Yunus 10:21
Jonah · Juz 11 · Page 211
وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ مِّنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُمۡ إِذَا لَهُم مَّكۡرٞ فِيٓ ءَايَاتِنَاۚ قُلِ ٱللَّهُ أَسۡرَعُ مَكۡرًاۚ إِنَّ رُسُلَنَا يَكۡتُبُونَ مَا تَمۡكُرُونَ ٢١
And when We give the people a taste of mercy after adversity has touched them, at once they conspire against Our verses. Say, "Allāh is swifter in strategy." Indeed, Our messengers [i.e., angels] record that which you conspire.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 10:21
ولَمّا كانَ طَلَبُهم مُحَرِّكًا لِنُفُوسِ الخَيِّرِينَ إلى تُرْجى إجابَةُ سُؤالِهِمْ، أتْبَعَهُ سُبْحانَهُ بِما يُبَيِّنُ أنَّ ذَلِكَ غَيْرُ نافِعٍ لَهُمْ؛ لِأنَّهُ مَحْضُ تَعَنُّتٍ. فَقالَ تَعالى عاطِفًا عَلى قَوْلِهِ: ﴿قالَ الكافِرُونَ إنَّ هَذا لَساحِرٌ مُبِينٌ﴾ [يونس: ٢] أوْ عَلى قَوْلِهِ: ﴿وإذا مَسَّ الإنْسانَ الضُّرُّ﴾ [يونس: ١٢] مُبَيِّنًا أنَّ رَحْمَتَهُ مُحَقَّقَةُ الوُجُودِ كَثِيرَةُ الوُرُودِ إلَيْهِمْ [مُبَيِّنًا أنَّ لَهم آيَةً عُظْمى مِن أنْفُسِهِمْ لا يَحْتاجُونَ مَعَها إلى التَّعَنُّتِ بِطَلَبِ آيَةٍ وهي دالَّةٌ عَلى نَتِيجَةِ مَقْصُودِ السُّورَةِ الَّذِي هو الوَحْدانِيَّةُ وأنَّ إشْراكَهم إنَّما هو بِما لَهم مِن نَقْصِ الغَرائِزِ المُوجِبِ لِكُفْرانِ الإحْسانِ، وذَلِكَ أنَّهم عامَّةً إذا أُكْرِمُوا بِنِعْمَةٍ قابَلُوها بِكُفْرٍ جَعَلُوا ظَرْفَهُ عَلى مِقْدارِ ظَرْفِ تِلْكَ النِّعْمَةِ بِما أشارَ إلَيْهِ التَّعْبِيرُ بِ ”إذا“ ثُمَّ إذا مَسَّهُمُ الضُّرُّ ألْجَأهم إلى الحَقِّ فَأخْلَصُوا، لَمْ يَخْتَلِفْ حالُهم في هَذا قَطُّ، وهَذا الإجْماعُ مِنَ الجانِبَيْنِ دَلِيلٌ واضِحٌ عَلى كِلا الأمْرَيْنِ: الكُفْرُ ظُلْمًا بِما جَرَّ إلَيْهِ مِنَ البَطَرِ. والتَّوْحِيدُ حَقًّا بِما دَعا إلَيْهِ مِنَ الفِطْرَةِ القَوِيمَةِ الكائِنَةِ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ بِما زالَ عَنْها إلْحاقُ الضَّرَرِ مِنَ الحُظُوظِ والشَّهَواتِ والفُتُورِ، وهَذا كَما وقَعَ في سُورَةِ الرُّومِ المُوافِقَةِ لِهَذِهِ في الدَّلالَةِ عَلى (p-٩٦)الوَحْدانِيَّةِ فَلِذا عَبَّرَ في كُلٍّ مِنهُما بِالنّاسِ لِيَكُونَ إجْماعُهم دَلِيلًا كافِيًا عَلَيْها وسُلْطانًا جَلِيلًا مُضْطَرًّا إلَيْها - واللَّهُ الهادِي -]: ﴿وإذا أذَقْنا﴾ أيْ: عَلى ما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿النّاسَ﴾ أيِ الَّذِينَ لَهم وصْفُ الِاضْطِرابِ ﴿رَحْمَةً﴾ أيْ: نِعْمَةً رَحِمْناهم بِها مِن غَيْرِ اسْتِحْقاقٍ.
ولَمّا كانَ وُجُودُ النِّعْمَةِ لا يَسْتَغْرِقُ الزَّمانَ الَّذِي يَتَعَقَّبُ النِّقْمَةَ، أدْخَلَ الجارَّ فَقالَ: ﴿مِن بَعْدِ ضَرّاءَ﴾ أيْ: قَحْطٍ وغَيْرِهِ ﴿مَسَّتْهُمْ﴾ فاجَئُوا المَكْرَ وهو مَعْنى ﴿إذا لَهم مَكْرٌ﴾ أيْ: عَظِيمٌ بِالمَعاصِي الَّتِي يَفْعَلُونَ في الِاسْتِخْفاءِ بِأغْلَبِها فِعْلَ الماكِرِ ﴿فِي آياتِنا﴾ إشارَةً إلى أنَّهم لا يَنْفَكُّونَ عَنْ آياتِهِ العِظامِ، فَلَوْ كانُوا مُنْتَفِعِينَ بِالآياتِ اهْتَدَوْا بِها، فَإذا أتَتْهم رَحْمَةٌ مِن بَعْدِ نِقْمَةٍ لَمْ يَعُدُّوها آيَةً دالَّةً عَلى مَن أرْسَلَها لَهم لِخَرْقِها لِما كانُوا فِيهِ مِن عادَةِ النِّقْمَةِ مَعَ أنَّهم يَعْتَرِفُونَ بِأنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى إرْسالِها وصَرْفِ الشِّدَّةِ إلّا هو سُبْحانَهُ، بَلْ يَعْمَلُونَ فِيها عَمَلَ الماكِرِينَ بِأنْ يَصْرِفُوها عَنْ ذَلِكَ بِأنْواعِ الصَّوارِفِ كَأنْ يَنْسُبُوها إلى الأسْبابِ \ كَنِسْبَةِ المَطَرِ لِلْأنْواءِ ونَحْوِ ذَلِكَ غَيْرَ خائِفِينَ مِن إعادَةِ مِثْلِ تِلْكَ الضَّرّاءِ أوْ ما هو أشَدُّ مِنها.
ولَمّا كانَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ دالَّةً عَلى إسْراعِهِمْ بِالمَكْرِ مِن ثَلاثَةِ أوْجُهٍ: التَّعْبِيرُ بِالذَّوْقِ الَّذِي هو أوَّلُ المُخالَطَةِ، ولَفْظُ ”مِن“ الَّتِي هي لِلِابْتِداءِ و”إذا“ الفُجائِيَّةُ، كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: أسْرَعُوا جُهْدَهم في المَكْرِ، فَقِيلَ: ﴿قُلِ اللَّهُ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ الكامِلَةُ بِكُلِّ شَيْءٍ ﴿أسْرَعُ مَكْرًا﴾ (p-٩٧)ومَعْنى الوَصْفِ بِالأسْرُعِيَّةِ أنَّهُ قَضى بِعِقابِهِمْ قَبْلَ تَدْبِيرِهِمْ مَكايِدَهم [نَبَّهَ عَلَيْهِ أبُو حَيّانَ. \ ولَمّا كانَ المَكْرُ إخْفاءَ الكَيْدِ، بَيَّنَ لَهم سُبْحانَهُ -] أنَّهم غَيْرُ قادِرِينَ عَلى مُطْلَقِ المَكْرِ في جِهَتِهِ عَزَّ شَأْنُهُ وتَعالى كِبْرِياؤُهُ وسُلْطانُهُ، لِأنَّهُ عالِمٌ بِالسِّرِّ وأخْفى، بَلْ لا يَمْكُرُونَ مَكْرًا إلّا ورُسُلُهُ سُبْحانَهُ مُطَّلِعُونَ عَلَيْهِ فَكَيْفَ بِهِ سُبْحانَهُ! فَقالَ تَعالى مُؤَكِّدًا لِأجْلِ إنْكارِهِمْ: ﴿إنَّ رُسُلَنا﴾ أيْ: عَلى ما لَهم مِنَ العَظَمَةِ بِإضافَتِهِمْ إلَيْنا ﴿يَكْتُبُونَ﴾ أيْ: كِتابَةً مُتَجَدِّدَةً عَلى سَبِيلِ الِاسْتِمْرارِ بِاسْتِمْرارِ المَكْتُوبِ ﴿ما تَمْكُرُونَ﴾ لِأنَّهم قَدْ وُكِّلُوا بِكم قَبْلَ كَوْنِكم نُطَفًا ولَمْ يُوَكَّلُوا بِكم إلّا بَعْدَ عِلْمِ مُوَكِّلِهِمْ بِكُلِّ ما يَفْعَلُونَهُ ولا يَكْتُبُونَ مَكْرَكم إلّا بَعْدَ اطِّلاعِهِمْ عَلَيْهِ، وأمّا هو سُبْحانَهُ فَإذا قَضى لا يُمْكِنُ أنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ رُسُلُهُ إلّا بِاطِّلاعِهِ فَكَيْفَ بِغَيْرِهِمْ! وإذا تَبَيَّنَ أنَّهُ عالِمٌ بِأُمُورِهِمْ وهم جاهِلُونَ بِأُمُورِهِ عَلِمَ أنَّهُ لا يَدَعُهم يُدَبِّرُونَ كَيْدًا إلّا وقَدْ سَبَّبَ لَهُ ما يَجْعَلُهُ في نُحُورِهِمْ؛ والمَكْرُ: فَتْلُ الشَّيْءِ إلى غَيْرِ وجْهِهِ عَلى طَرِيقِ الحِيلَةِ فِيهِ؛ والسُّرْعَةُ: الشَّيْءُ في وقْتِهِ الَّذِي هو أحَقُّ بِهِ، وقَدْ تَضَمَّنَتِ الآيَةُ البَيانَ عَمّا يُوجِبُهُ حالُ الجاهِلِ مِن تَضْيِيعِ حَقِّ النِّعْمَةِ والمَكْرِ فِيها وإنْ جَلَّتْ مُنْزِلَتُها وأتَتْ عَلى فاقَةٍ إلَيْها وشِدَّةِ حاجَةٍ إلى نُزُولِها مَعَ الوَعِيدِ بِعائِدِ (p-٩٨)الوَبالِ عَلى الماكِرِ فِيها.
Page 211
10:21
وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ مِّنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُمۡ إِذَا لَهُم مَّكۡرٞ فِيٓ ءَايَاتِنَاۚ قُلِ ٱللَّهُ أَسۡرَعُ مَكۡرًاۚ إِنَّ رُسُلَنَا يَكۡتُبُونَ مَا تَمۡكُرُونَ ٢١
And when We give the people a taste of mercy after adversity has touched them, at once they conspire against Our verses. Say, "Allāh is swifter in strategy." Indeed, Our messengers [i.e., angels] record that which you conspire.
10:22
هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا كُنتُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَجَرَيۡنَ بِهِم بِرِيحٖ طَيِّبَةٖ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتۡهَا رِيحٌ عَاصِفٞ وَجَآءَهُمُ ٱلۡمَوۡجُ مِن كُلِّ مَكَانٖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ أُحِيطَ بِهِمۡ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنۡ أَنجَيۡتَنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ٢٢
It is He who enables you to travel on land and sea until, when you are in ships and they sail with them1 by a good wind and they rejoice therein, there comes a storm wind and the waves come upon them from every place and they expect to be engulfed, they supplicate Allāh, sincere to Him in religion, "If You should save us from this, we will surely be among the thankful."
1 translator’s note
- The change in pronoun from the second to third person shows that the following description applies specifically to the disbelievers. ↩
10:23
فَلَمَّآ أَنجَىٰهُمۡ إِذَا هُمۡ يَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۗ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَا بَغۡيُكُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۖ مَّتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ ثُمَّ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُكُمۡ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٣
But when He saves them, at once they commit injustice1 upon the earth without right. O mankind, your injustice is only against yourselves, [being merely] the enjoyment of worldly life. Then to Us is your return, and We will inform you of what you used to do.
1 translator’s note
- By oppression and disobedience or by invoking others besides Allāh. ↩
10:24
إِنَّمَا مَثَلُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَآءٍ أَنزَلۡنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ مِمَّا يَأۡكُلُ ٱلنَّاسُ وَٱلۡأَنۡعَٰمُ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلۡأَرۡضُ زُخۡرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتۡ وَظَنَّ أَهۡلُهَآ أَنَّهُمۡ قَٰدِرُونَ عَلَيۡهَآ أَتَىٰهَآ أَمۡرُنَا لَيۡلًا أَوۡ نَهَارٗا فَجَعَلۡنَٰهَا حَصِيدٗا كَأَن لَّمۡ تَغۡنَ بِٱلۡأَمۡسِۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٢٤
The example of [this] worldly life is but like rain which We have sent down from the sky that the plants of the earth absorb - [those] from which men and livestock eat - until, when the earth has taken on its adornment and is beautified and its people suppose that they have capability over it, there comes to it Our command by night or by day, and We make it as a harvest,1 as if it had not flourished yesterday. Thus do We explain in detail the signs for a people who give thought.
1 translator’s note
- Its vegetation having been cut down or uprooted, i.e., utterly destroyed. ↩
10:25
وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَٰمِ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٢٥
And Allāh invites to the Home of Peace [i.e., Paradise] and guides whom He wills to a straight path.