Yunus 10:24
Jonah · Juz 11 · Page 211
إِنَّمَا مَثَلُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَآءٍ أَنزَلۡنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ مِمَّا يَأۡكُلُ ٱلنَّاسُ وَٱلۡأَنۡعَٰمُ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلۡأَرۡضُ زُخۡرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتۡ وَظَنَّ أَهۡلُهَآ أَنَّهُمۡ قَٰدِرُونَ عَلَيۡهَآ أَتَىٰهَآ أَمۡرُنَا لَيۡلًا أَوۡ نَهَارٗا فَجَعَلۡنَٰهَا حَصِيدٗا كَأَن لَّمۡ تَغۡنَ بِٱلۡأَمۡسِۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٢٤
The example of [this] worldly life is but like rain which We have sent down from the sky that the plants of the earth absorb - [those] from which men and livestock eat - until, when the earth has taken on its adornment and is beautified and its people suppose that they have capability over it, there comes to it Our command by night or by day, and We make it as a harvest,1 as if it had not flourished yesterday. Thus do We explain in detail the signs for a people who give thought.
1 translator’s note
- Its vegetation having been cut down or uprooted, i.e., utterly destroyed. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 10:24
صفحة ١٤١
﴿إنَّما مَثَلُ الحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الأرْضِ مِمّا يَأْكُلُ النّاسُ والأنْعامُ حَتّى إذا أخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَها وازَّيَّنَتْ وظَنَّ أهْلُها أنَّهم قادِرُونَ عَلَيْها أتاها أمْرُنا لَيْلًا أوْ نَهارًا فَجَعَلْنَها حَصِيدًا كَأنْ لَمْ تَغْنَ بِالأمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾
هَذِهِ الآيَةُ تَتَنَزَّلُ مَنزِلَةَ البَيانِ لِجُمْلَةِ ﴿مَتاعَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ [يونس: ٢٣] المُؤْذِنَةِ بِأنَّ تَمَتُّعَهم بِالدُّنْيا ما هو إلّا لِمُدَّةٍ قَصِيرَةٍ، فَبَيَّنَتْ هَذِهِ الآيَةُ أنَّ التَّمَتُّعَ صائِرٌ إلى زَوالٍ، وأطْنَبَتْ فَشَبَّهَتْ هَيْئَةَ التَّمَتُّعِ بِالدُّنْيا لِأصْحابِها بِهَيْئَةِ الزَّرْعِ في نَضارَتِهِ ثُمَّ في مَصِيرِهِ إلى الحَصْدِ.
والمَثَلُ: الحالُ الماثِلَةُ عَلى هَيْئَةٍ خاصَّةٍ، كانَ التَّشْبِيهُ هُنا تَشْبِيهَ حالَةٍ مُرَكَّبَةٍ بِحالَةٍ مُرَكَّبَةٍ. عَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِلَفْظِ المَثَلِ الَّذِي شاعَ في التَّشْبِيهِ المُرَكَّبِ كَما تَقَدَّمَ في أوَّلِ سُورَةِ البَقَرَةِ.
وصِيغَةُ القَصْرِ لِتَأْكِيدِ المَقْصُودِ مِنَ التَّشْبِيهِ وهو سُرْعَةُ الِانْقِضاءِ. ولِتَنْزِيلِ السّامِعِينَ مَنزِلَةَ مَن يَحْسَبُ دَوامَ بَهْجَةِ الحَياةِ الدُّنْيا لِأنَّ حالَهم في الِانْكِبابِ عَلى نَعِيمِ الدُّنْيا كَحالِ مَن يَحْسَبُ دَوامَهُ ويُنْكِرُ أنْ يَكُونَ لَهُ انْقِضاءٌ سَرِيعٌ ومُفاجِئٌ. والمَعْنى: قَصْرُ حالَةِ الحَياةِ الدُّنْيا عَلى مُشابَهَةِ حالَةِ النَّباتِ المَوْصُوفِ، فالقَصْرُ قَصْرُ قَلْبٍ، بُنِيَ عَلى تَنْزِيلِ المُخاطَبِينَ مَنزِلَةَ مَن يَعْتَقِدُ عَكْسَ تِلْكَ الحالَةِ.
شُبِّهَتْ حالَةُ الحَياةِ في سُرْعَةِ تَقَضِّيها وزَوالِ نَعِيمِها بَعْدَ البَهْجَةِ بِهِ وتَزايُدِ نَضارَتِها بِحالِ نَباتِ الأرْضِ في ذَهابِهِ حُطامًا ومَصِيرِهِ حَصِيدًا.
ومِن بَدِيعِ هَذا التَّشْبِيهِ تَضَمُّنُهُ لِتَشْبِيهاتٍ مُفَرَّقَةٍ مِن أطْوارِ الحالَيْنِ المُتَشابِهَيْنِ بِحَيْثُ يَصْلُحُ كُلُّ جُزْءٍ مِن هَذا التَّشْبِيهِ المُرَكَّبِ لِتَشْبِيهِ جُزْءٍ مِنَ الحالَيْنِ المُتَشابِهَيْنِ، ولِذَلِكَ أطْنَبَ وصْفَ الحالَيْنِ مِنِ ابْتِدائِهِ.
صفحة ١٤٢
فَقَوْلُهُ: ﴿كَماءٍ أنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ﴾ شَبَّهَ بِهِ ابْتِداءَ أطْوارِ الحَياةِ مِن وقْتِ الصِّبا إذْ لَيْسَ ثَمَّةَ سِوى الأمَلِ في نَعِيمِ العَيْشِ ونَضارَتِهِ، فَذَلِكَ الأمَلُ يُشْبِهُ حالَ نُزُولِ المَطَرِ مِنَ السَّماءِ في كَوْنِهِ سَبَبَ ما يُؤَمَّلُ مِنهُ مِن زُخْرُفِ الأرْضِ ونَضارَتِها.
وقَوْلُهُ: ﴿فاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الأرْضِ﴾ شَبَّهَ بِهِ طَوْرَ ابْتِداءِ نَضارَةِ العَيْشِ وإقْبالِ زَهْرَةِ الحَياةِ، فَذَلِكَ يُشْبِهُ خُرُوجَ الزَّرْعِ بُعَيْدَ المَطَرِ فِيما يُشاهَدُ مِن بِوارِقِ المَأْمُولِ، ولِذَلِكَ عُطِفَ بِفاءِ التَّعْقِيبِ لِلْإيذانِ بِسُرْعَةِ ظُهُورِ النَّباتِ عَقِبَ المَطَرِ فَيُؤْذَنُ بِسُرْعَةِ نَماءِ الحَياةِ في أوَّلِ أطْوارِها. وعَبَّرَ عَنْهُ بِالِاخْتِلاطِ بِالماءِ بِحَيْثُ ظَهَرَ قَبْلَ جَفافِ الماءِ، أيْ فاخْتَلَطَ النَّباتُ بِالماءِ أيْ جاوَرَهُ وقارَنَهُ.
وقَوْلُهُ: ﴿مِمّا يَأْكُلُ النّاسُ والأنْعامُ﴾ وصْفٌ لِنَباتِ الأرْضِ الَّذِي مِنهُ أصْنافٌ يَأْكُلُها النّاسُ مِنَ الخَضْراواتِ والبُقُولِ، وأصْنافٌ تَأْكُلُها الأنْعامُ مِنَ العُشْبِ والكَلَأِ، وذَلِكَ يُشَبَّهُ بِهِ ما يُنَعَّمُ بِهِ النّاسُ في الحَياةِ مِنَ اللَّذّاتِ وما يُنَعَّمُ بِهِ الحَيَوانُ، فَإنَّ لَهُ حَظًّا في نَعِيمِ الحَياةِ بِمِقْدارِ نِطاقِ حَياتِهِ.
ولَمّا كانَ ذَلِكَ قَدْ تَضَمَّنَ المَأْكُولَ والآكِلَ صَحَّ أنْ تُشَبَّهَ بِهِ رَغَباتُ النّاسِ في تَناوُلِ لَذائِذِ الحَياةِ عَلى حَسَبِ اخْتِلافِ مَراتِبِ الهِمَمِ، وذَلِكَ يَتَضَمَّنُ تَشْبِيهَ مَعالِي الأُمُورِ مِن نِعَمِ الدُّنْيا الَّتِي تَسْمُو إلَيْها الهِمَمُ العَوالِي بِالنَّباتِ الَّذِي يَقْتاتُهُ النّاسُ، وتَشْبِيهَ سَفاسِفِ الأُمُورِ بِالنَّباتِ الَّذِي يَأْكُلُهُ الأنْعامُ، ويَتَضَمَّنُ تَشْبِيهَ الَّذِينَ يَجْنَحُونَ إلى تِلْكَ السَّفاسِفِ بِالأنْعامِ، كَقَوْلِهِ - تَعالى: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ ويَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الأنْعامُ﴾ [محمد: ١٢]
والقَوْلُ في ﴿حَتّى إذا أخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَها﴾ كالقَوْلِ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا كُنْتُمْ في الفُلْكِ﴾ [يونس: ٢٢]، وهو غايَةٌ شُبِّهَ بِها بُلُوغُ الِانْتِفاعِ بِخَيْراتِ الدُّنْيا إلى أقْصاهُ ونُضُوجِهِ وتَمامِهِ وتَكاثُرِ أصْنافِهِ وانْهِماكِ النّاسِ في تَناوُلِها ونِسْيانِهِمُ المَصِيرَ إلى الفَناءِ.
وأمْرُ اللَّهِ: تَقْدِيرُهُ وتَكْوِينُهُ. وإتْيانُهُ: إصابَةُ تِلْكَ الأرْضِ بِالجَوائِحِ المُعَجَّلَةِ لَها بِاليُبْسِ والفَناءِ.
صفحة ١٤٣
وفِي مَعْنى الغايَةِ المُسْتَفادِ مِن حَتّى ما يُؤْذِنُ بِأنَّ بَيْنَ مَبْدَأِ ظُهُورِ لَذّاتِ الحَياةِ وبَيْنَ مُنْتَهاها مَراتِبَ جَمَّةً وأطْوارًا كَثِيرَةً، فَذَلِكَ طُوِيَ في مَعْنى حَتّى
وقَوْلُهُ: ﴿لَيْلًا أوْ نَهارًا﴾ تَرْدِيدٌ في الوَقْتِ لِإثارَةِ التَّوَقُّعِ مِن إمْكانِ زَوالِ نَضارَةِ الحَياةِ في جَمِيعِ الأزْمِنَةِ لِأنَّ الشَّيْءَ المُوَقَّتَ بِمُعَيَّنٍ مِنَ التَّوْقِيتِ يَكُونُ النّاسُ في أمْنٍ مِن حُلُولِهِ في غَيْرِ ذَلِكَ الوَقْتِ.
والزُّخْرُفُ: اسْمُ الذَّهَبِ. وأُطْلِقَ عَلى ما يُتَزَيَّنُ بِهِ مِمّا فِيهِ ذَهَبٌ وتَلْوِينٌ مِنَ الثِّيابِ والحُلِيِّ.
وإطْلاقُ أخْذِ الأرْضِ زُخْرُفَها عَلى حُصُولِ الزِّينَةِ فِيها اسْتِعارَةٌ مَكْنِيَّةٌ. شُبِّهَتِ الأرْضُ بِالمَرْأةِ حِينَ تُرِيدُ التَّزَيُّنَ فَتُحْضِرُ فاخِرَ ثِيابِها مِن حُلِيٍّ وألْوانٍ. والعَرَبُ يُطْلِقُونَ عَلى ذَلِكَ التَّناوُلِ اسْمَ الأخْذِ، قالَ - تَعالى: ﴿يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكم عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]، وقالَ بَشّارُ بْنُ بُرْدٍ:
وخُذِي مَلابِسَ زِينَةٍ ومُصَبَّغاتٍ وهْيَ أفْخَرُ
وذُكِرَ (ازَّيَّنَتْ) عَقِبَ زُخْرُفَها تَرْشِيحٌ لِلِاسْتِعارَةِ؛ لِأنَّ المَرْأةَ تَأْخُذُ زُخْرُفَها لِلتَّزَيُّنِ.
و(ازَّيَّنَتْ) أصْلُهُ تَزَيَّنَتْ فَقُلِبَتِ التّاءُ زايًا لِتُدْغَمَ في الزّايِ فَسُكِّنَتْ وأُدْغِمَتْ واجْتُلِبَتْ هَمْزَةُ الوَصْلِ لِأجْلِ النُّطْقِ بِالسّاكِنِ.
واعْلَمْ أنَّ في قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿أتاها أمْرُنا لَيْلًا أوْ نَهارًا فَجَعَلْناها حَصِيدًا﴾ إشارَةً لِإدارَةِ الِاسْتِئْصالِ فَهو يُنْذِرُ بِالتَّهْدِيدِ لِلْكافِرِينَ ويَجْعَلُ التَّمْثِيلَ أعْلَقَ بِحَياتِهِمْ، كَقَوْلِهِ - تَعالى: ﴿حَتّى إذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أخَذْناهم بَغْتَةً فَإذا هم مُبْلِسُونَ﴾ [الأنعام: ٤٤] لا سِيَّما وقَدْ ضُرِبَ هَذا المَثَلُ لِتَمَتُّعِ الكافِرِينَ بِبَغْيِهِمْ وإمْهالِهِمْ عَلَيْهِ، ويَزِيدُ تِلْكَ الإشارَةَ وُضُوحًا قَوْلُهُ: ﴿وظَنَّ أهْلُها أنَّهم قادِرُونَ عَلَيْها﴾ المُؤْذِنُ بِأنَّ أهْلَها مَقْصُودُونَ بِتِلْكَ الإصابَةِ.
ومَعْنى ﴿أنَّهم قادِرُونَ عَلَيْها﴾ أنَّهم مُسْتَمِرُّونَ عَلى الِانْتِفاعِ بِها مُحَصِّلُونَ لِثَمَراتِها، فَأطْلَقَ عَلى التَّمَكُّنِ مِنَ الِانْتِفاعِ ودَوامِهِ لَفْظَ القُدْرَةِ عَلى وجْهِ الِاسْتِعارَةِ.
صفحة ١٤٤
والحَصِيدُ: المَحْصُودُ، وهو الزَّرْعُ المَقْطُوعُ مِن مَنابِتِهِ. والإخْبارُ عَنِ الأرْضِ بِحَصِيدٍ عَلى طَرِيقَةِ المَجازِ العَقْلِيِّ وإنَّما المَحْصُودُ نَباتُها. ومَعْنى ﴿لَمْ تَغْنَ﴾ لَمْ تَعْمُرْ، أيْ لَمْ تَعْمُرْ بِالزَّرْعِ. يُقالُ: غَنِيَ المَكانُ إذا عَمَرَ. ومِنهُ المَغْنى لِلْمَكانِ المَأْهُولِ. وضِدَّ أغْنى أقْفَرَ المَكانُ.
والباءُ بِالأمْسِ لِلظَّرْفِيَّةِ. والأمْسُ: اليَوْمُ الَّذِي قَبْلَ يَوْمِكَ. واللّامُ فِيهِ مَزِيدَةٌ لِتَمْلِيَةِ اللَّفْظِ مِثْلَ الَّتِي في كَلِمَةِ الآنَ. والمُرادُ بِالأمْسِ في الآيَةِ مُطْلَقُ الزَّمَنِ الَّذِي مَضى لِأنَّ أمْسَ يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنى ما مَضى مِنَ الزَّمانِ، كَما يُسْتَعْمَلُ الغَدُ في مَعْنى المُسْتَقْبَلِ واليَوْمُ في مَعْنى الحالِ. وجَمَعَها قَوْلُ زُهَيْرٍ:
وأعْلَمُ عِلْمَ اليَوْمِ والأمْسِ قَبْلَهُ ∗∗∗ ولَكِنَّنِي عَنْ عِلْمِ ما في غَدٍ عَمِ
وجُمْلَةُ ﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ﴾ [الأعراف: ٣٢] إلى آخِرِها تَذْيِيلٌ جامِعٌ، أيْ مِثْلَ هَذا التَّفْصِيلِ نُفَصِّلُ أيْ نُبَيِّنُ الدَّلالاتِ كُلَّها الدّالَّةَ عَلى عُمُومِ العِلْمِ والقُدْرَةِ وإتْقانِ الصُّنْعِ. فَهَذِهِ آيَةٌ مِنَ الآياتِ المُبِيَّنَةِ وهي واحِدَةٌ مِن عُمُومِ الآياتِ. وتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ في قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ ولِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المُجْرِمِينَ﴾ [الأنعام: ٥٥] في سُورَةِ الأنْعامِ.
واللّامُ في ﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ لامُ الأجَلِ.
والتَّفَكُّرُ: التَّأمُّلُ والنَّظَرُ، وهو تَفَعُّلٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الفِكْرِ، وقَدْ مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ أفَلا تَتَفَكَّرُونَ﴾ [الأنعام: ٥٠] في سُورَةِ الأنْعامِ. وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِأنَّ الَّذِينَ لَمْ يَنْتَفِعُوا بِالآياتِ لَيْسُوا مِن أهْلِ التَّفَكُّرِ ولا كانَ تَفْصِيلُ الآياتِ لِأجْلِهِمْ. وتَقَدَّمَ ذِكْرُ لَفْظِ القَوْمِ غَيْرَ مَرَّةٍ في هَذِهِ السُّورَةِ.
Page 211
10:21
وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ مِّنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُمۡ إِذَا لَهُم مَّكۡرٞ فِيٓ ءَايَاتِنَاۚ قُلِ ٱللَّهُ أَسۡرَعُ مَكۡرًاۚ إِنَّ رُسُلَنَا يَكۡتُبُونَ مَا تَمۡكُرُونَ ٢١
And when We give the people a taste of mercy after adversity has touched them, at once they conspire against Our verses. Say, "Allāh is swifter in strategy." Indeed, Our messengers [i.e., angels] record that which you conspire.
10:22
هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا كُنتُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَجَرَيۡنَ بِهِم بِرِيحٖ طَيِّبَةٖ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتۡهَا رِيحٌ عَاصِفٞ وَجَآءَهُمُ ٱلۡمَوۡجُ مِن كُلِّ مَكَانٖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ أُحِيطَ بِهِمۡ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنۡ أَنجَيۡتَنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ٢٢
It is He who enables you to travel on land and sea until, when you are in ships and they sail with them1 by a good wind and they rejoice therein, there comes a storm wind and the waves come upon them from every place and they expect to be engulfed, they supplicate Allāh, sincere to Him in religion, "If You should save us from this, we will surely be among the thankful."
1 translator’s note
- The change in pronoun from the second to third person shows that the following description applies specifically to the disbelievers. ↩
10:23
فَلَمَّآ أَنجَىٰهُمۡ إِذَا هُمۡ يَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۗ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَا بَغۡيُكُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۖ مَّتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ ثُمَّ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُكُمۡ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٣
But when He saves them, at once they commit injustice1 upon the earth without right. O mankind, your injustice is only against yourselves, [being merely] the enjoyment of worldly life. Then to Us is your return, and We will inform you of what you used to do.
1 translator’s note
- By oppression and disobedience or by invoking others besides Allāh. ↩
10:24
إِنَّمَا مَثَلُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَآءٍ أَنزَلۡنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ مِمَّا يَأۡكُلُ ٱلنَّاسُ وَٱلۡأَنۡعَٰمُ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلۡأَرۡضُ زُخۡرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتۡ وَظَنَّ أَهۡلُهَآ أَنَّهُمۡ قَٰدِرُونَ عَلَيۡهَآ أَتَىٰهَآ أَمۡرُنَا لَيۡلًا أَوۡ نَهَارٗا فَجَعَلۡنَٰهَا حَصِيدٗا كَأَن لَّمۡ تَغۡنَ بِٱلۡأَمۡسِۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٢٤
The example of [this] worldly life is but like rain which We have sent down from the sky that the plants of the earth absorb - [those] from which men and livestock eat - until, when the earth has taken on its adornment and is beautified and its people suppose that they have capability over it, there comes to it Our command by night or by day, and We make it as a harvest,1 as if it had not flourished yesterday. Thus do We explain in detail the signs for a people who give thought.
1 translator’s note
- Its vegetation having been cut down or uprooted, i.e., utterly destroyed. ↩
10:25
وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَٰمِ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٢٥
And Allāh invites to the Home of Peace [i.e., Paradise] and guides whom He wills to a straight path.