسِهِ، وقَدْ يُطْلَقُ عَلى الإصابَةِ مَجازًا مُرْسَلًا. وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذا مَسَّهم طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ﴾ [الأعراف: ٢٠١] في آخِرِ سُورَةِ الأعْرافِ.
والإرادَةُ بِالخَيْرِ: تَقْدِيرُهُ والقَصْدُ إلَيْهِ. ولَمّا كانَ الَّذِي لا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ ولا يَتَرَدَّدُ عِلْمُهُ فَإذا أرادَ شَيْئًا فَعَلَهُ، فَإطْلاقُ الإرادَةِ هُنا كِنايَةٌ عَنِ الإصابَةِ كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدَهُ ﴿يُصِيبُ بِهِ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾ . وقَدْ عَبَّرَ بِالمَسِّ في مَوْضِعِ الإرادَةِ في نَظِيرِها في سُورَةِ الأنْعامِ ﴿وإنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأنعام: ١٧] . ولَكِنْ عَبَّرَ هُنا بِالإرادَةِ مُبالَغَةً في سَلْبِ المَقْدِرَةِ عَمَّنْ يُرِيدُ مُعارَضَةَ مُرادِهِ - تَعالى - كائِنًا مَن كانَ بِحَيْثُ لا يَسْتَطِيعُ التَّعَرُّضَ لِلَّهِ في خَيْرِهِ ولَوْ كانَ بِمُجَرَّدِ إرادَتِهِ قَبْلَ حُصُولِ فِعْلِهِ، فَإنَّ التَّعَرُّضَ حِينَئِذٍ أهْوَنُ لِأنَّ الدَّفْعَ أسْهَلُ مِنَ الرَّفْعِ، وأمّا آيَةُ سُورَةِ الأنْعامِ فَسِياقُها في بَيانِ قُدْرَةِ اللَّهِ - تَعالى - لا في تَنْزِيهِهِ عَنِ المُعارِضِ والمُعانِدِ.
والفَضْلُ: هو الخَيْرُ، ولِذَلِكَ فَإيقاعُهُ مَوْقِعَ الضَّمِيرِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ الخَيْرَ الواصِلَ إلى النّاسِ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لا اسْتِحْقاقَ لَهم بِهِ لِأنَّهم عَبِيدٌ إلَيْهِ يُصِيبُهم بِما يَشاءُ.
وتَنْكِيرُ ضُرٍّ وخَيْرٍ لِلنَّوْعِيَّةِ الصّالِحَةِ لِلْقِلَّةِ والكَثْرَةِ.
وكُلٌّ مِن جُمْلَةِ ﴿فَلا كاشِفَ لَهُ إلّا هُوَ﴾ وجُمْلَةِ ﴿فَلا رادَّ لِفَضْلِهِ﴾ جَوابٌ لِلشَّرْطِ المَذْكُورِ مَعَها، ولَيْسَ الجَوابُ بِمَحْذُوفٍ.
وجُمْلَةُ ﴿يُصِيبُ بِهِ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾ واقِعَةٌ مَوْقِعَ البَيانِ لِما قَبْلَها والحَوْصَلَةِ لَهُ، فَلِذَلِكَ فُصِلَتْ عَنْها.
والضَّمِيرُ المَجْرُورُ بِالباءِ عائِدٌ إلى الخَيْرِ، فَيَكُونُ امْتِنانًا وحَثًّا عَلى التَّعَرُّضِ لِمَرْضاةِ اللَّهِ حَتّى يَكُونَ مِمّا حَقَّتْ عَلَيْهِمْ مَشِيئَةُ اللَّهِ أنْ يُصِيبَهم بِالخَيْرِ، أوْ يَعُودَ
صفحة ٣٠٧
إلى ما تَقَدَّمَ مِنَ الضُّرِّ، والضَّمِيرُ بِاعْتِبارِ أنَّهُ مَذْكُورٌ فَيَكُونُ تَخْوِيفًا وتَبْشِيرًا وتَحْذِيرًا وتَرْغِيبًا.
وقَدْ أُجْمِلَتِ المَشِيئَةُ هُنا ولَمْ تُبَيَّنْ أسْبابُها لِيَسْلُكَ لَها النّاسُ كُلَّ مَسْلَكٍ يَأْمُلُونَ مِنهُ تَحْصِيلَها في العَطاءِ وكُلَّ مَسْلَكٍ يَتَّقُونَ يُوقِعُهم فِيها في الحِرْمانِ.
والإصابَةُ: اتِّصالُ شَيْءٍ بِآخَرَ ووُرُودُهُ عَلَيْهِ، وهي في مَعْنى المَسِّ المُتَقَدِّمِ، فَقَوْلُهُ: ﴿يُصِيبُ بِهِ مَن يَشاءُ﴾ هو في مَعْنى قَوْلِهِ في سُورَةِ الأنْعامِ ﴿وإنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأنعام: ١٧]
والتَّذْيِيلُ بِجُمْلَةِ ﴿وهُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ يُشِيرُ إلى أنَّ إعْطاءَ الخَيْرِ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ ورَحْمَةٌ وتَجاوُزٌ مِنهُ - تَعالى - عَنْ سَيِّئاتِ عِبادِهِ الصّالِحِينَ، وتَقْصِيرِهِمْ وغَفَلاتِهِمْ، فَلَوْ شاءَ لَما تَجاوَزَ لَهم عَنْ شَيْءٍ مِن ذَلِكَ فَتَوَرَّطُوا كُلُّهم.
ولَوْلا غُفْرانُهُ لَما كانُوا أهْلًا لِإصابَةِ الخَيْرِ؛ لِأنَّهم مَعَ تَفاوُتِهِمْ في الكَمالِ لا يَخْلُونَ مِن قُصُورٍ عَنِ الفَضْلِ الخاَلِدِ الَّذِي هو الكَمالُ عِنْدَ اللَّهِ، كَما أشارَ إلَيْهِ النَّبِيءُ ﷺ بِقَوْلِهِ «إنِّي لَيُغانُ عَلى قَلْبِي فَأسْتَغْفِرُ اللَّهَ في اليَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً» .
ويُشِيرُ أيْضًا إلى أنَّ اللَّهَ قَدْ تَجاوَزَ عَنْ كَثِيرٍ مِن سَيِّئاتِ عِبادِهِ المُسْرِفِينَ ولَمْ يُؤاخِذْهم إلّا بِما لا يَرْضى عَنْهُ بِحالٍ كَما قالَ ﴿ولا يَرْضى لِعِبادِهِ الكُفْرَ﴾ [الزمر: ٧]، وأنَّهُ لَوْلا تَجاوُزُهُ عَنْ كَثِيرٍ لَمَسَّهُمُ اللَّهُ بِضُرٍّ شَدِيدٍ في الدُّنْيا والآخِرَةِ.
Page 221
10:107
وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يُرِدۡكَ بِخَيۡرٖ فَلَا رَآدَّ لِفَضۡلِهِۦۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ١٠٧
And if Allāh should touch you with adversity, there is no remover of it except Him; and if He intends for you good, then there is no repeller of His bounty. He causes it to reach whom He wills of His servants. And He is the Forgiving, the Merciful.
10:108
قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ ١٠٨
Say, "O mankind, the truth has come to you from your Lord, so whoever is guided is only guided for [the benefit of] his soul, and whoever goes astray only goes astray [in violation] against it. And I am not over you a manager."
10:109
وَٱتَّبِعۡ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ وَٱصۡبِرۡ حَتَّىٰ يَحۡكُمَ ٱللَّهُۚ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ ١٠٩
And follow what is revealed to you, [O Muḥammad], and be patient until Allāh will judge. And He is the best of judges.
سورة هود
Hud
Hud · Meccan · 123 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
11:1
الٓرۚ كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ١
Alif, Lām, Rā.1 [This is] a Book whose verses are perfected and then presented in detail from [one who is] Wise and Aware2
11:2
أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۚ إِنَّنِي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ ٢
[Through a messenger, saying], "Do not worship except Allāh. Indeed, I am to you from Him a warner and a bringer of good tidings,"
11:3
وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُمَتِّعۡكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَيُؤۡتِ كُلَّ ذِي فَضۡلٖ فَضۡلَهُۥۖ وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ كَبِيرٍ ٣
And [saying], "Seek forgiveness of your Lord and repent to Him, [and] He will let you enjoy a good provision for a specified term and give every doer of favor his favor [i.e., reward]. But if you turn away, then indeed, I fear for you the punishment of a great Day.
11:4
إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٤
To Allāh is your return, and He is over all things competent."
11:5
أَلَآ إِنَّهُمۡ يَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِيَسۡتَخۡفُواْ مِنۡهُۚ أَلَا حِينَ يَسۡتَغۡشُونَ ثِيَابَهُمۡ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٥
Unquestionably, they [i.e., the disbelievers] turn away their breasts to hide themselves from him. Unquestionably, [even] when they cover themselves in their clothing, He [i.e., Allāh] knows what they conceal and what they declare. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.