Yunus 10:109
Jonah · Juz 11 · Page 221
وَٱتَّبِعۡ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ وَٱصۡبِرۡ حَتَّىٰ يَحۡكُمَ ٱللَّهُۚ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ ١٠٩
And follow what is revealed to you, [O Muḥammad], and be patient until Allāh will judge. And He is the best of judges.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 10:109
ولَمّا كانَ أكْثَرُ ذَلِكَ وعْظًا لَهم وتَذْكِيرًا، خَتَمَهُ بِأمْرِهِ ﷺ بِما يَفْعَلُهُ في خاصَّةِ نَفْسِهِ أجابُوا أوْ لَمْ يُجِيبُوا، فَقالَ عَطْفًا عَلى قَوْلِهِ: ﴿قُلْ يا أيُّها النّاسُ﴾ [يونس: ١٠٤] ﴿واتَّبِعْ﴾ أيْ: بِجَمِيعِ جُهْدِكَ ﴿ما يُوحى إلَيْكَ﴾ وبَناهُ لِلْمَفْعُولِ لِأنَّ ذَلِكَ كانَ بَعْدَ أنْ تَقَرَّرَتْ عِصْمَتُهُ ﷺ وعُلِمَ أنَّ كُلَّ ما يَأْتِيهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ، فَكانَ ذَلِكَ أمْكَنَ في أمْرِهِ بِاتِّباعِ كُلِّ ما يَأْتِيهِ مِنهُ سُبْحانَهُ وفي الإيذانِ بِأنَّهُ لا يَنْطِقُ عَنِ الهَوى ﴿واصْبِرْ﴾ في تَبْلِيغِ الرِّسالَةِ عَلى ما أصابَكَ في ذَلِكَ مِن عَظِيمِ الضَّرَرِ وبَلِيغِ الخَطَرِ (p-٢٢١)مِن ضَلالِ مَن لَمْ يَهْتَدِ وإعْراضِهِ وجَفْوَتِهِ وأذاهُ ﴿حَتّى يَحْكُمَ اللَّهُ﴾ أيِ المَلِكُ الأعْظَمُ بَيْنَ مَن ضَلَّ مِن أُمَّتِكَ ومَنِ اهْتَدى ﴿وهُوَ﴾ أيْ: وحْدَهُ ﴿خَيْرُ الحاكِمِينَ﴾ لِأنَّهُ يُوقِعُ الحُكْمَ في أوْلى مَواقِعِهِ وأحَقِّها وأحْسَنِها وأعْدَلِها، وهو المُطَّلِعُ عَلى السَّرائِرِ فاعْمَلْ أنْتَ بِما تُؤْمَرُ بِهِ وبَشِّرْ وأنْذِرْ وأخْبِرْ وادْعُ إلى اللَّهِ بِجَمِيعِ ما أمَرَكَ بِهِ واتْرُكِ المَدْعُوِّينَ حَتّى يَأْمُرَكَ فِيهِمْ بِأمْرِهِ؛ قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ورُوِيَ أنَّها لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الأنْصارَ قالَ: ««إنَّكم سَتَجِدُونَ بَعْدِي أثَرَةً فاصْبِرُوا حَتّى تَلَقَّوْنِي»» - وتَبِعَهُ عَلى ذَلِكَ أبُو حَيّانَ وغَيْرُهُ، فَإنْ صَحَّ فالسِّرُّ فِيهِ - واللَّهُ أعْلَمُ - أنَّهُ لَمّا أعْلَمَتْ هَذِهِ الآيَةُ أنَّ مَنِ اتَّبَعَ الوَحْيَ ابْتُلِيَ بِما يَنْبَغِي الصَّبْرُ عَلَيْهِ وأفْهَمَتْ أنَّ مَن كانَ لَهُ أشَدَّ اتِّباعًا كانَ أشَدَّ بَلاءً، وكانَ الأنْصارُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم أجْمَعِينَ أحَقَّ بِهَذا الوَصْفِ مِن غَيْرِهِمْ مِن حَيْثُ [أنَّهُمْ] كانُوا أوَّلَ قَبِيلَةٍ جَمَعَها الإيمانُ، ومِن حَيْثُ كانُوا لَهُ أسْهَلَ قِيادًا وألْيَنَ عَرِيكَةً مَعَ كَوْنِهِمْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهم عِشْرَةٌ بِالنَّبِيِّ ﷺ ولا خِبْرَةٌ بِأحْوالِهِ تُوجِبُ لَهم مِنَ اتِّباعِهِ ما يُوجِبُ لِمَن كانَ مِن بَنِي عَمِّهِ قُرَيْشٍ يُخالِطُهُ ويَأْنَسُ بِهِ ويَرى مِنهُ مَعالِيَ الأخْلاقِ وكَرِيمَ الشَّمائِلِ ما يُوَفِّرُ داعِيَتَهُ عَلى اتِّباعِهِ، فَلَمّا كانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، خَصَّ النَّبِيُّ ﷺ الأنْصارَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم لِهَذا الأمْرِ، فَتَفْضِيلُهم في ذَلِكَ مِنَ الجِهَتَيْنِ المَذْكُورَتَيْنِ فَلا يُتَوَهَّمُ (p-٢٢٢)تَفْضِيلُهم عَلى المُهاجِرِينَ. بَلِ المُهاجِرُونَ أفْضَلُ؛ لِأنَّهم جَمَعُوا إلى النُّصْرَةِ الهِجْرَةَ مَعَ أنَّ أكْثَرَهم لَهُ مِن قُرْبِ النَّسَبِ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ والسَّبْقِ في الإسْلامِ حَظٌّ وافِرٌ. هَذا ما ظَهَرَ لِي مِن مُناسَبَتِهِ عَلى تَقْدِيرِ الصِّحَّةِ. والَّذِي في الصَّحِيحِ عَنْ أنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ««أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أرادَ أنْ يَقْطَعَ لِلْأنْصارِ مِنَ البَحْرَيْنِ فَقالَتِ الأنْصارُ: حَتّى تَقْطَعَ لِإخْوانِنا مِنَ المُهاجِرِينَ مِثْلَ الَّذِي تَقْطَعُ لَنا، وقالَ: سَتَرَوْنَ بَعْدِي أثَرَةً فاصْبِرُوا حَتّى تَلْقَوْنِي»». فَهَذا فِيهِ أنَّ السَّبَبَ حِرْصُهم \ عَلى الإنْصافِ وهو يَدُلُّ عَلى أنَّ المُنْصِفَ يَقِلُّ إنْصافُ النّاسِ لَهُ وهو أمْرٌ مُسْتَقْرًى. والوَحْيُ: إلْقاءُ المَعْنى إلى النَّفْسِ في خَفاءٍ. وهو هُنا ما يَجِيءُ بِهِ المَلَكُ إلى النَّبِيِّ عَلَيْهِما السَّلامُ عَنِ اللَّهِ تَعالى فَيُلْقِيهِ إلَيْهِ عَلى اخْتِصاصِهِ بِهِ مِن غَيْرِ أنْ يَرى ذَلِكَ سِواهُ مِنَ النّاسِ؛ والصَّبْرُ: تَجَرُّعُ مَرارَةِ الِامْتِناعِ مِنَ المُشْتَهى إلى الوَقْتِ الَّذِي يَنْبَغِي فِيهِ تَعاطِيهِ ويُعَيَّنُ عَلَيْهِ العِلْمُ بِعاقِبَتِهِ وكَثْرَةِ الفِكْرِ في الخَبَرِ الَّذِي يُنالُ بِهِ، واعْتِيادُ الصَّبْرِ في خَصْلَةٍ يُسَهِّلُ الصَّبْرَ في [خَصْلَةٍ] أُخْرى لِأنَّ الخَيْرَ يَدْعُو إلى الخَيْرِ فَتَمَكُّنُ الإنْسانِ في خَصْلَةٍ يَصِيرُ لَهُ مَلَكَةً تَدْعُوهُ إلى ما شاكَلَها، وقَدْ خَتَمَ سُبْحانَهُ السُّورَةَ بِما ابْتَدَأها بِهِ مِن أمْرِ الكِتابِ والإشارَةِ إلى الإرْشادِ لِما يَنْفَعُ مِن ثَمَرَةِ إنْزالِهِ وهو العَمَلُ بِما دَلَّ (p-٢٢٣)عَلَيْهِ أوْ أشارَ إلَيْهِ إلى أنْ يَنْجَلِيَ الحَكِيمُ الَّذِي أنْزَلَهُ لِلْحُكْمِ في الدُّنْيا أوْ في الآخِرَةِ بِما لا مَرَدَّ لَهُ مِمّا بَرَزَتْ بِهِ مَواعِيدُهُ الصّادِقَةُ في كَلِماتِهِ التّامَّةِ، وهَذا بِعَيْنِهِ هو أوَّلُ الَّتِي بَعْدَها، فَكانَ خَتْمُ هَذِهِ السُّورَةِ وسَطًا بَيْنَ أوَّلِها وأوَّلِ الَّتِي تَلِيها، فَفِيهِ رَدُّ المَقْطَعِ عَلى المَطْلَعِ. وتَتَبُّعٌ لِما اسْتُتْبِعَ. واللَّهُ المُوَفِّقُ.
Page 221
10:107
وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يُرِدۡكَ بِخَيۡرٖ فَلَا رَآدَّ لِفَضۡلِهِۦۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ١٠٧
And if Allāh should touch you with adversity, there is no remover of it except Him; and if He intends for you good, then there is no repeller of His bounty. He causes it to reach whom He wills of His servants. And He is the Forgiving, the Merciful.
10:108
قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ ١٠٨
Say, "O mankind, the truth has come to you from your Lord, so whoever is guided is only guided for [the benefit of] his soul, and whoever goes astray only goes astray [in violation] against it. And I am not over you a manager."
10:109
وَٱتَّبِعۡ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ وَٱصۡبِرۡ حَتَّىٰ يَحۡكُمَ ٱللَّهُۚ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ ١٠٩
And follow what is revealed to you, [O Muḥammad], and be patient until Allāh will judge. And He is the best of judges.
سورة هود
Hud
Hud · Meccan · 123 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
11:1
الٓرۚ كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ١
Alif, Lām, Rā.1 [This is] a Book whose verses are perfected and then presented in detail from [one who is] Wise and Aware2
11:2
أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۚ إِنَّنِي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ ٢
[Through a messenger, saying], "Do not worship except Allāh. Indeed, I am to you from Him a warner and a bringer of good tidings,"
11:3
وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُمَتِّعۡكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَيُؤۡتِ كُلَّ ذِي فَضۡلٖ فَضۡلَهُۥۖ وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ كَبِيرٍ ٣
And [saying], "Seek forgiveness of your Lord and repent to Him, [and] He will let you enjoy a good provision for a specified term and give every doer of favor his favor [i.e., reward]. But if you turn away, then indeed, I fear for you the punishment of a great Day.
11:4
إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٤
To Allāh is your return, and He is over all things competent."
11:5
أَلَآ إِنَّهُمۡ يَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِيَسۡتَخۡفُواْ مِنۡهُۚ أَلَا حِينَ يَسۡتَغۡشُونَ ثِيَابَهُمۡ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٥
Unquestionably, they [i.e., the disbelievers] turn away their breasts to hide themselves from him. Unquestionably, [even] when they cover themselves in their clothing, He [i.e., Allāh] knows what they conceal and what they declare. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.