Yunus 10:21
Jonah · Juz 11 · Page 211
وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ مِّنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُمۡ إِذَا لَهُم مَّكۡرٞ فِيٓ ءَايَاتِنَاۚ قُلِ ٱللَّهُ أَسۡرَعُ مَكۡرًاۚ إِنَّ رُسُلَنَا يَكۡتُبُونَ مَا تَمۡكُرُونَ ٢١
And when We give the people a taste of mercy after adversity has touched them, at once they conspire against Our verses. Say, "Allāh is swifter in strategy." Indeed, Our messengers [i.e., angels] record that which you conspire.
Tafsir · in Arabic
Tadabbur wa 'Amal
Medium
Change
Commentary on 10:21–25
الوقفات التدبرية
١- ﴿وَإِذَآ أَذَقْنَا ٱلنَّاسَ رَحْمَةً مِّنۢ بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُم مَّكْرٌ فِىٓ ءَايَاتِنَا﴾
وإسناد المساس إلى الضراء بعد إسناد الإذاقة إلى ضمير الجلالة من الآداب القرآنية, كما في قوله تعالى: ﴿وإذا مرضت فهو يشفين﴾ [الشعراء: ٨٠]، ونظائره, وينبغي التأدب في ذلك؛ ففي الخبر: ﴿اللهم إن الخير بيديك والشر ليس إليك﴾. [الألوسي:١١/١٢٤]
السؤال: وإسناد المساس إلى الضراء بعد إسناد الإذاقة إلى ضمير الجلالة من الآداب القرآنية, كما في قوله تعالى: ﴿وإذا مرضت فهو يشفين﴾ [الشعراء: ٨٠]، ونظائره, وينبغي التأدب في ذلك؛ ففي الخبر: ﴿اللهم إن الخير بيديك والشر ليس إليك﴾. الألوسي:١١/١٢٤.ترشدنا الآية القرآنية والحديث النبوي إلى أدب التحدث عن الله عز وجل, بيِّن ذلك، وفقك الله لكل خير.
٢- ﴿هُوَ ٱلَّذِى يُسَيِّرُكُمْ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا كُنتُمْ فِى ٱلْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا۟ بِهَا جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَآءَهُمُ ٱلْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ۙ دَعَوُا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
فالآية دالة على أن المشركين لا يدعون غيره تعالى في تلك الحال, وأنت خبير بأن الناس اليوم إذا اعتراهم أمر خطير، وخطب جسيم في بر، أو بحر؛ دعوا من لا يضر ولا ينفع، ولا يرى ولا يسمع؛ فمنهم من يدعو الخضر وإلياس ... ومنهم من يستغيث بأحد الأئمة ... ولا ترى فيهم أحداً يخص مولاه بتضرعه ودعاه، ولا يكاد يمر له ببال أنه لو دعا الله تعالى وحده؛ ينجو من هاتيك الأهوال. [الألوسي:١١/١٣٠]
السؤال: فالآية دالة على أن المشركين لا يدعون غيره تعالى في تلك الحال, وأنت خبير بأن الناس اليوم إذا اعتراهم أمر خطير، وخطب جسيم في بر، أو بحر؛ دعوا من لا يضر ولا ينفع، ولا يرى ولا يسمع؛ فمنهم من يدعو الخضر وإلياس ... ومنهم من يستغيث بأحد الأئمة ... ولا ترى فيهم أحداً يخص مولاه بتضرعه ودعاه، ولا يكاد يمر له ببال أنه لو دعا الله تعالى وحده؛ ينجو من هاتيك الأهوال. الألوسي:١١/١٣٠.المشركون المتأخرون أشد ممن نزلت فيهم الآية، بيِّن ذلك من خلال الوقفة.
٣- ﴿هُوَ ٱلَّذِى يُسَيِّرُكُمْ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا كُنتُمْ فِى ٱلْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا۟ بِهَا جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَآءَهُمُ ٱلْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ۙ دَعَوُا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
المضطر يجاب دعاؤه، وإن كان كافراً؛ لانقطاع الأسباب، ورجوعه إلى الواحد رب الأرباب . [القرطبي:١٠/٤٧٥]
السؤال: هل يجيب الله تعالى دعاء المضطر الكافر؟ ولماذا؟
٤- ﴿إِنَّمَا مَثَلُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخْتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ ٱلنَّاسُ وَٱلْأَنْعَٰمُ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَآ أَنَّهُمْ قَٰدِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَىٰهَآ أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَٰهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِٱلْأَمْسِ﴾
فكان حال الدنيا في سرعة انقضائها، وانقراض نعيمها بعد عظيم إقباله؛ كحال نبات الأرض في جفافه، وذهابه حطاماً بعد ما التف وزيَّن الأرض بخضرته وألوانه وبهجته. [البقاعي:٣/٤٣٣]
السؤال: ما وجه الشبه بين مراحل زينة الحياة الدنيا ومراحل زينة نبات الأرض؟
٥- ﴿أَتَىٰهَآ أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَٰهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِٱلْأَمْسِ﴾
قال قتادة: ﴿كأن لم تغن﴾: «كأن لم تنعم». وهكذا الأمور بعد زوالها: كأنها لم تكن؛ ولهذا جاء في الحديث: ﴿يؤتى بأنعم أهل الدنيا، فيغمس في النار غمسة، ثم يقال له: هل رأيت خيرا قط؟ [هل مر بك نعيم قط؟] فيقول: لا، ويؤتى بأشد الناس عذابا في الدنيا، فيغمس في النعيم غمسة، ثم يقال له: هل رأيت بؤسا قط؟ فيقول: لا﴾. [ابن كثير:٢/٣٩٥]
السؤال: في هذه الآية تزهيد في جميع المعاصي ومتع الحياة الدنيا، وضِّح ذلك.
٦- ﴿كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾
وأما الغافل المعرض؛ فهذا لا تنفعه الآيات، ولا يزيل عنه الشك البيان. [السعدي:٣٦٢]
السؤال: متى يستفيد الإنسان من ضرب الأمثلة القرآنية؟
٧- ﴿وَٱللَّهُ يَدْعُوٓا۟ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَٰمِ﴾
لما ذكر تعالى الدنيا وسرعة زوالها، رغب في الجنة ودعا إليها، وسماها دار السلام؛ أي: من الآفات، والنقائص، والنكبات. [ابن كثير:٢/٣٩٥]
السؤال: لماذا سُمِّيت الجنة بدار السلام؟
التوجيهات
١- تحسن الأحوال بعد الكربة والضيق من مظان الغفلة والبعد عن الله تعالى، إلا من كان حذرا، ﴿وَإِذَآ أَذَقْنَا ٱلنَّاسَ رَحْمَةً مِّنۢ بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُم مَّكْرٌ فِىٓ ءَايَاتِنَا ۚ قُلِ ٱللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا ۚ إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ﴾
٢- اعلم أن كل بغي تبغيه، وكل ظلم تظلمه؛ فإنه عائد إليك، وراجع وباله عليك، ﴿إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ﴾
٣- اعلم أن كل بغي تبغيه، وكل ظلم تظلمه؛ فإنه عائد إليك، وراجع وباله عليك، ﴿ۗ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُم ۖ مَّتَٰعَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
العمل بالآيات
١- تذكر شدة أو كربة مرت عليك، ثم اشكر الله تعالى على نعمته بتفريجها، ولا تكن من الغافلين، ﴿وَإِذَآ أَذَقْنَا ٱلنَّاسَ رَحْمَةً مِّنۢ بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُم مَّكْرٌ فِىٓ ءَايَاتِنَا﴾
٢- تذكر عهدا عاهدت الله به، ثم خالفته، وعد إلى الوفاء به، ﴿دَعَوُا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ﴾
٣- سل الله تعالى أن يرزقك دار السلام، ﴿وَٱللَّهُ يَدْعُوٓا۟ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَٰمِ﴾
معاني الكلمات
﴿الْفُلْكِ﴾ السُّفُنِ.
﴿عَاصِفٌ﴾ شَدِيدَةُ الهُبُوبِ.
﴿يَبْغُونَ﴾ يُفْسِدُونَ.
﴿زُخْرُفَهَا﴾ بَهْجَتَهَا وَنَضَارَتَهَا.
﴿حَصِيدًا﴾ مَحْصُودَةً، مَقْطُوعَةً.
﴿لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ﴾ لَمْ تَكُنْ قَائِمَةً بِالأَمْسِ.
﴿دَارِ السَّلاَمِ﴾ الجَنَّةِ.
Page 211
10:21
وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ مِّنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُمۡ إِذَا لَهُم مَّكۡرٞ فِيٓ ءَايَاتِنَاۚ قُلِ ٱللَّهُ أَسۡرَعُ مَكۡرًاۚ إِنَّ رُسُلَنَا يَكۡتُبُونَ مَا تَمۡكُرُونَ ٢١
And when We give the people a taste of mercy after adversity has touched them, at once they conspire against Our verses. Say, "Allāh is swifter in strategy." Indeed, Our messengers [i.e., angels] record that which you conspire.
10:22
هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا كُنتُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَجَرَيۡنَ بِهِم بِرِيحٖ طَيِّبَةٖ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتۡهَا رِيحٌ عَاصِفٞ وَجَآءَهُمُ ٱلۡمَوۡجُ مِن كُلِّ مَكَانٖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ أُحِيطَ بِهِمۡ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنۡ أَنجَيۡتَنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ٢٢
It is He who enables you to travel on land and sea until, when you are in ships and they sail with them1 by a good wind and they rejoice therein, there comes a storm wind and the waves come upon them from every place and they expect to be engulfed, they supplicate Allāh, sincere to Him in religion, "If You should save us from this, we will surely be among the thankful."
1 translator’s note
- The change in pronoun from the second to third person shows that the following description applies specifically to the disbelievers. ↩
10:23
فَلَمَّآ أَنجَىٰهُمۡ إِذَا هُمۡ يَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۗ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَا بَغۡيُكُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۖ مَّتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ ثُمَّ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُكُمۡ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٣
But when He saves them, at once they commit injustice1 upon the earth without right. O mankind, your injustice is only against yourselves, [being merely] the enjoyment of worldly life. Then to Us is your return, and We will inform you of what you used to do.
1 translator’s note
- By oppression and disobedience or by invoking others besides Allāh. ↩
10:24
إِنَّمَا مَثَلُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَآءٍ أَنزَلۡنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ مِمَّا يَأۡكُلُ ٱلنَّاسُ وَٱلۡأَنۡعَٰمُ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلۡأَرۡضُ زُخۡرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتۡ وَظَنَّ أَهۡلُهَآ أَنَّهُمۡ قَٰدِرُونَ عَلَيۡهَآ أَتَىٰهَآ أَمۡرُنَا لَيۡلًا أَوۡ نَهَارٗا فَجَعَلۡنَٰهَا حَصِيدٗا كَأَن لَّمۡ تَغۡنَ بِٱلۡأَمۡسِۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٢٤
The example of [this] worldly life is but like rain which We have sent down from the sky that the plants of the earth absorb - [those] from which men and livestock eat - until, when the earth has taken on its adornment and is beautified and its people suppose that they have capability over it, there comes to it Our command by night or by day, and We make it as a harvest,1 as if it had not flourished yesterday. Thus do We explain in detail the signs for a people who give thought.
1 translator’s note
- Its vegetation having been cut down or uprooted, i.e., utterly destroyed. ↩
10:25
وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَٰمِ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٢٥
And Allāh invites to the Home of Peace [i.e., Paradise] and guides whom He wills to a straight path.