YunusJuz 11 · Page 211

Yunus 10:23

Jonah · Juz 11 · Page 211

فَلَمَّآ أَنجَىٰهُمۡ إِذَا هُمۡ يَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۗ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَا بَغۡيُكُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۖ مَّتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ ثُمَّ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُكُمۡ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٣

But when He saves them, at once they commit injustice1 upon the earth without right. O mankind, your injustice is only against yourselves, [being merely] the enjoyment of worldly life. Then to Us is your return, and We will inform you of what you used to do.

1 translator’s note
  1. By oppression and disobedience or by invoking others besides Allāh. ↩

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 10:22–23

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكم في البَرِّ والبَحْرِ حَتّى إذا كُنْتُمْ في الفُلْكِ وجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وجاءَهُمُ المَوْجُ مِن كُلِّ مَكانٍ وظَنُّوا أنَّهم أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أنْجَيْتَنا مِن هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ ﴿فَلَمّا أنْجاهم إذا هم يَبْغُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ ياأيُّها النّاسُ إنَّما بَغْيُكم عَلى أنْفُسِكم مَتاعَ الحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ إلَيْنا مَرْجِعُكم فَنُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾

فِي الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ: ﴿وإذا أذَقْنا النّاسَ رَحْمَةً مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مَسَّتْهم إذا لَهم مَكْرٌ في آياتِنا﴾ كانَ هَذا الكَلامُ كَلامًا كُلِّيًّا لا يَنْكَشِفُ مَعْناهُ تَمامَ الِانْكِشافِ إلّا بِذِكْرِ مِثالٍ كامِلٍ، فَذَكَرَ اللَّهُ تَعالى لِنَقْلِ الإنْسانِ مِنَ الضُّرِّ الشَّدِيدِ إلى الرَّحْمَةِ مِثالًا، ولِمَكْرِ الإنْسانِ مِثالًا، حَتّى تَكُونَ هَذِهِ الآيَةُ كالمُفَسِّرَةِ لِلْآيَةِ

صفحة ٥٥

الَّتِي قَبْلَها، وذَلِكَ لِأنَّ المَعْنى الكُلِّيَّ لا يَصِلُ إلى أفْهامِ السّامِعِينَ إلّا بِذِكْرِ مِثالٍ جَلِيٍّ واضِحٍ يَكْشِفُ عَنْ حَقِيقَةِ ذَلِكَ المَعْنى الكُلِّيِّ.

واعْلَمْ أنَّ الإنْسانَ إذا رَكِبَ السَّفِينَةَ ووَجَدَ الرِّيحَ الطَّيِّبَةَ المُوافِقَةَ لِلْمَقْصُودِ حَصَلَ لَهُ الفَرَحُ التّامُّ والمَسَرَّةُ القَوِيَّةُ، ثُمَّ قَدْ تَظْهَرُ عَلاماتُ الهَلاكِ دُفْعَةً واحِدَةً. فَأوَّلُها: أنْ تَجِيئَهُمُ الرِّياحُ العاصِفَةُ الشَّدِيدَةُ. وثانِيها: أنْ تَأْتِيَهُمُ الأمْواجُ العَظِيمَةُ مِن كُلِّ جانِبٍ. وثالِثُها: أنْ يَغْلِبَ عَلى ظُنُونِهِمْ أنَّ الهَلاكَ واقِعٌ، وأنَّ النَّجاةَ لَيْسَتْ مُتَوَقَّعَةً، ولا شَكَّ أنَّ الِانْتِقالَ مِن تِلْكَ الأحْوالِ الطَّيِّبَةِ المُوافِقَةِ إلى هَذِهِ الأحْوالِ القاهِرَةِ الشَّدِيدَةِ يُوجِبُ الخَوْفَ العَظِيمَ والرُّعْبَ الشَّدِيدَ، وأيْضًا مُشاهَدَةُ هَذِهِ الأحْوالِ والأهْوالِ في البَحْرِ مُخْتَصَّةٌ بِإيجابِ مَزِيدِ الرُّعْبِ والخَوْفِ، ثُمَّ إنَّ الإنْسانَ في هَذِهِ الحالَةِ لا يَطْمَعُ إلّا في فَضْلِ اللَّهِ ورَحْمَتِهِ، ويَصِيرُ مُنْقَطِعَ الطَّمَعِ عَنْ جَمِيعِ الخَلْقِ، ويَصِيرُ بِقَلْبِهِ ورُوحِهِ وجَمِيعِ أجْزائِهِ مُتَضَرِّعًا إلى اللَّهِ تَعالى، ثُمَّ إذا نَجّاهُ اللَّهُ تَعالى مِن هَذِهِ البَلِيَّةِ العَظِيمَةِ، ونَقَلَهُ مِن هَذِهِ المَضَرَّةِ القَوِيَّةِ إلى الخَلاصِ والنَّجاةِ، فَفي الحالِ يَنْسى تِلْكَ النِّعْمَةَ ويَرْجِعُ إلى ما ألِفَهُ واعْتادَهُ مِنَ العَقائِدِ الباطِلَةِ والأخْلاقِ الذَّمِيمَةِ، فَظَهَرَ أنَّهُ لا يُمْكِنُ تَقْرِيرُ ذَلِكَ المَعْنى الكُلِّيِّ المَذْكُورِ في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ بِمِثالٍ أحْسَنَ وأكْمَلَ مِنَ المِثالِ المَذْكُورِ في هَذِهِ الآيَةِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: يُحْكى أنَّ واحِدًا قالَ لِجَعْفَرٍ الصّادِقِ: اذْكُرْ لِي دَلِيلًا عَلى إثْباتِ الصّانِعِ، فَقالَ: أخْبِرْنِي عَنْ حِرْفَتِكَ، فَقالَ: أنا رَجُلٌ أتَّجِرُ في البَحْرِ، فَقالَ: صِفْ لِي كَيْفِيَّةَ حالِكَ. فَقالَ: رَكِبْتُ البَحْرَ فانْكَسَرَتِ السَّفِينَةُ وبَقِيتُ عَلى لَوْحٍ واحِدٍ مِن ألْواحِها، وجاءَتِ الرِّياحُ العاصِفَةُ، فَقالَ جَعْفَرٌ: هَلْ وجَدْتَ في قَلْبِكَ تَضَرُّعًا ودُعاءً ؟ فَقالَ: نَعَمْ. فَقالَ جَعْفَرٌ: فَإلَهُكَ هو الَّذِي تَضَرَّعْتَ إلَيْهِ في ذَلِكَ الوَقْتِ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَرَأ ابْنُ عامِرٍ ”يَنْشُرُكم“ مِنَ النَّشْرِ الَّذِي هو خِلافُ الطَّيِّ، كَأنَّهُ أخَذَهُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فانْتَشِرُوا في الأرْضِ﴾ [الجمعة: ١٠] والباقُونَ قَرَءُوا ”يُسَيِّرُكم“ مِنَ التَّسْيِيرِ.

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: احْتَجَّ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ فِعْلَ العَبْدِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ خَلْقًا لِلَّهِ تَعالى. قالُوا: دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ سَيْرَ العِبادِ مِنَ اللَّهِ تَعالى، ودَلَّ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ سِيرُوا في الأرْضِ﴾ [الأنعام: ١١] عَلى أنَّ سَيْرَهم مِنهم، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ سَيْرَهم مِنهم ومِنَ اللَّهِ، فَيَكُونُ كَسْبِيًّا لَهم وخَلْقًا لِلَّهِ. ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَما أخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالحَقِّ﴾ [الأنفال: ٥] وقالَ في آيَةٍ أُخْرى: ﴿إذْ أخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [التوبة: ٤٠] وقالَ في آيَةٍ أُخْرى: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا ولْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ [التوبة: ٨٢] ثُمَّ قالَ في آيَةٍ أُخْرى: ﴿وأنَّهُ هو أضْحَكَ وأبْكى﴾ [النجم: ٤٣] وقالَ في آيَةٍ أُخْرى: ﴿وما رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ رَمى﴾ [الأنفال: ١٧] قالَ الجُبّائِيُّ: أمّا كَوْنُهُ تَعالى مُسَيِّرًا لَهم في البَحْرِ عَلى الحَقِيقَةِ فالأمْرُ كَذَلِكَ. وأمّا سَيْرُهم في البَرِّ فَإنَّما أُضِيفَ إلى اللَّهِ تَعالى عَلى التَّوَسُّعِ. فَما كانَ مِنهُ طاعَةً فَبِأمْرِهِ وتَسْهِيلِهِ، وما كانَ مِنهُ مَعْصِيَةً فَلِأنَّهُ تَعالى هو الَّذِي أقْدَرَهُ عَلَيْهِ. وزادَ القاضِي فِيهِ: يَجُوزُ أنْ يُضافَ ذَلِكَ إلَيْهِ تَعالى مِن حَيْثُ أنَّهُ تَعالى سَخَّرَ لَهُمُ المَرْكِبَ في البَرِّ، وسَخَّرَ لَهُمُ الأرْضَ الَّتِي يَتَصَرَّفُونَ عَلَيْها بِإمْساكِهِ لَها؛ لِأنَّهُ تَعالى لَوْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لَتَعَذَّرَ عَلَيْهِمُ السَّيْرُ. وقالَ القَفّالُ: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكم في البَرِّ والبَحْرِ﴾ أيْ: هو اللَّهُ الهادِي لَكم إلى السَّيْرِ في البَرِّ والبَحْرِ طَلَبًا لِلْمَعاشِ لَكم، وهو المُسَيِّرُ لَكم، لِأجْلِ أنَّهُ هَيَّأ لَكم أسْبابَ ذَلِكَ السَّيْرِ. هَذا جُمْلَةُ ما قِيلَ في الجَوابِ عَنْهُ. ونَحْنُ نَقُولُ: لا شَكَّ أنَّ المُسَيِّرَ في البَحْرِ هو اللَّهُ تَعالى؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى هو المُحْدِثُ لِتِلْكَ الحَرَكاتِ في أجْزاءِ السَّفِينَةِ، ولا شَكَّ

صفحة ٥٦

أنَّ إضافَةَ الفِعْلِ إلى الفاعِلِ هو الحَقِيقَةُ. فَنَقُولُ: وجَبَ أيْضًا أنْ يَكُونَ مُسَيِّرًا لَهم في البَرِّ بِهَذا التَّفْسِيرِ، إذْ لَوْ كانَ مُسَيِّرًا لَهم في البَرِّ بِمَعْنى إعْطاءِ الآلاتِ والأدَواتِ لَكانَ مَجازًا بِهَذا الوَجْهِ، فَيَلْزَمُ كَوْنُ اللَّفْظِ الواحِدِ حَقِيقَةً ومَجازًا دُفْعَةً واحِدَةً، وذَلِكَ باطِلٌ.

واعْلَمْ أنَّ مَذْهَبَ الجُبّائِيِّ أنَّهُ لا امْتِناعَ في كَوْنِ اللَّفْظِ حَقِيقَةً ومَجازًا بِالنِّسْبَةِ إلى المَعْنى الواحِدِ. وأمّا أبُو هاشِمٍ فَإنَّهُ يَقُولُ: إنَّ ذَلِكَ مُمْتَنِعٌ، إلّا أنَّهُ يَقُولُ: لا يَبْعُدُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ تَعالى تَكَلَّمَ بِهِ مَرَّتَيْنِ.

واعْلَمْ أنَّ قَوْلَ الجُبّائِيِّ قَدْ أبْطَلْناهُ في أُصُولِ الفِقْهِ، وقَوْلَ أبِي هاشِمٍ أنَّهُ تَعالى تَكَلَّمَ بِهِ مَرَّتَيْنِ أيْضًا بَعِيدٌ. لِأنَّ هَذا قَوْلٌ لَمْ يَقُلْ بِهِ أحَدٌ مِنَ الأُمَّةِ مِمَّنْ كانُوا قَبْلَهُ، فَكانَ هَذا عَلى خِلافِ الإجْماعِ فَيَكُونُ باطِلًا.

* * *

واعْلَمْ أنَّهُ بَقِيَ في هَذِهِ الآيَةِ سُؤالاتٌ:

السُّؤالُ الأوَّلُ: كَيْفَ جَعَلَ الكَوْنَ في الفُلْكِ غايَةً لِلتَّسْيِيرِ في البَحْرِ، مَعَ أنَّ الكَوْنَ في الفُلْكِ مُتَقَدِّمٌ لا مَحالَةَ عَلى التَّسْيِيرِ في البَحْرِ ؟

والجَوابُ: لَمْ يَجْعَلِ الكَوْنَ في الفُلْكِ غايَةً لِلتَّسْيِيرِ، بَلْ تَقْدِيرُ الكَلامِ كَأنَّهُ قِيلَ: هو الَّذِي يُسَيِّرُكم حَتّى إذا وقَعَ في جُمْلَةِ تِلْكَ التَّسْيِيراتِ الحُصُولُ في الفُلْكِ كانَ كَذا وكَذا.

السُّؤالُ الثّانِي: ما جَوابُ ﴿إذا﴾ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا كُنْتُمْ في الفُلْكِ﴾ ؟ .

الجَوابُ: هو أنَّ جَوابَها هو قَوْلُهُ: ﴿جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ﴾ ثُمَّ قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“:

* * *

وأمّا قَوْلُهُ: ﴿دَعَوُا اللَّهَ﴾ فَهو بَدَلٌ مِن (ظَنُّوا) لِأنَّ دُعاءَهم مِن لَوازِمِ ظَنِّهِمُ الهَلاكَ. وقالَ بَعْضُ الأفاضِلِ: لَوْ حُمِلَ قَوْلُهُ: ﴿دَعَوُا اللَّهَ﴾ عَلى الِاسْتِئْنافِ كانَ أوْضَحَ، كَأنَّهُ لَمّا قِيلَ: ﴿جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وجاءَهُمُ المَوْجُ مِن كُلِّ مَكانٍ وظَنُّوا أنَّهم أُحِيطَ بِهِمْ﴾ قالَ قائِلٌ: فَما صَنَعُوا ؟ فَقِيلَ: ﴿دَعَوُا اللَّهَ﴾ .

السُّؤالُ الثّالِثُ: ما الفائِدَةُ في صَرْفِ الكَلامِ مِنَ الخِطابِ إلى الغَيْبَةِ ؟

الجَوابُ: فِيهِ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: المَقْصُودُ هو المُبالَغَةُ كَأنَّهُ تَعالى يَذْكُرُ حالَهم لِغَيْرِهِمْ لِتَعْجِيبِهِمْ مِنها، ويَسْتَدْعِي مِنهم مَزِيدَ الإنْكارِ والتَّقْبِيحِ.

الثّانِي: قالَ أبُو عَلِيٍّ الجُبّائِيُّ: إنَّ مُخاطَبَتَهُ تَعالى لِعِبادِهِ، هي عَلى لِسانِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَهي بِمَنزِلَةِ الخَبَرِ عَنِ الغائِبِ. وكُلُّ مَن أقامَ الغائِبَ مَقامَ المُخاطَبِ حَسُنَ مِنهُ أنْ يَرُدَّهُ مَرَّةً أُخْرى إلى الغائِبِ.

الثّالِثِ: وهو الَّذِي خَطَرَ بِالبالِ في الحالِ، أنَّ الِانْتِقالَ في الكَلامِ مِن لَفْظِ الغَيْبَةِ إلى لَفْظِ الحُضُورِ فَإنَّهُ يَدُلُّ عَلى مَزِيدِ التَّقَرُّبِ والإكْرامِ. وأمّا ضِدُّهُ وهو الِانْتِقالُ مِن لَفْظِ الحُضُورِ إلى لَفْظِ الغَيْبَةِ، يَدُلُّ عَلى المَقْتِ والتَّبْعِيدِ.

أمّا الأوَّلُ: فَكَما في سُورَةِ الفاتِحَةِ، فَإنَّ قَوْلَهُ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: ٢، ٣] كُلُّهُ مَقامُ الغَيْبَةِ، ثُمَّ انْتَقَلَ مِنها إلى قَوْلِهِ: ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ العَبْدَ كَأنَّهُ انْتَقَلَ مِن مَقامِ الغَيْبَةِ إلى مَقامِ الحُضُورِ، وهو يُوجِبُ عُلُوَّ الدَّرَجَةِ، وكَمالَ القُرْبِ مِن خِدْمَةِ رَبِّ العالَمِينَ.

وأمّا الثّانِي: فَكَما في هَذِهِ الآيَةِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿حَتّى إذا كُنْتُمْ في الفُلْكِ﴾ خِطابُ الحُضُورِ، وقَوْلَهُ: ﴿وجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ مَقامُ الغَيْبَةِ، فَهاهُنا انْتَقَلَ مِن مَقامِ الحُضُورِ إلى مَقامِ الغَيْبَةِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى المَقْتِ والتَّبْعِيدِ

صفحة ٥٧

والطَّرْدِ، وهو اللّائِقُ بِحالِ هَؤُلاءِ؛ لِأنَّ مَن كانَ صِفَتُهُ أنَّهُ يُقابِلُ إحْسانَ اللَّهِ تَعالى إلَيْهِ بِالكُفْرانِ، كانَ اللّائِقُ بِهِ ما ذَكَرْناهُ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 211

YunusJuz 11 · Page 211

10:21

وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ مِّنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُمۡ إِذَا لَهُم مَّكۡرٞ فِيٓ ءَايَاتِنَاۚ قُلِ ٱللَّهُ أَسۡرَعُ مَكۡرًاۚ إِنَّ رُسُلَنَا يَكۡتُبُونَ مَا تَمۡكُرُونَ ٢١

And when We give the people a taste of mercy after adversity has touched them, at once they conspire against Our verses. Say, "Allāh is swifter in strategy." Indeed, Our messengers [i.e., angels] record that which you conspire.

10:22

هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا كُنتُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَجَرَيۡنَ بِهِم بِرِيحٖ طَيِّبَةٖ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتۡهَا رِيحٌ عَاصِفٞ وَجَآءَهُمُ ٱلۡمَوۡجُ مِن كُلِّ مَكَانٖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ أُحِيطَ بِهِمۡ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنۡ أَنجَيۡتَنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ٢٢

It is He who enables you to travel on land and sea until, when you are in ships and they sail with them1 by a good wind and they rejoice therein, there comes a storm wind and the waves come upon them from every place and they expect to be engulfed, they supplicate Allāh, sincere to Him in religion, "If You should save us from this, we will surely be among the thankful."

1 translator’s note
  1. The change in pronoun from the second to third person shows that the following description applies specifically to the disbelievers. ↩

10:23

فَلَمَّآ أَنجَىٰهُمۡ إِذَا هُمۡ يَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۗ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَا بَغۡيُكُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۖ مَّتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ ثُمَّ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُكُمۡ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٣

But when He saves them, at once they commit injustice1 upon the earth without right. O mankind, your injustice is only against yourselves, [being merely] the enjoyment of worldly life. Then to Us is your return, and We will inform you of what you used to do.

1 translator’s note
  1. By oppression and disobedience or by invoking others besides Allāh. ↩

10:24

إِنَّمَا مَثَلُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَآءٍ أَنزَلۡنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ مِمَّا يَأۡكُلُ ٱلنَّاسُ وَٱلۡأَنۡعَٰمُ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلۡأَرۡضُ زُخۡرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتۡ وَظَنَّ أَهۡلُهَآ أَنَّهُمۡ قَٰدِرُونَ عَلَيۡهَآ أَتَىٰهَآ أَمۡرُنَا لَيۡلًا أَوۡ نَهَارٗا فَجَعَلۡنَٰهَا حَصِيدٗا كَأَن لَّمۡ تَغۡنَ بِٱلۡأَمۡسِۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٢٤

The example of [this] worldly life is but like rain which We have sent down from the sky that the plants of the earth absorb - [those] from which men and livestock eat - until, when the earth has taken on its adornment and is beautified and its people suppose that they have capability over it, there comes to it Our command by night or by day, and We make it as a harvest,1 as if it had not flourished yesterday. Thus do We explain in detail the signs for a people who give thought.

1 translator’s note
  1. Its vegetation having been cut down or uprooted, i.e., utterly destroyed. ↩

10:25

وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَٰمِ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٢٥

And Allāh invites to the Home of Peace [i.e., Paradise] and guides whom He wills to a straight path.

Ar-RaziTafsir · 10:23

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском