Yunus 10:20
Jonah · Juz 11 · Page 210
وَيَقُولُونَ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۖ فَقُلۡ إِنَّمَا ٱلۡغَيۡبُ لِلَّهِ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ ٢٠
And they say, "Why is a sign not sent down to him from his Lord?" So say, "The unseen is only for Allāh [to administer], so wait; indeed, I am with you among those who wait."
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 10:20
﴿ويَقُولُونَ﴾ حِكايَةً لِجِنايَةٍ أُخْرى لَهم وفي الكَشّافِ تَفْسِيرُ المُضارِعِ بِالماضِي أيْ وقالُوا وجَعَلَ ذَلِكَ إشارَةً إلى أنَّ العَطْفَ لَيْسَ عَلى ﴿ويَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا﴾ كَما يَقْتَضِيهِ ظاهِرُ اللَّفْظِ وإنَّما هو عَلى قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذا﴾ وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ وأوْثَرَ المُضارِعَ عَلى الماضِي لِيُؤْذَنَ بِاسْتِمْرارِ هَذِهِ المَقالَةِ وأنَّها مِن دَأْبِهِمْ وعادَتِهِمْ مَعَ ما في ذَلِكَ مِنِ اسْتِحْضارِ صُورَتِها الشَّنِيعَةِ
وجُوِّزَ العَطْفُ عَلى (يَعْبُدُونَ) وهو الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ وأبْقى بَعْضُهُمُ الفِعْلَ عَلى ظاهِرِهِ ولَهُ وجْهٌ والقائِلُ كَفّارُ مَكَّةَ ﴿لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ أرادُوا آيَةً مِنَ الآياتِ الَّتِي اقْتَرَحُوها كَآيَةِ مُوسى وعِيسى عَلَيْهِما السَّلامُ ومَعْنى إنْزالِها عَلَيْهِ إظْهارُ اللَّهِ تَعالى لَها عَلى يَدِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وطَلَبُوا ذَلِكَ تَعَنُّتًا وعِنادًا وإلّا فَقَدْ أتى صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِآياتٍ ظاهِرَةٍ ومُعْجِزاتٍ باهِرَةٍ تَعْلُو عَلى جَمِيعِ الآياتِ وتَفُوقُ سائِرَ المُعْجِزاتِ لا سِيَّما القُرْآنَ العَظِيمَ الباقِيَ إعْجازُهُ عَلى وجْهِ الدَّهْرِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ ولَعَمْرِي لَوْ أنْصَفُوا لاسْتَغْنَوْا عَنْ كُلِّ آيَةٍ غَيْرِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَإنَّهُ الآيَةُ الكُبْرى ومَن رَآهُ وسَبَرَ أحْوالَهُ لَمْ يَكَدْ يَشُكُّ في أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ﴿فَقُلْ﴾ لَهم في الجَوابِ ﴿إنَّما الغَيْبُ لِلَّهِ فانْتَظِرُوا إنِّي مَعَكم مِنَ المُنْتَظِرِينَ 20﴾ وهو جَوابٌ عَلى ما قَرَّرَهُ الطِّيبِيُّ عَلى الأُسْلُوبِ الحَكِيمِ فَإنَّهم حِينَ طَلَبُوا ما طَلَبُوا مَعَ وُجُودِ الآياتِ المُتَكاثِرَةِ دَلَّ عَلى أنَّ سُؤالَهم لِلتَّعَنُّتِ كَما عَلِمْتَ آنِفًا فَأجِيبُوا بِما أُجِيبُوا لِيُؤْذَنَ بِأنَّ سُؤالَهم سُؤالُ المُقْتَرِحِينَ يَسْتَحِقُّونَ بِهِ نِقْمَةَ اللَّهِ تَعالى وحُلُولَ عِقابِهِ ويَعْنِي أنَّهُ لا بُدَّ أنْ يَسْتَأْصِلَ شَأْفَتَكم لَكِنْ لا أعْلَمُ مَتى يَكُونُ وأنْتُمْ كَذَلِكَ لِأنَّ ذَلِكَ مِنَ الغَيْبِ وهو مُخْتَصٌّ بِهِ تَعالى لا يَعْلَمُهُ أحَدٌ غَيْرُهُ جَلَّ شَأْنُهُ وإذا كانَ كَذَلِكَ فانْتَظِرُوا ما يُوجِبُهُ اقْتِراحُكم إنِّي مَعَكم مِنَ المُنْتَظِرِينَ إيّاهُ وقِيلَ: إنَّ المُرادَ أنَّهُ تَعالى هو المُخْتَصُّ بِعِلْمِ الغَيْبِ والصّارِفُ عَنْ إنْزالِ الآياتِ المُقْتَرَحَةِ أمْرٌ مَغِيبٌ فَلا يَعْلَمُهُ إلّا هو واعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأنَّهُ مُعَيَّنٌ وهو عِنادُهم قالَ تَعالى: ﴿وما يُشْعِرُكم أنَّها إذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ .
صفحة 93
وأُجِيبُ بِأنّا لا نُسَلِّمُ أنَّ عِنادَهم هو الصّارِفُ وقَدْ يُجابُ المُعانِدُ والآيَةُ وإنْ دَلَّتْ عَلى بَقائِهِمْ عَلى العِنادِ وإنْ جاءَتْ لَمْ تَدُلَّ عَلى أنَّ العِنادَ هو الصّارِفُ
واخْتارَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ أنَّ ما اقْتَرَحْتُمُوهُ وزَعَمْتُمْ أنَّهُ مِن لَوازِمِ النُّبُوَّةِ وعَلَّقْتُمْ إيمانَكم بِنُزُولِهِ مِنَ الغُيُوبِ المُخْتَصَّةِ بِهِ سُبْحانَهُ لا وُقُوفَ لِي عَلَيْهِ فانْتَظِرُوا نُزُولَهُ إنِّي مَعَكم مِنَ المُنْتَظِرِينَ لِما يَفْعَلُ اللَّهُ تَعالى بِكم لِاجْتِرائِكم عَلى مَثَلِ هَذِهِ العَظِيمَةِ مِن جُحُودِ الآياتِ واقْتِراحِ غَيْرِها واعْتُرِضَ عَلى ما قِيلَ بِأنَّهُ يَأْباهُ تَرْتِيبُ الأمْرِ بِالِانْتِظارِ عَلى اخْتِصاصِ الغَيْبِ بِهِ تَعالى والَّذِي يَخْطِرُ بِالبالِ أنَّ سُؤالَ القَوْمِ قاتَلَهُمُ اللَّهُ تَعالى مُتَضَمِّنٌ لِدَعْوى أنَّ الصَّلاحَ في إنْزالِ آيَةٍ مِمّا اقْتَرَحُوا حَيْثُ لَمْ يَعْتَبِرُوا ما نَزَلَ ولَمْ يَلْتَفِتُوا إلَيْهِ فَكَأنَّهم قالُوا: لا صَلاحَ في نُزُولِ ما نَزَلْ وإنَّما الصَّلاحُ في إنْزالِ آيَةٍ مِمّا نَقْتَرِحُ فَلَوْلا نَزَلَتْ وفي ذَلِكَ دَعْوى الغَيْبِ بِلا رَيْبٍ فَأجِيبُوا بِأنَّ الغَيْبَ مُخْتَصٌّ بِاللَّهِ فَهو الَّذِي يَعْلَمُ ما بِهِ الصَّلاحُ لا أنْتُمْ ولا غَيْرُكم ثُمَّ قالَ سُبْحانَهُ: ﴿فانْتَظِرُوا﴾ إلَخْ عَلى مَعْنى وإذا كانَ عِلْمُ الغَيْبِ مُخْتَصًّا بِاللَّهِ تَعالى وقَدِ ادَّعَيْتُمْ مِن ذَلِكَ ما ادَّعَيْتُمْ وطَعَنْتُمْ فِيما طَعَنْتُمْ فانْتَظِرُوا نُزُولَ العَذابِ بِكم إنِّي مَعَكم مِنَ المُنْتَظَرِينَ إيّاهُ ولا يُرَدُّ عَلى هَذا ما أوْرَدَ عَلى غَيْرِهِ ولا ما عَسى أنْ يُورِدَ أيْضًا فَتَأمَّلْ
Page 210
10:15
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَاتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا ٱئۡتِ بِقُرۡءَانٍ غَيۡرِ هَٰذَآ أَوۡ بَدِّلۡهُۚ قُلۡ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أُبَدِّلَهُۥ مِن تِلۡقَآيِٕ نَفۡسِيٓۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۖ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٥
And when Our verses are recited to them as clear evidences, those who do not expect the meeting with Us say, "Bring us a Qur’ān other than this or change it." Say, [O Muḥammad], "It is not for me to change it on my own accord. I only follow what is revealed to me. Indeed I fear, if I should disobey my Lord, the punishment of a tremendous Day."
10:16
قُل لَّوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوۡتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ وَلَآ أَدۡرَىٰكُم بِهِۦۖ فَقَدۡ لَبِثۡتُ فِيكُمۡ عُمُرٗا مِّن قَبۡلِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٦
Say, "If Allāh had willed, I would not have recited it to you, nor would He have made it known to you, for I had remained among you a lifetime before it.1 Then will you not reason?"
1 translator’s note
- The Prophet (ﷺ) lived among his people forty years before receiving any revelation. ↩
10:17
فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ١٧
So who is more unjust than he who invents a lie about Allāh or denies His signs? Indeed, the criminals will not succeed.
10:18
وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ وَيَقُولُونَ هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ قُلۡ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ١٨
And they worship other than Allāh that which neither harms them nor benefits them, and they say, "These are our intercessors with Allāh." Say, "Do you inform Allāh of something He does not know in the heavens or on the earth?" Exalted is He and high above what they associate with Him.
10:19
وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلَّآ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَٱخۡتَلَفُواْۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡ فِيمَا فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٩
And mankind was not but one community [united in religion], but [then] they differed. And if not for a word1 that preceded from your Lord, it would have been judged between them [immediately] concerning that over which they differ.
1 translator’s note
- Allāh's decree to allow time on earth for His creation or not to punish anyone before evidence has come to him. ↩
10:20
وَيَقُولُونَ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۖ فَقُلۡ إِنَّمَا ٱلۡغَيۡبُ لِلَّهِ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ ٢٠
And they say, "Why is a sign not sent down to him from his Lord?" So say, "The unseen is only for Allāh [to administer], so wait; indeed, I am with you among those who wait."