Yunus 10:23
Jonah · Juz 11 · Page 211
فَلَمَّآ أَنجَىٰهُمۡ إِذَا هُمۡ يَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۗ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَا بَغۡيُكُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۖ مَّتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ ثُمَّ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُكُمۡ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٣
But when He saves them, at once they commit injustice1 upon the earth without right. O mankind, your injustice is only against yourselves, [being merely] the enjoyment of worldly life. Then to Us is your return, and We will inform you of what you used to do.
1 translator’s note
- By oppression and disobedience or by invoking others besides Allāh. ↩
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 10:23
(p-١٤٠)﴿فَلَمّا أنْجاهم إذا هم يَبْغُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ يا أيُّها النّاسُ إنَّما بَغْيُكم عَلى أنْفُسِكم مَتاعَ الحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ إلَيْنا مَرْجِعُكم فَنُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَبْغُونَ بِالدُّعاءِ إلى عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ والعَمَلِ بِالمَعاصِي والفَسادِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: ما مَعْنى قَوْلِهِ ﴿بِغَيْرِ الحَقِّ﴾، والبَغْيُ لا يَكُونُ بِحَقٍّ ؟ قُلْتُ: بَلى وهو اسْتِيلاءُ المُسْلِمِينَ عَلى أرْضِ الكَفَرَةِ، وهَدْمُ دُورِهِمْ، وإحْراقُ زُرُوعِهِمْ، وقَطْعُ أشْجارِهِمْ كَما فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَنِي قُرَيْظَةَ. انْتَهى. وكَأنَّهُ قَدْ شَرَحَ قَوْلَهُ: (يَبْغُونَ) بِأنَّهم يُفْسِدُونَ، ويُبْعَثُونَ مُتَرَقِّينَ في ذَلِكَ مُمْعِنِينَ فِيهِ، مِن بَغى الجُرْحُ إذا تَرَقّى لِلْفَسادِ. انْتَهى. قالَ الزَّجّاجُ: البَغْيُ التَّرَقِّي في الفَسادِ. وقالَ الأصْمَعِيُّ: بَغى الجُرْحُ تَرَقّى إلى الفَسادِ، وبَغَتِ المَرْأةُ فَجَرَتْ. انْتَهى. ولا يَصِحُّ أنْ يُقالَ في المُسْلِمِينَ إنَّهم باغُونَ عَلى الكَفَرَةِ، إلّا إنْ ذُكِرَ أنَّ أصْلَ البَغْيِ هو الطَّلَبُ مُطْلَقًا ولا يَتَضَمَّنُ الفَسادَ، فَحِينَئِذٍ يَنْقَسِمُ إلى طَلَبٍ بِحَقٍّ، وطَلَبٍ بِغَيْرِ حَقٍّ. ولَمّا حَمَلَ ابْنُ عَطِيَّةَ البَغْيَ هُنا عَلى الفَسادِ قالَ: أكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﴿بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ . وجَوابُ ”لَمّا“ ”إذا“ الفُجائِيَّةُ وما بَعْدَها، ومَجِيءُ ”إذا“ وما بَعْدَها جَوابًا لَها دَلِيلٌ عَلى أنَّها حَرْفٌ يَتَرَتَّبُ ما بَعْدَها مِنَ الجَوابِ عَلى ما قَبْلَهُ مِنَ الفِعْلِ الَّذِي بَعْدَ ”لَمّا“، وأنَّها تُفِيدُ التَّرَتُّبَ والتَّعْلِيقَ في المُضِيِّ، وأنَّها كَما قالَ سِيبَوَيْهِ: حَرْفٌ. ومَذْهَبُ غَيْرِهِ أنَّها ظَرْفٌ، وقَدْ أوْضَحْنا ذَلِكَ فِيما كَتَبْناهُ في عِلْمِ النَّحْوِ. والجَوابُ بِـ ”إذا“ الفُجائِيَّةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ لَمْ يَتَأخَّرْ بَغْيُهم عَنْ إنْجائِهِمْ، بَلْ بِنَفْسِ ما وقَعَ الإنْجاءُ وقَعَ البَغْيُ، والخِطابُ بِـ ﴿ياأيُّها النّاسُ﴾ - قالَ الجُمْهُورُ: لِأهْلِ مَكَّةَ. والَّذِي يَظْهَرُ أنَّهُ خِطابٌ لِأُولَئِكَ الَّذِينَ أنْجاهُمُ اللَّهُ وبَغَوْا، ويَحْتَمِلُ - كَما قالُوا - العُمُومَ، فَيَنْدَرِجُ أُولَئِكَ فِيهِمْ، وهَذا ذَمٌّ لِلْبَغْيِ في أوْجَزِ لَفْظٍ. ومَعْنى (عَلى أنْفُسِكم): وبالُ البَغْيِ عَلَيْكم، ولا يَجْنِي ثَمَرَتَهُ إلّا أنْتُمْ. فَقَوْلُهُ: (عَلى أنْفُسِكم) خَبَرٌ لِلْمُبْتَدَأِ الَّذِي هو (بَغْيُكم)، فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ. وعَلى هَذا التَّوْجِيهِ انْتَصَبَ (مَتاعَ) في قِراءَةِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، وحَفْصٍ، وابْنِ أبِي إسْحاقَ، وهارُونَ، عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ: عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ في مَوْضِعِ الحالِ أيْ: مُتَمَتِّعِينَ، أوْ باقِيًا عَلى المَصْدَرِيَّةِ أيْ: يَتَمَتَّعُونَ بِهِ مَتاعَ، أوْ نَصْبًا عَلى الظَّرْفِ نَحْوُ: مَقْدِمَ الحاجِّ، أيْ: وقْتَ مَتاعِ الحَياةِ الدُّنْيا. وكُلُّ هَذِهِ التَّوْجِيهاتِ مَنقُولَةٌ. والعامِلُ في (مَتاعَ) إذا كانَ حالًا أوْ ظَرْفًا ما تَعَلَّقَ بِهِ خَبَرُ (بَغْيُكم)، أيْ: كائِنٌ عَلى أنْفُسِكم، ولا يَنْتَصِبانِ بِـ (بَغْيُكم)، لِأنَّهُ مَصْدَرٌ قَدْ فُصِلَ بَيْنَهُ وبَيْنَ مَعْمُولِهِ بِالخَبَرِ، وهو غَيْرُ جائِزٍ. وارْتَفَعَ (مَتاعُ) في قِراءَةِ الجُمْهُورِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ. وأجازَ النَّحّاسُ، وتَبِعَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ أنْ يَكُونَ ﴿عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ: (بَغْيُكم)، كَما تَعَلَّقَ في قَوْلِهِ ﴿فَبَغى عَلَيْهِمْ﴾ [القصص: ٧٦]، ويَكُونُ الخَبَرُ (مَتاعُ) إذا رَفَعْتُهُ. ومَعْنى ﴿عَلى أنْفُسِكُمْ﴾: عَلى أمْثالِكم والَّذِينَ جِنْسُكم جِنْسُهم، يَعْنِي: بَغْيُ بَعْضِكم عَلى بَعْضٍ مَنفَعَةُ الحَياةِ الدُّنْيا. وقَرَأ ابْنُ أبِي إسْحاقَ أيْضًا: (مَتاعًا الحَياةَ الدُّنْيا) بِنَصْبِ مَتاعٍ وتَنْوِينِهِ، ونَصْبِ الحَياةِ. وقالَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ في هَذِهِ الجُمْلَةِ: تُعَجَّلُ لَكم عُقُوبَتُهُ في الحَياةِ الدُّنْيا. وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: (فَيُنَبِّئُكم) بِالياءِ عَلى الغِيبَةِ، والمُرادُ لِلَّهِ تَعالى.
Page 211
10:21
وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ مِّنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُمۡ إِذَا لَهُم مَّكۡرٞ فِيٓ ءَايَاتِنَاۚ قُلِ ٱللَّهُ أَسۡرَعُ مَكۡرًاۚ إِنَّ رُسُلَنَا يَكۡتُبُونَ مَا تَمۡكُرُونَ ٢١
And when We give the people a taste of mercy after adversity has touched them, at once they conspire against Our verses. Say, "Allāh is swifter in strategy." Indeed, Our messengers [i.e., angels] record that which you conspire.
10:22
هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا كُنتُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَجَرَيۡنَ بِهِم بِرِيحٖ طَيِّبَةٖ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتۡهَا رِيحٌ عَاصِفٞ وَجَآءَهُمُ ٱلۡمَوۡجُ مِن كُلِّ مَكَانٖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ أُحِيطَ بِهِمۡ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنۡ أَنجَيۡتَنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ٢٢
It is He who enables you to travel on land and sea until, when you are in ships and they sail with them1 by a good wind and they rejoice therein, there comes a storm wind and the waves come upon them from every place and they expect to be engulfed, they supplicate Allāh, sincere to Him in religion, "If You should save us from this, we will surely be among the thankful."
1 translator’s note
- The change in pronoun from the second to third person shows that the following description applies specifically to the disbelievers. ↩
10:23
فَلَمَّآ أَنجَىٰهُمۡ إِذَا هُمۡ يَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۗ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَا بَغۡيُكُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۖ مَّتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ ثُمَّ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُكُمۡ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٣
But when He saves them, at once they commit injustice1 upon the earth without right. O mankind, your injustice is only against yourselves, [being merely] the enjoyment of worldly life. Then to Us is your return, and We will inform you of what you used to do.
1 translator’s note
- By oppression and disobedience or by invoking others besides Allāh. ↩
10:24
إِنَّمَا مَثَلُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَآءٍ أَنزَلۡنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ مِمَّا يَأۡكُلُ ٱلنَّاسُ وَٱلۡأَنۡعَٰمُ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلۡأَرۡضُ زُخۡرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتۡ وَظَنَّ أَهۡلُهَآ أَنَّهُمۡ قَٰدِرُونَ عَلَيۡهَآ أَتَىٰهَآ أَمۡرُنَا لَيۡلًا أَوۡ نَهَارٗا فَجَعَلۡنَٰهَا حَصِيدٗا كَأَن لَّمۡ تَغۡنَ بِٱلۡأَمۡسِۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٢٤
The example of [this] worldly life is but like rain which We have sent down from the sky that the plants of the earth absorb - [those] from which men and livestock eat - until, when the earth has taken on its adornment and is beautified and its people suppose that they have capability over it, there comes to it Our command by night or by day, and We make it as a harvest,1 as if it had not flourished yesterday. Thus do We explain in detail the signs for a people who give thought.
1 translator’s note
- Its vegetation having been cut down or uprooted, i.e., utterly destroyed. ↩
10:25
وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَٰمِ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٢٥
And Allāh invites to the Home of Peace [i.e., Paradise] and guides whom He wills to a straight path.