Yunus 10:28
Jonah · Juz 11 · Page 212
وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ مَكَانَكُمۡ أَنتُمۡ وَشُرَكَآؤُكُمۡۚ فَزَيَّلۡنَا بَيۡنَهُمۡۖ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمۡ إِيَّانَا تَعۡبُدُونَ ٢٨
And [mention, O Muḥammad], the Day We will gather them all together - then We will say to those who associated others with Allāh, "[Remain in] your place, you and your 'partners.'"1 Then We will separate them,2 and their "partners" will say, "You did not used to worship us,3
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 10:28–29
﴿ويَوْمَ نَحْشُرُهم جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أشْرَكُوا مَكانَكم أنْتُمْ وشُرَكاؤُكم فَزَيَّلْنا بَيْنَهم وقالَ شُرَكاؤُهم ما كُنْتُمْ إيّانا تَعْبُدُونَ﴾ ﴿فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنا وبَيْنَكم إنْ كُنّا عَنْ عِبادَتِكم لَغافِلِينَ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ نَحْشُرُهم جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أشْرَكُوا مَكانَكم أنْتُمْ وشُرَكاؤُكم فَزَيَّلْنا بَيْنَهم وقالَ شُرَكاؤُهم ما كُنْتُمْ إيّانا تَعْبُدُونَ﴾ ﴿فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنا وبَيْنَكم إنْ كُنّا عَنْ عِبادَتِكم لَغافِلِينَ﴾
صفحة ٦٧
وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّ هَذا نَوْعٌ آخَرُ مِن شَرْحِ فَضائِحِ أُولَئِكَ الكُفّارِ، فالضَّمِيرُ في قَوْلِهِ ﴿ويَوْمَ نَحْشُرُهُمْ﴾ عائِدٌ إلى المَذْكُورِ السّابِقِ، وذَلِكَ هو قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ﴾ [يونس: ٢٧] فَلَمّا وصَفَ اللَّهُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَحْشُرُهم بِالشِّرْكِ والكُفْرِ دَلَّ عَلى أنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ﴾ الكُفّارُ، وحاصِلُ الكَلامِ: أنَّهُ تَعالى يَحْشُرُ العابِدَ والمَعْبُودَ، ثُمَّ إنَّ المَعْبُودَ يَتَبَرَّأُ مِنَ العابِدِ، ويَتَبَيَّنُ لَهُ أنَّهُ ما فَعَلَ ذَلِكَ بِعِلْمِهِ وإرادَتِهِ، والمَقْصُودُ مِنهُ أنَّ القَوْمَ كانُوا يَقُولُونَ: ﴿هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يونس: ١٨٠] فَبَيَّنَ اللَّهُ تَعالى أنَّهم لا يَشْفَعُونَ لِهَؤُلاءِ الكُفّارِ، بَلْ يَتَبَرَّءُونَ مِنهم، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى نِهايَةِ الخِزْيِ والنَّكالِ في حَقِّ هَؤُلاءِ الكُفّارِ، ونَظِيرُهُ آياتٌ مِنها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ تَبَرَّأ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾ [البقرة: ١٦٦] ومِنها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أهَؤُلاءِ إيّاكم كانُوا يَعْبُدُونَ﴾ ﴿قالُوا سُبْحانَكَ أنْتَ ولِيُّنا مِن دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ﴾ [سبأ: ٤١] .
واعْلَمْ أنَّ هَذا الكَلامَ يُشِيرُ عَلى سَبِيلِ الرَّمْزِ إلى دَقِيقَةٍ عَقْلِيَّةٍ، وهي أنَّ ما سِوى الواحِدِ الأحَدِ الحَقِّ مُمْكِنٌ لِذاتِهِ، والمُمْكِنُ لِذاتِهِ مُحْتاجٌ بِحَسَبِ ماهِيَّتِهِ، والشَّيْءُ الواحِدُ يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ قابِلًا وفاعِلًا مَعًا، فَما سِوى الواحِدِ الأحَدِ الحَقِّ لا تَأْثِيرَ لَهُ في الإيجادِ والتَّكْوِينِ، فالمُمْكِنُ المُحْدِثُ لا يَلِيقُ بِهِ أنْ يَكُونَ مَعْبُودًا لِغَيْرِهِ، بَلِ المَعْبُودُ الحَقُّ لَيْسَ إلّا المُوجِدَ الحَقَّ، وذَلِكَ لَيْسَ إلّا المَوْجُودَ الحَقَّ الَّذِي هو واجِبُ الوُجُودِ لِذاتِهِ، فَبَراءَةُ المَعْبُودِ مِنَ العابِدِينَ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ ما ذَكَرْناهُ، واللَّهُ أعْلَمُ بِمُرادِهِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ”الحَشْرُ“ الجَمْعُ مِن كُلِّ جانِبٍ إلى مَوْقِفٍ واحِدٍ، و﴿جَمِيعًا﴾ نُصِبَ عَلى الحالِ، أيْ: نَحْشُرُ الكُلَّ حالَ اجْتِماعِهِمْ. و﴿مَكانَكُمْ﴾ مَنصُوبٌ بِإضْمارِ الزَمُوا، والتَّقْدِيرُ: الزَمُوا مَكانَكم و”أنْتُمْ“ تَأْكِيدٌ لِلضَّمِيرِ، ﴿وشُرَكاؤُكُمْ﴾ عَطْفٌ عَلَيْهِ. واعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿مَكانَكُمْ﴾ كَلِمَةٌ مُخْتَصَّةٌ بِالتَّهْدِيدِ والوَعِيدِ، والمُرادُ أنَّهُ تَعالى يَقُولُ لِلْعابِدِينَ والمَعْبُودِينَ: مَكانَكم، أيِ: الزَمُوا مَكانَكم حَتّى تُسْألُوا، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأزْواجَهم وما كانُوا يَعْبُدُونَ﴾ ﴿مِن دُونِ اللَّهِ فاهْدُوهم إلى صِراطِ الجَحِيمِ﴾ ﴿وقِفُوهم إنَّهم مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٢]
أمّا قَوْلُهُ: ﴿فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ﴾ فَفِيهِ بَحْثانِ:
البَحْثُ الأوَّلُ: أنَّ هَذِهِ الكَلِمَةَ جاءَتْ عَلى لَفْظِ المُضِيِّ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ نَقُولُ﴾ وهو مُنْتَظَرٌ، والسَّبَبُ فِيهِ أنَّ الَّذِي حَكَمَ اللَّهُ فِيهِ بِأنَّهُ سَيَكُونُ صارَ كالكائِنِ الرّاهِنِ الآنَ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونادى أصْحابُ الجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٤٤] .
البَحْثُ الثّانِي: زَيَّلْنا فَرَّقْنا ومَيَّزْنا. قالَ الفَرّاءُ: قَوْلُهُ: ﴿فَزَيَّلْنا﴾ لَيْسَ مِن أزَلْتُ، إنَّما هو مِن زِلْتُ إذا فَرَّقْتُ. تَقُولُ العَرَبُ: زِلْتُ الضَّأْنَ مِنَ المَعْزِ فَلَمْ تَزِلْ، أيْ: مَيَّزْتُها فَلَمْ تَتَمَيَّزْ، ثُمَّ قالَ الواحِدِيُّ: فالزَّيَلُ والتَّزْيِيلُ والمُزايَلَةُ: التَّمْيِيزُ والتَّفْرِيقُ. قالَ الواحِدِيُّ: وقُرِئَ ”فَزايَلْنا بَيْنَهم“ وهو مِثْلُ ”فَزَيَّلْنا“ وحَكى الواحِدِيُّ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ أنَّهُ قالَ في هَذِهِ الآيَةِ: هو مِن زالَ يَزُولُ وأزَلْتُهُ أنا، ثُمَّ حَكى عَنِ الأزْهَرِيِّ أنَّهُ قالَ: هَذا غَلَطٌ، لِأنَّهُ لَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ زالَ يَزُولُ، وبَيْنَ زالَ يَزِيلُ، وبَيْنَهُما بَوْنٌ بَعِيدٌ، والقَوْلُ ما قالَهُ الفَرّاءُ. ثُمَّ قالَ المُفَسِّرُونَ: ”فَزَيَّلْنا“ أيْ: فَرَّقْنا بَيْنَ المُشْرِكِينَ وبَيْنَ شُرَكائِهِمْ مِنَ الآلِهَةِ والأصْنامِ، وانْقَطَعَ ما كانَ بَيْنَهم مِنَ التَّواصُلِ في الدُّنْيا.
* * *
صفحة ٦٨
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وقالَ شُرَكاؤُهم ما كُنْتُمْ إيّانا تَعْبُدُونَ﴾ فَفِيهِ مَباحِثُ:
البَحْثُ الأوَّلُ: إنَّما أضافَ الشُّرَكاءَ إلَيْهِمْ لِوُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّهم جَعَلُوا نَصِيبًا مِن أمْوالِهِمْ لِتِلْكَ الأصْنامِ، فَصَيَّرُوها شُرَكاءَ لِأنْفُسِهِمْ في تِلْكَ الأمْوالِ؛ فَلِهَذا قالَ تَعالى: ﴿وقالَ شُرَكاؤُهُمْ﴾ .
الثّانِي: أنَّهُ يَكْفِي في الإضافَةِ أدْنى تَعَلُّقٍ، فَلَمّا كانَ الكُفّارُ هُمُ الَّذِينَ أثْبَتُوا هَذِهِ الشَّرِكَةَ، لا جَرَمَ حَسُنَتْ إضافَةُ الشُّرَكاءِ إلَيْهِمْ.
الثّالِثُ: أنَّهُ تَعالى لَمّا خاطَبَ العابِدِينَ والمَعْبُودِينَ بِقَوْلِهِ: ﴿مَكانَكُمْ﴾ صارُوا شُرَكاءَ في هَذا الخِطابِ.
البَحْثُ الثّانِي: اخْتَلَفُوا في المُرادِ بِهَؤُلاءِ الشُّرَكاءِ.
فَقالَ بَعْضُهم: هُمُ المَلائِكَةُ، واسْتَشْهَدُوا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهم جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أهَؤُلاءِ إيّاكم كانُوا يَعْبُدُونَ﴾ [سبأ: ٤٠]، ومِنهم مَن قالَ: بَلْ هي الأصْنامُ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ: أنَّ هَذا الخِطابَ مُشْتَمِلٌ عَلى التَّهْدِيدِ والوَعِيدِ، وذَلِكَ لا يَلِيقُ بِالمَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا في أنَّ هَذِهِ الأصْنامَ كَيْفَ ذَكَرَتْ هَذا الكَلامَ، فَقالَ بَعْضُهم: إنَّ اللَّهَ تَعالى يَخْلُقُ الحَياةَ والعَقْلَ والنُّطْقَ فِيها، فَلا جَرَمَ قَدَرَتْ عَلى ذِكْرِ هَذا الكَلامِ.
وقالَ آخَرُونَ: إنَّهُ تَعالى يَخْلُقُ فِيها الكَلامَ مِن غَيْرِ أنْ يَخْلُقَ فِيها الحَياةَ حَتّى يُسْمَعَ مِنها ذَلِكَ الكَلامُ، وهو ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ ظاهِرَ قَوْلِهِ: ﴿وقالَ شُرَكاؤُهُمْ﴾ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ فاعِلُ ذَلِكَ القَوْلِ هُمُ الشُّرَكاءُ.
فَإنْ قِيلَ: إذا أحْياهُمُ اللَّهُ تَعالى فَهَلْ يُبْقِيهِمْ أوْ يُفْنِيهِمْ ؟
قُلْنا: الكُلُّ مُحْتَمَلٌ ولا اعْتِراضَ عَلى اللَّهِ في شَيْءٍ مِن أفْعالِهِ، وأحْوالُ القِيامَةِ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ، إلّا القَلِيلَ الَّذِي أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ في القُرْآنِ.
والقَوْلُ الثّالِثُ: إنَّ المُرادَ بِهَؤُلاءِ الشُّرَكاءِ كُلُّ مَن عُبِدَ مَن دُونِ اللَّهِ تَعالى: مِن صَنَمٍ، وشَمْسٍ، وقَمَرٍ، وإنْسِيٍّ، وجِنِّيٍّ، ومَلَكٍ.
البَحْثُ الثّالِثُ: هَذا الخِطابُ لا شَكَّ أنَّهُ تَهْدِيدٌ في حَقِّ العابِدِينَ، فَهَلْ يَكُونُ تَهْدِيدًا في حَقِّ المَعْبُودِينَ ؟ أمّا المُعْتَزِلَةُ: فَإنَّهم قَطَعُوا بِأنَّ ذَلِكَ لا يَجُوزُ. قالُوا: لِأنَّهُ لا ذَنْبَ لِلْمَعْبُودِ، ومَن لا ذَنْبَ لَهُ فَإنَّهُ يَقْبُحُ مِنَ اللَّهِ تَعالى أنْ يُوَجِّهَ التَّخْوِيفَ والتَّهْدِيدَ والوَعِيدَ إلَيْهِ.
وأمّا أصْحابُنا فَإنَّهم قالُوا: إنَّهُ تَعالى لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ.
البَحْثُ الرّابِعُ: أنَّ الشُّرَكاءَ قالُوا: ﴿ما كُنْتُمْ إيّانا تَعْبُدُونَ﴾ وهم كانُوا قَدْ عَبَدُوهم، فَكانَ هَذا كَذِبًا، وقَدْ ذَكَرْنا في سُورَةِ الأنْعامِ اخْتِلافَ النّاسِ في أنَّ أهْلَ القِيامَةِ هَلْ يَكْذِبُونَ أمْ لا، وقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ المَسْألَةُ عَلى الِاسْتِقْصاءِ، والَّذِي نَذْكُرُهُ هَهُنا أنَّ مِنهم مَن قالَ: إنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِمْ ﴿ما كُنْتُمْ إيّانا تَعْبُدُونَ﴾ هو أنَّكم ما عَبَدْتُمُونا بِأمْرِنا وإرادَتِنا.
قالُوا: والدَّلِيلُ عَلى أنَّ المُرادَ ما ذَكَرْناهُ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُمُ اسْتَشْهَدُوا بِاللَّهِ في ذَلِكَ حَيْثُ قالُوا: ﴿فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ﴾ .
والثّانِي: أنَّهم قالُوا: ﴿إنْ كُنّا عَنْ عِبادَتِكم لَغافِلِينَ﴾ فَأثْبَتُوا لَهم عِبادَةً، إلّا أنَّهم زَعَمُوا أنَّهم كانُوا غافِلِينَ عَنْ تِلْكَ العِبادَةِ، وقَدْ صَدَقُوا في ذَلِكَ؛ لِأنَّ مِن أعْظَمِ أسْبابِ الغَفْلَةِ كَوْنَها جَماداتٍ لا حِسَّ لَها بِشَيْءٍ ولا شُعُورَ ألْبَتَّةَ.
ومِنَ النّاسِ مَن أجْرى الآيَةَ عَلى ظاهِرِها، وقالُوا: إنَّ الشُّرَكاءَ أخْبَرُوا أنَّ الكُفّارَ ما عَبَدُوها.
ثُمَّ ذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا:
الأوَّلُ: أنَّ ذَلِكَ المَوْقِفَ مَوْقِفُ الدَّهْشَةِ والحَيْرَةِ، فَذَلِكَ الكَذِبُ يَكُونُ جارِيًا مَجْرى كَذِبِ الصِّبْيانِ، ومَجْرى كَذِبِ
صفحة ٦٩
المَجانِينِ والمَدْهُوشِينَ.
والثّانِي: أنَّهم ما أقامُوا لِأعْمالِ الكُفّارِ وزْنًا وجَعَلُوها لِبُطْلانِها كالعَدَمِ؛ ولِهَذا المَعْنى قالُوا: إنَّهم ما عَبَدُونا.
والثّالِثُ: أنَّهم تَخَيَّلُوا في الأصْنامِ الَّتِي عَبَدُوها صِفاتٍ كَثِيرَةٍ، فَهم في الحَقِيقَةِ إنَّما عَبَدُوا ذَواتٍ مَوْصُوفَةً بِتِلْكَ الصِّفاتِ، ولَمّا كانَتْ ذَواتُها خالِيَةً عَنْ تِلْكَ الصِّفاتِ، فَهم ما عَبَدُوها، وإنَّما عَبَدُوا أُمُورًا تَخَيَّلُوها ولا وُجُودَ لَها في الأعْيانِ، وتِلْكَ الصِّفاتُ الَّتِي تَخَيَّلُوها في أصْنامِهِمْ أنَّها تَضُرُّ وتَنْفَعُ وتَشْفَعُ عِنْدَ اللَّهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ.
Page 212
10:26
۞ لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ ٱلۡحُسۡنَىٰ وَزِيَادَةٞۖ وَلَا يَرۡهَقُ وُجُوهَهُمۡ قَتَرٞ وَلَا ذِلَّةٌۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٦
For them who have done good is the best [reward] - and extra.1 No darkness will cover their faces, nor humiliation. Those are companions of Paradise; they will abide therein eternally.
1 translator’s note
- In addition to the pleasures of Paradise, they will be able to see Allāh (subḥānahu wa taʿālā), as reported in an authentic ḥadīth narrated by Muslim. ↩
10:27
وَٱلَّذِينَ كَسَبُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ جَزَآءُ سَيِّئَةِۭ بِمِثۡلِهَا وَتَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۖ مَّا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنۡ عَاصِمٖۖ كَأَنَّمَآ أُغۡشِيَتۡ وُجُوهُهُمۡ قِطَعٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مُظۡلِمًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٧
But they who have earned [blame for] evil doings - the recompense of an evil deed is its equivalent, and humiliation will cover them. They will have from Allāh no protector. It will be as if their faces are covered with pieces of the night - so dark [are they]. Those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.
10:28
وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ مَكَانَكُمۡ أَنتُمۡ وَشُرَكَآؤُكُمۡۚ فَزَيَّلۡنَا بَيۡنَهُمۡۖ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمۡ إِيَّانَا تَعۡبُدُونَ ٢٨
And [mention, O Muḥammad], the Day We will gather them all together - then We will say to those who associated others with Allāh, "[Remain in] your place, you and your 'partners.'"1 Then We will separate them,2 and their "partners" will say, "You did not used to worship us,3
10:29
فَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ إِن كُنَّا عَنۡ عِبَادَتِكُمۡ لَغَٰفِلِينَ ٢٩
And sufficient is Allāh as a witness between us and you that we were of your worship unaware."
10:30
هُنَالِكَ تَبۡلُواْ كُلُّ نَفۡسٖ مَّآ أَسۡلَفَتۡۚ وَرُدُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۖ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٣٠
There, [on that Day], every soul will be put to trial for what it did previously, and they will be returned to Allāh, their master, the Truth, and lost from them is whatever they used to invent.
10:31
قُلۡ مَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ أَمَّن يَمۡلِكُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَمَن يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۚ فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُۚ فَقُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٣١
Say, "Who provides for you from the heaven and the earth? Or who controls hearing and sight and who brings the living out of the dead and brings the dead out of the living and who arranges [every] matter?" They will say, "Allāh," so say, "Then will you not fear Him?"
10:32
فَذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَمَاذَا بَعۡدَ ٱلۡحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ ٣٢
For that is Allāh, your Lord, the Truth. And what can be beyond truth except error? So how are you averted?
10:33
كَذَٰلِكَ حَقَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ فَسَقُوٓاْ أَنَّهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٣٣
Thus the word [i.e., decree] of your Lord has come into effect upon those who defiantly disobeyed - that they will not believe.