Yunus 10:109
Jonah · Juz 11 · Page 221
وَٱتَّبِعۡ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ وَٱصۡبِرۡ حَتَّىٰ يَحۡكُمَ ٱللَّهُۚ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ ١٠٩
And follow what is revealed to you, [O Muḥammad], and be patient until Allāh will judge. And He is the best of judges.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 10:109
صفحة ٣١٠
﴿واتَّبِعْ ما يُوحى إلَيْكَ واصْبِرْ حَتّى يَحْكُمَ اللَّهُ وهْوَ خَيْرُ الحاكِمِينَ﴾ .
عَطْفٌ عَلى قُلْ أيْ بَلِّغِ النّاسَ ذَلِكَ القَوْلَ ﴿واتَّبِعْ ما يُوحى إلَيْكَ﴾، أيِ اتَّبِعْ في نَفْسِكَ وأصْحابِكَ ما يُوحى إلَيْكَ. واصْبِرْ أيْ عَلى مُعانَدَةِ الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِقَرِينَةِ الغايَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿حَتّى يَحْكُمَ اللَّهُ﴾ فَإنَّها غايَةٌ لِهَذا الصَّبْرِ الخاصِّ لا لِمُطْلَقِ الصَّبْرِ.
ولَمّا كانَ الحُكْمُ يَقْتَضِي فَرِيقَيْنِ حَذَفَ مُتَعَلِّقَهُ تَعْوِيلًا عَلى قَرِينَةِ السِّياقِ، أيْ حَتّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَكَ وبَيْنَهم.
وجُمْلَةُ ﴿وهُوَ خَيْرُ الحاكِمِينَ﴾ ثَناءٌ وتَذْيِيلٌ لِما فِيهِ مِنَ العُمُومِ، أيْ وهو خَيْرُ الحاكِمِينَ بَيْنَ كُلِّ خَصْمَيْنِ في هَذِهِ القَضِيَّةِ وفي غَيْرِها، فالتَّعْرِيفُ في الحاكِمِينَ لِلِاسْتِغْراقِ بِقَرِينَةِ التَّذْيِيلِ.
وخَيْرُ تَفْضِيلٌ، أصْلُهُ أخْيَرُ فَحُذِفَتِ الهَمْزَةُ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمالِ. والأخْيَرِيَّةُ مِنَ الحاكِمِينَ أخْيَرِيَّةُ وفاءِ الإنْصافِ في إعْطاءِ الحُقُوقِ. وهي هُنا كِنايَةٌ عَنْ مُعاقَبَةِ الظّالِمِ؛ لِأنَّ الأمْرَ بِالصَّبْرِ مُشْعِرٌ بِأنَّ المَأْمُورَ بِهِ مُعْتَدًى عَلَيْهِ، فَفي الإخْبارِ بِأنَّ اللَّهَ خَيْرُ الحاكِمِينَ إيماءٌ بِأنَّ اللَّهَ ناصِرٌ رَسُولَهُ ﷺ والمُؤْمِنِينَ عَلى الَّذِينَ كَذَّبُوا وعانَدُوا. وهَذا كَلامٌ جامِعٌ فِيهِ بَراعَةُ المَقْطَعِ.
* * *
صفحة ٣١١
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ هُودٍ
سُمِّيَتْ في جَمِيعِ المَصاحِفِ وكُتُبِ التَّفْسِيرِ والسُّنَّةِ سُورَةَ هُودٍ، ولا يُعْرَفُ لَها اسْمٌ غَيْرُ ذَلِكَ، وكَذَلِكَ ورَدَتْ هَذِهِ التَّسْمِيَةُ عَنِ النَّبِيءِ ﷺ في حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ أبا بَكْرٍ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ شِبْتَ، قالَ: شَيَّبَتْنِي هُودٌ، والواقِعَةُ، والمُرْسَلاتُ، وعَمَّ يَتَساءَلُونَ، وإذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ» . رَواهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ في كِتابِ التَّفْسِيرِ مِن سُورَةِ الواقِعَةِ. ورُوِيَ مِن طُرُقٍ أُخْرى بِألْفاظٍ مُتَقارِبَةٍ يَزِيدُ بَعْضُها عَلى بَعْضٍ.
وسُمِّيَتُ باسِمِ هُودٍ لِتَكَرُّرِ اسْمِهِ فِيها خَمْسَ مَرّاتٍ، ولِأنَّ ما حُكِيَ عَنْهُ فِيها أطْوَلُ مِمّا حُكِيَ عَنْهُ في غَيْرِها، ولِأنَّ عادًا وُصِفُوا فِيها بِأنَّهم قَوْمُ هُودٍ في قَوْلِهِ: ﴿ألا بُعْدًا لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾ [هود: ٦٠]، وقَدْ تَقَدَّمَ في تَسْمِيَةِ سُورَةِ يُونُسَ وجْهٌ آخَرُ لِلتَّسْمِيَةِ يَنْطَبِقُ عَلى هَذِهِ وهو تَمْيِيزُها مِن بَيْنِ السُّوَرِ ذَواتِ الِافْتِتاحِ بِـ الر
وهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّها عِنْدَ الجُمْهُورِ. ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وابْنِ الزُّبَيْرِ، وقَتادَةَ إلّا آيَةً واحِدَةً وهي ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ﴾ [هود: ١١٤] إلى قَوْلِهِ: لِلذّاكِرِينَ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هي مَكِّيَّةٌ إلّا ثَلاثَ آياتٍ نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ. وهي قَوْلُهُ - تَعالى:
صفحة ٣١٢
﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ﴾ [هود: ١٢]، وقَوْلُهُ: ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ [هود: ١٧] إلى قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [هود: ١٧] قِيلَ نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، وقَوْلُهُ: ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ﴾ [هود: ١١٤] الآيَةَ. قِيلَ نَزَلَتْ في قِصَّةِ أبِي اليَسَرِ كَما سَيَأْتِي، والأصَحُّ أنَّها كُلَّها مَكِّيَّةٌ وأنَّ ما رُوِيَ مِن أسْبابِ النُّزُولِ في بَعْضِ آيِها تَوَهُّمٌ لِاشْتِباهِ الِاسْتِدْلالِ بِها في قِصَّةٍ بِأنَّها نَزَلَتْ حِينَئِذٍ كَما يَأْتِي، عَلى أنَّ الآيَةَ الأُولى مِن هَذِهِ الثَّلاثِ واضِحٌ أنَّها مَكِّيَّةٌ.
نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ بَعْدَ سُورَةِ يُونُسَ وقَبْلَ سُورَةِ يُوسُفَ. وقَدْ عُدَّتِ الثّانِيَةَ والخَمْسِينَ في تَرْتِيبِ نُزُولِ السُّوَرِ. ونَقَلَ ابْنُ عَطِيَّةَ في أثْناءِ تَفْسِيرِ هَذِهِ السُّورَةِ أنَّها نَزَلَتْ قَبْلَ سُورَةِ يُونُسَ لِأنَّ التَّحَدِّيَ فِيها وقَعَ بِعَشْرِ سُوَرٍ وفي سُورَةِ يُونُسَ وقَعَ التَّحَدِّي بِسُورَةٍ، وسَيَأْتِي بَيانُ هَذا.
وقَدْ عُدَّتْ آياتُها مِائَةً وإحْدى وعِشْرِينَ في العَدَدِ المَدَنِيِّ الأخِيرِ. وكانَتْ آياتُها مَعْدُودَةً في المَدَنِيِّ الأوَّلِ مِائَةً واثْنَتَيْنِ وعِشْرِينَ، وهي كَذَلِكَ في عَدَدِ أهْلِ الشّامِ وفي عَدَدِ أهْلِ البَصْرَةِ وأهْلِ الكُوفَةِ مِائَةٌ وثَلاثٌ وعِشْرُونَ.
* * *
وأغْراضُها: ابْتَدَأتْ بِالإيماءِ إلى التَّحَدِّي لِمُعارَضَةِ القُرْآنِ بِما تُومِئُ إلَيْهِ الحُرُوفُ المُقَطَّعَةِ في أوَّلِ السُّورَةِ.
وبِاتِّلائِها بِالتَّنْوِيهِ بِالقُرْآنِ.
وبِالنَّهْيِ عَنْ عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ تَعالى.
وبِأنَّ الرَّسُولَ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - نَذِيرٌ لِلْمُشْرِكِينَ بِعَذابِ يَوْمٍ عَظِيمٍ وبَشِيرٌ لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَتاعٍ حَسَنٍ إلى أجَلٍ مُسَمًّى.
وإثْباتِ الحَشْرِ.
والإعْلامِ بِأنَّ اللَّهَ مُطَّلِعٌ عَلى خَفايا النّاسِ.
صفحة ٣١٣
وأنَّ اللَّهَ مُدَبِّرُ أُمُورِ كُلِّ حَيٍّ عَلى الأرْضِ.
وخَلْقِ العَوالِمِ بَعْدَ أنْ لَمْ تَكُنْ.
وأنَّ مَرْجِعَ النّاسِ إلَيْهِ، وأنَّهُ ما خَلَقَهم إلّا لِلْجَزاءِ.
وتَثْبِيتِ النَّبِيءِ ﷺ وتَسْلِيَتِهِ عَمّا يَقُولُهُ المُشْرِكُونَ وما يَقْتَرِحُونَهُ مِن آياتٍ عَلى وِفْقِ هَواهم ﴿أنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ [هود: ١٢]
وأنَّ حَسْبَهم آيَةُ القُرْآنِ الَّذِي تَحَدّاهم بِمُعارَضَتِهِ فَعَجَزُوا عَنْ مُعارَضَتِهِ فَتَبَيَّنَ خُذْلانُهم فَهم أحِقّاءُ بِالخَسارَةِ في الآخِرَةِ.
وضَرْبِ مَثَلٍ لِفَرِيقِي المُؤْمِنِينَ والمُشْرِكِينَ.
وذِكْرِ نُظَرائِهِمْ مِنَ الأُمَمِ البائِدَةِ مِن قَوْمِ نُوحٍ وتَفْصِيلِ ما حَلَّ بِهِمْ وعادٍ وثَمُودَ، وإبْراهِيمَ، وقَوْمِ لُوطٍ، ومَدْينَ، ورِسالَةِ مُوسى، تَعْرِيضًا بِما في جَمِيعِ ذَلِكَ مِنَ العِبَرِ وما يَنْبَغِي مِنهُ الحَذَرُ فَإنَّ أُولَئِكَ لَمْ تَنْفَعْهم آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَها.
وأنَّ في تِلْكَ الأنْباءِ عِظَةٌ لِلْمُتَّبِعِينَ بِسِيَرِهِمْ.
وأنَّ مِلاكَ ضَلالِ الضّالِّينَ عَدَمُ خَوْفِهِمْ عَذابَ اللَّهِ في الآخِرَةِ فَلا شَكَّ في أنَّ مُشْرِكِي العَرَبِ صائِرُونَ إلى ما صارَ إلَيْهِ أُولَئِكَ.
وانْفَرَدَتْ هَذِهِ السُّورَةُ بِتَفْصِيلِ حادِثِ الطُّوفانِ وغَيْضِهِ.
ثُمَّ عَرَّضَ بِاسْتِئْناسِ النَّبِيءِ ﷺ وتَسْلِيَتِهِ بِاخْتِلافِ قَوْمِ مُوسى في الكِتابِ الَّذِي أُوتِيَهُ فَما عَلى الرَّسُولِ وأتْباعِهِ إلّا أنْ يَسْتَقِيمَ فِيما أمَرَهُ اللَّهُ وأنْ لا يَرْكَنُوا إلى المُشْرِكِينَ، وأنَّ عَلَيْهِمْ بِالصَّلاةِ والصَّبْرِ والمُضِيِّ في الدَّعْوَةِ إلى الصَّلاحِ فَإنَّهُ لا هَلاكَ مَعَ الصَّلاحِ.
وقَدْ تَخَلَّلَ ذَلِكَ عِظاتٌ وعِبَرٌ والأمْرُ بِإقامَةِ الصَّلاةِ.
Page 221
10:107
وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يُرِدۡكَ بِخَيۡرٖ فَلَا رَآدَّ لِفَضۡلِهِۦۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ١٠٧
And if Allāh should touch you with adversity, there is no remover of it except Him; and if He intends for you good, then there is no repeller of His bounty. He causes it to reach whom He wills of His servants. And He is the Forgiving, the Merciful.
10:108
قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ ١٠٨
Say, "O mankind, the truth has come to you from your Lord, so whoever is guided is only guided for [the benefit of] his soul, and whoever goes astray only goes astray [in violation] against it. And I am not over you a manager."
10:109
وَٱتَّبِعۡ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ وَٱصۡبِرۡ حَتَّىٰ يَحۡكُمَ ٱللَّهُۚ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ ١٠٩
And follow what is revealed to you, [O Muḥammad], and be patient until Allāh will judge. And He is the best of judges.
سورة هود
Hud
Hud · Meccan · 123 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
11:1
الٓرۚ كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ١
Alif, Lām, Rā.1 [This is] a Book whose verses are perfected and then presented in detail from [one who is] Wise and Aware2
11:2
أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۚ إِنَّنِي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ ٢
[Through a messenger, saying], "Do not worship except Allāh. Indeed, I am to you from Him a warner and a bringer of good tidings,"
11:3
وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُمَتِّعۡكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَيُؤۡتِ كُلَّ ذِي فَضۡلٖ فَضۡلَهُۥۖ وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ كَبِيرٍ ٣
And [saying], "Seek forgiveness of your Lord and repent to Him, [and] He will let you enjoy a good provision for a specified term and give every doer of favor his favor [i.e., reward]. But if you turn away, then indeed, I fear for you the punishment of a great Day.
11:4
إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٤
To Allāh is your return, and He is over all things competent."
11:5
أَلَآ إِنَّهُمۡ يَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِيَسۡتَخۡفُواْ مِنۡهُۚ أَلَا حِينَ يَسۡتَغۡشُونَ ثِيَابَهُمۡ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٥
Unquestionably, they [i.e., the disbelievers] turn away their breasts to hide themselves from him. Unquestionably, [even] when they cover themselves in their clothing, He [i.e., Allāh] knows what they conceal and what they declare. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.